النص المفهرس

صفحات 701-720

٧٠١
سورة الزمر : الآية ٦٨
جبريلُ ، من بَقِيَ؟ فيقولُ: سبحانَك ربِّى يا ذا الجلالِ والإكرامِ ، بَقِىَ جبريلُ.
وهو من اللهِ بالمكانِ الذى هو به ، فيقولُ : يا جبريلُ ، ما بُدٌّ من موتِك. فيَقَعُ ساجدًا
يَخْفِقُ بجناحيه يقولُ: / سبحانَك رِّى، تَبَارَكْتَ وتعالَيْتَ ذا الجلال والإ كرامِ،
أنت الباقِى وجبريلُ الَّتُ الفانِى. ويَأْخُذُ رُوحَه فى الخَفَّقَةِ (١) التى يَخْفِقُ(٢) فيها ،
فيَقَعُ، ("وإن٣) فضلَ خِلقتِه(٤) على خِلقةٍ(٥) ميكائيلَ، كَفَضْلِ الطَّودٍ
العظيمِ على الظَّرِبٍ(٢) من الظرابِ)). قال رسولُ اللَّهُ وَّهِ: ((إن فضْلَ
خِلقيتِهِ على خلقٍ ميكائيلَ كالطودِ العظيمِ))(٨).
٣٣٧/٥
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((البعثِ))، عن أنسٍ رفَعَه فى قوله:
﴿وَنُفِخَ فِ الضُورِ فَصَعِقَ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَمَنْ فِ الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ اللَّهٌ﴾
الآية. قال: ((فكان ثَمَّن استَثْنَى اللهُ(٩) جبريلُ، وميكائيلُ، وملكُ الموتِ، فيقولُ
اللهُ - وهو أعلمُ - : يا ملكَ الموتِ، من بَقِىَ؟ فيقولُ: بَقِيَ وَجْهُك الباقى (١٠)
الكريمُ، وعبدُك جبريلُ، وميكائيلُ، وملكُ الموتِ. فيقولُ: تَوَفَّ نفسَ
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، وتفسير ابن جرير: ((الخلقة)). والمثبت أقرب للسياق.
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((يخلق))، وعند ابن جرير: ((خلق)).
(٣ - ٣) فى ص، ف ١، م: ((على حيز من))، وفى ح ١: ((جبريل إن)).
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((خلقه)).
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((خلق)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١، م .
(٧) الظراب : الجبال الصغار . النهاية ١٥٦/٣ .
(٨) ابن جرير ٢٠ /٢٥٤، ٢٥٥.
(٩) بعده فى ح ١: ((ثلاثة)).
(١٠) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، م .

٧٠٢
سورة الزمر : الآية ٦٨
ميكائيلَ. ثم يقولُ - وهو أعلمُ - : يا ملَكَ الموتِ، من بَقِىَ؟ فيقولُ: بَقِىَ
وجهُك الباقى(١) الكريمُ، وعبدُك جبريلُ، وملَكُ الموتِ. فيقولُ: تَوَفَّ نفسّ
جبريلَ. ثم يقولُ - وهو أعلمُ - : يا ملَكَ الموتِ ، من بَقِىَ؟ فيقولُ: بَقِيَ وجهُك
الباقى الكريمُ، وعبدُك ملكُ الموتِ وهو مَيْتٌ. فيقولُ: مُتْ. ثم يُنادِى: أنا
بَدَأْتُ الخَلّقَ (٢ وأنا٢) أُعِيدُه، فأينَ الجبّارون المُتْكَبّرون؟ فلا يُجِيبُه أحدٌ ، ثم
يُنادِى: لمن الملْكُ اليومَ؟ فلا يُجِيبُه أحدٌ، فيقولُ هو: للهِ(٣) الواحدِ القهارِ.
نُفِخَ فِيهِ أُغْرَىِ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنَظُرُونَ﴾)).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن جابرٍ: ﴿فَصَعِقَ مَن فِىِ السَّمَوَتِ وَمَن فِى الْأَرْضِ إِلَّا
مَنْ شَآءَ اَللَّهُ﴾. قال: استُثنى موسى عليه السلامُ لأنه كان صَعِقٍ قبلُ.
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابن المنذرِ، عن عكرمةَ: ﴿إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ﴾.
قال : هم حملةُ العرشِ .
وأخرج عبد الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ، وابنُ المنذر ، وابنُ أبی
حاتم، عن قتادةَ فى الآيةِ قال: ما يَتْقَى أحدٌ إلا مات، وقد استَثْنَى، واللهُ أعلمُ
"(٤)
بشياه(٤) .
وأخرج أحمدُ، ومسلمٌ، عن ابنِ عمرٍوْ) قال: قال رسولُ اللهِ وَله :
(١) سقط من: ص، ف ١، م .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((ثم)).
(٣) فى الأصل، ص، ف ١: ((الله)).
(٤) فى ح ١: (( بثناياه)).
والأثر عند عبد الرزاق ١٧٥/٢، وابن جرير ٢٥٨/٢٠.
(٥ - ٥) فى ص، ف ١: ((عمرو))، وفى م: ((عمر)).

٧٠٣
سورة الزمر : الاية ٦٨
((يَخرُجُ الدجالُ فِى أُمَّتِى، فِيَمْكُثُ فيهم أربعين يومًا، أو أربعين عامًا ، أو أربعين
شهرًا، أو أربعين ليلةٌ ، فيَبْعَثُ اللهُ عيسى ابنَ مريمَ كأنَّه عروةُ بنُ مسعودٍ الثقفِىُّ،
فِيَطْلُهُ فِيُهْلِكُه اللـهُ ، ثم يَلْبَثُ الناسُ بعدَه سنين سبعًا(١) ليس بينَ اثنين عداوةٌ ، ثم
يرسِلُ (٢) اللهُ ريحًا باردةً من قِبَلِ الشامِ، فلا يَثْقَى أحدٌ فى قلبه مثقالُ ذَرَّةٍ من
إيمانٍ(١) إلا قَبَضَتْه، حتى لو أن أحدَهم كان فى كَبِدٍ جبلٍ لَدَخَلَتْ عليه ، ويَثْقَى
شِرارُ الناسِ فى خِفَّةِ الطيرِ، وأحلامِ السباعِ، لا يَعْرِفُون معروفًا، ولا يُتْكِرُون
منكرًا، فيَتَمَثَّلُ لهم الشيطانُ فيقولُ : أَلَا تَسْتَجِيبُون ؟ فيأْمُرُهم بالأوثانِ فِيَعْبُدُونها
وهم فى ذلك دارَّةٌ أرزاقُهم ، حَسَنٌ عيشُهم ، ثم يُنفَخُ فى الصُّورِ فلا يَسْمَعُه أحدٌ
إلا أصغَى ، وأوَّلُ من يَسمَعُه رجلٌ يَلُوطُ (٤) حوضَه فِيَصْعَقُ، ثم لا يَتْقَى أحدٌ إلا
صَعِقَ، ثم يُرْسِلُ اللهُ مطرًا كأنَّ الظَّلُّ(٥) ، فتَنْبُتُ منه أجسادُ الناسِ، ﴿ثُمَّنُفِحَ فِيهِ
أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَاءٌ يَنْظُرُونَ﴾، ثم يقالُ: يأيُّها الناسُ، هَلُّوا إلى ربِّكم،
﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم ◌َسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]. ثم يقالُ: أَخرِجُوا بعَث النارِ. فيقالُ:
مِن كم؟ فيقالُ: من كلِّ ألفٍ تسعَمائة وتسعةٌ وتسعين. فذلك يومَ يجعَلُ
الولد انَ شيئًا، وذلك يومَ يُكشَفُ عن ساقٍ))(١).
(١) سقط من: ص، ف ١، م .
(٢) فى ص، ف ١، م: ((يبعث)).
(٣) فى ص، ف ١، م: ((الإيمان)).
(٤) أى: يصلحه ويطينه . النهاية ٢٧٧/٤ .
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((الظل)). وفى مصدرى التخريج: ((كأنه الطل أو الظل - نعمان
الشاك)). وهو النعمان بن سالم أحد رواة الحديث . وقال النووى: قال العلماء: الأصح الطل بالمهملة
وهو الموافق للحديث الآخر أنه كمنى الرجال . صحيح مسلم بشرح النووى ٧٧/١٨ .
(٦) أحمد ١١٣/١١ - ١١٥ (٦٥٥٥)، ومسلم (٢٩٤٠ / ١١٦، ١١٧).

٧٠٤
سورة الزمر : الآية ٦٨
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويّه ، عن أبى هريرةَ قال :
قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((بينَ النَّفْخَتَيْ أربعون)). قالوا: يا أبا هريرةَ، أربعون يومًا؟
قال : أَبَيْتُ . قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أَبَيْتُ . قالوا: أربعون عامًا؟ قال:
أَبَيْتُ . (ثم يُنْزِلُ اللهُ من السماءِ ماءً فيَتْبُون كما يَنْبُتُّ البَقْلُ، وليس من الإنسانِ
شئّ إلَّا يَتْلَى، إلا عظمًا واحدًا وهو عَجْبُ (١) الذَّنَبِ، ومنه يُرَكَّبُ الخَلَّقُ يومَ
(٢)
القيامة»
وأخرَج "ابنُ أبى داودَ فى ((البعثِ))، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ، عن
النبيِّ وَ لَه قال: ((يُنْفَخُ فى الصُّورِ، والصُّورُ كهيئةِ [٣٦٥ ظ] القَرْنِ، فصَعِقَ مَن
فى السماوات ومن فى الأرضِ، وبين النّفْخَتَين أربعون عامًا ، فيُمْطِرُ اللهُ فى تلك
الأربعين مطرًا ، فيْبُون من الأرضِ كما يَتْبُتُ البَقْلُ، ومن الإنسانِ عَظْمٌ لا تأكُلُه
الأرضُ، عَجْبُ ذَنَبِهِ ، ومنه يُرَكَّبُ جسدُه يومَ القيامةِ))(٤).
وأخرج ابنُ أبى عاصمٍ فى ((السنة) عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَِّقال: ((كلُّ
ابنِ آدمَ تأكُلُه الأرضُ إلا عَجْبَ الذَّنَبِ، منه (٥) يْبُتُ، ويُؤْسِلُ اللهُ ماءَ الحياةِ ،
فيَتْبُتُون منه نباتَ الخَضِرِ، حتى إذا خَرَجَتِ الأجسادُ، أرسَل اللهُ الأرواحَ، فكان
كلَّ رُوح أسرَعَ إلى صاحبِهِ من الطَّرْفِ، ثم يُنْفَخُ فى الصُّورِ فإذا هم قيامٌ
(١) العجب: العظم الذى فى أسفل الصلب عند العجز، وهو العَسيب من الدواب. النهاية ١٨٤/٣.
(٢) البخارى (٤٨١٤، ٤٩٣٥)، ومسلم (١٤١/٢٩٥٥)، وابن جرير ٢٥٩/٢٠، ٢٦٠، وابن
مردویه - کما فى فتح البارى ٥٥٢/٨ .
(٣ - ٣) فى النسخ: ((أبو)). والمثبت هو الصواب.
(٤) ابن أبى داود (٤٢)، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٥٥٢/٨، ٣٧٠/١١. وقال الحافظ: ضعيف.
(٥) سقط من: ص، ف ١، م .

٧٠٥
سورة الزمر : الآية ٦٨
ینظُرون))(١).
وأخرج ابنُ المباركِ عن الحسنِ قال: بينَ النفختَين أربعونَ سنةً ؛ الأَولَى يُمِيتُ
اللهُ بها كلَّ حَىٍّ، والأُخْرَى يُحْيِى اللهُ بها كلَّ مَيِّتٍ (٢).
وأخرج ابنُّ المباركِ فى ((الزهدِ»، وعبدُ بنُ حميدٍ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ
وحسّنه، والنسائىُّ، وابنُ المنذرِ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ
مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((البعثِ))، عن ابنِ عمرٍو (١) ، أن أعرابًا سأَل رسولَ اللهِ
وَر عن الصُّورِ، فقال: ((قَوْنٌ يُنْفَخُ فيه))(١).
وأُخرَج مسدَّدٌ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابن مسعودٍ قال : الصُّورُ
كهيئةِ القَرْنِ يُنْفَخُ فيه(٥) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ وحسَّنه،
وأبو يعلى ، وابنُ حبانَ ، وابنُ خزيمَةَ، وابنُّ المنذرِ، والحاكمُ، وابنُ مَرْدُويَه،
والبيهقىُّ فى ((البعث))، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَه :
((كيف أَنْعَمُ وقد الْتَّقَم صاحبُ القَوْنِ القَوْنَ، / وحَنَى جَبْهَتَه ، وأصغَی سمعه،
يَنْتَظِرُ أَن يُؤْمَرَ أن ينفُخَ" فيَنْفُخَ!)). قال المسلمون: فكيف نقولُ يا رسولَ اللهِ؟
٣٣٨/٥
(١) ابن أبى عاصم (٨٩١). وقال الألبانى فى ظلال الجنة : إسناده جيد .
(٢) ابن المبارك فى الرقائق - كما فى فتح البارى ٣٧٠/١١.
(٣) فى الأصل، ح ١: ((عمر)).
(٤) ابن المبارك (١٥٩٩)، وأبو داود (٤٧٤٢)، والترمذى (٢٤٣٠، ٣٢٤٤)، والنسائى فى الكبرى
(١١٣١٢)، وابن حبان (٧٣١٢)، والحاكم ٤٣٦/٢، ٥٠٦، ٥٦٠/٤ , صحيح (صحيح سنن
الترمذى - ١٩٧٩، ٢٥٨٦) .
(٥) مسدد - كما فى المطالب (٥١٠١) .
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف !، م .
( الدر المنثور ٤٥/١٢ )
<

٧٠٦
سورة الزمر : الآية ٦٨
قال: ((قولوا: حَسْبُنا اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ، على اللهِ تَوَكَّلْن))(١).
وأخرج أبو الشيخ، " والحاكم٢) وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ
قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما طَرَفَ صاحِبُ الصُّورِ مُذْ ؤُكِّلَ به، مستعدًا يَنظرُ
نحوَ(١) العرشِ مخافةً أَن يُؤْمَرَ بالصيحةِ قبلَ أن يَوْتَدَّ إِليه طَرْفُه، كأنَّ عَيْنَيْه
کو کبان دُرِّيَّانِ))() .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقى فى ((البعثِ))، عن أبى
سعيد الخدرىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((جبريلُ عن يمينه، وميكائيلُ عن
يسارِهِ، وهو صاحِبُ الصُّورِ)) . يعنى إسرافيلَ(٥).
وأخرج ابنُ ماجه ، والبزارُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى سعيدٍ قال: قال رسولُ
اللهِ وَهِ : ((إن صاحتَى الصُّورِ بأيديهما قَوْنَانِ يُلاحِظانِ النَّظرَ متىٌ"
(٧)
يؤمران»(٧).
وأخرَج البزارُ، والحاكمُ، عن أبى سعيدٍ، عن النبيِّ وَّه قال: ((ما مِن صباحٍ
(١) سعيد بن منصور (٥٤٤ - تفسير)، وأحمد ٨٩/١٧، ٢٢٨/١٨. (١١٠٣٩، ١١٦٩٦)،
وعبد بن حميد (٨٨٤ - منتخب)، والترمذى (٢٤٣١، ٣٢٤٣)، وأبو يعلى (١٠٨٤)، وابن حبان
(٨٢٣)، والحاكم ٥٥٩/٤ . صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٩٨٠، ٢٥٨٥).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، م .
(٣) سقط من: ص، ف ١، م .
(٤) أبو الشيخ (٣٩٣)، والحاكم ٥٥٩/٤. وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (١٠٧٨).
(٥) الحديث عند أبى داود (٣٩٩٩). ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٨٦٣).
(٦) فى ص، ف ١، م: ((حتى)) .
(٧) ابن ماجه (٤٢٧٣)، والبزار - كما فى فتح البارى ٣٦٩/١١ . وقال الألباني: منكر، والمحفوظ
بلفظ: ((صاحب القرن)) . ضعيف سنن ابن ماجه (٩٣١).

٧٠٧
سورة الزمر : الآية ٦٨
إلا ومَلَكان مُؤَكَّلانِ بالصُّورِ يَنتظِران متى يُؤْمَران فيَنْفُخان))(١).
وأخرج أحمدُ، والحاكمُ، عن ابنِ عمرٍو، عن النبيِّ وَلِّ قال:
((النافخان فى السماءِ الثانيةِ، رأسُ أحدِهما بالمشرقِ، ورجلاه بالمغربِ، يَنتظِرَان
متى يُؤْمَران أن يَنفُخا فى الصُّورِ فِيَنْفُخا))(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والطبرانى فى ((الأوسطِ))، بسندٍ حسنٍ، عن
عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ قال: كنتُ عندَ عائشةَ وعندَها كَعْبٌ الحَرُ(٤)، فذكَر
إسرافيلَ ، فقالت عائشةُ : أُخبِرْنى عن إسرافيلَ . قال : له أربعةُ أجنحةٍ ؛ جناحانٍ
فى الهواءِ، وجناح قد تَسَرْوَلَ به، وجناحٌ على كاهلِه، والقلمُ على أُذنِهِ، فإذا
نزَل الوَحْىُ كَتَبَ القلمُ ، ثم دَرَسَتِ الملائكةُ ، ومَلَكُ الصُّورِ أَسفَلَ منه جاثٍ على
إحدى رُكْبَيْهِ، وقد نَصَب الأُخرى، فالتَقَمَّ الصُّورَ، محنىٌّ ظهرُه، وطَرْفُه
إلى إسرافيلَ " وقد أُمِر إذا رأى إسرافيلَ قدْ) ضَمَّ جناحَيه أن يَنْفُخَ فى
الصُّورِ. "فقالت عائشةُ: هكذا سمِعتُ رسولَ اللهِ إِ لّه يقولُ) .
وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةٍ)) عن أبى بكرِ الهُذَليّ قال: إن ملَكَ الصُّورِ
(١) البزار (٣٤٢٤ - كشف)، والحاكم ٥٥٩/٤. وقال الألباني: ضعيف جدًّا. السلسلة الضعيفة
(٢٠١٨) .
(٢) فى النسخ: ((عمر)). والمثبت من مصدرى التخريج .
(٣) أحمد ٤٠٧/١١ (٦٨٠٤)، والحاكم - كما فى فتح البارى ٣٦٩/١١ . وقال محققو المسند:
إسناده ضعيف .
(٤) سقط من: ص، ف ١، م .
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م .
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١، م .
والحديث عند الطبرانى (٩٢٨٣). منكر (ضعيف الترغيب - ٢٠٨٢).

٧٠٨
سورة الزمر : الآية ٦٨
الذى ؤُكِّلَ بِهِ إحدَى قَدَمَيْه لفى الأرضِ السابعةِ، وهو جاثٍ على رُكْبَتَيْه،
شاخصٌ بصره إلى إسرافيلَ، ما طَرَفَ منذُ خَلَقَه اللهُ، ينتظِرُ متى يُشِيرُ إليه
فيَنْفُخُ فى الصُّورِ () .
وأخرج أبو الشيخ عن وهبٍ قال: خلَق اللهُ الصورَ من لؤلؤةٍ بيضاءً فى صفاءٍ
الزجاجةِ، ثم قال للعرشِ: خُذِ الصُّورَ. فَتَعَلَّقْ به، ثم قال: كُنْ. فكان
إسرافيلُ ، فأمَره أن يَأْخُذَ الصُّورَ، فَأَخَذَه وبه تُقَبّ بعَدَدِ كلِّ رُوحِ مَخلوقَةٍ ونفسٍ
منفوسةٍ ، لا يَخْرُجُ رُوحان(١) من ثُقْبٍ واحدٍ، وفى وسطِ الصُّورِ كَوَّةٌ كاستدارةٍ
السماءِ والأرضِ، وإسرافيلُ واضِعٌ فمه على تلك الكَوَّةِ ، ثم قال له الربُّ : قد
وَكَّلْتُك بالصُّورِ، فأنت للتَّفْخَةِ وللصَّيْحَةِ. فدخَل إسرافيلُ فى مُقَدَّم) العرشِ،
فَأُدخَل رجْلَه اليمنى تحت العرشِ وقدَّم اليسرى، ولم يَطْرِفْ منذُ خَلَقَه اللهُ ؛
ينتظِرُ(٥) ما يُؤْمَرُ به(٦).
وأخرج أحمدُ ، وأبو داودَ ، والنسائىُّ، وابنُ خُزَيْمَةَ ، وابنُ حبانَ ، والحاكمُ،
عن أوسٍ بنٍ أوسٍ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((إن من١٢ أفضلٍ أيامِكم يومَ
الجمعةِ؛ فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه قُبِضَ، وفيه نفخةُ الصُّورِ، وفيه الصَّغْقَةُ)(٨).
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((ينظر)).
(٢) أبو الشيخ (٢٨٠) .
(٣) فى ص، ف ١: ((دخان))، وفى م: ((روحا)).
(٤) فى م: ((مقدمة)).
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((لينظر)).
(٦) أبو الشيخ (٣٩١).
(٧) سقط من: ح ١ .
(٨) أحمد ٨٤/٢٦ (١٦١٦٢)، وأبو داود (١٠٤٧، ١٥٣١)، والنسائى (١٣٧٣)، وفى الكبرى =

٧٠٩
سورة الزمر : الآية ٦٨
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ قال: قال النبيُّ وَلَ: (( كأنّى أَنفُضُ رأسِى من
الترابِ أوَّلَ خارِجِ ، فَأَلْتَفِتُ فلا أرَى أحدًا إلا موسى متعلّقًا بالعرشِ، فلا أدرِى
أممَّن استَثْنَى اللهُ ألا تُصِيبَه النفخةُ ( أو بعِث) قبلِى؟))(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ: ﴿فَصَعِقَ﴾. قال: مات، ﴿إِلَّا مَن شَآءَ
اللَّهُ﴾. قال: جبريلُ، وميكائيلُ، وإسرافيلُ، وملكُ الموتِ، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ
أُخْرَى﴾. قال: فى الصُّورِ(٣) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى عِمْرانَ الجَونِيِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَةِ: (لما
بُعِث(٤) إلى صاحبِ الصُّورِ فَأَخَذه، فأُهْوَى بيدِه إلى فِيه، فقدَّم رجْلًا وأَخَّرَ
رجلًا؛ متى (٢) يُؤْمَرُ فِيَنْفُخُ، فَاتَّقُوا النفخةَ)).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿وَنُفِخَ فِ الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَاتِ وَمَن فِى الْأَرْضِ﴾ . قال : نفخ
فيه أولَ مرَّةٍ فصاروا عظامًا ورفاتًا، ثم نفِخ فيه الثانيةَ ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ
يَنْظُرُونَ﴾(٦).
= (١٦٦٦)، وابن خزيمة (١٧٣٣، ١٧٣٤)، وابن حبان (٩١٠)، والحاكم ٢٧٨/١، ٤/ ٥٦٠ .
صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٩٢٥).
(١ - ١) فى ص، ف ١، م: ((فبعث)).
(٢) ابن جرير ٢٥٩/٢٠ .
(٣) ابن جرير ٢٠ / ٢٥٤، ٢٥٩.
(٤) بعده فى م: (( الله )) .
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((حتى)).
(٦) ابن أبى شيبة ١٣/ ٣٧٠، ٣٧١.

٧١٠
سورة الزمر : الآية ٦٨
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ قال: ذُكِرَ لنا أن نبيَّ اللهِ وَله
قال: (أتانى ملَكٌ فقال: يا محمدُ ، احْتَرْ نبيًّا مَلِكًا أو نبيًّا عبدًا. فَأَوْمَأَ إِلىَّ جبريلُ
أن تَوَاضَعْ. فقلتُ: نبيًّا عبدًا. فأُعْطِيتُ حَصْلَتَيْ؛ أن جُعِلْتُ أوَّلَ من تَنْشَقُّ
الأرضُ عنه ، وأَوَّلَ شافِعٍ، فَأَرفَعُ رأسِى، فَأَجِدُ موسى آخذًا بالعرشِ، فاللهُ أعلمُ،
أَصَعِقَ بعدَ(١) الصعقةِ الأُولى أم لا(٢)، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ
ينَظُرُونَ﴾))(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن إبراهيمَ ، عن أبيه قال : كنتُ جالسًا عندَ عكرمةً،
فَذَكَّرُوا الذين يَغْرَقُون فى البحرِ ؛ فقال عكرمةُ : الحمدُ للهِ ، إن(٤) الذين يَغْرَقُون
فى البحارِ (٥ هم الذين تقتسِمُ لحومَهم الحيتانُْ) ، فلا يَتْقَى منهم شئَّ إلا العظامُ،
فتقلُِّها الأمواج حتى تُلْقِيَّها على(١) البرّ، فَتَمْكُثُ العظامُ حينًا حتى تَصيرَ حائِلَةً(١)
نَخِرَةٌ، فتَمُرُّ بها الإبلُ فتَأْكُلُها، ثم تَسِيرُ الإِبلُ فتَبْعَرُ، ثم يَجِىءُ بعدَهم قومٌ
فِيَنْزِلُون منزِلًاً(٨)، فيَأْخُذُون ذلك البَعْرَ فيُوقِدُونه(٩) /(١١ ثم تخمُدُ (١) تلك النارُ،
فتجىءُ ريحٌ فتُلْقِى ذلك الرمادَ على الأرضِ، فإذا جاءت النفخةُ قال اللهُ: ﴿فَإِذَا
٣٣٩/٥
(١) فى ص، م: ((لهذه))، وفى ف ١: ((بهذه)) .
(٢) فى ص: ((لى))، وفى م: ((أفاق قبلى)).
(٣) ابن جرير ٢٥٨/٢٠ .
(٤) سقط من: ص، ف ١، م .
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، م .
(٦) فى ص، فى ١، م: ((إلى)).
(٧) أى: متغيرة قد غيرها البِلَى. النهاية ٤٦٣/١.
(٨) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م. وفى الأصل: ((منزله)). والمثبت من العظمة (٢٣٩).
(٩) فى ح ١: ((فيوقدون)).
(١٠ - ١٠) فى ص، ف ١: ((ثم))، وفى م: ((فى)).

٧١١
سورة الزمر : الآية ٦٨
هُمْ قِيَامٌ يَنَظُرُونَ﴾. فخرَج أولئك وأهلُ القبورِ سواءً .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عبدِ اللهِ بنِ "عمرو بن العاصِى قال: يُنفَخُ فى
الصورِ النفخةُ الأولى من بابٍ إيليا الشَّرقِيِّ - أو قال: الغربىِّ - والنفخةُ الثانيةُ من
باپ آخرَ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ قال: بَلَغَنِى أَن رسولَ اللهِ وَ لَّه قال: ((إِن
بينَ النفختَين أربعين))(٢) . فلا ندرى أربعين سنةً، أو أربعين شهرًا، أو أربعين ليلةً .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَِّهِ:
((بينَ النفختين أربعونَ)). قال أصحابُه: فما سألناه عن ذلك وما زادنا على
ذلك" ، غير أنهم كانوا يَرَوْن من رأيهم أنها أربعون سنةً. قال: وذُكِرَ لنا أنه
يُبْعَثُّ فى تلك الأربعين مطرٌ يقالُ له : مطرُ الحياةِ. حتى تَطِيبَ (٤) الأرضُ وَتَهْتَزُّ،
وتَنْبُتُّ أجسادُ الناسِ نباتَ البَقْلِ، ثم يُنْفَعُ النفخةُ الثانيةُ، ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ
يَنَظُرُونَ﴾ (٥).
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَتُفِخَ فِ الصُّورِ﴾. قال : الصُّورُ
مع إسرافيلَ ، وفيه أرواحُ كلِّ شىءٍ يكونُ(٦)، ثم يُنفَخُ فيه نفخةُ الصعقةِ ، فإذا
نُفِخَ فيه نفخةُ البعثِ قال اللهُ عزَّ وجلَّ: بعزتِى لِيَرْجِعَنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِه.
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، م .
(٢) بعده فى م: ((يقول الحسن)).
(٣ - ٣) فى ص، ف ١، م: ((زاد)).
(٤) فى ص، ف ١، ح ١: ((يطيب)).
(٥) ابن جرير ٢٦٠/٢٠.
(٦) بعده فى ص، ف ١، ح ١، م: ((فيه)).

٧١٢
سورة الزمر : الآية ٦٨
قال: ودارَةٌ(١) منه١٢ أعظمُ من سبع سماواتٍ ومن الأرضِ، فحَلْقُ الصورِ على
فى(٢) إِسرافيلَ وهو شاخصٌ ببصرِه إلى العرشِ، حتى يُؤْمَرَ بالنفخِ فِيَنْفُخَ فى
(٤)
الصُّورِ(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ الآية. قال:
الأُولى من الدنيا ، والأخيرةُ من الآخرةِ(٥).
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وعلُّ بنُ سعيدٍ فى كتابٍ ((الطاعةِ والعصيانِ) ، وأبو
يعلى ، وأبو الحسنِ القطانُ فى ((المُطَوَّلاتِ)) ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتمٍ، والطبرانىُ، وأبو موسى المدينى، كلاهما فى ((المُطَوَّلاتِ))، وأبو الشيخِ فى
(العظمةِ))، والبيهقيُّ فى ((البعث والنشورِ))، عن أبى هريرةَ قال: سمِعتُ رسولَ
اللهِ وَّ يقولُ، وعندَه طائفةٌ من أصحابِهِ: ((إن الله تبارك وتعالى لما فَرَّغ من خَلْقِ
السماواتِ والأرضِ خَلَقَ الصُّورَ، فَأَعطاه إسرافيلَ، فهو واضِتُه على فيه
شاخصٌ بصره (٢) إلى العرشِ(٢)، يَنْتَظِرُ(٨) متى يُؤْمَرُ فِيَنْفُخُ فيه)). قلتُ : يا رسولَ
اللهِ ، وما الصُّورُ؟ قال: ((القَرْنُ)). قلت: فكيف هو؟ قال: ((عظيمٌ والذى بَعَثَنِی
(١) الدَّارة: ما أحاط بالشىء، والدارة : دارة القمر التى حوله، وهى الهالة، وكل موضع يدار به شىء
یحجره فاسمه دارة . اللسان (د و ر) .
(٢) فى النسخ: ((منها)). وينظر الأثر بعد التالى.
(٣) سقط من: ص، ف ١، م .
(٤) أبو الشيخ (٣٩٢).
(٥) ابن جرير ٢٦٠/٢٠ .
(٦) فى الأصل: (( ببصره)).
(٧) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((السماء)).
(٨) فى ص، ف ١، م: ((فينظر)).

٧١٣
سورة الزمر : الآية ٦٨
بالحقِّ ، إن عِظَمَ دارَةٍ فيه كعَرْضِ السماواتِ والأرضِ ، فَيُنْفَخُ فيه النفخةُ الأولى،
فيَصْعَقُ مَن فى السماواتِ ومن فى الأرضِ، ثم يُنْفَخُ فيه أخرى فإذا هم قيام
ينظُرُون لربِّ العالمين، فيَأْمُرُ اللهُ إسرافيلَ فى النفخةِ الأولى أن يَمُدَّها ويُطَوِّلَها فلا
يَفْتُرَ، وهو الذى يقولُ اللهُ: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءٍ إِلَّا صَيْحَةٌ وَحِدَةً مَّا لَهَا مِن
فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥]. فيُسَيُّ اللهُ الجبالَ فتكونُ سرابًا، وتَرْتَجُّ الأرضُ بأهلِها ربّجًا،
فتكونُ كالسفينةِ المُوثَقةِ(١) فى البحرِ تَضْرِبُها الأمواجُ، (٢) تكفَُّ(٣) بأهلِها
كالقنديلِ المعلَّقِ بالعرشِ، (٩ترجرِ جُه الأرواحُ) ، وهى التى يقولُ اللهُ: ﴿يَوْمَ
) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ﴿ قُلُوبٌ يَوْمَيِذٍ وَاحِفَةٌ﴾ [النازعات: ٦ - ٨].
تَرْجُفُ الرَّحِفَةُ
فيَمِيدُ(٥) الناسُ على ظهرِها، وتَذْهَلُ المراضِعُ، وَتَضَعُ الحواملُ، وَتَشِيبُ
الولدانُ، وتَطِيرُ الشياطينُ هاربةً من الفزع، حتى تأتِىَ الأقطارَ ، فَتَقَّاها الملائكةُ
فَتَضْرِبَ وجوهَها فَتَرْجِعَ، ويتَلَّى الناسُ مُدْبِرِين يُنادِى بعضُهم بعضًا، ( وهو
قولُه: ﴿يَوْمَ تُولُونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِةٍ﴾. وقولُه: ﴿يَوْمَ النَّنَادِ﴾:
يومَ ينادى بعضُهم بعضًا ، فبينما هم على ذلك إذ تَصَدَّعَتِ الأرضُ، كلٌّ
صِدْعٍ من قُطْرٍ إلى قُطْرٍ، فَرَأَوا أمرًا عظيمًا لم يَرَوْا مثلَه، وأَخَذَهم لذلك من
(١) فى ص، فى ١، م: ((الموسقة)).
(٢) فى ص، ف ١، م: ((الرياح)).
(٣) فى الأصل، ص: ((تتكفأ))، وفى فى ١، م: ((تنكفأ)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((تزحزحه الأرواح))، وفى ص، ف ١: ((الأرواح))، وفى ح ١: ((تدحرجه
الأمواج))، وفى م: ((تميلها الرياح)) . والمثبت من تفسير ابن كثير .
(٥) فى ص، ف ١، ح ١: ((فيمتد)). والمائد: الذى يدار برأسه من ريح البحر واضطراب السفينة
بالأمواج . النهاية ٣٧٩/٤ .
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١، م .

٧١٤
سورة الزمر : الآية ٦٨
الكَوْبِ والهَوْلِ ما اللهُ به عليمٌ ، ثم نَظَرُوا إلى السماءِ فإذا هى كالمُهْلِ، ثم انشَقَّتْ
وانْتَثَرَتْ نجومُها، وخَسَفَ شمسُها وقمرُها، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((والأمواتُ
لا يَعلَمُون شيئًا من ذلك)). فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ، فمَن استَثْنَى اللهُ حينَ يقولُ:
﴿فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَنْ فِ الْأَرْضِ إِلَّ مَنْ شَآءَ اللّهُ﴾؟ قال: ((أولئك
الشهداءُ، وإنما يَصِلُ الفزَعُ إلى الأحياءِ، وهم أحياءٌ عند ربِّهم يُرْزَقُون، ووَقَاهُم
اللهُ فَزَعَ ذلك اليومِ ، وَآمَنَهم منه، وهو الذى يقولُ اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ
رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٍ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اَللَّهِ
شَدِيدٌ﴾ [الحج: ١، ٢]. فيُنْفَحُ (" نفخةُ الصعقِ) فَيَضْعَقُ أهلُ السماواتِ وأهلُ
الأرضِ إلا مَن شاء اللهُ، فإذا هم خُمودٌ، ثم يَجِىءُ ملَكُ الموتِ إلى الجبارِ فيقولُ :
يا ربِّ، قد مات أهلُ السماواتِ وأهلُ الأرضِ إلا مَن شِئْتَ. فيقولُ - وهو
أعلَمَ -: فمن بَقِىَ؟ فيقولُ: يا ربِّ، بَقِيتَ أنت الحىُّ الذى لا يَمُوتُ ، وبَقِىَ حملةُ
عرشِك، وبَقِىَ جبريلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ، وبقيتُ أنا. فيقولُ اللهُ: لِيَمُتْ
جبريلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ. ويُنْطِقُ اللهُ العرشَ فيقولُ: يا ربِّ، ثُمِيتُ جبريلَ
وميكائيل وإسرافيلَ؟! فيقولُ اللهُ له: اسكُتْ ، إنى كَتَبْتُ الموتَ على مَن كان
تحتَ عرشِى. فيموتون، ثم يأتى ملكُ الموتِ إلى الجبارِ فيقولُ: يا ربِّ ، قدمات
جبريلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ. فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ - وهو أعلمُ - : فمن بَقِىَ ؟
فيقولُ: يا ربِّ ، بَقِيتَ أنت الحَجّ الذى لا يموتُ، وبَقِىَ حملةُ عرشِك ، وبَقِيتُ
أنا. فيقولُ اللهُ له : لِيَمُتْ حملةُ عرشِى. فيَموتون ويَأْمُرُ اللهُ العرشَ فِيَقْبِضُ
الصُّورَ، ثم يأتِى مَلَكُ الموتِ الربَّ فيقولُ: يا ربِّ، قد مات حملةُ عرشِك .
(١ - ١) فى ص: ((نفخة الصور))، وفى ف ١: ((فيه نفخة الصور))، وفى م: ((الصور)).

٧١٥
سورة الزمر : الآية ٦٨
فيقولُ اللهُ - وهو أعلمُ - : فمَن بَقِىَ؟ فيقولُ: يا ربِّ، بقيتَ أنت الحىُّ الذى لا
يَمُوتُ، وبَقِيتُ أنا. فيقولُ اللهُ له: أنت / خَلْقٌ من خلقِى، خَلَقْتُك لما رأيتَ، ٣٤٠/٥
فمُتْ . فيَموتُ ، فإذا لم يَبْقَ إلا اللهُ الواحدُ القهارُ الصَّمدُ الذى لم يَلِدْ ولم يُولَدْ،
كان آخِرًا كما كان أوَّلًا ، طَوَى السماواتِ والأرضَ كطَيِّ السّجِلُ للكتابِ،
ثم دحاهما ثم تلقَّفَهما، ثم قال: أنا الجبارُ. ثلاثَ مرَّاتٍ، ثم هَتَفَ
بصوتِه : لِمَن المُلْكُ اليومَ ؟ لِمَن الْمُلْكُ اليومَ؟ لمن الملكُ اليومَ؟ فلا يُجيبُه أحدٌ . ثم
يقولُ لنفسِه: للهِ الواحدِ القهارِ، [٣٦٦ و] ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
وَالسََّوَتٌ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، فبَسَطَها وسَطَّحَها، ثم مدَّها مدَّ الأديمِ المُكَاظِىِّ، لا
ترى فيها عِوجًا ولا أمتًا، ثم يَزْجُرُ اللهُ الخَلّقَ زَجْرَةً واحدةً ، فإذا هم فى هذه
المُدَّلَةِ ، مَن كان فى بطنِها كان فى بطنِها، ومَن كان على ظهرِها كان على
ظهرِها . ثم يُنْزِلُ اللهُ عليكم ماءً من تحتِ العرشِ، فَيَأْمُرُ اللهُ السماءَ أن تُمْطِرَ،
فتُمْطِرُ أربعين يومًا، حتى يكونَ الماءُ فوقَكم اثنى عشَرَ ذراعًا، ثم يَأْمُرُ اللهُ
الأجسادَ أن تَنْبُتَ، فتَنْبُتُ نباتَ الطَّرَائِيتِ (١) وكنباتِ البَقْلِ، حتى إذا تَكَامَلَتْ
أجسامُهم، وكانت كما كانت، قال اللهُ: لِيَحْىَ حملةُ العرشِ. فَيَخْيَون ،
ويَأْمُرُ اللهُ إسرافيلَ فيَأْخُذُ الصُّورَ، فَيَضَعُه على فيه، ثم يقولُ اللهُ : لِيَحْىَ جبريلُ
وميكائيلُ. فيَحْيَيان، ثم يَدْعُو اللهُ بالأرواح، فيُؤْتَى بها تَوَهَّجُ أرواح المؤمنين نورًا
(١ - ١) فى الأصل: ((دحى بهما فلفهما)). وفى ص ((هما فلقهما))، وفى ف ١: ((بهما قلعهما))،
وفى ح ١: ((دحاها فلقبهما)) وفى م: ((قال بهما فلفهما)). والمثبت من الطوال والبعث والنشور والبداية
والنهاية .
(٢) فى ص، م: ((الطوانيت))، وفى ف ١: ((الطوثيت))، وفى ح ١: ((الطواسب)). والطراثيث:
جمع طرثوث، وهو نبت ضعيف ينبسط على سطح الأرض كالفُطُر . النهاية ١١٧/٣.

٧١٦
سورة الزمر : الآية ٦٨
والأخرى ظلمةً ، فيقبِضُها اللهُ جميعًا، ثم يُلْقِيها فى الصُّورِ، ثم يأمُرُ إسرافيلَ أن
يَنْفُخَ نفخةَ البعثِ، فَتَخْرُجُ الأرواح كأنَّها النَّخْلُ قد مَلأَتْ ما بينَ السماءِ
والأرضِ، فيقولُ: وعِزَّتِى وجلالِى، ليرجِعَنَّ كلُّ رُوحٍ إلى جسدِهِ. فَتَدْخُلُ
الأرواحُ فى الأرضِ إلى الأجسادٍ ، فتَدْخُلُ فى الخياشيم، ثم تَمْشِى فى الأجسادِ
كما يَمِشِى السُّمُّ فى اللَِّيغِ، ثم تَنْشَقُّ الأرضُ عنكم، وأنا أوَّلُ من تَنْشَقُّ عنه
الأرضُ، فَتَخْرُجُون منها سراعًا إلى ربِّكم تَتْسِلُون ، مهطِعين إلى الداعى يقولُ
الكافرون: هذا يومٌ عسِرٌ. حفاةً عُرَاةً غُلْفًا غُوْلًا .
فبينما نحن وقوفٌ إذ سَمِعْنا حِسّا من السماءِ شديدًا، فيَنْزِلُ أهلُ السماءِ (١)
الدنيا بمِثْلَئِ مَن فى الأرضِ من الجنِّ والإنسِ، حتى إذا دَنَوا من الأرضِ أَشْرَقَتِ
الأرضُ بنُورِهم ، ثم يَنْزِلُ أهلُ السماءِ الثانيةِ بِثْلَىْ مَن نزَل من الملائكةِ، ومِثْلَىْ مَن
فيها من الجنِّ والإنسِ، حتى إذا دَنَوا من الأرضِ أشرَقَتِ الأرضُ بنورِهم،
وأَخَذُوا مَصافَّهم، ثم يَنْزِلُ أهلُ السماءِ الثالثةِ بِمِثْلَىْ مَن نزل من الملائكة، ومثلَیْ
مَن فيها من الجنِّ والإنسِ، حتى إذا دَنَوا من الأرضِ أَشرَقَتِ الأرضُ بنورِهم،
وأخَذُوا مَصافَّهم، ثم يَنْزِلُون على قَدْرِ ذلك من التضعيفِ إلى السماواتِ السبعِ،
ثم يَنْزِلُ الجبارُ فى ظُلَلِ من الغمام والملائكةِ ، يَحِملُ عرشَه يومَئذٍ ثمانيةٌ ، وهم
اليومَ أربعةٌ ، أقدامُهم على تُخُومِ الأرضِ السُّفْلى، والأرضون والسماواتُ إلى
حُجَزِهم، والعرشُ على مناكبِهم ، لهم زَجَلٌ (١) بالتسبيح فيقولون : سبحانَ ذِى
العِزَّةِ والجَبَرُوتِ ، سبحانَ ذى المُلُّكِ والملكوتِ، سبحانَ الحَىِّ الذى لا يَموتُ،
(١) فى ص، ف ١، م: ((سماء)).
(٢) أى: صوت رفيع عال. النهاية ٢٩٧/٢ .

٧١٧
سورة الزمر : الآية ٦٨
سبحانَ الذى يُمِيتُ الخلائقَ ولا يموتُ، سُبُوعُ قُدُّوسٌ(١) ربُّ الملائكةِ والرُّوحِ،
سبحانَ ربِّنا الأعلى الذى يُمِيتُ الخلائقَ ولا يَموتُ. فيَضَعُ اللهُ عرشه
حيثُ يشاءُ من الأرضِ، ثم يَهْتِفُ بصوتِه فيقولُ: يا معشرَ الجنّ
والإنسِ، إنى قد أَنْصَتُّ لكم منذُ خَلَقْتُكم(٢) إلى يومِكم هذا؛ أسمَعُ
قولكم، وأُبْصِرُ أعمالكم، فَأَنْصِتُوا لى، فإنما هى أعمالُكم وصُحُفُكم تُقْرَأُ
عليكم، فمن وَجَد خيرًا فليَحْمَدِ اللهَ، ومَن وجَد غيرَ ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا
نفسَه. ثم يأمُرُ اللهُ جهنمَ فِيَخْرُجُ منها عُنُقٌّ ساطِعٌ مُظلِمٌ، ثم يقولُ :
﴿وَأَلَمْ أَعْهَذْ إِلَيْكُمْ يَبَنِىّ ءَدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُواْ الشَّيْطَنَّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌ
وَأَنِ أَعْبُدُونِ هَذَا صِرَطُ مُسْتَقِيمٌ﴾ [يس: ٦٠، ٦١]،
قُبِينٌ (٥)
﴿وَأَمْتَزُواْ الْيَّوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩]. فيَمِيزُ بينَ الناسِ، وتَجْتُو الأممُ،
قال: ﴿وَتَرَى كُلّ أُمٍَّ جَائِيَةٌ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَ إِلَى كِنَبِهَا﴾ [الجاثية: ٢٨]. ويوقَفون(١)
موقِفًا واحدًا مقدارَ سبعين عامًا لا يُقْضَى بينَهم، فيَبَكُون حتى تَنْقَطِعَ
الدموعُ ويَدْمَعُون دمًا، ويَعْرَقُون عَرَقًا حتى يَبْلُغَ ذلك منهم أن يُلْجِمَهم
العَرَقُ وأَن يَبْلُغَ الأَذْقَانَ منهم، فيَصِيحُون ويقولون: مَن يَشْفَعُ لنا إلى ربِّنا
فيَقْضِىَ بينَنا؟ فيقولون: ومَن أَحَقُّ بذلك من أبيكم آدمَ؟ فَيَطْلُبُون ذلك
إليه، فيَأْتَى ويقولُ: ما أنا بصاحِبِ ذلك. ثم يَستَقْرُون(٤) الأنبياءَ نبيًّا
نبيًّا، كلما جاءوا نبيًّا أتَى عليهم، قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((حتى يَأْتُّونِى،
(١) بعده فى ح ١: ((قدوس قدوس سبحان ربنا الأعلى)).
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((يوم خلقكم)).
(٣) فى ص، ف ١، م: ((يقفون))، وفى ح ١: ((توقفون)).
(٤) فى ص، م: ((يستفزون)). وقرى الأمر واقتراه واستقراه: تتبعه. ينظر اللسان (ق ر و).

٧١٨
سورة الزمر : الآية ٦٨
فَأَنْطَلِقُ حتى آتِيَ الفَخْصَ (١)، فَأَخِرُ ساجدًا)). قال: أبو هريرةَ: (( يا رسولَ اللَّهِ،
وما الفَخْصُ)؟ قال: ((قُدَّمَ العرشِ، حتى يَبْعَثَ اللَّهُ إِلىَّ مَلَكًا، فيأْخُذُ
بِعَضُدَىَّ، فيَرْفَعُنِى فيقولُ لى: يا محمدُ . فأقولُ: نعم يا ربِّ. فيقولُ: ما
شأنُك؟ وهو أعلَمُ بى، فأقولُ: يا ربِّ، وَعَدْتَنِى الشفاعةَ فشَفِّعْنى فى خَلْقِك
فاقْضٍ بينَهم. "قال: قد شفَّعتُك وأقضى بينَهم ) .
قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((فَأَرْجِعُ فَأَقِفُ مع الناسِ، فَيَقْضِى اللهُ بينَ
الخلائقِ، فيكونُ أوَّلُ مَا(٤) يَقْضِى فيه فى الدماءِ، ويَأْتِى كلُّ من قُتِلَ فى سبيلِ
اللهِ(٥) يَحْمِلُ(٩) رأسَه، وَتَشْخُبُ(٧) أَوْدائجه دمًا، فيقولون: يا ربَّنَا، قَتَلَنا فلانٌ
وفلانٌ . فيقولُ اللهُ، وهو أعلمُ: لِم قُتِلتم؟ فيقولون: يا ربَّنا، قُتِلْنا لتكونَ العِزَّةُ
لك. فيقولُ اللهُ لهم: صَدَقْتُم. فَيَجْعَلُ اللَّهُ لوجوهِهم نورًا مثلَ نورِ الشمسٍ، ثم
تُشَيِّعُهم (٢) الملائكةُ إلى الجنةِ ، ويَأْتِى مَن كان قُتِلَ على غيرِ ذلك، يَحمِلُ رأسَه
٣٤١/٥ وتَشْخُبُ أودائجه، فيقولون: يا ربَّنَا، قَتَلنَا فلانٌ وفلانٌ. فيقولُ: / لِمَ؟ وهو
أعلَمُ، فيقولُ (٩): لتكونَ العِزَّةُ لى (١٠). فيقولُ اللهُ: تعِسْتَ(١١). ثم ما يَثْقَى نفسٌ
(١) سقط من: ص، ف ١، م .
(٢ - ٢) فى ص، ف ١: ((وما))، وفى م: ((وربما)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، م.
(٤) فى ص، ف ١، م: ((من)).
(٥) بعده فى ص: ((وبأمر الله))، وفى ف ١، ح ١: ((ويأمر الله)).
(٦) فى ح ١: (( بحمل)).
(٧) الشَّخب: السيلان. النهاية ٤٥٠/٢ .
(٨) سقط من: ص، فى ١. وفى م: ((توصلهم).
(٩) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((فيقولون)).
(١٠) فى ص، ف ١، م: ((لك)).
(١١) فى م: ((تعستم).

٧١٩
سورة الزمر : الآية ٦٨
قَتَلَها إلا قُتِلَ بها ، ولا مَظْلِمَةٌ ظَلَمَها إلا أَخِذَ بها ، وكان فى مشيئةِ اللهِ ، إن شاء
عَذَّبَه وإن شاء رَحِمَه، ثم يَقْضِى اللهُ بينَ مَن بَقِىَ من خَلْقِه حتى لا تبقَى مَظْلِمَةٌ
لأحدٍ عندَ أحدٍ إِلا أَخَذَها اللهُ للمظلومِ من الظالم ، حتى إنه لَيْكَلَّفُ يومَئذٍ شائِبُ
اللَّبنِ للبيعِ، الذى كان يَشوبُ اللَّيْنَ بالماءِ ثم يَبيعُه، فيُكَلَّفُ يومَئذٍ أن يُخَلِّصَ الماءَ
من اللبنِ .
فإذا فرَّغ اللهُ من ذلك، نادَى نداءً أَسمَع الخلائقَ كلَّهم: ألاَ لِيَلْحَقْ كلُّ قوم
بآلهتِهم وما كانوا يَعْبُدُون من دونِ اللهِ . فلا يَثْقَى أحدٌ عبَد من دونِ اللهِ شيئًا إلا
مُثِّلت له آلهتُهُ(١) بينَ يديه، ويُجْعَلُ يومَئذٍ ملَكٌ(٢) من الملائكةِ على صورةٍ عُزَيْرٍ ،
ويُجْعَلُ ملَكٌ من الملائكةِ على صورةٍ عيسى ، فيَتْبَعُ هذا اليهودُ ، وهذا النصارى،
ثم تقودُ(٢) بهم آلهتُهم إلى النارِ، فهى التى قال اللهُ: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ ءَالِهَةً
مَّا وَرَدُوهَا وَكُلُّ فِيهَا خَلِّدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٩]. فإذا لم يَبْقَ إلا المؤمنون وفيهم
المنافقون ، فيقولُ(٤): يأيُّها الناسُ، ذهَب الناسُ فالْحَقُوا بآلهتكم وما كنتم
تَعْبُدُون. فيقولون: واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ، وما كنا نعبدُ غيرَه. فيقالُ
لهم "الثانيةَ، والثالثةَ، فيقولون مثل ذلك، فيقولُ: أنا ربّكم، فهل بينكم
وبينَ ربِّكم آيَةٌ تَعرِفُونه بها؟ فيقولون : نعم . فيَكْشِفُ عن ساقٍ ، ويُرِيهم ما شاء
اللَّهُ أن يُريَهم ، فيَعرِفُون أنه ربُّهم، فيَخِرُّون له سُجَّدًا لوجوهِهم، ويَخِرُّ كلّ منافقٍ
(١) فى ص، ف ١، م: ((آلهة)).
(٢) سقط من: ص، ف ١، م .
(٣) فى ف ١، ح ١: (يقود)، وفى م: (يعود).
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((فيقال)).
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل، ص، ف ١، ح١.

٧٢٠
سورة الزمر : الآية ٦٨
على قَفاه، يَجْعَلُ اللهُ أصلابهم كصَيَّاصِىٌّ (١) البقرِ، ثم يَأْذَنُ اللهُ لهم فِيَرفَعُون
رءوسَهم، ويُضْرَبُ الصراطُ بينَ ظَهْرانَىْ جهنمَ كدِقَّةِ الشَّعَرِ، (أو كحَدٌ" ،
السيفِ، عليه كَلاليبُ وخَطاطيفُ وحَسَكٌ(٢) كحَسَكِ السَّعْدَانِ (٤)، دونَه
جِسْرٌ دَخْضٌ مَزَلَّةٌ، فَيَمُُّون كطَرْفِ العينِ، وكلَمْحِ البرقِ ، وکمَرِّ الريحِ،
و کچیادِ الخیل، و کچیادِ الر کابٍ، و کچیادِ الرجالِ؛ فناج سالِم ، وناجٍ
مَخْدوشٌ، ومَكْدُوشٌ(٧) على وجهِه فى جهنمَ .
فإذا أفضَى أهلُ الجنةِ إلى الجنةِ فدَخلُوها ، فوالذى بَعَثنى بالحقِّ ، ما أنتم فى
الدنيا بأَعْرَفَ بأزواجِكم ومساكنكم من أهلِ الجنةِ بأزواجِهم ومساكنهم إذا
دخلُوا الجنةَ ، فيدُخُلُ كلَّ رجلٍ منهم على اثنتين وسبعين زوجةٌ مما يُنْشِئُ اللهُ فى
الجنةِ ، واثنتين آدَمِيَّتَين من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من أَنْشَأَ اللهُ لعبادتِهما فى
الدنيا، فيَدْخُلُ على الأُولى منهن فى غرفةٍ من ياقوتةٍ، على سريرٍ من ذهبٍ،
مُكَلَّلٍ باللؤلؤُّ، عليه سبعون زوجًا من سُندُسٍ وإستبرَقٍ ، ثم إنه يَضَعُ يدَه بينَ
كَتَفَیھا فیَنْظُرُ إلى يدِهُ(١ من صدرِها، من وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها ، وإنه لِيَنْظُرُ
(١) صياصى البقر: قرونها، واحدتها: صِيصِيَة. النهاية ٦٧/٣ .
(٢ - ٢) فى ف ١، م: ((وكحد))، وفى ح ١: ((أحد من)).
(٣) الحسك: نبات له ثمرة خشنة تعلق بأصواف الغنم ، وهو يشبه نبات السعدان. لسان العرب (ح س ك).
(٤) السعدان: نبت ذو شوك، وهو من جيد مراعى الإبل تسمن عليه . النهاية ٣٦٧/٢ .
(٥) الدحض : الزَّلَق، والمزلة: مفعلة من زلَّ يزل إذا زلق، وتفتح الزاى وتكسر ، أراد أنه تزلَق عليه الأقدام
ولا تثبت. النهاية ٢/ ١٠٤، ٣١٠.
(٦) فى ص، ف ١، م: (مسلم)).
(٧) فى ح ١: ((مكدوس)). وقال ابن الأثير: مكدوس مدفوع، ويروى بالشين المعجمة، من الكَدْش.
وهو السوق الشديد . والكدش: الطرد والجرح أيضا . النهاية ١٥٥/٤.
(٨) فى م: (يدها)).