النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ سورة الفتح : الآيات ١٨ - ٢٢ وأخرج البيهقىُّ عن سعيد بن المسيَّبِ، عن أبيه قال: كنا مع النبيِّ وَّلهتحتَ الشجرةِ ألفًا وأربعمائةٍ(١). وأخرَج البخارىُّ عن سلمةَ بنِ الأكوع قال: بايَعتُ / رسولَ اللهِ وَ لَه تحتَ ٧٤/٦ الشجرةِ . قيل: على أىِّ شىءٍ كنتم تُبايِعون يومَئذٍ (٢)؟ قال: على الموتِ(٣). وأخرج البيهقيُّ عن عروةَ قال: لما نزَل النبىُّ نَّهِ الحديبيةَ فزِعتْ قريشٌ لنزولِه عليهم، فأحبَّ رسولُ اللهِ وَ لّهِ أن يَبعثَ إليهم رجلاً من أصحابِهِ ، فدعا عمرَ بنَ الخطابِ ليَبْعَثَه إليهم ، فقال: يا رسولَ اللهِ ، إنى لا آمَنُ ، وليس بمكةً أحدٌ من بنى كعبٍ يَغْضَبُ لى إن أُوذِيتُ ، فأرسِلْ عثمانَ بنَ عفانَ ؛ فإن عشيرتَه بها ، وإنه مُبَلِّغْ لك ما أردتَ. فدعا رسولُ اللهِ نَِّ عثمانَ فأرسَلَه إلى قريشٍ وقال: ((أخبرهم أنا لم نأتِ لقتالٍ، وإنما جئناَ عمَّارًا، وادعُهم إلى الإسلام)). وأمره أن يأتىَ رجالًا بمكةَ مؤمنين ونساءً مؤمناتٍ، فَيَدخُلَ عليهم ويُبَشِّرَهم بالفتحِ، ويخبرَهم أنَّ اللهَ (٤ وشيكٌ أن٤) يُظْهِرَ دينَه بمكةً حتى لا يُستخفَى فيها بالإيمان . فانطلَق عثمانُ إلى قريشٍ فأخبرَهم ، فارتَهَنه المشركون، ودعا رسولُ اللهِ ◌ِّهِ إلى البيعةٍ، ونادَى منادى رسولِ اللهِ وَلّ: ألا إنَّ رُوحَ القدُسِ قد نزَل على ٠ = وبعده فى الأصل، م: (( وأخرج البيهقى عن سعيد بن المسيب والبخارى ومسلم وابن مردويه والبيهقى فى الدلائل عن جابر بن عبد الله قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فقال لنا رسول الله وقال: أنتم خير أهل الأرض)). (١) البيهقى ٩٨/٤. (٢) ليس فى : الأصل ، م. (٣) البخارى (٤١٦٩) . (٤ - ٤) فى الأصل: ((وشيكا أن))، وفى ح١: ((وشيكا بأن)). ( الدر المنثور ٣١/١٣) ٤٨٢ سورة الفتح : الآيات ١٨ - ٢٢ رسولِ اللهِ وَ لِهِ فَأَمَره بالبيعةِ، فاخرُجوا على اسم اللهِ فبايعُوه . فثار المسلمون إلى رسولِ اللهِ وَّهِ وهو تحت الشجرةِ فبايَعوه على ألا يَفِرُّوا أبدًا، فَرَعَبَهم اللهُ فأرسَلُوا مَن كانوا ارتَهَنُوا من المسلمين، ودَعَوا إلى الموادَعَةِ والصُّلْح(١). وأخرج مسلمٌ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ مَردُويَه ، عن جابرٍ قال : كنا يومَ الحديبيةِ ألفًا وأربعمائةٍ ، فبايعناه وعمرٌ آخِذٌ بيدِه تحتَ الشجرةِ، وهى سَمُرَةٌ . وقال : بايَعناه على ألا نَفِرَّ، ولم تُبايِعْه على الموتِ(٢). وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، ومسلمٌ ، وابنُ مَردُويَه، عن معقلٍ بنٍ يسارٍ قال : لقد رَأْيِتُنِى يومَ الشجرةِ والنبىُّ وَّهَ يُبايعُ الناسَ وأنا رافِعٌ غُصنًا من أغصانِها عن رأسِه، ونحن أربعَ عشرةَ مائةً، ولم نبايعه على الموتِ ، ولكن بايعناه على ألا نَفِرُّ (٣) . وأخرج البيهقىُ فى ((الدلائلِ)) عن الشعبيّ قال: لما دعا النبيُّ بَله الناسَ إلى البيعة ، كان أوَّلَ مَن انتهى إليه أبو سنانٍ الأسدىُّ فقال: ابسطْ يدَك أبايعك. فقال النبىُّ مَّةٍ: ((علام تبايِعُنِى؟)). قال: على ما فى نفسِك(٤). وأخرج البيهقىُّ عن أنس قال: لما أَمَر رسولُ اللهِ وَلَه ببيعةِ الرضوانِ كان عثمانُ بنُ عفانَ رسولَ رسولِ اللهِ وَ لَه إلى أهلِ مكةَ، فبايعَ الناسُ، فقال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((اللَّهم إِنَّ عثمانَ فى حاجةِ اللهِ وحاجة رسوله)). فضرَب پاحدى (١) البيهقى ١٣٢/٤. (٢) مسلم (١٨٥٦)، وابن جرير ٢٧٥/٢١، ٢٧٦. (٣) مسلم (١٨٥٨) . (٤) البيهقى ١٣٧/٤. ٤٨٣ سورة الفتح : الآيات ١٨ - ٢٢ يديه على الأُخرى، فكانت يدُ رسولِ اللهِ وَّ لعثمانَ خيرًا مِن أيديهم لأنفسهم . وأخرج أحمدُ ، (١ وأبو داود ، والترمذىُ(١)، عن جابرٍ، ومسلم (٢عنه، عن أَمِّ مُبِشِّر٢ٍ)، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((لا يَدخُلُ النارَ أُحدٌ مَّن بأيَع تحت الشجرةِ))(٣). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنَزَلَ اُلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾. قال: إنما أَنْزِلَتِ السكينةُ على مَنَ عُلِمَ منه الوفاءُ. وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقىُّ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبى ليلى(٤) فى قوله: ﴿وَأَنَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾. قال : خيبرَ(٥). وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وأبو داودَ فى «مراسيلِه))، عن الزهرىِّ قال: بلَغنا أنَّ رسولَ اللهِ وَّه لم يَقْسِمْ لغائبٍ فِى مَغْنَمِ(٢) لم يَشهِدْه إلا يومَ خيبرَ، قَسَم لِغُيُّبٍ أهلِ الحديبيةِ ، من أجلِ أَنَّ اللهَ كان أعطَى أهلَ خيبرَ المسلمين من أهلِ الحديبيةِ، فقال: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةُ تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾. وكانت لأهلِ الحديبية من شهِد منهم ومن(٧) غاب(٨). (١ - ١) سقط من: ف ١، م . (٢ - ٢) فى النسخ: ((عن أم بشر عنه)). والمثبت من صحيح مسلم. (٣) أحمد ٩٣/٢٣ (١٤٧٧٨)، وأبو داود (٤٦٥٣)، والترمذى (٣٨٦٠)، ومسلم (٢٤٩٦). (٤) فی ف١ ، م: (( أوفی )) . (٥) ابن جرير ٢٧٨/٢١، والبيهقى ١٦٣/٤. (٦) فى ف١، م: ((مقسم)). (٧) ليس فى: الأصل ، ف ١، ح١. (٨) عبد الرزاق (٩٧٣٨)، وأبو داود ص ١٦٥. ٤٨٤ سورة الفتح : الآيات ١٨ - ٢٢ وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ: ﴿لَقَدْ رَضِىَ اَللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبٍ: تَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾. قال: الوقارَ والصبرَ، وهم الذين بايَعوا زمانَ الحديبيةِ، وكانت الشجرةُ فيما ذُكِرَ لنا سَمُرَةً، بايعَ النبيُّ وَلِّ أصحابَه تحتَها ، وكانوا يومئذٍ خمسَ عشرةَ مائةً، فبايعوه على ألا يَفِرُّوا، ولم يُبايعوه على الموتِ، ﴿وَأَثَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴿﴿ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً﴾. قال: هى مغانمُ خيبرَ، وكانت عَقارًا ومالًا ، فَقَسَمها نبىُ اللهِ وَ لَه بين أصحابِهِ(١) . وأُخرَج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ قال: انصرَف رسولُ اللهِ وَِّ من الحديبيةِ إلى المدينةِ، حتى إذا كان بين المدينةِ ومكةَ نزَلت عليه سورةُ ((الفتح)) فقال: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. إلى قولِه: ﴿عَزِيزًا﴾. ثم ذكَر اللهُ الأُعرابَ ومخالفتهم النبيَّ وَّ فقال: ﴿سَيَقُولُ لَكَ اُلْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾. إلى قولِه: ﴿خَبِيرًا﴾. ثم قال للأعرابِ: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ أَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾. إلى قوله: ﴿سَعِيرًا﴾. ثم ذكَر البيعةَ فقال: ﴿لَّقَدْ رَضِىَ اَللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. إلى قولِه: ﴿وَأَثَبَهُمْ فَتْحًا فَرِيبًا﴾. لفتحِ الحديبيةِ . وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ مَرُدُويّه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية. قال: كان أهلُ البيعةِ تحتَ الشجرةِ ألفًا وخمسمائةٍ وخمسًا وعشرين(٢). (١) فى الأصل: ((الصحابة)). والحديث عند ابن جرير ٢٧٧/٢١، ٢٧٨ . (٢) ابن جرير ٢٧٧/٢١. ٤٨٥ سورة الفتح : الآيات ١٨ - ٢٢ وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، وابنُ عساكرَ، عن أبى أمامةً الباهلِيّ قال : لما نزلت : ﴿لَّقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَابِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾. (١ قلتُ: يا ٧٥/٦ رسولَ اللَّهِ، أنا ممن بايَعك تحت الشجرة(١). قال: ((يا أبا أمامةَ، أَنت منّى وأنا منك ))(٢). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، عن عكرمةً: ﴿وَأَنَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾. قال: خيبرَ، حيث رجعوا من صلح الحديبية. وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الشعبىِّ: ﴿وَأَثَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ . قال: فتحَ خيبرَ . وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾. قال: المغانمُ الكثيرةُ التى وُعِدُوا ؛ ما يَأْخُذون حتى اليومِ، ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾. قال: عُجّلَتْ لهم خيبرُ(٣) . وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ مَرُدُويَه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٌ تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾. يعنى(٤): الفتحَ(٥). وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾. يعنى خيبرَ، ﴿ وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ عَنَكُمْ﴾ . يعنى (١ - ١) سقط من: م . (٢) ابن عساكر ٦١/٢٤ . (٣) ابن جرير ٢٧٩/٢١، ٢٨٠. (٤) فى ف ١: ((يوم)). (٥) ابن جرير ٢٨١/٢١، بلفظ: ((الصلح)). ٤٨٦ سورة الفتح : الآيات ١٨ - ٢٢ أهل مكةَ، أن يَستَحِلُّوا(١) حرَّمَ اللهِ أو يُسْتَحَلُّ بكم وأنتم حُرُمٌ، ﴿وَلِتَّكُونَ ءَايَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: سُنَّةً لمن بعدَكم . وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلٍ))، عن مروانَ، والمِسورِ بنِ مخرمةَ قالا: انصرَف رسولُ اللهِ وَ لَه عامَ الحديبيةِ فنزَلت عليه سورةُ ((الفتحِ)) فيما بين مكة والمدينةِ، فأعطاه اللهُ فيها خيبرَ، ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾. خيبرَ، فقدِمِ النبيُّ بَّهِ المدينةَ فى ذى الحجةِ ، [٣٨٦ و] فأقام(٢) بها حتى سار إلى خيبرَ فى المحرمِ، فنزَل رسولُ اللهِ 醬 بالرجيعِ - وادٍ بين غطفانَ وخيبرَ - فتَخَوَّف أن تَمُدَّهم غطفانُ ، فبات به حتى أصبَح فغدا عليهم(٣) . وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ . قال: خيبرَ، ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ عَنَكُمْ﴾ . قال: عن يَيْضَتِهم وعن عيالهم بالمدينةِ ، حين سارُوا عن المدينةِ إلى خيبرَ(٤). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن عطيةَ: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ . قال : فتح خییرَ . وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ عَنكُمْ﴾ . قال: الحَلِيفان أسدٌ وغطفانُ، عليهم عُيَيْنَةُ بنُ حصنٍ معه مالكُ بنُ عوفٍ (١) بعده فى ح١، م: ((ما)). (٢) فى ف١، م: ((فقام)). (٣) البيهقى ١٩٧/٤ . (٤) ابن جرير ٢٨١/٢١، ٢٨٢. ٤٨٧ سورة الفتح : الآيات ١٨ - ٢٢ النصرىُّ أبو النضرِ، وأهلُ خيبرَ على بئرٍ معونةَ، فألقَى اللهُ فى قلوبِهم الرُّعْبَ فانهزَمُوا، ولم يَلقَوا النبىَّ بَّه. وفى قوله: ﴿وَلَوْ قَتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: هم أسدٌ وغطفانُ، ﴿لَوَلَّوْاْ اْأَدْبَرَ﴾ حتى ﴿( وَلَن١) تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ . يقولُ : سنةُ اللهِ فى الذين خَلَوا من قبلُ أن لن يُقاتلَ أحدٌ نبِيَّه إلا خذَله اللهُ؛ فقتلَه أو رَبه فانهزَم، ولن يَسمعَ به عدوٌّ إلا انهَزَموا و(٢) استسلَمُوا . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِّرُواْ عَلَيْهَا﴾ . قال : هذه الفتوحُ التى تُفْتَحُ إلى اليومِ(٣). وأخرَج البيهقيُّ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾. أنها ستكونُ لكم ، بمنزلةٍ قولِه: أحاط اللهُ(٤) بها عِلمًا (٥) أنها لكم (٣). وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى الأسودِ الدُّؤَلى ، أنَّ الزبيرَ بنَ العوامِ لما قدِم البصرةَ دخَل بيتَ المالِ ، فإذا هو بصفراءَ وبيضاءَ فقال: يقولُ اللهُ: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ ... ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾. فقال: هذا لنا(٦). (١ - ١) فى النسخ: ((لا)). (٢) فى ح١: (( أو)). (٣) البيهقى: ١٦٣/٤. (٤) بيس فى : الأصل . (٥) فى الأصل، ف١: ((على)). (٦) ابن أبى شيبة ٢٨٠/١٥ . ٤٨٨ سورة الفتح : الآيات ١٨ - ٢٢ وأخرج ابنُ عساكرَ عن علىٍّ، وابنِ عباسٍ قالا فى قولِه تعالى: ﴿وَعَدَكُم اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً﴾. فُتُوحٌ من لَدُنْ خيبرَ، ﴿تَأْخُذُونَهَا﴾. تَلُونها وَتَغْتَمُون ما فيها، ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ﴾ من ذلكَ خيبرَ، ﴿وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ﴾. قريشِ(١)، ﴿عَنَكُمْ﴾. بالصلحِ يومَ الحديبيةِ، ﴿ وَلِتَّكُوْنَ ءَايَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. شاهدًا على ما بعدَها، ودليلاً على إنجازِها، ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾. على علم وقتِها(٢)، (٣ أفيتُها عليكم٣)؛ فارسُ والرومُ، ﴿قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾. قضَى اللهُ بها أنها لكم(٤) . وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبى ليلى: ﴿وَأُخْرَىْ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾. قال(٥): فارسُ والرومُ(٦) . وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عطيةَ: ﴿وَأُخْرَى لَمَ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾. قال: فتخُ فارس . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن جويبرٍ: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾. قال: يَزْعُمون أنها قرى عربيةَ، ويَزْعُمُ آخرون أنها فارسُ والرومُ. (١) سقط من: ف١، وفى م: ((قريشا)). (٢) فى النسخ: ((وفيها)). والمثبت من مصدر التخريج. (٣ - ٣) فى الأصل: ((أنها عليكم))، وفى ف١: ((على أنه علیکم))، وفى ح١ : ((امسها بينكم))، وفى م: ((أقسمها بينكم)). وينظر مصدر التخريج. (٤) ابن عساكر ٣٩٧/١. (٥) بعده فى الأصل: ((على)). (٦) ابن جرير ٢٨٤/٢١، والبيهقى ١٦٣/٤. ٤٨٩ سورة الفتح : الآيات ٢١، ٢٢، ٢٤ وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾. قال: بلَغنا أنها مكةُ(١) . وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾. قال : يومُ حنين . وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأُخْرَىْ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾. قال: هى خيبرُ(٢). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ ﴿وَلَوْ قَتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوْاْ الْأَدْبَرَ﴾. يعنى أهلَ مكةً(٣) . قولُه تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ﴾(٥) الآية. أخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والنسائىُ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن أنسٍ قال: لما كان يومُ الحديبيةِ هبَط على رسولِ اللهِ وَليه وأصحابِهِ ثمانون رجلاً من أهلِ مكةً فى السلاحِ من قِبلِ جبلِ التنعيمِ ، يُريدون غِرّةَ رسولِ اللهِ وَ لَه، فدعا عليهم فأُخِذُوا، فعفا عنهم، فنزلت هذه الآيةُ: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَبْدِيَكُمْ عَنْهُم بِطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ (١) عبد الرزاق ٢٢٧/٢، وابن جرير ٢٨٦/٢١. (٢) ابن جرير ٢٨٥/٢١ . (٣) ابن جرير ٢٨٧/٢١، بلفظ: ((كفار قريش)). (*) إلى هنا ينتهى الخرم فى مخطوطة دار الكتب المصرية ، ورمزها (ص) ، وقد أشرنا إلى بدايته فى ص٢٥٦. ٤٩٠ سورة الفتح : الآية ٢٤ عَلَيْهِمْ﴾(١). ٧٦/٦ وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ / وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾. قال: بطنُ مكةَ الحديبيةُ، ذُكِرَ لنا أنَّ رجلًا من أصحابِ النبيِّ وَالّ يقال له: زنيمٌ. اطَّلَع الثَِّيَّةَ زمانَ الحديبيةِ، فرماه المشركون فقتلوه، فبعَث نبىُّ اللهِ لَّهِ خيلاً فَأَتَوا باثنى عشرَ فارسًا ، فقال لهم رسولُ اللهِ وَّهِ: ((هل لكم عهدٌ أو ذِمَّةٌ؟)). قالوا: لا. فأرسَلهم، فأنزل اللهُ فى ذلك: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيَدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾ الآيةَ(٢) . وأخرج عبدُ الرزاقِ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُّ، وأبو داودَ ، والنسائىُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن المسورِ بنِ مخرمةَ، ومروانَ بنِ الحكمِ قالا: خرّج رسولُ اللهِ وَلِّ زِ مِنَ الحديبيةِ فى بضعَ عشرةَ مائةً من أصحابِه حتى إذا كانوا (٣) بذى الحُلَيْفَةِ قَلَّد رسولُ اللهِ وَلّهِ الهَدْىَ وأُشعَرَه، وأحرَم بالعمرةِ ، وبعث بین یدیه عینًا له من خزاعةً يُخیژه عن قریش ، وسار رسولُ اللهِ پێ حتی إذا كان بغديرِ الأشطاطِ قريبًا من تُسفانَ أتاه عينُه الخزاعىُّ فقال : إنى قد تركتُ كعبَ(٤) بِنَّ لؤىٍّ وعامرَ بنَ لؤىٍّ قد جمعوا لك الأحابيشَ، وجمعوا لك(٥) (١) ابن أبى شيبة ٤٩٢/١٤، وأحمد ٤٦٥/٢١،٢٥٨/١٩ (١٢٢٢٧، ١٤٠٩٠)، وعبد بن حميد (١٢٠٦ - منتخب)، ومسلم (١٨٠٨)، وأبو داود (٢٦٨٨)، والترمذى (٣٢٦٤)، والنسائى فى الكبرى (١١٥١٠)، وابن جرير ٢٩٠/٢١، والبيهقى ١٤١/٤. (٢) عبد بن حميد - كما فى الإصابة ٥٧٠/٢ -- وابن جرير ٢٩٠/٢١، ٢٩١. (٣) فى الأصل: ((كان)). (٤) ليس فى : الأصل. (٥) فى الأصل: ((لكم)). ٤٩١ سورة الفتح : الآية ٢٤ جموعًا، وهم مُقاتِلُوك وصادُّوك عن البيتِ. فقال النبىُّ وَله: («أشيروا عليَّ، أَتَرَون أَن نَميلَ إلى ذرارِىٌّ هؤلاء الذين أعانوهم فنُصيبَهم، فإن قعَدوا فعَدوا مَوتورين مَحزُونين، وإن نَجَوَا(١) تكنْ عنفًا قطَعها اللهُ، (٢ أم تَرَون٢) أن نَؤُمَّ البيتَ فمَن صدَّنا عنه قاتلناه ؟)). فقال أبو بكرٍ : اللهُ ورسولُه أعلمُ ، يا رسولَ اللهِ ، إنما جئنا مُعتَمِرين ولم نجئ لقتالٍ أحدٍ ، ولكن مَن حال بيننا وبينَ البيتِ قاتلناه . فقال النبيُّ وَّه: ((فرُوحُوا إذن)). فرَاحُوا حتى إذا كانوا ببعضٍ الطريقِ قال النبىُّ وَلِّ: ((إنَّ خالدَ بنَ الوليدِ بالغميمِ فى خيلٍ لقريشٍ طليعةٌ(٣) فخُذوا ذاتَ اليمين)». فواللهِ ما شعَر بهم خالدٌ، حتى إذا هو بقَتَرَةِ (٤) الجيشِ، فانطلق تركُضُ نذيرًا لقريشٍ. وسار النبى وَل حتى إذا كان بالتَِّيَّةِ التى ◌ْيَهْبِطُ عليهم منها برَكت بهْ) راحلتُه، فقال النبىُ وَلَّهِ: ((حلْ حلْ(٦))). فأَلَحَّتْ(٧) فقالوا: خَلَأَتِ القصواءُ(٨). فقال النبىُ وَله: (ما خلاَّتِ القصواءُ، وما ذاك لها بِخُلُقٍ، ولكن حبَسها حابِسُ الفيلِ)). ثم قال: ((والذى نفسى(٩) بيدِه لا يَسألُونى خُطَّةٌ يُعظِّمُون (١) فى الأصل، م: ((لحوا))، وفى ف ١: ((لجوا)). (٢ - ٢) فى الأصل: ((أم تريدون))، وفى فى ١: ((أمر تريدون)). (٣) الطليعة: مقدمة الجيش. فتح البارى ٥/ ٣٣٥، (٤) فترة الجيش: غَبَرته. النهاية ٤/ ١٢. (٥ - ٥) فى الأصل: ((هبط عليهم بركت)). (٦) حل حل؛ بفتح المهملة وسكون اللام: كلمة تقال للناقة إذا تركت السير، يقال: حلحلت فلانا : إذا أزعجته عن موضعه. فتح الباری ٣٣٥/٥. (٧) ألحت، بتشديد المهملة: أى تمادت على عدم القيام، وهو من الإلحاح. فتح البارى ٣٣٥/٥. (٨) الخلاء للإبل كالحران للخيل، وقال ابن قتيبة : لا يكون الخلاء إلا للنوق خاصة. والقصواء اسم ناقة رسول الله ﴾﴾. فتح البارى ٣٣٥/٥. (٩) فى ص، ف ١، ح ١، م: (( نفس محمد)). ٤٩٢ سورة الفتح : الآية ٢٤ فيها حرماتِ اللهِ إلا أعطيتُهم إِيَّاها)). ثم زجَرها فوَثَبَتْ به (١) ، فعدَل بهم حتى نزَل بأقصى الحديبيةِ على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ(٢) إنما (٣) يَتَبَرّضُه الناسُ تَرُّضًا٢) ، فلم يُلَبِّئْه(٤) الناسُ أن نزَحوه، فشُكِىَ إِلى رسولِ اللهِ وَّهِ العطشُ، فانتزَع سهمًا من كنانتِه ثم أمرهم أن يَجعلوه فيه . قال: فواللهِ ما زال يَجِيشُ لهم بالرّىِّ حتى صَدَرُوا عنه . فبينما هم كذلك إذ جاء بديلُ بنُ ورقاءَ الخُرَاعِىُّ فى نفرٍ من قومِه من خُزاعةً، وكانوا عَيْبةَ نُصْح(٥) رسولِ اللهِ وَّر من أهلِ تِهامةً، فقال: إنى(٦) تركتُ كعبَ بنَ لؤىٌّ، وعامرَ بنَ لؤىٌّ نزَلوا أعدادَ(٧) مياهِ الحديبيةِ، معهم العُوذُ المطافِيلُ(٨)، وهم مُقاتِلُوك وصادُّوك عن البيتِ. فقال رسولُ اللهِ وَله: ((إنا لم نجئُ لقتالٍ أحدٍ ولكنا (٩) جئنا معتمرين، وإنَّ قريشًا قد نَهِكَتْهم الحربُ وأضَرَّتْ بهم ، فإن شاءُوا مادَدْتُهم مدةً ويُخَلُّوا بينى وبين الناسِ ، فإن أظهرْ فإن شائُوا أن (١) سقط من: ح ١، م . (٢) ثمد، بفتح المثلثة والميم: أى حفيرة فيها ماء مثمود ، أى قليل، وقوله: قليل الماء. تأكيد لدفع توهم أن يراد لغة من يقول : إن الثمد الماء الكثير. وقيل: الثمد ما يظهر من الماء فى الشتاء ويذهب فى الصيف. فتح البارى ٣٣٦/٥، ٠٣٣٧ (٣ - ٣) فى ف١، م: ((يتربضه الناس تربضا)). والتربض هو الأخذ قليلًا قليلًا، والتَرْضُ: اليسير من العطاء، وقال صاحب العين: هو جمع الماء بالكفين . فتح البارى ٣٣٧/٥. (٤) فى م: ((يلبث)). (٥) العيبة: ما توضع فيه الثياب لحفظها، أى أنهم موضع النصح له والأمانة على سره. فتح البارى ٥/ ٣٣٧. (٦) بعده فى ص، ف ١، ح ١، م: ((قد ) . (٧) الأعداد : جمع عِدّ، وهو الماء الذى لا انقطاع له. فتح البارى ٣٣٨/٥. (٨) العوذ، بضم المهملة وسكون الواو، جمع عائذ وهى الناقة ذات اللبن، والمطافيل: الأمهات اللاتي معها أطفالها . فتح البارى ٣٨٨/٥. (٩) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((لكن)). ٤٩٣ سورة الفتح : الآية ٢٤ يَدخُلوا فيما دخَل فيه الناسُ فعَلوا ، وإلا فقد جَمُّوا(١)، وإنْ هم أبوا فوالذى نفسِی بيدِه لأَقاتِلَنَّهم على أمرِى هذا حتى تَنَفَرِدَ سالِفَتِى(٢)، أو ليُنْفِذَنَّ اللهُ أمرَه)). فقال بديلُ : سأبُلِّغُهم ما تقولُ. فانطلَق حتى أَتَى قريشًا فقال : إنا قد جئناكم من عندِ هذا الرجلِ، وسمِعناه يقولُ قولًا، فإن شئتُم نَعرِضُه عليكم فعَلنا . فقال سفهاؤُهم: لا حاجةَ لنا فى أن تُحَدِّثَنا عنه بشىءٍ. وقال ذو الرأي منهم: هاتِ ما سمِعتَه يقولُ. قال: سمِعتُه يقولُ كذا وكذا. فحدَّثهم بما قال رسولُ اللهِ وَّه. فقام عروةُ بنُ مسعودٍ الثقفىُّ فقال: أْ قوم، ألستم بالوَلَدِ ؟ قالوا: بلى . قال: أولستُ بالوالدِ (٣)؟ قالوا: بلى. قال: فهل تَتَّهِمُونى؟ قالوا: لا . قال: ألستم تَعلَمون أنى اسْتَنْفَرْت أهلَ عكاظَ، فلما بلَّكُوا(٤) علىَّ جئتُكم بأهلِى وولدِى ومَن أطاعنى؟ قالوا: بلى. قال: فإنَّ هذا قد عرض عليكم خُطَّةَ رُشْدٍ فاقبَلُوها، ودَعُونى آِه. قالوا: اثْنِهِ. فأتاه فجعَل يُكَلِّمُ النبيَّ ◌َِ، فقال له النبيُّ بَّه نحوًا من قولِه لبديلٍ. فقال عروةُ عند ذلك: أىْ محمدُ ، أرأيتَ إن استَأْصَلْتَ قومَك، هل سمِعتَ أحدًا من العربِ اجتاح أهلَه (١) أى استراحوا وقورا. فتح البارى ٣٣٨/٥. (٢) السالفة: صفحة العنق، وكنى بذلك عن القتل؛ لأن القتيل تنفرد مقدمة عنقه. فتح البارى ٣٣٨/٥. (٣) ((ألستم بالولد))، و: ((ألست بالوالد))، كذا فى النسخ ومصنف عبد الرزاق، ووقع عكس ذلك عند أحمد والبخارى وابن جرير، ولم تذكره بقية المصادر، قال ابن حجر: ((قوله: (ألستم بالولد وألست بالوالد)؟. كذا لأبى ذر، ولغيره بالعكس: (ألستم بالوالد وألست بالولد) وهو الصواب وهو الذى فى رواية أحمد وابن إسحاق وغيرهما ، وزاد ابن إسحاق عن الزهرى أن أم عروة هى سبيعة بنت عبد شمس ابن عبد مناف . فأراد بقوله : (ألستم بالوالد) . أنکم حی قد ولدونی فی الجملة لکون أمی منکم . وجرى بعض الشراح على ما وقع فى رواية أبى ذر فقال : أراد بقوله: (ألستم بالولد). أى أنتم عندى فى الشفقة والنصح بمنزلة الولد. قال: ولعله كان يخاطب بذلك قومًا هو أسن منهم)) أهـ. فتح البارى ٣٣٩/٥. (٤) بلحوا: امتنعوا. فتح البارى ٣٣٩/٥. ٤٩٤ سورة الفتح : الآية ٢٤ قبلك ؟! وإن تگُنِ الأخرى فواللهِ إنى لأری وجوهًا ، وأری أشوابًا(١) من الناسٍ حَلِيقًا (٢) أن يَفِرُوا ويَدَعُوك. فقال له أبو بكرٍ: امْصَصْ بَظْرَ(٣) اللاتِ، أنحنُ نفِؤُ عنه ونذَعُه؟ فقال: من ذا؟ قال: أبو بكرٍ . قال: أما والذِى نفسى بيدِه لولا يدٌ كانت لك عندِى لم أَجْزِكَ بها لأَجَبْتُك. قال: وجعَل يُكَلِّمُ النبيَّ وَِّ فَكُلَّما كلَّمَه أخَذ بلحيته، والمغيرةُ بنُ شعبةَ قائِمٌ على رأسِ النبيِّ وَلِّ ومعه السيفُ وعليه المِغْفَرُ، فَكُلَّما أهوَى عروةُ بيدِه إلى لحيةِ النبيِّ وَِّ ضَرَب المغيرةُ يدَه بنعلٍ السيفِ، وقال: أَخِّرْ يدَك عن لحيةِ رسولِ اللهِ وَ له. فرفَع عروةُ رأسَه، فقال: مَن هذا؟ قالوا : المغيرةُ بنُ شعبةَ. فقال: أىْ / غُدَرُ، ألستُ أسعَى فى غَدْرَتِك؟ وكان المغيرةُ صحِب قومًا فى الجاهلية فقتلهم وأخَذ أموالَهم، ثم جاء فأسلم ، فقال النبيُّ بَ له: ((أما الإِسلامُ فأقبَلُ، وأما المالُ فلسْتُ منه فى شىءٍ)). ثم إنَّ عروةَ جعَل يَرمُقُ أصحابَ النبيِّ وَّهِ بِعَيْنيه. فقال: فواللهِ ما تَنَخَّمَ رسولُ اللهِ وَ نُخامةً إلا وقَعت فى كفِّ(٤) رجلٍ(٥) منهم، فدَلَك بها وجهه وجلده ، وإذا أَمَرهم ابْتَدَرُوا أمرَه، وإذا توضَأ كادُوا يَقْتَتِلُون على وَضوئِه، وإذا تَكَلَّموا(٦) خفَضُوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّون إليه النظرَ تعظيمًا له . فرجَع عروةُ إلى ٧٧/٦ (أ) فى م، ومسند أحمد: ((أوباشا)). والأشواب: الأخلاط من أنواع شتى، والأوباش الأخلاط من السّفلة، فالأوباش أخص من الأشواب. فتح البارى ٣٤٠/٥. (٢) فى الأصل: ((حلقا))، وفى ص، ف ١، ح ١: (( خلقا)). (٣) البظر: قطعة تبقى بعد الختان فى فرج المرأة. فتح البارى ٣٤٠/٥. (٤) فى الأصل: ((يد)). (٥) فى م: « واحد)). (٦) فى الأصل، م: (( تكلم)). ٤٩٥ سورة الفتح : الآية ٢٤ أصحابِه فقال: أىْ قوم، واللهِ لقد وفَدْتُ على الملوكِ، ووفَدْتُ على قيصرَ وكسرَى والنجاشِيِّ، واللهِ إن رأيتُ مَلِكًا قطُ(١) يُعَظِّمُه أصحابُه ما يُعَظِّمُ أصحابُ محمدٍ محمدًا، واللهِ إنْ يَتَنَخَّمُ نخامةً إلا وقعَتْ فى كفِّ رجلٍ(٢) منهم فدَلَكَ بها وجهه وجلده، وإذا أمَرهم ابْتَدَرُوا أمرَه، وإذا توَضَّأ كادُوا يَقْتَتِلُون على وَضوئِه، وإذا تكلَّموا(٣) خفَضُوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّون إليه النظرَ تعظيمًا له، وإنه قد (١) عرّض عليكم خُطََّ رشدٍ فاقبَلُوها. فقال رجلٌ من بنى كنانةَ: دعونى آتِه. فقالوا: ائِه. فلما أشرَف على النبيِّ وَلَّهِ وأصحابِه قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((هذا فلانٌ، وهو مِن قوم يُعَظِّمُون البُدْنَ فابعثُوها له)). فبُعِثَتْ له ، واستقْبَله القومُ يُلَكُون ، فلما رأى ذلك قال: سبحانَ اللهِ ، ما يَنبغِى لهؤلاء أن يُصَدُّوا عن البيتِ. فلما رجَع إلى أصحابِه قال: رأيتُ البُدْنَ قد قُلِّدَت وَأَشْعِرَتْ ، فما أرى أن يُصَدُّوا عن البيتِ . فقام رجلٌ يقال له : مِكْرَزُ بنُ حفصٍ . فقال: دَعُونى آتِه. فقالوا: ائتِه. فلما أشرَف عليهم قال النبيُّ وَّ: ((هذا مِكْرَزٌ، وهو رجلٌ فاجرٌ)). فجعَل يُكَلِّمُ النبىّ وَّهِ، فبينما هو يُكلِّمُه إذ جاء سهيلُ بنُ عمرٍو، فقال النبيُّ بَله: ((قد سَهُلَ لكم من أمرٍكم)). فجاء سهيلٌ فقال: هاتِ اكْتُبْ بينا وبينَك كتابًا. فدعا الكاتبَ، فقال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((اكتُبْ : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم)). قال سهيلٌ: أما الرحمنُ ، فواللهِ ما أُدِى ما (١) سقط من: م. (٢) فى م: (( واحد)). (٣) فى الأصل، ح ١، م: (( تكلم)). ٤٩٦ سورة الفتح : الآية ٢٤ هى(١)؟ ولكن اكتُب: باسمِك اللهمَّ. كما كنتَ تَكتبُ. فقال المسلمون : واللهِ ما نكتبُها إلا: بسمِ اللهِ الرحمن الرحيم. فقال النبيُّ وَالَ: ((اكتُبْ: باسمِك اللهمَّ)). ثم قال: ((هذا ما قاضَى(٢) عليه محمدٌ رسولُ اللهِ)). فقال سهيلٌ: واللهِ لو كنا نعلَمُ أنك رسولُ اللهِ ما صَدَدْناك عن البيتِ ولا قاتَلْناك، ولكن اكتُبْ: محمدُ بنُ عبدِ اللهِ. فقال النبيُّ وَِّ: ((واللهِ إنى لرسولُ اللهِ وإِنْ كذَّيْثُمونى، اكتُبْ: هذا ما قاضَى(٢) عليه محمدُ بنُ عبدِ اللهِ)) . قال الزهرىُّ: وذلك لقولِه : ((لا يَسألُونِى خُطَّةٌ يُعَظِّمُون فيها حرماتِ اللهِ إلا أعطَيْتُهم إيَّها)) - فقال النبيُّ وَ له: ((على أن تُخَلُّوا بيننا وبينَ البيتِ فَتَطوفَ به)). فقال سهيلٌ: واللهِ لا تَتَحَدَّثُ العربُ أَنَّا أَخِذْنَا ضُغْطَةً (٣)، ولكن لك من العامِ المقبلِ. فكتَب، فقال سهيلٌ: وعلى أنه لا يَأْتِيك منا رجلٌ، وإن كان على دينك، إلا رَدَدْتَه إلينا . فقال المسلمون : سبحانَ اللهِ! كيف يُرَدُّ إلى المشركين وقد جاءَ مسلمًا؟! فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بنُ سهيلٍ بن عمروٍ يَرْسُفُ(٤) فی قیودِه، وقد خرَج [٣٨٦ظ] من أسفلٍ مكةً حتى رمَى بنفسِه بين أظُرِ المسلمين، فقال سهيلٌ : هذا يا محمدُ أوَّلُ مَن أقاضِيك عليه أن تَرُدَّ إِلىَّ. فقال النبيُّ وَلَه : ((إنا لم نَقْضِ الكتابَ بعدُ)). قال: فواللهِ لا أصالِحُك على شىءٍ(٥) أبدًا. قال النبيُّ وَله : (١) فى م، ومسند أحمد: ((هو)). (٢) فى الأصل: ((قضى )) . (٣) فى م: ((ضفطة)). وضغطة: أى قهرا. فتح البارى ٣٤٣/٥. (٤) يرسف : يمشى مشيا بطيئا بسبب القيد. فتح البارى ٣٤٤/٥. (٥) بعده فى الأصل: ((بعد)). ٤٩٧ سورة الفتح : الآية ٢٤ ((فَأَجِزْه لى)). قال: ما أنا بُجِيزُه. قال: ((بلى فافعَل)). قال: ما أنا بفاعلٍ. فقال أبو جندلٍ: أىْ معشرَ المسلمين، أَرَدُّ إلى المشركين، وقد جِئتُ مسلمًا! ألا ترون ما لَقِيتُ فى اللهِ؟ وكان قد عُذِّبَ عذابًا شديدًا فى اللهِ . فقال عمرُ بنُ الخطابِ: واللهِ ما شَكَكْتُ منذُ أسلَمْتُ إلا يومَئذٍ، فأتيتُ النبيَّ مَ لَ فقلتُ: ألستَ نبيَّ اللهِ حقًّا(١)؟ قال: ((بلى)). فقلتُ: ألسنا على الحقِّ وعدوُنا على الباطلِ؟ قال: ((بلى)). قلتُ: فلم نُعْطِى الدَّنِيَّةَ فى ديننا إذن؟ قال: ((إنى رسولُ اللهِ، ولستُ أَعْصِيه، وهو ناصرِى)). قلتُ: أو ليس كنتَ تُحَدِّثُنا أنا سنأتِى البيتَ ونطوفُ به؟ قال: ((بلى، أفأَحْبَرْتُك أنك تَأْتِيه العامَ؟)). قلتُ : لا. قال : ((فإِنك آتِيه ومُطَوِّفٌ به)). فأتيتُ أبا بكرٍ فقلتُ : يا أبا بكرٍ ، أليس هذا نبىُ اللهِ حقًّا ؟ قال : بلى . قلتُ : ألسنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطلِ ؟ قال : بلى. قلتُ : فلم نُعْطِى الدَّنِيَّةَ فى دينِنا إذن ؟ قال : أيُّها الرجلُ ، إنه رسولُ اللهِ ، ولیس يَعصِی ربَّه، وهو ناصِرُه فاستَمْسِك بغَرْزِهِ تَفُزْ حتى تموتَ، فواللهِ إنه لعلی الحقِّ. قلتُ : أوليس كان يُحَدِّثُنا أنا سنأْتِى البيتَ، ونَطُوفُ به ؟ قال: بلى، أَفَأَ حْبَرَك أنك تأتِيه العامَ ؟ قلتُ : لا . قال: فإنك آتِيه ومُطَوِّفٌ به . قال عمرُ: فعَمِلْتُ لذلك أعمالًا. فلما فرغ من قضيةِ الكتابِ قال رسولُ اللهِ وَه لأصحابِهِ: ((قُومُوا فَانْحَرُوا ثم احلِقُوا)). فواللهِ ما قام منهم رجلٌ حتى قال ذلك ثلاثَ مراتٍ ، فلما لم يقمْ منهم أحدٌ قام فدخَل على أمّ سلمةَ فذكَر لها ما لَقِىَ من الناسٍ، فقالت أمُّ سلمةَ: يا نبيَّ اللهِ، أَتُحِبُّ ذلك؟ قال: ((نعم)). قالت : فاخرُج ، ثم لا تُكَلُّمْ أحدًا منهم حتى تَنْحَرَ بُدْنَك، وتَدعُوَ حالِقَك فيَحِلِقَك . (١) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م، ومسند أحمد . ( الدر المنثور ٣٢/١٣ ) ٤٩٨ سورة الفتح: الآية ٢٤ ٧٨/٦ فقام النبىُّ بَّهِ، فخرَج فلم يُكَلِّمْ أحدًا منهم كلمةً حتى فعَل ذلك؛ نحَر بُدْنَه، ودعا / بحالقِه فحلَقه(١) . فلما رأوا ذلك قامُوا فنحَروا، وجعَل بعضُهم يَحلِقُ بعضًا حتى كاد بعضُهم يَقتُلُ بعضًا غمًا. ثم جاءه نسوةٌ مؤمناتٌ فَأَنزَل اللهُ : ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَةٍ﴾. حتى بلَغ: ﴿بِعِصَمِ اَلْكَوَافِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. فطلَّق عمرُ يومئذٍ امرأتين كانتَا له فى الشركِ فَتَزَوَّجَ إحداهما معاويةُ بنُ أبى سفيانَ، والأخرى صفوانُ بنُ أَمَيَّةً. ثم رجع النبيُّ ◌َِهل إلى المدينةِ، فجاءه أبو بصيرٍ(٢)، رجلٌ من قريشٍ، وهو مسلمٌ فأرسَلوا فى طلبِهِ رجلَين فقالوا: العهدَ الذى جعلتَه لنا! فدفعه النبيُّ وَ لَه إلى الرجلين فخرَجا به حتى بلَغا(٣) ذا الحُلَيْفَةِ، فَنزَلُوا يَأكلون من تمرٍ لهم، فقال أبو بصيرٍ(٢) لأحدٍ الرجلين : واللهِ إنى لأرى سيفَك هذا يا فلانُ جيدًا. فاستَلَّه الآخر، وقال: أجلْ واللهِ، إنه لجَيِّدٌ لقد جَرَّبْتُ به (٤) وجَرَّبْتُ. فقال له أبو بصيرٍ(٥): أرنى أنظُرْ إليه. فأمكّنه منه، فضرَبه حتى بَرَدَ(٦)، وفرّ الآخرُ حتى أَتَّى المدينةً فدخَل المسجدَ يَعدُو، فقال رسولُ اللهِ وَلِّ حين رآه: ((لقد رأَى هذا ذُعْرًا(١)). فلما انتهَى إلى النبيِّ نَّه قال: قد قُتِلَ واللهِ صاحبِى، وإنى لمقتولٌ. فجاء أبو بصيرٍ (١) لیس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ١. (٢) فى ف ١، ح ١: ((نصير)). (٣) بعده فى ص، ف ١، ح ١، م، ومسند أحمد: (( به)). (٤) ليس فى : الأصل . (٥) فى ف ١: (( نصير)). (٦) برد: أى خمدت حواسه، وهى كناية عن الموت؛ لأن الميت تسكن حركته، وأصل البرد السكون . فتح البارى ٣٤٩/٥. (٧) فى ف ١: (غدرا)). ۵ ٤٩٩ سورة الفتح : الآية ٢٤ فقال: يا نبيَّ اللهِ ، قد أَوْفَى اللهُ بِذِمَّتِك، قد رَدَدْتَنِى إليهم ثم أَنْجَانِى اللهُ منهم. فقال النبيُّ ◌َله: ((ويلُ امّه (١)، مِشْعَرَ حربٍ، لو كان له أحدٌ !)). فلما سمِع ذلك عرَف أنه سَيَرُدُّه إليهم، فخرَج حتى أتَى سِيفَ البحرِ(٢). قال : وينفَلِتُ منهم أبو جندلٍ فلحِق بأبى (٣ بصيرٍ، فجعَل٣) لا يَخْرُجُ من قريشِ رجلٌ قد أسلَم إلا لحِقٍ بأبى بصيرٍ، حتى اجتمعت منهم عصابةٌ . قال : فواللهِ ما يَسمعون بعيرٍ لقريشٍ خرَجت إلى الشامٍ إلا اعتَرضُوا لها، فقتلوهم وأخَذوا أموالَهم، فأرسَلت فريشٌ إلى النبيِّ وَ تُنَاشِدُه اللهَ والرحمَ لَمَا أَرسَل إليهم، فمَن أتاه منهم فهو آمِنٌ، فأرسل إليهم النبيَّ وََّ، فأنزل اللهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَلَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾. حتى بلَغ: ﴿حَميَّةَ الْجَهِلِيَّةِ﴾. وكانت حمِيَّتُهم أنهم لم يُقِرُّوا أنه نبىُّ اللهِ(٤)، ولم يُقِرُّوا بـ (( بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم))، وحالُوا بينهم(٥) وبين البيتِ(٦). وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن ابنِ عباسٍ قال : كاتبُ الكتابِ يومَ الحديبيةِ علىُّ بنُ (١) ويل امه، بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشدّدة: وهى كلمة ذم تقولها العرب فى المدح ولا يقصدون معنی ما فيها من الذم. فتح البارى ٥/ ٣٥٠. (٢) سيف البحر: أى ساحله. فتح البارى ٣٥٠/٥. (٣ - ٣) فى ف ١: ((نصير فخرج)). (٤) سقط من: ص، ف ١، م. (٥) فى ح ١، م: ( بينه ). (٦) عبد الرزاق (٩٧٢٠)، وأحمد ٢١٠/٣١ - ٢٢٠، ٢٤٣ - ٢٥٣ (١٨٩٠٩، ١٨٩١٠، ١٨٩٢٨)، والبخارى (٢٧٣١، ٢٧٣٢، ٤١٧٨ - ٤١٨١)، وأبو داود ( ٢٧٦٥، ٤٦٥٥)، والنسائى فى الكبرى (٨٨٤٠)، وابن جرير ٢٩٦/٢١ - ٣٠٤. ٥٠٠ سورة الفتح : الآية ٢٤ أبى طالبٍ(١). وأخرج أحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، ومسلمٌ، والطبرانىُّ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن سلمةَ بنِ الأكوع قال: قدِمنا الحديبيةَ مع رسولِ اللهِ وٍَّ ونحن (٢أربعَ عشرةَ مائة٢ً)، ثم إنَّ المشركين من أهلِ مكةَ راسَلونا فى الصلحِ، فلما اصطلَحنا واختلط بعضُنا ببعضِ، أَتَيْتُ شجرةً فاضطجَعتُ فى ظلِّها، فأتانِى أربعةٌ من مشركى أهلِ مكةً فجعَلوا يَقعون فى رسولِ اللهِ وَّ ، فَأَبْغَضْتُهُم(٣) ، وتحوَّلتُ إلى شجرةٍ أخرى ، فعلَّقوا سلاحهم واضطَجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ من أسفلِ الوادِى: يا لَلْمهاجرين، قُتِلَ ابنُ زنيمٍ . فاختَرَْتُ سيفِى فاشتَدَدْتُ على أولئك الأربعةِ وهم رقودٌ فأخَذتُ سلاحَهم، وجعلتُه فی یدی ثم قلتُ : والذی کژَّم وجه محمدٍ لا یرفُ أحدٌ منکم رأسَه إلا ضرَبتُ الذى فيه عيناه. ثم جئتُ بهم أَسوقُهم إلى رسولِ اللهِ وَظله، وجاء عمى عامرٌ برجلٍ من العَبَلاتِ(٤) - يقالُ له: مِكْرَزٌ - من المشركين يَقودُه حتى وقفنا صَلىالله بهم على رسولِ اللهِ وَ ◌ّه فى سبعين من المشركين، فنظَر إليهم رسولُ اللهِ وقال: ((دعوهم يكونُ لهم بَدءُ(٥) الفجورِ وثِناه(٦))). فعفا عنهم رسولُ اللهِ وَلَّهِ ، (١) عبد الرزاق (٩٧٢١). (٢ - ٢) فى الأصل: ((بضع عشرة)). (٣) فى م: ((فأمعضتهم)) . (٤) فى الأصل: ((السلاه))، وفى ص، ف ١: ((العيلاة)). (٥) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ومسند أحمد: ((بدو)). (٦) ليس فى: الأصل، ومسند أحمد، وفى م: ((منتهاه)). وثناه: أى عودة ثانية. صحيح مسلم بشرح النووى ١٧٧/١٢.