النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١
سورة محمد : الآية ٢٢
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، (١ والحاكمُ، وصحّحاه(١) ،
والبيهقىُ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍ و يَرفعُه إلى النبيِّ وَّرَ قال: («الراحمون يرحمُهم
الرحمنُ ، ارحَمُوا أهلَ الأرضِ يرحَمكم أهلُ السماءِ ، الرحِمُ شُجْنَةٌ من الرحمنِ
فمَن وصَلها وصَله، ومَن قطعها قطعه))(٢) .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن ابنِ مسعودٍ قال: انتهيتُ إلى النبيِّ وَّته، وهو
فى قُبَّةٍ من أَدَم حمراءَ فى نحوٍ من أربعين رجلا فقال: ((إنه مفتوح لكم، وإنكم
مَنصُورُون، ومُصِيبُون فمَن أدرَك ذلك منكم فليَتَّقِ اللهَ، وليأمُرْ بالمعروفِ ، ولَيْهَ
عن المنكرِ، وليَصِلْ رحمَه، ومَثَلُ الذى يُعينُ قومَه على غيرِ الحقِّ كمَثَلِ البعيرِ
يتَدَّى فهو ◌َمُدُّ(٣) بِذَنَبِه))(٤) .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن ابنِ عباسٍ قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ،
أوصِنِى. قال: ((أقم الصلاةَ، وأَدِّ الزكاةَ، وصُمْ رمضانَ، وحجّ البيتَ،
واعتَمِرْ، وبِرَّ والِدَيْكَ، وصِلْ رحِمَك، وأَقْرِ الضيفَ، وأمُرْ بالمعروفِ، وانْهَ عن
المنكرِ، وزُلْ مع الحقِّ حيثُ زال))(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، (°والترمذىُّ وصحَّحه، وابنُ ماجه°)، والحاكمُ
(١ - ١) فى ح١: ((وصححه)).
(٢) ابن أبى شيبة ٣٣٨/٨، وأبو داود (٤٩٤١)، والترمذى (١٩٢٤)، والحاكم ١٥٩/٤، والبيهقى
(٨٩٣). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٤١٣٢).
(٣) فى م: ((يتردى)).
(٤) الحاكم ١٥٩/٤.
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ف١، م.
۔
٤٤٢
سورة محمد : الآية ٢٢
وصحَّحه، عن عبدِ اللهِ بنِ سلام قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((أفشُوا السلامَ،
وأطعِمُوا الطعامَ، وصِلُوا الأرحامَ، وصَلُّوا باللَّيلِ والناسُ نِيامٌ تَدْخُلُوا الجنةً
بسلام))(١) .
وأخرج أحمدُ ، والحاكم وصحَّحه، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))،
وابنُ نصرٍ فى ((الصلاة))، وابنُ حبانَ، عن أبى هريرةَ قال: قلتُ : يا رسولَ اللهِ ،
إذا رَأَيْتُك طابَتْ نفسِى، وقَرَّتْ عينى، فَأَنْبِقْنِى عن كلِّ شيءٍ. قال: ((كلُّ شيءٍ
خُلِقَ من ماء)). قلتُ: أَنبِئْنِى عن أمرٍ إذا عَمِلْتُ به دَخَلْتُ الجنةَ. قال: ((أفشِ
السلام، وأطعم الطعامَ، وصِلِ الأرحامَ ، وقُمْ باللَّيلِ والناسُ نيامٌ، ثم ادخُلِ الجنةً
(٢)
بسلامٍ))(٢) .
وأخرج الطبرانىُّ، والحاكمُ وصحَّحه، عن ابنِ عباسٍ قال : قال رسولُ اللهِ
وَرَ : ((إن اللهَ لَيُعَمِّرُ بالقومِ الزمانَ(٣)، ويُكْثِرُ لهم الأموالَ، وما نظَر إليهم منذُ
خلَقهم بغضًا لهم)). قالوا: وكيف ذلك يا رسولَ اللهِ ؟ قال: ((بصلتِهم
(٤)
أرحامَهم) (٤).
وأخرَج الطيالسىُّ، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقى، عن ابنِ عباسٍ
(١) ابن أبى شيبة ٣٤٨/٨، ٩٥/١٤، والترمذى (٢٤٨٥)، وابن ماجه (٣٢٥١)، والحاكم ١٥٩/٤،
١٦٠ . صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٢٦٣٠).
(٢) أحمد ٣١٤/١٣ (٧٩٣٢)، والحاكم ١٦٠/٤، والبيهقى (٨٠٨)، وابن نصر ص ١٧ ، وابن
حبان (٢٥٥٩). وقال محققو المسند : إسناده صحيح .
(٣) سقط من: ف١، م، وعند الطبرانى: ((الديار)).
(٤) الطبرانى (١٢٥٥٦)، والحاكم ١٦١/٤. وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٢٤٢٥).
٤٤٣
سورة محمد : الآية ٢٢
قال: ((قال رسولُ اللهِ وَي(١): ((اعرِفُوا أنسابَكم تَصِلُوا أرحامَكم؛ فإنَّه لا
قُوْبَ لرحم إذا قُطِعَتْ وإن كانت قريبةً، ولا بُعْدَ لها إذا وُصِلَتْ وإن كانت
بعيدةً))(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والحاكم وصحَّحه، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو(٣)، عن
النبىِّ وَلَه قال: ((تجىءُ الرحمُ يومَ القيامةِ (٤لها حُجْنَةٌ" كحُجْنَةِ المغزلِ فتَتَكَلَّمُ
بلسانٍ ذُلَقٍ طُلَقٍ، فَتَصِلُ مَن وصَلها وتقطَعُ مَن قطَعها))(٥).
وأخرَج البزارُ(٦) ، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن ثوبانَ، أنَّ رسولَ
اللهِ وَّ قال: ((ثلاثٌ مُعَلَّقَاتٌ بالعرشِ؛ الرحِمُ، تقولُ: اللهم إنى بك فلا
أَقْطَعُ . والأمانةُ ، تقولُ : اللهم إنى بك فلا أُحْتَانُ(٧). والنّعْمَةُ، تقولُ : اللهم إنى
بك فلا أُكْفَرٍ(٨).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ قال : قال رسولُ اللهِ
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) الطيالسى (٢٨٨٠)، والحاكم ٨٩/١، ١٦١/٤، والبيهقى (٧٩٤٣) مكرر . وقال محقق
الطيالسى : صحيح .
(٣) فى الأصل: ((عمر)).
(٤ - ٤) سقط من : ف ١، م .
(٥) ابن أبى شيبة ٣٥٠/٨، والحاكم ١٦٢/٤. والحديث عند أحمد ٣٨٨/١١ (٦٧٧٤). وقال
محققوه : إسناده ضعيف .
(٦) فى الأصل: ((الترمذى)).
(٧) فى ف١، م: ((أخان )).
(٨) فى الأصل: ((أكثر)).
والحديث عند البزار (١٨٨٥ - كشف)، والبيهقى (٧٨٨). ضعيف جدًّا (ضعيف الجامع -
٢٥٣٠) .
٤٤٤
سورة محمد : الآية ٢٢
وَلَّهِ: «ثلاثٌ تحت العرشِ؛ القرآنُ، له ظَهْرٌ وبطنٌ يُحامجُ العبادَ، والرحِمُ،
تُنادِى : صِلْ مَن وصَلنى، واقطَعْ مَن قطعنى. والأمانةُ)(١).
(٢ وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَِّهِ:
((قال اللَّهُ تبارك وتعالى للرحم: خلقتُكِ بِيَدَىَّ، وشقَقتُ لكِ من اسمى،
وقرَّبتُ مكانَك منى، وعزتى وجلالى، لأصلنَّ مَن وصَلك، ولأَقْطَعنّ من
قطّعك، ولا أَرضى حتى ترضَين٢)))(٣) .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن ابنِ عباسٍ قال: الرحِمُ مُعَلَّقَةٌ بالعرشِ فإذا أتاها
الواصِلُ بِشَّتْ(٤) به وكَلَّمَتْه، وإذا أتاها القاطِعُ احتَجَبَت منه .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، وابنُ حبانَ، والطبرانىُ ، والبيهقيُّ،
والحكيمُ الترمذىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو(٥) قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((الرحمُ
شُجْنَةٌ معلَّقَةٌ بالعرشِ))(٦) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً، والطبرانيُ، عن أمّ سلمةَ قالت : قال رسولُ اللهِ
وَجَّ : «الرحمُ شُجْنَةٌ آخِذَةٌ بِحُجْزَةِ الرحمنِ تُنَاشِدُه حقَّها ، فيقولُ: أَلا تَرْضَين
(١) الحكيم الترمذى ١٦٨/٤.
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) الحكيم الترمذى ١٨٨/٢، ١٨٩.
(٤) فى ف١، م: (( بشرت)).
(٥) فى الأصل، ف١، م: ((عمر)).
(٦) ابن أبى شيبة ٣٥١/٨، وأحمد ٧٧/١١ (٦٥٢٤)، وابن حبان (٤٤٥)، والطبرانى فى الأوسط
(٦٦٢٣)، والبيهقى ٢٧/٧، وفى الشعب (٧٩٥٣)، والحكيم الترمذى ١٨٩/٢ . وقال محققو
المسند : إسناده صحيح .
٤٤٥
سورة محمد : الآيتان ٢٢، ٢٣
أن أَصِلَ مَن وصَلَكِ وأقطَعَ مَن قطعكِ؟ مَن وصَلكِ فقد وصَلنى، ومَن قطَعِ
فقد قطَعنى))(١).
وأخرج الطبرانىُ، والخرائطىُ فى ((مساوئ الأخلاقِ))، عن ابنِ عباسٍ، عن
النبيِِّ مَّهقال: ((لا يَدخُلُ الجنةَ مدمِنُ الخمرِ، ولا العاقُّ، ولا المنَّانُ)) . قال ابنُ
عباسٍ : شقَّ ذلك علىَّ لأن(٢) المؤمنين يُصِيبون ذُنوبًا ، حتى وجَدْتُ ذلك (٢فى
كتابِ الله٢ِ) فى العاقِّ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوَا
أَرْحَامَكُمْ﴾، وقال: ﴿لَا نُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤].
وقال: ﴿إِنََّا الْخَتُرُ وَاُلْمَيْسِرُ﴾ الآيةُ(٤) [المائدة: ٩٠].
قولُه تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ الآية.
أخرَج أحمدُ فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن سلمانَ
موقوفًا، والحسنُ بنُ سفيانَ، /والطبرانىُ، وابنُ عساكرَ، (والديلمىُّ°)، عن ٦٦/٦
سلمانَ قال: قال رسولُ اللهِ وَهَ: ((إذا ظهَر القولُ، وخُزِنَ العملُ، وأَتْلَفت
الأَلْسُنُ، واختَلَفَتِ القلوبُ، وقطَع كلُّ ذى رحِمٍ رحِمَه، فعندَ ذلك لعنهم اللهُ
فأصَمَّهم وأعمَى أبصارَهم))(٦) .
(١) ابن أبى شيبة ٣٥٠/٨، ٣٥١، والطبرانى ٤٠٤/٢٣ (٩٧٠). وقال الهيثمى: وفيه موسى بن
عبيدة الربذى، وهو ضعيف . مجمع الزوائد ١٥٠/٨ . وينظر الصحيحة (١٦٠٢).
(٢) ليس فى النسخ ، ولا عند الخرائطى . والمثبت من الطبرانى.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) الطبرانى (١١١٧٠)، والخرائطى (٢٤٤). وقال الهيثمى: رجاله ثقات إلا أن عتاب بن بشير لم
أعرف له من مجاهد سماعا . مجمع الزوائد ٧٤/٥ .
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل، ف١، م.
(٦) أحمد ص ١٥٤، والطبرانى (٦١٧٠)، وابن عساكر ٣٧٤/٥٣،١٠٠/١٣، والديلمى (٨٥١٤).
وقال الهيثمى: وفيه جماعة لم أعرفهم . مجمع الزوائد ٧/ ٢٨٧.
٤٤٦
سورة محمد : الآيتان ٢٣، ٢٤
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى كتابٍ ((العلم)) عن الحسنِ قال: قال رسولُ اللهِ
وٍَّ: ((إذا الناس أَظهَرُوا العلمَ، وضَيَّعُوا العملَ، وَتَحَابُوا بِالأَلْسُنِ، وتَبَاغَضُوا
بالقلوبِ، وتَقَاطَعُوا فى الأرحامِ، لعنهم اللهُ عند ذلك فأصَمَّهم وأعمَى
أبصارهم)) .
قولُه تعالى: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَاَ
٢٤]
أُخرَج إسحاقُ بنُ رَاهُويَه، وابنُ جريٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن عروةَ
قال: تلا رسولُ اللهِ مَّله يومًا (١): ﴿أَفَلاَ يَنَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ
أَقْفَالُهَا﴾. فقال شابٌّ من أهلِ اليمنِ: بل عليها أقفالُها حتى يكونَ اللهُ يَفْتَحُها
أو يَفْرِجُها. فقال النبيُّ وَله: ((صدَقْتَ)). فما زال الشابُّ فى نفسٍ عمرَ (٢حتى
وَلِىَ(٢) فاستَعان به(٣) .
وأخرج الدارقطنىُّ فى ((الأفرادِ))، وابنُ مَرْدُويَه، عن سهلٍ بنِ سعدٍ قال:
قِرَأَ(٤) رسولُ اللهِ وَّهِ: ((﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾)).
فقال شابٌّ عندَ النبيِّى وَله: بل(٥) واللهِ عليها أقفالُها حتى يكونَ اللهُ هو الذى
يَفُكُّها(٦) . فلما وَلِى عمرُ سأل عن ذلكَ الشابِّ [٣٨٤و] ليَستعمِلَه، فقيل: قد
مات .
(١) سقط من: ف١، م .
(٢ - ٢) سقط من: ف ١ .
(٣) إسحاق بن راهويه - كما فى المطالب العالية (٤١٠٤) - وابن جرير ٢١٧/٢١.
(٤) فى الأصل، فى١، م: ((قال )).
(٥) فى الأصل ، ح١: (( بلی)).
(٦) فى ح١: ((يكفها)).
٤٤٧
سورة محمد : الآية ٢٤
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن قتادةَ : ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ﴾ .
ج
قال: إذن واللهِ فى القرآنِ زاجرٌ عن معصيةِ اللهِ. قال (١): لم يَتدبَّرْه القومُ
ويَعْقِلُوه، ولكنهم أَخَذُوا بِمُتَشَابِهِه فهذَكوا عندَ ذلك(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن خالدِ بنِ معدانَ قال: ما مِن عبدٍ إلا
له أربعُ أعيُنٍ؛ عينان فى وجهِه يُتْصِرُ بهما دنياه وما يُصْلِحُه من
معيشتِه ، وعينان فى قلبِه يُتْصِرُ بهما دينَه وما وعَد اللهُ بالغيبِ ، فإذا أراد اللهُ
بعبدٍ خيرًا فتَح عينَيَه اللَّذين فى قلبِهِ فأبصَر بهما ما وُعِد بالغيبِ، وإذا أراد
به(٣) سُوءًا (٤) ترَك القلبَ على ما فيه. وقرأ: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾، وما
من عبدٍ إلا وله شيطانٌ مُتَبَطَنٌّ فَقارَ ظهرٍه، لاوٍ عنقَه على عنقِه، فاغرّ فاه على
(٢)
قلبِه(٢) .
وأخرجه(٥) الذيلميُّ فى ((مسند الفردوسِ))، عن خالدِ بنِ معدانَ، عن معاذٍ
ابنِ جبلٍ مرفوعًا إلى قولِه: وقرَأَ: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (٦).
وأخرَج الديلمىُّ عن ابن عباس قال: قال رسولُ اللهِ بَل: ((يأتى على الناس
زمانٌ يَخلَقُ القرآنُ فى قلوبِهِم يَتهافَتُون تهافتًا)». قيل: يا رسولَ اللهِ، وما
(١) فى الأصل: { فإن )).
(٢) ابن جرير ٢١٦/٢١ .
(٣) فى ف١، م: ((الله بعيد)).
(٤) فى ف ١، م: ((سوء)).
(٥) فى الأصل: ((أخرج ؛ .
(٦) الديلمى (٦٠٤٠).
٤٤٨
سورة محمد : الآيات ٢٤ - ٣١
تهافتُهم؟ قال: ((يقرَأُ(١) أحدُهم فلا يَجِدُ حلاوةً ولا لذّةً؛ يبدأُ أحدُهم بالسورةِ،
وإنما(٢) بغيتُه(٣) آخرُها ، فإن عَمِلُوا قالوا: ربنا اغفِرْ لنا . وإن تَرَكُوا الفرائضَ قالوا :
لا يُعَذِّبُنَا اللهُ، ونحن لا نشرِكُ به شيئًا. أمرُهم رجاءٌ، ولا خوفَ فيهم، ﴿أُوْلِكَ
﴿ أَفَلاَ يَتَدَبَُّونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى
الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىَ أَبْصَرَهُمْ
قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾))(٤) .
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَرْتَدُواْ عَلَىَّ أَدْبَرِهِ﴾ الآيات.
أُخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن قتادةً فی
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَرْتَدُواْ عَلَىَّ أَدْبَرِهِ مِّنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُمُ اُلْهُدَىِّ﴾. قال:
هم أعداءُ اللهِ (٥) (٦أهلُ الكتاب٦ِ) يَعرفون نعتَ(٧) محمدٍ وَلَةٍ وأصحابِهِ
عندهم، ويَجدُونه مكتوبًا فى التوراةِ والإنجيلِ، ثم يَكفُرون به، ﴿الشَّيْطَانُ
سَوَّلَ لَهُمْ﴾. قال: زَيَّنَ لهم، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا
نَزَّلَ (٨) اللَّهُ﴾. قال: هم المنافقون(٩) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ جريج فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَرْتَدُواْ عَلَى أَدْبَرِهِ
(١) فى الأصل: ((يقرؤه)).
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣) فى الأصل، ف١، م: ((معه))، وفى ح١: (( نيته)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) الديلمى (٨٧٠١) .
(٥) بعده فى الأصل: (( من)).
(٦ - ٦) فى ف١: ((الذين)).
(٧) فى الأصل: ((نعمة))، وفى ح١: ((بعث)).
(٨) فى الأصل، ف١، ح١: ((أنزل)).
(٩) عبد الرزاق ٢٢٤/٢، وفى المصنف (١٠٢١٢)، وابن جرير ٢١٧/٢١، ٢١٩، ٢٢٠.
٤٤٩
سورة محمد : الآيات ٢٥ - ٣١
مِّنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُمُ اُلْهُدَىّ﴾. قال: اليهودُ ارتَدُّوا عن الهدى بعد أن عرَفُوا
أنَّ محمدًا فَلَه نبيِّ، ﴿الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ﴾. قال: أملَى اللهُ لهم،
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُوْ مَا نَزَّلَ (١) (٢) اللَّهُ﴾. قال: يهودُ تقولُ
للمنافقين مِن أصحابِ النبيِّ وَلَه، وكانوا يُسِرُّون إليهم: إِنَّا٢) ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِى
بَعْضِ اُلْأَمْرِّ﴾. وكان بعضُ الأمرِ أنهم يعلمون أنَّ محمدًا نبىٌّ، وقالوا :
اليهوديةُ الدِّينُ. فكان المنافقون يُطيعون اليهودَ بما أمَرتْهم، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ
إِسْرَارَهُمْ﴾. قال: ذلك سِرُّ القولِ، ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَئِكَةُ يَضْرِبُونَ
وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهُمْ﴾. قال: عند الموتِ.
وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَرْتَدُواْ عَلَىَّ أَدْبَرِهِ﴾.
إلى: ﴿إِسْرَارَهُمْ﴾. هم أهلُ النفاقِ(٣).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ
وَأَدْبَرَهُمْ﴾. قال: يَضربون وجوهَهم وأسْتاهَهم(٤)، ولكن الله كريمٌ يُكَنِّى.
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَمْ حَسِبَ
الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمِ مَرَضُ أَنْ لَّنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَهُمْ﴾. قال: أعمالَهم؛ خُبْشَهم،
والحسدَ الذى فى قلوبهم. (°قال: فدَل٥َّ) اللهُ النبيَّ وَر بعدُ على المنافقين،
فكان يَدعو باسمِ الرجلِ من أهلِ النفاقِ .
(١) فى ح١: ((أنزل)).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣) ابن جرير ٢١٨/٢١.
(٤) فى ف١، ح١، م: (( أستاهم)).
(٥ - ٥) فى ف ١، ح١، م: ((ثم دل)).
( الدر المنثور ٢٩/١٣ )
٤٥٠
سورة محمد: الآيات ٣٠، ٣٣،٣١
وأخرج ابنُّ مرْدُويَه، وابنُ عساكرَ، عن أبى سعيد الخدرىٌّ فى قوله :
﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ اُلْقَوْلِ﴾. قال: يُغضِهم علىَّ بنَ أبى طالبٍ(١).
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن (٢ ابنٍ مسعود٢ٍ) قال: ما كنَّا نعرِفُ المنافقين/ على
عهدِ رسولِ اللهِ وَ له إلا بُيُغْضِهم علىَّ بنَ أبى طالبٍ.
٦٧/٦
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ ، أنه تلا هذه الآية: ﴿ وَلَنَبْلُوَتَّكُمْ حَتَّى
نَعْلَمَ الْمُجَهِدِينَ مِنْكُمْ﴾. الآية. فقال: اللهمَّ عافِنا واستُْنَا، ولا تَبْلو أخبارَنا.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم ، أنه قرأ : (وليبلونكم) بالياءِ، (حتى يعلمَ)
بالياءِ ، (٣ (ويَبْلُوَ) بالياء٢)، ونصبِ الواوِ (٤).
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ أَطِيعُوا اللَّهُ﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال : مَن استطاع
منكم ألا يُطِلَ عملًا صالحًاً بعمل سوءٍ فليفعلْ، ولا قوةَ إلا باللهِ ، فإن الخيرَ يَنْسَخُ
الشرّ° وإن (٦) الشرة ينسَخُ الخيرَْ)، فإنما مِلاكُ الأعمالِ خواتيمُها(٧).
(١) ابن عساكر ٣٦٠/٤٢.
(٢ - ٢) فى ح١ : (( أبى سعيد)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ح١.
(٤) وهى قراءة أبى بكر عن عاصم، وقرأ الباقون بالنون فى الثلاثة . واختلفوا فى : ﴿ ونبلو أخبار كم ﴾
فروى رويس بإسكان الواو، وقرأ الباقون بفتحها . ينظر النشر ٢٨٠/٢.
(٥ - ٥) سقط من : ف١، م.
(٦) ليس فى : الأصل .
(٧) فى ح١: ((خواتمها)).
والأثر عند ابن جرير ٢٢٦/٢١ .
٤٥١
سورة محمد : الآية ٣٣
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، ومحمدُ بنُ نصرٍ المروزىُّ فى كتابٍ ((الصلاةِ))،
وابنُ أبى حاتم، عن أبى العاليةِ قال: كان أصحابُ رسولِ اللهِ وَهِ يَرَون أنَّه لا
يَضُرُ مع ((لا إلهَ إلا اللهُ)) ذنبٌ، كما لا يَنفَعُ مع الشركِ عملٌ(١) حتى نزَلت:
﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا نُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾. فخافوا أن يُبْطِلَ الذنبُ
العملَ . ولفظُ عبدِ بنِ حميدٍ : فخافُوا الكبائرَ أن تُحْبِطَ أعمالَهم(٢).
وأخرَج محمدُ بنُ نصرٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ مَردُويَه ، عن ابنِ (٣) عمرَ قال:
كنا معشرَ أصحابِ محمدٍ وَلِ نَى أنه ليس شىءٌ من الحسناتِ إِلا مقبولٌ(٤)
حتى نزَلت: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾. فلما نزلت هذه
الآيةُ قلنا: ما هذا الذى يُبطِلُ أعمالَنا ؟ فقلنا(٥): الكبائرُ الموجباتُ(٦)،
والفواحشُ. فكنا إذا رأينا مَن أصاب شيئًا منها قلنا: قد هلك. حتى نزَلت
هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِّرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾
[النساء: ٤٨]. فلما نزّلت كفَفْنا عن القول فى ذلك، وكنا إذا رأينا أحدًا أصاب
منها شيئًا خِفْنا عليه، وإن لم يُصِبْ منها شيئًا رَجَونا له(٧).
(١) بعده فى ح١: ((صالح)).
(٢) فى ح١، م: ((أعمالكم)).
والأثر عند محمد بن نصر (٦٩٨). وقال محققه : إسناده ضعيف.
(٣) سقط من: ح١ .
(٤) فى الأصل، ف١، م: ((مقبولا)).
(٥) فى م: (( فقال)).
(٦) فى الأصل: ((الموبقات)).
(٧) محمد بن نصر (٦٩٩)، وابن جرير ٢٢٩/٢٠، ٢٣٠ . وقال محقق تعظيم قدر الصلاة : إسناده
ضعيف ، وهو حسن بمجموع طرقه .
٤٥٢
سورة محمد : الآيات ٣٥ - ٣٧
قولُه تعالى: ﴿فَلاَ تَهِنُواْ﴾ الآيات .
أُخرَج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿فَلاَ تَهِنُواْ
وَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَونَ﴾. يقولُ: لا تكونُوا أَوَّلَ الطائِفَتين ضرَعت(١)
لِصاحبتِها (٢)، ودعَتْها إلى الموادعةِ، وأنتم أَوْلَى باللهِ منهم، ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ
أَعْمَلَكُمْ﴾. يقولُ: لن يَظْلِمَكم(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلاَ تَهِنُواْ﴾. قال : لا
تَضْعُفُوا، ﴿ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾. قال: الغالبون، ﴿وَلَنْ يَتِرَّكُمْ﴾. قال: لن
يَنْقُصَكم(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَتِرَكُمْ﴾. قال: يَظْلِمَكم(٥).
وأخرَج الخطيبُ عن النعمانِ بنِ بشيرٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قرَأَ: ((﴿فَلَ
تَهِنُواْ وَنَّدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ﴾)). قال محمدُ بنُ المنتشرِ: مُنْتَصِبَةَ السينِ(٦).
وأخرج أبو نصرِ السِّجزىُّ فى ((الإبانةِ)) عن عبد الرحمنِ بنِ أبزَى قال: كان
النبيُّ وَلَه يقرأ هؤلاء الأحرفَ: ((ادخلوا فى السَّلم)) [البقرة: ٢٠٨]، ((﴿وَإِن
جَنَحُواْ لِلسَّلَّمِ﴾)) [الأنفال: ٦١]، ((﴿وَتَّدْعُواْ إِلَى السَّمِ﴾)). بنصبِ السينِ.
(١) فى ف ١، ح١، م: ((صرعت)).
(٢) فی م: « صاحبتها)) .
(٣) فى ح١: ((نظلمكم)).
والأثر عند عبد الرزاق ٢٢٤/٢، وابن جرير ٢٢٧/٢١ - ٢٢٩.
(٤) ابن جرير ٢٢٦/٢١، ٢٢٨، ٢٢٩.
(٥) ابن جرير ٢٢٩/٢١ .
(٦) الخطيب ٣٨٤/٥، ٣٨٥.
٤٥٣
سورة محمد : الآيتان ٣٧، ٣٨
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ(١) ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿إِن يَسْلْكُمُوهَا﴾ الآية. قال: علِم اللـهُ(٢) فى مسألةِ الأموالِ خروجَ
الأضغانِ(٣) .
قولُه تعالى: ﴿وَإِن تَتَوَلَوْ﴾ الآية.
أُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ
مَردُويَه، عن أبى هريرةَ قال: لما نزَلت: ﴿وَإِن تَنَوَلَّوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾.
قالوا(٤): مَن هؤلاء؟ وسلمانُ إلى جَنْبِ النبيِّ وَّةِ، فقال: ((هم الفرسُ، هذا
وقومُه))(٥) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ أبی
حاتم، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن أبى هريرةً قال :
تلا رسولُ اللهِ وَِّ هذه الآيةَ: ((﴿وَإِن تَتَوَلَّوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَّكُمْ ثُمَّ لَا
يَكُونُواْ أَمْثَلَكُمْ﴾)). فقالوا: يا رسولَ اللهِ ، مَن هؤلاء الذين إن تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا
بنا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرَب رسولُ اللهِ وَلِّ على مَنْكِبٍ سلمانَ ثم قال:
((هذا وقومُه، والذى نفسِى بيدِه لو كان الإِيمانُ(٦) مَنُوطًا بالتُّرِيًّا لتناولَه رجالٌ من
فارسَ))(٧).
(١) بعده فى ح١: ((وابن جرير)).
(٢) بعده فى ف ١، ح١: ((أن)).
(٣) عبد الرزاق ٢٢٤/٢.
(٤) فى ف١: ((قال))، وفى ح١، م: ((قيل)).
(٥) ابن جرير ٢٣٣/٢١، ٢٣٤.
(٦) فى الأصل: ((الإسلام)).
(٧) الترمذى (٣٢٦١)، وابن جرير ٢٣٤/٢١، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٠٦/٧ - =
٤٥٤
سورة محمد : الآية ٣٨
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن جابرٍ ، أنَّ النبيَّ نَّه تلا هذه الآيةَ: ((﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ
يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾)) الآية. فسُئِل: مَن هم؟ قال: ((فارسُ، لو كان الدِّينُ
مَنُوطًا(١) بالتُِّيًّا لتناولَه رجالٌ من فارسَ)) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، (٢) وابنُ جرير٢ٍ)، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿يَسْتَبْدِلْ
قَوْمًّا غَيْرَكُمْ﴾. قال: مَن شاء(٣) .
= والطبرانى فى الأوسط (٨٨٣٨)، والبيهقى ٣٣٤/٦. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٥٩٩).
(١) سقط من: فى ١، م.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل ، ف١، م .
(٣) ابن جرير ٢٣٤/٢١.
٤٥٥
سورة الفتح
سورةُ الفتحِ
مدنيةٌ
أخرَج ابنُ الضُّريسِ ، والنحاسُ ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ ، عن ابنِ عباسٍ
قال: نزَلت سورةُ ((الفتح)) بالمدينةِ(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ الزبيرِ ، مثلَه .
وأخرج ابنُ إسحاقَ، والحاكم وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن
المِسوَرِ بنِ مَخْرَمَةً ومروانَ قالا: نزلت سورةُ ((الفتح)) بين مكّةَ والمدينةِ ، فى شأنٍ
13
الحديبية، من أوَّلِها إلى آخرِها(٢).
وأخرج ابن أبى شيبةً ، وأحمدُ ، والبخارىُ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذىُّ
فى ((الشمائلِ))، والنسائيُّ، والبيهقيُّ فى ((سنِه))، عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ قال: قَرَّأَ
رسولُ اللهِ وَيهِ عامَ الفتحِ فى مَسيرِه سورةً ((الفتحِ)) /على راحلته فرجَّع(٣) ٦٨/٦
فيها (٤) .
(١) ابن الضريس (١٧)، والنحاس (٦٧٥).
(٢) الحاكم ٤٥٩/٢، والبيهقى ١٥٩/٤ .
(٣) فرجع: الترجيع ترديد القراءة ، ومنه ترجيع الأذان . وقيل: هو تقارب ضروب الحركات فى
الصوت. النهاية ٢٠٢/٢ .
(٤) ابن أبى شيبة ٤٧٨/٢، وأحمد ٣٤٥/٢٧، ١٦٥/٣٤، ١٦٦، ١٧٥، ١٧٨ (٢٠٥٤٢،
٢٠٥٤٣، ٢٠٥٥٨، ٢٠٥٦٥)، والبخارى (٤٢٨١، ٤٨٣٥، ٥٠٣٤، ٥٠٤٧، ٧٥٤٠)،
ومسلم (٧٩٤)، وأبو داود (١٤٦٧)، والترمذى (٣٠٤)، والنسائى فى الكبرى (٨٠٥٥)، والبيهقى
٠٥٣/٢
٤٥٦
سورة الفتح : الآية ١
وأخرَج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ)) عن أبي بردةً(١)، أنَّ النبيَّ وَلَه قرَأ فى
الصبحِ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾(٢) .
قولُه تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾.
أُخرَج أحمدُ، والبخارىُّ، والترمذىُّ، والنسائىُ، وابنُ حبانَ، وابنُ
مَرْدُويَه، عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: كنا مع رسولِ اللهِ وَ ليّ فى سفرٍ فسألتُه عن
شىءٍ ثلاثَ مرَّاتٍ فلم يَؤُدَّ علىَّ، فقلتُ لنفسى(٣) : ثَكِلَتْك أَمُّك يا بنَ الخطابِ ،
نَزَرْتَ(٤) رسولَ اللهِ وَلِّ ثلاثَ مراتٍ فلم يَرُدَّ عليك، فحَرَّكْتُ بعيرِى ثم
تَقَدَّمتُ أمامَ الناسِ ، وَخَشِيتُ أن ينزِلَ فيَّ القرآنُ، فما نَشِبْتُ(٥) أن سمِعتُ
صارخًا يَصرُخُ بى، فرجَعتُ وأنا أظنُّ أنه نزَل فيَّ شىءٍ، فقال النبىُ وَلِّ: ((لقد
أَنْزِلَتْ علىَّ الليلةَ سورةٌ هى(٦) أَحَبُّ إلىٍّ من الدنيا وما فيها: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا
◌ُبِينَا ﴿َ لِغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا نَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾))(٧).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وأبو داودَ ، (*)وابنُ جريٌٍ) ، وابنُ المنذرِ ،
(١) فى مصدر التخريج: ((برزة)). وينظر تهذيب الكمال ٦٨/٣٣ .
(٢) عبد الرزاق (٢٧٣٢) .
(٣) فى ف١، م: (( فى نفسى)).
(٤) نزرت : أى ألححت عليه فى المسألة إلحاحا أدَّبك بسكوته عن جوابك، يقال: فلان لا يُعطِى حتى
يُنزَر: أى يُلَحَّ عليه . النهاية ٤٠/٥.
(٥) نشبت : لم ينشب أن فعل كذا : أى لم يلبث . وحقيقته: لم يتعلق بشىء غيره ، واشتغل بسواه .
النهاية ٥٢/٥ .
(٦) سقط من : ف ١، م .
(٧) أحمد ٣٣٦/١ (٢٠٩)، والبخارى (٤١٧٧، ٤٨٣٣، ٥٠١٢)، والترمذى (٣٢٦٢)،
والنسائی فی الكبرى (١١٤٩٩) ، وابن حبان (٦٤٠٩).
(٨ - ٨) سقط من: ف ١، م.
٤٥٧
سورة الفتح : الآية ١
والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه ، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن مجمِّعِ بنِ جاريةً
الأنصارىِّ قال: شهِدنا الحديبيةَ، فلما انصرَفْنا عنها (١ حتى بلَغْنا١) كُرَاعَ الغَميم
إذا الناسُ يُوجِفون(٢) الأباعرَ ، فقال الناسُ بعضُهم لبعضٍ: ما للناسِ ؟ فقالوا :
أُوحِىَ إِلى رسولِ اللهِ وَّهِ. فخرجنا مع الناسِ نُوجِفُ، فإذا رسولُ اللهِ وَل على
راحلتِه عندَ(٣) كُراعِ الغَميمِ، فاجتمع الناسُ عليه، فقرَأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ
فَتْحًا مُبِينًا﴾. فقال رجلٌ: أى(٤) رسولَ اللهِ، (° وفَتْحُْ) هو؟ قال: ((إى(٦) والذى
نفسُ محمدٍ بيدِه إنه لفتحٌ)). فقُسِمَتْ خيبرُ على أهلِ الحديبيةِ ، لم يَدخُلْ معهم
فيها أحدٌ ، إلا من شهِد الحديبيةَ، فقسمها رسولُ اللهِ وَلِّ ثمانيةَ عشرَ سهمًا ،
وكان الجيشُ ألفًا وخمسمائةٍ ، منهم ثلاثمائةٍ فارسٍ، فَأَعْطَى الفارسَ سهمين،
وأَعطَى الراجلَ سهمًا(٧) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والبخارىُّ فى ((تاريخِه))، وأبو داودَ،
والنسائىُّ، وابنُ جريرٍ، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن
ابنِ مسعودٍ قال: أقبَلنا من الحديبية مع رسولِ اللهِ وَلَه، فبينا نحن [٣٨٤ظ] نسيرُ
إذ أتاه الوحى، وكان إذا أتاه اشتَدَّ عليه، فسُرِّىَ عنه وبه من السرورِ ما شاء اللهُ،
(١ - ١) سقط من: ف١، وفى ح١: ((بلغنا))، وفى م: ((إلى)).
(٢) يوجفون: الإيجاف سرعة السير، وقد أوجف دابته يوجفها إيجافا: إذا حثَّها. النهاية ١٥٧/٥.
(٣) فى ف١: ((مثل))، وفى م: ((على)).
(٤) فى ف١، م: (( يا)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((فتح))، وفى ف١، م: ((أو فتح)) .
(٦) سقط من : ف ١، م .
(٧) ابن أبى شيبة ٤٣٧/١٤، وأحمد ٢١٢/٢٤ (١٥٤٧٠)، وأبو داود (٢٧٣٦، ٣٠١٥)، وابن جرير
٢٤٣/٢١، ٢٤٤، والحاكم ١٣١/٢، والبيهقى ١٥٦/٤ . ضعيف (ضعيف سنن أبي داود - ٥٨٧).
٤٥٨
سورة الفتح : الآية ١
فأخبرنا أنه أُنزِل عليه: ﴿إِنَّا فَحْنَا لَكَ فَتْعًا مُبِينَ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُ، (٢ وابنُ جرير٢ٍ) ، وابنُ مَرْدُويَه،
والبيهقيُّ، عن أنسٍ فى قوله: ﴿إِنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا فُِّينًا﴾. قال: الحديبيةُ(٣) .
وأخرج ابنُ أبی شیبةً ، وابن المنذرٍ ، والحاکمُ، وابنُ مؤدُویه ، عن أنسٍ فی
قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. قال: فتح خيبرَ(٤) .
وأخرَج البخارىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن البراءِ قال: تَعُدُّون أنتم
الفتحَ فتحَ مكةَ، وقد كان فتح مكةً فتحًا، ونحن نَعُدُّ الفتحَ بيعة الرضوانِ يومَ
الحديبيةِ، كنا مع رسولِ اللهِ وَ له أربعَ عشرةَ مائةٌ، والحديبيةُ بئرٌ، فَزَحْناها فلم
نترُدْ فيها قطرةٌ ، فبلغ ذلك رسولَ اللهِ بَلِّ، فأتاها فجلس على شفيرِها ، ثم دعا
پإناءٍ من ماءٍ فتوضأ ثم تمضمض، ودعا ثم صبّه فيها ، فتر گناها(*) غیرَ بعيدٍ ، ثم
إنها أصدَرتنا(٦) ما شئِنا نحن وركابنا(٧).
وأخرَج البيهقيُّ عن عروةَ(٨) قال: أقبَل رسولُ اللهِ وَلَه من الحديبيةِ راجعًا ،
(١) ابن أبى شيبة ٤٥٣/١٤، ٤٥٤، وأحمد ٢٤٣/٦، ٤٢٦/٧ (٣٧١٠، ٤٤٢١)، والبخارى ٢٥١/٥،
وأبو داود (٤٤٧) مختصرا، والنسائى فى الكبرى (٨٨٥٣)، وابن جرير ٢٣٩/٢١، والطبرانى
(١٠٥٤٨)، والبيهقى ١٥٥/٤. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٤٣٠).
(٢ - ٢) سقط من: ف ١، م.
(٣) ابن أبى شيبة ٤٢٩/١٤، والبخارى (٤٨٣٤)، وابن جرير ٢٤٢/٢١، والبيهقى ١٥٧/٤.
(٤) ابن أبى شيبة ٤٥٨/١٤، والحاكم ٤٥٩/٢ .
(٥) فى الأصل: ((فتركنا))، وفى م: (( تركناها)).
(٦) قال ابن حجر: أى: رَجَعتنا. يعنى أنهم رجعوا عنها وقد رووا. الفتح ٤٤٢/٧ .
(٧) البخارى (٤١٥٠) ، وابن جرير ٢٤٣/٢١ .
(٨) فى الأصل: ((أبى هريرة)).
٤٥٩
سورة الفتح : الآية ١
فقال رجالٌ(١) من أصحابٍ رسولِ اللهِ وَله: واللهِ ما هذا بفتح؛ لقد صُدِدْنا عن
البيتِ وصُدَّ هديُنا. وعكَف رسولُ اللهِ وَّهِ بالحديبيةِ، وردَّ رجلين من المسلمين
خرَجا ، فبلَغ رسولَ اللهِ وََّ قولُ رجالٍ من أصحابِه: إنَّ هذا ليس بفتحٍ . فقال
رسولُ اللهِ وَ له: ((بئسَ الكلامُ، هذا أعظمُ الفتح؛ لقد رَضِىّ المشركون أن
يَدفعوكم (٢) بالراحِ عن بلادِهم(٣)، ويَسألونكم(٤) القضِيَّةَ، وَيَرْغَبون إليكم فى
الأمانِ(٥)، وقد كرِهوا منكم ما رأوإ(٦)، وقد أظفَركم اللهُ عليهم، وردًّكم سالمين
غانمين مأجورين ، فهذا أعظمُ الفتح ، أنسیتم يوم أحدٍ إذ تُصِدون ولا تلؤُون على
أحدٍ وأنا أدعوكم فى أُخراكم؟ أنسِيتم يومَ الأحزابِ إذ جاءُوكم من فوقِكم ومن
أسفلَ منكم وإذزاغَتِ الأبصارُ وبلغتِ القلوبُ الحناجرَ وتَظُنُّون باللهِ الظُّنونا؟)).
قال المسلمون: صدَق اللهُ ورسولُه، هو أعظمُ الفتوح(٧) واللهِ یا نبيَّ اللهِ ، ما فگّرنا
فيما فكّرت فيه، ولأنت أعلمُ باللهِ وبالأمورِ منا. فأَنزَل اللهُ سورةَ ((الفتحِ))(٨).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والبيهقىُّ
فى (٢((الدلائل))، عن الشعبيّ) فى قوله: ﴿إِنَّا فَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾. قال:
(١) فى الأصل، ف ١، م: (( رجل )).
(٢) فى ح١: (( يدمغوكم)).
(٣) فى ف١: (( بلاد كم)) .
(٤) فى ف ١: ((سألونكم))، وفى ح١، م: ((يسألوكم)).
(٥) فى ف١: ((الآيات))، وفى م: (( الإياب)).
(٦) فى ف١، م: (( كرهوا)).
(٧) فى ف١: ((الفتح)).
(٨) البيهقى ١٦٠/٤.
(٩ - ٩) فى الأصل: ((عن الشعبى))، وفى ف١، م: ((فى البعث)).
٤٦٠
سورة الفتح : الآية ١
نزَلت فى الحديبيةِ ، وأصاب فى تلك الغزوةِ ما لم يُصِبْ فى غزوةٍ ؛ أصاب أن
بُويعَ بيعة الرضوانِ ، وفتحَ الحديبيةِ ، وغُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر ، وبايعوا
بيعة الرضوانِ ، وأَطْعِمُوا نخيلَ خيبرَ، وبلَغ الهَدْىُ محِلَّه، وظهرت الروم على
فارسَ، وفرِح المؤمنون(١) بتصديقِ كتابِ اللهِ وظهورٍ(٢) أهلِ الكتابِ على
المجوسِ(٣).
وأخرَج البيهقىُ عن المِشورِ ومروانَ فى قصةِ الحديبيةِ قالا : ثم انصرف
رسولُ اللهِ وَِّ راجعًا، فلما كان بينَ مكةً والمدينةِ ، نزَلت عليه(٤) سورةُ
((الفتحِ)) مِن أوَّلِها إلى آخرِها، فلما أمِن الناسُ وتَفاوضُوا، لم يُكلَّمْ / أحدٌ
بالإسلامِ إلا دخَل فيه ، فلقد دخَل فى تلك السنينَ فى الإسلام أكثرُ مما كان فيه
قبلَ ذلك، وكان صُلحُ الحديبيةِ فتحًا عظيمًا (٥) .
٦٩/٦
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا
لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. قال: إنا قَضْنا لك قضاءً بَيِّنًا، نزَلت عامَ الحديبيةِ، المَنَّحَرُ(٦)
الذى بالحديبيةِ، وحَلْقُه رأسَه(٧) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ
(١) فى الأصل: ((المسلمون)).
(٢) فى الأصل: ((ظهر)).
(٣) سعيد بن منصور - كما فى الفتح ٤٤٢/٧ - وابن جرير ٢٤٤/٢١، والبيهقى ١٦٢/٤، ١٦٣.
(٤) سقط من : ف١، م.
(٥) البيهقى ١٥٩/٤ .
(٦) فى ف١، م: ((للنحر)).
(٧) ابن جرير ٢٣٨/٢١، ٢٣٩.