النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١
سورة الصافات : الآيات ١٣٤ - ١٤٨
وأخرَج ابنُّ جريرٍ،/ وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ فى قوله: ﴿إِلَّا عَجُوزًا فى ٢٨٧/٥
اُلْغَيِينَ﴾. قال: الهالِكِين، ﴿وَإِنَّكُمْ لَمُونَ عَلَيْهِمْ﴾. قال: فى أسفارِكم (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
قتادةَ: ﴿وَإِنَّكُمْ لَنَفُونَ عَلَّهِم ◌ُصْبِحِينَ (٢٦) وَبِلَيْلِ﴾ . قال : نعم واللَّهِ ، صباحًا
ومساءً؛ من أخَذ من المدينةِ إلى الشامِ أخَذ على سَدُومَ(٢) قريةِ قومٍ لوطٍ (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله :
﴿وَإِنَّكُمْ لَنَمُونَ عَلَّهِم مُصْبِحِينٌ.
وَبِلَيْلِ﴾. قال: تمرُّون عليهم
٣٧
مُصبِحين. "وبالليلِ أيضًا(٤) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن زيد بنٍ أسلمَ فى قولِهِ: ﴿وَإِنَّكُرْ لَمُونَ عَلَّهِم
تُصْبِحِينٌ﴾ . قال: على قريةِ قوم لوط، ﴿أَفَلاَ تَعْفِلُونَ﴾. قال: أفلا تَتَفَكّرُون
أن يُصِيبَكم ما أصابَهم .
قولُه تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ﴾ الآيات .
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن
طاوسٍ فى قوله: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾.
قال : قیلَ لیونسَ : إن قومك يأتِیھم العذابُ یومَ کذا و کذا . فلما کان يومئذٍ
خرَج يونسُ ففقَده قومُه فخرَجُوا، ( وخرَجواْ بالصغير والكبيرِ والدوابِّ
(١) ابن جرير ١٩/ ٦٢٣.
(٢) سدوم: بلدة من أعمال حلب . معجم البلدان ٣/ ٥٩.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، م.
(٤) عبد الرزاق ٢/ ١٥٤.
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل، م.
٤٦٢
سورة الصافات : الآيات ١٣٩ - ١٤٨
وكلِّ شيءٍ، ثم عَزَلُوا الوَالِدَةَ عن وَلَدِها، والشاةَ عن وَلَدِها، والناقةً
والبقرةَ عن وَلَدِها فِسَمِعُ(١) لهم عَجِيجًا(٢)، فأَناهم العذابُ حتى نَظَرُوا
إليه، ثم صُرِفَ عنهم، فلما لم يُصِبْهم العذابُ ذهَب يونسُ مُغاضِبًا ،
فرَكِبَ فى البحرِ فى سفينةٍ مع أناسٍ، حتى إذا كانوا حيثُ شاء اللهُ
رَكَّدَتِ السفينةُ، فلم تَسِرْ، فقال صاحبُ السفينةِ: ما يمنعُها أن تسيرً"
إلا أن فيكم رجلًا مشئومًا. قال: فَاقْتَرَعُوا لِيُلْقُوا أحدَهم، فخرَجَتِ
القُرْعةُ على يونسَ، فقالوا: ما كنا لِنَفْعَلَ بك هذا. ثم اقتَرَعُوا أيضًا،
فخَرَجَتِ القرعةُ عليه ثلاثًا ، فرَمَى بنفسِه، فالتَقَمَه الحوثُ . قال طاوسٌ :
بلَغَنِى أَنه لَمَّ نَبَذَه الحوتُ بالعَرَاءِ وهو سقيمٌ نَبْتَتْ عليه شجرةٌ من يَقْطِينٍ ،
واليقطينُ الدُّبَّاءُ، فمَكَث حتى إذا رَجَعَت إليه نفسُه يَسَت الشجرةُ،
فَبَكَى يونسُ حُزْنًا عليها، فأوحَى اللهُ إليه : أَتَبْكِى على هلاكِ شجرةٍ ولا
تَبْكِى على هلاكِ مائةٍ ألفٍ (٤) !
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال(٩): بعَث اللهُ يونسَ
إلى(١) أهلِ قريته، فرَدُّوا عليه ما جاءهم به وامتَنَعُوا منه، فلما فَعَلُوا ذلك أُوحَى اللهُ
إليه : إنى مُؤْسِلٌ عليهم العذابَ فى يومٍ كذا وكذا، فاخْرُجْ من بين أظهرِهم .
فأَعْلَمَ قومَه الذى وَعَد اللهُ من عذابِهِ إِيَّاهم ، فقالوا : ارمُقُوه فإن هو خرج من بینِ
(١) فى النسخ، ومصدر التخريج: ((فسمعت)). والمثبت ما يقتضيه السياق.
(٢) العجيج والعَجّة: الصياح والجلبة . التاج (ع ج ج) .
(٣ - ٣) فى ص، ر ٢، م: ((يمنعنا أن نسير)).
(٤) عبد الرزاق ١٥٤/٢، ١٥٥.
(٥) بعده فى ص، م: ((لما)).
(٦) فى الأصل: ((على)).
٤٦٣
سورة الصافات : الآيات ١٣٩ - ١٤٨
أظهرٍ كم فهو واللهِ كائنٌ ما وعَدكم. فلما كانت الليلةُ التى وُعِدُوا العذابَ فى
صبيحتها أَدَجَ فرآه القومُ، فحَذِرُوا فخَرَجُوا من القريةِ إلى بَرازِ من
أرضِهم، وفَّقُوا بينَ كلِّ دابةٍ ووَلَدِها، ثم عَبُجُوا إلى اللهِ، وأنابُوا واستَقَالُوا ،
فأقَالَهم وانتَظَر يونسُ الخبرَ عن القريةِ وأهلِها حتى مرَّ به مارٌّ فقال: ما فعَل أهلُ
القرية؟ قال: فَعَلوا أن نبيَّهم لما خرَج من بين أظهُرِهم، عرَفُوا أنه قد صَدَقَهم
ما وَعَدَهم من العذابِ، فخَرَجُوا من قريتهم إلى بَرازٍ من الأرضِ، ثم فَدَّقُوا
بينَ كلِّ ذاتٍ ولدٍ وولدِها، ثم عُوا إلى اللهِ وتابُوا إليه، فقَّبِلَ منهم، وأَخَّرَ
عنهم العذابَ ، فقال يونسُ عندَ ذلك: لا أُرجِعُ إليهم كَذَّابًا أبدًا . ومضَى
(٢)
علی وجهه(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ قال : لما خرَج يونسُ مغاضِبًا
أتَى السفينةَ، فَرَكِبَها فامتَنَعَت أَن تَجْرِىَ، فقال أصحابُ السفينةِ: ما هذا "إلا
لَحَدَثٍ أحدَ ثْتُمُوه٢) . فقال بعضُهم لبعضٍ: تعالوا حتى نَقْتَرِعَ، فمَن وقَعَت عليه
القرعةُ فَأَلْقُوه فى الماءِ . فاقتَرَعُوا، فوقَعَت القرعةُ على يونسَ ، فأعادُوا فوقَعَتِ
القرعةُ عليه، (٢ ثم أعادوا فوقَعت عليه٤) فى الثالثةِ، فلما رأَى يونسُ ذلك قال: أنا
هو. فخرَج فطّرَح نفسَه (° فى الماءِ) ، فإذا حوتٌ قد رفَع رأسَه من الماءِ قدرَ ثلاثةِ
أذرُعٍ، فذهَب لِيَطْرَحَ نفسَه فاستَقْبَلَه الحوتُ، فأهوَى إليه لِيأْخُذَه، فَتَحَوَّلَ إِلى
(١) البراز: الفضاء الواسع . النهاية ١١٨/١.
(٢) ابن جرير ٣٧٥/١٦ .
(٣ - ٣) فى ف ١: ((لحديث اتخذتموه))، وفى ح ١: ((بحديث اتخذتموه)).
(٤ - ٤) سقط من: م .
(٥ - ٥) سقط من: ر ٢، م.
٤٦٤
سورة الصافات : الآيات ١٣٩ - ١٤٨
الجانبِ الآخرِ ، فإذا الحوتُ قد استقْبَلَه، فلمَّا رأى يونسُ ذلك عرَف أنه أَمْرٌ من
اللهِ ، فطرَح نفسَه فأَخَذَه الحوثُ قبلَ أن يَمُرّ على الماءِ، فأُوحَى اللهُ إلى الحوتِ ألَّ
تَهْضِمَ له عَظْمًا ، ولا تَأْكُلَ له لحمًا حتى آمُرَك بأمرِى . فدَارُ() كذا وكذا حتى
أَلْزَقَه بالطينِ، فسَمِعَ تسبيحَ الأرضِ، فذلك حينَ نادَى .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَّه ، عن أنسٍ
قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لما أَلْقَى يونسُ نفسَه فى البحرِ و(١) الْتَقَمَه الحوثُ،
هَوَى به حتى انتَهَى به (١) إلى مَفْجَرٍ(٤) من الأرضِ - أو كلمةٍ تُشْبِهُها - فسَمِعَ
تسبيحَ الأرضِ ، فنادى فى الظلماتِ أن لا إلهَ إلا أنتَ سبحانَك إنى كنتُ مِن
الظالمينَ . فَأَقْبَلَتِ الدعوةُ تَحُفُّ (٥) حول العرشِ، فقالت الملائكةُ: يا ربَّنا إنا نَسمَعُ
صوتًا ضعيفًا من بلادٍ غريبةٍ(١) . قال: وما تَدْرُون ما ذاكم؟ قالوا: لا يا ربَّنا .
قال : ذاكم عبدِى يونسُ . قالوا: الذى كنا لا نَزالُ نَرْفَعُ له عملًا مُتَقَبَّلاً، ودَعْوَةً
مُجَابَةً؟ قال: نعم. قالُوا: يا ربَّنا ألا تَوْحَمُ ما كان يَصْنَعُ فى الرخاءِ وتُنْجِيه عندَ
البلاءِ. قال: بلى. فَأَمَر الحوتَ فَلَفَظَه))(١).
(١) فى ص، م: ((بكذا و))، وغير واضحة فى: ف ١، ر ٢، ح١.
(٢) سقط من النسخ . والمثبت من تفسير ابن جرير .
(٣) ليس فى : الأصل، ص، ر ٢، م .
(٤) المفْجَرُ والمفْجَرة: موضع تفتح الماء ، والمفجرة : أرض تطمئن وتنفجر فيها أودية ، ومفاجر الوادى :
مرافضه حیث یرفَضُ إليه السيل . التاج (ف ج ر) .
(٥) فى الأصل، ف ١، ر ٢، ح ١، وعبد الرزاق: ((تحن))، وفى ص: ((نحو)). والمثبت من تفسير ابن
جریر وتفسير ابن كثير .
(٦) فى الأصل، ص، ر ٢، م: ((غربة)). وينظر الصفحة التالية .
(٧) عبد الرزاق ١٥٦/٢، ١٥٧، وابن جرير ١٩/ ٦٢٨، ٦٢٩، ٦٣١، وابن أبى حاتم - كما فى
تفسير ابن كثير ٥/ ٣٤/٧،٣٦٢ .
٤٦٥
سورة الصافات : الآيات ١٣٩ - ١٤٨
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُویِه، عن أبى
هريرةَ، أنه لَفَظَه حينَ لَفَظَه فى أصلِ يَقْطِينَةٍ - وهى الدُّبَّاءُ - فَلَفَظَه وهو
كهيئةِ الصبىّ، فكان يَسْتَظِلُ بظِلِّها، وهََّ اللهُ له أَزْويَّةً(١) من / الوحشِ، ٢٨٨/٥
فكانت تَرُوحُ عليه بُكْرَةً وعَشِيَّةٌ، فَتَفْشَحُ(٢) رِجَلَيْها فيَشرَبُ من لَبِيِها حتى
نَبَتَ لَحَمُه (٣) .
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، والبزارُ، وابنُ جريرٍ، عن أبى هريرةَ قال : قال رسولُ
اللهِ وَّ: ((لما أراد اللهُ حَبْسَ يونسَ فى بطنِ الحوتِ أُوحَى اللهُ إلى الحوتِ أن
خُذْه، ولا تَخْدِشْ له ◌َحْمًا، ولا تَكْسِرْ له عظمًا، فَأَخَذَه ثم هوَى(٤) به إلى
مسكنِهِ فى البحرِ، فلما انتهَى به إلى أسفلِ البحرِ سمِعَ يونسُ حِسًّا فقال فى
نفسِه: ما هذا؟! فأوحَى اللهُ إليه وهو فى بطنِ الحوتِ أن هذا تسبيح دوابٌّ
الأرضِ . فسَبَّحَ وهو فى بطنِ الحوتِ، فسَمِعَتِ الملائكةُ تَسْبِيحَه، فقالوا : ربّنا إِنا
نسمَعُ صوتًا ضعيفًا بأرضٍ غُرْبَةٍ ) . قال : ذاك عبدِى يونسُ ؛ عصانِى فحَبَسْتُه
فى بطنِ الحوتِ فى البحرِ . قالوا : العبدُ الصالحُ الذى كان يَصْعَدُ إليك منه فى
كلِّ يومٍ ( وليلةٍ " عملٌ صالحٌ؟ قال: نعم. فشَفَعُوا له عندَ ذلك، فَأَمَر الحوثَ
(١) فى م: ((أرواة)). والأروبية: أنثى الوعل. اللسان (روى).
(٢) فى الأصل، ف ١، ر ٢، ح: ((فتفسح))، وفى ص: ((فيفسح عليه))، وفى م، وعبد الرزاق:
((فتفشخ)). وفشحت الدابة وفشجت: إذا فرجت بين رجليها لتحلب أو تبول . ينظر اللسان (ف ش ج)،
(ف ش ح). وصحيح مسلم بشرح النووى ١٤٠/١٨ .
(٣) عبد الرزاق ١٥٧/٢، وابن جرير ١٩/ ٦٣٥، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٤/٧ .
(٤) فى ر٢، ص، م، وكشف الأستار: ((أهوى)).
(٥) أرض غربة: أى غريبة . القاموس المحيط (غ ر ب).
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل، ر ٢، ص، م .
( الدر المنثور ٣٠/١٢)
٤٦٦
سورة الصافات : الآيات ١٣٩ - ١٤٨
فَقَذَفَه فى الساحلِ كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾))).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً فى «المصنفِ))، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُّ حميدٍ ،
وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ مسعودٍ قال : إن يونسَ كان
وعَد قومَه العذابَ، وأَخبَرَهم أنه يَأْتِيهم إلى ثلاثة أيام، ففَرَّقُوا بينَ كلِّ والدةٍ
وولدِها، ثم خَرَجُوا فجَأَّرُوا(٢) إلى اللهِ واسْتَغْفَرُوه، فكفَّ اللهُ عنهم العذابَ،
وغدًا يونسُ يَنتظِرُ العذابَ فلم يرَ شيئًا ، وكان من كَذَبَ ولم يَكُنْ له بَيْنَةٌ قُتِلَ،
فانطَلَق مُغاضِبًا حتى أتَى قومًا فى سفينةٍ فحَمَلُوه، وعَرَفُوه، فلما دخَل السفينةً
رَكَّدَتْ والشُّفُنُ تسيرُ يمينًا وشمالاً ، فقال: ما بالُ سَفِينَتِكم؟ قالوا : ما ندرِى .
قال: ولكِنِّى أَدرِى؛ إن فيها عبدًا أَبَقَ من ربّه، وإنها واللهِ لا تَسِيرُ حتى تُلْقُّوه .
قالوا : أمَّا أنت يا نبيَّ اللهِ فواللهِ لا نُلْقِيك. فقال لهم يونسُ: اقتَرِعُوا فمن قُرِعَ
فليَقَعْ. فاقتَرَعُوا فَقَرَعَهم يونسُ ثلاثَ مرَاتٍ (٣) ، فَوَقَعَ وقد ؤُكِّلَ به الحوثُ، فلما
وقَع ابتلعه ، فأُهْوَى به إلى قرار الأرض ، فسمِعَ یونسُ تشپیح الحصى ، فنادی فی
الظلماتِ أن لا إلهَ إلا أنت سبحانك إنى كنتُ من الظالمين. قال : ظلمةٍ بطنٍ
الحوتِ، وظلمةِ البحرِ، وظلمةِ اللَّيلِ، قال: فتُبِذ بالعراءِ وهو سقيمٌ. قال :
كهيئةِ الفَرْخِ المَمْعُوطِ (٤) الذى ليس عليه ريشٌ، وَأَنْبَت اللهُ عليه شجرةً من
یقْطِین، فكان يَشْتَظِلّ بها ويُصيبُ منها ، فیپِسَتْ فبكى عليها حین ◌ِسَتْ ،
(١) البزار (٢٢٥٤ - كشف)، وابن جرير ٣٨٤/١٦، ٣٨٥. وقال الهيثمى: رواه البزار عن بعض
أصحابه ولم يسمعه ، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٩٨/٧ .
(٢) الجوار: رفع الصوت والاستغاثة. النهاية ٢٣٢/١.
(٣) فى الأصل، ف ١، ر ٢، ح ١: ((مرار)).
(٤) يقال: معَط الشعر من رأس الشاة معطا، أى: نتفه. التاج (مع ط) .
٤٦٧
سورة الصافات : الآيات ١٣٩ - ١٤٨
فأوحَى اللهُ إليه : أَتَبْكِى على شجرةٍ أن يَبِسَت ولا تبكِى على مائةٍ ألفٍ أو
يَزيدون ، أرَدْتَ أن تُهْلِكَهم . فخرَج فإذا هو بغلامِ يَرعَى غنمًا ، فقال : ممّن أنت يا
غلامُ؟ قال : من قومٍ يونسَ . قال: فإذا رَجَعْتَ إليهم فأقْرِثْهم السلامَ وأخبرهم
أنك لَقِيتَ يونسَ . فقال له الغلامُ: إن تَكُنْ يونسَ فقد تَعْلَمُ أنه من كَذَب ولم
تَكُنْ له بِنَةٌ قُتِلَ، فمَن يَشهَدُ لى؟ قال: يشهَدُ لك هذه الشجرةُ وهذه البُقْعَةُ .
فقال الغلامُ ليونسَ : مُرْهما . فقال لهما يونسُ : إذا جاءَ كما هذا الغلامُ فاشْهَدا
له . قالتا: نعم. فَرَجَعَ الغلامُ إلى قومِه، وكان له إِخْوَةٌ فكان فى (١) مَنَعَةٍ، فَأَتَّى
الملكَ ، فقال : إنى لِقِيتُ يونسَ وهو يَقرَأَ عليكم السلامَ. فَأُمَرَ به الملكُ أن يُقْتَلَ،
قالوا (٢) : إن له بَيْنَةً. فَأَرْسَلَ معه ، فانْتَهَوا إلى الشجرةِ والبُقْعَةِ ، فقال لهما الغلامُ:
نَشَدْتُكما باللهِ هل أَشْهَدَكما يونسُ؟ قالتا: نعم. فرَجَعَ القومُ مَذْهُورِين
يَقولون: تَشْهَدُ لك الشجرةُ والأرضُ! فَأَتَوا الملِكَ فحَدَّثُوه بما رَأَوا، فتَناوَلَ الملِكُ
يدَ الغلام فَأَجْلَسَه فى مَجْلِيسِه، وقال: أنت أَحَقُّ بهذا المكانِ منِّى . فأقام لهم
أَمْرَهم ذلك الغلامُ أربعين سنةً(٣).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن وهبٍ بنِ منبهٍ قال: إن يونسَ بنَ مَنَّی
كان عبدًا صالحًا، وكان فى خُلُقِهِ ضِيقٌ ، فلمَّا حُمِّلَتْ عليه أثقالُ التُّبُوَّةِ - ولها
أثقالٌ لا يَحْمِلُها إلا قليلٌ - تَفَسَّخَ تحتَها تَفَسُّخَ الرُّبَعِ (٤) تحتَ الحِمْلِ، فقَذَفَها من
(١) فى الأصل: ((له)).
(٢) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((فقال)).
(٣) ابن أبى شيبة ٥٤١/١١ - ٥٤٣، وابن جرير ٢٩٦/١٢ .
(٤) الربع : الفصيل، وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه، ويقال : تفسخ الربع تحت الحمل الثقيل. أى: لم
يطقه . التاج (ر ب ع، ف س خ) .
٤٦٨
سورة الصافات : الآيات ١٣٩ - ١٤٨
يدِه، وخرَج هاربًا منها، يقولُ اللهُ لنَبِّه: ﴿فَأَصِْرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ
الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبٍ اَلُْتِ﴾ [ القلم: ٤٨] .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن ابنٍ
عباسٍ فى قولِهِ: ﴿فَاهَمْ﴾. قال: فَأَقْرَعُ، ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾.
قال : (٣ المقروعين(٤).
وأخرج آدم ، وابنُ جریرٍ، والبیهقئ فی (( سننه))، و عبدُ بنُ حمیدٍ ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُنْحَضِينَ﴾. قال: من المَسْهُومِينَ().
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ» ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ، والبيهقىُّ ، عن
قتادةً: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُنْحَضِينَ﴾. قال: احتُبِسَتِ السفينةُ، فعَلِمَ القومُ
أنها احتُبِسَت من حَدَثٍ أُحدَثُوه، فَتَسَاهَمُوا، فقُرِعَ يونسُ فرَمَى بنفسِه،
فَلْنَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾. أْ: مُسِىءٌ فيما صنَع، ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ
اُلْمُسَبِّحِينٌّ﴾. قال: كان كثيرَ الصلاةِ فى الرخاءِ فنجًا، وكان يقالُ فى
الحكمةِ : إن العملَ الصالحَ يَرفَعُ صاحبه إذا عَثَرَ، وإذا ما صُرِعَ وجَد مُتَكَاً .
﴿لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ: إِلَى يَوْمٍ يُبْعَثُونَ﴾. يقولُ: لصارَتْ له قبرًا إلى يومِ القيامةِ (١).
(١) ابن جرير ٣٧٦/١٦ .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م .
(٣ - ٣) فى ص، م: ((من المسهومين قال اقترع)).
(٤) ابن جرير ٦٢٥/١٩، ٦٢٦، والبيهقى ٢٨٧/١٠.
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ر٢ .
(٦ - ٦) سقط من: ر٢ .
(٧) آدم (ص ٥٧٠ - تفسير مجاهد)، وابن جرير ٦٢٦/١٩، والبيهقى ٢٨٧/١٠.
(٨) ابن جرير ٦٢٥/١٩، ٦٢٧، ٦٢٨، ٦٣١، والبيهقى ٢٨٧/١٠.
٤٦٩
سورة الصافات : الآيات ١٣٩ - ١٤٨
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن وهبٍ بنٍ منبهٍ ، أنه جلَس هو وطاوسٌ ونحوهما (١)
من أهلِ ذلك الزمانِ ، فَذَكَرُوا: أَىُّ أَمْرِ اللهِ أسرَعُ؟ فقال بعضُهم: قولُ اللهِ :
﴿كَلَمْجِ اُلْبَصَرِ﴾ [النحل: ٧٧]. وقال بعضُهم: السّريرُ حينَ أَتِىَ به سليمانُ .
فقال ابنُ منبهٍ : أسرَمُ أمرِ اللهِ أن يونس على /حافة السفينة ، إذ أوحى اللهُ إلی نونٍ ٢٨٩/٥
فى نيلِ مصرَ، فما خرّ من حافتِها إلا فى جوفِه(٢) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم (٢) عن قتادةَ قال: التَّقَمه حوتٌ يقالُ له : نَجْمٌ. فجرَى
به فى بَحْرِ الرومٍ ، ثم النيلِ، ثم فى بحرٍ فارسَ، ثم فى دجلةً .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ قال: مُسِىءٌ .
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ ، والطستىُ ، عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال
له : أخبرنى عن قوله: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾. قال: المليمُ: المسىءُ والمُذْنِبُ. قال:
وهل تَعْرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سَمِعْتَ أَمَيَّةَ بنَ أبى الصلتِ وهو
يقولُ :
من(٤) الآفاتِ ليس لها
بأهلٍ ولكن المسىءَ هو المُلِيمُ (١)
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ . قال :
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ر٢، م: ((نحوهم))، وفى ح ١: ((غيرهم)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) ابن أبى شيبة ٤٩٥/١٣ .،
(٣) فى ح ١: ((شيبة))
(٤) فى النسخ: ((برىءٌ من)). وبها ينكسر الوزن . والمثبت مصدر التخريج.
(٥) الطستى - كما فى الإتقان ٧٩/٢ .
٤٧٠
سورة الصافات : الآيات ١٣٩ - ١٤٨
(١)
مُذْنِبٌ(١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، (وابنُ المنذرِ "، عن الربيع بنٍ أنسٍ فى قولِه:
﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾. قال: لولا أنه خلاله عملٌ صالح، ﴿لَلَِّثَ فِ
بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. قال: وفى الحكمةِ : إن العملَ الصالحَ يَرفَعُ صاحبه .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ،
عن سعيد بن جبيرٍ فى قولِه: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾. قال: من المُصَلِّين
قبلَ أن يَدخُلَ فى بطنِ الحوتِ(١) .
وأخرج أحمدُ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿فَلَوْلَا
أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾. قال: ما كانت(١) إلا صلاةً أحدَثَها فى بطنِ الحوتِ.
فذُكِرَ ذلك لقتادةَ فقال: لا ، إنما كان يَعمَلُ فى الرخاءٍ (٥) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ، والفريابيُ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، [٣٥٥ظ] وعبدُ بنُ
حميدٍ، (" وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ)، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَلَوْلآ
أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾. قال: من المُصَلِّينَ(٧).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ : ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾.
(١) ابن جرير ١٩/ ٦٢٧،٦٢٦.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م .
(٣) ابن جرير ٦٢٩/١٩.
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((كان)).
(٥) ابن جرير ٦٣٠/١٩.
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل .
(٧) عبد الرزاق ٢/ ١٥٥، وابن جرير ٦٢٩/١٩.
٤٧١
سورة الصافات : الآيات ١٣٩ - ١٤٨
قال : العابِدِين اللهَ قبلَ ذلك.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن سعيدِ بنِ أبى الحسنٍ (١): ﴿فَلَوْلَا
أَنَّمُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينِّ﴾. قال: لولا أنه كان له سَلَفٌ من عبادةٍ وتَسْبِيحِ تَدارَ گه
اللهُ به حينَ أصابه ما أصابه، فغمَّه(١) فى بطنِ الحوتِ أربعين من بينِ يومٍ وليلةٍ ، ثم
أخرَجَه وتاب عليه(٣) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينٌّ﴾. قال:
تعلَّمْ(٤) واللهِ أن التَّضَرُعَ فى الرخاءِ استعدادٌ لنزولِ البلاءِ، وَيَجِدُ صاحبُه مُتَّكَأْ
إذا نزَل به ، وإن سالِفَ السيئةِ تَلْحَقُ صاحبَها وإِن قَدُمَتْ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الضحاكِ بنِ قيسٍ قال: اذكروا اللهَ فى الرخاءِ
يَذْكُرْكم فى الشِّدَّةِ ؛ فإن يونسَ كان عبدًا صالحاً ذاكِرًا للهِ ، فلما وقَع فى بطنٍ
لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ
١٤٣
الحوتِ قال اللهُ: ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينٌ
يُبْعَثُونَ﴾. وإن فرعونَ كان عبدًا طاغيًا، ناسيًّا لذكرِ اللهِ ، فلمَّا أُدرَكَه الغرقُ
قال: ﴿ءَامَنْتُ أَنَّهُ لَآَ إِلَهَ إِلَّ الَّذِىّ ءَامَنَتْ بِهِ بَنُواْ إِسْرَِّيلَ وَأَنَاْ مِنَ
اُلْمُسْلِمِينَ﴾. فقيل له: ﴿وَالْتَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ
مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [ يونس:
(١) فى ف ١، ح ١: ((الحسين)). وهو سعيد بن أبى الحسن، أخو الحسن البصرى. ينظر تهذيب الكمال
٣٨٥/١٠.
(٢) فى الأصل، ف ١: ((فعمه))، وفى ص: ((لغمه))، وفى ح ١: ((فعمد))، وفى م: (( نعمه)).
(٣) ابن جرير ٣٨٠/١٦.
(٤) فى فى ١، ح ١: ((يعلم))، وفى ر ٢، م: ((نعلم)).
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١: ((استعدادا)) .
(٦) ابن أبى شيبة ٣٧٥/١٣ .
٤٧٢
سورة الصافات : الآيات ١٣٩ - ١٤٨
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، والحاكمُ، والبيهقيُّ فى ((شُعَبِ الإيمانِ))، عن الحسنِ
فى قوله: ﴿فَلَوَلَا أَنَّمُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾. قال: كان يُكْثِرُ الصلاةَ فى الرخاءِ،
فلما حَصَل فى بطنِ الحوتِ ظنَّ أنه الموتُ، فحرّك رجليه فإذا هى تَتَحَرَّكُ ،
فسَجَدَ وقال: يا ربِّ، اتَّخَذْتُ لك مسجدًا فى موضع لم يَسْجُدْ فيه أحدٌّ (١).
وأخرج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ «الزهدِ»، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ،
والحاكمُ، عن الشعبىِّ قال: الْتَقَمَه الحوثُ ضُحَى وَلَفَظَه عَشِيَّةً، ما بات فى
(٢)
بطنِه (٢).
وأخرج الحاكمُ عن ابنِ عباسٍ قال: مكَث يونسُ فى بطنِ الحوتِ أربعين
(٣)
يومًا ().
)وأُخرج عبد الرزاق ، وابن مردويه ، عن ابن جريج قال : بَقِی یونسُ فی
بطنِ الحوتِ أربعين يومًا) .
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وأحمدُ فى ((الزهدِ)) ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ،
وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن أبى مالكِ قال : لَیِثَ یونسُ فى
بطنِ الحوتِ أربعين يومًا (٥).
(١) الحاكم ٢/ ٥٨٥، والبيهقى (١١٤٤) .
(٢) عبد الله بن أحمد ص ٣٤، ٣٥، والحاكم ٥٨٤/٢ .
(٣) الحاكم ٥٨٤/٢ .
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل.
والأثر عند عبد الرزاق ١٥٦/٢ .
(٥) ابن أبى شيبة ٥٤٣/١١، وأحمد ص ٣٥، وابن جرير ٦٣١/١٩.
٤٧٣
سورة الصافات : الآيات ١٣٩ - ١٤٨
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيد بن جبیٍ قال : لَبِثَ یونسُ فی
بطنِ الحوتِ سبعةَ أيامٍ ، فطاف به البحارَ كلَّها، ثم نَذَه على شاطئِّ دِجْلَةً .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً
قال : التقمه حوثٌ يقالُ له: نجم . وإنه لَبِثَ ثلاثًا فى جوفِه. وفى قوله : ﴿فَلَوْلآ
أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾. قال: كان كثيرَ الصلاةِ فى الرخاءِ فنجا ، ﴿لَلَبِثَ فِی
بَطْنِهِ﴾. قال: لصار له بطنُ الحوتِ قبرًا، ﴿إِلَى يَوْمٍ يُبْعَثُونَ﴾. قال: إلى يومٍ
القيامةِ. وفى قوله: ﴿فَبَذْنَهُ بِلْعَرَآءِ﴾. قال: ( بأرضٍ ليس فيها شجرٌ ولا
(٢)
نبات(٢).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج فى قوله: ﴿فَبَذْنَهُ بِالْعَرَآءِ﴾. قال: شطّ
دجلةً).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَبَذْنَهُ
بِلْعَرَآءِ﴾. قال: أَلْقَيْنَاه بالساحلِ (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن شَهْرِ بنِ حوشبٍ قال : انطلَق
يونسُ مُغْضَبًا، فَرَكِبَ مع قومٍ فى سفينةٍ ، فوَقَفَتِ السفينةُ لم تَسِرْ، فساهَمَهم،
فتَدَلَّى فى البحرِ، /فجاء الحوتُ يُبَصْبِصُ بِذَنَبِهِ، فتُودِى الحوتُ: إنا لم تَجَعَلْ ٢٩٠/٥
يونسَ لك رزقًا، إنما جعَلناك له حِزْزًا ومَسْجِدًا ().
(١ - ١) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((شط دجلة ونينوى على شط دجلة، مكث فى بطنه أربعين
یوما يتردد به فی دجلة)» .
(٢) ابن جرير ٦٢٨/١٩، ٦٣١، ٦٣٢.
(٣) ابن جرير ٦٣٢/١٩، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٠/٢.
(٤) ابن جرير ٦٣٨/١٩، ٦٣٩ .
٤٧٤
سورة الصافات : الآيات ١٣٩ - ١٤٨
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن عكرمةً قال: لما ذهَب مُغاضِبًا
فكان فى بطنِ الحوتِ ، قال مِن بطنِ الحوتِ: إلهى، من البيوتِ أُخْرَجْتَنِى ، ومن
رءوسِ الجبالِ أَنزَلْتَنِى، وفى البلادِ سَيَّرْتَنِى، وفى البحرِ قَذَقْتَنِى، وفى بطنِ الحوتِ
سَجَبْتَنِى، فما تَعْرِفُ منى عملاً صالحًا تُرَوِّحُ به عنِّى! قالت الملائكةُ: ربَّنا ،
صوتٌ معروفٌ من مكانٍ غُرْبةٍ . فقال لهم ) الربُّ: ذاك عبدِى يونسُ. قال
اللهُ: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾. ( يعنى: من الدَّعَائين المصلِّين)،
﴿لَبِثَ فِى بَطْنِهِ: إِلَى يَوْمٍ يُبْعَثُونَ﴾. وكان فى بطنِ الحوتِ أربعين يومًا ، فتَبَذّه اللهُ
بالعراءِ وهو سقيمٌ، وأَنْبَتَ عليه شجرةً من يقطين - قال: واليَقْطِينُ الدُّبَّاءُ -
فاستَظَلَّ بظِلِّها، وأكَلَ من قَرْعِها، وشَرِبَ من أصلِها ما شاء اللهُ، ثم إن الله
أَيْتَسَها ، وذهَب ما كان فيها ، فحزِن يونسُ فأوحَى اللهُ إليه : حَزِنْتَ على شجرةٍ
أَنْبُتُّها ثم أَيْتَسْتُها، ولم تَحْزَنْ على قومِك حينَ جاءهم العذابُ فصُرِفَ عنهم ثم
ذَهَبْتَ مُغاضِبًا .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدٍ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ، عن حميدِ بنِ
هلالٍ قال: كان يونسُ يَدعُو قومَه فيَأْتَون عليه، فإذا خلا عنهم دعا الله لهم
بالخيرِ، وقد بَعَثُوا عليه عَيْنًا، فلمَّا أَعْيَوْه دعا الله عليهم، فأتاهم عينُهم فقال: ما
كنتم صانعين فاصنَعُوا فقد أتاكم العذابُ ؛ فقد دعا عليكم . فانطلَق ولا يَشُكُ
أنه سيأتيهم العذابُ، فخرَجُوا قد وَلَّهُوا(٤) البهائمَ عن أولادِها ، فخرجوا تائِين
(١) ليس فى : الأصل .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م .
(٣) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م.
(٤) أى: فرقوا . النهاية ٢٢٧/٥.
٤٧٥
سورة الصافات : الآيات ١٣٩ - ١٤٨
يعِجُون(١) فرَحِمَهم اللهُ، وجاء يونسُ يَنْظُرُ(٢) بأى شىءٍ أَهلَكَها، فإذا الأرضُ
مُشْوَدَّةٌ منهم؛ يدِبُّون(١)، وذلك حينَ ذهَب مُغاضِبًا، فَرَكِبَ مع قومٍ فى سفينةٍ ،
فجَعَلَتِ السفينةُ لا تَنْفُذُ ولا تَرْجِعُ، فقال بعضُهم لبعضٍ: ما ذا إلا لذنبٍ
بعضِكم؟ فاقْتَرِعُوا أَيُّكم نُلْقِيه فى الماءِ ونُخْلِى (٤) وَجْهَنا. قال: فاقْتَرَعُوا، فَبَقِىَ
سهمُ يونسَ فى الشمالِ ، فقالوا: لا نَفْتَدِى من °شىءٍ أصابَنا الليلةَ بنبيِّ اللَّهِ .
فأعادوا القرعُ) فبقِىَ سهمُ يونسَ فى الشمالِ، فقالوا : لا نفتَدى من شىءٍ
أصابنا ) بنبى اللهِ . فقال یونسُ: ما يُرادُ غیرِى، فانبذونى() ولا تَنكُسونى (+ على
رأسىٌ، ولكن صُبُّونِى على رجلِى صَبًّا. فَفَعَلُوا، وجاء الحوثُ شاحِبًا(٩) فاه،
فالتَّقَمَه فاتَّعَه حوث أكبر من ذلك الحوتِ (١٠) لِيلْتَقِمَهما ، فسبقه فكان يونسُ فى
بطنِ الحوتِ حتى رَقَّ العظمُ، وذهَب اللَّحْمُ والبَشَرُ والشَّعَرُ، وكان سقيمًا فدعا
بما دعا به، فتُبِذَ بالعراءِ وهو سقيمٌ ، فأنْبَتَ اللهُ عليه شجرةً من يقطينٍ، فكان فيها
غذاؤه حتى اشتَدَّ العظمُ، ونَتَ اللَّحْمُ والشَّعَرُ والبَشَرُ، فعاد كما كان فبَعَث اللهُ
عليها (١) فيَبِسَت ، فبَكَى عليها، فأوحَى اللهُ إليه: يا يونسُ ، أتبكِى على شجرةٍ
(١) سقط من: ص، م .
(٢) فى ف ١: ((ينتظر)).
(٣) فى ص: ((بدون))، وفى ر ٢، م: ((بدون عذاب)).
(٤) فى الأصل: ((خلى))، وفى ح ١: ((يحلى)).
(٥ - ٥) فى ص: ((أصابنا))، وفى ف ١، ح ١: ((شىء أصابنا الليلة))، وفى م: ((أصحابنا)).
(٦) فى ر ٢: ((القراع)).
(٧) فى م: ((فاقذفونى)).
(٨ - ٨) سقط من: ص، م.
(٩) كذا فى النسخ .
(١٠) سقط من: م .
(١١) بعده فى ر ٢، م: ((ريحا)).
٤٧٦
سورة الصافات : الآيات ١٣٩ - ١٤٨
جعَل اللهُ لك فيها غِذاءً، ولا تَبْكِى على قومِك أن يَهْلِكُوا ؟!
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: لمّ بعَث اللهُ يونسَ إلى قومِه
يدعوهم إلى الله وعبادته وأن يتؤ کوا ما هم فيه ، أتاهم فدعاهم فأبوا عليه ، فرَجْعَ
إلی ربِّه فقال : ربِّ ، إن قومی قد أبوا على و گذَّبُونی . فقال : ارجِئْ إليهم فإن هم
آمَنُوا وصَدَّقُوكُ(١)، وإلا فَأَخْبِرْهم أن العذابَ مُصَبِّحُهم غَدْوَةً . فأتاهم فدعاهم
فَأَبُوا عليه ، قال: فإن العذابَ مُصَبِّحُكم غَدْوَةً. ثم تَوَلَّى عنهم، فقال القومُ
بعضُهم لبعضٍ : واللهِ ما جَرَّبْنا عليه من كذبٍ منذُ كان فِينا ، فانظُرُوا صاحبكم
فإن بات فيكم اللّيلةَ ولم يَخرجْ من قَرْيَتِكم، فاعلَمُوا أن (٢ ما قال باطلٌ، وإن هو
خرّج من قريتِكم ولم بيِتْ فيها فاعلموا أن ١ العذابَ مُصَبِحکم ، حتى إذا كان
فى جوفِ الليلِ أخَذ مِخْلاةً فجعَل فيها طعامًا (١) له، ثم خرّج فلمَّا رَأَوْه فَّقُوا بِينَ
كلِّ "والدةٍ وولدِها"؛ من بهيمةٍ أو إنسانٍ، ثم عَجُوا إلى اللهِ مؤمنين به
ومُصَدِّقِين بيونسَ عليه السلامُ وبما جاءٍ به ، فلما رأَى اللهُ ذلك منهم بعدَ ما كان
قد غَشِيَهم العذابُ كما يُغْشَى القبرُ بالثوبِ، كَشَفَه عنهم، ومكث يَنْظُرُ ما
أصابَهم من العذابِ، فلمَّا أصبَح رأى القومَ يَخرُجُون لم يُصِبْهم شىءٌ من
العذابِ، فقالُ) : واللهِ لا آتِيهم وقد جَرَّبُوا علىَّ كَذِبَةً . فخرَج فذهَب مُغاضِبًا
لربِّه، فوجَد قومًا يَرْكَبُون فى سفينةٍ فرَكِبَ معهم، فلما لجَّجتُ() بهم السفينةُ
(١) فى ص، م: ((صدقوا)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((طعيما))، وفى ر ٢: ((طعما)).
(٤ - ٤) فى الأصل، ص، ر ٢: (( والد وولده)) .
(٥) بعده فى ص، ف ١، م: ((لا)).
(٦) فى الأصل: ((لححت))، وفى ص: ((ححت))، وفى ح ١: ((لحجت))، وفى م: ((نجحت)) .=
٤٧٧
سورة الصافات : الآيات ١٣٩ - ١٤٨
تَكَفَّتْ وَوَقَفَتْ ، فقال القومُ: إن فيكم لرجلًا عظيمَ الذُّنْبِ، فاستَهِمُوا لا تَغْرَقُوا
جميعًا. فاسْتَهَم القومُ فسَهَمَهم يونسُ فقال القومُ: لا نُلْقِى فيه نبىَّ اللهِ،
اختَلَطَتْ سِهامُكم فأَعِيدُوها . فاستهَموا، فسَهَمَهم يونسُ " فقال القومُ: لا
نُلقى فيه نبيَّ اللهِ ، اختلَطت سهامُكم، استهِموا الثالثةَ". فاستَهموا فسهَمهم
يونسُ) فلمَّا رأى يونسُ ذلك قال للقوم: فَأَلْقُونى لا تَغْرَقُوا جميعًا. فَأَلْقَوه فوَكَلَ
اللهُ به حوتًا فالْتَّقَمه، لا يَكْسِرُ له عظمًا، ولا يَأْكُلُ له لحمًا، فَهَبَطَ به الحوتُ إلى
أسفلِ البحرِ، فلمَّا جَنَّه الليلُ نادَى فى ظلماتٍ ثلاثٍ ؛ ظلمةٍ بطنِ الحوتِ ،
وظلمةِ الليلِ، وظلمةِ البحرِ: ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنَتَ سُبْحَنَكَ إِنِّ كُنتُ مِنَ
الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]. فأُوحَى اللهُ إلى الحوتِ أن أَلْقِيه فى البَرّ. فارْتَفَع به
الحوثُ، فَأَلْقاه فى البَرّ لا شَعَرَ له، ولا جِلْدَ ، ولا ظُفْرَ. فلمَّا طَلَعت عليه الشمسُ
آذاه حَؤُها، فدعا اللهَ فَأَنْبَتَ عليه شجرةً من يقطينٍ، وهى الدَُّّاءُ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال : لما
أَلْقِىَ يونسُ فى بطنِ الحوتِ (٢ جرَى به الحوثُ) فى البحورِ كلِّها سبعةً أيامٍ ، ثم
انتهى به إلى شطِّ دِجْلةَ، فقَذَفَه على شطِّ دِجْلةَ ، فَأَنْبَتَ اللهُ عليه ﴿شَجَرَةً مِّنْ
يَقْطِينٍ﴾. قال: من نباتِ البَرِّيَّةِ، فأرسَلَه ﴿إِلَى مِثَةٍ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾. ٢٩١/٥
قال: يَزِيدُون سبعين ألفًا، وقد كان(٤) أَظَلَّهم العذابُ، فَفَرَّقُوا بينَ كلِّ ذاتِ رَحِمٍ
= ولجَّجت السفينة : خاضت اللُّجة؛ أی عرض البحر . التاج (ل ج ج) .
(١ - ١) سقط من: ص، م .
(٢ - ٢) فى ف ١: ((فأعيدوها)).
(٣ - ٣) فى ص، م: ((طاف)).
(٤) فى ف ١، ر ٢، ح ١: ((كانوا)).
٤٧٨
سورة الصافات : الآيات ١٣٩ - ١٤٨
ورَحِمِها من الناسِ والبهائم، ثم عَبُوا إلى اللهِ، فصَرَفَ عنهم العذابَ، ومَطَرَتِ
السماءُ دمًا (١).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وأحمدُ فى ((الزهدِ)»، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن وهبٍ
قال: أَمَرَ الحوتَ ألا يَضُرَّه، ولا يَكْلِمَه، قال اللهُ: ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُ كَانَ مِنَ
المُسَبِحِینَ﴾ . قال : من العابدین قبل ذلك ، فذُ كِر بعبادته، فلما خرج من البحرِ
نامِ نَوْمَّةٌ ، فَأَتْبَتَ اللهُ عليه شجرةٌ من يقطينٍ، وهى الدُّبَّاءُ، فَأَظَلَّتْه فبَلَغَت فى
نومِه(٢) ، فرآها قد أَظَلَّتْهِ، ورأَى خُضْرَتَها فَأَعْجَبَتْه، ثم نام نومةً فاستيقظَ ، فإذا
هى قد يَبِسَتْ، فجعَل يَحزَنُ(١) عليها، فقِيل: أنت الذى لم تَخْلُقْ ولم تَشْقِ ()
ولم تُتْبِتْ تَحْزَنُ عليها، وأنا الذى خَلَقْتُ مائةَ ألفٍ من الناسِ أو يَزِيدُون ثم
رَحِمْتُهم فشَقَّ عليك(٥) .
وأخرج ابنُ جريٍ، من طريقِ ابنٍ قُسَيْطٍ ، أنه سمِعَ أبا هريرة يقولُ: طُرِعَ
بالعراءِ، فَأَنْتَتَ اللهُ عليه يَقْطِينَةٌ . فقلنا: يا أبا هريرةَ، وما اليَقْطينةُ؟ قال : شجرةٌ
الدُّبَّاءِ، هَيَّأَ اللهُ له أُزْوِيَّةً(١) وَخْشِيئَةً تَأْكُلُ من خَشَاشِ الأرضِ - أو هشاشٍ
الأرضِ - فَتَفْشَعُ(٢) عليه، فتَزْوِيه من لَبَيِها كلَّ عَشِيَّةٍ وبُكْرَةٍ حتى نَبَت . وقال
(١) ابن جرير ٦٣٧/١٩.
(٢) ص، ر٢، م: ((يومها))، وفى مصدر التخريج: ((يومه)).
(٣) فى ف ١: ((يتحزن))، ح ١: ((يتحرك)).
(٤) فى مصدر التخريج: (( تفتق)).
(٥) عبد الرزاق ٢/ ١٥٨.
(٦) الأروية : الأنثى من الوعول. اللسان (رو ی).
(٧) فى الأصل، م، ر٢: ((فتفشخ))، وفى ص، ف ١، ح ١: ((فتفسح)). والمثبت من مصدر
التخريج . وينظر ما تقدم ص ٤٦٥ .
٤٧٩
سورة الصافات : الآيات ١٣٩ - ١٤٨
ابنُّ أبى الصلتِ قبلَ الإسلامِ فى ذلك بَيًِّا من شِغْرٍ(١):
فَأَنْبَتَ يَقْطِيًا (٢) عليه برَخْمةٍ من اللهِ لولا اللهُ أُلْفِىَ(٣) ضاحيًا(٤)
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةٌ مِّنْ يَقْطِينٍ﴾. قال: القَرْعُ(١).
وأخرج ابنُ أبی شیبةَ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن ابنٍ مسعودٍ فى قوله: ﴿شَجَرَةٌ مِّنْ يَقْطِينٍ﴾. قال: القرعُ().
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ قال: كنا نُحَدَّثُ أنها الدُّبَّاءُ،
هذا(١) القَرْعُ الذى رأيتم ، أنبْتَها اللهُ عليه يَأْكُلُ منها(٧).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، ()وابنُ جريٌٍ)، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿شَجَرَةً مِّن
يَقْطِينٍ﴾. قال: القَرْعُ(٩) .
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، (١٠ عن عكرمةَ (١)، وسعيدِ بنِ جبيرٍ فى
(١) ديوانه ص ٦٥.
(٢) فى ف ١، ح ١: ((يقطينة)).
(٣) فى الأصل ص، ف ١، ح ١: ((ألقى)). وهو لفظ إحدى روايات البيت.
(٤) ابن جرير ١٩/ ٦٣٥.
(٥) ابن جرير ١٩/ ٦٣٤.
(٦) بعده فى ر ٢: (( الذى يسمى).
(٧) ابن جرير ٦٣٤/١٩، ٦٣٥.
(٨ - ٨) ليس فى: الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م.
(٩) ابن جرير ٦٣٦/١٩.
(١٠ - ١٠) سقط من: ف ١.
٤٨٠
سورة الصافات : الآيات ١٣٩ - ١٤٨
قوله: ﴿شَجَرَةُ مِّنْ يَقْطِينٍ﴾. قالا: هى الدُّبَّاءُ(١).
وأخرَج الديلمىُّ عن الحسنِ بنِ علىٍّ رفعَه: «كُلُوا الْيَقْطِينَ، فلو عَلِمَ اللهُ عزَّ
وجلَّ أن شجرةً أَخَفُّ منها لأُنْبتَها على يونسَ، وإذا اتَّخَذ أحدُ كم مَرَقًا فليُكْثِرْ فيه
مِن الدُّبَّاءِ؛ فإنه يَزِيدُ فى الدماغِ وفى العقلِ)) (٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ قال : أَنْبَتَ اللهُ عليه شجرةٌ من يقطينٍ ، وكان
لا يَتناوَلُ منها وَرَقَةٌ فِيَأْخُذَها إلا أَزْوَتْه ◌َبْنًا. أو قال: يَشرَبُ منها ما شاء حتى
(٣)
نَبْتَ(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ(٤)، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً
مِّن يَقْطِينٍ﴾. قال: غيرُ ذاتِ أصلٍ، من الدُّبَّاءِ أو غيرِه ، من شجرةٍ ليس لها
(٥)
ساقٌ(٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّنْ يَقْطِينٍ﴾.
قال: " الخيارُ والقِنَّاءُ والبِطّيخُ.
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿شَجَرَةٌ مِّنْ يَقْطِينٍ﴾. قال:" كلُّ
شىءٍ يَنْبُتُ ثم يموتُ من عامِه(١) .
(١) ابن جرير ٦٣٦/١٩ عن سعيد وحده، وبلفظ: ((القرع)).
(٢) الديلمى (٤٧١٩). ينظر كشف الخفا (١٩٥٣).
(٣) ابن جرير ٦٣٥/١٩، ٠٦٣٦
(٤) بعده فى ف ١: ((عن ابن عباس)).
(٥) ابن جرير ٦٣٤/١٩.
(٦ - ٦) سقط من: ص، فى ١، م.
(٧) ابن جرير ٦٣٣/١٩ عن سعيد بن جبير. دون ذكر ابن عباس .
2.