النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١
سورة سبأ : الآيات ٥٢ - ٥٤
وأخرج ابنُ المنذرِ عن التَّمِيمِىِّ(١) قال: أتيتُ ابنَ عباسٍ قلتُ: ما التناوشُ؟
قال : تناولُ الشىءٍ وليس بحين ذاك .
٠
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةَ : ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاُشُ﴾
يـ (٢)
قال : التوبةُ(٢).
(٣وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى مالكِ، مثلَه ٣) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصمٍ، أنه قرأ : (الثَّنَآؤُشُ) ممدودةً مهموزةَ(٤)
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿ وَيَقْذِفُونَ
بِالْغَيْبٍ﴾. قال: يَرجُمُون بالظنِّ؛ وذلكْ أنهم كانوا فى الدنيا يُكَذِّبُون
بالآخرةِ ويقولون : لا بَعْثَ ، ولا جنةً ، ولا نارَ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ .
أُخرَج ابنُّ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. قال: حِيلَ بينَهم
وبينَ الإِيمانِ (٧) .
(١) فى الأصل، ف ١، م: ((التيمى)). والتميمى اسمه أَزْبِدة، ويقال: أَزْبِد . البصرى صاحب التفسير،
كان يجالس ابن عباس. ينظر تهذيب الكمال ٣١٠/٢ .
(٢) عبد الرزاق ١٣٣/٢ .
(٣ - ٣) سقط من: ح١.
(٤) هى قراءة أبى بكر عن عاصم، وقرأ بها أيضا أبو عمرو وحمزة والكسائى وخلف، وقرأ الباقون:
﴿التناؤُش﴾ بالواو من غير همز ولا مد. النشر ٢٦٣/٢.
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، ب ٣، م .
(٦) ابن جرير ٣٢٠/١٩.
(٧) ابن أبى شيبة ٥٢٧/١٣، وابن جرير ٣٢١/١٩.
( الدر المنثور ١٦/١٢ )
٢٤٢
سورة سبأ : الآية ٥٤
وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى
حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. قال : من مالٍ ، أو
ولدٍ ، أو زَهْرَةٍ ، أو أهلٍ، ﴿ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِن قَبْلٌ ﴾. " قال: كما فُعِلَ
بالكفارِ من قبلهم ) .
وأخرج البيهقيُّ فى ((شُعَبِ الإِيمانِ)) عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ
وَبِيِّنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. قال: التوبةُ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا
يَشْتَهُونَ﴾. قال: كان رجلٌ من بنى إسرائيلَ فاتِحاً - أى: فتَح اللهُ له مالًا -
فماتَ(١) فوَرِثَه ابنٌّ له تافِةٌ - أى: فاسدٌ - فكان يعمَلُ فى مالٍ أبيه بمعاصِی اللهِ،
فلما رأى ذلك إِخوانُ أبيه أَتَوُا الفتى فعذَلوه ولامُوه، فضَجِرَ الفتى، فباع عَقارَه
بصامِتٍ(٤) ثم رحَلَ، فأتَى عينًا ثجاجةٌ(١) فسَرَّحَ فيها مالَه وابتَنَى قصرًا ، فبينما هو
ذاتَ يومٍ جالسٌ ، إذ شَمَلَتْ عليه ريح بامرأةٍ من أحسنِ الناسِ وجهًا ، وأطتِيهم
ريحًا، فقالت: من أنت يا عبدَ اللهِ؟ فقال: أنا امرؤٌ من بنى إسرائيلَ. قالت:
فلك هذا القصرُ وهذا المالُ؟ قال : نعم . قالت : فهل لك من زوجةٍ؟ قال : لا .
قالت : فکیف یھنیك العیشُ ولا زوجةً لك؟ قال : قد کان ذلك ، فهل لكِ من
(١ - ١) فى الأصل: ((الكفار من قبل)).
والأثر عند الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٢٨٩/٤ - وابن جرير ٣٢٢/١٩.
(٢) البيهقى (٧١٩٩) .
(٣) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م .
(٤) الصامت : الذهب والفضة . النهاية ٥٢/٣ .
(٥) فى ف ١، م: ((تجاهه)). وثجاجة: سيالة. اللسان (ث ج ج) .
٢٤٣
سورة سبأ : الآية ٥٤
بَعْلٍ؟ قالت : لا . قال: فهل لكِ أن أَتَزَوَّجَكِ؟ قالت: إنى امرأةٌ منك على
مسيرةٍ ميلٍ ، فإذا كان غدّ فَتَزَوَّدْ زادَ يومٍ وأَتِنى ، وإن رأيتَ فى طريقِك هَولًاً(1) فلا
يَهُولَنَّك .
فلما كان من الغدٍ تَزَوَّد زادَ يومٍ وانطَلَق، فانتهى إلى قصرٍ، فقَرَع
رِتَاجَهُ(٢) ، فخرَج إليه شابٌّ من أحسنِ الناسِ وجهًا، وأطييهم أَرَجًا(٤) ، فقال:
من أنت يا عبدَ اللهِ؟ قال: أنا الإسرائيلىُ. قال: فما حاجتُك؟ قال: دَعَتْنِى
صاحبةُ هذا القصرِ إلى نفسِها . قال: صَدَقْتَ ، فهل رأيتَ فى طريقِك هَولًا؟
قال : نعم ، ولولا أنها أخبَرَثْنِى أن لا بأسَ علىَّ لهالَنِى الذى رأيتُ . قال: أقبَلْتُ
حتى إذا انفَرَج (٢) بى السبيلُ إذا أنا بكلبةٍ فاتحةٍ فاها ، ففَزِعْتُ ، فوَثَبْتُ فإذا أنا من
ورائها ، وإذا جِراؤُها يَنْبَحْنَ على صدرِها . قال: لستَ تُدرِكُ هذا، هذا يكونُ
فى آخرِ الزمانِ ؛ يُقاعِدُ الغلامُ المَشْيَخَةَ فِيَعْلِبُهم على مجلِسِهم، ويَيْرُّهم(٢)
حديثَهم. قال(٢): ثم أَقْبَلْتُ، حتى إذا انفَرَج بى السبيلُ إذا أنا بمائةٍ أَعْتُرٍ حُفٍَّ (٨)،
وإذا فيها جَدْىٌ يَمُصُها ، فإِذا أتَى عليها فظَنَّ أنه لم يَتْرُكْ شيئًا فَتَح فاه يَلتَمِسُ
(١) بعده فى ص: ((قال نعم ولولا أنها))، وبعده فى م: ((قال نعم قالت إنه لا بأس عليك)).
(٢) سقط من: م .
(٣) فى م: ((بابه)). وهما بمعنى . ينظر اللسان (ر ت ج) .
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((ريحًا)). وهما بمعنى. ينظر اللسان (أرج).
(٥) فى الأصل: (انعرج)). وكذا فى بقية المواضع .
(٦) فى الأصل، ر٢، ح ١، ح ٢، ب ٣: ((ينشرهم)، وفى ص، ف ١، م: ((يأسرهم)). والمثبت من
مصدر التخريج . وبَزَّه : غلبه . اللسان (ب ز ز) .
(٧) سقط من النسخ . والمثبت من مصدر التخريج .
(٨) حفَّل: أى لم تحلب أيامًا حتى يجتمع لبنها فى ضرعها. النهاية ٤٠٨/١ .
٢٤٤
سورة سبأ : الآية ٥٤
الزيادةَ . قال : لستَ تُدْرِكُ هذا، هذا يكونُ فى آخرِ الزمانِ ؛ مَلِكٌ يَجْمَعُ صامِتَ
الناسِ كلِّهم، حتى إذا ظنَّ أنه لم يَتُْكْ شيئًا فَتَح فاه يَلتَمِسُ الزيادةَ . قال : ثم
أقْبَلْتُ ، حتى إذا انفرَج بى السبيلُ إذا أنا بشجرٍ ، فَأَعجَبَتِى غُضْنٌّ من شجرةٍ منها
ناضِرٌ، فأردتُ قطعَه، فنادَتْنِى شجرةٌ أخرى: يا عبدَ اللهِ، منی فخُذْ . حتى
نادانى الشجرُ أجمَعُ (١): يا عبدَ اللهِ، منا فخُذْ. قال: لستَ تُدْرِكُ هذا، هذا
يكونُ فى آخرِ الزمانِ؛ يَقِلُّ الرجالُ، وَيَكْتُوُ النساءُ، حتى إن الرجلَ لَيَخْطُبُ المرأةَ
فَتَدْعُوه العشْرُ والعشرون إلى أنفسِهن .
قال : ثم أقبَلْتُ ، حتى إذا انفرَج بى السبيلُ، فإذا أنا برجلٍ قائم على عينٍ
يَغْرِفُ لكلِّ إنسانٍ من الماءِ ، فإذا تَصَدَّعُوا عنه صبّ(١) فى جَرَّتِه، فلم تَغْلَقْ جَرَّتُه
من الماءِ بشىءٍ . قال : لستَ تُدْرِكُ هذا، هذا يكونُ فى آخرِ الزمانِ ، القاضِى يُعَلِّمُ
الناسَ العلمَ، ثم يُخالِفُهم إلى معاصِى اللهِ. قال(٣): ثم أَقْبَلْت، حتى إذا انفرج
٢٤٣/٥ بى السبيلُ إذا أنا بَعَنْزٍ، وإذا قومٌ قد أَخَذُوا بقوائمِها، / وإذا رجلٌ آخِذٌ بِقَوْنَيُها ،
وإذا رجلٌ آخِذٌ بذَنَِها، وإذا رجلٌ قد رَكِبَها، وإذا رجلٌ يَحْلُبُها . فقال: أما العَثْزُ
فهى الدنيا ، والذين أَخَذُوا بقوائمِها فهم يَتَساقَطُون من عيشِها(٤) ، وأما الذى قد
أخَذ بقرنيها فهو يُعالِجُ من عَيشِها ضيقًا، وأما الذى قد أخَذ بذَنَِّها فقد أدبَرَت
عنه، وأما الذى رَكِبَها فقد ترَكَها، وأما الذى يحلُها فبخ بخ ، ذهَب ذاك بها .
(١) سقط من: ص، ف ١، م .
(٢) بعده فى ص، ف ١، م: ((الماء)). وتصدعوا عنه: ذهبوا وتفرقوا . ينظر اللسان (ص د ع) .
(٣) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج .
(٤) فى ب ٣: ((عليها))، وفى م: ((عليتها)).
٢٤٥
سورة سبأ : الآية ٥٤
قال : ثم أَقْبَلْتُ، حتى إذا انفرَج بى السبيلُ إذا أنا برجلٍ يمِتَعُ(١) على قَلِيبٍ، كلما
أخرَج دلوَه صبّه فى الحوضِ، فانسابَ الماءُ راجعًا إلى القليب . قال : هذارجلٌردّ
اللهُ عليه صالحَ عملِه فلم يَقْبَلْه . قال: ثم أقبلتُ، حتى إذا انفرجَ بى السبيلُ إذا أنا
برجلٍ يَئِذُرُ بَذْرًا فيستحصِدُ ، فإذا حِنطةٌ طيئَةٌ . قال : هذا رجلٌ قِبِلَ اللهُ صالح
عملِه وأز كاه له . قال : ثم أقبلتُ ، حتى إذا انفرج بى السبيلُ إذا أنا برجلٍ مُسْتَلْقٍ
على قفاه فقال: يا عبدَ اللهِ ، ادْنُ منى فخُذْ بيدِى وأقعِدْنى ؛ فواللهِ ما قَعَدْتُ منذ
خَلَقَنى اللهُ. فأخَذْتُ بيدِه، فقام يَشْعَى حتى ما أَرَاه . فقال له الفتى: هذا عُمُرُك
نفَد، وأنا ملكُ الموتِ، وأنا المرأةُ التى أَتَيْتُك، أمرَنى اللهُ بَقَبْضِ رُوحِك فى هذا
المكانِ ، ثم أُصَيّرُك إلى نارٍ جهنمَ. قال ففيه نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ
مَا يَشْتَهُونَ﴾(٢).
وأخرَج الزبيرُ بنُّ بكارٍ فى ((الموفقياتِ)) بسندٍ ضعيفٍ، من طريقٍ عكرمةً ،
عن ابن عباس قال : لا تَهْتِگوا سِتًْا ؛ فإنه كان رجلٌ فی بنی إسرائيلَ، و كانت له
امرأةٌ ، وكانت إذا قَدَّمَت إليه الطعامَ(٣) قامت على رأسِه(٤) تقولُ: هَتَك اللهُ سِتْرَ
امرأةٍ تَخُونُ زوجَها بالغيبِ . فَتَعَثَ إليها يومًا بسمكةٍ، ثم قامت على رأسِه
فقالت : هتَكَ اللهُ سِتْرَ امرأةٍ تَخُونُ زوْجَها بالغيبِ . فَقَهْقَهَتِ السمكةُ حتى
(١) فى م: (يميح)). والمتح: الاستقاء من البئر بالدلو من أعلى البئر، والمايح: بالياء، الذى يكون فى أسفل
البئر يملأً الدلو. النهاية ٢٩١/٤ .
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥١٦/٦ - ٥١٨. وقال ابن كثير: هذا أثر غريب ، وفى
صحته نظر .
(٣) بعده فى: ح ١، م: (ثم).
(٤) بعده فى: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: (( ثم).
٢٤٦
سورة سبأ : الآية ٥٤
سَقَطَتْ من القصعةِ ، ثم قال لها : أعيدى مقالتَك . فعادت ، فقَهقَهت السمكةُ
حتى سقطت من القصعةِ، فعَل ذلك ثلاثَ مرَاتٍ ، كلُّ ذلك تُقَهْقِهُ السمكةُ
وتضطرِبُ حتى تَشْقُطَ من الخِوانِ. فَأَتَى عالمَ بنى إسرائيلَ فأخبرَه، فقال:
انطَلِقْ فاذْكُرْ ربَّك، وكُلْ طعامَك، واخساً الشيطانَ عنك. فقال له أخِفَّاءُ
الناسِ : انطَلِقْ إلى ابنِه؛ فإنه أعلمُ منه . فانطَلَق فأخبرَه ، فقال : اثنِى بكلِّ من فى
دارِك ممن لم تَرَ عورته. فأتاه ، فتَظَرَ فی وجوهِهم ثم قال : اکشِفْ عن هذه
الحَشِيَّةِ. فَكَشَفَ عنها، فإذا (١) مِثْلُ ذراعِ البَكْرِ، فقال: من هذا أُتِيتَ . فمات
أبو الفتى العالمُ، وهُتِكَ بِهَتْكِه ذلك السِّتْرَ، واحتاج إليه الناسُ، فأتاه بنو إسرائيلَ
فقالوا: وَيْحَكَ ! أنت كنتَ أَعْلَمَنا وأمنَنَا(٢). فلما ("أن أكَثَرُوا) عليه هرَب منهم
إلى أقصى موضعٍ بنى إسرائيلَ من أرضِ البَلْقَاءِ(٤) ، فأَتِيحَ له امرأةٌ جميلٌ تَسْتَفْتِيه،
فقال لها : هل لك أن تُمكِّنِينِى من نفسِكِ وأَهَبَ لك مائتى(٥) دينارٍ؟ قالت :
أَوَخَيْرٌ من ذلك؟ تَجِيءُ إلى أهلِى فَتَزَوَّ جُنِى وأكونُ لك حلالاً أبدًا. قال: فأين
منزلُكِ؟ فَوَصَفَتْ له ، فطالتْ عليه تلك اللَّيْلَةُ. فمِضَى ، فإذا هو بكلبةٍ تَنْتَحُ فى
بطنِها جَزَاؤُها ، قال: ما أعجَبَ هذا ! قيل له: امْضِه، لا تَكُونَنَّ مُكَلِّفًا ، فسوف
يَأْتِيكَ خبرُ هذا. فمضَى، فإذا هو برجلٍ يَحمِلُ حجارةً، كلما ثَقُلَتْ عليه
وسَقَطَت منه زادَ عليها ، فقال له : أنت لا تَسْتَطِيعُ تَحْمِلُ هذا ، تَزِيدُ عليه؟! قال :
(١) بعده فى مصدر التخريج: (معها)).
(٢) فى ف ١، م: ((أميننا))، وفى مصدر التخريج: ((أملنا)).
(٣ - ٣) فى ح ١: (أن كثروا))، وفى ب ٣: ((أكثروا))، وفى مصدر التخريج: ((كثروا)).
(٤) البلقاء: كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادى القرى. معجم البلدان ٧٢٨/١ .
(٥) فى ص، ف ١، م: ((مائة)).
٢٤٧
سورة سبأ : الآية ٥٤
امضِ، لا تَكُونَنَّ مُكَلِّفًا، فسوف يَأْتِيكَ خبرُ هذا. فمضَى، فإذا هو برجلٍ
يَسْتَقِى من بئرٍ، ويَصُبُه فى حوضٍ إلى جنبِ البئرِ، وفى الحوضِ نَقبٌ ، فالماءُ
تَرجِعُ إلى البئرِ، قال له: لو سَدَدْتَ الْجُحْرَ استَمْسَك لك الماءُ. قال : امضٍ، لا
تَكُونَنَّ مُكَلِّفًا، فسوف يَأْتِيكَ خبرُ هذا. فمضَى، فإذا هو بظَئِيَةٍ ، ورجلٌ راكبٌ
عليها ، وآخرُ يَحْلُها، وآخرُ يُحْسِكُ بقرنَيْها، (وآخر يُمسِكُ بذَنَبِها)، وآخرون
يُْسِكُون بقوائمِها، قال: ما أعجبَ هذا! قال له: امضٍ، لا تَكُونَنَّ مُكَلِّقًا ،
فسوف يَأْتِيكَ خبرُ هذا. فمضَى، فإذا هو برجلٍ يَتْذُرُ بَذْرًا ، فلا يَقَعُ على الأرضِ
حتى يَنْبُتَ ، ثم مضَى فإذا هو برجلٍ معَه مِنجلٌ يحصُّدُ ما بلَغ وما لم يَتْلُغْ ، قال
له : لو حصَدتَ ما بلَغ وترَكت ما لم يَبْلُغْ. قال له: امْضٍ، لا تكونَّنَّ مكلِّفًا ،
سوف يأتيك خبرُ هذا . فمضى ، [٣٤٧و] فإذا هو بالقصرِ الذى وَعَدَتْه ، وإذا دونَه
نهرٌ ، وإذا رجلٌ جالِسٌ على سريرٍ ، فقال له: كيف الطريقُ إلى هذا القصرِ؟ ولقد
رأیتُ فی لیلتی أعاجيب . قال: ما هى؟ فذَكَرَ له الكلبةَ ، قال : یأتی على الناسِ
زمانٌ يَئِبُ الصغيرُ على الكبيرِ ، والوضيعُ على الشريفِ ، والسَّفِيهُ على الحليمِ .
وذكَّر له الذى يَحْمِلُ الحجارةَ، قال: يأتِى على الناسِ زمانٌ يكونُ عندَ الرجلِ
الأمانةُ فلا یقْدِرُ يُؤدِیھا وتَزِیدُ علیها . وذكر له الذى يَستَقِی ، قال : یأتی علی
الناسِ زمانٌ يَزَوَّجُ الرجلُ المرأةَ لا يَتَزَوَّجُها لدينٍ، ولا حَسَبٍ ، ولا جمالٍ ، إنما
يُرِيدُ مالَها، وتكونُ لا تَلِدُ، فيكونُ كلُّ شيءٍ منها(٢) يرجِعُ فيها. وذَكَرَ له
الظَّنْيَةَ، قال: هى الدنيا؛ أما الراكِبُ عليها فالملِكُ، وأما الذى يَحْلُبُها فمِن(٣)
(١ - ١) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) فى النسخ: ((منه)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) فى ص، ف ١، م: ((فهو).
٠٠
٢٤٨
سورة سبأ : الآية ٥٤
أُطيّبِ الناسِ عيشًا، وأما الذى يُمْسِكُ بقرنِيها فمن أبأسِ الناسِ عيشًا، وأمَّا الذِى
يُمسِكُ بذَنَِّها فالذِى لا يَأْتِيه رزقُه إلا قوتًا، والذين يُمْسِكُون بقوائمِها، فسِفْلَةُ
الناسِ . وذكّر له البَذْرَ، قال: يأتِى على الناسِ زمانٌ لا يُدْرَى متى يَزَوَّجُ الرجلُ،
ومتى يُولَّدُ المولودُ، ومتى قد بلَغ. وذكّر له الذى يَخْصِدُ، قال: ذاك ملَكُ
الموتِ ، يَخْصِدُ الصغير والكبيرَ، وأنا هو، بعَثَنِى اللهُ إليك لِأَقْبِضَ رُوحَك على
أسوأُ أحوالك(١).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن إبراهيمَ قال: ما قرأتُ هذه الآيةَ إلا ذكّرتُ بْدَ
الشرابِ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾(١).
وأخرَج البيهقىُ فى ((شُعَبِ الإِيمانِ)) عن ابنِ عمرَ، أنه شَرِبَ ماءً بارِدًا
فبكَى ، فقيل له: ما يُتْكِيكَ؟ قال: ذَكَوْتُ آيَةً فى كتابِ اللهِ : ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ
وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. / فعرَفْتُ أن أهلَ النارِ لا يَشْتَهُون إلا الماءَ الباردَ، وقد قال اللهُ:
﴿أَفِيضُواْ عَلَيَّنَا مِنَ اَلْمَآءِ﴾ [الأعراف: ٥٠].
٢٤٤/٥
قولُه تعالى : ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ فِی شَلِّ قُِّيبٍ
٥٤
أُخرَج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ أبی حاتم ، عن قتادةً فى قوله : ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا فِی
شَكِّ تُرِيدٍ﴾ . قال: إياكم والشكّ والريبةَ ؛ فإنه من مات على شكُ بُعِثَ عليه ،
ومن مات على يقينٍ بُعِثَ عليه .
(١) فى الأصل، ر ٢، ح ١، ح ٢، ب ٣: ((حالك)).
والأثر عند الزبير بن بكار ص ١٠٨ - ١١١ .
(٢) ابن أبى شيبة ٥٥١/١٣ .
(٣) البيهقى (٤٦١٤) .
٢٤٩
سورة فاطر : الآية ١
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
سورةُ فاطرٍ
أخرَج ابنُ الضُّرَيْسِ، والنَّخَّاسُ(١)، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))،
عن ابنِ عباسٍ قال: أُنزِلَت سورةُ ((فاطرٍ)) بِمَكَّةً(٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُّ المنذرِ، عن قتادةَ قال: سورةُ ((الملائكةِ)) مكيةً.
وأخرج ابنُ سعدٍ عن ابنٍ أبى مُلَيكةً قال: كنتُ أقوم بسورة ((الملائكة )) فى
ركعةٍ(٣).
قولُه تعالى: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَتِ﴾ الآية.
أُخرَج أبو عبيدٍ فى ((فضائِلِه))، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبی
حاتم، والبيهقیُ فی «شُعبِ الإيمان))، عن ابنِ عباسٍ قال : كنتُ لا أدِی ما
﴿فَاطِرِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾، حتى أتانِى أُعْرَابِيَّانِ يَخْتَصِمانِ فى بئرٍ، فقال
أحدُهما : أنا فَطَرْتُها، يقولُ : أنا ابْتَدَأْتُها(٥).
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَاطِرِ السَّمَوَتِ﴾. قال:
بديعُ السماواتِ (١) .
(١) فى الأصل، ف ١، ر ٢، ح ٢، م: ((البخارى)).
(٢) ابن الضريس (١٧، ١٨)، والنحاس ص ٦٣٧، والبيهقى ١٤٢/٧ - ١٤٤.
(٣) ابن سعد ٤٧٢/٥ .
(٤) بعده فى ب٣: ((وأبو نعيم)).
(٥) أبو عبيد ص ٢٠٦، والبيهقى (١٦٨٢)
(٦) ابن أبى حاتم ١٢٦٩/٤ (٧١٤٨).
٢٥٠
سورة فاطر : الآية ١
﴿فَاطِ
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الضحاكِ قال: كلَّ شيءٍ فى القرآنِ :
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾. فهو : خالقُ السماواتِ والأرضِ.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿جَاعِلِ الْمَتِكَةِ رُسُلًا﴾. قال:
إلى العِبادِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قولِه :
﴿فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال: خالقُ السماواتِ والأرضِ، ﴿جَاعِلِ
الْمَئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِىِّ أَجْنِحَتِ مَّثْفَ وَثُلَثَ وَرُبَعَّ﴾ . قال: بعضُهم له جناحان ،
وبعضُهم له ثلاثةُ أجنحةٍ ، وبعضُهم له أربعةُ أجنحةٍ (٢).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿أُوْلِ أَجْنِحَةٍ﴾. "قال:
للملائكةِ(٤) الأجنحةُ ) من اثنين إلى ثلاثةٍ إلى اثنى عشرَ، وفى ذلك وِتْرُ الثلاثةِ
الأجنحةِ والخمسةِ، والذين على الموازين فطران(٥)، وأصحابُ الموازينِ
أجنحتُهم عشرةٌ عشرةٌ ، وأجنحةُ الملائكةِ زَغَبَةٌ(١)، ولجبريلَ سِتَّةُ أجنحةٍ: جَناخٌ
بالمشرقٍ، وجَناحٌ بالمغربِ، وجَناحان على عَيْنَيْهُ ، وجَناحان، منهم من
(١ - ١) سقط من: ب٣.
(٢) ابن جرير ٣٢٦/١٩، وابن أبى حاتم ١٢٧٠/٤ (٧١٤٩) بشطره الأول.
(٣ - ٣) سقط من: ر٢ .
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٢: ((الملائكة)).
(٥) كذا فى الأصل، ص، ف ١، ح ٢. وسقط من: ر ٢. وفى ح ١: ((نطوبه)). ولعله تحريف من
((فطرار)). وطرار جمع طرير، وهو ذو الرواء والمنظر. اللسان (ط ر ر).
(٦) فى الأصل، ح ١، ص، ب ٣: ((رغبة))، وفى ف ١: ((أربعة))، وفى ح ٢: ((زُعْبَة)). والزغبة
مفرد الرَّغَب، وهو الشعيرات الصُّفْر على ريش الفرخ، وقيل: صغار الشعر والريش وليّنُه . اللسان،
والتاج (ز غ ب) .
(٧) فى الأصل: (( يمينه)).
٢٥١
سورة فاطر : الآيتان ٢،١
يقولُ : على ظهرِهِ، ومنهم من يقولُ: مُتَسَروِلاً بهما.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قولِه: ﴿يَزِيدُ فِ الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ﴾
يقولُ : يَزِيدُ فى أجنحتهم وخلقِهم ما يشاءُ .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَزِيدُ فِ الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾. قال:
الصوتَ الحَسَنَّ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ فى ((شُعَبٍ
الإيمانِ)) عن الزهرىِّ فى قوله: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾. قال: حُسْنَ
الصوتِ(١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ فى ((المصنفِ)) عن حذيفةَ، أنه سمِعَ ابنَ(٢) التُّتَاحِ
يُؤَذِّنُ، فقال: من يُرِدِ اللهُ أن يَجْعَلَ رزقَه فى صوتِه(٣) فعَلَ (٤).
وأخرج البيهقىُ فى ((الشعبِ))، وابنُ النجارِ فى ((تاريخِه))، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿يَزِيدُ فِ الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾. قال: المَلَاحَةَ فى العينين(١).
قولُه تعالى: ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ﴾ الآية.
(١) البيهقى (١١٥).
(٢) فى م: ((أبا)).
(٣) كتب فى حاشية ح ١: ((صدره)).
(٤) ابن أبى شيبة ٢١٠/١ .
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ٢. وفى الأصل: ((وابن النجار)).
(٦) البيهقى (١١٦) .
٢٥٢
سورة فاطر : الآية ٢
(ا(٢ ﴿مَا
أخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ أبی حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فی قوله: (١
يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ﴾ الآية. قال: ما يَفتَح اللهُ للناسِ من بابٍ توبةٍ فلا
مُمسِكَ لها؛ هم يتوبون إن شاءوا وإن أبوا، ﴿وَمَا يُمْسِكَ(٤)﴾ من بابٍ توبةٍ)
﴿فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِيٍ﴾، وهم لا يَتُوبُون .
وأخرج ابنُّ المنذرِ، وابنُّ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ
لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكَ فَلَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾. يقولُ:
ليس لك من الأمرِ شىءٌ.
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قولِه :
﴿مَّا يَفْتَحِ اَللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ﴾: أى من خيرٍ، ﴿فَلَ مُمْسِكَ لَهَا﴾. قال: فلا
يَسْتَطِيعُ أحدٌ حَبْسَها(٦).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿مَّا يَفْتَحِ اَللَّهُ لِلنَّاسِ مِن
رَّحْمَةِ﴾. قال: المَطَرُ.
وأخرج ابن أبى حاتم من طريقٍ ابنٍ وهبٍ قال: سَمِعْتُ مالكًا يُحَدِّثُ ، أن أبا
هريرةَ كان إذا أصبَح فى الليلةِ التى يُمْطَرُون فيها وتَحَدَّثَ مع أصحابِه قال : مُطِرْنا
الليلةَ بنَوْءِ الفَتْح. ثم يَتْلُو: ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾.
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢ - ٢) سقط من: ح١، ب٣.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف١ .
(٤) فى ب٣: ((أمسك)).
(٥) بعده فى الأصل: ((أى من خير)).
(٦) ابن جرير ٣٢٨/١٩.
(٧ - ٧) سقط من: ب٣.
٢٥٣
سورة فاطر : الآيات ٢ - ٧
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن عامرِ بنِ عبدِ قيسٍ قال : أربعُ آياتٍ من كتابِ اللهِ إذا
قرأْتُهن فما أبالى ما أُضْبِحُ عليه وأُمسِى (١) : ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا
مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكَ فَلَ مُرْبِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهٍِ﴾، ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اَللَّهُ بِضُرٍ فَلَا
كَاشِفَ لَهُ: إِلَّا هُوَّ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَ رَآدَ لِفَضْلِهِ﴾ [الأنعام: ١٧]، و
﴿َسَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرِ يُسْرً﴾ [الطلاق: ٧]، ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّ عَلَى اللّهِ
قُفَاء
ـرقـ
[هود : ٦] .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن محمدِ بنِ جعفرِ بنِ الزبيرِ ، قال: كان عروةُ یقولُ فی
رُكُوبِ المَحْمَلِ: هى واللهِ رحمةٌ فُتِحَتْ للناسِ. ثم يقولُ: ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ
مِن رَّحْمَةٍ فَلَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ .
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدئِّ فى قوله: ﴿يَرْزُقُّكُمْ مِّنَ السَّمَاءِ
وَاُلْأَرْضِ﴾. قال: الرزقُ من السماءِ: المَطَرُ، ومن الأرضِ: النباتُ.
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ الآيات .
٢٤٥/٥
أُخرَج / عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيد بن جبيرٍ قال : الغِرَّقُ فی
الحياةِ الدنيا أن يَغْتَرَّ بها وتَشْغَلَه عن الآخرةِ؛ أن يَمْهَدَ لها ويَعْمَلَ لها ، كقولٍ
العبدِ إِذا أفضَى ) إلى الآخرةِ: ﴿يَلَيَتَنِ قَدَّعْتُ لِيَاتِ﴾ [الفجر: ٢٤]. والغِرَّةُ
باللهِ: أن يكونَ العبدُ فى معصيةِ اللهِ، ويَتَمَنَّى على اللهِ المغفرةَ.
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً
(١) فى الأصل: ((ما أمسى عليه)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ح ٢.
(٣) فى ر ٢: ((اقضى))، وفى ح٢، ب ٣: ((قضى)). وأفضى إلى فلان: وصل. اللسان (ف ض ی).
٢٥٤
سورة فاطر : الآيات ٥ - ٨
فى قولِه: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُنْ عَدُوٌ فَتَّخِذُوهُ عَدُوًّاً﴾. قال: عادُوه فإنه يَحِقُّ على
كلِّ مسلم عداوتُه، وعداوتُه أن تُعادِيَه بطاعةِ اللهِ. وفى قولِه: ﴿إِنَّمَا يَدْعُواْ
حِزْبَكُ﴾. قال: أولياءَه، ﴿لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَبِ السَّعِيرِ﴾. أى: لِيَشُوقَهم إلى
النارِ ، فهذه عداوَتُه(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ زيد فى قوله: ﴿إِنَّمَا يَدْعُواْ
حِزْبَهُ﴾ الآية. قال: يَدعُو حزبَه إلى معاصِى اللهِ، وأهلُ (١) معاصِى اللهِ أصحابُ
السعيرِ، وهؤلاء حزبُّه من الإنسِ، ألا تَراه يقولُ: ﴿أُوْلَكَ حِزْبُ الشَّيْطَنِ﴾
[المجادلة: ١٩]. قال: والحزبُ ولاتُه(٢) الذين يَتَوَلَّاهم ويَتَوَلَّوْنه(٤).
وأخرَج ابنُّ المنذرِ عن ابن جريج فى قوله: ﴿لَهُم ◌َغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ
كَبِيرٌ﴾. قال: كلَّ شيءٍ فى القرآنِ: ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾،
﴿وَرِزْقُ كَرِيمٌ﴾ . فهو (٥) الجنةُ .
قولُه تعالى: ﴿أَفَنَ زُيِنَ لَهُ سُوَهُ عَمَلِهِ.) الآية .
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن أبى قِلابةَ، أنه سُئِلَ عن هذه الآيةِ: ﴿أَفَنْ زُيِّنَ لَهُ
سُوَّهُ عَمَلِهِ، فَرَءَاهُ حَسَنَّاً﴾: أهم عُمَّالُنا هؤلاء الذين يَصْنَعُون ؟ قال : ليس هم ،
إن هؤلاء لیس أحدُهم یأتی شيئًا مما لا يَحِلُّ له إلا قد عرف أن ذلك حرامٌ علیه ، إن
(١) ابن جرير ٣٣٢/١٩، وابن أبى حاتم ٢١٠٢/٧، ٢١٠٣ .
(٢) فى ص، ف ١، م: ((أصحاب)).
(٣) فى م: ((ولاية)).
(٤) ابن جرير ٣٣٢/١٩ .
(٥) فى ص، ف ١، ر٢، ح ١، ح٢: ((فهو فى))، وفى ب٣: ((فى)).
٢٥٥
سورة فاطر : الآية ٨
أتَى الزنى فهو حرامٌ، و(١) قتل النفسَ(٢)، إنما أولئك أهلُ المِلَلِ؛ اليهودُ،
والنصارى، والمجوسُ، وأظنُّ الخوارجَ منهم؛ لأن الخارجىَّ يَخْرُجُ بسيفه على
جميعِ أهلِ البصرةِ(٢) ، وقد عرّف أنه ليس يَنالُ حاجته منهم، وأنهم سوف
تَقْتُلُونه ، ولولا أنه من دينه ما فعل ذلك .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، ( وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
قتادةً، والحسنِ فى قولِهِ: ﴿أَفَمَنْ زُيِنَ لَهُ سُوَّهُ عَمَلِهِ ﴾. قال: الشيطانُ زَيَّنَّ
لهم، هى واللهِ الضلالاتُ، ﴿فَلَا نَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَبٍ﴾. أى: لا
تَحْزَنْ عليهم ) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوْءُ عَمَلِهِ، فَرَءَاهُ
حَسَنَّاً﴾. قال: هذا الْمُشْرِكُ(٧)، ﴿فَلَا نَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَبَّ﴾.
كقوله (٨): ﴿لَعَلَّكَ بَخُ نَفْسَكَ﴾ [الكهف: ٦].
وأُخرَج(١) جُوَثِيرٌ عن الضحاكِ، (١٠) عن ابنِ عباسٍ"١) قال: أُنْزِلَت هذه
الآيَةُ: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوَّهُ عَمَلِهِ، فَرَءَاهُ حَسَنَّاً﴾. حيثُ قال النبيُّ ◌َّهِ: ((اللهم
(١) فى م: ((أو)).
(٢) بعده فى م: ((فهو حرام)).
(٣) فى ص: ((البصيرة)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، ب ٣، م .
(٥) سقط من : م .
(٦) ابن جرير ٣٣٤/١٩.
(٧) فى ص، ح ١: ((الشرك)).
(٨) فى ص، ف ١: ((كقولك))، وفى ب٣: ((لقوله)).
(٩) بعده فى م: ((ابن جرير من طريق)).
(١٠ - ١٠) سقط من: ص، ف ١، م.
٢٥٦
سورة فاطر : الآيتان ٨، ٩
أَعِزَّ دِينَك بعمرَ بنِ الخطابِ، أو بأبى جهلٍ بنِ هشامٍ )). فَهَدَى اللهُ عمرَ ، وأَضلَّ
أبا جهلِ، ففيهما أُنْزِلَتْ .
قولُه تعالى: ﴿كَذَلِكَ النُُّورُ
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قولِه :
فَأَحْيَيْنَا بِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ اُلْتُّشُورُ﴾. قال: كما أحيا اللهُ هذه
الأرضَ الميتةَ بهذا الماء٢١ِ، كذلك يَبعَثُ(٢) الناسَ يومَ القيامةِ(٣) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعود
قال: يقومُ ملَكٌ بالصُّورِ ) بين السماءِ والأرضِ، فَيَنْفُخُ فيه، فلا يَتْقَى خَلْقٌ للهِ
فى السماواتِ والأرضِ - إلا من(٥) شاء اللهُ - "إلا مات)، ثم يُؤْسِلُ اللهُ من
تحتِّ العرشِ مَنِيًّا كمَنِىٌّ الرجالِ، فتَنْبُتُ أجسامُهم ولحمانُهم من ذلك الماءِ كما
تَنْبُتُ الأرضُ من الثََّى، ثم قرَأ عبدُ اللهِ: ﴿وَاللَّهُ الَّذِيّ أَرْسَلَ الْرِّيَحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا
فَسُقْنَهُ إِلَى بَدٍ مَّيِّتٍ فَأَخْبَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْهَّا كَذَلِكَ الُّْشُورُ﴾. ويكونُ بينَ
النَّفْخَتَيْنْ ما شاء اللهُ، ثم يقومُ ملَكٌ فيَتْفُخُ فيه، فتَنْطَلِقُ كلَّ نفسٍ إلى جسدِها(١).
وأخرَج الطيالسىُّ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ،
وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن أبى رَزِينِ العُقيلىِّ قال:
(١ - ١) سقط من: ب٣.
(٢) بعده فى ر ٢، ح ١: ((الله)).
(٣) ابن جرير ٣٣٦/١٩.
(٤) فى ب٣: (( الصور)).
(٥) فى م: ((ما)).
(٦ - ٦) سقط من: ح ٢. وفى ف ١، ح ١، م: «الآيات)).
٢٥٧
سورة فاطر : الآيتان ٩، ١٠
قلتُ: يا رسولَ اللهِ، كيف يُحْيِى اللهُ الموتَى؟ قال: ((أما مَرَرْتَ بأرضِ مُجْدِبَةٍ ،
ثم مَرَرْتَ بها مُخْصِبَةٌ(١) تَهْتَرُّ خضراءَ؟)). قال: بلى. قال: ((كذلك يُحْيِى اللهُ
الموتَى، وكذلك التُّشُورُ))(٢).
قولُه تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًاً﴾ .
أخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ﴾. قال: بعبادةِ الأوثانِ، ﴿فَلِلَّهِ
الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾(٣).
*وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿مَنْ كَانَ يُرِدُ الِْزَّةَ فَلِلَّهِ آلْعِزَّةُ حَيْعَاً﴾٤). قال: فليَتَغَزَّزْ بطاعةِ اللهِ(٥).
قولُه تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلُِّ اَلَيْبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُمْ﴾ .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والطبرانىُّ، والحاكمُ
وصحَّحه، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن ابنٍ مسعودٍ قال: إذا
حَدَّثْناكم بحديثٍ أَتَيْنَاكُم بتصديقِ ذلك من كتابِ اللهِ ؛ إن العبدَ المسلم إذا قال :
سبحانَ اللهِ وبحمدِه، والحمدُ للهِ ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، وتبارَك اللهُ.
(" قَبَضَ عليهن٢ ملكٌ فَضَمَّهنّ تحتَ جناحِه، ثم يَصعَدُ بهنَّ إلى السماءِ، فلا يَمُ
(١) فى ب٣: ((مخضة)).
(٢) الطيالسى (١١٨٥)، وأحمد ١١١/٢٦ - ١١٣ (١٦١٩٢ - ١٦١٩٤)، وعبد بن حميد وابن مردويه -
كما فى تخريج الكشاف ١٤٧/٣ - والبيهقى (١٠٦٩، ١٠٧٠). وقال محققو المسند: إسناده ضعيف .
(٣) ابن جرير ٣٣٧/١٩ .
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف١، ب٣، م.
(٥) ابن جرير ٣٣٧/١٩ .
(٦ - ٦) فى الأصل: ((قيض عليهن))، وفى ح ١: ((قيض الله عليهن))، وفى ص، ف ١، ر ٢، ح ٢ :=
( الدر المنثور ١٧/١٢ )
٢٥٨
سورة فاطر : الآية ١٠
بهنَّ على جمع من الملائكةِ) إلا استَغْفَرُوا لقائِلِهنَّ، حتى يَجِىءَ بهنَّ وجهَ
الرحمنِ، ثم قرأ: ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلُِّ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ بَرْفَعُمْ﴾(٢).
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه، والديلمىُ، عن أبى هريرةَ،عن النبيِّ وَلَ فِى
٣)
قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِّمُ الطَِّبُ () وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ بَرْفَعُمْ﴾. قال: ((هو
قولُ: سبحانَ اللَّهِ، والحمدُ للَّهِ، ولا إلهَ إلا اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ. وإذا قالهنَّ العبدُ
ضمَّهنَّ ملكٌ تحتَ جناحِه حتى يجىءَ بهنَّ وجهَ الرحمنِ)) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾". قال:
ذِكْرُ اللهِ، ﴿وَاُلْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾. قال: أداء الفرائضِ، فمن ذَكَرَ اللهَ فى
٢٤٦/٥ أداءٍ فرائضِه، حَمَلَ عملُهُ(٥) / ذِكْرَ اللهِ فصَعِدَ به إلى اللهِ، ومن ذَكَرَ الله ولم يُؤَدِّ
فرائضَه، " زُدَّ كلامُه" على عملِه، وكان عملُه أولى به(٧) .
وأخرج آدمُ بنُ أبی إِیاسٍ (١) ، والفریابیُ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ،
والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الَِّبُ
= ((قبض عليه)).
(١ - ١) فى ف ١: ((جميع من الملائكة))، وفى ح ٢: ((جميع الملائكة)).
(٢) ابن جرير ٣٣٨/١٩، والطبرانى (٩١٤٤)، والحاكم ٢/ ٤٢٥، والبيهقى (٦٦٧).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، م.
(٤ - ٤) سقط من: م .
(٥) فى الأصل: ((عليه)).
(٦ - ٦) سقط من: ص. وفى ف ١، م: ((وكلامه)).
(٧) ابن جرير ٣٣٩/١٩، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٣٨/٢ مختصرا - والبيهقى (٨٩٩).
(٨) بعده فى: ص، ف١، م: ((والبغوى)).
٢٥٩
سورة فاطر : الآية ١٠
وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُمْ﴾. قال: (( العملُ الصالحُ) هو الذى يَرْفَعُ الكلامَ
الطَّيِّبَ(٢).
وأخرَج الفريابيُّ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، مثلَه .
وأخرج ابن أبى حاتم عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ فى قولِه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ
اُلْطَّيِّبُ﴾. قال : القرآنُ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مَطَرٍ(٢) فى قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾.
قال : الدعاءُ .
وأخرج ابنُ المباركِ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن الحسنِ فى قوله :
﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلُِّ الطَِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُمْ﴾. (١) قال: العملُ الصالحُ
يَرْفَعُ" الكلامَ الطَّيِّبَ إلى اللهِ، ويُغْرَضُ القولُ على العملِ، فإن وافَقَهُ رُفِعَ وإلا
. (٦)
وأخرج ابنُّ المباركِ ، وسعيدُ بنُّ منصورٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم، والبيهقىُّ فى ((الشعبٍ))٢، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ
الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ بَرْفَعٌُ﴾. قال: العملُ الصالحُ يَرْفَعُ الكَلامَ الطيِّبَ ().
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، م .
(٢) آدم (ص ٥٥٧ - تفسير مجاهد)، وابن جرير ٣٣٩/١٩، ٣٤٠، والبيهقى (٩٠٠).
(٣) فى ف ١، ح٢، ب٣: ((مطرف)).
(٤ - ٤) سقط من : ب٣ .
(٥) فى ب٣: ((واقعه)).
(٦) ابن المبارك فى الزهد (٩١) .
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م.
(٨) ابن المبارك (٩٠)، والبيهقى (٧٠) .
٢٦٠
سورة فاطر : الآية ١٠
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، والبيهقىُّ فى
(الشُّعَبِ))، عن شهر بنٍ حَوْشَبٍ فى الآيةِ قال: العملُ الصالحُ يَرفَعُ الكلامَ
الطيّبَ(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن بلالٍ(٢) بنِ سعدٍ قال: "إن الرجلَ لَيَعْمَلُ الفريضةً)
الواحدةَ من فرائضِ اللهِ - وقد أضاع ما سواها - فما تَزَالُ (٤) الشيطانُ مُمِنِيه فيها
ويُزَيِّنُ له، حتى ما يرَى شيئًا دونَ الجنَّةِ ، فقبلَ أن تَعْمَلُوا أعمالكم فانظُروا ما
تُرِيدُون بها ، فإن كانت خالصةً للهِ فأَمْضُوها ، وإن كانت لغيرِ اللهِ فلا تَشُقُّوا
على أنفسِكم ولا شىءَ لكم ، فإن اللهَ لا يَقْبَلُ من العملِ إلا ما كان له خالصًا؛
فإنه قال تبارك وتعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُمْ﴾.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن قتادةَ فى الآيةِ ، قال : لا يُقْبَلُ قولٌ
إلا بعمَلٍ . وقال الحسنُ: بالعملِ قَبِلَ اللهُ(٥).
وأخرج ابنُ المباركِ عن قتادةً: ﴿ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ بَرْفَعُمْ﴾ . قال: يَرْفَعُ
اللهُ العملَ الصالحَ لصاحبِه (١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن الحسنِ
(١) ابن جرير ٣٣٩/١٩، والبيهقى (٦٨٤٧).
(٢) فى ص، ف ١، م: ((مالك)). وينظر الحلية ٥/ ٢٣٢، وتهذيب الكمال ٢٩١/٤.
(٣ - ٣) فى ح ١: ((إن أدّ الرجل الفريضة)).
(٤) فى م: ((زال)).
(٥) ابن جرير ٣٤٠/١٩ .
(٦) سقط من : م .
(٧) ابن المبارك (٩١) .