النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١
سورة الأحقاف : الآيات ٢٦ - ٣٢
مَكَّنَّهُمْ﴾ الآية. قال: عادٌ، مُكِنُوا فى الأرض أفضَلَ ممّا مُكَّنَتْ(١) فيه هذه
الأُمةُ ، وكانوا أشدَّ قوةً وأكثرَ أولادًا(٢) وأطولَ أعمارًا .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ
اُلْقُرَى﴾: هلهنا وهلهنا، شيئًا باليمنِ واليمامةِ والشامِ .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن ابنِ الزبيرِ ، أنه قرأ : (وذلك(٣) أَفَكَهم)(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان يقرؤُها : (وذلك أفَكَهم) . يعنى :
بفتحِ الألفِ والكافٍ، ("وقال"): أَضَلَّهم(٦).
قولُه تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا﴾ الآيات.
أخرَج أحمدُ ، وابنُّ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه، عن الزبيرِ: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ
نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ﴾. قال: بنخلةَ(٧) ورسولُ اللهِ وَلَهِ يُصَلِّى
العشاء الآخرةَ كادُوا يكونُون عليه لِبَدًا(٨).
(١) فى الأصل: ((ملكت)).
(٢) فى ح ١: ((أموالا)).
(٣) فى الأصل، م: ((تلك)).
(٤) وهى قراءة شاذة، قرأ بها ابن عباس وابن الزبير والصباح بن العلاء الأنصارى وأبو عياض وعكرمة
وحنظلة بن النعمان بن مرة ومجاهد. ينظر البحر المحيط ٨/ ٦٦.
(٥ - ٥) فى الأصل: ((يعنى)).
(٦) فى النسخ: ((أصلهم)).
والأثر عند ابن جرير ١٦٣/٢١.
(٧) بعده فى م: ((قال)).
(٨) أحمد ٤٥/٣، ٤٦ (١٤٣٥). وقال محققوه: حسن لغيره.
٣٤٢
سورة الأحقاف : الآيات ٢٩ - ٣٢
وأُخرَج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ منيعٍ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه ، وأبو
نعيم، والبيهقىُّ، معا فى ((الدلائلِ))، عن ابن مسعودٍ قال: هبّطوا على النبيِّ وَّلـ
وهو يَقرَأُ القرآنَ ببطنِ نخلةَ، فلما سَمِعُوه قالوا: أَنْصِتُوا. قالوا(١): صَة. وكانوا
تسعةً أحدُهم زَوْبَعَةُ، فَأَنزَل اللهُ: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَّكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِ﴾. إلى قولِه:
﴿ضَلَلٍ مُبِينٍ﴾(٢).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، والطبرانىُّ، وابنُ مَّردُويَه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ
إِلَيْكَ نَفَرَّ مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ﴾ الآية. قال: كانُوا تسعةً نَفَرٍ(٣) من أهلِ
نَصِيبِينَ، فجعَلهم رسولُ اللهِ وَ لِّ رُسُلًا إلى قومِهم(٤) .
وأخرج الطبرانيُ فى ((الأوسطِ))، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ(٥) قال:
صُرِفَتِ الحِنُّ إلى رسولِ اللهِ وَّهِ مَّتين، وكان(٦) أشرافُ الجنّ بنَصِيبينَ(٧).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابن المنذرٍ، ('وابن مَرْدُويهٌ)، وأبو نعيمٍ فى
((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾. قال: كانُوا
(١) فى الأصل، ف١ وابن أبى شيبة: ((قال)).
(٢) ابن أبى شيبة - كما فى تفسير ابن كثير ٢٧٣/٧، والإصابة ٥٨١/٢ - وابن منيع - كما فى
الإصابة ٢/ ٥٨١، والحاكم ٤٥٦/٢، وأبو نعيم (٢٥٣) بدون ذكر ابن مسعود، والبيهقى ٢٢٨/٢.
وقال الحافظ : إسناده جيد .
(٣) فى ف ١، م: ((عشر)).
(٤) ابن جرير ١٦٥/٢١، والطبرانى (١١٦٦٠). وعند ابن جرير: سبعة نفر.
(٥) بعده فى ح ١: (( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن)).
(٦) فى الأصل: (( كانوا)).
(٧) الطبرانى (٦).
(٨ - ٨) سقط من: ف ١، م.
٣٤٣
سورة الأحقاف : الآيات ٢٩ - ٣٢
من أهلِ نَصِيبينَ، أَتَوْه ببطنٍ نخلةً(١) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن ابنٍ
مسعودٍ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَ لَهِ يقولُ: ((بِتُّ الليلةَ أقرَأْ على الجنِّ رُفَقَاء(٢)
بالحَجُونِ (٣).
وأخرَج البخارىُ(٤) ، ومسلمٌ ، وابنُ مَردُويَه، عن مسروقٍ قال : سَأَلْتُ ابنَ
مسعودٍ: مَن آذَنَ (٥) النبيُّ وَّهِ بالجنِّ ليلةَ استَمَعُوا القرآنَ؟ قال: آذَنَتْه بهم
شجرةٌ(٦) .
وأخرج ابنُ مْدُويَه، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن ابن مسعودٍ ، أنه سُئِلَ:
أينَ قرَأَ رسولُ اللهِ وَّ على الجنّ؟ فقال: قرَأ عليهم بشِغْبٍ يقالُ له:
الحَجُونُ(٧) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأحمدُ ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، عن علقمةَ قال :
قلتُ لابنٍ مسعودٍ: هل صَحِبَ رسولَ اللهِ وَ ﴿ ليلةَ الجِنِّ منكم أحدٌ ؟ قال : ما
(١) ابن جرير ١٧٠/٢١.
(٢) عند ابن جرير: ((ربعا)). والرفقاء جمع الرفقة، وهو حال من الجن، أى أنهم كانوا مجتمعين.
(٣) الحجون : موضع بمكة عند المحصب . ويقال: مقبرة أهل مكة تجاه دار أبى موسى الأشعرى. معجم
ما استعجم ٤٢٨/٢.
والحديث عند ابن جرير ١٦٩/٢١، وأبى الشيخ (١١٦). وهو عند أحمد ٦٦/٧ (٣٩٥٤). وقال
محققوه : إسناده ضعيف .
(٤) بعده فى ح ١: ((وأحمد)).
(٥) آذَنه الأمر وآذنه به : أعلمه . اللسان (أُ ذن).
(٦) البخارى (٣٨٥٩)، ومسلم (١٥٣/٤٥٠).
(٧) البيهقى ٢/ ٢٣٢، ٢٣٣.
٣٤٤
سورة الأحقاف : الآيات ٢٩ - ٣٢
صَحِبَه منا أحدٌ، ولكنا فَقَدْناه ذاتَ ليلةٍ فقُلْنا: اغتِيلَ ؟ استُطِيرَ(١)؟ ما فعَل؟
قال : فِتْنا بشرّ لیلة بات بها قوم ، فلما كان فى وجهِ الصُبْح إذا نحن به يَچِیُ من
قِبَل / حِراءٍ، فأَخْبَرْناه فقال: ((إنه أتانى داعِى الجِنِّ فَأَتَّتُهم فقَرَأَتُ عليهم القرآنَ)).
0
٤٥/٦
فانطَلَق بنا (٢) فأرانا آثارَهم وآثارَ نيرانِهم(٣) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ
اَلْجِنِ﴾. قال: هم اثنا عشرَ ألفًا جائُوا(٤) من جزيرةِ المَوْصِلِ(٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ
اُلْجِنِ﴾. قال: كانوا سبعةً؛ ثلاثةً من أهلِ حَرَّانَ، وأربعةً من نَصِيبِينَ ، وكانت
أسماؤُهم؛ حسىٌّ، ومسئٌ(٦)، وشاصِرٌ، وماصِرُ(٧)، والأردُ، وأينانُ(٨)،
والأحقمُ(٩)، وسرقٌ(١٠).
(١) استطير: ذهب به بسرعة كأن الطير حملته. النهاية ٣/ ١٥٢.
(٢) ليس فى : الأصل، ف ١، م.
(٣) أحمد ٢١٤/٧، ٢١٥ (٧١٤٩)، ومسلم (٤٥٠)، والترمذى (٣٢٥٨).
(٤) سقط من : ف ١، م.
(٥) ابن أبى حاتم - کما فی تفسير ابن كثير ٧/ ٢٧٨.
(٦) فى ح ١: ((مشى)).
(٧) فى ح ١: ((ناصر)).
(٨) فى الأصل: ((أنبان)).
(٩) فى ح ١: ((الأحتم)).
(١٠) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٧/ ٢٨٠. وأسماؤهم عنده هكذا : حیی وحسی ومسى
وشاصر وناصر والأرد وإبیان والأحقم. وذ کرهم القرطبی عن ابن دريد هكذا : شاصر وماصر ومنشی
وماشى والأحقب. تفسير القرطبى ١٦/ ٢١٣، ٢١٤.
٣٤٥
سورة الأحقاف : الآيات ٢٩ - ٣٢
وأخرج الطبرانىُ، والحاكمُ ، وابنُ مَردُويَه، عن صفوانَ بنِ المُعَطِّلِ قال :
خَرَجْنا حُجَّاجًا، فلما كنا بالعَرْجِ(١) إذا نحن بحَيَّةٍ تَضْطَرِبُ، (٢ فلم تَلْبَتْ(٢) أن
ماتَتْ ، فَلَفَّها رجلٌ فى خِرْقَةٍ وَدَفَتَها، ثم قَدِمْنا مكةً ، فإنا لَبِالمسجدِ الحرامِ إذ وَقَفَ
علينا شخصٌّ فقال: أيُّكم صاحبُ عمرو بنٍ جابٍ ؟ قلنا : ما نَعْرِفُ عمرو بنَ
جابرٍ. قال : أَيُّكم صاحبُ الجانِّ ؟ قالوا: هذا. قال : أما إنه آخِرُ التسعةِ موتًا
الذين أَتَوا رسولَ اللهِ وَلَهِ يَسْتَمِعُون القرآنَ(٣).
وأخرَج الواقدىُّ، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))، عن أبى جعفرٍ قال: قَدِمَ على
رسولِ اللهِ وَ﴿ه الجنُّ فى ربيع الأوَّلِ سنةَ إحدَى عشرةَ من النُّبؤَّةِ(٤).
وأخرَج الواقدىُّ، وأبو نعيم، عن كعب الأحبارِ قال: لما انصرَف النَّفَر
التسعةُ من أهلٍ نَصِيبِينَ من بطنِ نخلةً، وهم فلانٌ، وفلانٌ، وفلانٌ، والأردُ ،
وأينان(٥) ، والأحقب(٦) ، جاءوا قومهم مُنذِرین، فخَرَجُوا بعدُ وافِدینإلى رسول
الله {آل﴾ وهم ثلاثمائةٍ فانتهوا إلى الحجون، فجاء الأحقبُ(٦) فسلّم على رسول
اللهِ وَ له فقال: إن قومَنا قد حَضَرُوا الحَجُونَ يَلْقَونَك. فواعَدَه رسولُ اللهِ وَه
لساعةٍ من اللَّيلِ بالحَجُونِ(٧).
(١) العرج: موضع بين مكة والمدينة. التاج (ع ر ج).
(٢ - ٢) فى ف ١: ((فما لبثنا))، وفى م: ((فما لبث)).
(٣) الطبرانى (٧٣٤٥)، والحاكم ٥١٩/٣. والحديث عند أحمد ٣٣٢/٣٧، ٣٣٣ (٢٢٦٦٢).
وقال محققوه : إسناده ضعيف جدًّا .
(٤) أبو نعيم (٢٦٠).
(٥) فى ح ١: ((أنيان)).
(٦) فى الأصل: ((الأحق)).
(٧) أبو نعيم (٢٦١) .
٣٤٦
سورة الأحقاف : الآية ٣٥
قوله تعالى: ﴿فَأَصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى حاتم، والديلمىُّ، عن عائشةَ قالت: ظلَّ رسولُ اللهِ وَل
صائمًا، ثم طوّى، ثم ظلَّ صائمًا، ثم طوَى، ثم ظلُّ صائمًا، فقال: ((يا
عائشةُ، إِنَّ الدنيا لا تَنْبَغِى لمحمدٍ ولا لآلٍ محمدٍ، يا عائشةُ، إنَّ اللهَ لم يَرْضَ من
أولى العزم من الرسلِ إلا بالصبرِ على مكروهِها والصبرِ عن(١) محبوبِها، ثم لم
يَرْضَ منى إلا أن يُكَلِّفَنِى ما كلَّفهم فقال: ﴿فَأَصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ
الرُّسُلِ﴾. (٢) وإنى والله٢ٍ) لأَصْبِرَنَّ كما صَبَرُوا جهدِى، ولا قوةَ إلا بالله))(٣) .
وأخرَج ابنُ أبى حاتمٍ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال : أولو العزمٍ من
الرّسُلِ؛ النبيُّ ◌َ﴿ ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، (٤ وابنُ المنذر٤ٍ) ، وأبو الشيخ، والبيهقىُّ فى ((شعبٍ
الإيمانِ))، وابنُ عساكرَ، عن أبى العاليةِ: ﴿فَأَصْبِرْ كُمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ
الرُّسُلِ﴾. قال: نوعٌ وهودٌ وإبراهيمُ، فَأَمِرِ رسولُ اللهِ وَّهِ أَن يَصْبِرَ كما صبّروا
وكانوا ثلاثةً، ورسولُ اللهِ وَ لِّرابعُهم، قال نوعٌ: ﴿يَقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ
مَّقَامِى وَتَذْكِيرِى بِشَايَتِ اللَّهِ﴾ إلى آخرِها [يونس: ٧١]. فَأَظْهَرَ لهم المفارقةَ، وقال
هودٌ حينَ قالوا: ﴿إِن تَقُولُ إِلَّا أَعْتَرَئِكَ بَعْضُ ءَالِهَتِّنَا بِسُوْءٍ﴾. قال: ﴿إِنَّ أُشْهِدُ
اللَّهَ وَأَشْهَدُوْاْ أَنِى بَرِىٌّ مِّمَا تُشْرِكُونَ (@) مِن دُونِهِ،﴾ [هود : ٥٥،٥٤] . فأظهَرَ لهم
(١) فى الأصل، ف ١: ((على)).
(٢ - ٢) فى ح ١: (( والذی نفسی بيده).
(٣) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٨٨/٧ - والديلمى (٨٦٢٨).
(٤ - ٤) سقط من: ف ١، م.
٣٤٧
سورة الأحقاف : الآية ٣٥
المفارقةَ. وقال لإبراهيمَ: ﴿قَدْ(١) كَانَتْ [٣٨٠ و] لَكُمْ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ فِىَ إِنَزَهِيمَ﴾
إلى آخرِ الآيةِ [الممتحنة: ٤]. فَأَظْهَرَ لهم المفارقةَ. وقال: يا(٢) محمدُ، قلْ: ﴿إِنِّى
نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٦]. فقام رسولُ اللهِ وَه
عندَ الكعبةِ فقرَأها على المشركين، فأَظْهَرَ لهم المفارقةً(٣).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن قتادةَ فى قولِه: ﴿أُوْلُواْ اَلْعَزْمِ﴾. قال: هم نوعٌ
وهودٌ وإبراهيمُ وشعيبٌ وموسى.
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج قال : أولو العزمِ إسماعيلُ ويعقوبُ وأيوبُ
وليس آدمُ منهم ولا يونسُ ولا سليمانُ .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ قال : أولو
العزمِ نوخٌ وإبراهيم وموسى وعيسى(٤) .
وأخرج ابنُ مردويه عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَأَصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ
اُلُّسُلِ﴾. قال: هم الذين أُمِرُوا بالقتالِ حتى مَضَوا على ذلك؛ نوعٌ وهودٌ
وصالح وموسی وداودُ وسليمانُ .
وأخرج ابنُ مْدُويه عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: بلَغِى أَنَّ أُولى العزمِ من الرّسُلِ
كانُوا ثلاثمائةٍ وثلاثةً عشرَ .
قولُه تعالى: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّ الْقَوْمُ الْفَسِقُونَ
٣٥)
(١) فى النسخ: ((لقد)).
(٢) ليس فى: الأصل ، ص، ف ١، ح ١.
(٣) البيهقى (٩٧٠٦).
(٤) عبد الرزاق ٢١٩/٢.
٠
٣٤٨
سورة الأحقاف : الآية ٣٥
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا
الْقَوْمُ الْفَسِقُونَ﴾. قال: تَعَلَّمُوا واللهِ ما يَهْلِكُ على اللهِ إلا هالكٌ مشركٌ ولَّى
الإِسلامَ ظهرَه، أو منافقٌ صَدَّقَ بلسانِهِ وخالَف بعملِهِ(١).
وأخرج الطبرانى فى ((الدعاء)) عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((إذا طَلَبْتَ
حاجةٌ (٢) وأخْبَبْتَ أن تَنْجَحَ فقلْ: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له العَلِىُّ
العظيمُ، لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ربُّ السماواتِ والأرضِ وربُّ
العرشِ العظيم، الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، ﴿كَنَّهُمْ يَوَّمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَنُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ
[النازعات: ٤٦]. ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَّ يَلْبَثُواْ إِلََّ سَاعَةً مِّن
تَّهَارٍ بَلَغُ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَسِقُونَ﴾. اللهم إنى أسألك موجباتِ
رحمتك، وعزائمَ مغفرتِك، والسلامةَ من كلِّ إثم، والغنيمةَ من كلِّ بِرٍّ،
والفوزَ بالجنةِ والنجاةَ من النارِ ، اللهم لا تَدَعْ لنا (٣) لی ذَنْبًا إلا /غَفَرْتَه، ولا هَمَّا
إِلا فَجْتَه، ولا حاجةٌ هى لك رضًا إلا قَضَيْتَها يا أرحمَ الراحمين))(٤).
٤٦/٦٠
(١) فى م: (( بقلبه)).
والأثر عند ابن جرير ٢١/ ١٧٨.
(٢) سقط من : ف ١، م.
(٣) فى ف ١، ح ١، م: (لى)).
(٤) بعده فى م: ((والحمد لله رب العالمين)).
والحديث عند الطبرانى (١٠٤٤). وقال محققه : إسناده ضعيف.
٤٠٠
٣٤٩
سورة محمد : ١ - ٣
سورةُ القتالِ
مدنيةٌ
أخرَج ابنُ الضُّرَيْسِ عن ابنِ عباسٍ قال: نَزَلتْ سورةُ ((القتالِ)) بالمدينةِ(١).
وأخرَج النحاسُ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابن عباسٍ
قال: نَزَلَتْ سورةُ ((محمدٍ )) بالمدينةِ(٢) .
وأخرج ابنُ مردويه عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قال: نَزَلَتْ بالمدينةِ سورةٌ
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ .
وأخرج ابنُ مردويه عن علىٍّ قال: سورةُ محمدٍ؛ آيَةٌ فينا ، وآيةٌ فى بنى أُمَيّةً .
وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ)) عن ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ وَّلِ كان يَقرَأُ بهم
فى المغربِ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾(٢).
قولُه تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيات.
أخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابن المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُواْ
عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَلَهُمْ﴾. قال: هم أهلُ مكةً قريشٌ، نزَلَت فيهم،
(١) ابن الضريس (١٧).
(٢) النحاس ص ٦٦٧، والبيهقى ١٤٣/٧، ١٤٤.
(٣) الطبرانى (١٢٣٩، ١٧٤٢)، وفى الكبير (١٣٣٨٠)، وفى الصغير ٤٥/١. والحديث عند ابن
حبان (١٨٣٥). وقال محققه: إسناده صحيح على شرط الشيخين .
٣٥٠
سورة محمد : الآيات ٢ - ٤
﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾. قال: هم أهلُ المدينةِ الأنصارُ، ﴿وَأَصْلَحَ
بَلَمْ﴾. قال: أَمْرَهم(١) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَضَلَّ أَعْمَلَهُمْ﴾. قال: كانت
لهم أعمالٌ فاضلةٌ، لا يَقْبَلُ اللهُ مع الكفرِ عملًا.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿وَأَصْلَحَ بَالَمْ﴾. قال:
أصلَح حالَهم(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، ٣ وابنُ المنذرِ ٣)، عن مجاهدٍ فی قوله :
﴿وَأَصْلَحَ بَالَمْ﴾. قال: شأنَهم. وفى قولِه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَتَبَعُوا
الْبَطِلَ﴾. قال: الشيطانَ (٤).
قولُه تعالى: ﴿فَإِذَا لَّقِيْتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿فَإِذَا لَقِيْتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ
اُلْرِقَابِ﴾. قال: مشركى العرب، يقولُ: فضربَ الرقابِ حتى يقولُوا: لا إلهَ إلا
اللهُ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿حَّىَ إِذَا
أَنْخَتُوُهُمْ فَشُدُواْ الْوَثَاقَ﴾. قال: لا تَأْسِرُوهم ولا تُفادُوهم حتى تُتْخِئُوهم
(١) ابن جرير ٢١/ ١٨٠، ١٨١، والحاكم ٤٥٧/٢.
(٢) ابن جرير ٢ / ١٨١.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى الأصل: ((الشياطين)).
والأثر عند ابن جرير ٢١/ ١٨٢.
٣٥١
سورة محمد : الآية ٤
-
بالسيف .
وأُخرَج النحاسُ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَإِمَّا مَنَّأَ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾. قال:
فجعَل اللَّهُ النبىَّ بَّهِ والمؤمنين بالخيارِ فى الأسارَى؛ إن شائُوا قَتَلُوهم، وإن
شائُوا اسْتَعْبَدُوهم، وإن شائُوا فادوهم(١) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا
فِدَآٌ﴾. قال: هذا منسوخٌ، نَسَخَتْها: ﴿فَإِذَا أَسَلَخَ اُلْأَشْهُرُ الْحُرُ فَأَقْنُلُواْ
الْمُشْرِكِينَ﴾(٢) [ التوبة : ٥ ].
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قولِه: ﴿فَإِمَّا مَنَّأَ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾. قال:
فرَنَّصَ لهم أن يُمْتُوا على مَن شاءُوا منهم، فتَسَخ اللهُ ذلك بعدُ فى ((براءةَ))
فقال: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمْ﴾ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داود فى ((ناسِه))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ،
عن قنادةً فى قولِه: ﴿فَإِمَّا مَنَّأَ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآَ﴾. قال: كان المسلمون إذا لَقُوا
المشركين قاتَلُوهم، فإذا أسَرُوا منهم أسيرًا فليس لهم إلا أن يُفادُوه أو يَمِنُوا
عليه، ثم نسخ ذلك بعدُ: ﴿فَإِمَّا نَثْقَفَنَّهُمْ فِى الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنَّ خَلْفَهُمْ﴾(٣)
[ الأنفال: ٥٧].
وأخرج عبدُ الرزاقِ فی «المصنف)، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ، عن
(١) النحاس ص ٦٧٢، ٦٧٣.
(٢) ابن جرير ٢١/ ١٨٥.
(٣) ابن جرير ١٨٤/٢١.
٣٥٢
سورة محمد : الآية ٤
الضحاكِ ومجاهدٍ فى قولِه: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾. قالا: نسَخَتْها: ﴿فَاقْتُلُواْ
الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن السدىِّ، مثلَه(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ (٣)، عن عِمرانَ بنِ حُصينٍ، أنَّ النبيَّ نَّهِ فادَى
رَجُلَيْ من أصحابِه بِرَجُلَين من المشركين أُسِرُوا(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أشْعَثَ قال : سألت الحسنَ وعطاءً عن قوله :
وَفَإِمَّا مَنَّ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآَةَ﴾. قال أحدُهما: يَمُنُّ عليه أو(٥) يُفادِى. وقال الآخر:
يَصنعُ كما صنَع رسولُ اللهِ وَّهِ؛ يُمُنُّ عليه أو(٥) يُفادِى.
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن الحسنِ قال: أُتْيَ الحجّائعُ بأُسارَى،
فدفَع إلى ابنِ عمرَ رجلًا يَقتلُه، فقال ابنُ عمر: ليس بهذا أُمِونا، إنما قال اللهُ:
﴿حَّةٍ إِذَا أَنْتَتُوهُمْ فَشُدُّواْ الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّأَ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاةَ﴾(٦) .
وأُخرَج ابنُ مَرْدُويه (٧)، والبيهقىُّ فى ((سنِه))، عن نافع، أنَّ ابنَ عمرَ أَعتَق
ولدَ زِئْيَةٍ وقال: قد أمرنا اللهُ ورسولُه أن نَمُنَّ على مَن هو شرٌّ منه، قال اللهُ: ﴿فَإِمَّا
(١) عبد الرزاق (٩٤٠٥)، وابن جرير ٢١/ ١٨٥. وعند ابن جرير من قول الضحاك وحده.
(٢) ابن جرير ١٨٤/٢١.
(٣) بعده فى ف ١، م: ((وابن جرير)).
(٤) الحديث عند مسلم (١٦٤١) بأطول من هذا. وفيه أنه وصل﴿ فادى رجلين من المسلمين برجل من
المشركين .
(٥) بعده فی ف ١، م: ((لا)).
(٦) ابن جرير ١٨٥/٢١، ١٨٦.
(٧) فى ح ١: ((المنذر)).
٣٥٣
سورة محمد : الآية ٤
مَنَّأَ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾(١)
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ فى ((المصنفِ))، وابنُ المنذرِ، وابنُ مَردُويَه، عن ليث
قال : قلتُ لمجاهدٍ : بلَغنى أنَّ ابنَ عباسٍ قال: لا يَحِلُّ قتلُ الأسارَى ؛ لأن اللهَ
تعالى قال: ﴿فَإِمَّا مَنَّأَبَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾. فقال مجاهدٌ: لا تَعْبَأْ بهذا شيئًا، أدرَكْتُ
أصحابَ رسولِ اللهِ وَله وكلُّهم يُنكرُ هذا، ويقولُ(٢): هذه منسوخةٌ، إنما
كانت فى الهُدْنَةِ التى كانت بينَ النبيِّ وَّه وبين المشركين، فأما اليومَ فلا، يقولُ
اللهُ: ﴿فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمْ﴾. ويقولُ: ﴿فَإِذَا لَفِيْتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ
فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾. فإن كانوا من مشركى العربِ لم يُقْبلْ منهم شىء إلا
الإسلامُ، فإن لم يُسلِمُوا فالقتلُ، وأما مَن سواهم فإنهم إذا أَسِرُوا فالمسلمون فيهم
بالخيارِ؛ /إن شاءُوا قتَلوهم(٣)، وإن شاءُوا استَخْيُوهم، وإن شاءُوا فادَوهم إذا لم ٤٧/٦
یتحوَّلوا عن دینھم ، فإن أظهَرُوا الإسلام لم يُفادوا، ونھی رسولُ اللهِ ێے عن
قتلِ الصغيرِ والمرأةِ والشيخِ الفانِى(٤).
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةً عن مجاهدٍ قال: نسَخَتْ: ﴿(*) وَأَقْتُلُوهُمْ ٥) حَيْثُ
وَجَدُ ثُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩]. ما كان قبلَ ذلك من فداءٍ أو مَنِّ(٩).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ فى ((المصنفِ)) عن عطاءٍ ، أنه كان يَكرَهُ قتلَ أهلِ الشركِ
(١) البيهقى ١٠/ ٥٩.
(٢) فى ح ١: ((يقولون)).
(٣) فى الأصل: ((قاتلوهم)).
(٤) عبد الرزاق (٩٤٠٤).
(٥ - ٥) فى الأصل، ف ١، ح ١: ((فاقتلوهم))، وفى م: ((فاقتلوا المشركين)). والمثبت صواب التلاوة.
(٦) ابن أبى شيبة ٤١٩/١٢.
( الدر المنثور ٢٣/١٣ )
٣٥٤
سورة محمد : الآية ٤
صبرًا، ويَتْلُو: ﴿فَشُدُواْ الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآَةَ﴾. قال(١): ثم نسختها:
﴿فَخُذُوهُمْ وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدَ ثُمُوهُمٌ﴾. ونزَلت - زَعَموا - فى العربِ
خاصَّةً، وقتل النبيُّ وَلِّ عقبةً بنَ أَبِى مُعَيْطٍ يومَ بدرٍ صبرًا(٢) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن أيوبَ، أنَّ النبيَّ وَّنْهَى عن قتلِ الوُصَفَاءِ(١)
والعُسَفاء(٤).
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن الضحاكِ بنِ مزاحم قال: نَهَى النبىُّ وَلّ عن قتلِ
النساءِ والوِلْدانٍ إِلا من عدَا منهم بالسيفِ(٥) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ، عن القاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ قال : بعَث
النبيُّ وَِّلَّ سَرِيَّةً فطلَبُوا (٦) رجلًا، فصعِد شجرةً، فأحرَقُوها بالنارِ، فلما قَدِمُوا
على النبيِّ وَالَ أَخبرُوه بذلك، فتَغَيَّرَ وجهُ رسولِ اللهِ وَّه وقال: ((إنى لم أُبْعَثْ
لأُعَذِّبَ(٧) بعذابِ اللهِ، إنما بُعِثْتُ بضربِ الرِّقَابِ وشدِّ الوَثاقِ))(٨).
قولُه تعالى: ﴿حَّى تَضَعَ الْحَرَّبُ أَوْزَارَهَا﴾ .
(١) سقط من: ف ١، م، وفى ح ١: ((وقد قال)).
(٢) عبد الرزاق (٩٣٨٩).
(٣) الوُصَفَاء: جمع الوصيف، وهو العبد. اللسان (وص ف).
(٤) العُشفاء: جمع العسيف، وهو الأجير المستهان به. اللسان (ع س ف).
والأثر عند عبد الرزاق (٩٣٧٩).
(٥) عبد الرزاق (٩٣٨٤).
(٦) فى ف ١: ((فطلقوا)).
(٧) فى الأصل، ف ١، م: ((أعذب)).
(٨) ابن أبى شيبة ١٢/ ٣٩٠، وابن جرير ١١/ ٧٠.
٣٥٥
سورة محمد : الآية ٤
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرَبُ
أَوْزَارَهَا﴾. قال: حتى لا يكونَ شِرٌ(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن الحسنِ: ﴿حَّى تَضَعَ الْحَرَّبُ أَوْزَارَهَا﴾. قال: حتى يُعبَدَ
ج
اللهُ ، ولا يُشرَكَ به .
(٢) وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ: ﴿حَّى تَضَعَ الْحَرَّبُ أَوْزَارَهَا﴾. قال: الحربُ،
مَن كان يقاتِلُهم سمّاهم حربًا٢) .
وأخرج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقيُّ فى
(سننِه))، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿حَّى تَضَعَ الْحَرَبُ أَوْزَارَهَا﴾. قال: حتى(٣)
يَخرُجَ(٤) عيسى ابنُ مريمَ فيُسْلِمَ كلَّ يهودىِّ ونصرانىٌّ وصاحبٍ مَّةٍ ، وتَأْمَنَ
الشاةُ من الذئبِ ، ولا تَقرِضَ فأرةٌ جِرابًا، وَتَذْهَبَ العداوةُ من الأشياءِ(٥) كلِّها ،
ذلك ظهورُ الإسلامِ على الدِّينِ كلِّه، ويَنعَمَ الرجلُ المسلمُ حتى تَقْطُرَ رجلُه دمًّا إِذا
وضَعها(٦) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه ، عن أبى هريرةَ ، عن
(١) فى ح ١: ((شركا)).
والأثر عند ابن جرير ١٨٨/٢١.
(٢ - ٢) سقط من: ف ١، م.
والأثر عند ابن جرير ١٨٨/٢١، ١٨٩.
(٣) فى ح ١: ((حين)).
(٤) فى الأصل: ((مخرج)).
(٥) فى ف ١، م: ((الناس)).
(٦) ابن جرير ٢١/ ١٨٨، والبيهقى ٩/ ١٨٠.
٣٥٦
سورة محمد : الآية ٤
النبيِّ وَّه قال: ((يُوشِكُ من عاش منكم أن يَلقَى عيسى ابن مريمَ إمامًا مَهْدِيًّا ،
وحَكَمَا عدْلًا ، فيَكْسِرُ الصليبَ، ويَقتُلُ الخنزيرَ، وتُوضَعُ الجِزْيَةُ، وتضعُ الحربُ
أوزارها)» .
ج
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿حَّى تَضَعَ الْحَرِبُ أَوْزَارَهَا ﴾
قال : خروج عيسى ابن مريمَ .
وأخرج ابنُّ سعدٍ، وأحمدُ، والنسائىُ، والبغوىُّ، والطبرانىُ، وابنُ
مَردُويَه، عن سلمةَ بنِ نفيلٍ قال: بينما أنا جالسٌ عندَ رسولِ اللهِ وَلَه( إذ جاءَه(١)
رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ ، إنَّ الخيلَ قد سُيِّبَت(٢)، ووُضِعَ السلامحُ، وزَعَم
أقوام أن لا قِتالَ، وأن قد وَضَعَتِ الحربُ أوزارَها. فقال رسولُ اللهِ وَيِّ :
((كَذَبُوا، فالآنَ جاء القتالُ، ولا تَزالُ طائفةٌ من أَمَّتِى يُقاتِلون فی سبیلِ اللهِ ، لا
يَضُرُّهم من خالفَهم، يُزيغُ اللهُ قلوبَ قومٍ لِيَرْزُقَهم منهم ، ويُقاتِلُونهم(٣) حتى
تقومَ الساعةُ ، ولا تزالُ الخيلُ معقودًا فى نواصيها الخيرُ حتى تقوم الساعةُ ، ولا
تضعُ الحربُ أوزارَها حتى يَخرُجَ يأجوج ومأجوج))(٤) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن حذيفةَ بنِ اليمانِ قال: فُتِحَ لرسولِ اللهِ أَلآل فتح ،
(١ - ١) فى الأصل: ((فجاءه)).
(٢) فى الأصل، ح ١: ((سبيت).
(٣) فى الأصل، ف ١، م: ((يقاتلون)).
(٤) ابن سعد ٤٢٧/٧، ٤٢٨، وأحمد ١٦٤/٢٨ - ١٦٦ (١٦٩٦٥)، والنسائى (٣٥٦٣)،
والبغوى - كما فى تفسير ابن كثير ٢٩١/٧ - والطبرانى (٦٣٦٠). وعند البغوى من حديث النواس بن
سمعان، وقال ابن كثير: والمحفوظ أنه من رواية سلمة بن نفيل. صحيح (صحيح سنن النسائى -
٣٣٣).
.
٣٥٧
سورة محمد : الآية ٤
فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ، اليومَ أَلقَى الإِسلامُ بجرانِهِ(١)، ووَضَعَتِ الحربُ أوزارَها ،
فقال رسولُ اللهِ وَ له: ((إنَّ دونَ أن تَضَعَ الحربُ أوزارَها خِلالًا سًِّا؛ أوَّلُهن
ء
مَوْتِى، ثم فتح بيت المقدسِ ، ثم فِئِتَانِ من أَمَّتِى دَعواهما (٢) واحدةٌ ، يَقتلُ بعضُهم
بعضًا، ويَفيضُ المالُ حتى يُعْطَى الرجلُ المائةَ دينارٍ فِيَتَسَخَّطَ ، وموتٌ يكونُ
كقُّعاصٍ (٢) الغَنَمِ ، وغلامٌ من بنى الأصفرِ يَتْبُتُ فى اليومِ كنباتِ الشهرِ، وفى
الشهرِ كنباتِ السَّنّةِ ، فَيَرغَبُ فيه قومُه فيُمَلِّكُونه، يقولُون: نرجو أن (٤يُرَدَّ بك٤)
علينا ملكُنا. فيَجمعُ جمعًا عظيمًا، ثم يَسيرُ حتى يكونَ فيما (*) بين العريشِ
وأنطاكيةً - وأميرُكم يومئذٍ نِعمَ الأميرُ - فيقولُ لأصحابِهِ : ما تَرَون؟ فيقولُون :
نُقاتِلُهم حتى يَحكِمَ اللهُ بيننا وبينَهم. فيقولُ: لا أرى ذلكَ، نُحْرِزُ ذَرارِيًّا
وعيْلَنا، ونُخَلِّى بينهم وبينَ الأرضِ، ثم نَغْزُوهم وقد أحرَزْنا ذَرَارِيَّنا. فيَسيرُون،
فيُخَلُّون بينهم وبينَ أرضِهم حتى يَأْتُوا مدينتى هذه، فَيَسْتَهْدُون(٦) أهلَ الإسلامِ
فيَهدُونهم، ثم يقولُ: لا يَتْتَدِبَنَّ معى إلا مَن يَهَبُ نفسَه للهِ حتى نَلقاهم
فتُقاتِلَهم(٧) حتى يَحكَمَ اللهُ بينى وبينَهم. فيَتْتَدِبُ معه سبعون ألفًا ، ويَزِيدُون
(١) فى الأصل: ((بجرابه))، وفى ف ١: ((لجرانه)). وألقى الإسلام بجرانه: أى قَرّ قرارُه واستقام.
النهاية ١/ ٢٦٣.
(٢) فى ف ١، م: ((دعواهم)).
(٣) فى الأصل: ((كعقا))، وفى ف ١: ((كقصا))، وفى ح ١: ((كعقاص)). والقُّعَاص بالضم: داء
يأخذ الغنم لا يُلبثها أن تموت . النهاية ٨٨/٤.
(٤ - ٤) فى الأصل، ف ١: ((یریك))، وفى م: ((يربك)).
(٥) فى الأصل: ((ما)).
(٦) فى ف ١: ((فيستشهدون )) .
(٧) فى ف ١، م: ((فنقاتل))، وفى ح ١: ((فيقاتل)).
٣٥٨
سورة محمد : الآيتان ٤، ٦
على ذلك، فيقولُ : حسيِى سبعون ألفًا . لا تَحمِلُهم الأرضُ وفيهم عينٌ لعدوّهم.
فيأتِيهم(١) فيُخبرُهم بالذى كان، فيَسيرون إليهم حتى إذا الْتَّقَوا سألُوا أن يُخَلَّى
بينّهم وبينَ مَن كان بينهم وبينَه نَسَبٌ ، فَيَدْعونهم فيقولُون(٢): ما تَرَون فيما
يقولُون؟ فيقولُ(٣): ما أنتم بأحقَّ بقتالِهِم(٤) ولا أبعدَ منهم(٥) . فيقولُ: فعندكم،
فاكسِرُوا أغمادَكم . فيَسُلُّ اللهُ سيفَه عليهم، فيُقتَلُ منهم /التُّلْثَان(٦) ، ويَقَرُ فى
السفنِ القُّلُثُ. وصاحبُهم(٧) فيهم ، حتى إذا تَراءَت لهم جبالُهم بعَث اللهُ عليهم
ريحًا فَرَدَّتْهم إلى مراسِيهم(٨) من الشامِ، فَأُخِذُوا فذُبِعُوا عندَ أرجلٍ سفيِهم عند
الساحلِ، فيومئذٍ تضعُ الحربُ أوزارَها)) .
٤٨/٦
قولُه تعالى: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَأَنَصَرَ مِنْهُمْ﴾ الآيات.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَّأَنْنَصَرَ
ـنْهُمْ﴾. قال: إِى واللهِ، بجنودِه الكثيرةِ ؛ كلُّ خلقِه له جندٌ ، فلو سَلَّطَ أَضعَف
خلقِه لكان له مجندًا (٩).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ جريجٍ فى قوله: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لَأَنَصَرَ
(١) فى ح ١: ((غايتهم))، وبعده فى الأصل: (( بهم)).
(٢) فى الأصل، ح ١: ((فيقول)).
(٣) فى الأصل، ح ١: ((فيقولون)).
(٤) فى الأصل، ف ١: ((قتالهم))، وفى ح ١: ((منالهم)).
(٥) بعده فى ح ١: ((منا)).
(٦) فى الأصل: ((الثلثين)).
(٧) فى ح ١: (( صاحبكم)).
(٨) فى الأصل، ح ١: ((مراسيها)).
(٩) ابن جرير ١٨٩/٢١.
٣٥٩
سورة محمد : الآيتان ٤، ٦
قال: لَأَوْسَلَ عليهم ملَكًا فدَمَّرَ عليهم. وفى قولِه: ﴿ وَلَّذِينَ قُئِلُواْ فِ
مِنْهُمْ﴾
سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَلَهُمْ﴾. قال: نزَلت فى من قُتِلَ من أصحابِ النبيِّ ◌َِّ ◌ُلِ يومَ
أُحدٍ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصمٍ، أنه قرأ: (والذين قاتَلُوا) بالألفِ(١).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
قتادةَ فى قولِهِ: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَلَهُمْ﴾ الآية. قال: ذُكِرَ لنا
أنَّ هذه الآيةَ نزَلت فى يومٍ أُحدٍ ورسولُ اللهِ وَّةِ فِى الشِّعْبِ، وقد فَشَتْ فيهم
الجراحاتُ والقتلُ، وقد نادَى المشركون يومئذٍ: اعْلُ هُبلُ. ونادَى المسلمون:
اللهُ أعلَى وَأَجَلُّ. فنَادَى المشركون: يومٌ بيومٍ بدرٍ ، وإِنَّ الحَبَ سِجالٌ، لنا ◌ُزَّى
ولا ◌ُزَّى لكم. فقال رسولُ اللهِ وَلَهُ: «قولُوا: اللهُ مولانا ولا مولَى لكم، إِنَّ
القَتْلَى مختلفةٌ؛ أما قتلانا فأحياءٌ(٢) يُرزقُون، وأما قَتْلاكم ففى النارِ يُعَذَّبُون))(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَزَّفَهَا
. قال : يَهدِى أهلَها إلى بيوتِهم ومساكنهم وحيثُ قسَم اللهُ لهم منها لا
يُخْطِئُون، كأنَّهم ساكنوها منذ خُلِقُوا، لا يَسْتَدِلُون عليها أحدًا(٤).
(١) هى قراءة عاصم فى رواية أبى بكر، وقرأ بها أيضًا نافع وابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائى
وخلف، وقرأ حفص وأبو عمرو ويعقوب: ﴿قُتِلوا﴾. بضم القاف وكسر التاء من غير ألف بينهما.
النشر ٢٧٩/٢.
(٢) بعده فى ح ١: ((فى الجنة)).
(٣) عبد الرزاق ٢٢١/٢ مختصرًا، وابن جرير ١٩٠/٢١، ١٩١.
(٤) ابن جرير ٢١/ ١٩٢.
:
٣٦٠
سورة محمد : الآيات ٦ - ١٢
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا
. قال : عَرَّفَهم منازلهم فيها(١) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مقاتلٍ فى قوله: ﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَّمْ﴾ .
قال : بلَغنا أنَّ المَلَكَ الذى كان وُكِّلَ بحفظِ عملِه فى الدنيا ◌َمْشِی بینَ یدیه فى
الجنةِ ، ويَتْبَعُه ابنُ آدَمَ حتى يأتِىَ أَقصَى منزلٍ هو له ، فيُعَرِّفُه كلَّ شىءٍ أعطاه اللهُ فى
الجنةِ ، فإذا انتهى إلى أقصى منزلِه فى الجنةِ دخَل إلى منزله وأزواجِه ، وانصَرَف
الملَكُ عنه .
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ اللّهَ يَنَصُرْكُمْ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿إِن نَنصُرُواْ اللَّهَ يَنَصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ
أَقْدَامَكُمْ﴾. قال: [٣٨٠ظ] على نصرِه .
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ، وابنُّ جريرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ ینَصُرَّگُمْ﴾
قال: إنَّهُ(٢) حقٌّ على اللهِ أن يُعْطِىَ مَن سأله، وأن يَنصُرَ من نصَره، ﴿وَلَّذِينَ كَفَرُواْ
فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَلَهُمْ ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأَخْبَطَ أَعْمَلَهُمْ﴾ .
قال: أما الأُولى ففى الكفارِ الذين قتَل اللهُ يومَ بدرٍ، وأما الأُخرَى ففى الكفارِ
عامّةٌ(٣) .
أُخرَج ابنُ أُبی شیبةَ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن عمرو بن ميمونٍ :
(١) ابن جرير ١٩٢/٢١.
(٢) سقط من: ف ١، م.
(٣) ابن جرير ١٩٣/٢١، ١٩٥.