النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
سورة الجاثية : الآيتان ٢٧، ٢٨
بطَّالٌ (١) . فالتَفَتَ إليه فقال له (٢): يا أخِى، أما عَلِمْتَ أنَّ الموتَ أَمامَك لا تَدْرِى
متى يَأْتِيك صباحًا أو مساءً، ليلًاً(٢) أو نهارًا، ثم القبرُ، (٤ وهولُ الْمُطَّلَع٤ِ)،
ومنكرٌ ونكيرٌ، وبعد ذلك القيامةُ، يومٌ يَحْسَرُ فيه المُبْطِلُون . فأبكاهم
ومضَى(٥) .
٣٦/٦
قولُه /تعالى: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُِّ جَانِيَةٌ﴾ الآية .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَائِيَةٌ﴾. قال: مُتَّمَيَّزَةً .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَتَرَى كُلَّ
أُمَّةٍ جَاشِيَةٌ﴾. قال : متسوفِين(٦) على الرُّكَبِ(٧).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ: ﴿وَتَرَى كُلّ أُمَّةٍ جَائِيَةٌ﴾. يقولُ (٨): على
الؤُكَبِ عندَ الحسابِ(٧).
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فی زوائدِ ((الزهدِ )) ، وابنُ أُبی
حاتم، والبيهقيُّ فى ((البعثِ))، عن عبدِ اللهِ بن باباه قال: قال رسولُ اللهِ وَّتِ:
(١) البطال: المشتغل عما يعود بنفع دُنيوى أو أُخروى. التاج (ب ط ل).
(٢) ليس فى: الأصل، ف ١، م.
(٣) سقط من : ف ١، م.
(٤ - ٤) سقط من: ف ١، م. والمطَّلَع: الموقف يوم القيامة، أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب
الموت ، فشبَّهه بالمُطّلع الذى يشرف عليه من موضع عال. النهاية ١٣٣/٣.
(٥) البيهقى (٤٨٣٤).
(٦) فى ف ١: ((تستقر))، وفى م: ((تستفز)).
(٧) ابن جرير ٢١ / ١٠١.
(٨) فى الأصل: ((قال)).

٣٠٢
سورة الجاثية : الآية ٢٨
((كأنى أراكُم بالكَوْم(١) دونَ جهنمَ جائِينَ)). ثم قرَأْ سفيانُ: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّتٍ
جَتِيَةٌ﴾(٢).
وأخرج ابنُ مْدُويَّه عن ابنِ عمرَ فى قوله: ﴿ وَتَرَ كُلّ أُمٍَّ جَائِيَةٌ﴾. قال:
كلَّ أمةٍ مع (٣) نبِيِّها حتى يَجِىءَ رسولُ اللهِ وَلِّ على كَوم قد علا الخلائقَ، فذلك
المقامُ المحمودُ .
وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿كُلُّ أُمٍَّ تُدْعَّ إِلَى كِنَبِهَا﴾. قال
تَعْلمون(٤) أنه ستُدْعى(٥) أمةٌ قبلَ أمةٍ ، وقومٌ قبلَ قوم ، ورجلٌ قبلَ رجلٍ . ذُكِرَ لنا
أَنَّ نبيَّ اللهِ وَّةِ كان يقولُ: ((يُثَّلُ لكلِّ أمةٍ يومَ القيامةِ ما كانت تَعْبُدُ من حجرٍ أو
وَثَنٍ أو خشبةٍ أو دابَّةٍ ، ثم يُقالُ: من كان يَعْبُدُ شيئًا فليَتْبَعْه. فيكونُ(٦) - (٧أو
يُجعَلُ - تلك(٢) الأوثانُ(٨) قادةً إلى النارِ حتى تَقْذِفَهم فيها، فتَتْقى أمةُ محمدٍ
وَلِّ وأهلُ الكتابِ ، فيُقالُ لليهودِ: ما كنتم تَعْبُدُون؟ فيقولُون(٩): كنا نعبدُ الله
(١) قال الحافظ: بفتح الكاف والواو الساكنة، المكان العالى الذى تكون عليه أمة محمد وتالثور. فتح
البارى ١١/ ٤٠٥.
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٥٥/٧ - والبيهقى - كما فى فتح البارى ٤٠٥/١١ .
(٣) فى ح ١: (( معها).
(٤) فى الأصل، ف ١، م: ((يعلمون)).
(٥) فى الأصل، ف ١، م: ((يدعی ).
(٦) بعده فى الأصل: ((معه)).
(٧ - ٧) فى الأصل: ((معه أو يجعل تلك))، وفى فى ١، م: ((أول ذلك)).
(٨) فى ح ١: ((الأديان)).
(٩) فى الأصل: ((فتقول)).

٣٠٣
سورة الجاثية : الآيتان ٢٨ ، ٢٩
وعُزَيْرًا. إلا قليلًا منهم، فيقالُ(١) لهم: أُمَّا عُزَيْرٌ فليسَ منكم ولستم منه . فيُؤْخَذُ
بهم ذاتَ الشمالٍ فِيَنْطَلِّقُون ولا يَسْتَطِيعون مُكُوثًا. ثم يُدْعَى بالنصارَى فيُقالُ
لهم: ما كنتم تَعبُدُون؟ فِيَقولُون: كنا نَعبدُ اللهَ والمسيح. إلا قليلًا منهم، فيقالُ:
أما عيسى(٢) فليس منكم ولستُم منه. فيُؤْخَذُ بهم ذاتَ الشمالِ فِيَنطَلِقُون ولا
يَسْتَطِيعُون مكونًا. وتَبْقَى أَمةُ محمدٍ وَلَ فيقالُ لهم(٣): ما كنتم تَعْبُدُون ؟
فيقولُون: كنا نَعَبْدُ اللهَ وحدَه، وإنما فارقْنا هؤلاء(٤) فى الدنيا مخافةً يومِنا هذا.
فيُؤْذَّنُ للمؤمنين فى السجودِ ، فَيَسْجُدُ المؤمنون، و(°بين كلِّ مؤمنٍْ) منافقٌ،
فِيَقْسُو(٦) ظهرُ المنافقِ عن السجودِ، ويَجْعَلُ اللهُ سجودَ المؤمنين عليه توبيخًا
وصغارًا وحسرةً وندامةً))(٧) .
قولُه تعالى: ﴿هَذَا كِتَبْنَا﴾ الآية .
أُخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿هَذَا كِتَبُنَ يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقّ﴾.
قال: هو أمُّ الكتابِ، فيه أعمالُ بنى آدمَ، ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنِخُ مَا كُتُمْ
تَعْمَلُونَ﴾. قال: هم الملائكةُ(٨) يَسْتَنْسِخُون أعمالَ بنى آدمَ (٩) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه سُئِلَ عن هذه الآيةِ :
(١) فى م: ((يقال)).
(٢) فى ف ١، م: ((المسيح)).
(٣) ليس فى : الأصل، ف ١، م.
(٤) سقط من: ف ١، م.
(٥ - ٥) فى الأصل، ف ١: ((وبين كل))، وفى ح ١: ((ويقر كل))، وفى م: ((ويمنع كل)). والمثبت من
مصدر التخريج .
(٦) فى م: ((فيقصم)).
(٧) ابن جرير ٢١/ ١٠١، ١٠٢.
(٨) بعده فى الأصل: (( كانوا)).
(٩) ابن جرير ٢١/ ١٠٤.

٣٠٤
سورة الجاثية : الآية ٢٩
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. فقال: إنَّ أَوَّلَ ما خلَق اللهُ القلمُ ، ثم
خَلَقَ النُّونَ ، وهى الدواةُ ، ثم خلَق الألواحَ ، فكتب الدنيا وما يكونُ فيها حتى
تَفْنَى؛ من خلقٍ مخلوقٍ ، و(١) عملٍ معمولٍ؛ من بِرٍّ أو فجورٍ(٢)، وما كان من
رزقٍ ؛ حلالٍ أو حرامٍ ، وما كان من رَطْبٍ ويابسٍ، ثم أُلْزَمَ كلٌّ شىءٍ من ذلك
شأنَه؛ دخولُه فى الدنيا متى (٣)، وبقاؤُه فيها كم، وإلى كم يَفْنَى، ثم وَكَّلَ بذلك
الکتاب الملائكةَ ، رو گّلَ بالخلّقِ ملائكةٌ ، فتأتِی ملائكةُ الخلقِ إلی ملائکةِ ذلك
الكتابِ ، فِيَنسَخون(٤) ما يكونُ فى كلِّ يومٍ وليلةٍ ، فَيَقْسِمُونه(٥) على ما ؤُكِّلُوا
به ، ثم يَأْتُون إلى الناسِ فيحفَظُونهم بأمرِ اللهِ ، ويَسوقُونهم إلى ما فى أيديهم من
تلك التُّسَخِ . فقام رجلٌ فقال: يابنَ عباسٍ، (٦ ما كنا نَرى هذا(٧) تكتُه الملائكةُ
فى كلِّ يومٍ وليلةٍ. فقال ابنُ عباسٍ(٢): ألستُم قومًا عَرَبًا، ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا
كُتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. هل يُسْتَنْسَخُ الشىءُ إلا من كتابٍ ؟
٠
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: إنَّ اللهَ خَلَق النُّونَ، وهى(٨)
الدواةُ، وخلَق القلمَ فقال: اكتُبْ . قال: ما أَكْتُبُ ؟ قال: اكتُبْ ما هو
كائِنٌ إلى يومِ القيامةِ ؛ مِن عملٍ معمول ؛ بِرّ أو فجورٍ(٩)، أو رزقٍ مقسومٍ ؛
(١) فى ح ١: ((أو)).
(٢) فى ف ١، م: ((فاجر)).
(٣) فى م: ((حی)).
(٤) فى ف ١، م: (( فيستنسخون)) .
(٥) فى الأصل، ف ١، م: ((مقسوم)).
(٦ - ٦) سقط من: ف ١، م.
(٧) بعده فى ح ١: ((إلا)).
(٨) فى ف ١، م: ((هو)).
(٩) فى الأصل، ف ١، م: ((فاجر)).

٣٠٥
سورة الجاثية : الآية ٢٩
حلالٍ أو حرام ، ثم أَلْزَمَ كلَّ شىءٍ من ذلك شأنَه ؛ دخولُه فى الدنيا، ومقامُّه
فيها كم، وخروجُه منها كيف ، ثم جعَل على العبادِ حَفَظَةٌ ، وعلى الكتابِ
خُزَّانًا، فالحفَظَةُ (١) يَنْسَخَون كلَّ يومٍ من الخُرَّانِ عملَ ذلك اليومِ، فإِذا فَنِىَ
ذلك الرزقُ وانقَطَعَ الأمرُ وانقَضَى الأجلُ، أَتَتِ الحفظةُ الخَزَّنَةَ يَطْلُبُونَ عملَ
ذلك اليوم، فتقولُ لهم الخَزَنَةُ: ما تَجِدُ لصاحبِكم عندنا شيئًا . فَتَرْجِعُ الحفظةُ
فيَجِدُونهم قد ماتُوا. قال ابنُ عباسٍ: ألستُم قومًا عَرَبًا، تَسْمَعُون الحفظةَ
يقولُون: ﴿إِنَّا كُنَا نَسْتَنْسِخُ مَا كُمْ تَعْمَلُونَ﴾. وهل يكونُ الاستنساخُ إلا
من أصلٍ(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عليّ بن أبى طالبٍ قال: إنَّ للهِ ملائكةً يَنْزِلون(٣) فى
كلِّ يومٍ بشىءٍ يَكْتُبُون فيه أعمالَ بنى آدمَ(٤) .
وأخرج ابنُ مرْدُويَه عن ابنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَِّهِ قال: ((إِنَّ أَوَّلَ شىءٍ
خَلَقَ اللهُ القلمُ ، فَأَخَذَه بيمينِهِ ، وكلتا يديه يمينٌ ، فكتَب الدنيا وما يكونُ فيها مِن
عملٍ معمول ؛ بِرِّ أو فجورٍ (*)، رطبٍ أو يابسٍ، فأحصاه عنده فى الذِّكْرٍ)).
وقال : ((اقرءُوا إِن شِئْتُم: ﴿هَذَا كِنَبُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِلْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا
كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. فهل تكونُ النسخةُ إلا من شىءٍ قد فُرِعَ منه؟)) .
(١) فى فى ١، م: ((تحفظه)).
(٢) ابن جرير ٢١/ ١٠٤، ١٠٥.
(٣) فى الأصل: ((يقولون))، وفى ف ١، م: ((يتولون)).
(٤) ابن جرير ٢١/ ١٠٥.
(٥) فى ف ١، م: ((فاجر)).
( الدر المنثور ٢٠/١٣)

٣٠٦
سورة الجاثية : الآية ٢٩
٣٧/٦
وأُخرَج ابنُّ مؤدُويَه بسندٍ ضعيفٍ عن ابنِ عباسٍ، /عن النبيِّ بَّهِ فى قوله:
﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. قال: ((هى أعمالُ أهلِ الدنيا؛ الحسناتُ
والسيئاتُ، تَنْزِلُ من السماءِ كلَّ غداةٍ و(١) عَشِيَّةٍ، ما يُصِيبُ الإنسانَ فى ذلك
اليوم أو الليلةِ؛ الذى يُقْتَلُ، والذى يَغْرَقُ، والذى يَقَعُ من فوقٍ بيتٍ ، والذى
يَتَرَدَّى من فوقٍ جبلٍ ، والذى يَقَعُ فى بئرٍ ، والذى يُخْرَقُ بالنارِ ، فيَحْفَظُون عليه
ذلك كلُّه، فإذا كان العَشِئُّ صَعِدُوا به إلى السماءِ، فَيَجِدُونه كما فى السماءِ
مکتوبًا فى الذكر الحكيم)) .
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: تَسْتَنْسِخُ الحَفَظَةُ من أمّ
الكتابِ ما يَعمَلُ بنو آدمَ، فإنما يَعمَلُ الإنسانُ على ما استَنْسَخَ المَلَكُ من أمّ
الكتاب .
وأخرج ابن مردويه ، وأبو نعيم فی «الحلبة)) ، عن ابنِ عباس قال: کتب فى
الذِّكْرِ عندَه كلَّ شيءٍ هو كائنٌ، ثم بعَث الحفظةَ على آدمَ وذُرِّيَّتِه، فالحَفَظَةُ
يَنْسَخُون من الذِّكْرِ ما يَعْمَلُ العبادُ. ثم قرأ: ﴿هَذَا كِتَبُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقُّ إِنَّا
كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(٢).
(١) فى ف ١، م: ((أو)).
(٢) أبو نعيم ٨/ ٢٦٢.
وجاء بعده فى الأصل، ح١ : أثر ابن عباس والذى عزاه المصنف للطبرانى، ولكن جاء فيهما
مطولا ، ثم جاء فيهما مختصرا كما فى باقى النسخ ، فآثرنا حذفه من هذا الموضع إتباعا لبقية النسخ ،
منعا للتكرار.

٣٠٧
سورة الجاثية : الآية ٢٩
(١ وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، واللَّالَكائِىُّ فى ((السنةِ)) ، وابنُ مردويه، من
طريقٍ مِقْسمٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : أولُ ما خلَق اللهُ القلمَ ، فَتَصَوَّر قلمًا من نورٍ ،
فقيل له : اجْرِ فى اللّوح المحفوظِ . قال : يا ربِّ بماذا؟ قال: بما يكونُ إلى يومٍ
القيامةِ . فلما خلَق اللهُ الخلقَ ، وَكُل بالخلقِ حفظةً يَحْفَظون عليهم أعمالَهم ،
فلما قامَت القيامةُ عُرِضت عليهم أعمالُهم ، وقيل : هذا كتابنا ينطِقُ عليكم
بالحقِّ ، إنا كنا نَسْتَنْسِخُ ما كنتم تعملون . عُرِض بالكتابينِ فكانا(٢) سواءً. قال
ابنُ عباسٍ: ألستم عَرَبًا؛ هل تكونُ النسخةُ(٣) إلا من كتابٍ(٤)١)؟
وأخرج الطبرانيُّ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنِخُ مَا كُنْتُمْ
تَعْمَلُونَ﴾. قال: إِنَّ اللهَ وَكْلَ ملائكةٌ يَسْتَنْسِخون(٥) من ذلك ("الكتابِ كلٌَّ)
العامِ فى رمضانَ ليلةَ القدرِ ما يكونُ فى الأرضِ مِن حَدَثٍ إلى مثلها من السنةِ
المُقْبِلِةِ(٧)، فيُعارِضُون(٨) به حفظةَ اللهِ على العبادِ عَشِيَّةَ كلِّ خميسٍٍ، فَيَجِدُون
ما رَفَعَ الحفظةُ موافِقًا لما فى كتابِهم ذلك، ليس فيه زيادةٌ ولا نُقصانٌ(٩).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
(١ - ١) سقط من: فى ١، م.
(٢) فى الأصل: ((فكانوا)).
(٣) فى الأصل: ((النسخ)).
(٤) الحاكم ٢/ ٤٥٤، واللالكائى (٩٤٤).
(٥) فى فى ١، ح ١، م: ((ينسخون)).
(٦ - ٦) سقط من النسخ ، والمثبت من مصدر التخريج، وجاء كذلك على الصواب فى الموضع المشار
إليه فى الصفحة السابقة .
(٧) فى فى ١، م: ((المستقبلة)).
(٨) يعارضون، من: عارض الكتاب: قابله بكتاب آخر. ينظر التاج (ع رض).
(٩) الطبرانى (١٠٥٩٥). وقال الهيثمى: وفيه الضحاك، ضعفه جماعة، ووثقه ابن حبان وقال: لم =

٣٠٨
سورة الجاثية : الآيتان ٣٤ ، ٣٧
﴿وَقِيلَ اَلْيَوْمَ نَسَنَكُمْ﴾. قال: (١ نَتْرِكُكم(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ (٢)، وابنُ المنذرِ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿وَقِيلَ اَلْيَوْمَ
نَسَنَكُمْ كَا نَسِتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ﴾. قال: كما١) تَرَكْتُم ذكرى وطاعتى، كذلك
أُتْر كُکم فى النارِ .
قولُه تعالى: ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ عساكرَ، عن عمرَ بنِ ذَرِّ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ مَّ قال: ((ما
قعَد قومٌ يَذْكُرون اللهَ إلا قعَد معهم عَدَدُهم من الملائكةِ، فإذا حَمِدُوا اللهَ
حَمِدُوه، وإِنْ سَبَّحُوا اللهَ سَبَّحُوه، وإِن كَبَّرُوا اللهَ كَبَّروه، وإن اسْتَغْفَروا اللهَ
أمَّنُوا ، ثم عَرَجُوا إلى ربِّهم فسَألهم، فقالوا: ربَّنا، عَبيدٌ لك (٤)مِن أهل٤ِ) الأرضِ،
ذَكَرُوك فَذَكَوْناك. قال: ° ويقولون ماذا°)؟ قالوا: ربَّنا حَمِدوك. فقال: أوَّلُ
من عُبِد، وآخِرُ من حُمِد. قالوا: وسَبَّحُوك. قال: مَدْحِى لا يَنْبَغِى لأحدٍ
غيرِى. قالوا: ربَّنَا كَّرُوك. قال: لىَ الكبرياءُ فى السماواتِ والأرضِ وأنا
العزيزُ الحكيمُ(٦). قالوا: ربََّا اسْتَغْفَرُوك. قال: إنى أُشْهِدُكم أَنِّى قد غَفَرْتُ
لهم»(٧) .
= يسمع من ابن عباس. وبقية رجاله وثقوا. مجمع الزوائد ٧/ ١٩٠.
(١ - ١) سقط من: فى ١، م.
(٢) ابن جرير ١٠٨/٢١، وابن المنذر - كما فى الفتح ٥٧٤/٨.
(٣) بعده فى الأصل: (وابن جرير)).
(٤ - ٤) فى ف ١، م: ((فى)).
(٥ - ٥) فى ف ١، م: ((ماذا قالوا)).
(٦) فى الأصل: ((الكريم)).
(٧) ابن عساكر ٢٨/ ٨٧، ٠٨٨

٣٠٩
سورة الجاثية : الآية ٣٧
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه ، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن أبى هريرةَ رفعَه :
((إِنَّ (١ اللهَ له١) ثلاثةُ أَثْوابٍ؛ اتَّزَرَ بالعِزَّةِ، وتَسَرْبَلَ بالرحمةِ، وارْتَدَى بالكبرياءِ ،
فَمَن تَعَزَّزَ بغيرِ ما أعَزَّ اللهُ، فذلك الذى يقالُ له: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
اُلْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩]. ومن رَحِمَ الناسَ رَحِمَه اللهُ، (٢ فذلك الذى(٣)
تَسَرْبَل بسِرْبالِه الذى يَنْبَغِى له٢)، ومَن تَكَبَّرَ فقد نازَع اللهَ رداءَه(٤) الذى يَنْتَغِى
له ؛ فإنه تبارك وتعالى يقولُ: لا يَنبَغِى لمَن نازَعَنِى أن أُدْخِلَه الجنةَ))(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، ومسلمٌ، وأبو داود ، وابن ماجه، وابنُ مَردُويَه،
[٣٧٨ظ] والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ
وَلِِّ : ((يقولُ اللهُ: الكبرياءُ ردائى، والعظمةُ إزارِى، فمَن نازعَنِى واحدًا(٦)
منهما أَلْقَيْتُه فى النار))(٧).
(١ - ١) فى فى ١، م: ((لله)).
(٢ - ٢) سقط من: ف ١، م.
(٣) ليس فى : الأصل .
(٤) سقط من: ف ١، م.
(٥) البيهقى (٨١٥٩).
(٦) فى الأصل: ((فى واحد)).
(٧) ابن أبى شيبة ٩/ ٨٩، ومسلم (٢٦٢٠)، وأبو داود (٤٠٩٠)، وابن ماجه (٤١٧٤)، والبيهقى
(١٢٢، ٢٦٣، ٢٧٩ - ٢٨١).
٠٠

٣١٠
سورة الأحقاف : الآية ٤
سورةُ الأحقافِ
مكيةٌ
أُخرَج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ قال: نزَلت سورةُ ((حم الأحقافِ)) بمكةً.
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ الزبيرِ ، مثلَه .
وأخرج أحمدُ بسندٍ جيدٍ عن ابن مسعودٍ قال: أقرَأتى رسولُ اللهِ وَل ◌ِ سورةً
من آلٍ ((حم))، يعنى (١) ((الأحقافَ)). قال: وكانت السورةُ إذا كانت أكثرَ من
ثلاثين آيةً سُمِّيَتْ ثلاثين(٢) .
وأخرج ابنُ الضُّرَيْسِ، والحاكمُ وصحَّحه، عن ابن مسعودٍ قال: أقرأَنى
رسولُ اللهِ وَّ سورةَ ((الأحقافِ))، وأقرَأُها آخرَ، فخالفَ قراءتَه، فقلتُ : مَن
أقرَأكها؟ قال: رسولُ اللهِ وَّه. فقلتُ: واللهِ لقد أقرَأنى رسولُ اللهِ نَّهِ غيرَ
ذا. فَأَتَيْنَا رسولَ اللهِ وَّهِ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ألم تُقْرِثْنِى كذا وكذا؟ قال:
((بَلَى)). فقال الآخرُ: ألم تُقْرِثْنِى كذا وكذا؟ قال: ((بلى)). فتَمَعََّ (٣) وجهُ رسولٍ
اللهِ وَلَّ فقال: ((لِيَقْرَأْ كلَّ واحدٍ منكما ما سمِعَ ؛ فإنما هلك مَن كان قبلكم
بالاختلاف)»(٤) .
قولُه تعالى: ﴿أَوْ أَثَرَةِ مِّنْ عِلْمِ﴾.
٠
(١) فى ف ١، م: ((وهى)).
(٢) أحمد ٨٨/٧ (٣٩٨١). وقال محققوه : إسناده حسن .
(٣) تمعر: تغير. النهاية ٣٤٢/٤.
(٤) ابن الضريس (٣٢٩)، والحاكم ٢٢٣/٢، ٢٢٤. وهو تمام الحديث المتقدم عند أحمد.

٣١١
سورة الأحقاف : الآية ٤
أخرَج أحمدُ ، والطبرانىُ، (١ وابنُ عساكر١َ)، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتمٍ،
وابنُ مَردُويَه ، من طريقٍ أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبىّ
وَلَهُ : ﴿أَوْ أَثَرَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾. قال: ((الخَطُ))(٢).
وأخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه،
والخطيبُ، من طريقٍ أبى سلمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَوْ أَثَرَقِ مِّنْ عِلْمٍ﴾.
قال : هو (٣) الخَطُّ(٤).
وأُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، من طريقٍ صفوانَ بنِ سليمٍ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ
قال: سُئِلَ رسولُ اللهِ وَّله عن الخَطِّ فقال: ((عَلِمَه نبِىٌّ، ومَن وافقَه علِم)). قال ٣٨/٦
صفوانُ : فحَدَّثْتُ به أبا سلمةَ بنَ عبدِ الرحمنِ فقال : سألتُ ابنَ عباسٍ فقال :
هو (٥) أثارةٌ من علمٍ(٦).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ مَردُويَه، عن أبى هريرةَ قال : قال رسولُ اللهِ
وَّ: ((كان نبىٌّ من الأنبياءِ يَخُطُّ، فمَن صادف مثلَ خَطِّه عَلِمَ))(٧).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، عن أبى سعيدٍ، عن النبيِّ مَّ فى قولِهِ: ﴿أَوْ أَثَرَقِ
(١ - ١) ليس فى الأصل، ف ١، م.
(٢) أحمد ٤٤٩/٣ (١٩٩٢)، والطبرانى (١٠٧٢٥)، وابن عساكر ٣٠/٥١. وقال محققو المسند :
إسناده صحيح على شرط الشيخين .
(٣) فى ف ١، م: ((هذا)).
(٤) الحاكم ٢/ ٤٥٤، والخطيب ٤/ ٣٥٥.
(٥) فى ف ١، م: ((أو)).
(٦) ذكره العقيلى فى الضعفاء ٢٩٣/٢ عن عطاء مرسلاً.
(٧) الحديث عند أحمد ٥٨/١٥ (٩١١٧). وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط مسلم.

٣١٢
سورة الأحقاف : الآيات ٤، ٨، ٩
مِّنْ عِلْمٍ﴾. قال: ((حُسْنُ الخَطِّ)).
وأخرج الطبرانىُّ فى ((الأوسطِ ))، والحاكمُ ، من طريقِ الشعبىِّ، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿أَوْ أَثَرَقِ مِّنْ عِلْمِ﴾. قال: جَوْدَةُ الخطِّ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، من طريقٍ أبى سلمةً، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَوْ
أَثَرَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾. قال: خطٌّ كان يَخُطُّه العربُ فى الأرضِ(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قولِه : ﴿أَوْ أَثَرَقِ مِّنْ
عِلْمٍ﴾. قال: أو خاصَّةٍ من عِلْمٍ (٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَوْ أَثَرَقِ مِّنْ
عِلْمٍ﴾. يقولُ: بَيِّنَةٍ من الأمرِ(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، °وابنُ أبى حاتمْ) ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿أَوْ أَثَرَقِ مِّنْ عِلْمٍ﴾. قال: أحدٌ يَأْثِرُ علمًا. وفى قولِه:
﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا نُفِيِضُونَ فِيَّهِ﴾. قال: تقولُون(٦).
قولُه تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَردُویه، عن ابنِ
(١) الطبرانى (٤٧٢)، والحاكم ٢/ ٤٥٤.
(٢) ابن جرير ٢١/ ١١٣.
(٣) ابن جرير ١١٤/٢١.
(٤) ابن جرير ١١٥/٢١.
(٥ - ٥) سقط من: ف ١، ح ١، م.
(٦) ابن جرير ١١٤/٢١، ١١٥، ٠١١٨

٣١٣
سورة الأحقاف : الآية ٩
عباسٍ: ﴿قُلّ مَا كُنُتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ﴾. يقولُ: لستُ بأوَّلِ الرسلِ، ﴿وَمَآَ
أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلَا بِكُمْ﴾. فَأَنزَل اللهُ بعدَ هذا: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن
ذَنْبِكَ وَمَا تَأْخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، وقوله: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّاتٍ﴾ الآية
[الفتح: ٥]. فأعلَم اللهُ سبحانَه نِيَّه ما يُفْعَلُ به وبالمؤمنين جميعًا(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قُلّ مَا كُنتُ بِدْعًا مِنَ
الرُّسُلِ﴾. قال: ما كنتُ بأوَّلِهم (٢) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، (٣)وابنُ جرير٣ٍ)، عن قتادةَ: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِّنَ
الرُّسُلِ﴾. قال: يقولُ: قد كانت الرُّسُلُ قبلَه(٢).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن عطيةً فى قوله : ﴿وَمَآ أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلَا بِكُمْ﴾
قال : هل يُتْرَكُ بمكةً أو يَخْرُجُ منها ؟
وأخرَج أبو داود فى ((ناسخِه))، من طريقٍ عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ فى
((الأحقافٍ))(٤): ﴿وَمَآ أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِ وَلَا بِكُمْ﴾. قال: نَسَخَتْها هذه الآيةُ
التى فى ((الفتحِ))، فخرَج إلى الناسِ، فبَشَّرَهم بالذى غُفِرَ له ما تَقَدَّم من ذنبه وما
تأخّر، فقال رجلٌ من المؤمنين: هنيئًا لك يا نبيَّ اللهِ ، قد عَلِمْنا الآنَ(٥) ما يُفْعَلُ
بك، فماذا يُفْعَلُ بنا؟ فأنزل اللهُ فى ((الأحزابِ)): ﴿وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ
(١) ابن جرير ١١٩/٢١، ١٢١، وابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٤/ ٣١١، والفتح ٥٧٦/٨.
(٢) ابن جرير ٢١/ ١٢٠.
(٣ - ٣) سقط من: ف ١، م.
(٤) فى ف ١، م: ((قوله)).
(٥) سقط من: ح ١.

٣١٤
سورة الأحقاف : الآية ٩
اللَّهِ فَضْلاً كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٧]. وقال: ﴿لَيُدْخِلَ الْمُؤْمِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّتٍ
تَّجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ [الفتح: ٥]. فبَيَّنَ
اللهُ ما يُفْعَلُ به وبهم .
وأخرج ابنُ جريرٍ، عن عكرمةَ، والحسنِ، مثلَه(١).
وأخرج أحمدُ، والبخارىُّ، والنسائىُ، وابنُ مَردُويَه، عن أمّ العلاءِ -
وكانت بايَعَتْ رسولَ اللهِ وَّهِ - أنها قالت: لما مات عثمانُ بنُ مظعونٍ قلتُ :
رحمةُ اللهِ عليك أَبا السائِبِ ، شهادتِى عليك لقد أكرَمَك اللهُ. قال رسولُ اللهِ
وَالِهِ : ((وما يُدْرِيكِ أنَّ الله أكرمَه؟ أمّا هو فقد جاءَه اليقينُ من ربّه، وإنى لأَرْمجو
له الخيرَ، واللهِ ما أُدرِى - وأنا رسولُ اللهِ - ما يُفْعَلُ بی ولا بكم)). قالت أمّ
العلاءِ: فواللهِ لا(٢) أُزَكِّى بعدَه أحدًا(٣) .
وأخرج الطبرانيُ ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ قال: لما مات عثمانُ بنُ
مظعونٍ قالتٍ امرأتُه أو امرأةٌ : هنيئًا لك ابنَ مظعونٍ الجنةُ . فَتَظَرَ إليها رسولُ اللهِ
وَلَه نَظَرَ مُغْضَبٍ، وقال: ((وما يُدْرِيكِ؟! واللهِ، إنى لرسولُ اللهِ وما أدِی ما
يُفْعَلُ(٤) بِى)). قال: وذلك قبل (°أن يَنْزِلَْ): ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا
تَأْخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]. فقالت: يا رسولَ اللهِ، صاحبُك، وفارسُك وأنت أعلمُ .
(١) ابن جرير ٢١/ ١٢١.
(٢) فى ف ١، م: ((ما)).
(٣) أحمد ٤٥/ ٤٤٩، ٤٥٠ (٢٧٤٥٧)، والبخارى (١٢٤٣، ٢٦٨٧، ٣٩٢٩، ٧٠٠٣،
٧٠٠٤، ٧٠١٨)، والنسائى فى الكبرى (٧٦٣٤).
(٤) بعده فى: الأصل، ف ١، م: ((الله)).
(٥ - ٥) فى ح ١: ((نزول)).

٣١٥
سورة الأحقاف : الآية ٩
فقال: ((أرجو له رحمةً ربِّه، وأخافُ عليه ذنبه))(١).
وأخرج ابنُ حبانَ ، والطبرانى ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ ، أَنَّ عثمانَ بنَ مظعونٍ لما
قُبِرِ (٢) قالت أمُّ العلاءِ: طِبْ(٣) أبا السائِبِ نفسًا، إنك فى الجنةِ. فقال النبيُّ
مِّ: ((وما يُدْرِيكِ؟)). قالت: يا رسولَ اللهِ، عثمانُ بنُ مظعونٍ! قال: «أجَلْ
ما رَأَينا إلا خيرًا، واللهِ ما أدرِى ما يُصْنَعُ بى))(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسن قال لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَمَا أَدْرِى مَا
يُفْعَلُ بِى وَلَا بِكُمْ﴾. عَمِلَ رسولُ اللهِ وَّه فى الخوفِ زمانًا، فلمَّا نَزَلت: ﴿إِنَّا
، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١، ٢].
فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُِيَنَا خَـ
اجْتَهَد، فقيلَ له : تُجْهِدُ نفسَك وقد غَفَرَ لك اللهُ ° ما تَقَدَّمَ من ذنبك وما
تأخََّ ٥)؟! قال: ((أفلا(١) أكونُ عبدًا شكورًا)).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ: ﴿وَمَآَ أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِىِ وَلَا بِكُمْ﴾. قال : ثم
دَرَى نبىُّ اللهِ وَّ بعد ذلك ما يُفْعَلُ به بقولِه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ® لِيَغْفِرَ
لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾(٧).
(١) الطبرانى (٨٣١٧). وقال الهيثمى: رجاله ثقات وفى بعضهم خلاف. مجمع الزوائد ٣٠٢/٩.
(٢) فى ف ١، م: ((قبض)).
(٣) فى م: ((طبت)).
(٤) ابن حبان عقب (٦٤٣)، والطبرانى (٤٨٧٩). وقال محقق ابن حبان : إسناده صحيح .
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل.
(٦) فى الأصل: ((أولا)).
(٧) ابن جرير ٢١/ ١٢١.

٣١٦
سورة الأحقاف : الآيتان ٩، ١٠
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الحسنِ فى قوله : ﴿وَمَآ أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِ وَلَا بِكُمْ﴾ .
قال : أما فى الآخرةِ فمعاذَ اللهِ ؛ قد عَلِمَ أنه فى الجنةِ حين أخذ ميثاقَه فى الرُّسُلِ
ولكن: ﴿وَمَآ أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِ وَلَ بِكُمْ﴾. فى الدنيا؛ أخرَج كما أُخرِجَتِ(١)
الأنبياءُ(٢) من قبلى، أم أُقْتَلُ كما قُتِلَتِ الأنبياءُ من قبلى، ﴿وَلَا بِكُمْ﴾. أُمَّتِى
٣٩/٦ المُكَذِّبَةُ، / أم أُمَّتِى المُصَدِّقَةُ، أم أُمَّتِى المَرْمِيَّةُ بالحجارةِ من السماءِ قَذْفًا ،
أم مَخْسوفٌ(٣) بها خسفًا. ثم أُوحِى إليه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ
بِالنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]. يَقولُ: أَحَطْتُ لك بالعربِ ألا يَقتُلوك. فعرَف أنه لا
يُقْتَلُ، ثم أنزل اللهُ: ﴿هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِلْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ
عَلَى الدِّينِ كُلّةٍ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح: ٢٨]. يَقولُ: أَشْهَدَ لك على
نفسِه أنه سَيُظْهِرُ دينَك على الأديانِ. ثم قال له فى أُمَّتِه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ
لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣].
فأخبرَه (٤) اللهُ (° ما يَصْنعُْ) به، وما يَصْنَعُ بِأُمْتِهِ(٦).
قولُه تعالى: ﴿قُلْ أَرَبَيْتُمْ﴾ الآية.
أُخرَج أبو يَعلَى، وابنُ جريرٍ، والطبرانىُ، والحاكم وصحَّحه، بسندٍ
صحيحٍ، عن عوفٍ بنِ مالكِ الأَشجعِيِّ قال: انطَلَق النبيُّ وَ لَه وأنا معه، حتى
(١) فى الأصل: ((خرجت))، وفى ح ١: ((خرج)).
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣) فى الأصل، ح ١، م: ((يخسف))، وفى ف ١: (( بخسوف)).
(٤) فى ف ١، م: ((فأخبر)) .
(٥ - ٥) فى ف ١، م: ((ما صنع).
(٦) ابن جرير ١٢٢/٢١، ٠١٢٣

٣١٧
سورة الأحقاف : الآية ١٠
دَخَلْنَا (١) كنيسةَ اليهودِ يومَ (٢ عيدٍ لهم٢)، فكَرِهُوا دخولَنا عليهم، فقال لهم
رسولُ اللهِ وَّةِ: (( يا معشرَ اليهود٣ِ)، أَرُونِى اثنى عشرَ رجلاً منكم يَشْهَدُون ألَّ
إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ، يَحُطَّ(٤) اللهُ عن كُلِّ يهودِىٌّ تحتَ أديمٍ
السماءِ الغضبَ الذى عليه)). فسَكَتُوا فما أجابه منهم أحدٌ ، ثم ردَّ عليهم فلم
يُجِبْه أحدٌ، ثم ثلَّث فلم يُجِبْه أحدٌ، فقال: ((أَيْتُمْ، فواللهِ لأَنا الحاشِرُ، وأنا
العاقِبُ، وأنا المُقَفِّى، آمَنتُم أو كَذَّئْتُم)). ثم انصرف وأنا معه حتى كِدْنا أن
نَخْرُجُ فإذا رجلٌ من خلفِه ، فقال : كما أنت يا محمدُ . فأقبلَ فقال ذلك الرجلُ :
أيَّ رجلٍ تَعْلَمُونِى فيكم يا معشرَ اليهودِ؟ فقالوا: واللهِ ، ما نَعْلَمُ فينا رجلا أعلمَ
بكتابِ اللهِ ولا أفقه منك ، ولا مِن أبيكَ، ولا من جَدِّك. قال: فإنى أَشْهَدُ باللهِ
أنه النبىُ الذى تَجِدُونه فى التوراةِ والإنجيلِ. قالوا: كَذَبْتَ. ثم رَدُّوا عليه وقالوا
شرًّا، فقال رسولُ اللهِ وَ له: ((كَذَبْتُم لن يُقْبَلَ منکم قولكم». فخرجنا ونحن
ثلاثةٌ؛ رسولُ اللهِ وَهِ وأنا وابنُ سَلَامٍ. فَأَنزَل اللـهُ: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ
اُللَّهِ وَكَفَرْتُ بِهِ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ عَلَى مِثْلِهِ، فَامَنَ وَأَسْتَكْبٌَّ إِنَّ اَللَّهَ
لَا يَهْدِى اُلْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾(٥).
(١) بعده فى م: ((على)).
(٢ - ٢) فى الأصل، ف ١، م: ((عيدهم)).
(٣ - ٣) سقط من: ف ١، م.
(٤) فى ف ١: ((تحبط))، وفى م: ((يحبط)).
(٥) أبو يعلى - كما فى الإتحاف بذيل المطالب (٥٣٩٩) - وابن جرير ١٣٠/٢١، ١٣١، والطبرانى
٤٦/١٨ (٨٣)، والحاكم ٤١٥/٣، ٤١٦. والحديث عند أحمد ٤٠٨/٣٩، ٤٠٩ (٢٣٩٨٤).
وقال محققوه : إسناده صحيح على شرط مسلم .
٠٠

٣١٨
سورة الأحقاف : الآية ١٠
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، والنسائىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
مَردُويَه، عن سعد بن أبى وقاصٍ قال: ما سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَ لَهِ يَقولُ لأحدٍ
يَمِشِى على وجهِ الأرضِ إنه من أهلِ الجنةِ إلا لعبدِ اللهِ بنِ سلامٍ ، وفيه نزلت :
﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾(١).
وأخرج الترمذىُّ، وابنُ جريٍ ، وابنُ مَرَدُويَه، عن عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ قال :
نزّلت فيَّ آياتٌ من كتابِ اللهِ ؛ نزلت فيَّ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ عَلَى
مِثْلِهِ، فَامَنَ وَأَسْتَكْبْنٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى أَلْقَوْمَ الظَِّينَ﴾. ونزَل فيَّ: ﴿قُلْ
كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِىِ وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلِمُ الْكِتَبِ﴾(٢) [الرعد: ٤٣
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَشَهِدَ
شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾ . قال: عبدُ اللهِ بنُ سلام(٣).
وأخرج ابنُّ سعدٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ ، والضحاكِ ،
مثلَه(٤).
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن زيدِ بنِ أسلمَ، وقتادةَ ، مثلَه(٥).
وأخرج ابنُّ سعدٍ، وابنُ عساكرَ، (٦ مثلَه عن جابر١ٍ)، عن مجاهدٍ،
(١) البخارى(٣٨١٢)، ومسلم(٢٤٨٣)، والنسائى فى الكبرى(٨٢٥٢)، وابن جرير ١٢٦/٢١، ١٢٧.
(٢) الترمذى (٣٢٥٦، ٣٨٠٣)، وابن جرير ١٢٧/٢١، وابن مردويه - كما فى الفتح ١٣٠/٧،
وتقدم فى ٨/ ٤٨٢.
(٣) ابن جرير ١٢٧/٢١، ١٢٨ مطولا، وابن مردويه - كما فى الفتح ١٣٠/٧.
(٤) ابن سعد ٢/ ٣٥٣، وابن جرير ١٢٨/٢١، ٠١٢٩
(٥) ابن عساكر ١٣٠/٢٩، ١٣١.
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ف ١، م.

٣١٩
سورة الأحقاف : الآية ١٠
وعطاءٍ، وعكرمةَ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ﴾. قالوا: عبدُ اللهِ بنُ
سلامٍ. وقال(١) الحسنُ بنُ مسلم: نزلت هذه الآيةُ بمكةَ وعبدُ اللهِ بنُ سلامِ
بالمدينةِ(٢) .
وأخرج ابنُ سعدٍ، وابنُ عساكرَ، عن الحسنِ قال: نزَلت ﴿حَمّ﴾ وعبدُ
اللهِ بالمدينةِ مسلمٌ(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن محمدِ بنِ سيرينَ قال: كانوا يَرَونَ
أنَّ هذه الآيةَ نزَلت فى عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ عَلَى
مِثْلِهِ﴾. قال: والسورةُ مكيةٌ، والآيةُ مدنيةٌ. قال: وكانت الآيةُ تَنْزِلُ فِيُؤْمَرُ
النبيُّ وَّةٍ أَن يَضَعها بين آيَتِى(٤) كذا وكذا فى سورةٍ كذا، و(٥) إِنَّ هذه(٦)
منهن(٧).
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ المنذرِ، عن عكرمةَ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ
إِسْرَّهِ يلَ عَلَى مِثْلِهِ،﴾. قال: ليس بعبدِ اللهِ بنِ سلام، هذه الآيةُ مكيةٌ، يقولُ:
من آمَن من بنى إسرائيلَ فهو كمَن آمَنَ بالنبيِّ وَّد .
وأُخرَج ابنُّ المنذرِ عن الشعبيّ قال: ما نزَل فى عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ شىءٌ من
(١) فى ف ١، م: ((أحرج !.
(٢) ابن سعد ٣٥٣/٢ عن مجاهد وحده، وابن عساكر ١٣٠/٢٩.
(٣) ابن عساكر ٢٩/ ١٣١.
(٤) فى الأصل: ((آى)).
(٥) فى ف ١، ح ١، م: ((يرون)).
(٦) بعده فى ح ١: ((الآية نزلت فى عبد الله بن سلام ﴿وشهد شاهد من بنى إسرائيل))).
(٧) ينظر فتح البارى ٧/ ١٣٠.

٣٢٠
سورة الأحقاف : الآية ١٠
القرآنِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن مسروقٍ فى قوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ
مِنْ بَنِيّ إِسْرَّهِيلَ عَلَى مِثْلِهِ،﴾ . قال: واللهِ ما نزَلتْ فی عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ، ما
نزَلت إلا بمكةً وإنما كان إِسلامُ(١) ابنِ سلام بالمدينةِ ، وإنما كانت خصومةً خاصَم
بها محمدٌ ◌َِ(٢).
وأخرج ابنُّ سعدٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ عساكرَ، عن الحسنِ
قال: لما أرادَ عبدُ اللهِ بنُ سلامِ الإِسلامَ دخَل على رسولِ اللهِ وَهِ، وقال: أَشْهَدُ
أَنَّكَ رسولُ اللهِ أَرسَلَك بالهُدَى ودينِ الحقِّ، وأنَّ اليهودَ يَجِدُونك(٣) عندهم فى
التوراةِ مَنْعُوتًا . ثم قال له: أرْسِلْ إلى نفرٍ من اليهودِ فسَلْهُم عنِّى وعن والدِى
فإنهم سيُخْبِرُونك، وإنى سَأُخرُجُ عليهم، فَأَشْهَدُ أنك رسولُ اللهِ لعلَّهم
يُسْلِمُون. فأرسَل رسولُ اللهِ بَ لَه إلى النفرِ فدعاهم، وخَبَّه فى بيتِه، فقال لهم:
(ما عبدُ اللهِ بنُ سلام فيكم، وما كان والدُه؟)) قالوا: سيِّدُنا وابنُ سيِّدِنا، وعالمنا
٤٠/٦ وابنُ عالِنا. قال: ((أرأيتم إن أسلَم أَتُسْلِمُون ؟)) قالوا: إنه لا يُسلِم. / فخرَج
عليهم فقال: أَشْهَدُ أنك رسولُ اللهِ ، وإنهم لَيَعْلَمُون منك مثلَ ما أعلَمُ . فخَرَجُوا
من عندِهِ، فأنزل اللهُ فى ذلك: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾.
الآية(٤).
(١) سقط من: ح ١.
(٢) ابن جرير ١٢٥/٢١، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٦٢/٧.
(٣) فى ف ١، م: ((تجد ذلك)).
(٤) ابن جرير ١٢٩/٢١، ١٣٠، وابن عساكر ١١٤/٢٩.