النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
سورة الفتح : الآية ١
فَتَّحًا مُبِينًا﴾. قال: قَضينا لك قضاءً مبينًا(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عامرٍ الشعبىِّ، أنَّ رجلاً سأل النبيَّ وَلظله يومَ
الحديبيةِ: أفتحّ هذا؟ قال: وأَنزِلت عليه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. فقال النبىُّ
وَه : ((نعم، عظيمٌ)). قال: وكان فصلُ ما بين الهجرتين فتحَ الحديبيةِ ، فقال:
ج
﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُ مَنْ أَنْفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَثَلَ﴾
[الحديد: ١٠ ] .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ﴿إِنَّا فَحْنَا لَكَ
فَتْحًا مُبِينًا﴾. قال: ((فتحُ مكةَ)) .
وأخرج ابنُ عساكرَ، من طريقٍ أبى خالدِ الواسطىّ ، عن زيدِ بنِ (٢) علىٍّ
ابنِ الحسين، عن أبيه، عن جدِّه، عن علىِّ قال: صلَّى بنا رسولُ اللهِ وَّ
الفجرَ ذاتَ يومٍ بغَلَسٍ، وكان مما(٢) يُغَلِّسُ ويُشْفِرُ، ويقولُ: ((ما بين هذين
وقتٌّ لكيلا يَختلِفَ المؤمنون(٤)). فصلَّى بنا ذاتَ يومٍ بغَلَسٍ، فلما قضَى
الصلاةَ التَفَتَ إِلينا كأنَّ وجهَه ورقةُ مصحفٍ، فقال: ((أفيكم مَن رأى الليلةَ
شيئًا؟)). قلنا: لا يا رسولَ اللهِ. قال: ((لكنى رأيتُ ملكَين أتَيَانِى الليلةَ،
فأخَذا بضَبْعَىَّ (٥)، فانطلَقا بى إلى السماءِ الدنيا ، فمَرَرْتُ بَمَلِكٍ وأمامَه آدَمِىٌّ ،
وبيدِه صخرةٌ ، فيَضرِبُ بهامةِ الآدمىِّ، فَيَقعُ دِماغُه جانبًا، وتقعُ الصخرةُ
(١) فى الأصل: (( بينا)).
والأثر عند عبد الرزاق ٢٢٥/٢، وابن جرير ٢٣٨/٢١ .
(٢) بعده فى الأصل: ((الحسين بن)).
(٣) ليس فى : الأصل ، ف١ ، م .
(٤) فى الأصل: ((المسلمون)).
(٥) الضَّبْع: وسط العضد. وقيل: هو ما تحت الإبط . النهاية ٧٣/٣ .

٤٦٢
سورة الفتح : الآية ١
جانبًا . قلتُ : ما هذا؟ قالا لى: امضِه. فمَضْتُ فإذا أنا بملَكِ وأمامَه آدمىٌّ،
وبيَدِ الملكِ كَلُّوبٌ(١) من حديدٍ، فَيَضعُه فى شِدْقِهِ الأيمنِ، فيَشُقُّه حتى يَنْتِهِىَ
إِلى أَذُنِه، ثم يأخُذُ فى الأيسرٍ فيَلِمُ الأُيمنُ، قال: قلتُ: ما هذا؟ قالا(٢):
امضِه . فمضّيتُ فإذا أنا بنهَرٍ من دَمٍ يَمورُ كمَورِ المِرْجلِ، على فيه قومٌ عراةٌ ،
على حافَةِ النهرِ ملائكةٌ بأيديهم مِذْرتان(٣)، كلما طلَع طالعٌ قَذَفوه بمِدْرةٍ فِيَقعُ
فى فِيهِ ، ويَسيلُ إلى أسفلِ ذلك النهَرِ، قلتُ: ما هذا؟ قالا: امضِه . فمَضَيتُ
فإذا أنا ببيتٍ أسفلُه أضيقُ من أعلاه، فيه قومٌ عراةٌ، تُوقَدُ من تحتِهم النارُ،
أمسَكْتُ على أنفِى من نَتْنِ ما أَجِدُ من ريحِهم، قلتُ : مَن هؤلاء؟ قالا لى :
امضِه . فمضَيْتُ فإذا أنا بتَلِّ أسودَ عليه قومٌ مُختَّلون (٤) ، تُنْفَخُ النارُ فى أدبارِهم
فتخرُجُ من أفواهِهم ومَناخِرِهم وآذانِهم وأعيُنِهم، قلتُ: ما هذا ؟ قالا لى:
امضِه . فمضَيْتُ فإذا أنا بنارِ مُطْبَقَةٍ، مُوَكَّلٌ بها مَلَكٌ، لا يَخرجُ منها شىءٌ إلا
أَتَّبعه(٥) حتى يُعيدَه فيها، قلتُ : ما هذا؟ قالا لى: امضِه. فمضَيْتُ فإذا أنا
برَوضةٍ، وإذا فيها شيخٌ جميلٌ لا أجمَلَ منه، وإذا حولَه الولدانُ ، وإذا شجرةٌ
ورقُها كآذانِ الفِيَلةِ، فصعِدتُ ما شاء اللهُ من تلك الشجرةِ، وإذا أنا بمنازلَ لا
(١) الكلوب : حديدة معوجة الرأس . النهاية ١٩٥/٤.
(٢) بعده فى ح١: ((لى)).
(٣) المذرَاة: شىء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط . النهاية ١١٥/٢ .
(٤) فى الأصل، ف١، ح١، ومصدر التخريج: ((مخبلين)). والمُخَبَّل: الذى كأنه قطعت أطرافه.
ينظر التاج ( خ ب ل ) .
(٥) فى الأصل: ((تبعه))، وفى ف !: ((اتبعته)).

٤٦٣
سورة الفتح : الآية ١
أحسنَ منها، من زُمُرُّدَةٍ جوفاءَ، وزَبَوْ جَدَةٍ خضراءَ، وياقوتةٍ حمراءَ ، قلتُ : ما
هذا؟ قالا : امضِه . فمضَيْتُ فإذا أنا بنهَرٍ عليه چِشرانٍ من ذهبٍ وفضةٍ ، على
حافَتَيِ النهرِ منازلُ، لا منازلَ أحسنُ منها، من دُرَّةٍ جوفاءَ، (١ وزبرجدةٍ
خضراء١)، وياقوتةٍ حمراءَ، وفيه قَدَحانٍ وأباريقُ تَطَّرِدُ ، قلتُ: ما هذا؟ قالا
لى : انزِلْ. فَنزَلتُ فضرَبْتُ بيدى إلى إناءٍ منها ، فغَرَفْتُ ثم شرِبْتُ ، فإذا أحلَى
من عسلٍ، وأشدُّ بياضًا من اللبنِ، وألْيَنُ من الزُّبْدِ. فقالا (٢) لى: أما صاحبُ
الصخرةِ الذى(٣) رأيتَ يَضرِبُ بها (٤ هامةَ الآدمىٌُّ) فيَقعُ دماغُه جانبًا وتقعُ
الصخرةُ (°فى جانبٍ°)، فأولئك الذين كانوا ينامون عن صلاةِ العشاءِ
الآخرة، ويُصلُّون الصلاةَ لغيرِ مواقيتها، يُضرَبون بها حتى يَصيروا(٦) إلى
النارِ . وأما صاحبُ الگُلُّوپِ الذى رأيت ملكًا مُوگّلا بيدِہ کُلُّوبٌ من حديد
يَشُقُّ شِدْقَه الأيمنَ حتى يَنتَهِىَ إلى أُذُنِه ثم يَأْخُذُ فى الأيسرِ فِيَلِمُ الأيمنُ،
فأولئك الذين كانوا يمشون بين المؤمنين بالنميمةِ فيُفسِدون بينهم، فهم يُعَذَّبُون
بها حتى يصيروا (٧) إلى النارِ. وأما ملائكةٌ بأيديهم مِدْرَتان من النارِ كلما طلَع
(١ - ١) ليس فى : الأصل، ف١، م.
(٢) فى ح١، ومصدر التخريج: ((فقال)).
(٣) فى الأصل، ف١، م: ((التى )).
(٤ - ٤) فى ف١، ح١، م: ((هامته)).
(٥ - ٥) فى الأصل، ف١، م: ((جانبًا)).
(٦) فى الأصل: ((يصيرون))، وفى ح١ : ((يجيزون).
(٧) فى الأصل: (( يصيرون)).

٤٦٤
سورة الفتح : الآية ١
طالعٌ قَذَفوه بمِدْرةٍ فتقعُ فى فيه فيَنْتْقِلُ إلى أسفلِ ذلك النهرِ، فأولئك أَكَلَةُ
الرِّبا، يُعَذَّبُون حتى يَصيروا إلى النارِ . وأما البيتُ الذى رأيتَ أسفلَه أضيقَ من
أعلاه، فيه قومٌ عراةٌ تَتَوَقَّدُ من تحتِهم النارُ، أمسَكْتَ على أنفِك من نَتْنٍ ما
وجَدتَ من ريحِهم، فأولئك الزُّناةُ، وذلك نَتْنُ فروجِهم، يُعَذَّبون حتى
يَصيروا إلى النارِ. وأما الثَّلُّ الأسودُ الذى رأيتَ عليه قومًا مُخَبَّلِين تُنْفَخُ النارُ فى
أدبارِهم فتَخرُجُ من أفواهِهم ومناخِرِهم وأعينهم وآذانِهم، فأولئك الذين
يَعمَّلون عملَ قوم لوطٍ ؛ الفاعلُ والمفعولُ به، فهم يُعَذَّبون حتى يصيروا إلى
النارِ . وأما النارُ المُطبَقَةُ التى رأيتَ ملكًا موكّلًا بها كلما خرج منها شىءٌ اتَّبَعه
حتى يُعِيدَه فيها، فتلك جهنمُ، تُفَرَّقُ(١) بين أهلِ الجنةِ وأهلِ النارِ. وأما
الروضةُ التى رأيتَها ، فتلك جنةُ المأْوَى . وأما الشيخُ الذى رأيتَ ومَن حولَه من
الولدانِ ، فهو إبراهيمُ وهم بَنُوه . وأما الشجرةُ التى رأيتَ فطلَعْتَ إليها فيها
منازلُ لا منازلَ أحسنُ منها، من زُمُؤُدَةٍ جوفاءَ، وزبرجدةٍ خضراءَ، وياقوتةٍ
٧٠/٦ حمراءَ، فتلك منازلُ أهلِ عِلِّئِّين /من النبيّين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين،
وحَسُن أولئك رفيقًا . وأما النهَرُ، فهو نهَرُك الذى أعطاك اللهُ، الكوثرُ، وهذه
منازِلُك وأهلُ بيتِك . قال : فنُودِيتُ من فوقِى: يا محمدُ، (٢ يا محمد٢ُ)، سَلْ
تُعطَه . فارتَعَدَتْ فَرائِصِى، ورجَف فؤادِى، واضطرَب كلُّ عُضوٍ مِنِّى، ولم
أَستَطِعْ أن أُجيبَ شيئًا، فأخَذ أحدُ الملَكَين يدَه اليمنى فوضَعها فى يدى،
(١) بعده فى الأصل، ص، ح١: (( من )) .
(٢ - ٢) سقط من: ف١، م.

٤٦٥
سورة الفتح : الآيتان ١، ٢
وأخَذ(١) الآخرُ يدَه اليمنى فوضعها بين كَتَفَىَ، فسكن ذلك منى، ثم نُودِيتُ
من فوقِى : يا محمدُ(٢)، سلْ تُعْطَه. قال: قلتُ: اللهمَّ إنى أسألُك أن تُثْبِتَ
شفاعتِى، وأن تُلْحِقَ بى أهلَ بيتى، وأن ألقاك ولا ذنبَ لى)). قال: ((ثم ولِّى
بى)). ونزَلت عليه هذه الآيةُ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴿ لِيَغْفِّرَ لَكَ اللَّهُ مَا
تَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾. إلى قوله: ﴿مُسْتَقِيمًا﴾. فقال رسولُ اللهِ أٍَّ:
(فكما(٣) أُعطِيتُ هذه كذلك أَعطانِيها إن شاء اللهُ تعالى))(٤).
وأخرَج السّلَفِىُّ فى ((الطَّيُّورِيَّاتِ)) من طريقٍ يزيد بن هارون قال: سمِعتُ
المسعودىَّ يقولُ: بلغنى أنَّ مَن قرأ (٥) أوَّلَ ليلةٍ من رمضانَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا
◌ُبِينًا﴾. فى التطوعِ محُفِظَ ذلك العامَ .
قولُه تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ الآية.
وأخرج ابنُ المنذرِ عن عامٍ وأبى(٦) جعفرٍ فى قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَمَ
مِن ذَنْيِكَ﴾. قال(٧): فى الجاهلية، ﴿وَمَا تَأَخَّرَ﴾. قال: فى الإسلامِ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سفيانَ قال: بلَغنا فى قولِ اللهِ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا
(١) ليس فى : الأصل ، ف١ ، م .
(٢) بعده فى الأصل: (( يا محمد)).
(٣) فى ف١، ومصدر التخريج: ((فلما)).
(٤) ابن عساكر ٤٥١/١٩ - ٤٥٤.
(٥) بعده فى ح١: ((فى)).
(٦) فى ح١: ((ابن)).
(٧) بعده فى الأصل: ((ما تقدم)).
( الدر المنثور ٣٠/١٣)

٤٦٦
سورة الفتح : الآية ٢
﴿وَمَا
تَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ وَمَا تَأْخَّرَ﴾. قال: ﴿مَا تَقَدَّمَ﴾ ما كان فى الجاهليةِ ،
تَأَخَّرَ﴾ ما كان فى الإسلامِ ما لم يَفعلُه بعدُ .
وأخرج ابنُ سعدٍ عن مُجمِّع بنِ جاريةَ قال: لما كنا بضَجَنانَ رأيتُ الناسَ
يَركُضون وإذا هم يقولُون: أُنزِلَ على رسولِ اللهِ وَلِهِ، فَرَكَضْتُ مع الناسٍ حتى
تَوَافَيْنا عندَ (١) رسولِ اللهِ نَّهِ، فإذا هو يقرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾﴾. فلما نزَل
بها جبريلُ عليه السلامُ قال: لِيَهْنِكِ(٢) يا رسولَ اللهِ. فلما هنَأَه جبريلُ هنَّأه
المسلمون(٣) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ مَردُويَه، وابنُ عساكرَ، عن عائشةَ قالت : لما نَزَلَ
على رسولِ اللهِ وَله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الآية. اجتَهَدَ فى العبادةِ،
فقيلَ : يا رسولَ اللهِ ، ما هذا الاجتهادُ وقد غفر اللهُ لك ما تقدَّم من ذنبك وما
تأخّر؟ قال: ((أفلا أكونُ عبدًا شكورًا؟))(٤) .
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى (((° شعب الإيمانِ*))، وابن عساكرَ، عن
أبى هريرةَ، أنَّ النبيَّ وَلِّلما نزلت(٦): ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا
تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأْخَّرَ ﴾. صام وصلَّی حتى انتفَخَت قدماه، وتَعَبَّدَ حتى صار
كالشَِّّ البالِى ، فقيل له : أتفعَلُ هذا بنفسِك وقد غفر اللهُ لك ما تقدَّم من ذنبك
(١) فى الأصل، ف١، م: (( مع )).
(٢) فى ف١: ((نهنئك))، وفى ح١، ومصدر التخريج: ((يهنئك؟.
(٣) ابن سعد ٣٧٢/٤ .
(٤) ابن عساكر ١٤٣/٤.
(٥ - ٥) فى الأصل، ف١، م: ((الأسماء والصفات)).
(٦) بعده فى الأصل: ((عليه)).

٤٦٧
سورة الفتح : الآية ٢
وما تأخّر؟ قال: ((أفلا أكونُ عبدًا شكورًا؟))(١).
(٢ وأُخرَج ابنُ أبى شيبةً، وأحمدُ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ،
والنسائىُّ، وابن ماجه، عن المغيرةِ بنِ شعبةً قال: كان النبىُ مَّ يُصلِّى حتى تَرِمَ
قَدَماه، فقيل له: أليس قد غفَر اللَّهُ لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: ((أفلا
أكونُ عبدًا شكورًا؟))(٢) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، عن الحسنِ قال: كان رسولُ
اللّهِ وَلِ تَأْخُذُه العبادةُ حتى يَخرُجَ على الناسِ كالشَّنِّ البالِى، فقيلَ له : يا رسولَ
اللهِ، أليس قد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: ((أفلا أكونُ عبدًا
شكورًا؟))(٣).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن أبى جحيفةً قال: كان النبيُّ وَلَّهِ يقومُ حتى تَفَطَّرَ
قدماه، فقيلَ له : أليس قد غفر اللهُ لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: ((أفلا
أكونُ عبدًا شكورًا؟))(٤).
وأخرج أبو يعلى، وابنُ عساكرَ، عن أنس، أنَّ النبيَّ وَّله قام يُصلِّى حتى
تَوَرَّمَتْ قدماه، فقيلَ له : أليس قد غفر اللهُ [٣٨٥و] لك ما تقدَّم من ذنبك وما
(١) البيهقى (١٤٩٥) بنحوه، وابن عساكر ١٤١/٤.
(٢ - ٢) سقط من: ف ١، م.
والحديث عند ابن أبى شيبة ٤٧٥/٢، وأحمد ١٣٨/٣٠ (١٨١٩٨)، والبخارى (٤٨٣٦)، ومسلم
(٢٨١٩)، والترمذى (٤١٢)، والنسائى (١٦٤٣)، وابن ماجه (١٤١٩).
(٣) ابن أبى شيبة ٢٣٢/١٣.
(٤) ابن عساكر ١٤٠/٤.

٤٦٨
سورة الفتح : الآية ٢
تأخّر؟ قال: (أفلا أكونُ عبدًا شكورًا؟))(١).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن النعمانِ بنِ بشيرٍ، أنَّ النبيَّ وَّهِ كان يُصَلِّی حتی
تَرِمَ قدماه(٢) .
وأخرج البيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) ، وابنُ عساكرَ، عن أبى هريرةَ قال :
كان رسولُ اللهِ نَّهِ يُصَلِّى حتى تَرِمَ قدماه، فقيل له: أتفعَلُ هذا وقد غفَر اللهُ
لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: ((أفلا أكونُ عبدًا شكورًا؟))(٣).
وأخرَج الحسنُ بنُ سفيانَ ، وابنُ عساكرَ، عن عائشةَ قالت : كان النبيُّ
وَ لَه يُصلِّى حتى تَرِمَ قدماه، قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، أتفعلُ هذا وقد غفر اللهُ لك ما
تقدَّم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: ((أفلا أكونُ عبدًا شكورًا؟))(٤).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن أحمدَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ بنِ نُبِيطِ بنِ شَرِيطِ (٥)
الأشجعيّ قال: حدَّثنى أبى، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ رسولَ اللَّهِ قَ لِّ صلَّى حتى
تَوَرَّمَت قدماه، فقيل له : يا رسولَ اللهِ ، أتفعلُ هذا وقد غفَر اللهُ لك ما تقدَّم من
ذنبِك وما تأخّر؟ قال: ((أفلا أكونُ عبدًا شكورًا؟))(٦).
وأخرج ابنُّ عدىٍّ، وابنُ عساكرَ، عن أنس قال: تَعَبَّدَ رسولُ اللهِ مَّلِ حتى
(١) أبو يعلى (٢٩٠٠)، وابن عساكر ١٣٩/٤، ١٤٠. وقال محقق أبي يعلى: رجاله رجال الصحيح.
(٢) ابن عساكر ١٣٩/٤.
(٣) البيهقى (١٤٩٥) ، وابن عساكر ١٤١/٤ .
(٤) ابن عساكر ١٤٢/٤ .
(٥) فى الأصل: ((شبيط))، وفى ح١: ((شريط)). وينظر تهذيب الكمال ٣١٦/٢٩.
(٦) ابن عساكر ١٤٢/٤.

٤٦٩
سورة الفتح : الآيات ٢ - ٤
صار كالشَّنِّ البالِى، فقالوا: يا رسولَ اللهِ ، ما يَحمِلُك على هذا الاجتهادِ كلِّه
وقد غُفِرَ لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: ((أفلا أكونُ عبدًا شكورًا؟))(١).
/وأخرج أبو نعيم فى ((الحليةِ)) عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ وَلَ يُصَلِّى ٧١/٦
فى اللَّلِ أربعَ ركعاتٍ ثم يَتَرَوَّجُ ، فَأَطال(٢) حتى رحِمتُه، فقلتُ: بأبى أنت وأُمّى
يا رسولَ اللهِ ، أليس(٣) قد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: ((أفلا
أكونُ عبدًا شكورًا؟))(٤).
قولُه تعالى: ﴿وَيَصْرَكَ اللَّهُ نَصْرًّا عَزِيزًا ﴾﴾
أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابنِ جريجٍ فى قوله: ﴿ وَيَصُرَكَ اَللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾. قال:
يُريدُ بذلك فتحَ مكةَ وخيبرَ والطائفِ .
قوله تعالى: ﴿هُوَ اُلَّذِىّ أَنْزَلَ اُلسَّكِينَةَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والطبرانيُ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقيُّ فى
((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِينَ
لِيَزْدَادُوَاْ إِيمَانًا﴾. قال: السكينةُ هى الرحمةُ. وفى قولِه: ﴿لِيَزْدَادُوَاْ إِيمَنَا فَعَ
إِيَمَنِهِمْ﴾. قال: إن اللهَ بعَث نِيَّه وَّهِ بشهادةِ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، فلما صدَّق بها
المؤمنون زادهم الصلاةَ ، فلما صَدَّقوا بها زادَهم الصيامَ ، فلما صَدَّقُوا به زادهم
الزكاةَ ، فلما صدَّقوا بها زادهم الحجّ، فلما صدَّقوا به زادهم الجهاد، ثم أكمَل
(١) ابن عدى ١٩٧١/٥، وابن عساكر ١٤٢/٢، ١٤٣.
(٢) فى ف١، م: (( فطال)).
(٣) سقط من : ف ١، م.
(٤) أبو نعيم ٢٨٩/٨ .

٤٧٠
سورة الفتح : الآيتان ٤، ٥
لهم دينَهم فقال: ﴿اَلْيَوْمَ أَكَمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ
اَلْإِسْلَمَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. قال ابنُ عباس: فأوثَقُ إيمانِ أهلِ السماءِ وأهلِ
الأرضِ، وأصدَقُه وأكملُه، شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللهُ (١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن(٢) ابنٍ مسعودٍ: ﴿لِيَزْدَادُوَاْ إِيمَنَا مَّعَ إِيمَِهِمْ﴾
قال(٣) : تصدِيقًا مع تصديقهم .
قولُه تعالى: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ الآية .
أخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةَ، (٤ وأحمدُ ) ، وعبدُ بنُ حميدٍ ،
والبخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ مَردُويّه، وأبو نعيمٍ فى
(المعرفةِ))، عن أنس قال: نزَلَت على النبيِّي وَله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْيُكَ
وَمَا تَأَخَّرَ﴾. مَرجِعَه من الحديبيةِ فقال: ((لقد أَنزِلَت علىَّ آيَةٌ هى أحبُّ إلىَّ مما
على الأرضِ)). ثم قرأها عليهم، فقالوا: هَنِيئًا مريئًا يا رسولَ اللهِ، قد بيَّ اللهُ لك
ماذا يَفعَلُ بك، فماذا يَفْعَلُ بنا؟ فنزَلت عليه: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّتٍ
تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ﴾. حتى بلَغْ: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾(٥).
(١) ابن جرير ٢٤٥/٢١، ٢٤٦، والطبرانى (١٣٠٢٨)، والبيهقى ١٦٨/٤ مختصراً. وقال الهيثمى:
فيه عبد الله بن صالح، قيل فيه: ثقة مأمون. وقد ضُعِّف. مجمع الزوائد ١٠٧/٧ .
(٢) بعده فى ح١: (( ابن عباس ر)) ..
(٣) فى الأصل: (( و)).
(٤ - ٤) سقط من : ف ١، م .
(٥) عبد الرزاق ٢٢٥/٢، وابن أبى شيبة ٥٠١/١٤، وأحمد ٣٣٥/٢٠ (١٣٠٣٥)، وعبد بن حميد
(١١٨٦ - منتخب)، والبخاری (٤١٧٢)، ومسلم (١٧٨٦)، والترمذى (٣٢٦٣)، وابن جرير ٢١/
٢٤١، وأبو نعيم ٣٨/١ (٢٥).

٤٧١
سورة الفتح : الآيات ٥، ٨، ٩
وأخرج ابنُ جریرٍ ، وابن المنذرٍ ، والحاکمُ ، وابنُ مَردُویه ، عن أنس قال : لما
رجَعنا من الحديبيةِ وأصحابُ محمدٍ نَّه قد خالطُوا الْحُزْنَ والكآبةَ حيث ذَبَعُوا
هذْيَهم فى أمكنتِهم ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَنزِلَت علىَّ ضحَى آيةٌ هى أحبُ
إليَّ من الدنيا جميعًا)). ثلاثًا، قلنا: ما هى يا رسولَ اللهِ؟ فقرَأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا
◌ُبِينًا﴾ الآيتين. قلنا: هنيئًا لك يا رسولَ اللهِ، فما لنا؟ فقرَأ: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ الآية. فلما أتَينا خيبرَ فأبصَرُوا خميسَ (١) رسولِ اللهِ وَلَه، يعنى
جيشَه، أدبَرُوا هاربين إلى الحصن، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((خَرِبَتْ خيبرُ، إِنَّا إذا
نزَلْنا بساحَةٍ قومٍ فَساءَ صباح المُذَرِين))(٢) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ مَردُویه ، عن
عكرمةَ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينَا﴾ الآيةَ . قال أصحابُ
رسولِ اللهِ وَله: هنيئًا لك ما أعطاك ربُّك، هذا لك، فما لنا؟ فأنزل اللهُ:
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ (٢).
قولُه تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا﴾ الآية.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا﴾ .
قال : شاهدًا على أمَّتِهِ، وشاهدًا على الأنبياءِ أنهم قد بلَّغوا، ﴿وَمُبَشِرًا﴾: يُبشِّرُ
(١) الخميس : الجيش، سمى به لأنه مقسوم بخمسة أقسام ، المقدمة والساقة والميمنة والميسرة والقلب.
وقيل : لأنه تخمس فيه الغنائم . النهاية ٧٩/٢ .
(٢) ابن جرير ٢٤٠،٢٣٩/٢١، والحاكم ٤٦٠/٢. وقال الذهبى: الحكم - يعنى ابن عبد الملك -
ضعيف .
(٣) ابن جرير ٢٤١/٢١ .

٤٠
٤٧٢
سورة الفتح : الآيتان ٨، ٩
بالجنةِ مَن أطاع اللهَ، ﴿وَنَذِيرًا﴾: يُنذِرُ النارَ(١) مَن عصاه، (ليؤمِنوا(٢) باللهِ
ورسولِه). قال: بوَعْدِه، وبالحسابِ ، وبالبعثِ بعد الموتِ، (ويُعزِّرُوه). قال:
يَنْصُرُوه، (ويُوقِّروه). قال: أمَر اللهُ بتَشْوِيدِه وتفخيمِه وتشريفه وتعظيمِه .
قال: وكان فى بعضِ القراءةِ(٣): (ويُسبِّحوا الله بكرةً وأصيلًا)(٤).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ: ( ويُعزِّروه) .
قال: لِيَنصُرُوه، (ويُوقِّروه). أى: لِيُعَظِّمُوه(٥).
. وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
(ويُعزِّروه). يعنى الإِجلالَ، (ويُوقِّروه). يعنى التعظيمَ، يعنى محمدًا
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، والحاكمُ ، وابنُ مَردُويَه، والضياءُ فى (المختارةِ))، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله : (ويُعزِّروه). قال: يَضرِبُوا بينَ يديه بالسيف(٧) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن
عكرمةَ فى قولِه : ( ويُعزِّروه ). قال: يُقاتِلُوا معه بالسيف(٨).
(١) فى ف١، م: ((الناس)).
(٢) بياء الغيب فى المواضع الأربعة قرأ ابن كثير وأبو عمرو، وقرأنافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائى
وأبو جعفر ويعقوب وخلف بالخطاب فى المواضع الأربعة .
(٣) فى الأصل: ((القراءات)).
(٤) ابن جرير ٢٥٠/٢١، ٢٥١، ٠٢٥٣
(٥) عبد الرزاق ٢٢٦/٢، وابن جرير ٢٥١/٢١ .
(٦) ابن جرير ٢٥١/٢١ .
(٧) الحاكم ٤٦٠/٢، والضياء ٩٢/١٠ (٨٨).
(٨) ابن جرير ٢٥٢/٢١ .

٤٧٣
سورة الفتح : الآيتان ٩، ١٠
وأخرج ابنُ عدىٌّ، وابنُ مَردُويَه ، والخطيبُ ، وابنُ عساكرَ فی ((تاریخِه)) ،
عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: لما نزلت على رسولِ اللهِ وَلَ هذه الآيةُ:
﴿ وَتُعَزِّرُوهُ﴾. قال النبيُّ وَ لَوَ لأصحابِه: ((ما ذاك؟)). قالوا: اللهُ ورسولُه
أعلمُ. قال: ((لتنْصُروه))(١).
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن عكرمةَ قال : كان ابنُ عباسٍ يقرأ هذه الآيةَ: (الذين
يؤمنون باللهِ ورسولِه ويعزّروه ويوقرّوه ويسبّحوه بُكرةً وأصيلاً). قال: فكان
يقولُ : إذا أَشْكَلَ /((ياءٌ) أو ((تاءٌ)) فاجعَلُوها على ((ياءٍ))؛ فإنَّ القرآنَ كلَّه على ٧٢/٦
((ياءٍ))(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍعن الضحاكِ فى قوله: ( ويُسَبِّحوه). قال: يُسَبِحُوا(٣)
الله . رجَع إلى نفسِه(٤) .
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن هارونَ قال : فى قراءةِ ابنِ مسعودٍ :
(ويُسبِّحوا الله بكرة وأصيلاً)(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيد بن جبيرٍ، أنه كان يقرأ: (ويُسبّحوا اللهَ
بكرة وأصيلاً) .
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ﴾ الآية.
(١) ابن عدى ١١٠/١، والخطيب ٩٥/٦، ١١٣/١١، ١١٤، وابن عساكر ٤١٢/٦.
(٢) قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
(٣) فى الأصل، ح١: (( يسبح ) .
(٤) ابن جرير ٢٥٣/٢١.
(٥) أبو عبيد ص ١٨٤ . وهى قراءة شاذة .

٤٧٤
سورة الفتح : الآية ١٠
أخرَج الفريابيُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أَبى حاتم،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ﴾. قال: يومَ الحديبيةِ (١) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَابِعُونَكَ﴾.
قال: هم الذين بايعوه يومَ (٢) الحديبية(١).
وأُخرَج ابنُّ مَرْدُويَه عن إبراهيم بنِ محمدِ بنِ المُتَشِرِ، عن أبيه، عن جدِّه
قال: كانت بيعةُ النبيِّ وَّهِ حِينَ أَنْزِلَ عليه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا
يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ الآية. فكانت بيعةَ النبيِّ وَّهِ التى بايَع عليها الناسَ: البيعةُ للهِ،
والطاعةُ للحقِّ. وكانت بيعةً أبى بكرٍ : بايِعونى ما أُطَعْتُ اللهَ، فإذا عَصَيْتُه فلا
طاعةً لى عليكم . وكانت بيعةً عمرَ بنِ الخطابِ: البيعةُ للهِ ، والطاعةُ للحقِّ .
وكانت بيعةً عثمانَ بنِ عفانَ : البيعةُ للهِ ، والطاعةُ للحقِّ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحكمِ (١) بنِ الأعرجِ: ﴿یَدُ اُلَّهِ فَوْقَ آَيْدِيهِمْ﴾
قال : ألا يَفِرُّوا .
وأخرج أحمدُ ، وابنُ مَردُويَه ، عن عبادةَ بنِ الصامتِ قال : بايعنا رسولَ اللهِ
وَ﴿ على السمع والطاعةِ فى النشاطِ والكسلِ، وعلى النفقةِ فى العُسرِ واليُسرِ،
وعلى الأَمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ، وعلى أن نقولَ فى اللهِ لا تَأْخُذُنا فيه(٤)
لومةُ لائم، وعلى أن ننصُرَه إذا قَدِمَ علينا يثربّ، فَتَمْنَعَه مما تَمنَعُ منه أنفسَنا
(١) ابن جرير ٢٥٤/٢١.
(٢) فى ف١، ح١، م: (( زمن)).
(٣) فى الأصل: ((الحكيم)). وينظر تهذيب الكمال ١٠٣/٧.
(٤) فى فى١، م: ((فى الله)).

٤٧٥
سورة الفتح : الآيات ١١ - ١٦
وأزواجنا وأبناءَنا ولنا الجنةُ، فمَن وقَّى وفَّى اللهُ له، ومن نكَث فإنما يَنكُثُ على
نفسِه(١).
قولُه تعالى: ﴿سَيَقُولُ لَكَ اُلْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن جويبرٍ فى قوله: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ
اُلْأَغْرَبِ شَغَلَتْنَا أَمْوَلُنَا وَأَهْلُوْنَا﴾. قال: كان النبيُّ ◌َّ حِينَ انصرَف من
الحديبيةِ وسار إلى خيبرَ تَخلُّف (٢) عنه أناس٢ٌ) من الأعرابِ فَلَحِقُوا بأهاليهم ، فلما
بلَغْهم أنَّ النبيَّ وَّ قد افتَتَحَ خيبرَ ساروا إليه، وقد كان اللهُ أَمَره ألا يُعطِىَ أحدًا
تَخلَّف عنه من مغنم خيبرَ، ويَقسِمَ مغنمَها مَن شهِد الفتحَ، وذلك قولُه:
﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوْ كَمَ اللَّهِ﴾. يعنى ما أمَر اللهُ نِيَّه وَلَهُ أَلا يُعطِىَ أحدًا
تخلَّف عنه من مغنٍ خيبرَ شيئًا .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقىُّ فى «الدلائلِ))،
عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾. قال: أعرابُ
المدينة ؛ جهینةُ ومُزينةُ ، استتبعهم(٣) لخروجه إلى مكةً ، فقالوا : نذهبُ معه إلى
قومٍ جاءوه فقتَلُوا أصحابَه فتُقاتِلُهم فى ديارِهم. فاعتَلُّوا له بالشُّغُلِ ، فأقبَل معتمرًا
فأخَذ أصحابُه أناسًا من أهلِ الحرمٍ غافلين فأرسَلهم النبىُّ وَلِّ، فذلك الإظفارُ
ببطنٍ مكةَ، ورجَع محمدٌ فَ لَّ فؤُعِد مغانمَ كثيرةً ؛ فَعُجِّلَت(٤) له خيبرُ، فقال
(١) أحمد ٣٥٣/٣٧، ٣٥٧، ٣٨٩، ٣٩٥ (٢٢٦٧٩، ٢٢٧٠٠، ٢٢٧١٦، ٢٢٧٢٥). وقال
محققوه : صحيح .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((ناس)).
(٣) فى فى١، م: ((استنفرهم).
(٤) فى فى١، م: ((فجعلت)).

٤٧٦
سورة الفتح : الآيات ١١ - ١٦
المُخَلَّقُون: ذرُونا نَبِعْكم. وهى المغائمُ التى قال اللهُ: ﴿إِذَا أُنْطَلَقْتُمْ إِلَى
مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا﴾ . وُرِض عليهم قتالُ قومٍ أُولی بأسٍ شديدٍ ؛ فهم فارسُ،
والمغائمُ الكثيرةُ التى وُعِدُوا ما يَأْخُذُون حتى اليومِ (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّنْ يَنْقَلِبَ
الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِهِمْ أَبَدًّا وَزُيْنَ ذَلِكَ فِ قُلُوبِكُمْ وَظَنَفْتُمْ ظَرَنَّ
السَّوْءِ﴾. قال: ظَنُّوا بنبِىِّ اللهِ وَّه وأصحابِه أنهم لن يرجِعُوا من وجهِهم ذلك،
وأنهم سيَهلِكُون، فذلك الذى خلَّفهم عن نبيِّ اللهِ وَلّه، وهم كاذبون بما
قالوا (٢)، ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا أَنَطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا﴾. قال:
هم الذين تَخَلَّقُوا عن نبيِّ اللّهِ فَلَ زِمنَ الحديبيةِ، ﴿كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن
قَبْلٌ﴾. قال: إنما جُعِلَتِ الغنيمةُ لأهل(٣) الجهادِ، وإنما كانت غنيمةُ خيبرَ لمن
شهِد الحديبيةَ، ليس لغيرِهم فيها نصيبٌ ، ﴿قُل لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَنُدْعَوْنَ
إِلَى قَوْمٍ أُوْلِ بَأْسِ شَدِيدٍ﴾. قال: فدُعوا يومَ حنينٍ إلى هوازنَ وثقيفَ، فمنهم من
أحسَن الإجابةَ ورَغِبَ فى الجهادِ، ثم عَذَر اللهُ أهلَ العُذْرِ من الناسِ فقال: ﴿لَّيْسَ
عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَّجُ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾(٤).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ: ﴿بَلْ ظَنَمْتُمْ أَنْ لَّنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾.
قال: نافَق القومُ، ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾: أن لن يَنْقلِبَ الرسولُ .
(١) ابن جرير ٢٥٧/٢١، ٢٦٢، ٢٦٧، ٢٧٩، ٢٨٠، والبيهقى ١٦٤/٤، ١٦٥.
(٢) فى الأصل: ((قال))، وفى ف١، م: ((يقولون)).
(٣) فى ف١، م: ((لأجل)).
(٤) ابن جرير ٢٥٩/٢١، ٢٦٢.

٤٧٧
سورة الفتح : الآيات ١١ - ١٦
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَُدِّلُواْ كَلَمَ اللَّهِ﴾.
قال: كتابَ اللهِ، كانوا يُبَطِّئُون(١) المسلمين عن الجهادِ ويأمُرونهم أن يَفِرُّوا.
وأُخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))،
عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿أُوْلِىِ بَأْسِ شَدِيدٍ﴾. قال: فارسَ(٢) .
/وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، (٢ والبيهقىُ"، عن ٧٣/٦
الحسنِ قال : هم فارسُ والرومُ(٤).
(" وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى هريرةَ فى قوله: ﴿أُوْلِى بَأَسِ شَدِيدٍ﴾.
قال: هم البارِزُ. يعنى الأكراد٥).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، والطبرانىُّ [٣٨٥ظ] فى ((الكبيرِ))، عن مجاهدٍ فى الآيةِ
قال : أعرابُ فارسَ وأكرادُ(٦) العجمِ .
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، والطبرانىُّ، عن الزهرىِّ قال: هم بَنو حَنِيفةً .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى هريرةَ: ﴿سَنُدْعَونَ إِلَى فَوْمٍ أُوْلِ بَأْسِ شَدِيرٍ﴾.
قال : لم يأتِ أولئك بعدُ(٧).
(١) فى ح١: ((يثبطون)).
(٢) ابن جرير ٢٦٦/٢١، والبيهقى ١٦٦/٤.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل، ف١، م.
(٤) ابن جرير ٢٦٦/٢١، والبيهقى ١٦٥/٤.
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل .
والأثر عند ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٢١/٧.
(٦) فى الأصل: ((المراد)).
(٧) ابن جرير ٢٦٨/٢١.

٤٧٨
سورة الفتح : الآيتان ١٦، ١٧
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿قُل لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ
.
سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِ بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾. قال: عمرُ بنُ الخطابِ دعا أعرابَ المدينةِ؛
جهينةً ومزينةً الذين كان النبيُّ مَلّ دعاهم إلى خروجه إلى مكةَ، دعاهم عمرُ بنُ
الخطابِ إلى قتالٍ فارسَ، قال: ﴿فَإِن تُطِيعُواْ﴾: إذا دعاكم عمرُ تكنْ توبةً
لتَخَلَّفِكم عن النبيِّ وَّهِ، وَيُؤْتِكُم اللهُ أجرًا حسنًا، ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا﴾: إذا
دعاكم عمرُ، ﴿كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ﴾: إذ(١) دعاكم النبىَُِّلَّهِ ﴿يُعَذِّبْكُمْ
عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ: ﴿سَنُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِ بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ .
قال : فارس والرومِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿سَنُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِ بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾.
قال : أهلِ الأوثانِ .
وأخرَج الفريابيُّ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿سَنُّدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِى
بَأْسِ شَدِيدٍ﴾. قال: هوازنَ وبنی حنيفةً.
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقىُ ، عن عكرمةً
وسعيد بن جبيرٍ فى قولِهِ: ﴿سَنُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِ بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾. قال: هوازنَ
یوم حنین(٢).
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ
(١) فى ف١، ح١: ((إذا)).
(٢) ابن جرير ٢٦٧/٢١، والبيهقى ١٦٧/٤.

٤٧٩
سورة الفتح : الآيات ١٧ - ٢٢
أُخرَج الطبرانىُّ بسندٍ حسنٍ عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال : كنتُ أكتُبُ لرسولِ اللهِ
وَّه وإنى لواضِحٌ القلمَ على أَذُنى إذ أُمِرَ بالقتالِ إذ جاء أعمى فقال: كيف بى وأنا
ذاهبُ البصرِ؟ فنزَلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ الآية. قال: هذا فى (١)
الجهادِ ، ليس عليهم من جهادٍ إذا(٢) لم يُطِيقُوا(٣).
قوله تعالى: ﴿٥
لَّقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه، عن سلمةَ بنِ الأكوع قال :
بينا نحن قائِلُون إذ نادَى منادِى رسولِ اللهِ وَلِّ: أيها الناسُ، البيعةَ البيعةً، نزَل
روحُ القُّدُسِ. فَثُوْنا إلى رسولِ اللهِ وَالّل وهو تحت شجرةٍ سَمُرّةٍ فبايعناه ، فذلك
قولُ اللهِ تعالى: ﴿لَّقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ
الشَّجَرَةِ﴾. فبايع لعثمانَ؛ إحدى يديه على الأخرى، فقال الناسُ: هنيئًا لابنٍ
عفانَ، يطوفُ بالبيتِ ونحن هلهنا. فقال رسولُ اللهِ وَله: ((لو مَكَث كذا
وكذا سنةً ما طاف حتى أطوفَ))(٤).
وأخرَج البخارىُّ، وابنُّ مَردُويّه، عن طارقٍ بنِ عبدِ الرحمنِ قال : انطَلَقْتُ
حاجًا فمَرَرْتُ بقوم يُصَلُّون ، فقلتُ: ما هذا المسجدُ؟ قالوا: هذه الشجرةُ حيث
بايعَ رسولُ اللهِ لَّهِ بيعة الرضوانِ. فأتيتُ سعيدَ بنَ المسيّبِ فَأَخبرْتُه، فقال
(١) بعده فى ح١: ((أول)).
(٢) فى ح١: ((إن لم)).
(٣) الطبرانى (٤٩٢٦) . وقال الهيثمی : وفیه محمد بن جابر السحیمی ، وهو ضعیف یکتب حديثه ،
وبقية رجاله رجال الصحيح . مجمع الزوائد ١٠٧/٧ .
(٤) ابن جرير ٢٧٣/٢١، ٢٧٤، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٢٢/٧.

٤٨٠
سورة الفتح : الآيات ١٨ - ٢٢
سعيدٌ: حدَّثنى أبى أنه كان فى من بايع رسولَ اللهِ وَ له تحتَ الشجرةِ ، فلما
خرَجْنا من العامِ المقبلِ نَسِيناها فلم نقدِرْ عليها. فقال سعيدٌ: إنَّ أصحابَ
محمدٍ(١) وَِّّ لم يَعلَموها وعَلِمْتُموها أنتم، فأنتم أعلمُ(٢)!
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ فى ((المصنفِ)) عن نافع قال: بلَغ عمرُ بنُ الخطابِ أنَّ
ناسًا يَأْتُون الشجرةَ التى بُويعَ تحتَها، فأَمَر بها فقُطِعَتْ(٣) .
وأخرَج البخارىُّ، وابنُ مَردُويَه ، عن قتادةَ قال : قلتُ لسعيدِ بنِ المسيبِ :
كم كان الذين شهِدُوا بيعة الرضوانِ؟ قال: خمسَ عشرةَ مائةً . قلتُ : فإنَّ جابرَ
ابنَ عبدِ اللهِ قال: كانوا أربعَ عشرةَ مائةً. قال: يَرحمُه اللـهُ، وَهِمَ(٤)، هو حدَّثنی
أنهم كانُوا خمسَ عشرةَ مائةً(٥) .
وأخرج البخارىُّ، ومسلم ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ مَردُویه ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبی
أوفَى قال: كان أصحابُ الشجرةِ ألفًا وثلاثمائةٍ (٦).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، وابنُ مَردُویه ، والبيهقىُّ فی
((الدلائلِ))، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: كنا يومَ الحديبيةِ ألفًا وأربعمائةٍ ، فقال لنا
رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((أنتم خيرُ أهلِ الأرضِ))(٧).
(١) فى ف١، م: (( رسول الله)).
(٢) البخارى (٤١٦٣).
(٣) ابن أبى شيبة ٣٧٥/٢ .
(٤) فى الأصل، ف١: (( توهم)).
(٥) البخارى (٤١٥٣).
(٦) البخاری (٤١٥٥) معلقا ، ومسلم (١٨٥٧)، وابن جرير ٢٧٧/٢١، وابن مردويه - کما فى فتح
البارى ٤٤٤/٧ .
(٧) البخارى (٤١٥٤)، ومسلم (٧١/١٨٥٦)، والبيهقى ٩٧/٤.