النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١
سورة فصلت : الآيات ٢٢، ٢٣، ٢٥
قال: ما كُنْتُمْ تَظُنُّون(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾. قال:
تَسْتَخْفُون(٢) .
وأخرج أحمدُ ، (٣ والطيالسىُّ(٤)، وعبدُ بنُ حميدٍ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ،
وابنُ ماجه، وابنُ حبانَ(٣)، وابنُ مَرْدُويَه، عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَالت :
((لا يَمُوتَنَّ أحدُكم إلا وهو يُحْسِنُ الظنّ باللهِ ؛ فإن قومًا قد أرداهم سوءُ ظِّهم
باللهِ، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَذَلِكُمْ ظَتْكُمُ الَّذِى ظَنَنْتُم بِرَيَّكُمْ أَزْدَنَكُمْ فَأَصْبَحْتُم
مِّنَ الْخَسِرِينَ﴾))(٥).
وَقَيَّضْنَا لَهُمْ﴾ الآية .
قوله تعالى :
أخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله :
وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ﴾. قال: شياطينَ(٦).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿فَيَّنُواْ لَهُمْ مَّا بَيْنَ أَبْدِهِمْ﴾.
قال: الدنيا؛ يُرَغِّبُونهم فيها، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾. قال: الآخرةَ؛ زَيَنُوا(٧) لهم
(١) ابن جرير ٤١٠/٢٠ .
(٢) ابن جرير ٤٠٩/٢٠.
(٣ - ٣) سقط من: ح١.
(٤) فى ص، ف١، ح١، م: ((الطبرانى)). والحديث عنده فى الأوسط (١٦١٣).
(٥) أحمد ٢٨/٢٢، ٣٦٦، ٤٣٧، ٣٧٣/٢٣ (١٤١٢٥، ١٤٤٨١، ١٤٥٨٠، ١٥١٩٧)،
والطيالسى (١٨٨٨)، وعبد بن حميد (١٠٣٩،١٠١٣)، ومسلم (٢٨٧٧)، وأبو داود (٣١١٣)،
. وابن ماجه (٤١٦٧) ، وابن حبان (٦٣٧، ٦٣٨).
(٦) الفريابى - كما فى التغليق ٣٠٢/٤ .
(٧) فى ح١: ((يزينوا)).
١٠٢
سورة فصلت : الآيات ٢٥ ، ٢٦، ٢٩
نِسيانَها والكفرَ بها .
قولُه تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسْمَعُواْ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ أبي حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: كان رسولُ اللهِ وَّه وهو مكّةً، إذا
قَرَأْ القرآنَ يَرفَعُ صوتَه، فكان المشركون يَطْرُدُون الناسَ عنه ويقولُون: ﴿لَا
تَمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَلْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾. وكان(١) إذا أَخْفَى قراءتَه
لم يَسْمَعْ مَن يُحِبُّ أن يَسْمَعَ القرآنَ، فأنزل اللهُ: ﴿وَلَ تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا
تُخَافِتْ / بِهَا﴾ [الإسراء:
٣٦٣/٥
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾: (٢ عِيبوه.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَالْغَوَأ
فِيهِ﴾ (٢). قال: (٣ بالمُكاءِ والصَّفير٣ِ) والتخليطِ فى المنَّطِقِ على رسولِ اللهِ وَظله
إِذا قرَأ القرآنَ ، قريشٌ تَفعلُه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً: ﴿وَالْغَوْاْ فِيهِ﴾. قال: يقولون: اجحَدُوا
به ، وأنْكِرُوه وعادُوه .
قولُه تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّا أَرِنَا﴾ الآية.
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، والفريابيُّ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ
جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، وابنُ
(١) بعده فى ص، ف١، م: ((رسول الله وَيرٍ)).
(٢ - ٢) سقط من: ص ، ف ١، م .
(٣ - ٣) فى ص، ف١، م: ((بالتصغير)).
١٠٣
سورة فصلت : الآيتان ٢٩، ٣٠
عساكرَ، عن علىٍّ بن أبى طالبٍ، أنه سُئِلَ عن قولِه: ﴿رَبَّآ أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ
اُلْجِنّ وَالْإِنسِ﴾. قال: هو ابنُ آدمَ الذى قَتَل أخاه وإبليسُ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، عن عكرمةَ، وإبراهيمَ ، مثلَه .
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَامُواْ﴾.
أخرَج الترمذىُّ، والنسائىُّ، والبزارُ، وأبو يعلى، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى
حاتم، وابنُ عدىٍّ، وابنُ مَرْدُويَه، (٢ عن أنس٢ٍ) قال: قرَأ علينا رسولُ اللهِ وَهل
هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَمُواْ﴾. قال: ((قد قالها ناسٌ
من الناسِ ثم كفَر أكثرُهم، فمَن قالها حتى (٣) يموتُ فهو ممن استقامَ عليها))(٤) .
وأخرَج ◌ْابْنُ المباركِ، و٥)عبدُ الرزاقِ، والفريابيُ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ،
ومُسَدَّدٌ ، وابنُ سعدٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
من طريقٍ سعيدِ بنِ نِعْرانَ(٦)، عن أبى بكرِ الصديقِ فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ
رَبُّنَا اُللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَامُوا﴾. قال: الاستقامةُ أَن لا تُشْرِكُوا باللهِ شيئًا(٧).
(١) عبد الرزاق ١٨٦/٢، وابن جرير ٤٢٠/٢٠، والحاكم ٤٤٠/٢، وابن عساكر ٤٧/٤٩.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف١، م.
(٣) ((حتى)) هنا بمعنى ((حين)). وينظر مصادر التخريج .
(٤) الترمذى (٣٢٥٠)، والنسائى فى الكبرى (١١٤٧٠)، وأبو يعلى (٣٤٩٥)، وابن جرير ٤٢٢/٢٠،
وابن عدى ١٢٨٨/٣. ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٦٣٩).
(٥ - ٥) سقط من: م، وفى ص، ف١: ((ابن المنذر و)).
(٦) فى النسخ: ((عمران))، وعند عبد الرزاق: ((نجران)). والمثبت من مصادر التخريج الأخرى. وينظر
ميزان الاعتدال ١٦١/٢، وأسد الغابة ٣٩٩/٢.
(٧) ابن المبارك (٣٢٦)، وعبد الرزاق ١٨٧/٢، ومسدد - كما فى المطالب (٤٠٨٦) - وابن سعد
٨٤/٦، وابن جرير ٤٢٢/٢٠، ٤٢٣
١٠٤
سورة فصلت : الآية ٣٠
وأخرج ابنُ راهُويَه، وعبدُ بنُ حميدٍ، والحكيمُ الترمذىُّ فى «نوادرٍ
الأصولِ))، وابنُ جريرٍ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيم فى ((الحلية))
من طريقِ الأسودِ بنِ هلالٍ ، عن أبى بكرِ الصديقِ ، أنه قال : ما تَقولُون فى هاتين
الآيتين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَمُواْ﴾. و﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَتْ
يَلْبِسُوْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]؟ (١ قالُوا: الذين قالوا ربُّنَا اللهُ، ثم عمِلوا
بها واستقاموا على أمرِه فلم يُذنِبوا، ﴿وَلَمَّ يَلْبِسُواْ إِيَمْنَهُم بِظُلْمٍ﴾(١): لم
يُذْنِبُوا (٢). قال: لقد حَمَلْتُموها على أمرٍ شديدٍ؛ ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ
إِيَمَنَهُم بِظُلْمٍ﴾. يَقولُ: بشركٍ، و﴿الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اَللَّهُ ثُمَّ
اُسْتَقَامُواْ﴾: فلم يَرْجِعُوا إلى عبادة الأوثانِ(٣).
وأخرَجَ ابنُ مَرْدُويَه ، من طريقِ الثورِىِّ ، عن بعضٍ أصحابِه ، عن النبىّ
وَستَّه
◌َىاللّهـ
فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أُسْتَقَمُوا﴾: ((على فرائضِ اللهِ)).
وأخرج البيهقيُّ فى (الأسماءِ والصفاتِ)) عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَدّمُواْ﴾: ((قال: على شهادة أن لا إلهَ إلا اللهُ))(٤).
وأخرج ابنُ المباركِ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُ
حميدٍ ، والحكيمُ الترمذىُّ، وابنُ المنذرِ، عن عمرَ بنِ الخطابِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَمُوا﴾. قال: استقامُوا بطاعتِه(٥)، ولم يَرُوغُوا رَوَغانَ
(١ - ١) سقط من: ص، ف١، ح١، م.
(٢) فى ح١، وعند أبى نعيم: (( يدينوا)).
(٣) إسحاق بن راهويه - كما فى المطالب العالية (٣٩٧١) - والحكيم الترمذى ٢٣١/١، ٢٠٦/٤،
وابن جرير ٤٢٣/٢، والحاكم ٤٤٠/٢، وأبو نعيم ٣٠/١. وينظر ما تقدم ١١٦/٦.
(٤) البيهقى (٢٠٥) .
(٥) فى ص، ف١، م: ((بطاعة الله)).
١٠٥
سورة فصلت : الآية ٣٠
الثعلبٍ(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ (٢) عن ابنِ عباسٍ ، أنه سُئِلَ : أَىُّ آيةٍ فى كتابِ اللهِ
أرجى(٣)؟ قال: قولُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اَللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَمُواْ﴾: على
شهادةٍ أن لا إله إلا اللهُ. قيل له: فأين قولُه تعالى: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى
أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣]. (٤فقال ابنُ عباسٍ): (°زدْ، اقْرَأْ): ﴿وَأَنِيبُواْ إِلَى
رَبِّكُمْ﴾ [ الزمر: ٥٤]. فيها (٦)، علَّقه، أى(٧) : اعملُوا.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن إبراهيمَ، ومجاهدٍ فى قوله: ﴿ثُمَّ
أَسْتَقَمُواْ﴾. قالا(٨): قالوا: لا إلهَ إلا اللهُ، لم يُشْرِكُوا بعدَها باللهِ شيئًا
حتى يَلْقَوه .
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ﴾.
(٦ يقولُ: وَحَد الله٩)، ﴿ثُمَّ أَسْتَقَدّمُواْ﴾. يَقولُ: على أداءِ فرائضِه(١٠)،
﴿وَتَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَتَبِكَةُ﴾. قال: فى الآخرةِ .
(١) ابن المبارك (٣٢٥)، وأحمد ص ١١٥، والحكيم الترمذى ٢٣١/١.
(٢) بعده فى ح١: ((وابن أبى حاتم )).
(٣) سقط من: ص، ف١، وفى الأصل، ح١: ((أرخص)).
(٤ - ٤) سقط من: ص ، ف ١، م .
(٥ - ٥) فى ص، ف١، م: ((زاد قرأ)).
(٦) فى الأصل: ((فها))، فى ص، م: ((فيهما))، وفى ف١: ((فبما)).
(٧) سقط من : ص، ف ١ ، م .
(٨) فى ص، ف١، م: ((قال)).
(٩ - ٩) فى ص ، ف١، م: (( وحده )) .
(١٠) فى ص، ف١، م: ((فرائض الله)).
١٠٦
سورة فصلت : الآيتان ٣٠، ٣١
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والدارمىُ، والبخاریُ فی «تاریخِه»،
ومسلمٌ، والترمذىُّ، والنسائىُ، وابنُ ماجه، وابنُ حبَّانَ، عن سفيانَ
الثقفىّ، أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ، مُرْنِى بأمرٍ فى الإسلام لا أسألُ عنه
أحدًا بعدَك؟ قال: ((قل: آمَنْتُ باللهِ. ثم استَقِمْ)). قلتُ: فما أتَّقِى ؟ فأوماً
إلى لسانِه(١).
قوله تعالى: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَتَبِكَةُ﴾ الآية .
أُخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والبيهقىُّ فی («شعب الإيمانِ))، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿تَتَغَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَئِكَةُ﴾. قال: عندَ الموتِ(٢).
وأخرج ابنُ المنذرِ (٣)، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال : ألّا تخافوا
ممّا تُقْدِمُون عليه من الموتِ وأمرٍ الآخرةِ، ولا تحزنوا على ما خَلَّقْتُم(٤) من أمرٍ
دنياكم؛ من ولدٍ أو(٥) أهلٍ أو(٥) دَيْنٍ، (٦ فإِنَّا سنَخْلُفُكم٢) فى ذلك كلِّه.
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
(١) أحمد ١٤١/٢٤ - ١٤٣ (١٥٤١٦ - ١٥٤١٨)، ١٧٠/٣٢ (١٩٤٣١)، والدارمى ٢٩٨/٢ ،
والبخارى ١٠٠/٥، ومسلم (٣٨)، والترمذى (٢٤١٠)، والنسائى فى الكبرى (١١٤٨٩،
١١٤٩٠)، وابن ماجه (٣٩٧٢) ، وابن حبان (٥٦٩٨ - ٥٧٠٠). كلهم من حديث سفيان بن
عبد الله الثقفى قال : قلت : يا رسول الله .... فذكر الحديث .
(٢) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٠٢/٤ - والبيهقى ٣٥٤/١ دون إسناد .
(٣) بعده فى الأصل: ((وعبد بن حميد)).
(٤) فى ح١: (( فاتكم )) .
(٥) فى ص، ف١، م: ((و)).
(٦ - ٦) فى ص، ف١، م: (( مما استخلفكم))، وفى ح١: ((فإن مستخلفكم)).
١٠٧
سورة فصلت : الآيتان ٣٠، ٣١
زيدِ بنِ أسلمَ قال: يُؤْتَى المؤمنُ عندَ الموتِ فيقالُ له: لا تَخَفْ مما أنت قادِمٌ عليه -
فِيَذْهَبُ خوفُه - ولا تَحْزَنْ على الدنيا ولا على أهلِها، وأَبْشِرْ بالجنةِ . فَيَمُوتُ وقد
أَقَرَّ اللهُ عینَه .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ أبى حاتم ، عن زيدِ بنِ أسلمَ فى الآيةِ قال: يُبَشِّرُ
بها عندَ موتِه ، وفى قبرِه، ويومَ يُثْعَثُ ، فإنه لفى الجنةِ وما ذهَبتْ(١) فرحةُ البِشارةِ
من قلبه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ فى الآيةِ قال : لا تخافوا (٢ ما أمامَكم ، ولا
تحزنوا على ما خلفَكم(٣)٢) من ضَيْعَتِكم .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ أبى الدنيا فى ((ذكرِ الموتِ))، عن علىٍّ بنِ أبى
طالبٍ قال: حرامٌ على كلِّ نفسٍ أن تَخرُجَ من الدنيا حتى تَعْلَمَ أين
مصيرها(٤)؟
وأخرج أبو نعيم فى ((الحلية)) عن مجاهدٍ قال: إنَّ المؤمنَ لَيُبَشَّرُ بصلاح ولدِه
من بعدِه ؛ لِتَقَرَّ / عينُه .
٣٦٤/٥
وأخرَج أحمدُ ، (" والنسائى٥ُّ)، عن أنس قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((مَن
أحبَّ لِقاءَ اللهِ أحبَّ اللهُ لِقَاءَه (٢ ومن كره لقاءَ اللهِ كرِهِ اللهُ لقاءَه))٢) . قلنا : يا
(١) فى ص، ف١، م: ((رميت)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف١، م.
(٣) فى ح١: ((خلفتم)).
(٤) ابن أبى شيبة ٥٦/١٤ .
(٥ - ٥) سقط من: ح١.
١٠٨
سورة فصلت : الآيتان ٣٠، ٣١
رسولَ اللهِ ، كلُّنا نكرَهُ الموتَ. قال: ((ليس ذلك كراهيةَ الموتِ ، ولكن المؤمنَ إذا
محُضِرَ(١)، جاءه البشيرُ من اللهِ بما هو صائِرٌ إليه، فليس شيءٌ أحبَّ إليه من أن يَكونَ
قد لَقِىَ اللهَ، فأَحَبَّ اللهُ لقاءَه، وإنَّ الفاجِرَ والكافِرَ إذا حُضِرَ(١)، جاءه (٢ بما هو
صائِرٌ إليه من الشر٢ّ)، فكرِهِ لقاءَ اللهِ ، فَكرِهِ اللهُ لقاءَه))(٣).
وأخرَج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ثابتٍ ، أنه قرَأ السجدةَ حتى بلَغ :
﴿تَتَغَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةُ﴾. فوقَف فقال: بلَغنا أنَّ العبدَ المؤمِنَ حينَ(٤) يَبْعَثُه
اللهُ من قبرِه يَتَلَقَّه مَلَكاه اللذان كانا معه فى الدنيا فيَقُولان له: لا تَخَفْ ولا
تَحْزَنْ، وأَبْشِرْ بالجنةِ التى كنتَ تُوعَدُ، فَيُؤَمِّنُ اللهُ خوفَه، ويُقِرُّ عينَه، (° فما
عظيمةٌ يخشَى الناسُ يومَ القيامةِ ) إلا وهى للمؤمنِ قُرَّةُ عينٍ لما هداه اللهُ، ولما كان
يَعمَلُ فى الدنيا .
وأخرج ابنُ المباركِ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ : ﴿نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ﴾ الآية. قال: رُفَقَاؤُكم فى الدنيا، لا نُفارِقُكم
حتى نَدْخُلَ معكم الجنةَ. ولفظُ عبدِ بنِ حميدٍ قال : قُرناؤُهم الذين كانوا
معهم فى الدنيا، فإذا كان يومُ القيامةِ قالوا: لن نُفارِقَكم حتى نُدْخِلَكم
الجنةَ
(١) فى ص، ف١، م: ((احتضر)).
(٢ - ٢) فى الأصل: (( البشير من الله)).
(٣) أحمد ١٠٣/١٩ (١٢٠٤٧)، والنسائى - كما فى الفتح ٣٥٨/١١.
(٤) سقط من: ص، ف١، م، وفى الأصل: ((حيث)) .
(٥ - ٥) فى ص، ف١، م: ((بما عصمه)).
(٦) ابن المبارك (٣٢٩) .
١٠٩
سورة فصلت : الآية ٣٢
« قولُه تعالى: ﴿قُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيم
أخرَج أبو نعيم فى ((صفة الجنة))، والبيهقيُّ فى ((البعثِ))، عن جابرٍ قال : قال
رسولُ اللهِ وَِّ: ((بينا أهلُ الجنةِ فى مجلسٍ لهم إذ سطَع لهم نورٌ علی بابٍ
الجنةِ ، فرفَعُوا رءوسَهم فإذا الربُّ تعالى قد أشرَف فقال: يا أهلَ الجنةِ ، سَلُونِى.
فقالوا: نَسْألُك الرِّضا عنَّا. قال: رِضاى أحَلَّكم(٢) دارِى، وأنالَكم
كرامتى ، " هذا أوانُها فاسْأَلونى٣). قالوا: نسألُك الزيادةَ. قال: فَيُؤْتَون
بنجائِبَ(٤) من ياقوت أحمرَ، أَزِمَّتُها زَيَوْجَدٌ أخضرُ وياقوتٌ أحمرُ، فجاءوا عليها
تَضَعُ حوافرَها عند منتهَى طَرْفِها ، فيأمُرُ اللهُ بأشجارٍ عليها الثمارُ، فتَجِىءُ (°حوارٍ .
من الحُورِْ) العينِ وهن يَقُلْن: نحن الناعماتُ فلا نَبْأَسُ، ونحن الخالداتُ فلا
نَموتُ، أزواجُ قومٍ مؤمنين كرامٍ. ويَأْمُرُ اللهُ بكُثْبانٍ من مسكٍ أبيضَ أَذْفَرَ، فتُثِيرُ(٦)
عليهم ريحًا يُقالُ لها: المُثِيرَةُ(٧). حتى تَنْتَهِىَ بهم إلى جنةٍ عَدْنٍ، وهى
قَصَبَةُ(٨) الجنةِ ، فَتَقولُ (٦الملائكةُ: يا ربَّنا، قد جاء القومُ. فيَقولُ: مرحبًا
بالصادقين، (١٠ مرحبًا بالطائِعين، ١٠) فيُكْشَفُ لهم الحجابُ ، فيَنْظُرُون إلى اللهِ،
فيَتَمَتَّعُون بنورِ الرحمنِ حتى لا يُنْصِرَ بعضُهم بعضًا، ثم يقول٩ُ): ارجِعُوهم إلى
(١) سقط من : ص ، ف١، م .
(٢) فى الأصل: ((أجلسكم)).
(٣ - ٣) فى ص، ف١، م: ((هذه وأيها تسألونى))، وفى ح١: ((هذا أولها فسلونى)).
(٤) نجائب : جمع نجيبة ، والنجيب من الإبل: هو القوى منها، الخفيف السريع. ينظر النهاية ١٧/٥ .
(٥ - ٥) فى ص، ف١، م (( حور من)).
(٦) فى ص، ف١، م: ((فتتنثر))، وفى ح١: ((فتنشر))، وفى مصدر التخريج: ((فينثر)).
(٧) فى ح١: ((المبشرة)).
(٨) القصبة : جوف الحصن بينى فيه بناء هو أوسطه ، وقصبة القرية: وسطها . التاج (ق ص ب) .
(٩ - ٩) سقط من: ح١ .
(١٠ - ١٠) سقط من: ص، ف١، م.
١١٠
سورة فصلت: الآيتان ٣٢، ٣٣
القصورِ بالتُّحَفِ . فيَرْجِعُون وقد أبصَر بعضُهم بعضًا». قال رسولُ اللهِ وَه
((فذلك قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿قُلًا مِّنْ غَفُورٍ زَّحِيمٍ﴾﴾(١).
وأخرَج "ابنُ النجار٢ٍ) من حديث أبى هريرةَ، مثلَه سواءً .
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا﴾ الآية .
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَّه، عن عائشةً: ﴿وَمَنْ
أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَن دَهَا إِلَى اللَّهِ﴾. قالت: المُؤَذِّدُ، ﴿وَعَمِلَ صَلِحًا﴾.
قالت : ركعتان فيما بين الأذان والإقامةِ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَرْدُويّه من وجهٍ
آخرَ، عن عائشةَ قالت: ما أُرَى هذه الآيةَ نزَلت إلا فى المُؤَذِّنين: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ
قَوْلًا مِّمَن دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ الآية(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ
قَوْلًا مِّمَن دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾. قال: هو النبيُّ وَّه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن ابنٍ سيرينَ فى قوله: ﴿وَمَنْ
أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَن دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾. قال: ذلك النبىُِّوَهُ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ فى الآيةِ قال : هو المؤمنُ
(١) البيهقى (٤٩٣). والحديث عند البزار (٢٢٥٣ - كشف). وقال الهيثمى: فيه الفضل بن عيسى
الرقاشى ، وهو ضعيف . مجمع الزوائد ٩٨/٧ .
(٢ - ٢) فى ح١: ((البخارى)).
(٣) ابن أبى شيبة ٢٢٥/١.
١١١
-
سورة فصلت : الآية ٣٣
عَمِلَ صالحًا، ودَعا إلى اللهِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَن دَعَا إِلَى اللَّهِ
وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. قال: هذا عبدٌ صدَق قولُه وعملُه ،
ومَوْلِجُهُ ومَخْرَجُه، وسُِه وعلانيتُه، ومَشهدُه ومَغِيبُه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَن دَعَا إِلَى
اللَّهِ﴾. قال: (١قولُ: لا إلهَ إلا اللهُ. يعنى المُؤذِّن١َ)، ﴿وَعَمِلَ صَلِحًا﴾:
صام وصلَّى .
وأخرَج الخطيبُ فى ((تاريخِه)) عن قيسٍ بن أبى حازمٍ فى قوله: ﴿وَمَنْ
أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَن دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾. قال: الأذانُ، ﴿وَعَمِلَ صَلِحًا﴾. قال:
الصلاةُ بين الأذانِ والإقامةِ. قال الخطيبُ: قال أبو بكرِ النقّاشُ: قال لى أبو بكرٍ
ابنُّ أبى داودَ : فى تفسيرِه عشرون ومائةُ ألفٍ حديثٍ، ليس فيه (٢) هذا
الحديثُ(٣) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن عاصمِ بنِ هُبيرةً قال: إذا فَرَغْتَ من أذانِك
فقُل: لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، وأنا من المسلمين. ثم قرأ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا
مِمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وابن ماجه، عن معاويةَ: سمِعْتُ النبىّ ◌َلِّ يَقولُ :
(١ - ١) فى الأصل: ((لا إله إلا الله)).
(٢) فى الأصل: (( فيهن)) .
(٣) الخطيب ٤٧١/٨، ٤٧٢ .
١١٢
سورة فصلت : الآية ٣٣
((إِنَّ المؤذِّنين أطولُ الناسِ أعناقًا يومَ القيامةِ))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والديلمىُّ ، عن زيدِ بنِ أرقمَ قال: قال رسولُ اللهِ
نَ له : ((بلالٌ سيِّدُ المُؤَذِّنين يومَ القيامةِ، ولا يَتْبَعُه إلا مؤمنٌ، والمُؤْذِنُون أطولُ
الناسِ أعناقًا يومَ القيامةِ»(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((المُؤَذِّنُ
٣٦٥/٥ يُغْفَرُ له مَدَّ صوتِه، ويُصَدِّقُه كلُّ / رَطْبٍ ويابسٍ))(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنٍ(٤) عمرَ، أنه قال لرجلٍ : ما عَمَلُك ؟ قال:
الأَذانُ . قال: نِعْمَ العملُ عملُك، يَشْهَدُ لك كلُّ شيءٍ سَمِعَك(٥).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: لو أُطَفْتُ الأَذانَ مع
الخِلِيفَى(٦) لأَذَّنْتُ(٧).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن سعدٍ قال: لَأَنْ أَقْوَى على الأَذانِ أحَبُّ إلىّ من أن
(١) ابن أبى شيبة ٢٢٥/١، وابن ماجه (٧٢٥). والحديث عند مسلم (٣٨٧).
(٢) ابن أبى شيبة ٢٢٥/١، والديلمى (٢١٨١، ٦٧٤٥)، والحديث عند الطبرانى (٥١١٩). وقال
الهيثمى : فيه حسام بن مصك، وهو ضعيف . مجمع الزوائد ٣٢٦/١، ٣٠٠/٩ .
(٣) ابن أبى شيبة ٢٢٥/١، ٢٢٦ . والحديث عند أبى داود (٥١٥). صحيح (صحيح سنن أبى داود -
٤٨٤) .
(٤) سقط من : ص ، ف١ ، م .
(٥) ابن أبى شيبة ٢٢٦/١ .
(٦) الخُلِيفَى: الخلافة، وهو مصدر يدل على معنى الكثرة ، يريد به كثرةً اجتهاده فى ضبط أمور الخلافة
وتصريف أعِنَّتِها . ينظر النهاية ٦٩/٢ .
(٧) ابن أبى شيبة ٢٢٤/١، ٢٢٥.
١١٣
سورة فصلت : الآيات ٣٣ - ٣٥
أَحُجَّ و(١) أَعْتَمِرَ و(٢) أُجاهِدَ(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنٍ مسعودٍ قال: لو كنتُ مُؤَذِّنًا ما بالَيْتُ ألَّ أحُجّ
ولا أغْزُوَ(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن كعبٍ قال: من أذَّن كُتِبَ له سَبْعُون حسنةً ، وإن
أقام فهو أفْضَلُ(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، من طريقِ هشام، عن يحيى قال: حُدِّثْتُ أنَّ رسولَ
اللهِ وَّه قال: (لو علِم الناسُ ما فى الأذان لتَجَاذَّبُوه)). قال: وكان يُقالُ:
ابْتَدِرُوا الأَذان، ولا تَبْتَدِرُوا الإمامةَ(٥).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، عن الحسنِ قال : المُؤَذِّنُ المَحْتَسِبُ
أوَّلُ مَن(٦) يُكْسَى يومَ القيامةِ(٤) .
قولُه تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلَ السَِّئَةُ﴾ الآيتين.
ج
أُخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، والبیهقیُ فی ((سننه»،
[٣٧١ و] عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَا تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلَ السَِّئَةُ أَدَّفَعْ بِالَّتِى
(١) فى ص، ف١، م: ((أو)).
(٢) فى ف١، م: ((أو)).
(٣) ابن أبى شيبة ٢٢٤/١.
(٤) ابن أبى شيبة ٢٢٥/١ .
(٥) فى الأصل: ((الإقامة)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ٢٢٤/١، ٢٢٥ .
(٦) فى ص، ف١، م: ((ما)).
( الدر المنثور ٨/١٣ )
١١٤
سورة فصلت : الآيتان ٣٤، ٣٥
هِىَ أَحْسَنُ﴾. قال: أمَر اللهُ المؤمنين بالصبرِ عندَ الغضبِ، والحلمِ عندَ الجهلِ،
والعَفْوِ عندَ الإساءةِ ، فإذا فَعَلُوا ذلك عصَمهم اللهُ من الشيطانِ، وخضَع لهم
عَدُوُهم كأنه وليّ حميمٌ(١) .
وأخرج ابنُّ مَوْدُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَا سَتَوِى الْحَسَنَةُ وَلَا
السَِّئَةُ أَدْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾. قال: الْقَهُ بالسلام، ﴿فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ
عَدَوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىُّ حَمِيمٌ﴾ .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وسعیذُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ،
وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن مجاهد
فى قوله: ﴿أَدْفَعْ بِالَِّى هِىَ أَحْسَنُ﴾. قال: السلامُ، أن تُسَلِّمَ عليه إذا
لَقِيتَه(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عطاءِ: ﴿أَدْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ﴾. قال:
السلامُ .
وأخرج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿كَأَنَّهُ وَلِيُّ
حَمِيمٌ﴾. قال: وَلِيٌّ قريبٌ (٣). وفى قوله: ﴿إِلَّ ذُو حَظٍ عَظِيمٍ﴾. قال:
الجنةُ(٤) .
(١) ابن جرير ٤٣٢/٢٠، وابن أبى حاتم - كما فى التعليق: ٣٠٣/٤ - والبيهقى ٤٥/٧ .
(٢) عبد الرزاق ١٨٧/٢، وابن جرير ٤٣٣/٢٠، والبيهقى (٦٦٢٣).
(٣) فى ص، ف ١، م: (( رقيب)).
(٤) عبد الرزاق ١٨٧/٢، ١٨٨.
١١٥
سورة فصلت : الآيات ٣٤ - ٣٦
(١ وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ قال: الحميمُ ذو القَرَابةِ، والولىُّ
الصَّدِيقُ(١) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ: ﴿وَمَا يُلَقَّنِهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ .
قال: واللهِ، لا يُصِيئُها صاحبُها حتى يَكْظِمَ غيظًا، ويَصْفَحَ عن بعضٍ ما
يَكْرِهُ(٢) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن أنسٍ فى قوله: ﴿وَمَا يُلَقَّدِهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا
يُلَقَّنِهَا إِلَّا ذُو حَظٍ عَظِيمٍ﴾. قال: الرجلُ يَشْتُمُه أخوه فيقولُ : إن كنتَ
صادِقًا يَغْفِرُ اللهُ لى، وإن كنتَ كاذِبًا يَغْفِرُ اللهُ لك.
قوله تعالى: ﴿وَإِمَا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزٌْ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ، (٣ وأحمد٣ُ)، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ،
والنسائىُ، والحاكمُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن سليمانَ بنِ صُرَدَ قال : اسْتَبَّ رجلان
عندَ النبيِّ ◌ََّ، فاشتَدَّ غَضَبُ أحدِهما، فقال النبىُّ وَلِّ: ((إنى لأعلَمُ كلمةً لو
قالها لذهَب عنه الغضبُ: أعوذُ باللهِ من الشيطان الرجيم)). فقال الرجلُ:
أمجنونٌ تُرانى؟ فتلا رسولُ اللهِ وَهِ: ((﴿وَإِمَّا يَنْزَغَتََّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْعٌ
فَأَسْتَعِذْ بِلّهِ﴾))(٤).
(١ - ١) سقط من: ص، ف١، م.
(٢) فى ح١ : « يكرهه )).
(٢ - ٣) سقط من: م .
(٤) ابن أبى شيبة ٣٤٥/٨، ٣٤٦، ٣٤٩/١٠، ٣٥٠، وأحمد ١٨٣/٤٥ (٢٧٢٠٥)، والبخارى
(٣٢٨٢، ٦٠٤٨، ٦١١٥)، ومسلم (٢٦١٠)، وأبو داود (٤٧٨١)، والنسائى فى الكبرى
(١٠٢٢٤، ١٠٢٢٥)، والحاكم ٤٤١/٢ .
١١٦
سورة فصلت : الآية ٣٦
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والنسائيُ ، وابنُ
مَرْدُويَه، عن معاذٍ بنِ جبلٍ قال: استَبَّ رجلان عندَ النبيِّ وَلِّ حتى عُرِفَ
الغضبُ فى وجهِ أحدِهما، فقال رسولُ اللهِ وَِّ: ((إنى لأَعْلَمُ كلمةً لو قالها
ذهَب غضبُه: أعوذُ باللهِ من الشيطان الرجيمِ))(١) .
وأخرج ابن أبى شيبةً عن أبى سعيد قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ:
(اتَّقُوا الغضبَ ؛ فإِنها جمرةٌ تُوقَدُ فى قلبٍ ابنِ آدمَ ، ألم تَرَ انتفاخَ أوداجِه وحمرةً
عينيه؟ فمَن أَحَسَّ من ذلك شيئًا فليَلْزَقْ بالأرضِ))(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن خيثمةَ قال : كان يقالُ : إِنَّ الشيطانَ يقولُ: كيف
يَغْلِبُنى ابنُ آدِمَ ؟ إذا رَضِىَ (٣جئتُ حتى٣) أكونَ فى قلبِه، وإذا غَضِبَ طِرْتُ
حتى (٤) أكونَ فى(٥) رأسِه(٦) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ
مِنَ الشَّيْطَنِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِلَّهِ﴾. قال: ذُكِرَ لنا أنَّ نبيَّ اللهِ وَهبينما هو
(١) ابن أبى شيبة ٣٤٦/٨، ٣٥٠/١٠، وأحمد ٤٠٥/٣٦، ٤٢٥، ٤٢٦ (٢٢٠٨٦، ٢٢١١١)،
وأبو داود (٤٧٨٠)، والترمذى (٣٤٥٢)، والنسائى فى الكبرى (١٠٢٢١، ١٠٢٢٢). ضعيف .
(ضعيف سنن أبى داود - ١٠٢٤) .
(٢) ابن أبى شيبة ٣٤٦/٨، ٣٤٧. والحديث عند الترمذى (٢١٩١) مطولاً . ضعيف (ضعيف سنن
الترمذى - ٣٨٥) .
(٣ - ٣) فى ف١: ((حتى))، وفى م: ((حيث)).
(٤) فى م: ((حيث)).
(٥) فى الأصل، ص، ف١، م: ((على )).
(٦) ابن أبى شيبة ٤٤٦/١٣ .
١١٧
سورة فصلت : الآيات ٣٦ - ٣٨
يُصَلِّى إذ جعَل يَسْنُدُ حتى يَسْتَلِمَ (١) الساريةَ، (٢ ثم يَسْنُدُ حتى يَسْتَلِمَ الساريةً(٢)،
ثم يقولُ: (أَلْعَنُك بلَغْنَةِ اللهِ التامةِ)). فقال له(٣) بعضُ أصحابِه : يا نبيَّ اللهِ، ما
شىءٌ رَأَيْنَاكِ تَصْنَعُه؟ قال : ((أتانى الشيطانُ بشهابٍ من نارٍ لِيَحْرِقَنى به، فَلَعَنْتُه
بلعنةُ اللهِ التامةِ ، فانْكَبَّ لِفِيهِ وطَفِئَتْ نارُه)) .
قولُه تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ أَلَيْلُ وَالنَّهَارُ﴾ الآيات.
أخرَج أبو يعلى، وابنُ مَرْدُويَه، عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَةٍ: ((لا
تَسْبُّوا الليلَ والنهارَ، ولا الشمسَ ولا القمرَ، ولا الرياحَ؛ فإنها تُرْسَلُ رحمةٌ
لقومٍ، وعذابًا لقومٍ)) (٤).
وأخرج الطستىُّ فى ((مسائلِه)) عن ابنِ عباسٍ، أنَّ نافعَ / بنَ الأزرقِ سأله عن ٣٦٦/٥
قولِه: ﴿لَا يَسْتَمُونَ﴾. قال: لا يَقْتُرون ولا يَمِلُّون ،. قال: وهل تعرِفُ العربُ
ذلك ؟ قال : نعم ، أما سَمِعْتَ قولَ الشاعرِ:
من الخوفِ لا ذو(٥) سَأْمَةٍ من عبادةٍ ولا (" هُوَ مِن) طولِ التَّعَبْدِ يُجْهَدُ(٧)
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، من
طریقِ سعیدِ بنِ جبیرٍ ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّه کان یشُدُ بآخر الآیتین من « حم
(١) فى ص، ف١، م: ((يستند)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ح١، م .
(٣) سقط من : ص، ف ١، م .
(٤) أبو يعلى (٢١٩٤) . وقال محققه : إسناده ضعيف .
(٥) فى ص، ف١ : (( ذى )) .
(٦ - ٦) فى الأصل، ص، ف١: ((مؤمن)).
(٧) الطستى - كما فى الإتقان ٨٧/٢ .
٠
١١٨
سورة فصلت : الآيتان ٣٧ ، ٣٨
السجدةِ ))، وكان ابنُ مسعودٍ يَسْجُدُ بالأولى منهما(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن أبى إسحاقَ قال : كان عبدُ اللهِ وأصحابُه
يَسجُدُون بالآيةِ الأُولى .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن رجلٍ من بنى سُليمٍ ، أنه سَمِعَ رسولَ اللهِ
يَسْجُدُ (٢ فى ((حم))(٢) بالآيةِ الأولى(٣).
وأُخرَج (٤ابنُ سعد٤ٍ) ، وابنُ أبى شيبةَ، من طريقٍ نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، أنه
كان يَسْجُدُ بِالأُولى(٥)×(٣) .
وأخرَج البخارىُّ (٢فى ((تاريخِه))٢) عن عبدةَ بنِ حَزْنِ النَّصرىّ(٦)، وله
صحبةٌ ، أنه سجد فى الآية الأولى من (حم)(٧).
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، من طريقٍ مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ، أنه كان
يَسجُدُ فى الآيةِ الأخيرةِ (٢ من ((حم تنزيل)).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن ابنِ عمرَ، أنه كان يسجُدُ فى الآيةِ
الأخيرةٍ(٢) .
(١) ابن أبى شيبة ١٠/٢، ١١، والحاكم ٤٤١/٢، والبيهقى ٣٢٦/٢.
(٢ - ٢) سقط من: ص ، ف١، م .
(٣) ابن أبى شيبة ١٠/٢، ١١.
(٤ - ٤) فى ح١: (( سعيد بن منصور)).
(٥) فى م: (( بالآية الأولى )).
(٦) فى ص، ف١، م: ((البصرى)). وينظر الإصابة ٣٨٩/٤.
(٧) البخارى ١١٣/٦.
١١٩
سورة فصلت : الايتان ٣٩، ٤٠
قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَئِهِ، أَنَّكَ تَرَى اَلْأَرْضَ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَمِنْ ءَايَئِهِ: أَنَّكَ
تَرَى الْأَرْضَ خَشِعَةٌ﴾. قال: غبراءَ مُتَهَشِّمَةٌ، ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيَّهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ
وَرَبَتْ﴾. قال: تعرِفُ الغَيْثَ (١ فى سَخْتِها١)، ورَبْوها إذا ما أصابَها(٢).
وأخرَج الفريابيُّ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿اَهْتَزَّتْ﴾. قال: بالنباتِ، ﴿وَرَبَتْ﴾. قال: ارْتَفَعَت(٣) قبل أن
تُنْبِتَ(٤) .
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىّ
ءَايَتِنَا﴾. قال: هو أن يُوضَعَ(٥) الكلامُ على غيرِ موضعِهِ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يُلْحِدُونَ فِي ءَايَتِنَا﴾. قال: المكاءُ وما ذُكِر معه .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال: الإلحادُ
(١ - ١) سقط من: ص، ف١، م، وفى الأصل: ((فى سحنتها))، وفى ح١: ((فى فسحها)). وينظر
ابن جرير ٤٣٨/٢٠ - ٤٣٩ ٠
ويقال : سحت الشىءَ سحتًا : قشره . اللسان (س ح ت).
(٢) عبد الرزاق ١٨٨/٢.
(٣) فى ص: ((ارتعت))، وفى ف١: ((ارتعمت))، وفى م: ((ارتعشت)).
(٤) الفريابى - كما فى التغليق ٣٠٢/٤، ٣٠٣ - وابن جرير ٤٣٨/٢٠، ٤٣٩.
(٥) فى الأصل: ((يضع )). وينظر ابن جرير ٤٤١/٢٠ .
١٢٠
سورة فصلت : الآية ٤٠
التكذيب(١) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: إنَّ هذا القرآنَ كلامُ
اللهِ، فضَعُوه على مواضعِه، ولا تَتَّبِعُوا فيه أهواءَ كم(٢).
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَفَنَ يُلْقَى فِ النَّارِ خَيرُ﴾
قال: أبو جهلٍ بنُ هشامٍ، ﴿أَم مَّن يَأْتِىّ ءَامِنَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: أبو بكرٍ
الصديقُ .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ(٣)، عن بشيرٍ بنٍ تميمٍ
قال: نزلت هذه الآيةُ فى أبى جهلٍ، وعمارٍ بنِ ياسرٍ؛ ﴿أَفَنْ يُلْقَى فِىِ النَّارِ﴾ :
أبو جهلٍ، ﴿أَمَ مَّن يَأْتِىّ ءَامِنَّا يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾: عمارٌ(٤).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن عكرمةً فى قوله: ﴿أَفَنَ يُلْقَى فِى النَّارِ خَيْرُ أَم مَّن
يَأْتِّ ءَامِنًا يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾. قال: نزَلت فى عمارِ بنِ ياسرٍ وفى أبى جهلٍ(٥).
وأخرَج سعیدُ بنُّ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابن المنذرِ، عن مجاهدٍ فی
قولِه: ﴿أَعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ﴾ . قال: هذا وعيدٌ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿أَعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ﴾. قال: خَيَّرَكم،
(١) عبد الرزاق ١٨٨/٢.
(٢) فى الأصل، ص، ف١، م: ((هواكم)).
والأثر عند أحمد ص ٣٥ .
(٣) بعده فى الأصل، ص، ف١، م: ((وابن عساكر)).
(٤) عبد الرزاق ١٨٨/٢.
(٥) ابن عساكر ٣٧٧/٤٣، ٠٣٧٨