النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١
سورة الأحزاب : الآية ٥٩
رجالٌ يَجلِسُون على الطريقِ للغَزَّلِ، فَأَنزَل اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَنِكَ
وَيَنَائِكَ﴾ الآية، يَقَتَّعْن ) بالجلبابِ، حتى تُعْرَفَ الأُمَّةُ من الحُرّةِ(٢).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن محمدِ بنِ كعب القرظيِّ قال: كان رجلٌ من المنافقين
يَتَعَرَّضُ لنساءِ المؤمنين يُؤْذِيهن، فإذا قيل له، قال: كنتُ أحسَبُها أَمَّةٌ . فَأَمَرَّهن
اللهُ تعالى أن يُخالِفْن ◌ِيَّ الإماءِ ويُدْنِين عليهن من جلاِيِهن؛ تُخَمِّرُ وجهَها إلا
إحدى عينَيْها، ﴿ذَلِكَ أَدْفَ أَنْ يُمْرَفْنَ﴾. يقولُ: ذلك أَخْرَى أن يُعْرَفْن(٣).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى هذه
الآيةِ قال: أمَرَ اللهُ نساءَ المؤمنين إذا خرَجْن من بيوتِهن فى حاجةٍ ، أَن يُغَطِّين
وجوهَهن من فوقٍ رءُوسهن بالجلابيبِ، ويُئِدِين عينا واحدةً(٤) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داود ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتمٍ ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن أمّ سلمةَ قالت: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿يُدْنِينَ عَيَّهِنَّ
ج
مِن ◌َجَِيبِهِنَّ﴾ خرَج نساءُ الأنصارِ كأنَّ على رءُوسِهن الغِربانَ؛ من السَّكينةِ،
وعليهنْ أكسيةٌ سُودٌ يَلْتَشْنها(٢).
وأخرج ابن أبى شيبةً عن أبى قلابةً قال : كان عمرُ بنُ الخطابِ لا يَدَعُ فی
(١) فى النسخ: ((يعنى)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) ابن جرير ١٨٣/١٩.
(٣) ابن سعد ٨/ ١٧٦، ١٧٧.
(٤) ابن جرير ١٨١/١٩.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) عبد الرزاق ١٢٣/٢، وأبو داود (٤١٠١)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٧١/٦ .
صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٣٤٥٦) .
١٤٢
سورة الأحزاب : الآية ٥٩
خلافِهِ أَمَةً تَقَنَّعُ، ويقولُ : إنما القِناعُ للحرائرِ؛ لكَيْلا يُؤْذَيْن(١).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن أنسٍ قال : رأى عمرُ جاريةٌ
متقنّعةٌ(٢)، فضَرَبَها بِدِرَّتِه وقال: الْقِى القِناعَ [٣٤٣ ] لا تَشَبَّهْن(٢) بالحرائِ(٤) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن عائشةَ قالت : رَحِمَ اللهُ نساءً الأنصارِ ؛ لما نزلت :
﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ وَبَنَائِكَ﴾ الآية. شَقَقْنَ مُرُوطَهن فاعتَجَوْن بها(٥)،
فصَلَّيْ خلفَ رسولِ اللهِ وَّه، فكأنما على رُءُوسِهن الغِربانُ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنٍ شهابٍ ، أنه قيل له : الأَمَّةُ تَزَوَّجُ فتختمِرُ؟
قال: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِأَزْوَِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِنَ عَلَيْهِنَّ مِن
ج
جَِيبِهِنَّ﴾. فنهَى اللهُ الإماءَ أن يَتَشَبَّهن بالحرائرِ .
وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتمٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ قال: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ(١) عن هذه الآيةِ: ﴿يُدْنِينَ
ج
عَلَيْهِنَّ مِن جَبِيبِهِنَّ﴾. فَرَفَع مِلْحَفَةٌ كانت عليه فتقَنَّعَ بها، وغطَّى رأسَه كلَّه
حتى بلَغ الحاجِبَينْ، وغطّى وجهَه ، وأخرَج عينَه اليُشْرَى من شِقِّ وجهِه الأيسرِ مما
يَلَى العينَ .
(١) ابن أبى شيبة ٢٣١/٢.
(٢) فى ص، ف ١، ب٣، م: ((مقنعة)).
(٣) فى ح ١: ((تتشبهين))، وفى م: ((تشبهين)).
(٤) ابن أبى شيبة ٢٣٠/٢، ٢٣١.
(٥) اعتجرن بها : أى التحفن، والمِعْجَرُ ثوبٌ تلفه المرأة على استدارة رأسها، ثم تَجَلَّتَبُ فوقه بجلبابها .
ينظر التاج ( ع ج ر ) .
(٦) بعده فى ب٣: ((السلمانى)).
(٧) ابن جرير ١٩ / ١٨١، ١٨٢.
١٤٣
سورة الأحزاب : الآية ٥٩
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوََِ
ج
وَبَنَائِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَسِهِنَّ﴾. قال: أَخَذَ اللهُ عليهن إذا خرَجَن
أَن يَقْذِفْنَها (١) على الحواجبٍ، ﴿ذَلِكَ أَدْنَ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾. قال: قد
كانت المملُوكةُ يَتَنَاوَلُونها ، فنهَى اللهُ الحرائرَ أن يَتَشَبَّهن بالإماءِ().
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الكلبيِّ فى الآيةِ قال: كُنَّ النساءُ يَخرُجن إلى
الجَبَابِين لقضاء حوائِجِهن، فكان الفُشَّاقُ يَتَعَرَّضُون لهن فيُؤْذُونَهن، فَأَمَرَهن اللهُ
أن يُدْنِين عليهن من جلابيبهن حتى تُعْلَمَ الحُرّةُ من الأَمَةِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، أن دُغَارًا من دُغَارٍ / أهلِ المدينةِ ٢٢٢/٥
كانوا يَخْرُ جُون باللَّيلِ، فَيَنظُرُون النساءَ ويَعْمِزُونَهن، وكانوا لا يَفْعَلُون ذلك
بالحرائرِ؛ إنما يَفعلُون ذلك بالإِماءِ، فَأَنزَل اللهُ هذه الآيةَ: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل
لِأَزْوَجِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِينَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: كانت الحُرّةُ
تَلْبَسُ لباسَ الأمةِ، فَأَمَر اللهُ نساء المؤمنين أن يُدنِين عليهن من جلابيبهن، وإدناءُ
الجلبابِ أن تَقَنَّعَ وتَشُدَّه على جبينِها(٢) .
وأخرج ابنُّ سعدٍ عن الحسنِ فى قولِه: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِأَزْوَِكَ وَبَنَائِكَ
وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَِهِنَّ ذَلِكَ أَدْفَ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَّيْنٌ﴾ .
قال: إماءٌ كنَّ بالمدينةِ يَتَعَرَّضُ لهن السفهاءُ فَيُؤْذَيْن، فكانت الحُرّةُ تَخْرُجُ ،
(١) كذا فى النسخ. وفى مصدر التخريج: ((يَقَنَّعن)).
(٢) ابن جرير ١٨٢/١٩.
١٤٤
سورة الأحزاب : الآية ٥٩
(١)
فتُحسَبُ أنها أَمَةٌ فتؤْذَی ، فأمرهن اللهُ أُن يُدْنِین عليهن من جلابيبهن.
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى الآيةِ قال: كان ناسٌ من فُسَاقِ أهلِ
المدينةِ يخرجون باللَّيلِ حين يَخْتَلِطُ الظلامُ، إلى طُرُقِ المدينةِ، فَيَتَعَرُّضُون
للنساءِ، وكانت مَساكِنُ أهلِ المدينةِ ضَيِّقَةً، فإذا كان(١) الليلُ خرَج النساءُ إلى
الطُرُقِ يَقْضِين حاجَتَهن، فكان أولئك الفُشَّاقُ تَبتغون(٢) ذلك منهن، فإذا رَأَوْا
امرأةً عليها جلبابٌ قالوا: هذه حُرّةٌ. فَكَفُّوا عنها، وإذا رَأَوا المرأةَ ليس عليها
جلبابٌ قالوا : هذه أمةٌ . فوَثَبُوا عليها .
وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَ﴾ . قال:
ج
يُشْدِلْن عليهن، ﴿مِن جَبِيبِهِنَّ﴾. وهو القِناُ فوقَ الخمارِ، ولا يَحِلُّ لمسلمةٍ
أَن يَرَاها غريبٌ إلا أن يكونَ عليها القِناعُ فوقَ الخمارِ وقد شَدَّت به رأسَها
ونَخْرَها .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةَ فى الآيةِ
قال : تُدْنِى الجلبابَ حتى لا تُرَى(٤) ثُغْرَةُ نحرِها .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ فى قوله: ﴿يُدْنِينَ عَلَهِنَّ مِن
ج
جَبِيبِهِنَّ﴾. قال: هو الرِّداءُ.
وأخرَج الفريابيُّ، وابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ
(١) ابن سعد ١٧٦/٨.
(٢) بعده فى الأصل: ((آخر)).
(٣) فى ف ١، ح ١، ب٣، م: (يتبعون)).
(٤) فى ص، ف ١، ر ٢، ب ٣، م: ((يرى)).
١٤٥
سورة الأحزاب : الآيات ٥٩ - ٦٢
ج
المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيِهِنَّ﴾
قال : يَتَجَلْبَيْن بها ، فيُعْلَمُ أنهن حرائرُ، فلا يَعْرِضُ لهن فاسِقٌ بأذِى من قولٍ ولا
.(١)
ريبةٍ(١).
(٢ وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتم، عن محمدِ بنِ سيرينَ قال: سأَلْتُ
عَبِيدَةَ السلمانىَّ عن قولِ اللهِ: ﴿يُدْنِينَ عَيْهِنَّ مِن جَبِيبِهِنَّ﴾. فَتَقَنَّعَ بِلْحَفَةٍ،
فغطّى رأسَه ووجهَه، وأخرج إحدى عينيه" .
لَكِن لَّمْ يَنْتَهِ الْمُنَفِقُونَ﴾ الآيات.
قوله تعالى :
1
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادة قال: إن أناسًا من المنافقين أرَادُوا
أن يُظْهِرُوا نِفاقَهم، فَنزَلت: ﴿لَّيْنِ لَّرْ يَهِ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم ◌َّرَضِّ
وَالْمُرْحِفُونَ فِ الْعَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾. لِنُحَرِّشَنَّك بهم(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً
فى الآيةِ قال : الإرجافُ الكَذِبُ الذى كان يُذِيعُه أهلُ النفاقِ ويقولون : قد
أتاكم عَدَدٌ وعُدَّةٌ. وذُكِرَ لنا أن المنافقين أرادُوا أن يُظْهِرُوا ما فى قلوبِهم من
النفاقِ ، فأوعَدَهم اللهُ بهذه الآية: ﴿لَّيِنِ لَّمْ يَهِ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم
◌َرَضٌ﴾ إلى قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾. أى: لَنَحْمِلَنَّك عليهم، ولَنُحَرِّشَنَّكَ
بهم ، فلما أوعَدَهم اللهُ بهذه الآيةِ كَتَمُوا ذلك وأَسَرُوه، ﴿ثُمَّ لَا يُحَاوِرُونَكَ فِيهَا
إِلَّا قَلِيلًا﴾. أى: بالمدينةِ، ﴿مَّلْعُونِينَ﴾. قال: على كلِّ حالٍ، ﴿أَيْنَمَا
(١) ابن جرير ١٩/ ١٨٢، ١٨٣.
(٢ - ٢) سقط من: ح١، ب٣، وتقدم فى ص ١٤٢ .
(٣) عبد الرزاق ١٢٣/٢.
( الدر المنثور ١٠/١٢ )
١٤٦
سورة الأحزاب : الآيات ٦٠ - ٦٢
ثُقِفُواْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَفْتِيلًا﴾. قال: إذا هم أَظهَرُوا النِّفَاقَ، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِى
الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلٌ﴾. يقولُ: هكذا سنةُ اللهِ فيهم(١) إذا أَظهَرُوا النفاقَ(٢) .
وأخرج ابنُ سعدٍ عن محمدِ بنِ كعبٍ فى قوله: ﴿لَّيِنِ لَّمْ يَنَهِ
اُلْمُنَفِقُونَ﴾. قال: يعنى المنافقين بأعيانِهم، ﴿وَالَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾.
شكٌّ ، يعنى المنافقين أيضًا(٣).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن عُبيدٍ بنِ حُنينٍ فى قوله: ﴿لَّيِن لَّمْ يَنْنَهِ الْمُنَفِقُونَ﴾.
قال: عَرَّفَ المنافقين(٤) بأعيانِهم، ﴿وَلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم ◌َّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِىِ
اُلْمَدِينَةِ﴾. هم المنافقون جميعًا(١).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن طاوسٍ فى الآيةِ
قال : نزَلت فى بعضٍ أمورِ النساءِ ) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مالكِ بنِ دينارٍ قال : سألت عكرمةَ عن قولِ اللهِ :
إِلَيْنِ لَّمَ يَهِ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ قَرَضُ﴾. "قال: هم الزناةُ(٧) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذِرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
سلمةَ بنِ كُهَيْلٍ فى قولِهِ: ﴿لَِّن لَّمْ يَنَهِ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ قَرَضٌ﴾(١).
(١) فى ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((لهم).
(٢) ابن جرير ١٨٥/١٩ - ١٨٧.
(٣) ابن سعد ١٧٧/٨.
(٤) فى ف ١، ح ١، م: ((المنافقون)).
(٥) عبد الرزاق ١٢٣/٢ .
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١، م .
(٧) عبد الرزاق ٢/ ١٢٣، وابن أبى شيبة ٣٣/١٤، ٣٤، وابن جرير ١٨٤/١٩.
١٤٧
سورة الأحزاب : الآيات ٦٠ - ٦٢
قال : أصحابُ الفواحشِ(١).
وأخرَج ("ابنُ أبى حاتم٢) عن عطاءٍ فى قوله: ﴿وَأَلَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم
مَرَضُ﴾. قال(٢) : قال: كانوا مؤمنين، وكان فى أنفسِهم أن يَزْنُوا .
وأخرج ابن أبى حاتم عن السُّدِّئِّ فى قوله: ﴿لَيِنِ لَّمْ يَنْنَهِ الْمُنَفِقُونَ﴾.
قال : كان النّفاقُ على ثلاثةِ وجوهٍ ؛ نفاقٌ مثلُ نفاقِ عبدِ اللهِ بنِ أُتَىِّ ابنٍ سلولَ،
ونفاقٌ مثلُ نفاقٍ عبدِ اللهِ بن نَجَلٍ ومالكِ بنِ داعِسٍ، فكان هؤلاءِ وجوهًا من
وجوهِ الأنصارِ، فكانُوا يَسْتَحْيُون (٤) أن يَأْتُوا الزنى ؛/ يَصُونُون بذلك أنفسهم ،
﴿وَاَلَّذِينَ فِىِ قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾. قال: الزِّنى، إن وجَدُوه عَمِلُوه، وإن لم
يَجِدُوه لم يَبْتَغُوهُ(٥) ، ونفاقٌ يُكابِرُون النساءَ مكابرةً، ( وهم هؤلاء الذين كانوا
يَجلِسون على الطرقِ ، والمرجفون فى المدينةِ، وهم هؤلاء الذين يُكابِرُون
النساءَ، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾. يقولُ: لَنُعْلِمَنَّكَ بهم. ثم قال: ﴿مَّلْعُوْنِينٌ﴾.
ثم فصَّلتِ الآيةُ: ﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ﴾. يَعمَلُون هذا العملَ؛ مكابرةَ النساءِ،
﴿أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَفْتِيلًا﴾. قال السدىُّ: هذا حكمٌ فى القرآنِ ليس يُعْمَلُ به ،
لو أن رجلاً أو أكثرَ من ذلك اقْتَصُّوا أَثْرَ امرأةٍ ، فَغَلَئُوها على نفسِها ففَجَرُوا بها ،
٢٢٣/٥
(١) ابن أبى شيبة ٥١٤/١٣ .
(٢ - ٢) فى ح ١: ((ابن أبى شيبة)) ..
(٣) بعده فى ص، ف ١، م: ((أصحاب الفواحش. وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاء فى قوله: ﴿والذين فى
قلوبهم مرض﴾ قال» .
(٤) فى ص، ف ١، م: ((يستحبون)) .
(٥) فى ح ٢: ((يبغوه).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١، م.
١٤٨
سورة الأحزاب : الآيات ٦٠ - ٦٣
كان الحُكْمُ فيهم غيرَ الجلدِ والرجم، أن يُؤْخَذُوا فِتُضْرَبَ أعناقُهم، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ
فِي الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلٌ﴾: كذلك كان يُفْعَلُ بمن مضَى من الأمم، ﴿وَلَنْ تَجِدَ
لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾. قال: فمن كابرَ امرأةً على نفسِها فغلَبها فقُتِلَ، فليس
على قاتلِه دِيَّةٌ ؛ لأنه مكابِرٌ .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابن عباسٍ فى قولِه :
﴿ لَنْغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾. قال: لَنُسَلِّطَنَّك عليهم(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابن المنذرٍ ، والخطيبُ فى ((تالى التلخيصِ)) ، عن
محمدِ بنِ سيرينَ فى قوله: ﴿لَّيِنِ لَّمْ يَنْنَهِ الْمُنَفِقُونَ﴾ الآية. قال: لا أعلَمُ أَغرِى
بهم حتى مات(٢).
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن
قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾. قال: لنولِعَنَّك. قال فيه الحارِثُ بنُ حِلِّزَةً(٣):
"قبلُ ماْ) قد وَشَى(٢) بنا الأعداء(٧)
لا تَخَلْنا على غَرَائِكَ(٤) إِنَّا
قولُه تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيِكَ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن سفيانَ بنِ عبينةً قال : كلُّ شيءٍ فى
1
(١) ابن جرير ١٩/ ١٨٥، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٣٧/٢ .
(٢) الخطيب (٣٥٠). وقال محققاه : إسناده صحيح .
(٣) البيت من معلقته، شرح القصائد السبع ص ٤٥٤، والتسع ص ٥٦٤ .
(٤) فى ح ٢: ((غراتك)). وهو صواب أيضا، وفى ب٣: ((غرانك)).
(٥ - ٥) فى م: ((قلما)).
(٦) فى ص، ف ١، م: ((رشى)).
(٧) مسائل نافع (٢٢٦) .
١٤٩
سورة الأحزاب : الآيات ٦٣، ٦٧ - ٦٩
القرآنِ: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾. فلم يُخْبَرُ به، وما كان: ﴿وَمَا أَذْرَئِكَ﴾. فقد أخبِرَ
٢)
به٢) .
قولُه تعالى: ﴿وَقَالُواْ رَبَّنَا﴾ الآية.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً
فى قوله: ﴿رَبَّنَا إِنََّ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا﴾. أى: رُوسَنا فى الشرِّ والشركِ،
﴿رَبَّنَآ ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾. يعنى بذلك: جهنمَ(٣).
وأخرَج ابنُ المنذرٍ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿سَادَتَنَا وَكَبْرَاءَنَا﴾ . قال: منهم
أبو جهلٍ بنُ هشامٍ .
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُوا﴾ الآية.
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وأحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، والترمذىُّ،
وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، من طرقٍ عن أبى هريرةَ
قال: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((إن موسى كان رجلاً حَبِيًّا سَتِيرًا، لا يُرَى من جِلْدِه
شىءٌ استحياءً منه، فآذاه مَن آذاه من بنى إسرائيلَ وقالوا: ما يَسْتَيِرُ هذا السّتْرَ إلا
من عيبٍ بجلدِه؛ إما بَرَضٌّ، وإما أَدْرَةَ(٤)، وإما آفةٌ. وإن اللهَ أرادَ أن يُرِّثَه مما
قالوا، وإن موسى خَلا يومًا وحدَه، فوضَع ثيابَه على حَجَرٍ ثم اغتسَل، فلمَّا فرَغ
٠
(١) فى م: ((يخبره).
(٢ - ٢) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((أخبره)).
والأثر أخرجه الحافظ ابن حجر فى التغليق ٣/ ٢٠٤، ٢٠٥ من طريق ابن أبى حاتم .
(٣) ابن جرير ١٨٩/١٩.
(٤) الأُدرة : بالضم، نفخة فى الخصية . النهاية (أدر).
١٥٠
سورة الأحزاب : الآية ٦٩
أقبلَ إلى ثيابِه لِيَأْخُذَها، وإن الحَجَرَ عَدَا بثوبِه، فأخذ موسى عصاه و() طلَب
الحجر، فجعل يقولُ : ثوبی حجر، "ثوبی حجز٢) ! حتى انتھی إلی ملاًّ من بنى
إسرائيلَ ، فرَأَوْه ◌ُزْيَانًا أحسنَ ما خلَق اللهُ، وأَبْرَأَه مما يَقولون، وقام(٢) الحَجَرُ،
فأخَذ ثوبَه فَلَبِسَه، وطَفِقَ بالحجرِ ضربًا بعصاه، فواللهِ إن بالحجرِ لَنَدَبًا (٩) من أثرٍ
ضربِه، ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا، فذلك قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ
كَالَّذِينَ ءَاذَوْاْ مُوسَى فَبَرََّهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ﴾)) (٥).
وأخرج البزارُ، وابنُ الأنباریُ فی (المصاحفِ))، وابن مردويه، عن أنسٍ ،
عن النبيِّ مَّإِ قال: ((كان موسى رجلًا حَبِيًّا، وإنه أتَى الماء ) لِيَغْتَسِلَ، فوضَع
ٹیابه على صَخْرَةٍ ، و کان لا یکادُ تَبدُو عورته ، فقالت بنو إسرائيلَ : إِن موسی آدَرُ
أو (١) به آفةٌ . يَعِنُون أنه لا يَضَعُ ثيابَه ، فاحتَمَلَتْ الصخرةُ ثيابه حتى صارت بحذاء
مجالسٍ بنى إسرائيلَ ، فَتَظَرُوا إلى موسى كأحسنِ الرجالِ ، فَأَنزَل اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ ءَإِذَوْ مُوسَى فَبَرََّهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ
(٧)
وَجِيهًا﴾(٢).
(١) فى الأصل: ((فى)).
(٢ - ٢) سقط من : ب٣ .
(٣) فى ف ١: ((أقام)).
(٤) الندب: أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد، فشُبّه به أثر الضرب فى الحجر. النهاية ٣٤/٥ .
(٥) عبد الرزاق ٢/ ١٢٤، وأحمد ٥٠٧/١٣، ٣٩٦/١٦، ٥٣٢ (٨١٧٣، ٩٠٩١، ١٠٦٧٨،
١٠٩١٤)، والبخارى (٢٧٨، ٣٤٠٤، ٤٧٩٩)، والترمذى (٣٢٢١)، وابن جرير ١٩٢/١٩،
١٩٣، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٤٣٧/٦.
(٦) سقط من: م .
(٧) البزار (٢٢٥٢ - كشف). وقال الهيثمى: وفيه على بن زيد، وهو ثقة سيئ الحفظ ، وبقية رجاله =
١٥١
سورة الأحزاب : الآية ٦٩
وأخرَج أحمدُ عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((إن موسى بنَ عمرانَ
كان إذا أراد أن يَدخُلَ الماءَ لم يُلْقِ ثوبَه حتى يُوارِىَ عورته فى الماءِ)(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ، والحاكمُ
وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿لَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ ءَاذَوْاْ
مُوسَى﴾. قال: قال له قومُه: إنه آدَرُ. فخرَج ذاتَ يومٍ يَغْتسِلُ، فوضَع ثيابَه على
صخرةٍ، فخرجت الصخرةُ تَشْتَدُّ بثيابِهِ، فخرَج موسى يَتْبَعُها عُرِيانًا ، حتى
انتَهت به إلى مجالسٍ بنى إسرائيلَ، فَرَأَوْه وليس بآدَرَ، فذلك قوله: ﴿فَبَرَأَهُ اللَّهُ
مِمَا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾﴾(١).
وأخرج ابنُ مَنِيعٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ ()
وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ، عن علىٍّ بن أبى طالبٍ فى قوله: ﴿لَا
تَكُونُواْ كَالَّذِينَ ءَاذَوْ مُوسَى﴾. قال : صعِد موسى وهارونُ الجبلَ، فمات هارونُ ،
فقالت بنو إسرائيلَ لموسى: أنت قَتَلْتَه، كان أشدَّ حُبًّا لنا مِنك وأَلْيَنَ. فَآذَوْه من
ذلك، فأمَر اللهُ الملائكةَ فحَمَلَتْه، فَمَرُّوا به على مجالسٍ بنى / إسرائيلَ ،
وتَكَلَّمَت الملائكةُ بموتِه (٤حتى عَلِموا بمؤْتِهٌ)، فبؤَه اللهُ من ذلك، فانطَلَقُوا به
فَدَقَتُوه ، ولم يَعْرِفْ قَبْرَه إلا الرَّحَمُ(٥)، وإن اللهَ جعَله أصمَّ أَنْكَمَ(٩).
٢٢٤/٥
= ثقات . مجمع الزوائد ٩٣/٧ .
(١) أحمد ٢٩٣/٢١، ٢٩٤ (١٣٧٦٤). وقال محققوه : إسناده ضعيف .
(٢) ابن أبى شيبة ٥٣٣/١١، ٥٣٤، وابن جرير ١٩٠/١٩، ١٩١، والحاكم ٤٢٢/٢.
(٣) سقط من: م .
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، ب ٣، م.
(٥) الرخم: نوع من الطير معروف، واحدته رخَمة، وهو موصوف بالغدر والموق . النهاية ٢١٢/٢ .
(٦) ابن منيع - كما فى المطالب العالية ( ٣٨١٩، ٤٠٦٦) - وابن جرير ١٩/ ١٤٩، وابن أبى حاتم - =
١٥٢
سورة الأحزاب : الآية ٦٩
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه ، من طريقِ السدىِّ، عن أبى مالك ، عن ابنٍ
عباسٍ، وعن مُرَّةَ، عن ابنٍ مسعودٍ ، وناسٍ من الصحابةِ، أن الله أوحى إلى
موسى: إنى مُتَوَفُ هارونَ ، فائْتٍ به جَبَلَ كذا وكذا. فانطَلَقا نحوَ الجبلِ، فإذا
هم بشجرةٍ وبيتٍ فيه سَرِيرٌ عليه فُرُش وريحْ طَيِبٌ ، فلما نظَر هارونُ إلی ذلك
الجبلِ والبيتِ وما فيه أعْجَبَه، قال: يا موسى، إنى أُحِبُّ أن أنامَ على هذا السّريرِ.
قال: ثَمْ عليه . قال: ثَمْ معى. فلما نامَا أَخَذ هارونَ الموتُ ، فلما قُبِضَ رُفِعَ ذلك
البيتُ ، وَذَهَبَت تلك الشجرةُ، ورُفِعَ السَّريرُ إلى السماءِ، فلما رَجَعَ موسى
إلى بنى إسرائيلَ قالوا: قتَل هارونَ وحَسَدَه؛ حُبُّ بنى إسرائيلَ له . وكان
هارونُ (أُكَفَّ عنهم)) وأَلْيَنَ لهم، وكان فى موسى بعضُ الغِلْظَةِ عليهم ، فلما
بلَغه ذلك قال: ويُحَكُّم ! إنه كان أخى ، أَفَتَرَوْنى أقتلُه؟! فلما أكثَرُوا عليه ، قام
يُصَلَّى ركعتين ثم دعا اللهَ، فنُزِل(١٢) بالسريرِ حتى نَظَرُوا إليه بينَ السماءِ والأرضِ،
فصَدَّقُوه(٢) .
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: أَنزَل اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا
تَكُونُواْ(٤) كَّذِينَ ءَاذَوْاْ مُوسَى فَبَرَّأَهُ اَللَّهُ مِمَّا قَالُواْ﴾. قال: لا تُؤْذُوا محمدًا كما
آذی قوم موسی موسی .
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن مسعودٍ قال : قَسَمَ
= كما فى تفسير ابن كثير ٦/ ٤٧٤، ٤٧٥ - والحاكم ٥٧٩/٢ ، وابن مردويه - كما فى فتح البارى
٤٣٨/٦. وقال الحافظ فى المطالب العالية : هذا إسناد صحيح .
(١ - ١) فى ح ١: ((أحب إليهم))، وفى المستدرك: ((آلف عندهم).
(٢) فى ص، ف ١، م: ((فنزلت الملائكة)).
(٣) الحاكم ٢ / ٥٧٨، ٥٧٩ .
(٤) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح٢، ب ٣: ((تؤذوا نبيكم)).
١٥٣
سورة الأحزاب : الآيات ٦٩ - ٧١
رسولُ اللهِ وَِّ﴾(١) قَسْمًا، فقال رجلٌ: إِنَّ هذه لقِشمةٌ ما أُرِيدَ بها وجْهُ اللهِ.
فذُكِرَ ذلك للنبيِّ وَلِّ، فاحمَرَّ وجهُه ثم قال: ((رحمةُ اللهِ على موسى، لقد
أُوذِى بأكثرَ من هذا فصَبَرَ)(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله : ﴿وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾.
قال: "مُسْتَجابَ الدعوةِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى (٤) سنانٍ، عمن حَدَّثَه فى قوله: ﴿وَكَانَ عِندَ اللَّهِ
وَحِيمًا﴾. قال: ما سأَل موسى ربَّه شيئًا قطّ إلا أعطاه إِيَّاه، إلا النَّظَرَ.
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ﴾ الآيتين.
أخرَج "أحمدُ، وْ) ابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى
موسى الأشعرىِّ قال: صلَّى بنا رسولُ اللهِ وَّهِ صلاةَ الظُّهْرِ ثم قال: ((على.
مكانِكم اثْبُتُوا)). ثم أتَى الرجالَ فقال: ((إن اللهَ أَمَرَنِى أن آمُرَكم أن تَتَّقُوا اللهَ، وأن
تقولوا قولاً سديدًا)). ثم أتَى النساءَ فقال: ((إن اللهَ أمَرَنِى أن آمُرَكُن أن تَتَّقِين
اللهَ، وأن تَقُلْنَ قولًا سديدًا))).
(١) بعده فى الأصل، ب ٣: ((ذات يوم).
(٢) البخارى (٣١٥٠، ٣٤٠٥، ٤٣٣٥، ٤٣٣٦، ٦٠٥٩، ٦١٠٠، ٦٢٩١، ٦٣٣٦)، ومسلم
(١٠٦٢) .
(٣ - ٣) سقط من: ح٢ .
(٤) سقط من: ف ١، م. وفى الأصل: ((ابن)).
(٥ - ٥) سقط من: م .
(٦ - ٦٠) سقط من : ب٣ .
والحديث عند أحمد ٤٧٦،٢٣٥/٣٢ (١٩٤٨٨، ١٩٧٠٣)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن
كثير ٦ / ٤٧٦ - والطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ٩٤/٧ . وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
١٥٤
سورة الأحزاب : الآيتان ٧٠، ٧١
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، وأبو داودَ فى ((المراسيل))، عن عروةَ قال: أكْثَرُما
(١)
كان رسولُ اللهِ وََّ على المنبرِ يقولُ: ((﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا﴾))(١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى كتابٍ ((التقوى))، عن عروةَ، عن عائشةَ قالت : ما
قامَ رسولُ اللهِ وَ له على المنبرِ إلا سمِعْتُه يقولُ: (﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ
وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا﴾﴾))(١).
وأخرَجَ سَمُّويّه فى ((فوائدِه)) عن سهلِ بنِ سعدٍ قال: كان رسولُ اللهِ وَلَّهِ إذا
خطَب الناسَ أو عَلَّمَهم لا يَدَعُ هذه الآيةَ أن يَتَلُوَها: ((﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ
اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا﴾)). إلى قولِه: ((﴿فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ )).
[٣٤٣ظ] وأخرج ابنُ المنذرٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن سهلٍ بنِ سعد الساعدىِّ
قال: ما جلس رسولُ اللهِ وَِّ على هذا(٢) المنبرِ قطَّ إلا تلا هذه الآيةَ: ((﴿يَأَيُّها
الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا﴾)).
وأخرج الطستىُّ فى ((مسائلِه)) عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ سأله(٤) عن
قوله: ﴿قَوْلاً سَدِيدًا﴾. قال: قولًا عدلًا حقًّا. قال: وهل تَعرِفُ العربُ
ذلك؟ قال : نعم ، أما سَمِعْتَ قولَ حمزةَ بنِ عبدِ المطلب :
أمينٌ على ما استَؤْدَعَ اللهُ قلبَه
فإِنْ قالَ قولًا كان(٥) فيه مُسَدَّدًا(٦)
(١) أبو داود ص ٩٣ .
(٢) ابن أبى الدنيا - كما فى تفسير ابن كثير ٦/ ٤٧٦. وقال: غريب جدًّا.
(٣) سقط من: ر٢ .
(٤) فى ح١، ب ٣: ((قال له أخبرنى)).
(٥) فى ر٢، ب ٣: ((قال)).
(٦) الطستى - كما فى الإتقان ٨٩/٢ .
١٥٥
سورة الأحزاب : الآيات ٧٠ - ٧٣
وأخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن الحسن فى قوله: ﴿وَقُولُواْ قَوْلًا
سَدِيدًا﴾. قال : صِدْقًا .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ(٢) ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾. قال: صدْقًا (٣).
وأخرَج ( الفريابي، و" ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿قَوْلاً سَدِيدًا﴾. قال:
سَدَادًا(٥).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ،
وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَقُولُوْ قَوْلاً سَدِيدًا﴾. قال:
قولوا : لا إله إلا اللهُ(٦).
وأخرَج البيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، من طريقٍ عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قولِه: ﴿وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا﴾. قال: قولَ(٧): لا إلهَ إلا اللهُ(٨).
قولُه تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ الآيتين.
(١ - ١) سقط من: م .
(٢) بعده فى ب٣: ((وابن المنذر)).
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح١، ب ٣: ((عدلا)).
والأثر عند ابن جرير ١٩٦/١٩ .
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ف١، ر٢، ح٢، ب٣ ، م.
(٥) ابن جرير ١٩٥/١٩.
(٦) ابن جرير ١٩٦/١٩.
(٧) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢: ((قولو)).
(٨) البيهقى (٢٠٥). وقال محققه: إسناده ضعيف .
١٥٦
سورة الأحزاب : الآيتان ٧٢، ٧٣
أُخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، (وابنُ أبی حاتم) ، وابنُ الأنبارئِّ فی کتابٍ
(الأضدادِ)) عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ الآية. قال: الأمانةُ
الفرائضُ، عَرَضها اللهُ على السماواتِ والأرضِ والجبال ، إن أَدَّوْها أثابَهم ، وإن
٢٢٥/٥ ضَيَّعُوها / عذَّبَهم، فَكَرِهُوا ذلك، وأَشْفَقُوا من غيرِ مَعْصِيةٍ، ولكن تعظيمًا لدينِ
اللهِ؛ أَلَّا يَقُوموا بها، ثم عرضها على آدمَ، فَقَبِلَها بما فيها، وهو قولُه: ﴿وَجَلَهَا
الْإِنسَنِّ إِنَّهُ كَنَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾. يعنى: غِرًّا بأمرِ اللهِ(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى العاليةِ فى قوله :
﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال: الأمانةُ ما أُمِرُوا به ونُهُوا
عنه. وفى قولِه: ﴿وَحَلَهَا الْإِنسَنُ﴾. قال: آدم.
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن أبى حازمٍ قال: إن اللهَ
عرَض الأمانةَ على السماءِ الدنيا فَأَبَتْ، ثم التى تَلِيها ، حتى فرغ منها، ثم
الأرَضين، ثم الجبالِ ، ثم عرَضَها على آدمَ ، فقال: نعم، بينَ أُذُنِى وعاتِقِى . قال
اللهُ : فثلاثٌ آمُرُكُ بهن، فإنهن لك عونٌ؛ إنى جعَلْتُ لك بَصَرًا، وجعَلْتُ لك
شُفْرَين(٣) ، فغُضَّهما عن كلِّ شيءٍ نَهَيْتُك عنه، وجعَلْتُ لك لسانًا بينَ لَحْ،
فَكُفَّه عن كلِّ شيءٍ نَهَيْتُك عنه، وجعَلْتُ لك فَوْجًا وَارْتُه ، فلا تَكْشِفْه إلى ما
حَرَّمْتُ عليك(٤).
(١ - ١) سقط من: ح ٢ .
(٢) ابن جرير ١٩٧/١٩، ١٩٨، وابن الأنبارى ص ٣٨٩، ٣٩٠.
(٣) فى ص، ف ١، م: ((شفرتين)). وشفر العين: حرف الجفن الذى ينبت عليه الهدب ، وهو الشعر.
:
المصباح ( ش ف ر) .
(٤) ابن جرير ٢٠٢/١٩، ٢٠٣، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٧٨/٦.
١٥٧
سورة الأحزاب : الآيتان ٧٢، ٧٣
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ الأنبارىِّ، عن ابنٍ جريجٍ فى الآيةِ
قال : بلَغنى أن الله تعالى لما خلق السماواتِ والأرضَ والجبالَ قال: إنى فارِضٌ
فريضةً، وخالِقٌ جنةً ونارًا، وثوابًا لمن أطاعَنِى، وعقابًا لمن عصانِى. فقالت
السماءُ: خَلَقْتَنِى فَسَخَّرْتَ فيَّ الشمسَ والقمرَ والنجومَ والسحابَ والريحَ
والغيوثَ(١) ، فأنا مُسَخَّرَةٌ على ما حَلَقْتَنِى، لا أَتَحَتَّلُ فريضةٌ ، ولا أبغِى ثوابًا ولا
عقابًا . " وقالت الأرضُ: حَلَقْتَنِ وسَخَّرْتَنِى؛ فَجَّرْتَ فيَّ الأنهارَ، فأخْرَجْتَ
منى الثمارَ، وَخَلَقْتَنِى لما شِئْتَ، فأنا مُسَخَّرَةٌ على ما خَلَقْتَنِى، لا أَحَمَّلُ فريضةً ،
ولا أبغِى ثوابًا ولا عقابًا). وقالت الجبالُ: خَلَقْتَنِى رَوَاسِىَ الأرضِ، فأنا على ما
خَلَقْتَنِى ، لا أَحَّلُ فريضةً ، ولا أَبْغِى ثوابًا ولا عقابًا. فلمَّا خلَق اللهُ آدمَ عرّض
عليه فحَمَلَه، ﴿إِنَُّ كَانَ ظَلُومًا﴾، ظُلْمُه نفسَه فى خطيئِه، ﴿جَهُولًا﴾ بعاقِيَةِ
.(٣)
ما تَحمَّلَ (٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال: لما خلَق اللهُ السماواتِ
والأرضَ والجبالَ عرَض الأمانةَ عليهن فلم يَقْبَلوها (4) ، فلمَّا خَلَق اللَّهُ آدَمَ عَرَضها
عليه، قال: يا ربِّ، وما هى؟ قال: هى إن أحْسَنْتَ أَجَرْتُك، وإن أَسَأْتَ
عَذَّبْتُك. قال: فقد تَحَقَّلْتُ يا ربِّ. فما كان بينَ أن تَحمَّلَها إلى أن أُخرِجَ إلا قَدْرَ
ما بينَ الظهرِ والعصرِ .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ،
(١) فى ص، ف ١، ر ٢، م: ((الغيوب))، وفى ح ١: ((الغيوم)).
،(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، ف ١، ص .
(٣) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٧٨/٦ - وابن الأنبارى ص ٣٩٠ .
(٤) فى ح١: (( يقبلنها)).
١٥٨
سورة الأحزاب : الآيتان ٧٢، ٧٣
وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ الأنبارىِّ فى كتابٍ ((الأضدادِ))، والحاكمُ
وصحَّحه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾. قال: عُرِضَت على
آدمَ فقيل: خُذْها بما فيها ، فإن أَطَعْتَ غَفَوْتُ لك، وإن عَصَيْتَ عَذَّبْتُك . قال:
قد (١) قَبِلْتُها بما فيها. فما كان إلا قَدْرَ ما بينَ العصرِ(٢) إلى اللَّيلِ من ذلك اليومِ حتى
أصابَ الذنبَ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنٍ أشوَعَ فى الآيةِ قال: عَرَض عليهنَّ العملَ
ويجعلَ (٤) لهنَّ الثوابَ، فضَجَجْن إلى اللهِ ثلاثةَ أيام ولياليهنَّ، فقُلنَ: ربَّنا لا
طاقةً لنا بالعملِ، ولا نريدُ الثوابَ(٥) .
وأخرج أبو عُبَيْدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن الأوزاعيِّ، أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ عَرَض
العملَ على محمدِ بنِ كعبٍ فَأَتَى، فقال له عمرُ: أَتَعْصِى ؟! فقال: يا أميرَ
المؤمنين، أخبرنى عن اللهِ حينَ عرّض الأمانةَ على السماواتِ والأرضِ والجبالِ
فأتَيْنَّ أَن يَحْمِلنَها وأَشْفَقْن منها ، هل كان ذلك منها معصيةً؟ قال : لا . فتَرَكَه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، من طريقِ الضحاكِ ، عن ابنِ عباسٍ
قال : إن الله قال لآدمَ: إنى عرَضْتُ الأمانةَ على السماواتِ والأرضِ والجبالِ فلم
تُطِفْها، فهل أنتَ حامِلُها بما فيها ؟ قال : أى ربِّ، وما فيها ؟ قال : إِن حمَلْتَها
(١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، ب٣، م .
(٢) فى ص، ف ١، م: ((الظهر)).
(٣) ابن جرير ١٩٧/١٩، وابن الأنبارى ص ٣٨٨، ٣٨٩، والحاكم ٤٢٢/٢ .
(٤) فى ف ١، ح ٢، م: ((جعل)) .
(٥) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٧٨/٦ .
١٥٩
سورة الأحزاب : الآيتان ٧٢، ٧٣
أُجِرْتَ، وإن ضَيَّعْتَها عُذِّبْت. قال: قد حَمَلْتُها بما فيها. قال: فما غَبَرَ(١) فى
الجنةِ إِلا قَدْرَ ما بينَ الأُولَى والعصرِ حتى أخرَجه إبليسُ من الجنةِ . قيل للضحاكِ :
وما الأمانةُ؟ قال: هى الفرائضُ، وحقٌّ على كلِّ مؤمنٍ ألَّ يَغِشَّ مؤمنًا ولا مُعاهِدًا
فى شىءٍ قليلٍ ولا كثيرٍ ، فمَن فعَل فقد خان أمانتَه، ومن انتَقَص من الفرائض شيئًا
فقد خان أمانته(٢) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾. قال: يعنى به الدينَ والفرائضَ والحدودَ،
﴿فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾. قيل لهن: أَّحْمِلْنها(١) وتُؤَدِّين حَقَّها؟ فقُلْن:
لا تُطِيقُ ذلك. ﴿وَحَلَهَا الْإِنسَنُ﴾. قيل له: أنَّحْمِلُها؟ قال: نعم. قيل: أَتُؤَدِّى
حقَّها؟ قال: نعم(٤). قال اللهُ: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾.(أى: ظلومًا لها ،
جهولاً عن حقِّها)، ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ وَالْمُشْرِكِينَ
وَالْمُشْرِكَتِ﴾. قال: هذان اللذان خاناها، ﴿وَبَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَتِ﴾. قال: هذان اللذان أَدَّيَاها، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾﴾.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، م: ((عبر)). وغبر: مكث. الوسيط (غ ب ر).
(٢) ابن جرير ١٩٧/١٩.
(٣) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م: ((أن تحملنها)).
(٤) فى ص، ف ١: ((لا نطيق ذلك))، وفى م: ((أطيق ذلك)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((أى ظلوما، جهولا من حقها))، وفى ص: ((عن حقها))، وفى ف ١، ر ٢، ح ٢، م :
(أى ظلوما بها جهولا عن حقها)).
(٦) ابن جرير ١٩/ ٢٠١، ٢٠٥، ٢٠٦ .
١٦٠
سورة الأحزاب : الآيتان ٧٢، ٧٣
اُلْأَمَانَةَ﴾. قال: الفرائضَ(١).
وأخرَج الفِريائىُ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا اُلْأَمَانَةَ﴾. قال:
الدِّينَ .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ قال : قال رسولُ اللهِ
٢٢٦/٥ / قَ الَّهِ: ((الأمانةُ ثلاثٌ؛ الصلاةُ، والصيامُ، والغُسْلُ من الجنابةِ))(٢).
وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، ( وابنُ جريرٍ )، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، والحاكمُ، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن أتَىِّ بنِ كعب قال: من الأمانةِ أن
اثْتُمِنَتِ المرأةُ على فرجِها(٤) .
وأخرَج ابنُّ أبى الدنيا فى ((الورعِ))، والحكيمُ الترمذىُّ، عن عبدِ الله بن عمرو,
قال: أوَّلُ ما خلَق اللهُ من الإنسانِ فَرْجُه، ثم قال: هذه أمانتِى عندَك فلا
تَضَغْها(٥) إلا فى حقِّها . فالفرجُ أمانةٌ ، والسمعُ أمانةٌ ، والبصرُّ أمانةٌ(٦).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا، والبيهقىُ فى ((شُعَبِ الإيمانِ))، عن ابنٍ عُمَرَ " قال:
من تَضْبِيع الأمانةِ النظرُ فى الحُجراتِ والدُّورِ(1) .
(١) ابن جرير ١٩٧/١٩.
(٢) عبد الرزاق ١٢٥/٢.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، م.
(٤) ابن جرير ٢٠٠/١٩، والحاكم ٢/ ٤٢٢، والبيهقى ٤١٨/٧ .
(٥) فى الأصل، ح ١، م: ((تضيعها)).
(٦) ابن أبى الدنيا (١٣٣)، والحكيم الترمذى ٢٠٦/٢، ١٥٥/٣.
(٧) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، ح ٢، ب٣ ، م: ((عمرو).
(٨) ابن أبى الدنيا (٧١)، والبيهقى (٥٢٨٩).