النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١
سورة ص : الآيات ١٨ - ٢٠
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وأحمدُ ، والترمذىُّ، وابنُ ماجه، عن أبى هريرةَ ،
عن النبيِّ وَّه قال: ((من حافظ على سُبْحَةِ الضحَى غُفِرَ له ذنوبُه وإن كانت مثلَ
زبدِ البَحْرِ))().
قولُه تعالى: ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةٌ﴾ الآيتين.
أخرَج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿وَالَطَيْرَ
تَخْشُورَةً﴾. قال: مُسَخَّرَةً له، ﴿كُلِّ لَّهُ، أَوََّبٌ﴾. قال: مُطِيعٌ، ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ
وَءَاتَيْنَهُ اُلْحِكْمَةَ﴾. أى: السُّنَّةَ، ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال: البَيِّنَةَ على
الطالبِ، واليَمِينَ على المطلوبٍ(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، والحاكمُ، عن مجاهدٍ: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾ . قال:
كان أشدَّ ملوكِ أهلِ الدنيا سلطانًا، ﴿وَءَايَيْنَهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾.
قال: ما قال من شىءٍ أَنفَذَه، وعَدْلَه فى الحُكْم .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابن عباسٍ قال :
استعدّى(٢) رجلٌ من بنى إسرائيلَ عندَ داود على رجلٍ من عظمائهم ! فقال : إن
هذا غَصَبنى بقرّالى. فسأل داودُ الرجلَ عن٤) ذلك فجَحَدَه، فسأَل الآخرَ البَيِّنَةَ
فلم تكنْ بَيْنَةٌ ، فقال لهما داودُ : قُومَا حتى أَنْظُرَ فى أمرٍ كما . فقامًا من عندِه ،
= وغيره، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: يخطئ ويدلس. مجمع الزوائد ٢٣٦/٢.
(١) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٠٦، وأحمد ٤٤٧/١٥ (٩٧١٦)، والترمذى (٤٧٦)، وابن ماجه (١٣٨٢).
ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٧١) .
(٢) عبد الرزاق ٢/ ١٦١، وابن جرير ٤٥/٢٠، ٤٨، ٥١.
(٣) فى ص، م: ((ادعى).
(٤ - ٤) سقط من : ص ، م .
٥٢٢
سورة ص : الآيتان ١٩، ٢٠
فأَتِيَ داودُ فى منامِه فقيل له : اقتُلِ الرجلَ الذى استَغْدَى. فقال: إن هذه رؤيا
ولستُ أعْجَلُ حتى أتْتَّبَّتَ . فَأَتِىَ الليلةَ الثانيةَ فى منامِهِ فَأُمِرِ أن يقتُلَ الرجلَ ، فلم
يَفْعَلْ، ثم أَتِىَ الليلةَ الثالثةَ فقيل له: اقتُلِ الرجلَ ، أو تَأْتِيَك العقوبةُ من اللهِ .
٣٠٠/٥ فأرسَل داودُ إلى الرجل، فقال: إن الله /أمرَنى أن أَقْتُلَك. فقال: تَقْتُلُنِى بغيرِ بَيَِّةٍ
ولا تَبِّتٍ . قال: نعم، واللهِ لأَنْفِذَنَّ أمرَ اللهِ فيك. فقال له الرجلُ : لا تَعْجَلْ علىّ
حتى أُخبِرَك ، إنى واللَّهِ ما أُخِذْتُ بهذا الذنبِ ، ولكنى كنتُ اغتَلْتُ والدَ هذا
فقَتَلْتُه، فبذَلك أُخِذْتُ. فأمَر به داودُ فقُتِلَ، فاشْتَدَّت هَيْبَتُه فى بنى إسرائيلَ
وشُدِّدَ به مُلْكُه، فهو قولُ اللهِ: ﴿ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، والحاكمُ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَمُ﴾ .
قال: كان يَحْرُسُه كلَّ يومٍ وليلةٍ أربعةُ آلافٍ. وفى قوله: ﴿وَءَايَيْنَهُ
اُلْحِكْمَةَ﴾. قال: النبُوَّةَ، ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال: عِلْمَ القضاءِ(١) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُّ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَءَاتَيْنَهُ الْحِكْمَةَ﴾.
قال : أُعْطِىَ الفَهْمَ(٣) .
وأخرج سعیدُ بنُّ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فی
قوله: ﴿وَءَاتَيْنَهُ الْحِكْمَةَ﴾. قال: الصوابَ، ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال:
الأيمانَ والشهودَ .
وأخرج ابن جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال:
(١) ابن جرير ٢٠/ ٤٧، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥٠/٧ .
(٢) ابن جرير ٤٦/٢٠، ٤٨، ٤٩، والحاكم ٥٨٦/٢، ٥٨٧ .
(٣) ابن جرير ٤٩/٢٠.
٥٢٣
سورة ص : الآيتان ١٩، ٢٠
إصابةَ القضاءِ وفهمَّه(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن أبى عبد الرحمنِ :
﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال: فَصْلَ القضاءِ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن الحسنِ: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾.
قال : الفهمَ فى القضاءِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن شريحٍ :
﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال: الشهود والأيمانَ(٣) .
وأخرج البيهقىُّ عن أبى عبد الرحمنِ السُّلمِيِّ، أن داودَ عليه السلامُ أُمِرَ
بالقضاءِ، فقُطِعَ به، فأوحَى اللهُ تعالى إليه أن استَخْلِفْهم باسمِى ، وسَلْهُم
البيناتِ. قال: فذَلك فصلُ الخطابِ (4) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، والبيهقيُّ، عن قتادةً: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. قال: البَيِّنَةَ
عَلَى المُدَّعِى، واليمينَ على المُدَّعَى عليه(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الشعبىِّ فى قوله: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابٍ﴾. قال: هو قولُ
الرجلِ : أمَّا بعدُ(١).
(١) ابن جرير ٤٩/٢٠ .
(٢) ابن جرير ٤٩/٢٠، ٥٠.
(٣) ابن جرير ٢٠/ ٥١، والبيهقى ١٨١/١٠.
(٤) البيهقى ١٨١/١٠.
(٥) ابن جرير ٢٠/ ٥١، والبيهقى ٢٥٣/١٠ .
(٦) ابن جرير ٥١/٢٠ .
٥٢٤
سورة ص : الآيات ١٩ - ٢٤
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، والديلمىُّ، عن أبى موسى الأشعرِىِّ قال: أوَّلُ من
قال: أمَّا بعدُ. داودُ عليه السلام، وهو فصلُ الخطابِ(١) .
وأُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ سعدٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ،
وابنُ المنذرٍ ، عن الشعبىِّ، أنه سمِعَ زيادَ بنَ أبى سفيانَ يقولُ : فصلُ الخطابِ
الذى أُوتِىَ داودُ عليه السلامُ: أَمَّا بعدُ(٢).
قوله تعالى: ﴿
وَهَلْ أَتَئِكَ نَبَؤُّأْ الْخَصْمِ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ، أن داودَ
حَدَّثَ نفسَه إن ابْتُلِىَ أَن يَعْتَصِمَ ، فقيل له : إنك ستُتَلَى، وستَعْلَمُ اليومَ الذى
تُبْتَلَى فيه، فخُذْ حِذْرَك. فقيل له: هذا اليومُ الذى تُبتَلَى فيه. فَأَخَذَ الزَّبُورَ،
ودخَل المحرابَ، وأَغْلَق بابَ المحرابِ، وأَخَذ(٣) الزبورَ فى حِجْرِهِ، وأَقْعَد
مِنْصَفًا(٤) على البابِ ، وقال: لا تَأْذَنْ لأحدٍ علىَّ اليومَ . فبينما هو يَقرَأُ الزبورَ إِذ
جاء طائرٌ مُذَهَّبٌ كأحسن ما يكونُ الطيرُ(٥)، فيه من كلِّ لونٍ، فجعَل يَدْرُجُ(١)
بينَ يديه، فدنا منه فأمكن أن يَأْخُذَه، فتناوَلَه بيدِه لِيَأْخُذَه، (" فاستَوْفَزَه من
خلفِه (١)، فأطبق الزبورَ، وقام إليه لِيَأْخُذَه) ، فطار فوقَع على كَوَّةِ المحرابِ ، فدنا
(١) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥١/٧ .
(٢) ابن أبى شيبة ٧/ ٢٣٢، وابن سعد ١٠٠/٧ .
(٣) فى ح ١، م: ((وأدخل)) .
(٤) المنصف: بكسر الميم، وقد تفتح: الخادم . النهاية ٦٦/٥ .
(٥) فى النسخ: ((للطير)). والمثبت من مصدر التخريج .
(٦) فى ف ١: ((يندرج))، وفى ح١: ((يتدرج)) .
(٧ - ٧) سقط من: ص، م .
(٨) استوفز الرجل فى قعدته : انتصب غير مطمئن، أو استقل على رجليه ولما يستوِ قائمًا وقد تهيأ =
٥٢٥
سورة ص : الآيات ٢١ - ٢٤
منه لْيَأْخُذَه، فأقض (١) (٢ فوقَع على حصن٢ٍ)، فَأَشْرِف عليه لِيَنْظُرَ أَين وقَع، فإذا
هو بامرأةٍ عندَ بِرْكُتِها تَغْتَسِلُ من الخَيْضِ، فلما رَأَتْ ظِلَّهِ حَرَّكَت رأسَها ، فغَطَّتْ
جسدَها أجمَعَ بشَعْرِها ، وكان زَوْجُها غازيًا فى سبيلِ اللهِ، فكتَبَ داودُ إلى رأسٍ
ء
الغُزَاةِ: انظُرْ أَوْرِيّا، فاجعَلْه فى حَمَّلَةِ التابوتِ . وكان حملةُ التابوت٢ِ) إما أن
يُفْتَحَ عليهم، وإما أن يُقْتَلُوا. فَقَدَّمَه فى حملةِ التابوتِ فَقُتِلَ .
فلما انقَضَت عِدَّتُها خطَبها داودُ ، فاشتَرَطَت عليه إن وَلَدَت غلامًا أن
يكونَ الخليفةَ من بعده، وأَشهَدَت عليه خمسين(٢) من بنى إسرائيلَ، وكتبت
عليه بذلك كتابًا ، " فما شعَر بفتنتِه أنه فُتِنَ" حتى وَلَدت سليمانَ وشبَّ ، فَتَسَوَّرَ
عليه الملكان المحرابَ ، فكان شأنُهما ما قصَّ اللهُ فی کتابه، وخرّ داودُ ساجدًا ،
فَغَفَر اللهُ له، وتاب عليه(٥) .
وأخرج الحاكم وصححه، والبيهقىُ فی (شُعَبِ الإيمان))، عن ابنِ عباسٍ
= للوثوب . التاج (وف ز) .
(١) فى ص، م: ((فطار)). وانقض الطائر وتقضَّض وتقضَّى: اختات وهَوّى فى طيرانه يريد الوقوع.
اللسان (ق ض ض) .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م .
(٣) فى ص، م: ((خمسًا)).
(٤ - ٤) فى ص، م: ((فأشعر بنفسه أنه كتب)) .
(٥) ابن أبى شيبة ٥٥٤/١١ - ٥٥٦ . وقال ابن كثير فى البداية والنهاية - فى سياق سرده لقصة داود
عليه السلام - : وقد ذكر كثير من المفسرين من السلف والخلف هلهنا قصصا وأخبارًا أكثرها إسرائیلیات ،
ومنها ما هو مكذوب لا محالة . البداية والنهاية ٣٠٩/٢ . وقال الألباني: وقصة افتتان داود عليه السلام
بنظره إلى امرأة الجندى أوريا مشهورة مبثوثة فى كتب قصص الأنبياء وبعض كتب التفسير، ولا يشك
مسلم عاقل فى بطلانها ؛ لما فيها من نسبة مالا يليق بمقام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . السلسلة الضعيفة
٤٨٤/١ (٣١٣) .
٥٢٦
سورة ص : الآيات ٢١ - ٢٤
قال: "ما أصاب داودُ) ما أصابه، بعدَ القَدَرِ إلا من عُجْبٍ عَجِبَ بنفسِه،
وذلك أنه قال: يا ربِّ، ما من ساعةٍ من ليل ولا نهارٍ إلا وعابدٌ من ( آلِ داودَ"
يَعْبُدُك؛ يُصَلِّى لك، أو يُسَبِّحُ، أو يُكَبِّرُ. وذكّر أشياءً، فَكَرِهَ اللهُ ذلك فقال:
يا داودُ، إن ذلك لم يكن إلا بى، فلولا عونِی ما قَوِيتَ عليه، وجلالى، لأكِلنَّكَ
إلى نفسِك يومًا. قال: يا ربِّ، فأخبرنى به. فأصابَتْه الفتنةُ ذلك اليومَ ).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأصولِ))، وابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتمٍ ،
بسندٍ ضعيفٍ، عن أنسٍ سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَ ل﴿ يقولُ: ((إن داودَ حين نظَر إلى
المرأةِ قَطَعَ على بنى إسرائيلَ بعثًا(٤)، وأوصَى صاحبَ الجيشِ فقال: إذا حضَر
العدُوُّ فقرّبْ(٥) فلانًا بينَ يدي التابوتِ. وكان التابوتُ فى ذلك الزمانِ يُسْتَنْصَرُ
به، مَن قُدِّمَ بينَ يدي التابوتِ لم يَرْجِعْ حتى يُقْتَلَ، أو يَنْهَزِمَ منه
الجيشُ، فَقُتِلَ، ("وتزوَّج" المرأةَ، ونزل الملكان على داودَ يَقُصَّانِ عليه قصتَه،
فقَطِن داود١ُ) ، فسجَد ، فمَكَث أربعين ليلةً ساجدًا ، حتى نبَت الزرعُ من دموعه
٣٠١/٥ على رأسِه، وأكَلَتِ الأرضُ جَبِينَه (٧) وهو / يقولُ فى سجودِه: ربِّ، زَلَّ داودُ زَلَّةً
(١ - ١) سقط من: ص، م .
(٢ - ٢) فى ص، م: ((بنى إسرائيل)).
(٣) الحاكم ٤٣٣/٢، والبيهقى (٧٢٥٣).
(٤) سقط من النسخ، وتفسير ابن جرير. والمثبت من تاريخ ابن جرير. وقطع بعثًا: أى أفرد قومًا يبعثهم
فى الغزو، ويُعَيِّنُهم من غيرهم. النهاية ٨٢/٤ .
(٥) فى ف ١: ((قدم))، وفى م: (( تضرب)).
(٦ - ٦) كذا فى النسخ. وفى مصادر التخريج: ((زوج)).
(٧) فى ح ١: (جبهته)).
٥٢٧
سورة ص : الآيات ٢١ - ٢٤
أَبْعَدَ مما بينَ المشرقِ والمغربِ ، ربِّ، إن لم تَرْحَمْ ضَعْفَ داودَ وتَغْفِرْ ذُنُوبَه جعَلْتَ
ذنبَه حديثًا فى الخُلُوفِ(١) من بعدِه. فجاءه جبريلُ من بعدِ أربعين ليلةً فقال: يا
داودُ ، إن الله قد غفَر لك، وقد عَرَفْتَ أن اللهَ عَدْلٌ لا يَمِيلُ. قال داودُ) :
فكيف بفلانٍ إذا جاء يومَ القيامةِ فقال: يا ربِّ، دَمِى الذى عند داودَ ؟ قال
جبريلُ: ما سأَلْتُ ربَّك عن ذلك، فإن شِئْتَ لِأَفْعَلَن. فقال: نعم. فَفَرِحَ
جبريلُ ، وسجَد داودُ ، فمكث ما شاء اللهُ، ثم نزَل فقال: قد سَأَلْتُ الله يا داودُ
عن الذى أرسَلْتَنِى فيه فقال: قل لداودَ : إن اللهَ يَجمَعُكما يومَ القيامةِ فيقولُ:
هَبْ لى دَمَك الذى عندَ داودَ . فيقول: هولك ياربِّ. فيقولُ: فإن لك فى الجنةِ
ما شِئْتَ وما اشتَهَيْتَ عِوضًا))(٣) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً ، وهنادٌ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ قال: لما أصاب داودُ
الخطيئةَ، وإنما كانت خَطِيئَتُه أنه لما أبصَرها أمَر بها فعَزَلَها فلم يَقْرَبْها، فأتاه
الخصمانِ فتَسَوَّروا فى المحرابِ ، فلما أبصرهما قام إليهما فقال: اخرجا عِّى ، ما
جاء بكما إلىّ؟ فقالا: إنما تُكَلِّمُك بكلامٍ يسيرٍ ؛ إن هذا أخى له تسع وتسعون
نعجةً، وأنا لى نعجةٌ واحدةٌ ، وهو يُرِيدُ أَن يَأْخُذَها مِنِّى. فقال داودُ : واللهِ أنا
أُحِقُّ أن يُنْشَرَ(٤) منه من لَذُن هذه إلى هذه. يعنى: من أنفِه إلى صدرِه ، فقال
(١) فى ص، م: ((المخلوق)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م .
(٣) الحكيم الترمذى ٢/ ١٧٨، ١٧٩، وابن جرير ٢٠/ ٧٤، ٧٥، وفى التاريخ ٤٨٣/١. وقال ابن
كثير: لايصح سنده، لأنه من رواية يزيد الرقاشى، عن أنس، ويزيد وإن كان من الصالحين، لكنه
ضعيف الحديث عند الأئمة . فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة القصة وأن يرد علمها إلى الله عزوجل ،
فإن القرآن حق ، وما تضمن فهو حق أيضا . تفسير ابن كثير ٥١/٧ .
(٤) فى الأصل: ((تکسرن))، وفی ف ١، ح ١: ((یکسر)).
٥٢٨
سورة ص : الآيات ٢١ - ٢٤
رجلٌ : هذا داودُ قد فعلَه . فعرّف داودُ أنما عُنِىَ بذلك، وعرَف ذنبه، فخرَّ ساجدًا
أربعين يومًا وأربعين ليلةً، وكانت خطيئتُه مكتوبةً فى يدِهِ، يَنظُرُ إليها لكى لا
يَغْفَلَ(١) ، حتى نبَت البَقْلُ حولَه من دموعه ما غَطَّى رأسَه، فتُودِى: أَجائِعٌ
تُطْعَم ؟ أم ◌ُریانٌ فتگسى ؟ أم مظلوم فتُنْصَرَ ؟ قال : فتحبَ نَخْبَةً هاج ما یلیه من
البَقْلِ حينَ لم يَذْكُوْ ذنته ، فعندَ ذلك غُفِرَ له ، فإذا كان يوم القيامةِ قال لهربُّه : کن
أمامِى . فيقولُ : أْ ربِّ، ذنيِى ذنيِى. فيقولُ اللهُ: كن من خَلْفِى. (٢فيقولُ:
أى ربِّ، ذنبى ذنبى٢). فيقولُ له: خُذْ بَقَدَمِى. فيَأْخُذُ بقدمِه(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿وَهَلْ أَتَئِكَ نَبَؤُأْ الْخَصْمِ إِذْ
تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾. قال: إن داودَ قال: يا ربِّ، قد أَعْطَيْتَ إبراهيمَ وإسحقَ
ويعقوبَ من الذِّكْرٍ ما لوَدِدْتُ(٤) أنك أَعْطَيْتَنِى مثلَهُ(٥). قال اللهُ عزَّ وجلَّ: إنى
ابْتَيْتُهم بما لم أبْتَلِك به فإن شِئْتَ ابْتَلَيْتُك بمثلِ ما ابتَلَيْتُهم به(١)، وأَعْطَيْتُك كما
أَعْطَيْتُهم . قال: نعم. قال له: فاعمَلْ حتى أرَى بلاءَك. فكان ما شاء اللهُ أن
يكونَ، وطال ذلك عليه ، فكاد أن يَنسَاه ، فبينما هو فى محرابِه إذ وقَعت عليه
حمامةٌ ، فأرادَ أن يَأْخُذَها، فطارَتْ على كَوَّةِ المحرابِ، فذهَب لِيَأْخُذَها ،
فطارَت ، فاطَّلَع من الكَوَّةِ ، فرأَى امرأةٌ تَغْتَسِلُ ، فنزَل من المحرابِ فأرسَل إليها ،
(١) فى الأصل: ((ينساها)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م .
(٣) ابن أبى شيبة ٥٥٢/١١، ٥٥٣، وهناد (٤٥٤) .
(٤) فى الأصل، ص، م: ((لو وددت))، وفى ف ١: ((لو ردت))، وفى ح ١: ((زدت)). والمثبت من
مصدر التخريج .
(٥) فى الأصل: ((مثلهم) .
(٦) ليس فى: الأصل، ح١.
٥٢٩
سورة ص : الآيات ٢١ - ٢٤
فجاءته ، فسألَها عن زوچها وعن شأنها ، فأخبرته أن زوجها غائِبٌ ، فكتب إلى
أميرٍ تلك السَّرِيَّةِ أن يُؤَمِّرَه على السرايا لِيَهْلِكَ زوجها ، ففعَل، فكان يُصابُ
أصحابُه ويَنْجُو ، ورُبَّا نُصِرُوا ، وإن الله عزَّ وجلَّ لما رأی الذى وقع فيه داودُ أراد
أن يَسْتَنْقِذَهُ(١)، فبينما داودُ ذاتَ يومٍ فى محرابِهِ، إذ تَسَوَّرَ عليه الخَصْمانِ(١) من
قِبَلِ وجهِه، فلما رآهما وهو يَقرَأَ فَرِعَ وسَكَت ، وقال: لقد اسْتُضْعِفْتُ فى
مُلْكِى، حتى إن الناسَ يَتَسَوَّرون علىَّ محرابِى! فقالا له: ﴿لَا تَخَفّْ خَصْمَانِ
بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾، ولم يكن لنا بدِّ(١) من أن نأتِيَك، فاسمَعْ منا. فقال
أحدُهما : (إنَّ هذا أخى له تسع وتسعون نعجةٌ أنْثَى(٤) ولى نعجةٌ واحدةٌ فقال
أَْفِلْنِيها )، يُرِيدُ أن يُتَمِّمَ(٥) بها(١) مائَةً، ويتركَنى ليس لى شىءٌ، ﴿وَعَزَّنِ فِ
اْخِطَابِ﴾. قال: إن دَعَوْتُ ودعا كان أكثرَ منِّى، وإن بَطَشْتُ وبَطَشَ كان
أشدَّ منى. فذلك قولُه: ﴿وَعَزَّنِ فِىِ الْخِطَابِ﴾. قال له داودُ: أنت كنتَ أحوَجَ
إلى نعجتِك منه، ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَئِكَ إِلَى نِعَاجِهِ،﴾. إلى قوله: ﴿وَقَلِلٌ مَّا
هُمُّ﴾، ونَسِى نفسَه وََّ، فنظَر الملكان أحدهما إلى الآخرِ حينَ قال ذلك،
فتَبَسَّم أحدُهما إلى الآخرِ ، فرآه داودُ ، فظَنَّ أنما فُتِنَ، ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا
وَأَنَابَ﴾ أربعين ليلةٌ، حتى نبَتَتْ الْخُضْرَةُ من دموع عينيه، ثم شَدَّدَ اللهُ مُلْكَه(٧).
(١) فى ص، م: ((ينفذ أمره)).
(٢) فى ص، م: ((الملكان)).
(٣) فى ف ١، ح ١: ((يد)).
(٤) ليس فى : الأصل، ص، م. وهذه قراءة ابن مسعود، وهى شاذة . وينظر مختصر الشواذ ص ١٣٠ .
(٥) فى ص، ف١، ح١، م: ( يتم)) .
(٦) ليس فى : الأصل، ص، ح ١، م .
(٧) ابن جرير ٦٤/٢٠ - ٦٦ .
( الدر المنثور ٣٤/١٢ )
٥٣٠
سورة ص : الآيات ٢١ - ٢٤
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُّ المنذرٍ ، عن الحسنِ، أن داودَ جَزَّأَ
الدهرَ أربعةَ أجزاءٍ؛ يومًا لنسائِه ، ويومًا للعبادةِ ، ويومًا للقضاءِ بين بنى إسرائيلَ ،
ویومًا لبنى إسرائيل، ◌ُذا کُهم ويُذا کرونه، ويُتکھم وُتکونہ، فلما كان يوم
بنى إِسرائيلَ(١) ذَكَرُوا فقالوا: هل يَأْتِى على الإنسانِ يومٌ لا يُصِيبُ فيه ذنبًا ؟
فَأَضْمَر داودُ فى نفسِه أنه سيُطِيقُ ذلك ، فلما كان يومُ عبادتِه ، علَّق أبوابَه ، وأُمَرَ
أن لا يَدْخُلَ عليه أحدٌ ، وأَكَبَّ على التوراةِ ، فبينما هو يَقْرَؤُها ، إذا حمامةٌ من
ذهبٍ فيها من كلِّ لونٍ حسنٍ قد وقَعت بينَ يديه، فَأَهْوَى إليها لِيَأْخُذَها،
فطارَتْ فوقَعت غيرَ بعيدٍ من غيرِ (أن تُؤْيِسَه) من نفسِها، فما زال يَتْبَعُها حتى
أشرف على امرأةٍ تَغْتَسِلُ، فَأَعْجَبَه حسنُها وخَلْقُها، فلما رَأَت ظِلَّه فى الأرضِ
جَلَّلَت نفسها بشَغرِها ، فزاده ذلك أيضًا بها إعجابًا ، و كان قد بعث زوجها على
بعض جیوشِه(١) ، فكتب إليه أن یسیر إلى مكانٍ كذا وكذا؛ مكانٍ إذا سار إليه
قُتِلَ ولم يَرْجِعْ ، ففعَل ، فأُصِيبَ ، فخَطَبَها داودُ فتَزَوَّجَها ، فبينما هو فى / المحرابِ
إذ تَسَوَّر الملَكان عليه، وكان الخصمان إنما يَأْتُونه من بابِ المحرابِ، ففَرِعَ منهم
حينَ تَسَوَّروا المحرابَ، فقالوا: ﴿لَا تَخَفّْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَأَحْكُم
بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ﴾. أْ: لا تُمِلْ، ﴿وَأَهْدِنَآ إِلَى سَوَاءِ الْصِرَطِ﴾. أى:
أَعْدَلِه وخيرِهِ ؛ ﴿إِنَّ هَذَا أَخِى لَهُمْ تِسْعُ وَتَسْعُونَ نَعْجَةٌ وَلِىَ نَجَةٌ وَحِدَةٌ﴾. يعنى:
تسعًا وتسعين امرأةً لداودَ وللرجُلِ امرأةٌ(١) واحدةٌ، فقال: ﴿أَكْفِلْنِهَا وَعَزَّنِ فِ
اْخِطَابِ﴾. أى: قهَرنى وظلَمنى، ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَّعْجَئِكَ إِلَى نِعَاجِهِ،
٣٠٢/٥
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢) فى ص، م: (( بعوثه)).
(٣) فى ص، م: ((نعجة)).
٥٣١
سورة ص : الآيات ٢١ - ٢٤
وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَاِ لَيْغِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِّ وَقَلِلٌ مَّا
هُمُّ وَظَنَّ دَاوُودُ﴾: علم داودُ ﴿ أَنَّمَا فَّهُ﴾: (أنما عُنِىَ بذلك)، ﴿فَاسْتَغْفَرَ
رَبُِّ وَخَرَّ رَاكِعًا وأناب﴾ . قال : سجد أربعين ليلةً حتى أوحى اللهُ إليه : إنى قد
غَفَرْتُ لك. قال: ربِّ، كيف تَغْفِرُ لى وأنت حَكَمٌ عَدْلٌ لا تَظْلِمُ أحدًا؟! قال :
إنى أَقْضِيك له ، ثم أسْتَوهِبُّه دَمَك، ثم أَتِيبُه من الجنةِ حتى يَرضَى . قال: الآنَ
طابَت نفسِى، وعَلِمْتُ أَن قد غَفَوْتَ لى. قال اللهُ: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكٌ وَإِنَّ لَهُ
عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾(٢).
وأخرَج [٣٥٨ و] أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن أبى عمرانَ الجَوْنيّ فى قوله: ﴿وَهَلْ
أَتَئِكَ نَبَؤُأْ الْخَصْمِ﴾. قال: قال لهما: اجْلِسا مجلِسَ الخصم). فجلَسَا،
فقال لهما: قُصًّا. فقال أحدُهما: ﴿إِنَّ هَذَآ أَخِى لَهُ تِسْعُ وَتَسْعُونَ نَجْجَةُ وَلِىَ نَّعْجَةٌ
وَحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيَهَا وَعَزَّبِ فِىِ الْخِطَابِ﴾. فعَجِبَ داودُ وقال: ﴿لَقَدْ ظَلَّمَكَ
بِسُؤَالِ نَعْجَئِكَ إِلَى نِعَاجِهِ ﴾. فَأَغْلَظَ له أحدُهما وارتفعا(٤) ، فعرَف داودُ أنما
وُبِّخَ بذنِه، فسجَد مكانَه(١) أربعين يومًا وليلةً، لا يَرْفَعُ رأسَه إلا إلى صلاةٍ
الفريضةِ، حتى يَبِسَت وفَرِحَت جبهتُه، وقَرِحَت كفَّه ورُكْبَتَاه، فأتاه ملكٌ
فقال : يا داودُ ، إنى رسولُ ربِّك إليك، وإنه يقولُ لك: ارفع رأسك فقد غَفَرْتُ
(١ - ١) سقط من: م .
(٢) ابن جرير ٢٠ / ٦٩، ٧٠.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م .
(٤) فى ص، م: ((ارتفع)).
(٥) فى ص: ((ذبح))، وفى م: ((ذلك)).
(٦) فى ص، م: ((فكان)) .
٥٣٢
سورة ص : الآيات ٢١ - ٢٤
لك. فقال: كيف يا ربِّ وأنت حَكَمٌ عَدْلٌ، وأنت دَّيانُ الدينِ، لا يجوزُ
عنك ظلمٌ(٢؟ كيف تَغْفِرُ لی ظُلامَةَ الرجلِ؟ فتُرِكَ ما شاء اللهُ، ثم أتاه ملكٌ آخَرُ
فقال: يا داودُ ، إنى رسولُ ربِّك إليك، وإنه يقولُ لك: إنك تَأْتِينِى يومَ القيامةِ
أُنت وابنُ صُوریا تَخْتَصِمان إلی ، فأَقْضِی له علیك ، ثم أسألُها إِيَّاه فيَهَبُها لی ، ثم
أُعطِيه من الجنةِ حتى يَرضَى (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، والحاكمُ، عن السدىِّ قال: كان داودُ قد قَسَّمَ الدهرَ
ثلاثةَ أيامٍ ؛ يومًا يَقضِى فيه بينَ الناسِ ، ويومًا يَخْلُو فيه لعبادةِ ربِّه ، ويومًا يَخلُو فيه
بنسائِه، وكان له تسعٌ وتسعون امرأةً ، وكان فيما يَقْرَأُ من الكُتُبِ ، (١ أنه كان
يَجِدُ فيه فضلَ إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ، فلما وجَد ذلك فيما يَقْرَأُ من
الكتب) ، قال : يا ربّ، أرى أن الخیر کلَّه قد ذهب به آبائی الذین کانوا قبلی،
فأعطِنِى مثلَ ما أَعْطَيْتَهم ، وافعَلْ بِى مِثْلَ ما فَعَلْتَ بهم. فأُوحَى اللهُ إليه : إن
آباءَكِ ابْتُلُوا بَلايَا(١٢) لم تُبْتَلَى(٤) بها؛ ابْتُلِى إبراهيمُ بَذَبْحِ ابنِه، وَابْتُلِىَ إسحاقُ
بذهابٍ بصرِهِ، وابْتُلِىَ يعقوبُ بحزنِه على يوسفَ. وإنك لم تُبْتَلَى بشىءٍ من
ذلك. قال: يا ربِّ، ابْتَلِى بمثلٍ ما ابْتَلَيْتَهم به، وأعطِنِى مِثْلَ ما أَعْطَيْتَهم.
فأوحَى اللهُ إليه: إنك مُبْتَلَّى فاحتَرِسْ. فمكث بعدَ ذلك ما شاء اللهُ أن يَمْكُثَ، إذ
جاءه الشيطانُ قد تَمثَّلَ فى صورةٍ حمامةٍ ( من ذهبٍ)، حتى وقَع عندَ رجليه وهو
(١ - ١) سقط من: ص، م .
(٢) أحمد ص ٧١، ٧٢ .
(٣) فى ص، ف ١، ح ١: ((ببلاء)).
(٤) كذا بالنسخ. وإثبات حرف العلة مع جزم المضارع لغة لبعض العرب .
٥٣٣
سورة ص : الآيات ٢١ - ٢٤
قائمٌ يُصَلِّى، فمَذَّ يَدَه لِيَأْخُذَه فَتَنَتَّى، فَتَبِعَه فتَبَاعَدَ ، حتى رفَع فى كَوَّةٍ ، فَذْهَب
فِيَأْخُذَه فطار من الكَوَّةِ ، فنظَرَ أين يَقَعُ فيَثْعَثُ (١) فى أثرِهِ، فأبصر(٢) امرأةٌ تَغْتَسِلُ
على سطحِ لها، فرأَى امرأةٌ من أجملِ الناسِ خَلْقًا، فحانت منها الْتِفَاتَّةٌ
فَأَبْصَرَتْه، (" فألقَتْ شعرَها" فاسْتَتَرَت به ، فزادَه ذلك فيها رَغْبَةٌ ، فسأَل عنها ،
فَأُخْبِرَ أن لها زوجًا ، (٤ وأن زوجَها" غائبٌ بِمَسْلَحةٍ كذا وكذا . فبعث إلى صاحبٍ
المَسْلَحِةِ يَأْمُرُه أن يَبْعَثَ أُهْرِيّا (٥) إلى عدوٌ كذا وكذا. فبَعَثه ففُتِحَ له، (" وكتَب
إليه٢) بذلك، فكتب إليه أيضًا: أن ابعَثْه إلى عدوٌّ كذا وكذا. ( أشدَّ منه(٧) بأسًا ،
فبعَثه ففُتِحَ له أيضًا ، فكتَب إلى داودَ بذلك ، فكتب إليه : أن ابْعَثْه إلى عدوٍّ كذا
وكذا. أشدَّ منه بأسًا) ، فبعثه فقُتِلَ فى المَرَّةِ الثالثةِ، وتَزَوَّجَ امرأته، فلما دَخَلَت
عليه لم تَلْبَثْ عندَه إلا يسيرًا حتى بعَث اللهُ مَلَكَين فى صورةٍ إِنْسِيَين، فطَلَبًا أن
يَدخُلا عليه، (" فوجَداه فى يومٍ عبادتِه، فمنَعَهما الحرسُ أن يَدْخُلا عليهٌ)،
فَتَسَوَّرا عليه المحرابَ، فما شَعَرَ وهو يُصَلِّى إذ هما بينَ يديه جالِسَين، فَفَزِعَ
(١) فى الأصل، ص، م: ((فبعث)) .
(٢) فى ف ١، ح ١: ((فنظر)).
(٣ - ٣) فى ص، م: ((فالتفت بشعرها)).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ص، م.
(٥) سقط من: ص، م. وفى الأصل: ((أرميا))، وبياض فى ف ١. وفى ح ١: ((صوريا))، وذكره فى
المستدرك بضمير الغائب: (( يبعثه)). والمثبت من تفسير ابن جرير وتاريخه، وقد تقدم فى ص ٥٢٥ أن اسمه :
((أُورِيّا))، وهو المعروف فى تسميته. وينظر أعلام السهيلى ص ٢٧٩، ونهاية الأرب للنويرى ٦٢/١٤.
(٦ - ٦) فى ص، م: ((فكتب إلى داود)).
(٧) فى ابن جرير: ((منهم).
(٨ - ٨) سقط من: ص، م.
٥٣٤
سورة ص : الآيات ٢١ - ٢٤
منهما، فقالا: ﴿لَا تَخَفْ﴾، إنما نحن ﴿خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَأَحْكُمْ
بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ﴾. يقولُ: لا تَحِفْ (١)، ﴿وَأَهْدِنَآَ إِلَى سَوَاءِ الصِرَطِ﴾:
إلى عَدْلِ القضاءِ. فقال: قُصَّا علىَّ قِصَّتَكما. فقال أحدُهما: ﴿إِنَّ هَذَآ أَخِى لَهُ
تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةٌ وَلِىَ نَعْجَةٌ وَحِدَةٌ﴾، " فهو يريدُ أن يأخُذَ نعجتى فيُكْمِلَ بها
نعاجَه مائةً . فقال للآخرِ: ما تقولُ ؟ فقال: إن لى تسعًا وتسعين نعجةً ، ولأخى
هذا نعجةٌ واحدةٌ(٢) ، فأنا أريدُ أن آخُذَها منه فأُكْمِلَ بها نعاجى مائةً . قال : وهو
كارٍةٌ؟! "قال: وهو كارة". قال: إذن لا نَدَعُك وذاك. قال: ما(1) أنت على
ذلك بقادرٍ . قال: فإن ذهَبْتَ تَرُومُ ذلك ضرَبْنا منك هذا وهذا (°وهذا°). يعنى:
طَرَفَ الأُنفِ، (وأصلَ الأُنفِْ)، والجَبَهَةَ. قال: يا داودُ ، أنت أحَقُّ أن يُضْرَبَ
منك هذا وهذا. حيثُ لك تسع وتسعون امرأةً ، ولم يَكُن لأُهْرِيّا(٩) إلا امرأةٌ
واحدةً، فلم تَزَلْ تُعرّضُه للقتلِ حتى قَتَلْتَه وَتَزَوَّجْتَ امرأته . فنظَر فلم يرَ شيئًا ،
فعرّف ما قد وقع فيه، وما قد ابتُلِى به، فخرَّ ساجدًا، فبكى ، فمكث يتكِی
ساجدًا(١٧)أربعين يومًا ، لا يرفَعُ رأسَه إلا لحاجةٍ، ثم يَقَعُ ساجدًا يَتْكِى، ثم يَدْعُو ،
حتى نبَت العُشْبُ من دموع عينَيْه، فأوحَى اللهُ إليه بعدَ أربعين يومًا : يا داودُ،
ارفَعْ رَأْسَك فقد غَفَرْتُ لك. قال: يا ربِّ، كيف أعلم أنك قد غَفَوْتَ لى وأنت
(١) فى ص، ف ١، م، والمستدرك: ((تخف)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م .
(٣ - ٣) سقط من النسخ. والمثبت من ابن جرير.
(٤) فى ص، م: ((يا أخى)).
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل، ص، م .
(٦) سقط من: ص، وفى الأصل: ((لأرميا))، وفى م: ((لأوريا)).
(٧) سقط من: ص، ف ١، م .
٥٣٥
سورة ص : الآيات ٢١ - ٢٤
حَكَمٌ عَدْلٌ لا تَحِيفُ فى القضاءِ؟ إذا جاء أُهْرِيّا (١) يومَ القيامةِ آخِذًا رأسَه بيمينه أو
بشمالِهِ، تَشْخُبُ أوداجه دمًّا فى "قِبَل عرشِك" يقولُ: يا ربِّ، سَلْ هذا فيمَ
قَتْلَنِى؟ فأوحَى اللهُ إليه: إذا كان ذلك دَعَوْتُ أُهْرِيًّا(٣) ، فَأَسْتَؤْهِبُك منه ، فيَهَبُك
لى ، فأَتِيثِه بذلك الجنةَ. قال: ربِّ، الآنَ عَلِمْتُ أَنك غَفَوْتَ لى. فما استَطَاعَ
/ أن يَملأَ عينيه من السماءِ حياءً من ربِّه، حتى قُبِضَ وَلَ(٤).
(٤)
٣٠٣/٥
وأخرج ابنُ المنذرِ عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظىِّ ، نحوَه.
وأخرج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِذْ تَوَّرُواْ الْمِحْرَابَ﴾. قال :
المسجد .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن أبى الأحوصِ
قال : دخَل الخَصْمان على داودَ وكلُّ واحدٍ منهما آخِذٌ برأسٍ صاحبِه () .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿فَفَرِعَ مِنْهُمّ﴾. قال: كان
الخصومُ يَدخُلون من البابِ ، ففَزِعَ مِن تَسَوُّرِهما .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ: ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾ أى: لا تَمِلْ(٦).
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن مسعودٍ فى قوله: ﴿إِنَّ هَذَآ أَخِى﴾ . قال: على دينى.
(١) سقط من: ص، م .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م .
(٣) فى م: ((أوريا)).
(٤) ابن جرير ٦٦/٢٠ - ٦٨، وفى التاريخ ٤٧٩/١ - ٤٨١، والحاكم ٥٨٦/٢، ٥٨٧ .
(٥) ابن أبى شيبة ٥٥٣/١١ .
(٦) ابن جرير ٥٦/٢٠.
٥٣٦
سورة ص : الآيات ٢١ - ٢٤
وأخرج عبدُ الرزاقٍ (١) ، والفريابيُ، وأحمدُ فى (الزهدٍ))، وابنُ جريرٍ،
والطبرانىُ، عن ابنٍ مسعودٍ قال: ما زاد داودُ على أن قال: أَكْفِلْنِها(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيَهَا﴾. قال: ما زاد داودُ على أن
قال : تَحَوَّلْ لى عنها(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ مسعودٍ قال: ما زاد داودُ على أن قال: انْزِلْ لی
(٥)
عنها(٥).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن ابنٍ زيد فى قوله: ﴿أَكْفِلْنِهَا﴾ . قال: أَعْطِنِيها ،
طَلِّقْها لى أنكِحْها، وَخَلِّ(١) سبيلَها، ﴿وَعَزَّنِ فِ الْخِطَابِ﴾. قال: قَهَرَنِى.
ذلك العَزُّ. والخطابُ الكلامُ(٧).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿أَكْفِلْنِيَهَا﴾ . قال: أعْطِنيها ،
﴿ وَعَزَّنِ فِ الْخِطَابِ﴾. قال: إن تَكَلَّم كان أَبلَغَ منى، وإن بطَش كان أشدَّ
منى "، وإذا دعَا كان أكثرَ منى. قال أحدُ الملكين: ما جَزاؤُه؟ قال: يُضْرَبُ
(١) بعده فى ح ١: ((وعبد بن حميد)).
(٢) عبد الرزاق ٢/ ١٦٣، وابن جرير ٢٠ / ٦٠، والطبرانى (٩٠٤٣).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م .
(٤) عبد الرزاق ٢/ ١٦٣، وابن جرير ٥٩/٢٠ .
(٥) ابن جرير ٥٩/٢٠ .
(٦) فى الأصل، ح ١: ((خلى)). وتقدم أنها لغة لبعض العرب .
(٧) ابن جرير ٢٠/ ٥٩، ٦٠.
٥٣٧
سورة ص : الآيات ٢١ - ٢٤
هلهنا وهلهنا وهلهنا . ووضَع يدَه على جبهتِه، ثم على أنفِه، ثم تحتَ الأنفِ،
قال: ترَى ذلك جَزَاؤُه؟ فلم يَزَلْ يُرَدِّدُ ذلك عليه حتى عَلِمَ أنه مَلَكٌ، وخرَج
الملَكُ، فخرَّ داودُ ساجدًا. قال: ذُكِرَ أنه لم يَرفَعْ رأسَه أربعين ليلةٌ () يَكِى، حتى
أَغْشَب الدموعُ ما حولَ رأسِه، حتى إذا مَضَّى أربعين صباحًا ، زَفَرِ زَفْرَةً هاج ما
حولَ رأسِه من ذلك العُشْبِ (ونبت عليه) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿ وَقَلِلٌ مَّا هُمُّ﴾. يقولُ: قليلٌ الذين هم فيه. وفى قوله: ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا
فَثَنَّهُ﴾. قال : اختَبَرْناهُ(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ﴾: عَلِمَ داودُ(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَنَّهُ﴾. قال: ظن أنما
الُغِىَ(٦) بذلك.
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال : إنما
كانت فتنةُ داودَ النَّظَرُ(﴾ .
(١) فى ص، م: ((صباحا)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م .
(٣) ابن جرير ٦٢/٢٠، ٦٣، وابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٣١/٤ مقتصرًا على شطره الأخير.
(٤) ابن جرير ٦٣/٢٠.
(٥) فى م: ((قتادة)).
(٦) فى م: ((ابتلى)).
والأثر عند ابن جرير ٦٣/٢٠ .
(٧) ابن أبى شيبة ٢٠٠/١٣،٥٥٤/١١ .
٥٣٨
سورة ص : الآيات ٢١ - ٢٤
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿وَخَّ رَاكِعًا﴾. قال: ساجدًا.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن كعبٍ قال: سجَد داودُ نبئُ اللهِ أربعين يومًا
وأربعين ليلةً ، لا يَرْفَعُ رأسَه حتى رَقَأْ دمعُه(١) ويَيْسَ، وكان من آخرِ دعائِه وهو
ساجدٌ أن قال: يا ربِّ، رَزَقْتَنِى العافيةَ فسَأَلْتُك البلاءَ، فلما ابْتَيْتَنِى لم أَصْبِرْ،
فإن تُعَذِّئْنِى فأنا أهلٌ لذلكَ ، وإن تَغْفِرْ لى فأنت أهلُ ذاكَ. قال: وإذا جبريلُ قائمٌ
على رأسِه قال: يا داودُ، إن اللهَ قد غَفَر لك فارفَعْ رأسَك. فلم يَلْتَفِتْ إليه،
وناجَى ربَّه وهو ساجِدٌ فقال: يا ربِّ، وكيف تَغْفِرُ لى وأنتِ الحَكَمُ
العَدْلُ، وقد فعَلتُ بالرجلِ ما فعَلتُ ؟ فنزَل الوحىُ عليه، قال: صدقت يا
داودُ، وأنا الحكمُ العدلُ)؛ ولكن(٢) إذا كان يومُ القيامةِ دَفَعْتُك(٤) إلى أُورِيًّا
سَلَمًّا (٥)، ثم أَسْتَوْهِبُك منه، فيَهَبُك لى، فَأَتِيُه(١) الجنةَ. قال: يا ربِّ، الآنَ
أعلمُ(٧) أنك قد غَفَوْتَ لى. فذهَب يَرْفَعُ رأسَه، فإذا هو يابِسٌ لا يَسْتَطِيعُ،
فمَسَحَه جبريلُ ببعضِ رِيشِه فانتَسَط ، فأوحَى اللهُ إليه بعدَ ذلك : يا داودُ ، قد
أَحْلَلْتُ لك امرأةَ أُورِيًّا فِتَزَوَّجُها. فَتَزَوَّجَها (٨)، فَوَلَدَتْ له سليمانَ، لم تَلِدْ قبلَه
شيئًا(٨) ولا بعدَه. قال كعبٌ: فواللهِ لقد كان داودُ بعدَ ذلك يَظَلُّ صائمًا اليومَ
(١) رقأ الدمع: توقف وانقطع. التاج (رق أ).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، م.
(٣) فى م: ((قال)).
(٤) سقط من: ص. وفى ف ١: ((رفعتك)).
(٥) سقط من: ص، م. وفى ف ١: ((سليما)).
(٦) فى ص، م: ((واثيبه)).
(٧) فى ص، م: ((علمت)).
(٨) سقط من: ص، ف ١، م .
٥٣٩
سورة ص : الآيات ٢١ - ٢٤
الحارّ، فيُقَرِّبُ الشرابَ إلى فِيهِ، فَيَذْكُرُ خطيئته، فيبكى(١) فى الشرابٍ حتى
يُفِيضَه ، ثم يُدُّه ولا يَشرَبُه .
وأخرَج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن يونسَ بنِ خَّابٍ ، أن داودَ بکی أربعين
ليلةً ، حتى نِبَتَ العُشْبُ حولَه من دموعِه، ثم قال: يا ربِّ، قَرِحَ الجبينُ، ورَقَأ
الدمعُ، وخَطِيئَتِى علىَّ كمَا هى. فنُودِىَ أن يا داودُ ، أجائِعٌ فَتُطْعَمَ؟ أم ظَمآنٌ
فتُشْقَى؟ أم مظلومٌ () فَيَنْتَصَرَ لك٢)؟ فتَحَبَ نَخْبَةٌ هاج ما هنالك من الخُضْرَةِ،
فغُفِرِ له عندَ ذلك .
وأخرج ابنُ أیی شیبةً ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، عن عبيد بن عمیر الليثى ، أن داود
سجَد حتى نبَت ما حولَه خَضِرًا من دموعه، فأوحَى اللهُ إليه أن يا داودُ(٢) ، أتريدُ
أن أَزِيدَ فى مالكِ(٤) وولدِك وعُرِك؟ فقال: يا ربِّ، أهذا تَردُّ علىَّ؟! أريدُ أن
(٥)
تَغْفِرَ لى(٥).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، والحكيمُ الترمذىُّ، عن الأوزاعيِّ قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: (مَثَلُ عَيْنَىْ داودَ كالقِرْبَتَينِ يَنْطُفَانِ(٦) ماءً، ولقد خَدَّدَتِ
الدموعُ فى وجهِهِ خَدِيدَ الماءِ فى الأرضِ))(٧).
(١) سقط من: ص. وفى م: ((فينزل دمعه)).
(٢ - ٢) فى م: ((فتنصر؟.
(٣) بعده فى ص: ((تسجد))، وبعده فى م: ((سجدت)).
(٤) فى م: ((ملكك)) .
(٥) ابن أبى شيبة ٢١٠/١٣.
(٦) فى ف ١: ((ينطلقان))، وفى ص: ((يطلقان)). ونطَف الماءُ يَنْطُف ويَنْطِف: إذا قطر قليلاً قليلاً .
النهاية ٧٥/٥ .
(٧) الحكيم الترمذى ١٨٣/٢ .
--- - --
٥٤٠
سورة ص : الآيات ٢١ - ٢٤
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، من طريقٍ عطاءٍ بنٍ
السائبِ ، عن أبى عبدِ اللهِ الجَدَلِيِّ قال: ما رفَع داودُ رأسَه إلى السماءِ بعدَ الخطيئةِ
حتى مات(١).
("وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن ثابتٍ(٣) قال:
كان داودُ إذا ذكَر عقابَ اللَّهِ تَخَلَّعَتْ أوصالُه، لا يَشُدُّها إلا الأَسْرُ(٤)، فإذا ذكَر
رحمةَ اللَّهِ، تراجَعَتْ(٢)(٥) .
٣٠٤/٥
وأخرَج / ابنُ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن صفوان بنِ مُخْرِزٍ
قال: كان لداودَ يومٌ يَتَأَوَّهُ فيه ، يقولُ : أَوْهِ من عذابِ اللهِ ، أَوْهِ من عذابِ اللهِ،
أَوْهِ من عذابِ اللهِ ، قبلَ(٦) لا أَوْهِ(٥) .
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن ابن مسعودٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: «لما أُوحَى اللهُ
إلى داودَ : ارفَعْ رَأْسَك فقد غَفَوْتُ لك. قال: ياربِّ، وكيف تكونُ هذه المغفرةُ
وأنت قضاؤُك بالحقِّ ، ولَسْتَ ظلَّامًا للعبيدِ، ورجلٌ ظَلَمْتُه، غَصَبْتُه، قَتَلْتُه؟!
فأوحَى اللهُ إليه: بلى يا داودُ(٧) ، ◌َجَتمِعَان عندى، فأقضِى له عليك، فإذا برَز
(١) ابن أبى شيبة ٥٥٤/١١ .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م .
(٣) بعده فى الأصل: ((بن صفوان بن محرز))، وبعده فى ف ١، ح ١: ((عن صفوان بن عروة)).
والمثبت موافق لما فى المصنف والحلية ٣٢٨/٢ من طريق ابن أبى شيبة . وكذلك أخرجه ابن أبى الدنيا فى
الرقة والبكاء (٣٦٠) عن ثابت البنانى . ولعله انتقال نظر مع الأثر بعده .
(٤) الأَشْرُ: الشَّدُّ والعَصْبُ . النهاية ٤٨/١ .
(٥) ابن أبى شيبة ٢٠٢/١٣ .
(٦) فى ص، م: ((قيل)).
(٧) بعده فى م: ((إنكما)).