النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١
سورة الدخان : الآيات ٤ - ١٦
و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أربعَ عشرةَ مرةً، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ أربعَ
عشرةَ /مرةً ، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ أربعَ عشرةَ مرةً ، وآيةِ الكرسِيِّ مرةً، ٢٨/٦
و(١) ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ الآية [التوبة: ١٢٨]. فلما فرَغ
من صلاتِه سألتُه عما رَأَيْتُ من صنيعِه ، قال: ((من صنَع مثلَ الذى رأيتَ ، كان
له (٢) عشرين حَجَّةً مبرورةٌ ، وصيامَ عشرين سنةٌ مقبولةً ، فإذا أصبَح فى ذلك اليومِ
صائمًا كان له (٣ كصيامٍ سنتين٣)؛ سنةٍ ماضيةٍ، وسنةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ)). قال البيهقىُّ:
يُشْبِهُ أن يَكونَ هذا الحديثُ موضوعًا، وهو مُنْكَرٌ، وفى رواِه مجهولون(٤).
قوله تعالى: ﴿رَحْمَةٌ مِّن زَيٌِّ﴾ الآيات.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرأ: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
رَبِّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ بالخفضِ(٥).
الآيات .
١٠
قولُه تعالى: ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ
٦
أخرَج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ: ﴿فَارْتَقِبْ﴾. أى: فانتَظِرْ(٦).
وأُخرَج ابنُّ مْدُويَه ، من طريقٍ أبى عبيدةَ ، عن ابنٍ مسعودٍ قال : آيةُ الدُّخَانِ
قد مَضَتْ .
(١) ليس فى: ف ١، ح١، م، ومصدر التخريج.
(٢) بعده فى م: (( ثواب)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((صيام ستين)).
(٤) البيهقى (٣٨٤١) .
(٥) وهى أيضا قراءة حمزة والكسائى وخلف ، وقرأ برفع الباء نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو
جعفر ويعقوب ، ينظر النشر ٢٧٧/٢ .
(٦) ابن جرير ١٣/٢١.
٢٦٢
سورة الدخان : الآيات ١٠ - ١٦
وأخرج ابنُ مَرْدُويّه ، من طريقٍ أبى عبيدةَ وأبى الأحوصِ ، عن عبدِ اللهِ قال :
الدُّخانُ جوعٌ أصاب (١ قريشًا بمكةً(١) حتى كان أحدُهم لا يُصِرُ السماءَ من
الجوع .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه ، من طريقٍ عتبةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عتبةً بن مسعودٍ ، عن ابنِ
مسعودٍ قال: الدُّخَانُ قد مضى، كان أناسٌ أصابَهم مَخْمَصَةٌ وجوعٌ شديدٌ ،
حتى كانوا يَرَوْنَ الدُّخَانَ فيما بينهم وبينَ السماءِ .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، من طريقٍ أبى وائلٍ، عن عبدِ اللهِ: ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِی
السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ . قال: جوعٌ أصاب الناسَ بمكةً .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، (٢ مِن طريقٍ أبى وائلٍ، عن ابنٍ مسعودٍ
قال : الدُّخَانُ قد مضَى(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ(٢) ، عن أبى العاليةِ قال : مضَى الدُّخانُ ،
والبطشةُ الكبرى يومُ بدٍ(٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن محمدِ بنِ سیرینَ قال: قال ابنُ مسعودٍ : كلُّ ما
وَعَدَنا اللهُ ورسولُه فقد رَأَيْناه غيرَ أربع؛ طلوعِ الشمسِ من مغربها، والدجالِ(٥)،
ودابَّةِ الأرضِ، ويأجوج ومأجوجَ، فأما الدُّخَانُ فقد مضى، وكان سنينَ(٦)
(١ - ١) فى الأصل: ((من شاء))، وفى ف١: ((قريش))، وفى م: ((قريشا)).
(٢ - ٢) سقط من: ف ١، م.
(٣) ابن جرير ١٦/٢١ - ١٨.
(٤) ابن جرير ١٧/٢١، ٢٦.
(٥) فى ف١: ((الدخان)).
(٦) فى النسخ: (( سنى)).
٢٦٣
سورة الدخان : الآيات ١٠ - ١٦
كيينِى آلٍ (١) يوسفَ، وأما القمرُ فقد انشَقَّ على عهدِ رسولِ اللهِ وَّهِ، وأما
البطشةُ الكبرى فيومُ بدٍ .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وأحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، (٢ والفِريابيُّ(٢)،
والبخارىُّ، (٣ ومسلمٌ، والترمذىُّ، والنسائىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم ، والطبرانىُ، وابنُ مردويه٢)، وأبو نعيم، والبيهقيُّ معًا فى ((الدلائلِ))،
عن مسروقٍ (٤) قال : جاء رجلٌ إلى عبدِ اللهِ فقال: إنى تَرَكْتُ رجلًا فى المسجدِ
يَقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾: يَغْشَى الناسَ يومَ
القيامةِ دُحَانٌ ، فيَأْخُذُ بأسماع المنافقين وأبصارِهم، ويَأْخُذُ المؤمنَ منه كهيئةٍ
الُّكامِ . فَغَضِبَ، وكان مُتَّكِئًا فجلَس ثم قال: من عَلِمَ منكم عِلْمًا فليَقُلْ به ،
ومن لم(٥) يَعْلَمْ فَيَقُلْ: اللـهُ أعلمُ . فإنَّ من العلم أن يَقولَ لما لا يَعْلَمُ : اللهُ أعلمُ.
وسأُحَدِّثْكم عن الدُّخانِ: إنَّ قريشًا لما استعصَت(٦) على رسولِ اللهِ
وَأَبْطَقُوا عن الإسلام قال: اللهم أَعِنِّى عليهم بسبعٍ كسبعٍ يوسفَ . فأصابَهم
قَخْطٌّ وجَهْدٌ حتى أَكَلُوا العظامَ، فجعَل الرجلُ يَنْظُرُ إلى السماءِ، فَيَرَى ما بينَه
وبينَها كهيئةِ الدُّخَانِ من الجوع، فأنزل اللهُ: ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ
قُّبِينٍ ﴿ يَغْشَى النَّاسَُّ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. فَأَتِى النّبِىُّ وَّهِ فقيل: يا رسولَ
(١) سقط من : ف ١، م .
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، ف١، م .
(٣ - ٣) سقط من: ف١، م.
(٤) فى فى١ : ((ابن مسعود)).
(٥) بعده فى ف١ ، م: ((یکن)).
(٦) فى الأصل، م: ((استصعبت))، وفى فى١: ((استصعبوا)).
٢٦٤
سورة الدخان : الآيات ١٠ - ١٦
اللهِ ، استَسقِ اللهَ لُمُضَرَ. فاستَسقَى لهم فشقُوا، فأَنزَل اللهُ: ﴿إِنَّا كَاشِفُواْ اُلْعَذَابِ
قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَبِدُونَ﴾. أفْيُكشَفُ عنهم العذابُ يومَ القيامةِ ؟ فلما أصابتهم
الرفاهيةُ عادوا إلى حالِهِم، فأنزل اللهُ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىَ إِنَّا
مُتَقِمُونَ﴾. فانتقم اللهُ منهم يومَ بدرٍ، فقد مضَى البطشةُ والدخَانُ والِّزامُ(١).
وأُخرَج البيهقىُّ فى ((الدلائلِ) عن ابنٍ مسعودٍ قال: لما رأَى رسولُ اللهِ وَله
من الناسٍ إدبارًا قال: ((اللهمَّ سَبْعٌ كسَبْعٍ يوسفَ)). فأَخَذَتْهم سَنةٌ حتى أَكَلُوا
الَتَةَ والجلودَ والعظامَ ، فجاءه أبو سفيانَ وناسٌ من أهلِ مكةً فقالوا : يا محمدُ ،
إنك (٢ تَزْعُمُ أنك٢) بُعِثْتَ رحمةً ، وإنَّ قومَك قد هَلَكُوا، فادعُ اللهَ لهم. فدعا
رسولُ اللهِ،وَلِ فِشِقُوا الغيثَ، فَأَطْبَقَتْ عليهم سبعًا، فشكا الناسُ كثرةً المطرِ ،
فقال: ((اللهمَّ حَوالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا)). فانحَدَرَتِ السحابةُ عن (٣) رأسِه، فُقِىّ الناسُ
حولَهم . قال : لقد مَضَتْ آيَةُ الدُّخَانِ ، وهو الجوعُ الذى أصابَهم، وهو قولُه :
إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمُ عَّبِدُونَ﴾. وَآيَةُ اللِّزامِ(٤)، والبطشةُ الكبرى،
(١) فى ح١: ((الزكام)) . وقال النووى فى معنى اللزام: والمراد به قوله سبحانه وتعالى: ﴿فسوف يكون
لزاما﴾. أى يكون عذابهم لازما، قالوا: وهو ما جرى عليهم يوم بدر من القتل والأسر وهى البطشة
الكبرى. صحيح مسلم بشرح النووى ١٤٣/١٧ .
والأثر عند أحمد ١٠٦/٦، ١٠٧، ١٧٩/٧، ١٨٠، ٢٥٧، ٢٥٨ (٣٦١٣، ٤١٠٤، ٤٢٠٦)،
والبخارى (١٠٢٠، ٤٦٩٣، ٤٧٧٤، ٤٨٠٩، ٤٨٢١ - ٤٨٢٤)، ومسلم (٤٠،٣٩/٢٧٩٨)،
والترمذى (٣٢٥٤)، والنسائى فى الكبرى (١١٤٨٣،١١٤٨١،١١٢٠٢)، وابن جرير ١٦،١٥/٢١،
والطبرانى (٩٠٤٦ - ٩٠٤٨)، وأبو نعيم (٣٦٩)، والبيهقى ٣٢٤/٢، ٣٢٥.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣) فى الأصل، ف١، م: ((على)).
(٤) فى ف ١، ح١، م، ونسخة من الدلائل: ((الروم)).
٢٦٥
سورة الدخان : الآيات ١٠ - ١٦
وانشقاقُ القمرِ، وذلك كلُّه يومُ بدٍ (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ (٢) فى قوله :
﴿يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾. قال: الجَدْبُ وإمساكُ المطرِ عن كفارٍ
قریشٍ(٣) .
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، (٤)وابنُ جرير٤ٍ) ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قوله :
﴿يَغْشَى النَّاسَّ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. قال: الأليمُ المُوجِعُ، ﴿رَبَّنَا أَكْثِفْ عَنَّا
اُلْعَذَابِ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾. قال: الدُّخَانَ، ﴿أَّ لَهُمُ الذِّكْرَ﴾. قال: أَنَّى لهم
التوبةُ، ﴿إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلًا﴾: يعنى الدُّخانَ، ﴿إِنَّكُمْ عَِّدُونَ﴾. (٥ قال:
عائِدون*) إلى عذابِ اللهِ يومَ القيامةِ(٦).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿أََّ لَهُمُ الذِّكْرَ﴾. قال: بعدَ وُقوعِ البلاءِ بهم(٧)، وقد تولوا عن محمدٍ ،
﴿وَقَالُواْ مُعَلَّهُ (٨) تَجْنُونَ﴾. ثم كُشِفَ عنهم العذابُ(٩).
(١) البيهقى ٣٢٦/٢ . والحديث أصله عند البخارى (٤٨٢٤).
(٢) فى ف١، م: ((قتادة)).
(٣) ابن جرير ١٧/٢١.
(٤ - ٤) سقط من: ح١.
(٥ - ٥) سقط من : ف ١، م.
(٦) ابن جرير ٢٤/٢١ مقتصرًا على آخره .
(٧) ليس فى : الأصل .
(٨) فى الأصل: ((ساحر)).
(٩) ابن جرير ٢٣/٢١.
٢٦٦
سورة الدخان : الآيات ١٠ - ١٦
-
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، من طريقٍ ابنٍ لَهيعةً ، عن عبد الرحمنِ الأعرج فى قوله :
﴿يَوْمَ تَأْتِ السَّمَآءُ بِدُخَانٍ قُّبِينٍ﴾. قال: كان يومَ فتح مكةً(١).
وأخرج ابنُّ سعدٍ ، من طريقٍ ابنٍ لهيعةَ ، عن الأعرج ، عن أبى هريرةً/ قال :
٢٩/٦
كان يومَ فتح مكةَ دُخانٌ، وهو قولُ اللهِ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ
(٢)
مُبینٍ﴾(٢).
وأُخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن علىِّ قال : إنَّ
الدُّخانَ لم يَمْضٍ بعدُ ؛ يَأخذُ المؤمنَ كهيئةِ الزُّكامِ ، ويَنْفُخُ الكافرَ حتى يَنْفُذَ(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والحاكمُ
بسندٍ صحيح، عن ابنِ أبى مليكةً قال: دَخَلْتُ على ابنٍ عباسٍ فقال : لم أتمْ هذه
الليلةَ. فقلتُ: لِمَ ؟ قال: طلَع الكوكبُ ذو الذَّنَبِ، فخَشِيتُ أن يَطْرُقَ
الدُّخَانُ(٤) .
وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عمرَ قال: يَخرُجُ الدُّخَانُ فِيَأْخُذُ المؤمنَ كهيئةٍ
الزَّكْمَةِ، ويَدْخُلُ فى مسامعِ الكافرِ والمنافقِ حتى يكونَ كالرأسِ(٥) الحنيذِ(٦).
(١) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٣٣/٧ . وقال ابن كثير: وهذا القول غريب جدا، بل
منكر.
(٢) ابن سعد ١٤٢/٢.
(٣) فى ص، ف١، م: ((ينفذ)).
والأثر عند عبد الرزاق ٢٠٦/٢، وابن أبى حاتم - كما فى الفتح ٥٧٢/٨.
(٤) ابن جرير ١٨/٢١، ١٩، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٣٥/٧ - والحاكم ٤٥٩/٤،
وعنده: ((الدجال)) بدلًا من ((الدخان) !.
(٥) بعده فى الأصل: ((من )) .
(٦) ابن جرير ١٨/٢١.
٢٦٧
سورة الدخان : الآيات ١٠ - ١٦
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، عن (١) الحسنِ قال: بلَغنى أَنَّ رسولَ اللهِ
إنَّه قال: ((إن الدُّخانَ إذا جاء نفَخ الكافرَ حتى يَخرُجَ مِن كَلَّ مِسْمَعٍ من
مسامعِه، ويَأخذُ المؤمنَ منه كالزَّكْمَةِ»(٢) .
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ قال: الدُّخَانُ قد بَقِىَ، وهو مِن(٣)
الآياتِ .
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، من طريقٍ الحسنِ، عن أبى سعيدٍ
الخدرِىِّ قال: يَهِيجُ الدخَانُ بالناسِ ؛ فأما المؤمِنُ فِيَأْخُذُه كهيئةِ الزَّكْمَةِ، وأما
الكافرُ فِيَنْفُخُهُ(٤) حتى يَخْرُجَ من كلٌّ مِسْمَعٍ منه(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن حذيفةَ بنِ اليمانِ مرفوعًا: ((أوَّلُ الآياتِ الدجالُ،
ونزولُ عيسى، ونارٌ تَخْرُجُ من قَعْرِ عَدَنِ أَبْيَنَ تَسُوقُ الناسَ إلى المحشَرِ (٦) تَقِيلُ
معهم إذا قالوا ، والدخانُ)). قال حذيفةُ: يا رسولَ اللهِ ، وما الدُّخانُ؟ فتلا رسولُ
اللهِ وَلَّه: ((﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ ◌َمِلأَ ما بين المشرقِ
والمغربِ يَمْكُثُ أربعين يومًا وليلةً ؛ أما المؤمنُ فيُصيبه منه كهيئةِ الرَّكْمَةِ ، وأما
و
الكافرُ كمنزلةِ السكرانِ ، يَخرُجُ من مَنْخَرَيه وأَذُنَيه ودُبُرِه))(٧) .
(١) فى ف ١، ح١: ((من طريق)).
(٢) ابن جرير ١٩/٢١ ، موقوفا على الحسن .
(٣) سقط من: ف١، وفى م: ((أول)).
(٤) فى مصدر التخريج: (( فيهيجه )) .
(٥) ابن جرير ١٩/٢١ .
(٦) فى ح١: (( الحشر)).
(٧) تقدم تخريجه فى ٣٨١/١٠، وهو عند ابن جرير ١٩/٢١، ٢٠ . وقال الحافظ : إسناده ضعيف.
الفتح ٥٧٣/٨ .
٢٦٨
سورة الدخان : الآيات ١٠ - ١٦
وأخرج ابنُ جريرٍ ، والطبرانىُ بسندٍ جيدٍ، عن أبى مالكِ الأشعرِىِّ قال: قال
رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إن ربَّكم أَنْذَرَكم ثلاثًا؛ الدُّخانُ يَأْخُذُ المؤمنَ كَالزَّكْمَةِ (١)،
ويَأْخُذُ الكافرَ فِيَنتَفِخُ(٢) حتى يَخْرُجَ من كلٌّ مِسْمَعٍ منه، والثانيةُ الدائَّةُ ، والثالثةُ
الدجالُ))(٣).
وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى سعيد الخدرِىِّ، أَنَّ رسولَ اللهِ وٍَّ قال:
((يَهِيجُ الدخَانُ بالناسِ ؛ فأما المؤمنُ فيَأْخُذُه كالزَّكْمَةِ ، وأما الكافِرُ فيَنْفُخُه حتى
يَخْرُجَّ من كلٍّ مِشْمَعٍ منه)(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
مَردُويَه، عن ابنٍ مسعودٍ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَّةَ الْكُبْرَىّ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾. قال:
(٥)
يوم بدرٍ(٥) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ ، مثلَه(٦) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن أبيّ بنِ كعبٍ، ومجاهدٍ ،
والحسنِ، وأبى العاليةِ ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ، ومحمدِ بنِ سيرينَ، وقتادةً، وعطيةً ،
مثلَه(٧) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ قال: إنَّ يومَ البطشةِ الكبرى يومُ القيامةِ .
(١) فى ح١: ((كهيئة الزكمة))، وفى ف١، م: ((منه كالزكمة)).
(٢) فى الأصل، ف١، م: (( فينفخ)).
(٣) ابن جرير ٢٠/٢١، والطبرانى (٣٤٤٠).
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٣٤/٧ . وقال ابن حجر : إسناده ضعيف .
(٥) ابن أبى شيبة ٣٥٩/١٤، وابن جرير ١٧/٢١، ١٨، ٢٥ :
(٦) ابن جرير ٢٦/٢١ .
(٧) ابن جرير ٢٥/٢١، ٢٦.
٢٦٩
سورة الدخان : الآيات ١٦ - ٢٨
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى العاليةِ قال: كنا نَتَحَدَّثُ أنَّ قولَه: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ
الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾. يومُ بدرٍ، والدُّخانُ قد مضَى (١).
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ بسندٍ صحيحٍ، عن عكرمةَ قال : قال ابنُ
عباسٍ : قال ابنُ مسعودٍ : البطشةُ الكبرى يومُ بدرٍ. وأنا أقولُ: هى يومُ
.(٢)
القيامةِ(٢) .
قولُه تعالى: ﴿﴿ وَلَقَدْ فَتَنَا﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ أبى حاتمٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَا﴾. قال: بَلَوْنا .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا﴾. قال: ابْتَلَيْنَا، ﴿قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَ هُمْ رَسُولٌ كَرِيمُ﴾ .
قال: هو موسى ، ﴿أَنْ أَدُوّأْ إِلَّ عِبَادَ اُللَّهِ﴾ . قال : يعنى : أَرْسِلُوا بنى إسرائيلَ ،
﴿وَأَنْ لَّا تَعْلُواْ عَلَى اللَّهِ﴾. قال: لا تَعْتُوا (٣)، ﴿إِنّ ءَاتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ . قال :
بِعُذْرٍ مبين، ﴿وَإِنِّى عُذْتُ بِرَبِ وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ﴾. قال: بالحجارةِ، ﴿وَإِن لَّرْ
نُؤْمِنُواْ لِى فَاعْتِلُونٍ﴾. أى: خَلُّوا سبيلِى(٤).
(" وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ: ﴿أَنْ أَذُواْ إِلَّ عِبَادَ اُللَّهِ﴾ . أرسلوا معى
بنی إسرائيل°) .
(١) ابن أبى شيبة ٣٨٧/١٤.
(٢) ابن جرير ٢٧/٢١.
(٣) فى الأصل، ف١، م: (( تعثوا)).
(٤) ابن جرير ٢٨/٢١، ٢٩، ٣١ - ٣٣.
(٥ - ٥) سقط من: ف١، م.
والأثر عند ابن جرير ٢٩/٢١.
٢٧٠
سورة الدخان : الآيات ١٧ - ٢٨
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ فی قولِه :
﴿أَنْ أَدُوَاْ إِلَّ عِبَادَ الَّهِ﴾. قال: يَقولُ: أَِّعُونى إلى ما أَدْعُوكم إليه من الحقِّ.
وفى قوله: ﴿وَأَنْ لَّا تَعْنُواْ عَلَى اللّهِ﴾. قال: لا تَفْتَزُوا. وفى قوله: ﴿أَنَ
تَرْجُمُونِ﴾. قال: تَشْتُمونى(١) .
وأُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ عبدِ الحكم فى ((فتوحٍ
مصرَ))، " مِن طريقٍ علىٍّ(٢)، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿رَهْوًا﴾. قال:
سَمْتًا(٣).
وأخرَج ابنُ أبى حاتمٍ، من طريقٍ مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَتْرُكِ الْبَحْرَ
رهوا﴾ . قال : کھیئتِه، وامضِهْ.
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ الهاشمِيِّ، أَنَّ
ابنَ عباسٍ سأَل كعبًا عن قوله: ﴿وَأَتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًّا﴾. قال: طريقًا (٤).
وأخرج ابنُ الأنبارِىٌّ فى كتابٍ ((الأضدادِ) عن الحسنٍ فى قوله: ﴿وَأَتْرُكِ
الْبَحْرَ رَهْوًا﴾. قال: طَرِيقًا يَبَسًا (٥).
وأخرج ابنُ الأنبارىٌّ عن قنادةً فى قولِه: ﴿وَأَتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوَا﴾. قال:
(١) فى الأصل ، ف ١، م: ( تشتمون )).
والأثر عند ابن جرير ٢٩/٢١، ٣١، ٣٢.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، ف ١ ، م.
(٣) السمت : الطريق . اللسان (س م ت) .
والأثر عند ابن جرير ٣٥/٢١، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٢/٢ - وابن عبد الحكم ص ٢٤ .
(٤) ابن جرير ٣٥/٢١.
(٥) ابن الأنبارى ص ١٥١ .
٢٧١
سورة الدخان : الآيات ١٧ - ٢٨
ساكِنًا(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الربيع: ﴿وَآَتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾. قال: سَهْلًا(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ: [٣٧٧ و] ﴿وَأَتْرُكِ اَلْبَحْرَ رَهُوا﴾. قال:
الرَّهْؤُ أن يُتْرَك كما كان، فإنهم لن يَخْلُصُوا من ورائِه(٣).
وأخرج ابنُ / جريرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَآَتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾. قال: دَمِثًا(٢). ٣٠/٦
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ: ﴿وَآَتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوَا﴾. قال: جُدُدًا(٤).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، والفريابيُّ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَآَتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًّا﴾. قال: طريقًا يابِسًا كهيئتِه يومَ
ضرّبَه. يقولُ: لا تَأْمُرُه أن يَرْجِعَ بل اترُكْه حتى يَدخُلَ آخِرُهم(٥).
وأخرج ابنُ عبدِ الحكم عن الحسنِ: ﴿رَهْوًّا﴾. قال: سهلًا دَمِثًا(٦).
وأخرَج عن (٧) محمدِ بنِ كعبِ القُرَظِىِّ: ﴿رَهْوًّا﴾. قال: طريقًا
مفتوحًا(٨).
(١) ابن الأنبارى ص ١٥١.
(٢) ابن جرير ٣٦/٢١ .
(٣) ابن جرير ٣٥/٢١.
(٤) ابن جرير ٣٧/٢١.
(٥) عبد الرزاق ٢٠٨/٢، والفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣١٠/٤، والفتح ٥٧٠/٨ - وعبد بن
حميد - كما فى الفتح ٥٧٠/٨ - وابن جرير ٣٧/٢١ .
(٦) ابن عبد الحكم فى فتوح مصر ص ٢٤.
(٧) ليس فى : الأصل ، ص ، ف١ ، م.
(٨) ابن عبد الحكم ص ٢٤ .
٢٧٢
سورة الدخان : الآيات ١٧ - ٢٨
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿رَهْوَا﴾. قال:
مُنْفَرِجًا .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ قال: لما قطَع(١)
موسَى البحرَ، عَطَفَ لِيَضْرِبَ البحرَ بعصاه لِيَلْتَئِمَ، وخاف أن يَتْبَعَه فرعونُ
وجنودُه، فقيل له: واتركِ البحرَ رَهْوًا. يقولُ: كما هو طريقًا يابِسًا، ﴿إِنَّهُمْ
جُنْدٌ مُّغْرَفُونَ﴾(٢) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾. قال:
المنابرُ .
وأخرج ابنُ مَوْدُويَه عن جابرٍ ، مثلَه .
(٣ وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، عن سعيد بن جبيرٍ ، مثلَه٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قوله :
﴿وَمَقَاءٍ كَرِيمٍ﴾. قال: مقامٍ حسنٍ، ﴿وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَلِكِينَ﴾. قال:
ناعِمِين، أخرَجه اللهُ من جنَّاتِه وعُيُونِه وزُروعِه، حتى أَوْرَطَه فى البحرِ، ﴿كَذَلِكٌ
وَأَوْرَثْنَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ﴾ . يعنى بنى إسرائيلَ (٤).
قوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ﴾ الآية .
(١) فى الأصل: ((ضرب)).
(٢) عبد الرزاق ٢٠٨/٢، وابن جرير ٣٥/٢١، ٣٧ .
(٣ - ٣) سقط من: ف ١، ح١، م.
والأثر عند ابن جرير ٣٩/٢١.
(٤) ابن جرير ٣٩/٢١، ٤٠.
٢٧٣
سورة الدخان : الآية ٢٩
أخرَج الترمذىُّ، وابنُ أبى الدنيا فى ((ذكرِ الموتِ))، وأبو يعلَى، وابنُ أبى
حاتم، وابنُ مَردُويَه، وأبو نعيم فى ((الحليةٍ))، والخطيبُ، عن أنس قال: قال
رسولُ اللهِ وَهِ: ((ما من عبدٍ إلا وله فى السماءِ بابان؛ بابٌ يَصْعَدُ منه
عملُه ، وبابٌ يَنْزِلُ منه رِزقُه، فإذا مات فقَدَاه، وبَكَيًا عليه)). وتلا هذه الآيةً:
﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾. وذَكَرَ أنهم لم يكونوا يَعملُون على
وجهِ الأرضِ عملاً صالحًا تَبْكِى عليهم، ولم يَصْعَدْ لهم إلى السماءِ من
كلامِهم ولا من عملِهِم كلامٌ طَيِّبٌ ولا عملٌ صالحٌ، فَتَفْقِدَهم فَتَبْكِىَ
(١)
عليهم(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، والبيهقىُّ فی ((شعبٍ
الإيمانِ))، عن ابنِ عباسٍ، أنه سُئِلَ عن قولِه: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَآءُ
وَالْأَرْضُ﴾. هل تَبْكِى السماءُ والأرضُ على أحدٍ؟ قال: نعم ، إنه ليس أحدٌ من
الخلائقِ إلا له بابٌ فى السماءِ، منه يَنْزِلُ رزقُه، وفيه يَصعَدُ عملُه، فإذا مات
المؤمنُ فَأُغْلِقَ بابُه من السماءِ، فَقَدَه فَكَى عليه، وإذا فقَدَه مُصلَّاه من الأرضِ
التى كان يُصَلِّى فيها ويَذْكُرُ الله فيها ، بَكَتْ عليه ، وإِنَّ قوم فرعون لم يَكْ لهم
فى الأرضِ آثارٌ صالحةٌ ، ولم يَكُنْ يَصعَدُ إلى اللهِ منهم خيرٌ، فلم تَبْكِ عليهم
السماء والأرضُ(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَآءُ
(١) الترمذى (٣٢٥٥)، وأبو يعلى (٤١٣٣)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٣٩/٧ - وأبو
نعيم ٥٣/٣، والخطيب ٢١٢/١١. ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٦٤١).
(٢) ابن جرير ٤٢/٢١، ٤٥، والبيهقى (٣٢٨٨).
( الدر المنثور ١٨/١٣ )
٢٧٤
سورة الدخان : الآية ٢٩
وَالْأَرْضُ﴾. قال: هم كانوا أهونَ على اللهِ من ذلك. قال: وكذلك(١) المؤمنُ،
تَبْكِى عليه(٢) بِقاعُه التى كان يُصَلِّى فيها من الأرضِ، ومَصْعَدُ عملِه من
١ السماء(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ فى ((العظمةٍ))، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَا بَكَتْ
عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾. قال: ما مات مؤمنٌ إِلا بَكَتْ عليه السماءُ
والأرضُ (٤أربعينَ صباحًا}). فقيل له: تَبْكِى ؟! قال: تَعْجَبُ! وما للأرضِ لا
تَبْكِى على عبدٍ كان يَعْمُرُها بالركوع والسجودِ، وما للسماءِ لا تَبکِی علی عبدٍ
كان لتسبيحِه وتكبيرِه(٥) دَوِىٌّ كدَوِىِّ النحلِ(٦) !!
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ قال: إنَّ العالِمَ إذا مات بَكَتْ عليه السماءُ
والأرضُ أربعين صباحًا .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن معاويةً بنِ قُرَّةَ قال : إنَّ البقعةَ التى يُصَلِّى عليها
المؤمنُ تَبْكِى عليه إذا مات وبحذائِها من السماءِ. ثم قرأ: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيَهِمُ
السَّمَاءُ وَاُلْأَرْضُ﴾.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن وهبٍ قال: إنَّ الأرضَ لتَحْزَنُ على العبدِ الصالحِ
أربعين صباحًا .
(١) فى ف ١، ح١، م: ((كنا نحدث أن )).
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣) ابن جرير ٤٤/٢١ .
(٤ - ٤) فى الأصل، ف١: ((صباحا))، وفى م: ((صياحا)).
(٥) بعده فى الأصل، ح١: (( فيها )) .
(٦) أبو الشيخ (١١٨٣) .
٢٧٥
سورة الدخان : الآية ٢٩
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ
وَاُلْأَرْضُ﴾. قال: لم تَبْكِ عليهم السماءُ؛ لأنهم لم يكونوا يُرْفَعُ لهم فيها
عملٌ صالح، ولم تَبِكِ عليهم الأرضُ ؛ لأنهم لم يكونوا يعملون فيها بعملٍ
صالح .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن مجاهدٍ قال: كان يقالُ :
الأرضُ تَبْكِى على المؤمنِ أربعين صباحًا(١).
وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عباس قال: يقالُ: الأرضُ تَبْكِى على المؤمنِ
أربعين صباحًا .
وأخرَج ابنُ المباركِ، وأبو الشيخ، عن ثورِ بنِ يزيدَ، عن مولى الهُذَيلِ(٢)
قال: ما من عبدٍ يَضَعُ جبهته فى بقعةٍ من الأرضِ ساجدًا للهِ عزَّ وجلَّ إلا شَهِدَت
له بها يومَ القيامةِ ، وَبَكَتْ عليه يومَ يموتُ(٣) .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا، وابنُ جريرٍ، عن شريحِ بنِ عبيدٍ الحضرميِّ مرسلًا
قال: قال رسولُ اللهِ نَّهِ: ((إنَّ الإِسلامَ بدَأْ غَرِيبًا، وسيَعُودُ غريبًا، ألاَ لا غُرْبَةً
على مؤمنٍ ، مامات مؤمنٌ فى غُربةٍ غابت عنه فيها بَواكِيه ، إلا بَكَتْ عليه السماءُ
والأرضُ)). ثم قَرَأَ رسولُ اللهِ وَله: ((﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَاُلْأَرْضُ﴾)). ثم
قال : إنهما لا يَبكِيان على كافٍ(٤).
(١) ابن جرير ٤٢/٢١، وأبو الشيخ (١١٩٨).
(٢) فى ف ١، ح١، م: ((لهذيل)).
(٣) ابن المبارك (٣٣٤)، وأبو الشيخ (١١٩٩).
(٤) ابن جرير ٤٣/٢١ .
٢٧٦
سورة الدخان : الآية ٢٩
٣١/٦
وأخرج ابن أبى حاتم عن عبادِ بنِ عبدِ اللهِ قال: سأل رجلٌ /عليًّا : هل تَبْكِى
السماء والأرضُ على أحدٍ ؟ فقال: إنه ليس من عبدٍ إلا له مُصَلَّى فى الأرضِ،
ومَصْعَدُ عملِه فى السماءِ ، وإنَّ آلَ فرعونَ لم يكنْ لهم عملٌ صالحٌ فى الأرضِ،
ولا مَصْعَدٌ فى السماءِ (١).
وأخرج ابنُّ المباركِ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ أبى الدنيا ، وابنُ المنذرِ، من
طريقِ المسيَّبِ بنِ رافع، عن علىٍّ قال: إنَّ المؤمن إذا مات بكى عليه مُصلَّاه من
الأرضِ، ومَصْعَدُ عملِه من(٢) السماءِ. ثم تلا: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيَّهِمُ السَّمَآءُ
وَالْأَرْضُ﴾(٣).
وأخرج ابنُ أبی شیبةً ، والبيهقى فى (( شعب الإيمانِ )) ، عن مجاهد قال : ما
من مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلا تَبْكِى عليه الأرضُ أربعين صباحًا (٤).
وأخرج ابنُّ المباركِ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابن أبى الدنيا ، والحاكم وصحَّحه،
والبيهقىُ فى ((الشعبٍ))، عن ابنِ عباسٍ قال: إنَّ الأرضَ لَتَبْكِى على المؤمنِ أربعين
صباحًا. ثم قرأ: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾(٥).
وأخرج ابنُ المباركِ، وابنُ أبى الدنيا(٦)، عن عطاء الخراسانيّ قال: ما من
عبدٍ يَسْجُدُ للهِ سجدةً فى بقعةٍ من بقاع الأرضِ إِلا شَهِدَتْ له يومَ القيامةِ وبَكَتْ
(١) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٤٠/٧ .
(٢) فى الأصل: ((فى )).
(٣) ابن المبارك (٣٣٦) .
(٤) ابن أبى شيبة ٥٦٩/١٣، ٥٧٠، والبيهقى (٣٢٨٩).
(٥) ابن المبارك (٣٣٨)، والحاكم ٤٤٩/٢، والبيهقى (٣٢٩٠).
(٦) فى الأصل: (( حاتم)).
٢٧٧
سورة الدخان : الآيات ٢٩، ٣٢ - ٣٥
عليه يومَ يَمِوتُ(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عبيدِ المُكْتِبِ، عن إبراهيمَ قال: ما بَكَتِ السماءُ
منذُ كانت الدنيا إلا على اثنَيْنْ. قيل لعبيدٍ: أليس السماء والأرضُ تَبْكِى على
المؤمنِ؟ قال: ذاك مقامُه وحيث يَصْعَدُ عملُه . قال: وتَدْرِى ما بكاءُ السماءِ؟
قال : لا . قال: تَحْمَرُ وتَصِيرُ وردةٌ كالدهانِ، إِنَّ يحيى بنَ زكريا لما قُتِلَ احمَرَّتِ
السماءُ وقَطَرَتْ دمًا ، وإنَّ حسينَ بنَ علىٍّ يومَ قُتِلَ احمرَّتِ السماءُ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن (٣يزيدَ بن أبى٣) زيادٍ قال: لما قُتِلَ الحسينُ احمرَّتْ
آفاقُ السماءِ أربعةً أشهرٍ (٤) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن عطاءٍ قال: بكاءُ السماءِ حمرةُ
أطرافِها (٥) .
وأخرج ابن أبى الدنيا عن الحسنِ قال : بكاءُ السماءِ حمرَتُها .
وأخرج ابنُّ أبى الدنيا عن سفيانَ الثورىِّ قال: كان يُقالُ: هذه الحمرةُ التى
تكونُ فى السماءِ بكاءُ السماءِ على المؤمنِ .
قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدِ آَخْتَرَنَهُمْ﴾ الآيات.
أخرَج الفريابيُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَقَدِ
(١) ابن المبارك (٣٤٠) .
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٤٠/٧ .
(٣ - ٣) فى النسخ: ((زيد بن)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٣٥/٣٢.
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٤٠/٧ .
(٥) ابن جرير ٤١/٢١.
٢٧٨
سورة الدخان : الآيات ٣٢ - ٣٧
أُخْتَرْنَهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَلَمِينَ﴾. قال: فَضَّلْناهم على مَن بينَ أَظهُرِهم(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ فى الآيةِ
قال: اختارَهم(٢) على خيرٍ عَلِمَه اللهُ فيهم ﴿عَلَى الْعَلَمِينَ﴾. قال: على (٣)
العالم الذى كانُوا فيه، ولكلِّ زمانٍ عالمٌ، ﴿وَءَانَيْنَهُم مِّنَ الْآَيَتِ مَا فِيهِ بَلَوّأ
مُبِيرٌ﴾. قال: أَنْجَاهم اللَّهُ من عدُوِّهم، وأَقْطَعَهم البحرَ، وظَلَّلَ عليهم
الغمامَ ، وأَنزَل عليهم المنَّ والسلوى، ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ ﴿٣) إِنْ هِىَ إِلَّا مَوْتَتُنَا
اُلْأُولَى﴾. قال: قد قال ذلك(٤) مُشركو العربِ، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ﴾. قال:
بمَبْعُوثين(٥).
قولُه تعالى: ﴿أَمْ قَوْمُ تُبَّعَ﴾ .
أُخرَج الطبرانىُّ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ بَله: ((لا تَسْبُّوا
تُبَّعًا فإنه قد أُسْلَمَ))(٦) .
وأخرج أحمدُ ، والطبرانىُ ، وابنُ (٧أبی حاتم)) ، وابن مردويه ، عن سهلِ بنِ
سعدٍ الساعدِىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((لا تَسْبُوا تُجَّعًا فإنه قد كان أَسْلَمَ))(٨).
(١) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣١٠/٤، والفتح ٥٧٠/٨ - وابن جرير ٤٦/٢١، ٤٧ .
(٢) فى ف١، م: ((اخترناهم)).
(٣) سقط من : ف١، م.
(٤) سقط من : ص ، ف١، م.
(٥) ابن جرير ٤٦/٢١ - ٤٩ .
(٦) الطبرانى (١١٧٩٠)، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٢٧٠/٣ . وصححه الألبانى فى
السلسلة الصحيحة (٢٤٢٣) .
(٧ - ٧) فى الأصل: ((ماجه)).
(٨) أحمد ٥١٩/٣٧ (٢٢٨٨٠)، والطبرانى (٦٠١٣)، وفى الأوسط (٣٢) ، وابن أبى حاتم =
٢٧٩
سورة الدخان : الآية ٣٧
وأخرج ابنُ عساكرَ عن ابنِ عباسٍ قال: لا يَشْتَبِهَنَّ عليكم أمرُ تُبَّع فإنه كان
مسلمًا(١).
وأخرج ابنُ مردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: لا تَقُولُوا لتُجَّع إلا خيرًا ؛ فإنه قد حجّ
البيتَ وَآمَنَ بما جاء به عيسى ابن مريمَ (٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن كعبٍ قال: إنَّ تُكَّعًا نُعِتَ نَعْتَ
الرجلِ الصالحِ، ذمَّ اللهُ قومَه ولم يَذُمَّه . قال: وكانت عائشةُ تَقولُ: لا تَسْبُوا
تُبَّعًا فإنه كان رجلاً صالحًا(٣) .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن عائشةَ قالت: كان تُبَعٌّ رجلاً صالحًا، (٤ألا
تَرَى٤) أنَّ اللهَ ذَّ قومَه ولم يَذُمَّه(٥) !
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن عطاءِ بنِ أبى رباح قال: لا تَسْبُوا تُجَعًا؛ فإنَّ رسولَ
اللهِ وَّه نَهَى(٦) عن سَبِّه(١).
وأخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ عساكرَ، عن وهبٍ بنِ منبهٍ قال: نهى رسولُ اللهِ
= كما فى تفسير ابن كثير ٢٤٤/٧، وتخريج الكشاف ٢٦٩/٣ - وابن مردويه - كما فى تخريج
الكشاف ٢٦٩/٣ . وقال محققو المسند : حسن لغيره .
(١) ابن عساكر ٦/١١.
(٢) بعده فى م: ((وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن كعب قال: لا تقولوا لتبع إلا خيرًا فإنه قد حج
البيت وآمن بما جاء به عيسى ابن مريم)) .
(٣) ابن جرير ٥٠/٢١ .
(٤ - ٤) فى الأصل: ((ألم تر)).
(٥) الحاكم ٤٥٠/٢ .
(٦) فى ح١: (( قد نھی)).
٢٨٠
سورة الدخان : الآية ٣٧
وَلَه عن سبِّ أسعدَ، وهو تُبَعْ. قيل: وما كان أسعدُ ؟ قال: كان على دينِ
إبراهيمَ ، وكان إبراهيمُ يُصَلِّى كلَّ يومٍ صلاةً، ولم تَكُنْ شريعةٌ (١).
وأخرج ابنُ مردُويَه(٢) عن أبى هريرةَ قال: نهى(٣) رسولُ اللهِ وَلَّهِ (٤ عن
سب٤ٌ) أسعدَ الحميرِىِّ، وقال: ((هو ("أوَّلُ منْ) كسا الكعبةَ)).
وأخرج ابنُّ المنذرٍ ، وابنُ عساكرَ، عن سعيد بن جبيرٍ قال: إنَّ تُبَّعًا كسا
البيتَ(٦) .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ قال: كان تُبَعِّ إذا عَرَضَ الخيلَ.
قامُوا صَفًّا من دمشقَ إلى صنعاءِ التَّمَنِ(٧) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ قال: سألتُ كعبًا عن تُبَعٍ؛
فإنى أسمَعُ(٨) اللهَ يَذْكُرُ فى القرآنِ قومَ تُجَع ولا يَذْكُرُ تُبَّعًا؟ فقال: إِنَّ تُجَّعًا كان
رجلاً من أهلِ اليمنِ مَلِكًا منصورًا، فسار بالجيوشِ حتى انتهى إلى سمرقندَ ،
ورجّع فأخَذَ طريقَ الشام ، فَأَسَرَ بها أحبارًا ، فانطَلَق بهم نحوَ اليمنِ ، حتى إذا دَنا
من مكةً(٩) طار فى الناسِ أنه/ هادِمٌ الكعبةَ، فقال له الأحبارُ: ما هذا الذى تُحَدِّثُ
٣٢/٦
(١) ابن عساكر ٦/١١.
(٢) فى الأصل: ((أبى حاتم)).
(٣) فى ف١، م: ((قال)).
(٤ - ٤) فى ف١، م: (( لا تسبوا)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((كان ممن)).
(٦) ابن عساكر ٧/١١ .
(٧) ابن عساكر ٣/١١.
(٨) فى ح١: ((سمعت)).
(٩) فى ف١، م: (( ملكه)).