النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
سورة فاطر : الآية ١٠
[٣٤٧ظ] قال: ليس الإِيمانُ بالتَّمَنِّى ولا بالتَّحَلِّى، ولكن ما وَقَرَ فى القلوبِ
وصَدَّقَتْه الأعمالُ؛ من قال حسنًا وعمِل غيرَ صالح رَدَّه اللهُ على قولِه، ومن قال
حسنًا وعمِلَ صالحً رَفَعَه العملُ؛ ذلك لأن (١) اللهَ قال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ
الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّْلِحُ بَرْفَعُمْ﴾(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، والبيهقىُ فى ((سنتِه)) ، عن ابنِ عباسٍ،
أنه سُئِلَ: أَيَقْطَعُ المرأةُ والكلبُ والحمارُ الصلاةَ؟ فقال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ
الَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُمْ﴾، فما يَقْطَعُ هذا، ولكنه مَكْرُوهُ(٣).
قولُه تعالى: ﴿وَاُلَّذِينَ يَمْكُرُونَ﴾ الآيات .
أُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقىُ فى ((شُعَبِ
الإيمانِ))، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَاُلَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾. قال: هم
أصحابُ الرياءِ. وفى قولِه: ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾. قال: الرياءُ().
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله : ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ
السَّيِّئَاتِ﴾. قال: الذين يعملون الرياءَ.
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
والبيهقىُ فى ((شُعَبِ الإِيمانِ))، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ فى قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ
اُلسَِّئَاتِ﴾. قال: يُراءون، ﴿وَمَكْرُ أَوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾. قال: هم أصحابُ
(١) فى ر ٢، ح ١، ح ٢، ب ٣: ((بأن)).
(٢) البيهقى (٦٦) .
(٣) عبد الرزاق (٢٣٦٠)، وابن أبى شيبة ٢/ ٥٢٤، والبيهقى ٢٧٩/٢.
(٤) البيهقى ( ٦٨٤٥، ٦٨٤٧).
(٥ - ٥) سقط من : ب٣ .

٢٦٢
سورة فاطر : الآيتان ١٠، ١١
الرياءِ، عملُهم لا يَصْعَدُ(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ اُلسَِّئَاتِ﴾ .
قال: هؤلاء(٢) الْمُشْرِكُون، ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾. قال: بارَ فلم يَنْفَعْهم،
ولم يَنْتَفِعُوا به ، وضَّهم .
وأخرَج عبْدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَاُلَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾. قال: يَعمَلُون
السيئاتِ، ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾. قال: هو يَفْسُدُ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدئِّ فى قوله: ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾.
قال(٤): يَهْلِكُ، فليس له ثوابٌ فى الآخرةِ ( إلا النارُ)).
قولُه تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَقَكُم مِّنْ تُرَابٍ﴾ .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ﴾: يعنى: خلَقَ آدمَ(٦)، ﴿ثُمَّ مِن نُظْفَةٍ﴾.
يعنى: ذُرِّيَّتَه، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَجَا﴾. قال: زوَّج بعضكم بعضًا().
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَجَا﴾. قال:
(١) ابن جرير ٣٤١/١٩، والبيهقى (٦٨٤٧) .
(٢) فى ص، ف ١، م: ((هم)).
(٣) عبد الرزاق ٢/ ١٣٤، وابن جرير ١٩/ ٣٤٠، ٣٤١.
(٤) بعده فى ب٣: ((هو)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، م.
(٦) بعده فى م: ((من تراب)).
(٧) ابن جرير ٣٤٢/١٩ .

٢٦٣
سورة فاطر : الآية ١١
ذكرانًا وإناثًا .
قولُه تعالى: ﴿وَمَا يُعَتِّرُ مِن مُّعَمَّرٍ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ جريرٍ ١، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن
مُعَمَّر﴾ الآية. يقولُ: ليس أحدٌ قَضَيْتُ له طولَ العُمرِ والحياةِ إلا وهو بالِّ ما
قَدَّرْتُ له من العُمرِ ، وقد قَضَيْتُ له ذلك ، فإنما يَنتَهِى إلى الكتابِ الذى قَدَّرْتُ
له ، لا يُزادُ عليه، وليس أحدٌ قَضَيْتُ له أنه قَصِيرُ العمرِ والحياةِ يبالِغ العُمرَ، ولكن
يَنْتَهِى إلى الكتابِ الذى كُتِبَ له. فذلك قوله: ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِى
كِنَبٍ﴾. يقولُ: كلُّ ذلك فى كتابٍ عندَه(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا
يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾: إلاَّ كُتِب له أجلُه فى بطنِ أمّه، ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ
عُمُرِهِ﴾٢. / يقولُ: لم يُخْلَقِ الناسُ كلُّهم على عُمرٍ واحدٍ، لهذا عمرٌ، ولهذا ٢٤٧/٥
عمرٌ هو أنقصُ من عمرِهِ، وكلُّ ذلك مكتوبٌ لصاحبِهِ بالِغُّ ما بلَغ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ
مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾. قال: ما من يومٍ يُعَمَّرُ فى الدنيا ( إِلا يُنْقَصُّ)
من أجله .
وأُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ
(١) بعده فى م: ((وابن المنذر)).
(٢) ابن جرير ٣٤٣/١٩ .
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، م.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((إلى أن ينتقص))، وفى ر٢، ب ٣: ((إلا ينتقص)).

٢٦٤
سورة فاطر : الآية ١١
أبى حاتم، عن أبى مالك فى قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن تُعَمَّرٍ﴾. قال: أيامَ
حياتِه٢١؛ ﴿ ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِوٍ﴾. قال: كلَّ يومٍ فى نقصانٍ(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى مالكِ الغِفارىِّ فى قولِه :
﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن ◌ُعَمَّرِ ) وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾. قال: ليس من يومٍ يُشْلَبُ من
عُمُرِه إلا فى كتابٍ، ( ولا بَقِىَ من عمرِه إلا فى كتابٍ".
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ( ١) ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ فى
(العظمة)، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن ◌ُّعَمَّرِ وَلَا يُنقَصُ مِنْ
عُمُرِوِ، إِلَّا فِی کِنَئٍ﴾ . قال : مكتوب فى أولِ الصحيفة : عمرُه کذا و کذا . ثم
يُكْتَبُ فى أسفلِ ذلك: ذهَب يومٌ، ذهَبَ يومان . حتى يأتِىَ على آخرٍ عُمُرِه (١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن حسانَ بنِ عَطِيئَّةَ فى قوله: ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ
عُمُرِهٍِ﴾. قال: كلُّ ما ذهَبَ(٧) من يومٍ أو(٨) ليلةٍ، فهو نقصانٌ من عُرِه.
وأخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنٍ جريج، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن ◌ُّعَمَّرِ﴾: إلا كَتَبَ اللهُ له أجلَه فى بطنِ أُمّه، ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ
(١ - ١) سقط من: ح ١، م.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م .
(٣) ابن جرير ٣٤٤/١٩ بنحوه .
(٤ - ٤) فى ص، ف ١، م: ((كل يوم فى نقصان)).
(٥) بعده فى ح ١: ((وابن جرير)).
والأثر عند ابن جرير ٣٤٥/١٩ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس .
(٦) أبو الشيخ (٤٥٤).
(٧) فى ح ٢: ((ذاهب)).
(٨) فى م: (( و)).

٢٦٥
سورة فاطر : الآية ١١
عُمُرِهِ﴾. يومَ تَضَعُه أَمُّه، بالغًا ما بلَغ ، يقولُ: لم يُخْلَقِ الناسُ كلَّهم على عمرٍ
واحِدٍ ، لذا عمرٌ، ولذا عمرٌ هو أنقصُ من عمرٍ هذا، وكلَّ ذلك مكتوبٌ لصاحبِه
بالغًا ما بلَغ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن ابنِ زيدٍ فى الآيةِ قال: ألا ترَى الناسَ
يَعِيشُ الإنسانُ مائةَ سنةٍ ، وآخرُ يموتُ حينَ يُولَّدُ. فهذا هذا).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى الآيةِ قال: ليس من (١) مَخْلُوقٍ إِلا كَتَبَ
اللهُ له عُمُرَه جُمْلَةً ، فكلُّ يومٍ يَمُؤُّ به أو ليلةٍ ، يُكْتَبُ : نقَص من عمرٍ فلانٍ كذا
وكذا. حتى يَشْتَكْمِلَ(٢) بالنقصانِ عِدَّةً ما كان له من (٤الأجلِ المكتوبِ)،
فعمرُه جميعًا فى كتابٍ ، ونقصانُه فى كتابٍ (٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عطاءٍ بنٍ أبى مُسْلِمِ الخراسانِيّ فى الآيةِ قال : لا
يَذْهَبُ من عُمُرٍ إنسانٍ يومٌ ولا شهرٌ ولا ساعةٌ ، إلا ذلك مكتوبٌ محفوظٌ معلومٌ.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةً فى الآيةِ قال: أما العمرُ(١) فمن بلَغْ سِتِّين
سنةً ، وأما الذى يُنْقَصُ من عُمُرِهِ، فالذِى يَموتُ قبلَ أن يَتْلُغَ ستِين سنةٌ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرِ﴾. قال:
(١ - ١) فى ب٣: ((فهذا وهذا))، وفى م: ((فهو هذا)).
والأثر عند ابن جرير ٣٤٤/١٩ .
(٢) ليس فى : الأصل، ح٢ .
(٣) فى ب٣: ((يستعمل)).
(٤ - ٤) فى ص، ف ١، م: ((أجل مكتوب)).
(٥) فى ح ٢: ((كتابه)).
(٦) فى ح٢: ((المعمر)).

٢٦٦
سورة فاطر : الآية ١١
فى بطنٍ أُمّه .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن «ابنِ زيد١) فى قوله: ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِوِ﴾
قال: ما لَفَظَتِ الأرحامُ من الأولادِ من غيرِ تمامٍ .
وأخرَج "أحمدُ، ومسلم، وأبو عَوانةً، وابنُ حبَّانَ، والطبرانىُ، و" ابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن حذيفةَ بنِ أَسِيدِ الغفارىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَلٍِّ :
(يَدخُلُ الملَكُ على النُّطْفَةِ بعدَ ما تَسْتَقِرُّ فى الرحم بأربعين أو بخمسةٍ وأربعين ليلةً
فيقولُ : أى ربِّ أَشَقِىٌّ أم سعيدٌ ؟ أذكرُ أم أَنْثَى؟ فيقولُ اللهُ، فيُكْتَبان ، ثم يُكْتَبُ
عملُه ورزقُه وأجلُه وأثرُه ومُصِيبَتُه، ثم تُطوَى (١) الصحيفةُ، فلا يُزادُ فيها ولا
يُنْقَصُ منها(4)).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، ومسلمٌ، والنسائي ، وأبو الشیخ، عن عبدِ اللهِ بن
مسعودٍ قال: قالت أمُّ حَبِيبَةً: اللهم أَمْتِعْنِى بِزَوْجِى النبيِّ ◌ََّ، وبأبى أبى سفيانَ،
وبأخرى معاويةً. فقال النبيُّ بَّهِ: ((فإنكِ سَأَلْتِ اللهَ لآجالٍ مضروبةٍ، وأيام معدودةٍ ،
وأرزاقٍ مقسومةٍ، ولن يُعَجِّلَ(٥) شيئًا(٦) قبلَ(٧) حِلّه (٨)، أو يُؤَخِّرَ شيئًا(٦) عن حِلِّه.
(١ - ١) فى ب٣: ((زيد بن أسلم)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، م .
(٣) فى م: ((تنطوى)).
(٤) ليس فى : ح٢ .
والأثر عند أحمد ٦٤/٢٦ (١٦١٤٢)، ومسلم (٢٦٤٤)، وابن حبان (٦١٧٧)، والطبرانى
(٣٠٣٩)، وابن أبى حاتم - كما فى ابن كثير ٣٩١/٥.
(٥) بعده فى ح ١: ((الله)) .
(٦) فى الأصل: ((شىء)).
(٧) فى ب٣: ((كان)).
(٨) حلّه، بكسر الحاء وفتحها: وجوبه وحينه. صحيح مسلم بشرح النووى ٢١٣/١٦ .

٢٦٧
سورة فاطر: الآيات ١١ - ١٣
ولو كُنتِ سألتِ اللهَ أن يُعِيذَكِ من عذابٍ فى(١) النارِ، أو عذابٍ فى (١) القبرِ،
كان خيرًا وأفضلَ))(٢).
وأخرَج الخطيبُ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَل ◌َه قال:
((كان فى بنى إسرائيلَ مَلِكَانِ أخوانٍ على مَدِينَتَيْ ، وكان أحدُهما بارًّا برحمِه ،
عادلًا على رَعِيَِّه، وكان الآخرُ عاقًّا برحمِه، جائرًا على رَعيَتِه، وكان فى
عصرِهما نبىٌّ، فأوحَى اللهُ إِلى ذلك النبىّ: إنه قد بَقِىَ من عُمُرٍ هذا البارِّ ثلاثُ
سنينَ ، وبَقِىَ من عُمُرٍ هذا العاقِّ ثلاثون سنةً . فأخبَرَ النبىُ رَعِيَّةً هذا ورَعِيَّةَ هذا،
فأحزَن ذلك رَعِيَّةَ العادلِ، وأحزَن ذلك رَعِيَّةَ الجائرِ، ففَرَّقُوا بينَ الأطفالِ(٣)
والأمهاتِ، وترَكُوا الطعامَ والشرابَ، وخرَجُوا إلى الصحراءِ يَدْعُون اللهَ أن
يُتِّعَهم بالعادلِ، ويُزِيلَ عنهم الجائرَ، فَأَقَامُوا ثلاثًا ، فأُوحَى اللهُ إلى ذلك النبىّ:
أن أخْبِرْ عبادِى أنى قد رَحِمْتُهم وأَجَبْتُ دعاءَهم، فَعَلْتُ ما بَقِىَ من عُمُرٍ هذا
البارِ لذلك الجائرِ، وما بَقِىَ من عُمُرٍ (٢) الجائرِ لهذا البارِّ. فَرَجَعُوا إلى بيوتِهم،
ومات العاقُّ لتمام ثلاثٍ سنينَ، وبَقِىَ العادلُ فيهم ثلاثين سنةٌ )). ثم تلارسولُ
اللهِ وَّهِ: ((﴿وَمَا يُعَمَُّ مِن مُّعَمَّرِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهٍِ إِلَّا فِي كِتَبٍ إِنَّ ◌َلِكَ عَلَى
اُللَّهِ يَسِيرٌ﴾﴾)).
قولُه تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِىِ الْبَحْرَانِ﴾ الآيتين .
(١) سقط من: ف ١، م .
(٢) ابن أبى شيبة ٣٧٣/٣، ٣٧٤، ١٩٠/١٠، ١٩١، ومسلم (٢٦٦٣)، والنسائى فى الكبرى
(١٠٠٩٤) .
(٣) فى الأصل: ((الأولاد)).
(٤) بعده فى الأصل، ر٢: ((هذا)).
(٥) الخطيب فى تاريخه ٣٨٥/١، ٣٨٦، وابن عساكر فى تاريخه ٢٤٣/٣٦، ٢٤٤.

٢٦٨
سورة فاطر : الآيتان ١٢، ١٣
أخرَج ابن أبى الدنيا ، والبيهقىُ فى ((شُعَبِ الإيمانِ)) ، عن أبى جعفرٍ قال:
كان رسولُ اللهِ وَِّهِ إِذا شَرِبَ الماءَ قال: ((الحمدُ للهِ الذِى جعَلَه عذبًا فُراتًا
برحمتِه، ولم يَجعَلْه مِلْحًا أُجاجًا بِذُنوبِنا)(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ(٢) ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿وَمَا يَسْتَوِىِ الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَتٌ سَآَبِغُ شَرَابَهُ وَهَذَا مِلْعُّ أُجَاجٌ﴾ . قال :
الأجاج المُ، ﴿وَمِن كُلِّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾. أى: منهما جميعًا،
﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةٌ تَلْبَسُونَهَا﴾: هذا اللؤلؤُ، ﴿وَتَرَى الْفُلَّكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾.
٢٤٨/٥ قال: السفنُ مُقْبِلَةً ومدبرةً، تَجْرِى بريح واحدةٍ،/ ﴿يُولِجُ اَلَّيْلَ فِ النَّهَارِ
وَيُولِجُ النَّهَارَ فِ آَلَّيْلِ﴾. قال : نقصانُ الليلِ فى زيادةِ النهارِ ، ونقصانُ النهارِ
فى زيادةِ الليلِ، ﴿وَسَخََّ الشَّمْسَ وَالْقَمِّرُّ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلِ (٢) تُسَتَّىَّ﴾. قال:
أجلٍ معلومٍ ، وحدٍّ لا يَتَعَدَّاه ولا يَقْصُرُ دونَه، ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾. يقولُ:
هو الذى سخّر (٤) هذا (٥).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، وابنُ أبى حاتم، عن سنانِ بنِ سلمةَ،
أنه سأل ابنَ عباسٍ عن ماءِ البحرِ فقال: بَحرانِ لا يَضُرُّكُ مِن أَيُّهما تَوَضَّأْتَ ؛ ماءُ
البحرِ، وماءُ الفراتِ (٦) .
(١) ابن أبى الدنيا فى كتاب الشكر (٧٠)، والبيهقى (٤٤٧٩). وقال محقق الشكر: إسناده ضعيف .
(٢) بعده فى ف ١، ح ١، م: ((وابن المنذر)).
(٣) فى م: ((إلى أجل)).
(٤) بعده فى م: ((لكم)).
(٥) ابن جرير ٣٤٥/١٩ - ٣٤٨ .
(٦) ابن أبى شيبة ١٣٠/١.

٢٦٩
سورة فاطر : الآيتان ١٢، ١٣
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السُّدِّىِّ فى قوله: ﴿وَمِن كُلِّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا
طَرِيًّا﴾. قال: السمكَ، ﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةٌ تَلْبَسُونَهَا﴾. قال: اللؤلؤَ من
البحرِ الأُجاجِ .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِن فِطْمِيرٍ﴾. قال :
القطميرُ القِشْرُ - وفى لفظِ: الجِلْدُ - الذي يكونُ على ظهرِ النواةِ .
وأخرَج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى
عن قولِه: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾. قال: الجِلْدَةُ البيضاءُ التى على النواةِ. قال:
وهل تَعْرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سَمِعْتَ أَمَيَّةَ بنَ أبى الصَّلْتِ
. (٢)
وهو يقولُ(٢) :
لم أَنَلْ منهمُ فَسِيطًا(٣) ولا زُوْ ـدًا ولا فُوفَةٌ(٤) ولا قِطْمِيرًا (٥)
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عطاءٍ قال : القطميرُ الذى بينَ النواةِ والتمرةِ ؛
القِشْرُ الأَنْيَضُ .
(١) سعيد بن منصور - كما فى فتح البارى ٥٤٠/٨ - وابن جرير ٣٤٩/١٩، وابن أبى حاتم - كما فى
الإتقان ٣٨/٢ .
(٢) ديوانه ص ٦٤ .
(٣) فى الأصل: ((قسيطا))، وفى ص، ف ١، م: ((بسطا))، وفى ح ١: ((قسطا)). والفَسيط علاق ما
بين القمع والنواة . أى ما يلزق به القمع من التمرة . اللسان (ف س ط) .
(٤) فى الأصل، ح ١، ح ٢، ((فوقه)). والفوفة: القشرة الرقيقة التى على النواة وقيل الحبة البيضاء فى
باطن النواة . اللسان (ف وف) .
(٥) الطستى - كما فى الإتقان ٩١/٢ .

٢٧٠
سورة فاطر : الآيتان ١٣، ١٤
(١ وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ قال: القطميرُ القشرةُ(١)
على رأسِ النواةِ) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿قِطْمِيرٍ﴾. قال: لِفَافَةُ النَّوَاةِ كَسَحَاةٍ(١) البيضةِ (٤)
٠
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿مِن فِطْمِيرٍ﴾.
قال : رَأْسُ التمرةِ. يعنى : القِمَعُ .
قولُه تعالى: ﴿إِن تَدْعُوهُمْ﴾ الآية .
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُواْ دُعَاءَ كُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا أُسْتَجَابُواْ لَكُمْ﴾ : أى
ما قَبِلُوا ذلك منكم، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾. قال: لا يَرْضَوْن(٩)،
ولا يُقِرُّون به، ﴿وَلَا يُنَبِتُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾. واللهُ هو الخبيرُ) أنه سيكونُ هذا من
أمرِهم يومَ القيامةِ () .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُواْ
(١ - ١) سقط من: م.
والأثر عند ابن جرير ٣٥٠/١٩ .
(٢) فى ب٣: (( القشيرة)).
(٣) السحاة : ما انقشر من الشىء . اللسان (س ح و).
(٤) فى الأصل، ص، ف ٤١ ر٢، ح١، ح٢، م: ((البصلة)).
والأثر عند ابن جرير ٣٥٠/١٩ .
(٥) ابن جرير ٣٥٠/١٩، من طريق جويبر عن بعض أصحابه، وينظر البحر المحيط ٣٠٥/٧.
(٦) بعده فى الأصل، ص، ح٢، ب ٣: (( به)).
(٧) بعده فى الأصل، ح ٢: ((يخبر)).
(٨) ابن جرير ٣٥١/١٩، ٣٥٢.

٢٧١
سورة فاطر : الآيتان ١٤، ١٨
دُعَءَكُمْ﴾ . قال: هى الآلهةُ، لا تَسمَعُ دعاءً من دعاها (١) من دونِ اللهِ تعالى ،
﴿وَلَوْ سَمِعُواْ مَا أَسْتَجَابُوْ لَكُمْ﴾. قال: ولو سَمِعَت الآلهةُ دعاءَكم ما
استَجابُوا لكم بشيءٍ من الخيرِ، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ . قال:
بعبادێکم إيَّاهم .
قولُه تعالى: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ ﴾ الآية .
أخرَج أحمدُ ، والترمذىُّ وصحَّحه، والنسائىُّ، وابن ماجه ، عن عمرو بنِ
الأحوصِ، أن رسولَ اللهِ وَّه قال فى حَجَّةِ الوداع: ((ألا لا يَجْنِى جانٍ إلا على
نفسِه، لا يَجْنِى والدٌّ على ولدِه، ولا مولودٌ على والدِه))(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وأبو داودَ، والترمذىُّ، والنسائىُّ ، وابنُ
مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((سننِه))٢، عن أبى رِمْثَةَ قال: انطَلَقْتُ مع أبى نحوَ
رسولِ اللَّهِ،وَلَهِ، فلما رَأَيْتُه قال لأبى: ((ابنُك هذا؟)). قال: إِى وربّ الكعبةِ.
قال: ((أما إنه لا يَجْنِى عليك ولا تَجْنِى عليه)). ثم قرَأَ رسولُ اللهِ وَلَه: ((﴿وَلَا
نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْدَ أُخْرَّ﴾))(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عطاءِ الخراسانيِّ فى قوله: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةُ إِلَى
حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ﴾. قال: إن تَدْعُ نفسُ مِثْقَلَةٌ من الخطايا ذا قَرابةٍ أو غيرَ
(١) فى ص، ف ١: ((دعا))، وبعده فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، ب ٣، م: ((وعبدها)).
(٢) أحمد ٤٦٥/٢٥ (١٦٠٦٤)، والترمذى (٣٠٨٧)، والنسائى فى الكبرى (٤١٠٠، ١١٢١٣)،
وابن ماجه (٢٦٦٩، ٣٠٥٥) . صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٢١٦٠) .
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، م .
(٤) أبو داود ( ٤٢٠٨، ٤٤٩٥)، والترمذى فى الشمائل (٤٤)، والنسائى (٤٨٤٧)، والبيهقى ٢٧/٨،
٣٤٥ . صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٣٥٤٥، ٣٧٧٣).

٢٧٢
سورة فاطر : الآية ١٨
ذى قرابةٍ ، لا يُحملْ عنها من خطاياها شىءٌ.
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِنِ تَدْعُ
مُثْقَلَةُ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ﴾. يقولُ: يكونُ عليه وِزْرٌ، لا يَجِدُ أحدًا
تحملُ عنه من وِزْرِه شيئًا(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةُ﴾: ذنوبًا(٢)، ﴿ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ﴾. كَنَحْوِ:
﴿وَلَ نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْدَ أُخْرَىَ﴾(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةَ قال: إن الجارَ (* يَتَعَلَّقُ
بجارِهُ) يومَ القيامةِ فيقولُ: يا ربِّ، سَلْ هذا لِمَ كان يُغْلِقُ بابَه دونِى؟ وإن الكافِرَ
ليتعلَّقُ بالمؤمنِ يومَ القيامةِ فيقولُ له : يا مؤمنُ ، إن لى عندَك يَدًا ، قد عرَفتَ كيف
كنتُ لك فى الدنيا ، وقد أحتَجْتُ إليك(٥) اليومَ! فلا يَزالُ المؤمنُ (" يَشِفَعُ له إلى
ربِّه) حتى يَرُدَّه إلى منزلةٍ دونَ منزلةٍ، وهو فى النارِ ، وإن الوالِدَ يَتَعَلَّقُ بولدِه يومَ
القيامة فيقولُ : یا بُنَئ ، أىَّ والدٍ کنتُ لك؟ فیْنی خیرًا ، فيقولُ : یا (٢) مُنَىَّ ، إنى
احتَجْتُ إلى مثقالٍ ذَرَّةٍ من حسناتِك أنْجُو بها مما ترَى . فيقولُ له ولدُه : يا أبتِ ،
(١) ابن جرير ٣٥٣/١٩، ٣٥٤.
(٢) سقط من: ص، فى ١، ح ٢، ب ٣، م .
(٣) ابن جرير ٣٥٤/١٩ .
(٤ - ٤) فى ف ١: ((متعلق بجاره))، وفى ح ٢: (( متعلق بالجار)).
(٥) فى الأصل، ح ١: ((لك)).
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ح٢ .
(٧) فى الأصل: ((أى))، وفى ح ٢: ((له يا)).

٢٧٣
سورة فاطر : الآيتان ١٨، ١٩
ما أيسَرَ مَا طَلَبْتَ، ولكنى(١) أَتَخَوَّفُ مثلَ ما تَخَوَّفْتَ، فلا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُعْطِيَك
شيئًا. ثم يَتَعَلَّقُ بزوجتِه فيقولُ: يا فلانةُ، أَّ زوج كنتُ لكِ؟ فُقْنِى خيرًا،
فيقولُ لها: فإنى أَطْلُبُ إليكِ حسنةً واحدةً تَهَيِيها لى؛ لعلِّى أنْجُو مِما تَرَيْنَ .
قالت : ما أيسرَ مَا طَلَبْتَ، ولكنى لا أُطِيقُ أن أُعْطِيَك شيئًا؛ أَتَخَوَّفُ مثلَ الذِى
تَخَوَّفْتَ. يقولُ اللهُ: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةُ إِلَى حِمْلِهَا﴾ الآية. ويقولُ اللهُ :.
﴿يَوْمًا
لَّا يَجْزِى وَالِدُّ عَنِ وَلَدِهِ﴾ [لقمان: ٣٣]. و: ﴿يَمَ يَفِرُّ الْرَّهُ مِنْ أَخِ ﴿ وَأُمِّهِ.
وَأَبِهِ﴾ الآية [عبس: ٣٤، ٣٥].
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةُ إِلَى حِمْلِهَا﴾: أىْ: إلى ذُنُوبِها، ﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ
ذَا قُرْبُ﴾. قال: قرابةٍ قريبةٍ، / لا يَحْمِلْ من ذُنوبِه شيئًا، ولا (٢) يُحْمِلْ على(٣) ٩/٥.
غيرِها من ذُنوبِها شىءٌ(٤)، ﴿إِنَّمَا نُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَّهُم بِالْغَيْبِ﴾. أى
يُخشَون النارَ والحسابَ . وفى قوله: ﴿وَمَن تَزَّكَ فَإِنَّمَا يَتَزَّكَّى لِنَفْسِهِ،﴾،
أى: من يَعمَلْ عملاً صالحاً فإنما يَعْمَلُه لنفسِه. وفى قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِى﴾ الآية.
قال: خَلْقٌّ فُضِّلَ بعضُه على بعضٍ، فأما المؤمنُ فَعَبْدٌ حىٍّ (٥)؛ حتىُّ الأثرِ، حیُّ
البَصَرِ، حىُّ النِّيةِ، حَىُّ العملِ، والكافِرُ عَبْدٌ مَيَّتْ(١)؛ مَيِّتُ البَصَرِ، مَيِّتُ
(١) بعده فى ص، ف ١، م: ((لا أطيق أن أعطيك شيئا)).
(٢) سقط من: م .
(٣) فى م: ((عليها)).
(٤) فى م: (( شيئا)).
(٥) سقط من: ص، ف ١، م .
(٦) بعده فی ر ٢: ((میت))، وفى م: ((الأثر)).
( الدر المنثور ١٨/١٢

٢٧٤
سورة فاطر: الآيات ١٩ - ٢٢
القَلْبِ ، مَيِّتُ العملِ(١) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَمَا
يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ الآية. قال: هذا مَثَلٌ ضرَبَه اللهُ للكافرِ والمؤمنِ،
يقولُ: كما لا يستوِى هذا وهذا، كذلك لا يستوِى الكافرُ والمؤمنُ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِى الْأَعْمَى
وَالْبَصِيرُ﴾. قال: الكافرُ والمؤمنُ، ﴿وَلَ الظُّلُمَتُ﴾. قال: الكُفْرُ، ﴿وَلَ
النُّورُ﴾. قال: الإيمانُ، ﴿وَلَا الْظِّلُّ﴾. قال: الجنَّةُ، ﴿وَلَ الْحَرُورُ﴾. قال:
النارُ، ﴿وَمَا يَسْتَوِى الْأَحْيَاءُ وَلَ اُلْأَمْوَتُ﴾. قال: المؤمنُ والكافرُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ
ج
مَنْ يَشَاءُ﴾. قال: يَهدِى من يشاءُ .
وأُخرَج أبو سهلِ السُّرِّئُّ بنُ سهلِ الجُنْدَيْسَابورِىُّ(١) فى الخامس من حديثه،
من طريقٍ عبدِ القدوسِ ، عن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ إِنَّكَ لَا تُتْمِعُ
الْمَوْنَى﴾ [النمل: ٨٠]، ﴿وَمَآ أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِ الْقُبُورِ﴾. قال: كان النبىُّ وَله
يَقِفُ [٣٤٨ ] على القَتْلَى يومَ بدرٍ ويقولُ: ((هل وَجَدْتُ ما وَعَدَ ربُّكم حقًّا؟ يا
فلانُ، يا(٤) فلانُ، ألم تَكْفُرْ بربِّك؟ ألم تُكَذِّبْ نِئِك؟ ألم تَقْطَعْ رَحِمَك؟)) .
فقالوا: يا رسولَ اللهِ ، أَيَسْمَعُون ما تقولُ؟ قال: ((ما أنتم بأُسْمَعَ منهم لما أقولُ)) .
فأنزل اللهُ: ﴿إِنَّكَ لَا تُتْمِعُ اَلْمَوْنَى﴾، ﴿وَمَآ أَنَتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِ اُلْقُبُورِ﴾. مَثَلّ
(١) ابن جرير ٢٥٧/٩، ٣٥٤/١٩ - ٣٥٨.
(٢) عبد الرزاق ١٣٥/٢ .
(٣) فى الأصل: ((الجند نيسابورى))، وفى ص: ((الجند بيسابورى)). وهى نسبة إلى بلدة من بلاد
كور الأهواز، المعروفة بخوزستان ، يقال لها : جنديسابور. الأنساب ٩٤/٢ .
(٤) فى م: ((بن))، وبعده فى ح ٢: ((فلان يا فلان)).

٢٧٥
سورة فاطر : الآيات ٢٢ - ٢٧
ضَرَبَه اللهُ للكافرِ(١) ، أنهم لا يَسْمَعُون لقولِه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿َوَمَآ أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِ اُلْقُبُورِ﴾. ( يقولُ: كما لا تُسمِعُ من فى القبورِ)،
فكذلك الكافرُ لا يَسْمَعُ ولا يَنْتَفِعُ بما يَسْمَعُ، وفى قوله: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَاَ
فِيَهَا نَذِيرٌ﴾. يقولُ: كلُّ أُمَّةٍ قد كان لها رسولٌ جاءها من اللهِ. وفى قولِه:
﴿وَإِن يُكَذِّبُوَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾. قال: يُعَزِّى نِيَّه، ﴿جَاءَتْهُمْ
رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَتِ وَبِالزُّيْرٍ﴾. أى(٢): الكتابِ، ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَكَيْفَ
كَانَ نَكِيرٍ﴾. قال: شديدٌ - واللهِ - أن(٤) عَجَّلَ لهم عقوبةَ الدنيا ثم صَيَّرَهم
(٥)
إلى النارٍ() .
قولُه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ
مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ فَأَخْرَجْنَا بِهِ، ثَمَرَتٍ تُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا﴾. قال: أحمرُ وأصفرُ، ﴿وَمِنَ
الْجِبَالِ جُدَهُ بِيِضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَتُهَا﴾. أى: جبالٌ حُمْرٌ، ﴿وَغَرَاِبُ
سُودٌ﴾. " والغِرْبيبُ: الأسودُ) . يعنى لونَه؛ كما اختلف ألوانُ هذه الجبالِ ،
(١) فى ف ١، م: ((للكفار)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، م .
(٣) فى ص، ف ١، م: ((و)).
(٤) فى م: ((لقد)).
(٥) ابن جرير ٣٣٠/١٩، ٣٥٩ - ٣٦١، وابن أبى حاتم ٨٣٢/٣ (٤٦٠٦) مقتصرًا على لفظ ((يعزى
نبيه )) .
(٦ - ٦) فى ص، ف ١، م: ((والغرابيب السود)).

٢٧٦
سورة فاطر : الآية ٢٧
وألوانُ الناسِ والدوابِّ والأنعام كذلك، ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ
اُلْعُلَمَنْأَ﴾. قال: كان يقالُ: كفى بالرّهْبَةِ عِلْمًا (١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿ثَمَرَتٍ تُخْتَلِفًاً
أَلْوَانُهَا﴾. قال: الأبيضُ والأحمرُ والأسودُ. وفى قوله: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ
جُدَدٌ﴾. قال: طرائِقُ، يعنى الألوانَ.
وأخرَج البزارُ عن ابنِ عباس قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَ لِّ فقال:
أَيَصْبِغُ رِبُّك؟ قال: ((نعم، صِبْغًا لا يَنْفُضُ(١)، أحمرَ، وأصفرَ،
(٣)
وأبيض))(٣).
وأُخرَج الطستئُ عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن
قوله: ﴿جُدَدٌ﴾. قال: طرائِقُ؛ طريقةٌ بيضاءُ، وطريقةٌ خضراءُ. قال : وهل
تَعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سَمِعْت الشاعرَ وهو يقولُ:
كأنها طُرُقٌ لاحَتْ على أَكَم(٥)
قد غادر النّشئ فی صفحاتها جدَدًا
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةً فى قولِهِ: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ
(١) ابن جرير ٣٦٣/١٩، ٣٦٤.
(٢) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((ينقض))، وفى ف ١: ((ينتقض))، وفى ح ٢: ((ينقص))، وفى ح ٣:
((ينفص)). والمثبت من مصدر التخريج. ونفض الصِّبْغُ نفوضًا: ذهب بعضُ لونه . التاج (ن ف ض) .
(٣) البزار (٢٩٤٤ - كشف). وقال الهيثمى: فيه عطاء بن السائب قد اختلط. مجمع الزوائد ١٢٨/٥.
وقال ابن كثير: روى مرسلًا وموقوفًا، والله أعلم. تفسير ابن كثير ٣٠/٦.
(٤ - ٤) فى الأصل، ص، م: ((غادر السبع))، وفى ف ١: ((غادروا بسبغ)). والنِّشْعُ: سير ينسج على
هيئة أعنة النعال ، تشد به الرحال ، والجمع أنساع. ينظر التاج (ن س ع). والمعنى أن هذا السير ترك فى
الناقة أثرًا كهيئة الأخاديد والطرق .
(٥) الطستى - كما فى الإتقان ٩٩/٢ .

٢٧٧
سورة فاطر : الآيتان ٢٧، ٢٨
جُدَدًا بِيضُ﴾. قال: طرائقُ بيضٌ، ﴿وَغَرَبِيبُ سُودٌ﴾. قال: جبالٌ سودٌ (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال : الغِرْبِيبُ (١) : الأسودُ الشديدُ
(٣)
السوادٍ(٢) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، من طريقٍ ابنٍ جريجٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ثَمَرَتٍ (٤)
تُخْتَلِفًا(٥) أَلَوَانُهَ﴾. قال: منها الأحمر والأبيضُ والأخضرُ والأسودُ ، وكذلك
ألوانُ الناسِ منهم الأحمر والأسودُ والأبيضُ، وكذلك الدوابُّ والأنعامُ .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
أبى مالكٍ فى قوله: ﴿وَمِنَ اُلْجِبَالِ جُدَدٌ﴾. قال: طرائقُ تكونُ فى الجبلِ"
(٦)
بيضٌ وحُمْرٌ، فتلك الجُدَدُ، ﴿وَغَرَبِيبُ سُودٌ﴾. قال: جبالٌ سودٌ، ﴿وَمِنَ
النَّاسِ وَالدَّوَآَبِّ وَالْأَنْعَمِ﴾ الآية. قال: كذلك اختلافُ الناسِ والدوابٌ
والأنعام كاختلافِ الجبالِ، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْأَ﴾.
فلا فَصْلَ(٧) لما قبلَها.
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَّدٌ بِيِضٌ﴾.
قال : طرائقُ مختلفةٌ ، كذلك اختلافُ ما ذَكَرَ من اختلافِ ألوانِ الناسِ والدوابٌ
(١) عبد الرزاق ١٣٥/٢.
(٢) فى ف ١، ح ١، م: ((الغرابيب)).
(٣) ابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٤/ ٢٩٠، وفتح البارى ٥٤٠/٨ .
(٤) سقط من : م .
(٥) ص، ف ١، ح ١، ح ٢: ((مختلف)).
(٦) فى الأصل: ((الجبال)).
(٧) فى ص، ف ١، م: ((فضل)).

٢٧٨
سورة فاطر : الآيتان ٢٧، ٢٨
والأنعام ؛ كذلك كما اختلَف هذه الألوانُ تَختلِفُ الناسُ فى خشيةِ اللهِ
كذلك .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: الخَشْيَةُ أن تخشى اللَّهَ حتى
تحولَ خشيتُه بينك وبينَ معصيته، فتلك خشيتُه .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: الخشيةُ والإيمانُ
والطاعةُ ( والتَّشَتُّتُ فى الألوانِ" .
وأخرج (« ابنُ المنذرِ) عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ
٢٥٠/٥ اُلْعُلَمَؤُأَ﴾. قال: العلماءُ باللهِ / الذين يَخافُونه .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوُاْ﴾. قال: الذين يعلمون أن الله على كلِّ
(٦)
شیء قديرٌ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُ عدىٍّ، () والطبرانى) ، عن ابنٍ مسعودٍ قال:
ليس العِلْمُ من كثرةِ الحديثِ، ولكنَّ العلمَ من الخَشْيَةِ(٨).
(١ - ١) فى ص، ف ١، م: ((اختلفت هذه الأنعام يختلف)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، فى ١، م .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((والتثبت فى الإيمان)).
(٤ - ٤) فى ح ١: ((ابن أبى حاتم)).
(٥ - ٥) سقط من: ر ٢، ح ٢، ب ٣ .
(٦) ابن جرير ٣٦٤/١٩ .
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، ب ٣، م .
(٨) ابن عدى ٣٨/١، والطبرانى (٨٥٣٤). وقال الهيثمى: إسناده جيد، إلا أن عونًا لم يدرك ابن
مسعود . مجمع الزوائد ٢٣٥/١٠ .

٢٧٩
سورة فاطر : الآية ٢٨
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ قال: العالِمُ مَن خَشِىَ اللهَ .
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ) ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن صالحِ أبى
الخليلِ فى قولِهِ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْاْ﴾. قال: أَعْلَمُهم باللـهِ
أَشَدُّهم له خَشْيَةً(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، من طريقٍ سفيانَ، عن أبى حيَّانَ التَّيْمِىِّ(١، عن رجلٍ
قال : كان يقالُ: العلماءُ ثلاثةٌ ؛ عالمٌ باللهِ عالمٌ بأمرِ اللهِ ، وعالمُ باللهِ ليس بعالم
بأمرِ اللهِ ، وعالمٌ بأمرِ اللهِ ليس بعالمٍ باللهِ ؛ فالعالمُ باللهِ وبأمرِ اللهِ : الذى يَخْشَى
اللهَ وَيَعْلَمُ الحدودَ والفرائِضَ، والعالمُ باللهِ ليس بعالم بأمرِ اللهِ: الذى يَخْشَى اللهَ
ولا يَعْلَمُ الحدودَ ولا الفرائضَ، والعالمُ بأمرِ اللهِ ليس بعالمٍ باللهِ : الذى يَعْلَمُ
الحدودَ والفرائِضَ ولا يَخْشَى اللهَ.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُ عدىٍّ، عن مالكِ بنِ أنسٍ قال : إن العِلْمَ لیس
بكثرةِ الرِّوَايةِ ، إنما العلمُ نورٌ يَجعلُهُ(٤) اللهُ فى القلبِ(٥) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الحسنِ قال : الإيمانُ من خَشِىَ
اللهَ بالغيبِ، ورَغِبَ فيما رَغِبَ اللهُ فيه، وزَهِدَ فيما أسخَطَ الله. ثم تلا: ﴿إِنَّمَا
يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْأَ﴾.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مسروقٍ قال: كفى بالمرءِ عِلْمًا أن يَخْشَى اللهَ ،
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م.
(٢) ابن أبى شيبة ٤٩١/١٣ .
(٣) فى ر ٢: ((التميمى)).
(٤) فى م: ((يقذفه)).
(٥) ابن عدى ٣٨/١ .

٢٨٠
سورة فاطر : الآية ٢٨
وكفَى بالمرءِ جهلًا أن يُعْجَبَ بعملِه .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والطبرانىُ ،
عن ابن مسعودٍ قال: كفَى بخشيةِ اللهِ علمًا، وكفَى ( باغيِرارِ باللَّهِ) جهلًاً(٢).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن مجاهدٍ قال : الفقيهُ من يَخافُ
(٣)
اللهَ(٣) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، عن العباسِ العَمِّيِّ قال: بلَغَنِى
أن داود عليه السلامُ قال: سبحانَك، تَعالَيْتَ فوقَ عرشِك، وجَعَلْتَ خَشْيَتَكَ
على من فى السماواتِ والأرضِ ، فَأَقْرَبُ خلقِك إليك أشدُّهم لك خشيةً، وما
عِلْمُ من لم يَخْشَك؟! أو(٤) ما حكمةُ من لم يُطِعْ أمرَكَ(٥)؟ ! .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن ابنٍ مسعودٍ قال: ليس العِلْمُ بكثرةِ الروايةِ ،
ولكنَّ العلمَ الخشيةُ(٦) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، و "الحكيمُ الترمذىُّ)، عن الحسنِ قال: قال رسولُ
اللهِ وَليهِ: ((العلمُ علمانِ؛ علمّ فى القلبِ، فذاك العلمُ النافعُ، وعلمّ على
(١ - ١) فى ص، ف ١، ح ٢: ((باغترار الله))، وفى ح ١، ب ٣: ((بالاغترار بالله))، وفى م: (( باغترار
المرء)) .
(٢) ابن أبى شيبة ١٣/ ٢٩١، وأحمد ص ١٥٨، والطبرانى (٨٩٢٧) واللفظ له .
(٣) ابن أبى شيبة ٥٦٧/١٣ .
(٤) فى الأصل، ف ١، م: ((و))، وفى ح ١: (أم)).
(٥) ابن أبى شيبة ٢٧٧/١٠، ١٩٨/١٣، ١٩٩.
(٦) أحمد ص ١٥٨ .
(٧ - ٧) فى ص، ف ١: ((الحاكم والترمذى))، وفى م: ((الترمذى والحاكم)).