النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ سورة سبأ : الآية ١٤ وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿دَابَّةُ اُلْأَرْضِ﴾: الأرْضَةُ(١)، ﴿مِنْسَأَنٌ﴾: عَضَاهُ(٢) . وأُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: لَبِثَ سليمانُ على عصاه حولًا بعدَمامات ، ثم خرَّ على رأسٍ الحولِ، فَأَخَذَت الجُّ(٢) عصًا مثلَ عصاه، ودابةً مثلَ دابتِه ، فَأَرسَلُوها عليها فأكلتها فى سنةٍ ، وكان ابنُ عباسٍ يقرَأَ : (فلما خرَّ تَبَيِّنَتِ الإنسُ أن لو كان الجِنُّ يَعلَمُونِ الغيبَ ما لَبِثُوا فى العذابِ المهينِ سنةٌ). قال سفيانُ: وفى قراءةِ ابنِ مسعودٍ : (وهم يَدْأَبُون له حولًاً) (٤) . وأخرَج البزَّارُ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، وابن الشُنِّيَّ فى ((الطِّبِّ النبوىِّ))، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَلَّه قال: ((كان سليمانُ إذا صلَّى رأى شجرةً نابِتَةٌ بينَ يدَيه، فيقولُ لها: ما اسمك؟ فتقولُ: كذا وكذا. "فيقولُ: لمَ أنتِ؟ فتقولُ: لكذا وكذا). فإن كانت الغَرْسِ غُرِسَتْ، وإن كانت لدواءٍ كُتِبت(١) ، فصلَّى ذاتَ يوم، فإذا شجرةٌ نابتةٌ = مما تلقى من علماء أهل الكتاب، وهى وقف ، لا يصدق منها إلا ما وافق الحق ، ولا يكذب منها إلا ما خالف الحق، والباقى لا يصدق ولا يكذب . (١) سقط من: ف ١، ر ٢، ح ١. وفى م: ((تأكل)). (٢) ابن جرير ٢٣٧/١٩، وابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٣١/٤. (٣) فى ف ١، ر ٢، ح ١، ب ٣، م: ((الإنس)). وفى ح ٢: ((الجن الإنس)). (٤) بعده فى ح ١: ((كاملا)). والقراءتان شاذتان لمخالفتهما رسم المصحف. وينظر البحر المحيط ٢٦٨/٧. (٥ - ٥) سقط من: ف ١، م . (٦) فى ب ٣، م: ((نبتت). ١٨٢ سورة سبأ : الآية ١٤ بينَ يدَيْه ، فقال لها: ما اسمُك؟ قالت: الخرُوبُ (١) قال: لأىِّ شىءٍ أنتِ ؟ قالت : لخرابٍ هذا البيتِ . فقال سليمانُ : اللهمَّ عَمِّ عن الجنِّ موتِى ، حتى يَعْلَمَ الإنْسُ أن الجنَّ لا يَعْلَمُون الغيبَ. فهيَّا (٢) عصًا فَتَوَكَّأَ عليها، وقَبَضَه اللهُ وهو مُتَّكِئٌ، فَمَكَثَ حولَا مَيِّنًا والجُّ تعمَلُ ، فَأَكَلَتْها الأَرَضَةُ فِسَقَطَتْ، فَعَلِمُوا عندَ ذلك بموتِه ، ( فتَبَيَِّتِ الإِنسُ أن الجِنَّ لو كانوا يَعلَمُون الغيبَ ما لَبِثُوا حولًا فى العذاب المهينِ ) - وكان ابنُ عباسٍ يَقرؤُها كذلك - فشَكَرَتِ الجُّ الأَرَضَةَ، فَأَيْنَمَا كانت يَأْتُونَها بالماءِ))(٣) . وأخرجه البزَّارُ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ موقوفًا(٤) . ٤.(٤) وأخرَج الديلمىُّ عن زيدِ بنِ أرقَمَ مرفوعًا: ((يقولُ اللهُ: إنى تَفَضَّلْتُ على عبادِى بثلاثٍ ، أَلْقَيْتُ الدائَّةَ [٣٤٤ظ] على الحَّةِ ، ولولا ذلك لَكَتَزَتها الملوكُ كما يَكْنِرُون الذَّهَبَ والفضةَ ، وأَلْقَيْتُ الَّتْنَ على الجسدِ ، ولولا ذلك لم يَدْفِنْ حبيبٌ حبيبه، و(اسْتَلَبْتُ الحزنَ)، ولولا ذلك لَذَهَبَ النَّسْلُ()). (١) فى ف ١، م: ((الخرنوب)). (٢) فى م، وكشف الأستار: ((فأخذ)). وعند ابن جرير، والطبرانى: ((فنحتها)). (٣) البزار (٢٣٥٥ - كشف)، وابن جرير ١٩/ ٢٤٠، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٩٠/٦- والطبرانى (١٢٢٨١). وقال ابن كثير: فى رفعه غرابة ونكارة، والأقرب أن يكون موقوفًا، وعطاء بن أبى مسلم الخرسانى له غرابات وفى بعض حديثه نكارة . وينظر مجمع الزوائد ٢٠٨/٨ . (٤) البزار (٢٣٥٦ - كشف)، والحاكم ٤ / ١٩٧، ١٩٨. (٥ - ٥) فى ح ١، ب ٣، م: ((أسليت الحزين))، وعند الديلمى: ((أذهبت الحزن)). (٦) فى م: ((التسلى)). والأثر عند الديلمى (٨٠٣٦). ١٨٣ سورة سبأ : الآية ١٤ وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ قال: كانت الجِنُّ تُخْبِرُ الإِنسَ أنهم يَعلَمُون من الغيبِ أشياءَ، وأنهم يَعلَمُون ما فى غدٍ ، فَابْتُلُوا بموتٍ سليمانَ ، فمات ، فَلَبِثَ سنةً على عصاه وهم لا يَشعُرُون بموتِه، وهم مُسَخَّرُون (١) تلك السنةَ ، ويَعْمَلُون دائِبين، ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾، وفى بعضِ القراءةِ: (تَبَّنَتِ الإنسُ أن لو كان الجِنِّ يَعلَمُون الغيبَ ما لَبِثُوا فى العذابِ المهينِ). وقد لَبِثُوا يَدْأَبُون ويَعمَلُون له حولا بعدَ موتِه . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، من طريقٍ قيسٍ بنِ سعدٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : كانت الإِنسُ تقولُ فى زمانٍ سليمانَ: إن الجِنَّ تَعلَمُ الغيبَ . فلما مات سليمانُ مكَثَ قائمًا على عصاه مَيِّنًا حولًا، والجِنُ تَعْمَلُ بقيامِه ، (فلما خرَ تبيَّنَتِ الإنسُ أن لو كان الجِنُّ يَعْلَمُون الغيبَ ما لَبِئُوا فى العذابِ المهينِ). كان ابنُ عباسٍ يَقرَؤُها كذلك، قال قيسُ بنُ سعدٍ : وهى فى قراءةِ أتَىِّ بنِ كعبٍ كذلك. وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ قال : قال سليمانُ لملَكِ الموتِ: إذا أُمِرْتَ بِى فَأَعْلِمْنى . فأَتَاه فقال: يا سليمانُ قد أُمِرْتُ بك، قد بَقِيَتْ لك سُوَيْعَةٌ . فدعا الشياطينَ فبَنَوْا عليه صَرْحًا من قواريرَ ليس له بابٌ ، فقام يُصَلِّى، فاتَّكَأَ على عصاه ، فدخل عليه ملكُ الموتِ فَقَبَضَ رُوحَه وهو مُتَّكِئٌ على عصاه ، ولم يَصْنَعْ ذلك فرارًا من مَلَكِ (٢) الموتِ. قال: والجُّ تعمَلُ بينَ يديْه ويَنْظُرُون إليه يَحْسَبُون أنه حَىٍّ، فَبَعَث اللهُ دابَّةَ الأرضِ ؛ دابةٌ تَأْكُلُ العِيدانَ يُقالُ لها: القادِحُ . فدخَلَتْ فيها فأَكَلَتْها ، حتى إذا أكَلَتْ جوفَ العصا ضَعُفَت وثَقُلَ عليها فخرَّ مَيِّتًا، فلما (١) بعده فى الأصل: ((فى). (٢) سقط من: ف ١، م . ١٨٤ سورة سبأ : الآية ١٤ رَأَتْ ذلك الجِنَّ انفَضُّوا وَذَهَبُوا، فذلك قوله: ﴿مَا دَلَّْ عَلَى مَوْتِ إِلَّا دَابَّةُ اُلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتِهُ﴾. وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابن المنذرٍ، عن عكرمةً قال: لما ردًّ اللهُ الخاتمَ إليه لم يُصَلِّ صلاةَ الصبح يومًا إلا نظَرَ وراءَه فإذا هو بشجرةٍ خضراءَ تَهْتَزُّ، فيقولُ : يا شجرةٌ ، أما يَأْكُلُكِ جِنٍّ ولا إنسٌ ولا طيرٌ ولا هوامُ ولا بهائِمُ ؟ فتقولُ: إنى لم أُجْعَلْ رزقًا لشىءٍ، ولكن دواءً من كذا، ودواءً من كذا. فقام الجِنّ والإِنسُ يَقْطَعُونها ويَجْعَلُونها فى الدواءِ، فصلَّى الصُّبْحَ ذاتَ يومٍ والْتّفَتَ، فإذا هو بشجرةٍ وراءَه ، قال : من أنتِ يا شجرةُ؟ قالت: أنا الخَرَّنُوبَةُ. قال: واللهِ ما الخَّنُوبَةُ إلا خَرابُ بيتِ المقدسِ، واللهِ ما(١) يَخْرَبُ ما كُنْتُ حيًّا، ولكنى ٢٣١/٥ أموتُ. فدعا بِحَنُوطٍ، / فتَحَنَّطَ وتَكَفَّنَ، ثم جلس على كُرسِيُّه، ثم جمَعَ کَفَّیه على طرفٍ عصاه، ثم جعَلَها تحتَ ذَقْنِه ومات، فمَكَثَ(٢) الجنّ يعملون(٣) سنةً يَحْسَبُون أنه حىٍّ، وكانت لا تَوْفَعُ أبصارَها إليه، وبعَث اللهُ الأَرَضَةَ، فَأَكَلَتْ طَرَفَ العصا فخرٌّ مُنْكَبًّا على وجهِه، فعَلِمَت الجنّ أنْ قد مات، فذلك قوله : نَيَّتِ الْجِنٌ﴾. ولقد كانت الجِنّ تَعلَمُ أنها لا تَعلَمُ الغيبَ، ولكن فى القراءةِ الأولى: (تَيِّنَتِ الإِنسُ أن لو كان(٤) الجِنّ يَعلَمُون الغيبَ ما لَبِثُوا فى العذابِ (٥) المهينِ) (٥). (١) فى ح ١، م: ((لا)). (٢) فى الأصل: ((فجعل)). (٣) سقط من: ف ١، ر ٢، ح ٢، م . (٤) فى الأصل، ح ٢: ((كانت))، وفى ح ١: ((كانوا)). (٥) عبد الرزاق ١٢٨/٢. ١٨٥ سورة سبأ : الآيات ١٤ - ١٩ وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ قال: بلَغَت نصفَ العصا ، فتَرَكُوها فى النصفِ الباقِى ، فَأَكَلَتْها فى حَوْلٍ ، فقالوا : مات عامَ أَوَّلَ. وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنٍ مسعودٍ قال: مَكَثَ سليمانُ بنُ داودَ حَوْلًا على عصاه مُتَّكِئًا حتى أَكَلَتْها(١) الأَرَضَةُ فخوّ. وأخرَج الفريابيُّ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فی قولِه : ﴿إِلَّا دَائَةُ الْأَرْضِ﴾. قال: الأَرَضَةُ، ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾. قال: (٢) عصاه(١) . وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ قال: الأَرَضَةُ أَكَلَتْ عصاه حتى خوّ(١). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيد بن جبير: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَنَّهُ﴾. قال: العصا . وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ المنذرِ، عن عكرمةَ، أنه سُئِلَ عن المنسأةِ ، قال: هى العصا. وأنشَدَ فيها شِعْرًا قاله عبدُ المطلبِ : بمِنْسَأَةٍ قد جرَّ حَبْلُك أَعْثُلا أمِن أْلِ حَبْلٍ لا أبًا لكَ صِدْتَه وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ قال: المنسأةُ العصا بلسانِ الحَشَةِ(٢). قولُه تعالى : ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَلٍ﴾ الآيات. (١) فى الأصل، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، ب ٣: ((أكلته)). (٢) ابن جرير ٢٣٨/١٩. (٣) عبد الرزاق ١٢٨/٢، وابن جرير ٢٣٨/١٩ .. ٠ ١٨٦ سورة سبأ : الآيات ١٥ - ١٩ أخرَج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ، والبخاریُ فی ((تاریخه))، والترمذىُّ وحَسَّنَه، وابنُّ المنذرٍ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، عن فَرْوَةَ بنِ مُسَئِك المُرادِىِّ قال: أَتَيتُ النبىَّ وَّهِ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ألا أَقاتِلُ مَن أدبرَ من قومِی بَمَن أقْبَل منهم؟ فأَذِنَ لى فى قتالِهم وأَمَّرَنِى ، فلمَّا خرَجْتُ من عندِه أرسَل فى أثَرِى، فَرَدَّنِى فقال: ((ادْعُ القومَ فمَن أُسلَمَ منهم فاقْتَلْ منه، ومَن لمْ يُسْلِمْ فلا تَعْجَلْ حتى أُخْدِثَ إليك)). وأُنْزِلَ فِى سَبَأْ مَا أُنْزِلَ، فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ وما سبأٌ ، أرضّ أم امرأةٌ؟ قال: ((ليس بأرضٍ ولا امرأةٍ ، ولكنه رجلٌ وَلَّدَ عشَرةً من العربِ ، فَتَيَامَنَ منهم سِتَّةٌ، وتَشاءَمَ منهم أربعةٌ، فأمَّا الذين تَشاءَهُوا؛ فَلَخْمٌ، وُذامٌ ، وغشَانُ ، وعامِلَةُ ، وأما الذين تَيَّامَنُوا؛ فالأَزْدُ، والأُشعَرِيُّون، وحِمْيَرٌ، وكِنْدَةُ، ومَذْحِجُ، وأَْمَارٌ)). فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، وما أنمارٌ؟ قال: ((الذين منهم خَثْعَمٌ وبَجِيلَةُ))(١). وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والطبرانىُ(١)، وابن عدىٍّ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ، أن رجلاً سأل النبيَّ وَّةِ عن سَبَأَّ أرجلٌ هو أم امرأةٌ أم أرضّ؟ فقال: ((بل هو رجلٌ وُلِد له (٢) عشَرةٌ، فسكن اليمنَ منهم سِنَّةٌ، وبالشامِ منهم أربعةٌ ؛ فأما اليَمَانِيُون: فمَنْحِجٌ، وكِتْدةُ، والأُزْدُ ، والأُشعَرِيُّون، وأنمارٌ، وحِمْيَرٌ، وأما الشَّامُّون: فَلَحْمٌ، وبجذامٌ، وعامِلَةُ، (١) أحمد - كما فى جامع المسانيد لابن كثير ٢٦٩/١٠ - ٢٧١، وأطراف المسند ١٧٨/٥ (٦٨٩١) - وعبد بن حميد - كما فى تفسير ابن كثير ٤٩٢/٦ - والبخارى ٧/ ١٢٦، والترمذى (٣٢٢٢)، والحاكم ٤٢٤/٢ . حسن صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٥٧٤). (٢) بعده فى م: ((وابن أبى حاتم)). (٣) ليس فى: الأصل، ف ١، ح ١، م. ١٨٧ سورة سبأ : الآيات ١٥ - ١٩ وغسانُ))(١). (٢ وأخرج الطبرانىُ، وأبو القاسم البغَوىُّ، وابنُ مَرْدُويَه ، وابنُ عساكرَ، عن يَزِيدَ(٢) بنِ حُصينِ السُّلَميِّ، أن رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ، ما سبأٌ؟ قال : ((كان رجلٌ من العربِ ولَد عشَرةً(٤)؛ سكن اليمنَ ستَةٌ ، والشامَ أربعةٌ ، فالذين باليمنِ؛ كِنْدَةُ ومَذْحِجٌ والأَزْدُ والأشعريونَ وأنمارٌ وحميٌ، وبالشام؛ لَخْ وُذَامٌ وعَامِلَةُ وَغَسَّانُ(٣)(٥). وأخرج الحاكمُ عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَالهِ قرأ: (لقد كان لسبأُ فى مساکِنھم) . وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم ، أنه قرأ : (لقد كان لسباً). بالخفّض منونةٌ مهموزةٌ(١) ، (فى مساكِنِهم). على الجماع بالألفِ. (١) أحمد ٧٥/٥ (٢٨٩٨)، وعبد بن حميد - كما فى تفسير ابن كثير ٤٩١/٦ - والطبرانى (١٢٩٩٢). وابن عدى ١٤٧٠/٤، والحاكم ٤٢٣/٢، وابن مردويه - كما فى الإصابة ٣٨٢/١ . وقال محققو المسند : إسناده حسن . (٢ - ٢) سقط من: م. (٣) فى الأصل، ف ١، ر ٢، ح ٢: ((زيد)). وينظر الجرح والتعديل ٢٥٥/٩. (٤) بعده فى الأصل: ((من الولد)). (٥) الطبرانى ٢٤٥/٢٢ (٦٣٩)، والبغوى - كما فى الإصابة ٦٥٣/٦ - وابن مردويه - كما فى الإصابة ٣٨١/١، ٣٨٢ - وابن عساكر ١٥٥/٦٥ . وقال الحافظ: مرسل. وقال الهيثمى: ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبرانى على بن الحسن بن صالح الصائغ ولم أعرفه . مجمع الزوائد ٩٤/٧ . (٦) الحاكم ٢٤٨/٢ . وهى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وأبى بكر عن عاصم وأبى جعفر ويعقوب ، وقرأ حمزة والكسائى وخلف وحفص عن عاصم ((مسكنهم)) بالإفراد. النشر ٢٦٢/٢. (٧) وهى قراءة نافع وابن عامر وحمزة وعاصم والكسائى وخلف وأبى جعفر ويعقوب ، وقرأ أبو عمرو والبزى بفتح الهمزة من غير تنوين ، وقرأ قنبل بإسكان الهمزة وصلًا ووقفًا. النشر ٢٥٣/٢. ١٨٨ سورة سبأ : الآيات ١٥ - ١٩ وأخرَج الفريابيُ عن يحيى بنٍ وثَّابٍ ، أنه كان يَقرؤُها : (لقدْ كان لسباً فى (١) مَشْكِنِهِمْ(٢). وأخرَج "ابنُ أبي حاتم عن قتادةَ قال: كان لسباً جنتان بينَ جَبَلَيْ، فكانت المرأةُ تُؤْ ومِكْتَلُها (٣) على رأسِها، فتَمْشِى بِينَ جَبَلَين فيَمْتَلِىُّ فاكهةً وما مَسَّتْه بيدِها، فلما طغَوا بعث اللهُ عليهم دابةً يقالُ لها: الجُرَّةُ(٤) . فتَقَّب عليهم فَغَرَّقَهم، فما يَقِىَ (٥) إلا أَثْلٌ وشىء من سِدْرٍ قليلٍ(١) . وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله : (لقد كان لسباً فى مساكنهم) الآية . قال لم يكن يُرَى فى قريتهم(٢) بعوضةٌ قطُّ ولا ذبابٌ ولا بُؤْغُوثٌ ولا عقربٌ ولا حَيَّةٌ ، وإن الرَّكْبَ لَيَأْتُون وفى ثيابِهِم القَمْلُ والدوابُ (٨)، فما هو إلا أن يَنْظُروا إلى بيوتِها، فَتَمُوتّ تلك الدوابُ، وإن كان الإنسانُ لَيَدخُلُ الجَنَّتَيْن، فيُمْسِكُ القُفَّةَ على رأسِه، ويَخْرُجُ حين يَخْرُجُ وقد امتَلأَتْ تلك القُفَّةُ (١) فى ف ١، ب٣، م: ((مساكنهم)). والمثبت قراءة الكسائى وخلف والأعمش وعلقمة. النشر ٢٦٢/٢، وينظر الإتحاف ص ٢٢٠، والبحر المحيط ٢٦٩/٧. (٢ - ٢) فى ف ١، م: ((عبد بن حميد). (٣) المكتل: هو الزنبيل: أى القفة أو الجراب أو الوعاء، يحمل فيه التمر أو العنب. ينظر التاج (زب ل، ك ت ل). (٤) فى ف ١: ((الجراد)). والجرذ ذكر الفئران، وقيل: هو ضرب منها. ينظر القاموس المحيط (ج ر ذ)، وحياة الحيوان الكبرى ٢٧١/١ . (٥) بعده فى ف ١، م: ((منهم) . (٦) الأثر عند ابن جرير ٢٤٨/١٩ . (٧) فى ر ٢: ((أرضهم)). (٨) فى الأصل: ((الذباب)) . ١٨٩ سورة سبأ : الآيات ١٥ - ١٩ من أنواعِ الفاكهةِ ، ولم يَتناوَلْ منها شيئًا بيدِه. وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿بَلْدَةٌ طَنِبَةٌ وَرَبُّ غَفُورٌ﴾. قال: هذه البَلْدَةُ طَيَِّةٌ ، وربُّكم غفورٌ الذنوبِكم. وفى قوله: ﴿فَأَعْرَضُواْ﴾. قال: بَطِرَ القومُ أمرَ اللهِ وكَفَرُوا (٢) نعمته(٢) . وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدئِّ قال: كان أهلُ سَبَّأْ أُعْطُوا ما لمْ يُعطَه أحدٌ من أهلِ زمانِهم ، فكانت المرأةُ تَخرجُ على رأسِها المِكْتَلُ فتُرِيدُ حاجتَها ، فلا تَبْلُغُ مكانَها الذى تُرِيدُ حتى يَمْتَلِئَ مِكْتَلُها من أنواع الفاكهةِ(١) ، فَأَجَمُوا(٤) ذلك فَكَذَّبُوا رُسُلَهم، وقد كان السَّيْلُ يَأْتِيهم من مَسِيرَةٍ عشرةٍ أيامٍ حتى يَستَقِرَّ فى وادِيهم، فيَجْتَمِعُ الماءُ من تلك السيولِ والجبالِ فى ذلك الوادِى، وكانوا قد "حَصَرُوه ◌ُمُسَنَّاةٍ(٢، وهم يُسَمُّون المُسَنَّةَ العَرِمَ، وكانوا يَفتَحُون إذا شاءوا / من ذلك الماءِ، فيَشقُون چِنائَهم إذا شاءوا ویَشُدُّونَه إذا شاءوا ، فلمَّا غَضِبَ اللهُ عليهم وأُذِنَ فى هلاكِهم دخَل رجلٌ إلى جَنَّتِهِ ، وهو عمرُو بنُ عامٍ ، ٢٣٢/٥ (١) فى ح ١: ((نظر)). والبَطَر الطغيان بالنعمة. يقال بطر فلان النعمة : استخفها فكفرها ولم يسترجحها فيشكرها . ينظر التاج (ب ط ر) . (٢) ابن جرير ٢٤٨/١٩ . (٣) فى ح ١: ((الفواكه)). (٤) فى ف ١، م: ((فأجمعوا)). وأجموا ذلك: مُّوه من المداومة عليه. ينظر اللسان (أج م) . (٥) فى ف ١، ر ٢، ب٣ ، م: ((فيجمع)). (٦ - ٦) فى الأصل، ح ١: ((حصروه بمنسأة)، وفى م: ((حفروه بمسناة)). والمسناة : ضفيرة - أى: سد - تبنى للسيل لترد الماء، سميت بذلك لأن منها مفاتح للماء بقدر الحاجة إليه مما لا يغلب ، مأخوذ من سَنَّيْتُ الشىء، والأمر إذا فتحت وجهه. التاج، والوسيط (س ن ى) . ١٩٠ سورة سبأ : الآيات ١٥ - ١٩ فيما بلَغَنا، وكان كاهِنًا، فنظَر إلى جُرَذَةٍ تَنْقُلُ أولادَها من بَطْنِ الوادِى إلى أعلى الجبلِ فقال: ما نَقَلَتْ هذه أولادَها من ههنا، إلا وقد حضَر أهلَ هذهِ البلادِ عذابٌ (١) . ويُقَدَّرُ أنها خَرَقَت ذلك العَرِمَ فتَقَبَتِ نَقْبًا، فسال ذلك الماءُ من ذلك التَّقْبِ إلى جنَّتِهِ، فأمَر(٢) بذلك التَّقْبِ فشُدَّ، فأصبح وقد انفَجَر بأعظم ما(١) كان، فأمَر به أيضًا فشُدَّ، ثم انفَجَر بأعظم ما(١) كان، فلما رأى ذلك دَعا ابنَ أخيه فقال: إذا أنا جَلَسْتُ العَشِيَّةَ فى نادِى قومِى فَائْتِنِى فقلْ: علامَ تَحْسُ علىّ مالِى؟ فإنى سأقولُ: (أليس لك عندِى مالٌ) ، ولا ترَك أبوك شيئًا، وإنك لكاذِبٌ . فإذا أنا كَذَّبْتُكَ فِكَذِّبْنِى وارْدُدْ علىَّ مثلَ ما قلتُ لك، فإذا فعَلَتَ ذلك فإنى سأَشْتُمُكَ فاشْتُمْنِى (٥)، فإذا أنت شَتَمْتَنِى لَطَمْتُكَ (٩) ، فإذا أنا لَطَمْتُكَ فَقُمْ فالطِمْنِى . قال : ما كنتُ لاستَقْبِلَك بذلك يا عمُّ ! قال : بلى فافعَلْ ، فإنى أريدُ بها صلاحك وصلاح أهلٍ بيتك . فقال الفتى : نعم . حيث عرَف هوی عمِّه، فجاء فقال ما أُمِرَ به حتى لَطَمَه ، فتناوَلَه الفتى فَلَطَمَه ، فقال الشيخُ : يا معشرَ بنى فلانٍ أَلْطَمُ فيكم ! لا سَكَنْتُ فى بلدٍ لطَمَنى فيه فلانٌ أبدًا ، من يَيتاُ منى؟ فلمَّا عرَّف القومُ منه الجِدَّ أَعْطَوْه، فنظَر إلى أفضلِهِم عَطِيَّةً، (فوَجَبَ له البَيْعَ، ... (١) فى ح ١: ((عذاب الله)). (٢) فى م: ((فأمر عمرو بن عامر)). (٣) فى ح١، ب ٣: (مما)). (٤ - ٤) فى ح ١: ((لا مال لك عندى)) . (٥) سقط من: ر ٢، ح ٢ . (٦) سقط من: ف ١، ر ٢، ح ٢ . (٧ - ٧) فى ر٢، ب٣: ((فوحب))، وفى م: ((فوجب له)). ١٩١ سورة سبأ : الآيات ١٥ - ١٩ فدعا بالمالِ ، فَتَقَدَهُ(١) وتَحَقَّلَ هو وبْنُوه من لَيْلَتِهِ فَتَفَرَّقُوا(١). وأخرج ابنُّ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةَ قال: كان فِى سَبَأْ كَهَةٌ ، وكانت الشياطينُ يَستَرِقُون السمعَ، فأخبَرُوا الكهنةَ بشىءٍ من أخبارِ السماءِ، وكان فيهم رجلٌ كاهِنٌ شريفٌ كثيرُ المالِ، وأنه خُبَِّ أن زوالَ أمرِهم قددنا ، وأن العذابَ قد أَظَلَّهم ، فلم يَدْرِ كيف يَصْنَعُ؛ لأنه كان له مالٌ كثيرٌ من عَقَارٍ(٣). فقال لرجلٍ(٤) من تَنِيه - وهو أَعَزُّهم أخوالا -: إذا كان غدًا وأَمَوْتُك بأمرٍ فلا تَفْعَلْه ، فإذا انتَهَرْتُكَ فَانتَهِرْنِى ، فإِذا تَناوَلْتُكَ فالْطِمْنى . قال : يا أَبَتِ لا تَفْعَلْ إِن هذا أمرٌ عظيمٌ وأمرٌ شديدٌ. قال: يا بُنَىَّ قد حَدَثَ أمرٌ لا بُدَّ منه. فلم يَزَلْ حتى هَايَأَ(٥) على ذلك، فلما أصبَحُوا واجتمَع الناسُ قال: يا بُنَىَّ افعَلْ كذا وكذا. فأتَى ، فانْتَهَرَه أبوه فأَجابَه ، فلم يَزَلْ ذلك بينهما حتى تناوَلَه أبوه ، فوثَبَ على أبيه فَلَطَمَه . فقال: ابْنِى يَلْطِمُنى! علىَّ بِالشَّفْرَةِ . قالوا: وما تَصْنَعُ بالشَّفرةِ؟ قال : أَذْبَحُه. قالوا: تَذْبَحُ ابنَك! الْطِئْه أو (٢) اصنَغْ ما بدالك. فأتى( وقال: أَرْسِلوا ٧) إلى أخوالِهِ فَأَعْلِمُوهم بذلك. فجاء أخوالُه فقالوا: خُذْمنًا ما بدالك. فأتى إلا أن يَذْبَحَه قالوا: فَلَتَمُوتَنَّ قبلَ أن تَذْبحَه(٨) . قال : فإذا كان الحديثُ هكذا ، فإنى لا (١) أى أخرج الزيف منه وميز جيده من رديئه . التاج (ن ق د) . (٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٩٨/٦ . (٣) فى الأصل، ف ١، ر ٢، ح ١، ب٣، م: ((عقر)). والعقار: الضيعة والنخل والأرض ونحو ذلك. التاج (ع ق ر). (٤) فى الأصل، ف ١: ((الرجل)). (٥) فى ف ١، ر ٢، ب٣، م: ((هيأه)، وفى مصدر التخريج: ((وافاه). وهايّه: وافقه . الوسيط (هـ وى). (٦) فی ف ١، ر ٢، ح٢، ب ٣: (و). (٧ - ٧) فى ر ٢، م: ((إلا أن يذبحه فأرسلوا))، وفى ح ١، ح٢، ب ٣: ((فأرسلوا)). (٨) فى ف ١، ر ٢، ح ٢، م: ((تدعوه). ١٩٢ سورة سبأ : الآيات ١٥ - ١٩ أَرى(١) أن أُقيمَ ببلدٍ يُحالُ بينى وبين ابنى فيه . اشتَرُوا منِّ دُورِى، اشتَرُوا منی أرضِى. فلم تَزَلْ حتى باع دُورَه وأراضِيَه وعَقَّارَه. فلما صار الثَّمَنُ فى يدِه وأخْرَزَه قال: أى قوم إن العذابَ قد أظلَّكم، وزوالَ أمرٍكم قد دنا، فمن أرادَ منكم دارًا جديدًا، وجَمَلًا شديدًا، وسَفَرًا بعيدًا(٢) ، فلْيَلْحَقْ بِعُمَانَ، ومن أراد منكم الخَفْرَ والخَمِيرَ والعَصِيرَ فَلْيَلْحَقْ يُصْرَى . ومن أراد منكم الراسِخَاتِ فى الوَحْلِ، المُطْعِمَاتِ فى المحْلِ، المُقِيمَاتِ فى الضَّحْلِ(١) فليَلْحَقْ بِيْرِبَ ذاتِ نْلٍ. فأطاعه قومٌ فخرَج أهلُ عُمانَ إلى عُمانَ ، وخرّجت غَسَانُ إلى بُصْرَى، وخرجت الأُؤْسُ والخَزْرَج وبنو كعبٍ بنِ عمرٍو" إلى يَثْرِبَ. فلما كانوا يتَطْنِ مَةٍ (٢) قال (٤بنو كعبٍ): هذا مكانٌ صالحٌ لا نَبْغِى به بدلًا. فأقامُوا، فلذلك سُمُّوا خُزَاعَةَ؛ لأنهم انْخَزَعُوا عن أصحابِهم ، وَأَقْلَتِ الأُوسُ والخزرجُ حتى نَزَلُوا يثربَ(١) . وأخرج ابنُ المنذرِ عن عكرمةً فى قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَلٍ﴾ الآيات. قال: كان لهم مجلِسْ مُشَيَّدٌ بالَوْمَرِ(١)، فأتاهم ناسٌ من النصارَى فقالوا اشْكُروا الله الذى أعطاكم هذا. قالوا: ومن أعطاناه ؟! إنما كان هذا لآ بائنا (١) فى الأصل، ف ١، ر ٢، ح ٢، م: ((أريد)). (٢) سقط من : م . (٣) أراد بهذه الصفات النخل . ينظر أمثال الحديث للرامهرمزى ص ٧٢ . (٤ - ٤) فى مصدر التخريج: ((بنو عثمان)). (٥) سقط من: ف ١. وفى م: ((نخل)). وبطن مر من نواحى مكة. معجم البلدان ٦٦٧/١ . (٦) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٩٧/٦ . وقال: هذا أثر غريب عجيب . (٧) فى ح ٢: ((بالمرامز)). ١٩٣ سورة سبأ : الآيات ١٥ - ١٩ فَوَرِثْناه. فسمِعَ ذلك ذو يَزَنَ فعرّف أنه سيكونُ لكلمتِهم تلك غِيرُ(١)، فقال لابنه : كلامُك علىَّ حرامٌ إن لم تأتِ غدًا وأنا فى مجلسٍ قومِى فتَصُكَّ وجْهِى . ففعل ذلك، فقال: لا أُقِيمُ بأرضٍ فَعَل هذا ابنى بى فيها ، ألا مَن يَيتاحُ منِّى مالى . فابْتَدَرَه الناسُ فابْتَاعُوه. فبعَثَ اللهُ مجرَّدًا أعمَى يقالُ له : الخُلْدُ. من جرذانٍ عُمْي(٢) ، فلم يَزَلْ يَحْفِرُ السَّدَّ حتى خَرَقَه فانهَدَم وذهَب الماءُ بالجَنَّتَين. وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن وهبٍ بنِ مُنَبِّهٍ قال: لقد بعث اللهُ إلى سَبَّأُ ثلاثةَ عشَرَ نبِيًّا فَكَذَّبُوهم، وكان لهم سَدِّ قد كانوا بَنَوْه بنيانًا أَيِّدًا(١)، وهو الذى كان يَرُدُّ عنهم الشَّيْلَ إذا جاء، أَن يَغْشَى أموالَهم، وكان فيما يَزْعُمُون فى عِلْمِهم من كهانتِهم أنه إنما يُخَرِّبُ سَدَّهم ذلك فارةٌ، فلم يَتْرُكُوا فُرْجَةٌ بينَ حَجَرَين إلا رَبَطُوا عندها هِرَّةً. فلما جاء زمانُه، وما أراد اللهُ بهم من التفريقِ، أقبَلَت - فيما يَذْكُرُون - فأرةٌ حمراءُ إلى هِرَّةٍ من تلك الهِرَرِ فساوَرَتْها(٥) حتى استَأْخَرت عنها الهِرَةُ، فدخَلَت فى الفُرْجَةِ التى كانت عندها ، فتَغَلْغَلَت فى السدِّ"، فحَفَرَت فيه حتى وهَّنَتْه للسيلِ وهم لا يَدْرُون، فلمَّا جاء الشَّيْلُ وَجَدَ عِلَلًا(٧)، فدخَل فيه حتى قلَع السدَّ وفاضَ على الأموالِ فاحتَمَلَها ، فلم يَبقَ منها (١) فى م: ((خبر)). والغير: الأحداث . التاج (غ ی ر). (٢) فى الأصل، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((أعمى)). (٣) فى ب٣، م: (أبدا))، والأيد: القوى . اللسان (أى د). (٤) فى مصدر التخريج: ((التغريف)). (٥) فى م: ((فساورنها)) . (٦ - ٦) فى ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((بالسد)). (٧) فى ف ١: ((علة)) × وفى مصدر التخريج: ((خللاً)). ( الدر المنثور ١٣/١٢) ١٩٤ سورة سبأ : الآيات ١٥ - ١٩ إلا ما ذُكِرَ عن اللهِ تبارك وتعالى(١). ٢٣٣/٥ /وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن الضحاكِ فى الآيةِ قال: كانت أودِيَةُ اليَمَنِ تَسِيلُ إلى وادِى سَبّاً ، وهو وادٍ بين جبلين، فعمَد أهلُ سَبَأُ فسَدُّوا ما بين الجبلين بالقِيرِ والحجارةِ وتَرَكُوا ما شَاءُوا لجنَّاتِهِم ، فعاشُوا بذلك زمانًا من الدهرِ، ثم إنهم عَتَوْا وعَمِلُوا(٢) بالمعاصِى ، فبعث اللهُ على ذلك السدِّ جُرَّذًا فَقَبَه عليهم ، فغرّق (٢) اللهُ مساكنَهم وجَنَّتِهم، وبدَّلهم بمكانٍ جَنَتَّيِهم جَنََّين؛ ﴿خَطٍ﴾ . والخمطُ : الأراكُ، ﴿وَأَثْلِ﴾. الأثلُ: القصيرُ من الشجرِ الذى يَصنعُون منه (٤) الأقداحَ (٤). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿َسَيْلَ اَلْعَرِمِ﴾. قال: الشديدُ(٥). وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن عمرٍو بنِ شُرَحْبِيلَ: [٥٣٤٥] ﴿سَيْلَ اُلْعَرِمِ﴾. قال: المُسَنَّاةِ بلحنِ اليَمَنِ". وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾. قال: العرم (١) ابن جرير ٢٤٩/١٩، ٢٥٢، ٢٥٣. (٢) فى ح ٢: ((علوا). (٣) فى الأصل: ((فأغرق))، وفى م: ((فعرض)). (٤) ابن جرير ٢٥١/١٩ - ٢٥٣، ٢٥٦. (٥) ابن جرير ٢٥٢/١٩، وابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٢٨٩/٤، والإتقان ٣٨/٢. (٦) فى الأصل، ف ١، ر ٢، ح ٢: ((المنسأة). (٧) سعيد بن منصور - كما فى التغلیق ٢٨٨/٤، وفتح البارى ٥٣٦/٨ - وابن جرير ٢٥٠/١٩، ٢٥١ . ١٩٥ سورة سبأ : الآيات ١٥ - ١٩ بالحَشِيةِ؛ وهى المُسَنَّةُ(١) التى يَجتمِعُ فيها الماءُ ثم يَنْبَثِقُ(١). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عطاءٍ قال: العرمُ اسمُ الوادِى(٢). وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿سَيْلَ اُلْعَرِمِ﴾. قال: وادٍ كان بالْيَمَنِ ٥ .(٤) كان يَسِيلُ إلى مَكَّةً(٤) . وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ قال: وادى سَبَأْ يُدعَى العرِمَ(٥). وأخرَج الفریابیُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی حاتم، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿سَيْلَ اُلْعَرِمِ﴾. قال: العَرِمُ السدُّ؛ ماءٌ أحمَرُ أُرسَلَه اللهُ فى السّدِّ فَقَهُ(١) وهذَمه، وحَفَرَ الوادى عن الجنَّتين، فارتَفَعتا وغار عنهما الماءُ، فَيَبِسَتا ولم يكنِ الماءُ الأحمرُ من السّدِّ، كان شيئًا أرسَلَه اللهُ عليهم. وفى قولِه: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾. قال: الخَمْطُ الأراكُ(٧). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : أُكُلٍ خَطٍ ﴾. قال: الخَمْطُ الأراكُ. ﴿ وَأَثْلِ﴾. قال: الطَّرْفَاءِ(). (١) فى النسخ: ((المنسأة)). والمثبت موافق لما تقدم . (٢) فى الأصل: ((ينش))، وفى ف ١، م: ((ينشق))، وفى ب٠ ٣: ((تنشف)). (٣) ابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٥٣٧/٨ . (٤) ابن جرير ٢٥١/١٩. (٥) ابن جرير ٢٥١/١٩، ٠٢٥٢ (٦) فى فى ١، م: ((فشقه))، وفى ب٣: ((فنقبه)). وبثقه: فرَّقه وشقه . ينظر التاج (ب ث ق). (٧) الفريانى - كما فى التغليق ٢٨٨/٤ - وابن جرير ١٩/ ٢٥١، ٢٥٥، ٢٥٦. (٨) الطرفاء: شجر وهى على أربعة أصناف، منها الأثل . القاموس المحيط (ط رف). والأثر عند ابن جرير ١٩/ ٢٥٥، ٢٥٧، وابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٢٨٩/٤، والإتقان ٣٨/٢. ١٩٦ سورة سبأ : الآيات ١٥ - ١٩ وأخرج الطستىُ عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قوله: ﴿أُكُلٍ خَطٍ﴾. قال: الأراك. قال: وهل تَعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم. أما سَمِعْتَ الشاعرَ وهو يقولُ: و(١) (٢ ما مُعْزِلٌ فَوْد٢ٌ) تُراعِی بِعَينِها أَغْنَّ غَضِيضَ الطَّرْفِ من خَلَلِ الخَيْطِ (٣) وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن عمرو بنِ شُرَخْبِيل فى قوله: ﴿وَأَثْلٍ﴾. قال: الأثلُ شجرةٌ لا يَأْكُلُها شىءٌ، وإنما هى حَطَبٌّ . وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى الآيةِ قال: الخمطُ الأراكُ، والأثلُ التُّضَارُ، والسّدرُ التَّْقُ. وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قوله : ( لقد كان لسباً فى مساكنهم). قال: قومٌ أعطاهم اللهُ نعمةً ، وأمرَهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته. قال اللهُ: ﴿فَأَعْرَضُواْ﴾. قال: ترَك القومُ أُمرَ اللهِ ، ﴿فَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِهِ﴾. قال: ذُكِر لنا أن العَرِمَ وادِى سبأً كانت تَجْتَمِعُ إليه مَسائِلُ من أوديةِ شتَّى ، فعَمَدُوا فسَدُّوا ما بين الجبليْن بالقِيرِ والحجارةِ، وجعَلُوا عليه أبوابًا، وكانوا يَأْخُذُون من مائِه ما احتاجوا إليه ، ويَشُدُّون عنهم ما لم يَعْبَئوا به شيئًا(٤) من مائِه، فلمَّا تَرَكَ القومُ أمرَ اللهِ بعَث اللهُ عليهم جُرَّذًا فَقَبَه من أسفلِه، فاتَّسَع حتى غرَّق اللهُ به حُرُوثَهم، وخرّب به أراضيهم عقوبةٌ (١) سقط من النسخ . والمثبت من مصدر التخريج . (٢ - ٢) فى الأصل ((معرك فرد))، وفى م: ((معول فود)). (٣) الطستى - كما فى الإتقان ٩٩/٢ . (٤) سقط من : م . ١٩٧ سورة سبأ : الآيات ١٥ - ١٩ بأعمالِهِم، قال اللهُ: ﴿وَبَدَّلْنَهُمْ بِحَنََّيْهِمْ جَنَتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَطٍ﴾ . والخمطُ الأراكُ، و(أكُلُه بَرِيِرُهُ(١)، ﴿وَقْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾. بينما شجرُ القومِ من خيرِ الشجرِ ، إذ صَيَّرَه اللهُ من شرّ الشجرِ عقوبةً بأعمالِهِم، قال اللهُ: ﴿ذَلِكَ جَزَيَْهُمْ بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ تُجَزِىٌّ(٢) إِلَّا الْكَفُورَ﴾. وإن الله إذا أرادَ بعبدٍ كرامةٌ أو خيرًا تَقَبَّلَ حسناتِهِ، وإذا أراد بعبدٍ هوانًا أمسَك عليه بذَتْبِه(٣). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ قال : الخمطُ هو الأراكُ. وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، عن الحسنِ، وأبى مالكٍ(٤) ، مثلَه . وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَهَلْ تُجَرِئٌ إِلَّ اَلْكَفُورَ﴾. قال: تلك المُنَاقَشَةُ. وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن طاوسٍ: ﴿وَهَلْ تُجَزِىٌّ(٢) إِلَّا الْكَفُورَ﴾. قالْ): هو المناقَشَةُ فى الحسابِ ، ومن نُوقِشَ الحسابَ عُذِّبَ، وهو الكافِرُ لا يُغْفَرُ له(١). وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن (١ - ١) فى م: ((أكل بربرة)). والبرير: ثمر الأراك إذا اسود وبلغ. اللسان (ب ر ر). (٢) فى ف ١، ح ١: ((يجازى)). وهى قراءة نافع وابن كثير وأنى عمرو وابن عامر وعاصم فى رواية أبى بكر وأبى جعفر. والمثبت قراءة حمزة والكسائى وخلف ويعقوب وحفص . النشر ٢٦٢/٢. (٣) ابن جرير ٢٤٨/١٩، ٢٥١، ٢٥٣، ٢٥٦، ٢٥٨، ٢٦٠. (٤) فى ف ١: ((مليكة)). (٥ - ٥) سقط من: ر٢ . (٦) عبد الرزاق ١٢٩/٢ . ١٩٨ سورة سبأ : الآيات ١٥ - ١٩ مجاهدٍ : (وهل يُجازَى(١)). قال: هل يُعاقَبُ إلا الكفورُ(١). وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى حِبَّةُ(١) وكان من أصحابٍ علىّ قال: جزاءُ المعصيةِ الوَهَنُ فى العبادةِ ، والضِّيقُ فى المعيشةِ، والمُنَغِّصُ(٤) فى اللَّذَّةِ. قيل: وما الْمُتَغِّصُ(٤) فى اللَّّةِ؟ قال: لا يُصادِفُ لَذَّةَ حلالٍ إلا جاءه من يُنَّغِّصُه إِيَّها (٥). وأخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ : ﴿اَلْقُرَى الَّتِى بَرَكْنَا فِيهَا﴾. قال: (٦) الشامُ(٦). "وأخرَج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِى بَرَكْنَا فِهَا﴾. قال: هى قرى الشامِ . وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن سعيدٍ بنٍ جبيرٍ ، مثلَه(٨). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِى بَرَكْنَا فِيَهَا قُرَى ظَهِرَةً﴾ . قال: كان فيما بينَ اليَمَنِ إلى الشامِ قرّى مُتَوَاصِلَةٌ، و﴿ اَلْقُرَى الَّتِى بَرَكْنَا (١) فى ح ٢: ((نجازى)). (٢) الفريابى - كما فى التعليق ٢٨٨/٤ . (٣) فى الأصل، ف ١: ((حيرة))، وفى ر ٢: ((خيرة)، وفى ح ١، م، ومصدر التخريج: ((حيوة))، وفى ح ٢: ((خبرة)). والمثبت هو الصواب. ينظر تصحيفات المحدثين ٢/ ٧٤٢، ٨٩٣، والإكمال ٣٠/٢. (٤) فى الأصل، ف ١، ح ٢: ((المتعس))، وفى مصدر التخريج: ((التعسر). (٥) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٩٦/٦ . (٦) ابن جرير ١٩/ ٢٦٠، ٢٦١. (٧ - ٧) سقط من: ح ٢ . والأثر عند ابن جرير ٢٦١/١٩ . (٨) عبد الرزاق ١٢٩/٢. ١٩٩ سورة سبأ : الآيات ١٥ - ١٩ ٢٣٤/٥ فِيهَا﴾ الشامُ. كان الرجلُ يَغْدُو فِيَقيلُ(١) فى / القرية، ثم يَرُوحُ فيَبِيتُ فى القريةِ الأخرَى ، وكانت المرأةُ تَخْرُجُ وزِنْبِيلُها على رأسِها ، فما تَبْلُغُ حتى يمتلئَ من كلِّ (٢) الثمارِ(٢). وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن "أبى مالكٍ" فى قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اُلْقُرَى الَّتِى بَرَكْنَا فِيَهَا قُرَى ظَهِرَةٌ﴾. قال: كانت قُرَاهم مُتَّصِلَةٌ ، يَنظُرُ بعضُهم إلى بعضٍ، وَثَمَرُّهُم مُتَدَلٌ فِبَطَرُوا(٤). وأخرج ابنُ المنذرِ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿وَقَدَّرْنَا فِيَهَا السَّيْرٌ﴾. قال: دَانَيْنَا (٥) فيها الشَّيْرَ. وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بينهُم﴾. يعنى : بينَ مساكنِهم، ﴿وَبَيْنَ اُلْقُرَى الَّتِى بَرَكْنَا فِيهَا﴾ . يعنى: الأرضَ المقدسةَ، ﴿قُرَى﴾: فيما بين منازلهم والأرضِ المقدسةِ، ﴿ظَهِرَةً﴾. يعنى: عامرةً مُخْصِبَةً(٢)، ﴿وَقَدَّرْنَا فِيَهَا السَّيْرِّ﴾. يعنى: فيما بينَ مساكنِهم وبينَ أرضِ الشامِ، ﴿سِيرُواْ فِيَهَا﴾. يعنى: إذا ظَعَنُوا من منازلهم إلى أرضِ الشامِ (١) فى م: ((فيقبل)). (٢) ابن جرير ١٩/ ٢٦١، ٢٦٢. (٣ - ٣) فى م: ((ابن أبى مليكة)). (٤) ابن جرير ٢٦٥/١٩ . (٥) فى ح ٢: ((دايننا). (٦) فى الأصل: ((محصنة)). ٢٠٠ سورة سبأ : الآيات ١٥ - ١٩ من الأرضِ) المقدسةِ . وأخرج ابنُ عساكرَ عن زيدٍ بنٍ أسلمَ فى قوله: ﴿قُرْىُ ظَهِرَةٌ﴾. قال: قُرَى بالشامِ() . وأخرج عبد الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿سِيرُواْ فِيَهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾. قال: لا يَخافُون جوعًا ولا ظماً، إنما يَغْدُون فيَقِيلُون فى قريةٍ وَيَرُوحُون فيَبِيتُون فى قريةٍ ، أهلُ جنةٍ ونَهَرٍ، حتى لقد ذُكِرَ لنا أن المرأةً كانت تَضَعُ مِكْتَلَها على رأسِها، فيَمْتَلِئُ قبل أن ترجِعَ إلى أهلِها، وكان الرجلُ يُسافِرُ لا يَحمِلُ معه زادًا، فَبَطَرُوا النعمةَ، فقالوا : ربَّنا باعِدْ بينَ أسفارنا. فمُزِّقوا كلَّ مُمَزَّقٍ وجعِلُوا أحاديثَ(٣). وأخرج ابنُّ المنذرِ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾. قال: قالوا: يا لَيْتَ هذه القُرَى يَبْعُدُ بعضُها عن بعضٍ، فَتَسِيرَ على نَجَائِبِنا . وأخرج ابن أبى حاتم عن يحيى بنِ يَعْمَرَ، أنه قرأ: (قالوا ربَّنا بَعِّدْ بینَ (١) ليس فى: الأصل، ف ١، ح ١، ح ٢ . (٢) ابن عساكر ١٤٣/١ . (٣) عبد الرزاق ٢/ ١٣٠، وابن جرير ٢٦٣/١٩، ٢٦٤، ٢٦٦. (٤) فى ر ٢، ح ١: ((من)). (٥) فى ر ٢: ((فقالوا)).