النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١
سورة محمد : الآيات ٩ - ١٤
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَا أَنزَلَ الَهُ﴾. قال: كَرِهُوا الفرائضَ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً فى قوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الْأَرْضِ فَيَنْظُرُواْ
كَيْفَ كَانَ عَلِقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِذَّ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾. قال: أهلكهم اللهُ بألوانٍ
العذابِ ، لِيَتَفَكْرَ(٢) مُتَفَكَّرٌ، ولِيَتَذَكَّرَ (٣) مُتَذَكِّرٌ، وَيَرْجِعَ راجعٌ، فضرَب الأمثالَ
وبعث الرسلَ ليَعْقِلُوا عن اللهِ أمرَه .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَلِلْكَفِرِينَ أَمْثَلُهَا﴾. قال: لكفارِ
قومِك يا محمدُ مثلُ ما دُمِّرَتْ به القُرَى، فأُهلِكُوا بالسيفِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿وَلِلْكَفِينَ أَمْثَلُهَا﴾. قال: مثلُ ما دُمِّرَتْ به القرونُ الأولى، وَعِيدٌ من الله تعالى
لهم. وفى قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. قال: وَلِيُّهم اللهُ(٤).
أُخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ
مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. قال: ليس لهم مولّى غيرُه(٥) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج فى قوله: ﴿وَاُلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَنَّعُونَ وَبَأْكُلُونَ
كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَهُ﴾. قال: لا يَلْتَفِتُ إلى آخرتِه .
قولُه تعالى: ﴿وَكَأَيِّنِ مِّن قَرْيَةٍ﴾ الآيتين.
(١) ابن أبى شيبة ٤٢٥/١٣.
(٢) فى ف ١، م: ((بأن يتفكر)).
(٣) فى ف ١، م: (( يتذكر)) .
(٤) ابن جرير ٢١/ ١٩٦.
(٥) عبد الرزاق ٢/ ٢٢٢.
٣٦٢
سورة محمد : الآيتان ١٣، ١٤
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو يعلى، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، وابنُ
مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ ، أَنَّ النبيَّ نَّهِ لما خرج من مكةً إلى الغارِ الْتَفَتَ إلى
مكةَ ، وقال: ((أنتِ أحبُّ بلادِ اللهِ إلى اللهِ ، وأنتِ أحبُّ بلادِ اللهِ إلىّ، ولولا أنَّ
أهلَكِ أخرَجُونى منكِ لم أُخرُجْ منك، فأعْتَى الأعداءِ مَن عتَا(١) على اللهِ فى
حَرَمِه ، أو قتَل غيرَ قاتِلِهِ، أو قتَل بذُحولٍ(٢) أهلِ الجاهليةِ)). فأنزل اللهُ تعالى:
﴿وَكَيْنِ مِّن قَرْبَةٍ هِىَ أَشَدُ قُوَّةً مِّن قَرِيَئِكَ الَّتِيّ أَخْرَجَنْكَ أَهْلَكْنَهُمْ فَلَاَ نَاصِرَ
٤٩/٦
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، (٤ وابنُ جرير٤ٍ) ، وابنُ المنذرِ، عن
قتادةَ فى قوله: ﴿وَكَأَيِّن / مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَئِكَ﴾. قال: قريتُه مكةُ .
وفى قوله: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ﴾. قال: هو محمدٌ وَله، ﴿كَمَنْ
زُيِّنَ لَهُ سُوَهُ عَمَلِهِ﴾ . قال: هم المشركون(٥).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ(٦) قال: كلُّ موّى ضلالةٌ .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن طاوسٍ قال: ما ذكر اللهُ هوى فى القرآنِ إِلا ذَمَّه .
(١) فى ف ١، ح ١، م: ((عدا)).
(٢) ذُخُول: جمع ذَخْل، وهو الثأر، وقيل: هو العداوة والحقد. ويجمع أيضًا على أذْحَال. اللسان
(ذ ح ل).
(٣) أبو يعلى - كما فى المطالب العالية (٤١٠٣) - وابن جرير ٢١ / ١٩٨، وابن أبى حاتم - كما فى
تفسير ابن كثير ٢٩٤/٧.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ف ١، م.
(٥) عبد الرزاق ٢٢٢/٢ مقتصرًا على أوله، وابن جرير ١٩٨/٢١.
(٦) فى ف ١، م: ((جريج)).
٣٦٣
سورة محمد : الآية ١٥
قولُه تعالى: ﴿مَّثَلُ اُلْجَنَّةِ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَنْهَرٌ مِّنِ مَّآٍ غَيْرِ
ءَاسِنٍ﴾. قال: غيرٍ مُتَغَيُّرٍ (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن قتادةَ فى قوله : ﴿مِّن
مٍَّ غَيْرِ ءَاسِنٍ﴾. قال: غيرِ مُنْتِنٍ(٢) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن عكرمةَ: ﴿وَأَرٌ مِّنِ لَّبَنٍ لَّمْ يَغَيَّرْ
طَعْمُهُ﴾. قال: قال ابنُ عباسٍ: لم يُحْلَبْ(٣) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِهِ: ﴿وَأَنْهَرٌ مِّنْ لَّبَنٍ لَّمْ يَنْغَرْ
طَعْمُهُ﴾. قال: لم يَخرُجْ من بينِ فَرْثٍ ودمٍ، ﴿وَأَنْهَرٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِلِشَّرِبِنَ﴾.
قال: لم تَدُسْه(٤) الرجالُ بأرجلِها(٥)، ﴿وَأَنْهَرٌ مِّنْ عَسَلٍ مُصَفَّىٌ﴾. قال: لم
يَخرُجْ من بطونِ النحلِ .
وأخرج أحمدُ ، والترمذىُّ وصحَّحه، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَردُويَه ، والبيهقىُّ
فى ((البعث والنشورِ))، عن معاويةَ بنِ حيدةَ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّلَهِ يقولُ:
(«فى الجنةِ بحرُ اللَّبَنِ، وبحرُ الماءِ، وبحرُ العسلِ، وبحرُ الخمرٍ ، ثم تَشَقَّقُ الأنهارُ
منها بعدُ))(٦) .
(١) ابن جرير ٢١/ ٢٠٠، وابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٣١٢/٤.
(٢) عبد الرزاق ٢/ ٢٢٢، وابن جرير ٢١/ ٢٠٠.
(٣) ابن جرير ٢٠١/٢١ من قول عكرمة .
(٤) فى ح ١: ((يدنسه))، وفى م: ((تدنسه) .
(٥) فى ف ١، م: ((بأرجلهم)).
(٦) أحمد ٢٤٦/٣٣ (٢٠٠٥٢)، والترمذى (٢٥٧١)، والبيهقى (٢٦٤). صحيح (صحيح سنن
الترمذى - ٢٠٧٨).
٣٦٤
سورة محمد : الآية ١٥
وأخرج الحارثُ بنُ ابی أسامةً فی ((مسندِه)) ، والبيهقىُ ، عن کعب قال : نھرُ
النيلِ نهرُ العسلِ فى الجنةِ ، ونهرُ دجلةَ نهرُ اللَّبَنِ فى الجنةِ ، ونهرُ الفراتِ نهرُ الخمرِ
فى الجنةِ، ونهرُ سَيْحانَ نهرُ الماءِ فى الجنةِ(١).
وأخرج ابنُ مردويه عن الكلبىّ فى قولِه: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا
أَنْهَرٌ مِّن مٍَّ غَيْرِ ءَاسِنٍ﴾ الآية. قال: حدَّثنى أبو صالح ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لما أُسْرِىَ بِى(٢)، فانطَلَق بى الملَكُ، فانتهَى بى إلى نهرِ الخمرِ،
فإذا عليه إبراهيمُ عليه السلامُ، فقلتُ للمَلَكِ: أىُّ نهَرٍ هذا؟ فقال: هذا نهَرُ
دِجْلَةً . فقلتُ له: إنه ماءٌ! قال: (٣ هو ماء٢) فى الدنيا يَسقى اللهُ به مَن يشاءُ ، وهو
فى الآخرةِ خمرٌ لأهلِ الجنةِ)). قال: ((ثم انطَلَقْتُ مع الملكِ إلى نهَرِ الرُّبِّ،
فقلتُ للمَلَكِ : أُّ نهرِ هذا؟ قال: هو جَيْخُونُ، وهو الماءُ غيرُ آسنٍ، وهو فى
الدنيا ماءٌ، يَسقِى اللهُ به مَن يشاءُ، وهو فى الآخرةِ ماءٌ غيرُ آسنٍ . ثم انطلق بى
فأبلَغنى نهرَ اللبنِ الذى يَلِى القِبْلَةَ ، فقلتُ للملَكِ: أىُّ نهَرٍ هذا؟ قال : هذا نهَرُ
الفرات . فقلتُ : هو ماء! قال: هو ماءٌ، يَسقى اللهُ به من يشاءُ فى الدنيا ، وهو
لبنٌ فى الآخرةِ لذُرِّيَّةِ المؤمنين الذين رضِىَ اللَّهُ عنهم وعن آبائِهم ، ثم انطلَق بى
فَأَبْلَغنى نهرَ العسلِ الذى يَخرُجُ من جانبِ المدينةِ، فقلتُ للملَكِ الذى أُرْسِلَ
معى : أىُّ نهَرٍ هذا؟ قال : هذا نهَرُ مصرَ. قلتُ: ماء هو ! قال : هو ماءٌ، يَسقِی
اللهُ به مَن يشاءُ، وهو فى الآخرةِ عسلٌ لأَهلِ الجنةِ). ﴿وَهُمْ فِهَا مِن كُلِّ
(١) الحارث بن أبى أسامة (١٠٤٧ - بغية)، والبيهقى (٢٩٠).
(٢) فى ف ١: (( به)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((إنه)).
٣٦٥
سورة محمد : الآيتان ١٥، ١٦
الثَّمَرَتِ﴾. يقولُ: فى الجنةِ، ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِّنْ زَّبِّهِمْ﴾. يقولُ: لذنوبهم.
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، والبخارىُّ ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ ، والنسائىُ، عن أبى
وائلٍ قال : جاء رجلٌ ، يقالُ له : نَهيكُ بنُ سنانٍ . إلى ابنٍ مسعودٍ فقال: يا أبا
عبدِ الرحمنِ، كيف تقرّأُ هذا الحرفَ ، أياءً تَجِدُه أم ألفًا؟ (من ماءٍ غيرِ ياسنٍ).
أو: ﴿مِّن مٍَّ غَيْرِ ءَاسِنٍ﴾؟ فقال له عبدُ اللهِ: وكلَّ القرآنِ أحصَيْتَ غيرَ هذا؟
فقال: إنى لأَقرَأَ المفَصَّلَ فى ركعةٍ . قال: هَذَّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، إِنَّ قومًا يَقْرَؤُون
القرآنَ لا يُجاوزُ تَراقِيَهم ، ولكنَّ القرآنَ إذا وقَع فى القلبِ فَرَسَخَ نفَع، إنى لأُعْرِفُ
النظائرَ التى كان (" يَقرَأُ بهن١) رسولُ اللهِ وَلَ(٢).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن سعدٍ (٢) بنِ طريفٍ قال: سألتُ أبا إسحاقَ عن: ﴿
ءِ
غَيْرِ ءَاسِنٍ﴾. قال: سألتُ عنها الحارثَ، فحَدَّثَنَى أنَّ الماءَ الذى غيرُ آسنٍ
((تَسْنِيمٌ)). قال: بلَغنى أنه لا تَمَسُّه يدٌ، وأنه يَجِىءُ الماءُ هكذا حتى يَدخُلَ
فَمَه (٤) .
قولُه تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَن يَسْتَمِعُ إِلَيْكٌ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج قال: كان المؤمنون والمنافقون يَجتَمِعُون(٥)
(١ - ١) فى مصادر التخريج عدا ابن أبى شيبة: ((يَقْرن بينهن)).
(٢) ابن أبى شيبة ٢/ ٥٢٠، والبخارى (٧٧٥)، ومسلم (٨٢٢)، والترمذى (٦٠٢)، والنسائى
(١٠٠٤).
(٣) فى الأصل: ((سعيد)).
(٤) ابن جرير ٢١/ ٢٠٠.
(٥) فى ح ١: (يستمعون)).
٣٦٦
سورة محمد : الآ ية ١٦
إلى النبيِّ وَّةَ، فَيَستَمِعُ المؤمنون منه ما يقولُ ويَعُونَه، ويَسْمَعُه (١) المنافقون فلا
يَعونَه، فإذا خرَجُوا سألُوا المؤمنين: ماذا قال آنفًا؟ فنزَلت: ﴿وَمِنْهُم مَن يَسْتَمِعُ
إليكٌ﴾ الآية .
وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمةَ قال: كانُوا يَدخُلُون على رسولِ اللهِ وَهِ ،
فإذا خرَجُوا من عندِه قالوا لابنٍ عباسٍٍ : ماذا قال آنفًا؟ فيقولُ: كذا وكذا.
(٣) وكان ابنُ عباسٍ مِن أصغرِ القومِ، فَأَنزّل اللَّهُ: ﴿حٌَّ إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُواْ
لِلَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَائِقً﴾(٢) . فكان ابنُ عباسٍ من الذين أُوتُوا العلمَ .
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، والحاكمُ وصحَّحه، من طريقِ سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ
عباسٍ فى قولِه: ٢ ﴿حَّ إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندَِ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ
ءَِفًا﴾. قال: كنتُ فى من يُسْألُ(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ من وجهٍ آخرَ عن ابنِ عباسٍ(٢): ﴿حََّ إِذَا خَرَجُوا مِنْ
عِندَِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَائِقًا﴾. قال: أنا منهم، ولقد سُئِلْتُ،
(٤ وسَأُشْأل٤ُ) .
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿وَمِنْهُم ◌َن يَسْتَمِعُ
إِلَيْكٌ﴾ الآية. قال: هؤلاء المنافقون، / دخَل رجلان؛ فرجلٌ عقَل عن اللهِ وانتَفَع
٥٠/٦
(١) فى الأصل: ((يسمعهم)) .
(٢ - ٢) سقط من: ف ١، م.
(٣) ابن جرير ٢١/ ٢٠٤، والحاكم ٢/ ٤٥٧. وعند ابن جرير: (( عن يحيى بن الجزار أو سعيد بن
جبیر )) .
(٤ - ٤) سقط من: م، وفى ف ١: ((وسألت)).
٣٦٧
سورة محمد : الآيتان ١٦، ١٧
بما سَمِع، ورجلٌ لم يَعقِلْ عن اللهِ ولم يَعِه ولم يَنْتَفِعْ به(١).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، وابنُ عساكرَ، عن ابنٍ(٢) بريدةَ: ﴿قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ
اَلْعِلْوَ مَاذَا قَالَ ءَائِقًا﴾. قال: هو عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ(٣) .
وأخرج ابنُ عساكرَ، من طريقِ الكلبىّ ، عن أبى صالح، عن ابن عباسٍ
قال: هو عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ (٤) .
قولُه تعالى: ﴿وَالَِّنَ أُهْتَدَوْا﴾ الآية.
أخرَج ابنُ المنذرِ ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن عكرمةَ، أنَّ ناسًا من أهلِ
الكتابِ آمَنوا برسلهم وصَدَّقُوهم، وَآمَنوا بمحمدٍ وَلِّ قبلَ أن يُبْعَثَ، فلما بُعِثَ
كَفَرُوا به، فذلك قوله: ﴿فَمَّا الَّذِينَ أَسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيَمَنِكُمْ﴾
[ آل عمران: ١٠٦]. وكان قومٌ من أهلِ الكتابِ آمنوا برسلِهم وبمحمدٍ وَله قبلَ أن
يُبْعَثَ ، فلما بُعِثَ آمَنوا به، فذلك قوله: ﴿ وَالَّذِينَ أَهْتَدَوْ زَادَهُمْ هُدَى وَءَانَنْهُمْ
تَفْوَنَّهُمْ﴾ (٥) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ أَهْتَدَوْأ
زَادَهْرٌ هُدَى وَءَائَنْهُمْ تَقْوَنُهُمْ﴾. قال: لما أَنْزِلَ القرآنُ آمنوا به فكان هدى ، فلما
تَبَيَّن الناسخُ من المنسوخِ زادَهم هُدّى(٦) .
(١) ابن جرير ٢٠٣/٢١.
(٢) فى ف ١، ح ١: ((أبى)).
(٣) ابن أبى شيبة ١١٦/١٢، وابن عساكر ١٤٤/٣٣.
(٤) ابن عساكر ١٤٤/٣٣.
(٥) البيهقى ٢/ ٧٧.
(٦) ابن جرير ٢٠٥/٢١.
٣٦٨
سورة محمد : الآية ١٨
قوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْنِيَهُمْ بَغْتَةٌ فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطِهَا﴾.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا﴾.
قال: دَنَتِ الساعةُ(١) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾. قال: أوَّلُ
الساعات .
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله: ﴿فَقَدْ جَآءَ أَشْرَأُطُهَا﴾. قال:
محمدٌ وَّ من أشراطِها .
وأخرَج البخارىُّ عن سهلٍ بن سعدٍ(٢) قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَهِ قال
بإصْبَعيه هكذا، الوُسطَى والتى تَلِيها: ((بُعِثْتُ أنا والساعةُ كهاتين))(٣) .
وأخرَج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، عن أنس قال: قال رسولُ
اللهِ وَلَهُ: ((بُعثتُ أنا والساعةُ كهاتين)). وأشارَ بالسَّبَّابةِ والوُسْطَى(٤).
وأخرج ابنُّ مردويه عن سعيد بنٍ أبى عروبةً فى قوله: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا
السّاعَةَ أَنْ تَأْنِيَهُمْ بَغْتَةٌ فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا﴾. قال: كان قتادةُ يقولُ: قد دَنَتِ
الساعةُ ، ودنا منكم فناءٌ(٥)، ودنا من اللهِ فراٌٌ للعبادِ. قال قتادةُ: وذُكِرَ لنا أنَّ نبىّ
اللهِ وَّ خَطَب أصحابَه بعد العصرِ حتى كادَتِ الشمسُ تَغْرُبُ ، ولم يَبقَ منها
(١) ابن جرير ٢٠٧/٢١.
(٢) فى ف ١، م: ((مسعود).
(٣) البخارى (٤٩٣٦، ٥٣٠١، ٦٥٠٣).
(٤) أحمد ٢٧١/١٩ (١٢٢٤٥)، والبخارى (٦٥٠٤)، ومسلم (٢٩٥١)، والترمذى (٢٢١٤).
(٥) فى ف ١، م: ((فداء)) .
٣٦٩
سورة محمد : الآية ١٨
إلا شِفِّ (١) - أى: شىءٌ - فقال: ((والذى نفسُ محمدٍ بيدِه، ما مثلُ ما مضَى
من الدنيا فيما بَقِى منها ، إلا مثلُ ما مضى من يومِكم هذا فيما بَقِىَ منه ، وما بَقِىَ
منه إلا اليسيرُ)).
وأخرج أحمدُ عن بريدةَ: سمِعتُ النبيَّ وَّلَه يقولُ: ((يُعِثْتُ أنا والساعةُ
جميعًا ، إن كادت لَتَشْبِقُنى(٢)) .
وأخرَج البخارىُّ، وابن ماجه، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَالتٍ:
(بُعِثْتُ أنا والساعةُ كهاتين))(٣).
وأخرج ابن أبى الدنيا عن أبى جَبِيرةَ بنِ الضحاكِ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ:
(ُعِثْتُ فِى نَسَمِ(٤) الساعةِ))(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وأحمدُ ، والبخارىُ، ومسلمٌ ، وابنُ مَرْدُویه، عن
أنسٍ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّلَهِ يقولُ: ((إن من أشراطِ الساعةِ أن يُرفَعَ العلمُ،
ويَظْهَرَ الجهلُ ، ويُشرَبَ الخمرُ، ويَظهَرَ الزِّنى، ويَقِلَّ الرجالُ، ويَكْثُرَ النساءُ حتى
يكونَ على خمسين امرأةٌ قَيِّمٌ واحدٌ))(٦) .
(١) فى ف ١، م: ((أسف)). وشِفِّ، أى: شىء قليل، والشِّفُّ والشَّفا والشُّفَافَةُ: بقية النهار. النهاية ٤٨٦/٢.
(٢) فى ف ١، ح ١، م: ((تسبقنى)).
والحديث عند أحمد ٣٦/٣٨ (٢٢٩٤٧). وقال محققوه : حسن لغيره .
(٣) البخارى (٦٥٠٥)، وابن ماجه (٤٠٤٠).
(٤) فى ف ١: ((سنم))، وفى ح ١، م: ((سم)). والنَّسَمُ: من النسيم، وهو أول هبوب الريح الضعيفة،
أى: بُعثت فى أول أشراط الساعة وضعفٍ مجيئها. ينظر النهاية ٤٩/٥.
(٥) ابن أبى الدنيا فى الأهوال (٥). وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (٨٠٨).
(٦) ابن أبى شيبة ١٥/ ٦٥، وأحمد ١٩/ ١١، ١٩٦/٢٠، ١٩٧، ٣٧١ (١١٩٤٤، ١٢٨٠٦،
١٣٠٩٥)، والبخارى (٨١)، ومسلم (٢٦٧١).
( الدر المنثور ٢٤/١٣)
٣٧٠
سورة محمد : الآية ١٨
وأخرج ابن أبى شيبةً ، والبخارىُّ، ومسلم ، وابن ماجه ، وابنُ مَردُویه ، عن
أبى هريرة قال: كان رسولُ اللهِ پټ يومًا بارزًا للناس، فأتاه رجلٌ فقال : یا
رسولَ اللهِ ، متى الساعةُ؟ فقال: ((ما المسئُولُ عنها بأعلمَ من السائلِ، ولكنْ
سأُحَدِّثُك عن أشراطِها؛ إذا وَلَدَتِ المرأةُ (١) رَبَّتَها، فذاك من أشراطِها، وإذا
كانت الحُفَاةُ العراةُ رعاء الشاءِ رءوسَ الناسِ، فذاك من أشراطِها، وإذا تَطاوَلَ
رعاء الغنمِ فى البنيانِ ، فذاك من أشراطِها))(٢).
وأخرَج البخارىُّ عن أبى هريرةَ، أنَّ أَعرابِيًّا سأل رسولَ اللهِ وَ لَهفقال: متى
الساعةُ؟ فقال: ((إذا ضُبيِّعَتِ الأمانةُ فانتَظِرِ الساعةَ)). قال: يا رسولَ اللهِ ، وكيف
إضاعَتُها؟ قال: ((إذا وُسِّدَ الأمرُ إلى غيرِ أهلِه فانتظِرِ الساعةً))(٣).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى هريرةَ قال : أتى رجلٌ فقال : يا رسولَ اللهِ ، متی
الساعةُ؟ قال: (ما السائلُ بأعلمَ من المسئُولِ)). قال: فلو عَلَّمْتَنَا (٤) أشراطَها .
قال: ((تَقارُبُ الأسواقِ)). قلتُ: وما تَقارُبُ الأسواقِ؟ قال: ((أَن يَشكُوَ الناسُ
بعضُهم إلى بعضِ قِلَّةَ إصابتِهم ، ويكثُرَ وَلَّدُ الْبَغْىِ، وتَفْشُوَ الغِيبَةُ، وَيُعَظِّمَ ربُّ
المالِ، وتَرْتَفِعَ أصواتُ الفسَّاقِ فى المساجدِ، ويَظهَرَ أهلُ المنكرِ، ويَظْهَرَ البِناءُ)».
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، والديلمىُّ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَتْ:
((من أشراطِ الساعةِ سوءُ الجوارِ ، وقطيعةُ الأرحامِ ، وأن يُعَطِّلَ السيفُ من الجهادِ ،
(١) فى ف ١، ح ١، م: ((الأمة)).
(٢) ابن أبى شيبة ١٦٧/١٥، ١٦٨، والبخارى (٥٠، ٤٧٧٧)، ومسلم (٩، ١٠)، وابن ماجه
(٤٠٤٤) .
(٣) البخارى ( ٥٩، ٦٤٦٩).
(٤) فى ح ١: ((علمنا)).
٣٧١
سورة محمد : الآية ١٨
٥١/٦
/ وأن تُخْتَلَ (١) الدنيا بالدِّينِ))(٢).
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه، عن علىّ بن أبى طالبٍ: سمِعت رسولَ اللهِ وَله
يقولُ: ((إنَّ من أشراطِ الساعةِ أن يكونَ أسعدَ الناسِ بالدنيا لُكَعُ(٢) بنُّ لُكَعَ)).
وأخرج أحمدُ عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((لن تَذْهَبَ الدنيا
حتى تَصِيرَ للُكَعَ بنِ لُكَعَ))(٤) .
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، وابنُ ماجه، عن عمرو بنٍ تَغْلِبَ : سمِعتُ
رسولَ اللهِ وَّه يقولُ: ((إن من أشراطِ الساعةِ أن تُقَاتِلُوا قومًا نعالُهم الشَّعَرُ، وإِنَّ
من أشراطِ الساعةِ أن تُقاتِلُوا قومًا عِراضَ الوجوهِ، كأنَّ وُجوهَهم المجّانُّ
المُطْرَقَةُ)(٥).
وأُخرَج "أحمَدُ، و٦) النسائىُ، عن عمرٍو بنِ تغلِبَ قال: قال رسولُ اللهِ
وَلَهُ : ((إن من أشراطِ الساعةِ أَن يُقْبَضَ العلمُ، ويَفشُّوَ المالُ، وَتَفْشُوَ التجارةُ ،
ويَظْهِرَ القَلَمُ (٧))). قال عمرٌو: فإن كان(٨) الرجلُ ليبِيعُ البيعَ فيقولُ: حتى أستَأْمِرَ
(١) فى ف ١: ((يخيل))، وفى م: ((ينتحل)). وتُخْتَل: أى تُطْلب الدنيا بعمل الآخرة. النهاية ٩/٢.
(٢) الحديث أخرجه الخطيب فى تالى التلخيص ١/ ١٧٨، ١٧٩، وابن الجوزى فى العلل المتناهية
٢/ ٣٦٨. وقال ابن الجوزى: قال أحمد بن حنبل: ليس هذا بصحيح، عمر بن هارون لا يعرف.
وينظر ميزان الاعتدال ٢٢٨/٣.
(٣) اللُّكَعُ عند العرب: العبد، ثم استُعمل فى الحُمْقِ والذم. النهاية ٤/ ٢٦٨.
(٤) أحمد ١٤/ ٦٨، ٣٢١ (٨٣٢٠، ٨٦٩٧). وقال محققوه: إسناده حسن.
(٥) أحمد ٢٧٦/٣٤، ٢٧٧ (٢٠٦٧٤ - ٢٠٦٧٧)، والبخارى (٢٩٢٧، ٣٥٩٢)، وابن ماجه (٤٠٩٨).
(٦ - ٦) سقط من: ف ١، م .
(٧) قال ابن عبد البر: أراد ظهور الكتاب وكثرة الكتاب. التمهيد ٢٩٧/١٧. وتصحفت فى مصادر
التخريج إلى ((العلم)). وينظر تأويل مختلف الحديث ٢٨٧/١، وتصحيفات المحدثين ١/ ٢٧١.
(٨) بعده فى م: ((هذا)).
٣٧٢
سورة محمد : الآية ١٨
تاجرَ بنى فلانٍ. ويُلْتَمَسُ فى الحِوَاءِ(١) العظيم الكاتِبُ فلا يُوجَدُ(٢).
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُ، ومسلمٌ، وابنُ ماجه، عن ابن مسعودٍ :
سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَّ يقولُ: ((يكونُ بين يدى الساعةِ أيامٌ يُرْفَعُ(٣) فيها العلمُ،
ويَنْزِلُ فيها الجهلُ، ويكثرُ فيها الهَرْجُ))(٤) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ)) عن عبدِ اللهِ بنِ زُيَيْبٍ(*) الجَنَّدِىِّ قال: قال
رسولُ اللهِ وَهِ: ((يا أبا الوليدِ، يا عبادةَ بنَ الصامتِ، إذا رأيتَ الصدقةَ كُتِمَتْ
وغُلَّتْ، واستُؤْجِرَ فى الغَزْوِ، وعُمِّرَ الخرابُ، وخُرِّبَ العامُِ(٦) ، والرجلَ يَتَمَرَّسُ
بأمانتِه(٧) كما يَتَمَّرَّسُ البعيرُ بالشجرةِ، فإنك والساعةً كهاتين)). وأشار
يإصْبَعيه(٨) السبابةِ والتى تَلِيها (٩).
(١) فى ف ١: ((الجو)). والحواء: بيوت مجتمعة من الناس على ماءٍ. النهاية ١/ ٤٦٥.
(٢) أحمد - كما فى جامع المسانيد (٧٢٥٣)، وأطراف المسند (٦٧٨٣) - والنسائى (٤٤٦٨).
صحيح (صحيح سنن النسائي - ٤١٥٠).
(٣) فى ف ١، م: ((فيرفع)).
(٤) أحمد ٢٢٢/٦، ٣٦٧، ٣٩٢، ٢٤٣/٧، ٢٤٤ (٣٦٩٥، ٣٨١٧، ٣٨٤١، ٤١٨٣)،
والبخارى (٧٠٦٦)، ومسلم (٢٦٧٢)، وابن ماجه (٤٠٥٠).
(٥) فى الأصل: ((زينب))، وفى ح ١: ((زيد))، وفى م: ((ربيب)). وينظر المشتبه للذهبى ١/ ٣٣٢،
والإصابة ١٨٨/٥.
(٦) فى الأصل: ((العمار)).
(٧) فى ح ١: (بالأمانة)). ويتمرس بأمانته أى: يتلقَّب بها ويعبث بها كما يعبث البعير بالشجرة
ويتحكّك بها. ينظر النهاية ٤/ ٣١٨.
(٨) فى ف ١، ح ١، م: ((بإصبعه)).
(٩) عبد الرزاق (٩٤٦٤).
٣٧٣
سورة محمد : الآية ١٨
وأخرج أحمدُ ، وأبو داودَ ، والنسائىُ، وابنُ ماجه، عن أنس، أنَّ رسولَ اللهِ
وَخَّر قال: ((لا تقومُ الساعةُ حتى يَتَبَاهَى الناسُ فى المساجدِ))(١).
وأخرج أحمدُ ، والترمذىُّ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ وَّه قال: ((لا تقومُ الساعةُ
حتى يَتَقارَبَ الزمانُ، فتكونَ السَّنَةُ كالشهرِ، والشهرُ كالجمعةِ، والجمعةُ
كاليومٍ، واليومُ كالساعةِ، والساعةُ كالضَّرَّمَةِ(٢) بالنارٍ))(٣).
وأخرج أحمدُ عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا تقومُ الساعةُ
حتى يَتقاربَ الزمانُ ، فتكونَ السَّنَةُ كالشهرِ، ويكونَ الشهرُ كالجمعةِ، وتكونَ
الجمعةُ كاليومٍ، ويكونَ اليومُ كالساعةِ، وتكونَ الساعةُ كاحتراقِ السَّعَفَةِ»(٤).
وأخرج مسلمٌ، والحاكمُ وصحَّحه، عن أبى هريرةَ قال : قال رسولُ اللهِ
وَلَّه : ((لا تقومُ الساعةُ حتى تَعودَ أرضُ العربِ مُروجًا وأنهارًا))(٥).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلم، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((لا
تقومُ الساعةُ حتى تَقْتَتِلَ فئتان عظيمتان يكونُ بينَهما(٦) مَقْتَلَةٌ عظيمةٌ
[٣٨١ و] دعواهما واحدةٌ، وحتى يُتْعَثَ دَجَالون كذَّابون قريبٌ من ثلاثين، كلُّهم يَزْعُمُ
(١) أحمد ٣٧٢/١٩ (١٢٣٧٩)، وأبو داود (٤٤٩)، والنسائى (٦٨٨)، وابن ماجه (٧٣٩).
صحیح (صحيح سنن أبى داود - ٤٣٢).
(٢) الضرمة : السعفة فى طرفها نار. ينظر اللسان (ض ر م).
(٣) الترمذى (٢٣٣٢). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٩٠١). والحديث ليس عند أحمد . ينظر
فتح البارى ١٦/١٣، ومجمع الزوائد ٢٥٥/١٠.
(٤) أحمد ٥٥٠/١٦ (١٠٩٤٣). وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط مسلم .
(٥) مسلم ٧٠١/٢ (٦٠/١٥٧)، والحاكم ٤/ ٤٧٧.
(٦) فى الأصل: ((فيهما))، وفى ف ١، م: (( بينهم)) .
٣٧٤
سورة محمد : الآية ١٨
أنه رسولُ اللهِ ، وحتى يُقْبَضَ العلمُ، وَتَكْثُرَ الزلازلُ ، ويَتقارَبَ الزمانُ ، وتَظهَرَ
الفتنُ، ويَكْثُرَ الهَرْجُ - وهو القتلُ - وحتى يَكْثُرَ فيكم المالُ فِيَفِيضَ، حتى يُهِمَّ
ربَّ المالِ مَن يَقبَلُ صدقتَه(١)، وحتى يَعْرِضَه فيقولَ الذى يَعرِضُه عليه: لا أَرَبَ
لى به . وحتى يَتَطاولَ الناسُ فى البنيانِ، وحتى يَمُرّ الرجلُ بقيرِ الرجلِ فيقول : یا
ليتنى مكانَه. وحتى تَطْلُعَ الشمسُ من مغربها، فإذا طلَعتْ ورَآها الناسُ آمنوا
أجمَعُون ، وذلك حينَ ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيَ
إِيَمَنِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨]. ولتَقُومَنَّ الساعةُ وقد نشَر الرجلان ثوبًا بينهما فلا
يَتْبايَعانه ولا يَطْوِيانه، ولتَقُومَنَّ الساعةُ وقد انصَرَفَ الرجلُ بلبنٍ لِفْحَتِه فلا
يَطْعَمُه ، ولتَقُومَنَّ الساعةُ وهو يَلِيطُ (٢) حوضَه فلا يُشْقَى به(٣)، ولتَقُومَنَّ الساعةُ
وقد رُفِعَتْ(٤) أكلتُه إلى فيه فلا يَطْعَمُها))(٥) .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، عن رسولِ اللهِ وَّه قال:
((إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الفاحشَ ولا المُتُّفَحِّشَ، والذى نفسُ محمدٍ بيدِه، لا تقومُ
الساعةُ حتى يَظْهَرَ الفُحْشُ والتَّفَخُشُ وسوءُ الجوارِ وقطيعةُ الأرحامِ، وحتى
يُخَوَّنَ الأُمينُ وَيُؤْتَمَنَ الخائِنُ)). ثم قال: ((إنما مثلُ المؤمن كمثلٍ(٦) النخلةِ ، وَقَعَتْ
(١) قال النووى: ضبطوه بوجهين أجودهما وأشهرههما ((يُهِمّ)) بضم الياء وكسر الهاء ويكون ((رب
المال)) منصوبا مفعولا، والفاعل ((من)) وتقديره: يُحزنه ويهتم له. والثانى ( يَھُم» ویکون ( رب المال)»
مرفوعا فاعلا ، وتقديره : يَهُمُّ رب المال من يقبل صدقته - أى: يقصده. صحيح مسلم بشرح النووى
٩٧/٧. وينظر الفتح ٣/ ٢٨٢.
(٢) يليط حوضه: يطيِّئُه ويصلحه . النهاية ٤/ ٢٧٧.
(٣) فى ح ١: ((فيه)).
(٤) فى ح ١: ((رفع)).
(٥) تقدم تخريجه فى ٦/ ٢٦٧.
(٦) فى ف ١، م: ((مثل)). وتوجد كلمة غير مقروءة فى حاشية ح ١.
٣٧٥
سورة محمد : الآية ١٨
فَأَكَلَتْ طيًّا، (١ ثم سقطت١) ولم تَفْشُدْ ولم تُكْسَرْ، ومثلُ المؤمن كمثلٍ
القطعةِ الذهبِ الأحمرٍ، أَدْخِلَتِ النارَ فَنُفِخَ عليها ولم تَتَغَيَّوْ، ووُزِنَتْ فلم
تَنْقُصْ))(٢) .
وأخرج أحمدُ ، والحاكمُ وصحَّحه، عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ :
((لا تقومُ الساعةُ حتى (٢يُمْطَرَ الناس٣ُ) مطرًا عامًا، ولا تُنْبِتُ الأرضُ شيئًا)(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، عن جابرٍ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ:
((بين يديِ الساعةِ كذَّابون؛ منهم صاحِبُ اليمامةِ، وصاحبُ صنعاءَ العَنْسِىُّ،
ومنهم صاحبُ حميرَ، ومنهم الدجّالُ، وهو أعظمُهم(٥) فتنةً))(٦).
وأخرج أحمدُ عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((بين يَدَيِ الساعةِ قريبٌ
من ثلاثين دجَّالين كلُّهم يقولُ: أنا نبيٌّ، أنا نبىٌ))(٧).
وأخرج أحمدُ عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَهِ قال: ((سيكونُ فِى أُمَّتِى
دجالون كذَّابون يأتونَكم بيِدْع من الحديثِ / بما لم تَسْمَعُوا أنتم ولا آباؤُ كم، ٥٢/٦
فإِيَّاكُم وإِيَّاهم لا يَفْتِنُونكم))(٨) .
(١ - ١) سقط من: ف ١، م.
(٢) الحاكم ٤/ ٥١٣.
(٣ - ٣) فى ف ١، ح ١: ((تمطر السماء)).
(٤) أحمد ٤١٧/١٩ (١٢٤٢٩)، والحاكم ٥١٣/٤. وقال محققو المسند: صحيح.
(٥) فى ح ١: ((أعظم)).
(٦) ابن أبى شيبة ١٦١/١٥ - عن الحسن مرسلًا - وأحمد ٦١/٢٣ (١٤٧١٨). وقال محققو المسند:
إسناده ضعيف .
(٧) أحمد ٣٣٨/١٥ (٩٥٤٨). وقال محققوه: حديث صحيح .
(٨) أحمد ١٤/ ٢٥٢، ٢٥٣ (٨٥٩٦). وقال محققوه: إسناده حسن.
٣٧٦
سورة محمد : الآية ١٨
وأخرج أحمدُ ، والطبرانىُّ، عن ابنِ عمرَ: سمِعت رسولَ اللهِ وَهِ يقولُ:
(ليَكونَنَّ قبلَ يومِ القيامةِ المسيح الدجالُ، وكذَّابون ثلاثون أو أكثر)(١).
وأخرج أبو يعلى عن ابنِ عمرَ: سمِعت رسولَ اللهِ وَ لَ يقولُ: ((إن فى أُمَّتِى
لَيْفًا (٢) وسبعين داعيًا كلُّهم داعٍ إلى النارِ، لو أشاءُ لأَنبَتُكم بأسمائهم
وقبائلهم))(٣) .
وأخرج أبو يعلى عن أبى الجُلاسِ قال: سمِعتُ عليًّا يقولُ لعبدِ اللهِ السََّائِيِّ:
لقد سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((إنَّ بين يَدَيِ الساعةِ ثلاثين كذَّابًا)). وإنك
لأحدُهم(٤).
وأخرَج أبو يعلى عن أنس قال: قال(٥) رسولُ اللهِ وَالَ: «يكونُ قبلَ خروجٍ
الدجالِ نَّفٌ(٦) على سبعين دجالًا))(٧).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أنسٍ ، إنَّ بين يَدَيِ الدجالِ(٨) لَسِتًا وسبعين
دجالًا(٩) .
(١) أحمد ٥٠٣/٩، ٥٠٤ (٥٦٩٤)، والطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ٣٣٢/٧. وقال محققو
المسند : صحيح لغيره .
(٢) فى ح ١: ((تسعا)).
(٣) أبو يعلى (٥٧٠١). وقال محققه: إسناده ضعيف .
(٤) أبو يعلى (٤٤٩). وقال محققه : إسناده ضعيف .
(٥) فى الأصل: ((سمعت)).
(٦) فى ح ١، م: ((ينيف)).
(٧) أبو يعلى (٤٠٥٥). وقال محققه: إسناده ضعيف .
(٨) فى م: ((الساعة)).
(٩) ابن أبى شيبة ١٤٦/١٥.
٣٧٧
سورة محمد : الآية ١٨
وأخرج أحمدُ ، والبزارُ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((لا تقومُ
الساعةُ حتى تُخْطِرَ السماءُ مطرًا لا يَكِنُّ منه بيوتُ المَدَرِ ، ولا يَكِنَّ منه إلا بيوتُ
الشَّعَرِ))(١) .
وأخرج البيهقيُّ فى ((البعث والنشورِ)) عن الحسنِ قال: قال عُتَىِّ(٢): خرجتُ
فى طلبِ العلمِ فقَدِمْتُ الكوفةَ، فإذا أنا بعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ فقلتُ: يا أبا
عبدِ الرحمنِ، هل للساعةِ من عَلَمْ تُعْرَفُ (٢) به؟ فقال: سألتُ رسولَ اللهِ إِلَّه
عن ذلك فقال: ((إن من أشراطِ الساعةِ أن يكونَ الوَلَدُ غَيْظًا، والمطرُ قَيْظًا(٤)،
وتَفِيضَ الأشرارُ فيضًا، ويُصَدَّقَ الكاذبُ، وَيُؤْتَمَنَ الخائنُ، ويُخَوَّنَ الأمينُ،
ويَسُودَ كلَّ قبيلةٍ وكلُّ سوقٍ فجَارُها (٥)، وتُزَخْرَفَ المحاريبُ، وَتَخْرَبَ القلوبُ ،
ويَكْتَفِىَ الرجالُ بالرجالِ، والنساءُ بالنساءِ، ويُخَرَّبَ عمرانُ الدنيا، ويُعَمَّرَ
خرابُها ، وتَظْهَرَ الفتنةُ(٦) وأكلُ الرّبا، وتَظْهَرَ المعازِفُ والكنوزُ وشربُ الخمرِ،
ويَكْثُرَ الشُّرَطُ والغمَّازُون والهمَّازون)»(٧) .
١
وأخرج أبو نعيمٍ فى ((الحليةِ)) عن حذيفةَ بنِ اليمانِ قال: قال رسولُ اللهِ
(١) أحمد ١١/١٣، ١٢ (٧٥٦٤). وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط مسلم .
(٢) فى ف ١، م: ((على)). ومكانه بياض فى الأصل. وينظر تهذيب الكمال ٣٢٨/١٩.
(٣) فى الأصل: ((تعرفه)).
(٤) القيظ : شدة الحر، والمراد أن المطر إنما يراد للنبات وبَرد الهواء، والقيظ ضدّ لك. ينظر النهاية
٠١٣٢/٤
(٥) فى ف ١، م: ((فجارهم)).
(٦) فى ف ١: ((الفتن)).
(٧) الحديث عند الطبرانى فى الأوسط (٤٨٦١). وقال الهيثمى: فيه جماعة لم أعرفهم. مجمع الزوائد
٧/ ٣٢٥. وينظر المنار المنيف (٢٠٨)، ولسان الميزان ١٣٢/٣.
٣٧٨
سورة محمد : الآية ١٨
وَالثِّ : ((مِن اقترابِ الساعةِ اثنتان وسبعون خَصْلَةً، إذا رأيتُم الناسَ أماتُوا الصلاةَ،
وأضائعُوا الأمانةَ، وأكَلُوا الرّبا، واستحَلُّوا الكَذِبَ، واستَخَقُّوا الدماءَ(١)،
واسْتَعْلَوا البناءَ ، وباعوا الدِّينَ بالدنيا، وتَقَطَّعَتِ الأرحامُ ، ويكونُ الحكمُ ضعفًا ،
والكَذِبُ صدقًا، والحريرُ لباسًا، وظهَر الجَورُ، وكثُرِ الطلاقُ، وموتُ الفُجاءةِ،
وَأَتُمِن الخائنُ، وخُوِّنَ الأُمينُ، وصُدِّقَ الكاذبُ، وكُذِّبَ الصادقُ، وكَثُرَ
القَذْفُ، وكان المَطَرُ قَيْظًا، والوَلَدُ غيظًا، وفاض اللِّعامُ فيضًا، وغاض الكرام
غيضًا، وكان الأمراء والوزراءُ كَذَبَةً ، والأُمناءُ حَوَنَةً ، والعُرفاءُ ظلمةٌ ، والقُرّاءُ
فَسَقَةً ، إذا لَبِسُوا مُشُوكَ (٢) الضأْنِ ، قلوبُهم أنتَنُ من الجِيَفِ، وأَمَهُ من الصَّيِرِ،
يُغْشِيهِم اللهُ فتنةً يَتَهاوكون(٣) فيها تَهاوكَ (٤) اليهودِ الظلمةِ، وتَظْهَرُ الصفراءُ(٥) -
يعنى الدنانيرَ - وَتُطْلَبُ البيضاءُ(٦)، وتَكْتُرُ الخطايا، ويَقِلُّ الأَمْنُ، وحُلِّيَتِ
المصاحفُ، وصُوِّرَتِ المساجدُ، وطُوَّلَتِ المنائِرُ(٧)، وخَرِبَتِ القلوبُ، وشُّرِبَتِ
الخمورُ، وتُطَِّتِ الحدودُ، ووَلَدَتِ الأمّةُ ربَّها (٨)، وتَرَى الحفاة العراةَ قد صاروا
ملوكًا، وشارَكَتِ المرأةُ زوجَها فى التجارةِ، وتشبّه الرجالُ بالنساءِ، والنساءُ
٠٫
(١) فى الأصل، ف ١، م: ((بالدماء)).
(٢) المسوك جمع المَسْكِ: وهو الجلد. النهاية ٣٣١/٤.
(٣) فى ف ١، م: ((يتهاركون)). والنَّهَؤُّكُ كالتَّهَوُّر، وهو الوقوع فى الأمر بغير روية. والمتهوك: الذى
يقع فى كل أمر. وقيل: هو التَّحيّرُ. النهاية ٥/ ٢٨٢.
(٤) فى ف ١، م: ((تهارك)).
(٥) فى ح ١: ((الصفيراء)).
(٦) بعده فى مصدر التخريج: ((يعنى الدراهم)).
(٧) فى الأصل، ح ١: ((المنابر))، وف ١: ((المنار)).
(٨) فى الأصل، ف ١، م: (( ربتها)).
٣٧٩
سورة محمد : الآية ١٨
بالرجالٍ، (١ وحُلِفَ بغيرِ الله١ِ)، وشَهِدَ المرءُ(٢) من غيرِ أن يُسْتَشْهَدَ، وسَلَّمَ
للمعرفةِ ، وتَفَقَّه لغيرِ دينِ اللهِ ، وطلَب الدنيا بعملٍ الآخرةِ ، واتُّخِذَ المَغْنمُ دُولًا ،
والأمانةُ مَغْنمًا، والزكاةُ مَغْرِمًا، وكان زعيمُ القومِ أرذلَهم ، وعقَّ الرجلُ أباه،
وجفَا أُمَّه، وبَوَ(٣) صديقَه، وأطاع امرأتَه، وعَلَتِ أصواتُ الفَسَقَةِ فى المساجدِ ،
وأتُّخِذَ القيناتُ والمعازفُ، وشُرِبَتِ الخمورُ فى الطُّرُقِ، واتُّخِذَ الظُّلْمُ فخرًا،
وبيعَ(٤) الحُكْمُ، وكَثُرَتِ الشُّرَطُ، واتُّخِذَ القرآنُ مزاميرَ، وجلودُ السباعِ
خفافًا(٥) ، ولعَن آخرُ هذه الأمةِ أوَّلَها ، فليَرْتَقِبُوا عند ذلك ريحًا حمراءَ، وخسفًا
ومسخًا وقذفًا وآياتٍ))(٦).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن علىّ، أنهم سألوه متى الساعةُ ؟ فقال : لقد
سأَلْتُمُونى عن أمرِ ما يَعْلَمُه جبريلُ ولا ميكائيلُ ، ولكنْ إن شِئْتُم أنبَأَتُكم بأشياءَ إذا
كانت لم يكنْ للساعةِ كثيرُ لُبْثٍ ؛ إذا كانتِ الأَلْسُنُ(٧) لَيْنَةً، والقلوبُ
جنادلَ(٨)، ورَغِبَ الناسُ فى الدنيا، وظهَر البناءُ على وجهِ الأرضِ، واختلف
(١ - ١) فى مصدر التخريج: ((وحلف بالله من غير أن يستحلف)).
(٢) فى النسخ: ((المؤمن)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) فى الأصل، ف ١، م: ((ضر).
(٤) فى الأصل: ((منع)).
(٥) فى الأصل ، ص، ف١، ح١: ((صفافًا)).
(٦) أبو نعيم ٣/ ٣٥٨، ٣٥٩. وقال الحافظ: فى إسناده فرج بن فضالة عن عبد الله بن عبيد بن عمير
عنه، وفيه ضعف وانقطاع. التلخيص الحبير ٢/ ١٧٧.
(٧) فى ح ١: ((الألسنة)).
(٨) فى الأصل: ((سنادل))، وفى ف ١: ((لتتارك))، وفى ح ٢: ((منازل))، وفى مصدر التخريج:
((نيازك)). والجنادل. جمع الجندل، وهو الحجارة. اللسان (جندل).
٣٨٠
سورة محمد : الآية ١٨
الأَخَوانِ فصارَ هَواهُمَا شتَّى، وبيعَ حُكْمُ اللهِ بيعًا(١) .
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةً عن سلمانَ الفارسِيِّ قال: إنَّ من اقترابِ الساعةِ أن
يَظْهَرَ البناءُ على وجهِ الأرضِ، وأن تُقْطَعَ الأرحامُ ، وأن يُؤْذِىّ الجارُ جارَه(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابن مسعودٍ قال(٣): مِن أشراطِ الساعةِ أن يَظْهَرَ
الفُحْشُ والتَّفَخُشُ وسوءُ الخُلُقِ وسوءُ الجِوارِ (٤).
وأخرج ابن أبى شيبةً عن عبدِ اللهِ بن عمرو بنِ العاصى قال(٣) : مِن أشراطٍ
الساعةِ أن يَظهَرَ القولُ، ويُخْزَنَ العملُ، ويَرتفعَ الأشرارُ، ويُوضَعَ الأخيارُ، وتُقْرَأَ
المثانِى عليهم فلا يَعِيبَها(٥) أحدٌ منهم. قلتُ : ما المثانى؟ قال : كلُّ كتابٍ سوى
کتابِ اللهِ(٦).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن رجاءِ بنِ حيوةَ قال: لا تقومُ الساعةُ حتى لا تَحْمِلَ
النخلةُ إِلا تَمْرَةً(٧) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن قيسٍ قال: لا تقومُ الساعةُ حتى / يُقوَّمَ رأسُ البقرةِ
بالأُوقِيّة(٧).
٥٣/٦
(١) ابن أبى شيبة ١٥/ ١٦٤، ١٦٥.
(٢) ابن أبى شيبة ١٦٥/١٥.
(٣) بعده فى الأصل، ف ١، م: ((إن)).
(٤) فى ف ١، ونسخة من مصدر التخريج: ((الجار)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ١٥/ ١٦٥.
(٥) فى الأصل: ((يسمعها))، وفى ح ١، م: ((يعيها)).
(٦) ابن أبى شيبة ١٦٥/١٥، ١٦٦.
(٧) ابن أبى شيبة ١٦٦/١٥.