النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
سورة الأحزاب : الآيتان ٢٨ ، ٢٩
بعدَك من فقدِهم لرؤيتك؟! فقال: ((يا عمرُ، سأَلْنَنِى أولاءُ" ما ليس
عندِى))- يعنى نساءَه - ((فذاك الذى بلَغ بى ما ترَى)). فقلتُ: يا نَبِىَّ اللهِ،
قد صَكَكْتُ جميلةَ بنتَ ثابتٍ صَكَّةً أَلْصَقْتُ خذَّها منها بالأرضِ؛ لأنها
سألتنى ما ليس عندى، وأنت يا رسولَ اللهِ على مَوْعِدٍ من ربِّك، وهو جاعِلٌ
بعدَ العسرِ يُشْرًا. قال: فلم أزَلْ أَكَلِّمُه، حتى رأَيْتُ رسولَ اللهِ وَلِّ قد تَحَلَّلَ
عنه بعضُ ذلك، فخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أبا بكرٍ الصديقَ ، فحَدَّثْتُه الحديثَ، فدخَلَ
أبو بكرٍ على عائشةً فقال: قد عَلِمْتِ أن رسولَ اللهِ وٍَّ لا يَدَّخِرُ عنكن شيئًا ،
فلا تَشْأَلِيه ما لا يَجِدُ ، انظُرِى حاجتَك فاطلُبِها إلىَّ. وانطَلَقَ عمرُ إلى حفصةَ ،
فذكَرَ لها مثلَ ذلك، ثم اتَّبَعَا(٢) أمهاتِ المؤمنين، فجعَلَا يَذْكُران لهن مثلَ
ذلك، فأنزل اللهُ تعالى فى ذلك: ﴿يَأَيُهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ إِن كُتُنَّ تُرِدْنَ
اُلْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّمْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾. يعنى متعةً
الطلاقٍ، ويعنى بِتَشْرِيحِهن تَطْلِيقَهن طلاقًا جميلًا، ﴿وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اَللَّهَ
وَرَسُولَهُ, وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. فانطلَقَ
رسولُ اللهِ وَّةِ، فَبَدَأَ بعائشةَ فقال: ((إن اللهَ قد أَمَرَنِى أن أُخَيِّرَ كن بينَ أن
تَخْتَزْنَ اللهَ ورسوله والدارَ الآخرةَ، وبينَ أن تَخْتَوْن الدنيا وزينتها ، وقد بدأتُ
بكِ، وأنا أُخَيُّوكِ)). قالت: وهل بدأتَ بأَحَدٍ منهن قبلى؟ قال: ((لا)). قالت:
فإنى أختارُ اللهَ ورسوله والدارَ الآخرةَ، فاكْتُم علىَّ ولا تُخْبِرْ بذاك نساءَك. قال
رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((بل أُخبِرُهن به)). فأخبرهن رسولُ اللهِ وَهِ جميعًا، فاختَرْنَ
(١) فى م: ((الإماء)).
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((اتبع)) .

٢٢
سورة الأحزاب : الآيتان ٢٨، ٢٩
الله ورسوله والدارَ الآخرةَ، فكان خيارُه بينَ الدنيا والآخرةِ: أَتختزن الآخرةَ أو
الدنيا؟ قال: ﴿وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ
لِلْمُحْسِنَتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. فاخترن ألَّ يتزوَّجنَ بعدَه، ثم قال:
﴿يَنِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ تُبِّنَةٍ﴾. يعنى الزِّنَى، ﴿يُضَعَفْ
لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنٍ﴾. يعنى فى (١) الآخرةِ، ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ
يَسِيرًا ﴿ وَمَن يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. يعنى: تُطع الله ورسولَه،
﴿وَتَعْمَلْ صَلِحًا تُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنٍ﴾: مضاعَفًا لها فى الآخرةِ، ﴿وَأَعْتَدْنَا
لَا رِزْقًا كَرِيمًا ﴿ يَنِسَآءَ النَّ لَسَنُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ أَتَّقَيَقُّ فَلَاَ
تَخْضَعْنَ بِالْقَوَلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِ قَلْبِهِ، مَرَضٌ﴾. يقولُ: فجورٌ، ﴿وَقُلْنَ قَوْلاً
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾. يقولُ: لا تَخْرُجْن من بيوتِكن، ﴿وَلَا
مَعْرُوفًا (®
١٩٥/٥ تَبَرَّجْنَ﴾. يعنى إلقاءَ / القِناع، فِعْلَ أهلِ(٢) الجاهليةِ الأولى. ثم قال
جابرٌ "لأبى سعيد٢ٍ) : ألم يَكُنِ الحديثُ هكذا؟ قال: بلى(٤) .
وأخرَج البخارىُّ، ومسلم، والترمذىُّ، والنسائىُّ، وابنُ ماجه ، وابنُ
جریرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبی حاتم ، وابن مردويه، والبيهقىُّ فی ((سننه)) ، عن
عائشةً، أن رسولَ اللهِ وَ لَه جاءَها حينَ أَمَره اللهُ أَن يُخَيِّرَ أزواجَه، قالت: فَبَدَأَ بِى
فقال: ((إنى ذاكِرُ لكِ أمرًا، فلا عليك أن لا(٦) تَستَعْجِلِى حتى تَستَأْمِرِى
(١) بعده فى الأصل: ((الدنيا و)).
(٢) ليس فى : الأصل، ص، ف ١، م.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) ابن سعد ١٧٩/٨ - ١٨١.
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م.
(٦) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م. ومعناه: ما يضرك ألا تستعجلى. صحيح مسلم بشرح النووى ٧٨/١٠.

٢٣
سورة الأحزاب : الآيتان ٢٨، ٢٩
أَبَوَيْك)). وقد عَلِمَ أن أَبَوَىَّ لم يكونا يَأْمُرانى بفراقِه، فقال: ((إن الله قال:
يَأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِأَزْوَِكَ إِن كُتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيَوَةَ الذُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾)) إلى تمامٍ
الآيتين. فقلتُ له: " فِى أىِّ) هذا أستَأْمِرُ أَبَوَىَّ؟! فإنى أريدُ الله ورسوله والدارَ
الآخرةَ. وفعَلَ أزواج النبيِّ وَِّ مثلَ مَا فَعَلْتُ(٢).
وأخرج ابنُّ سعدٍ، عن عمرٍو بنٍ شعيبٍ (١)، عن أبيه، عن جدِّه قال: لما خَيَّرَ
رسولُ اللهِ وَهِ نساءَه بدَأُ بعائشةَ فقال: ((إن اللهَ خَيَّرَكِ)). فقالت : اختَوْتُ اللهَ
ورسولَه. ثم خَيَّرَ حَفْصَةً فقبِلْن جميعًا، فاختَوْن الله ورسولَه، غيرَ العامِرِيَّةِ،
اختارَت قومَها ، فكانت بعدُ تقولُ: أنا الشقِيَّةُ. وكانت تَلْقُطُ البعرَ وتَبِيعُه،
وتَستَأْذِنُ على أزواجِ النبيِّ وٍَّ(٢ وتسألُهن)، وتقولُ: أنا الشقِيَةُ(٥).
وأخرج ابنُ سعدٍ، عن أبى جعفرٍ قال: قال نساءُ رسولِ اللهِ وَله: ما نساءٌ
أغلَى مهورًا مِنَّا. فغارَ اللهُ لنَبِّه فأمَرَه أن يَعتَزِلَهن، فاعتَزَلَهن تسعةً وعشرين يومًا ،
ثم أمرَه أن يُخَيِّرَهن فخيّرَهن(١).
(١ - ١) فى الأصل: ((أفى)).
(٢) البخارى (٤٧٨٥)، ومسلم (١٤٧٥)، والترمذى (٣٢٠٤)، والنسائى (٣٢٠١، ٣٤٤٠)،
وابن ماجه (٢٠٥٣)، وابن جرير ٨٩/١٩، ٩٠، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٦/ ٤٠٢،
وفتح البارى ٥٢١/٨ - وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٥٢١/٨ - والبيهقى ٣٤٤/٧، ٣٤٥.
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ٦٤/٢٢.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، م.
(٥) ابن سعد ١٤٢/٨، ١٩١ مختصرًا. وضعف القصة ابن عبد البر بقوله: وهذا عندنا غير صحيح.
الاستيعاب ١٨٩٩/٤.
(٦) ابن سعد ١٩١/٨، ١٩٢.

٢٤
سورة الأحزاب : الآيتان ٢٨، ٢٩
وأخرج ابنُ سعدٍ عن «ابنِ مَنَّحِ) قال: اختَوْنَه وَهَ جميعًا غيرَ العامرِيَّةِ،
فكانت ذاهِبَةَ العقلِ حتى ماتت(٢) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن عائشةَ قالت : حَلَفَ
رسولُ اللهِ وَ لَيَهْجُرُنا شهرًا، فدخَلَ علىَّ صبيحةً تسعةٍ وعشرين ، فقلت : يا
رسولَ اللهِ ، ألم تَكُنْ حَلَفْتَ لَتَهْجُرُنا شهرًا. قال: ((إن الشهرَ هكذا وهكذا
وهكذا)). وضرَّب ◌ِيدَيه (١) جميعًا)، وقبَضَ إصبَعًا فى الثالثةِ، ثم قال: «یا
عائشةُ، إنى ذاكِرٌ لكِ أمرًا، فلا عليكِ أن لا(٥) تَعْجَلِى حتى تَسْتَشِيرى(١)
أَبُوَيْكِ)). وخَشِىَ رسولُ اللهِ وَّهِ حَدَاثَةَ سِنِّى، قلتُ: وما ذاك يا رسولَ اللهِ؟
قال: (إنى أُمِرْتُ أن أُخيّرَ كن)). ثم تلا هذه الآيةَ: ((﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ
إِن كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوةَ الذُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾)). إلى قوله: ((﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾))
قالت : قلتُ : فيمَ أَسْتَشِيرُ أَبَوَىَّ يا رسولَ اللهِ؟! بل أختارُ اللهَ ورسولَه. فشرًّ
رسولُ اللهِ وَلَ بذلك، وسمِعَ نساؤُه بذلك فَتَوَاتَون عليه .
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: إنما خَيَّرَ رسولُ اللهِ وَلَّهِ أَزواجه بينَ
الدنيا والآخرة .
(١ - ١) فى الأصل: ((أبى مداح))، وفى ص، ف ١: ((ابن جناح))، وفى ر ٢: ((ابن صالح))، وفى
ح ١: ((ابن ساج))، وفى ح ٢: ((ابن مداح))، وفى م: ((أبى صالح)). وهو موسى بن عمران بن مناح.
ينظر التاريخ الكبير ٢٩٦/٧، والجرح والتعديل ١٥٩/٨، والإكمال ٣٠٧/٧، ولسان الميزان ١٣٢/٦.
(٢) ابن سعد ٨/ ١٤٢، ١٩١.
(٣) فى ص، ف ١، ر٢، ح١، م: (( بيده)).
(٤) بعده فى ص، ف١، ر٢، م: (( وخنس)) .
(٥) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م.
(٦) فى ح ١: ((تستأمری)).

٢٥
سورة الأحزاب : الآيات ٢٨ - ٣٠
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ، والحسنِ قالا :
أمَره اللهُ أن يُخَيِّرَهن بينَ الدنيا والآخرةِ، والجنة والنارِ - قال الحسنُ: فى شىءٍ
كُنَّ أَرَدْنَه من الدنيا . وقال قتادةُ : فى غَيْرَةٍ كانت غارَتْها عائشةُ - وكان تحتَه
يومَئذٍ تسعُ نسوةٍ ؛ خمسٌ من قريشٍ؛ عائشةُ، وحفصةُ ، وأم حبيبةً بنتُ أبى
سفيانَ ، وسَؤْدةُ بنتُ زَمْعَةَ ، وأَمُّ سَلَمَةَ بنتُ أَبِى أَمَيَّةَ ، وكانت تحتَه صفيةُ بنتُ
حُبِىِّ الْخَبِيَّةُ، وميمونةُ بنتُ الحارثِ الهلالِيَةُ، وزينبُ بنتُ جحشٍ الأَسَدِيَّةُ،
وجوَيْرِيَةُ بنتُ الحارثِ من بنى المُصْطَلِقِ، وبدَأَ بعائشةَ، فلما اختارتٍ الله ورسولَه
والدارَ الآخرةَ رُئى الفرحُ فى وجهِ رسولِ اللهِ وَلِّ، فَتَتَابَعْن كلَّهن على ذلك،
فلما خَيَّرَهن واختَزْن الله ورسوله والدار الآخرةَ شكَرَهن اللهُ على ذلك أن قال:
﴿لَّا يَجِلُ(١) لَكَ الِنِسَآءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَجِ وَلَوْ أَعْجَبَكَ
حُسْنُهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٢] فقَصَرَه اللهُ عليهن، وهن التسعُ اللاتِى اختَوْن اللهَ
(٢)
ورسوله(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل
لِأَزْوَجِكَ﴾ الآية. قال: أمَرَ اللهُ تعالى نَبِيَّه وَ لِ أَن يُخَيِّرَ نساءه فى هذه الآيةِ ، فلم
تَخْتَرْ واحدةٌ منهن نفسَها غيرَ الجِمْيَرِيَّةِ .
وأخرَج البيهقىُّ فى ((السننٍ)) عن مقاتلٍ بن سليمانَ فى قوله: ﴿يَنِسَآءَ
النَّبِيّ مَن يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. يعنى العصيانَ للنبىِّ وَهه
(١) فى ص، فى ١، ح١، ب٣، م: ((تحل)). وهى قراءة أبى عمرو ويعقوب، وقرأ الباقون بالياء. ينظر
النشر ٢٦١/٢.
(٢) ابن جرير ١٩/ ٨٦، ٨٧.

٢٦
سورة الأحزاب : الآيتان ٣٠، ٣١
﴿يُضَعَفْ () لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنٍ﴾. فى الآخرةِ، ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى
اللَّهِ يَسِيرًا﴾. يقولُ: وكان عذابُها على(٢) اللهِ هَيِّنًا، ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ﴾. يعنى:
ومَن يُطِعْ منكن الله ورسولَه، ﴿وَتَعْمَلْ صَلِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ فى
الآخرة ، بكلِّ صلاةٍ أو صيام أو صدقةٍ أو تكبيرةٍ (٢) أو تسبيحةٍ باللسانِ ، مكانَ
كلِّ حسنةٍ يَكتُبُ عشرين حسنةً. ﴿وَأَعْتَدْنَا لَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾. يعنى:
حَسَنًا، وهى الجنةُ(٤).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله :
﴿يُضَعَفْ(٥) لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنٍ﴾. قال: عذابُ الدنيا وعذابُ الآخرةِ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿يُضَعَفْ(٥) لَهَا
الْعَذَابُ ضِعْفَيْنٍ﴾. قال: يُجْعَلْ عذابُهن ضِعْفَين، ويُجْعَلْ على من قَذَفَهن
١٩٦/٥ / الحدُّ ضِعْفَين.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الربيعِ بنِ أنسٍ فى قوله: ﴿يَئِسَآءَ النَّبِىِّ﴾ الآيتين.
قال : إن الحُجّةَ على الأنبياءِ أشدُّ منها على الأتباع فى الخطيئةِ، وإن الحُجّةَ على
(١) فی الأصل، ص ، ح ١: ( يُضَعَّف)). وهی قراءة أبی عمرو وأبى جعفر ويعقوب، وقرأ ابن کثیر وابن
عامر: (تُضَعَّفْ) بالنون وتشديد العين وكسرها من غير ألف ونصب (العذابَ)، وقرأ الباقون:
﴿يُضاعَف﴾ بالياء وألف وتخفيف العين. ينظر النشر ٢/ ٢٦١.
(٢) فى م: ((عند)).
(٣) بعده فى الأصل: ((أو تهليلة)).
(٤) البيهقى ٧٣/٧.
(٥) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١: ((يضعف).
(٦) عبد الرزاق ١١٥/٢.

٢٧
سورة الأحزاب : الآيتان ٣٠، ٣١
العلماءِ أشدُّ منها على غيرِهم، وإنَّ الحُبَّةَ على نساءِ النبيِّ وَ أَشدُّ منها على
غيرِهن، فقال : إنه من عصَى منكن فإنه يكونُ العذابُ عليها الضعفَ منه على
سائرِ نساءِ المؤمنين، ومن عمِلَ صالحً فإن الأجرَ لها الضعفُ على سائرِ نساءٍ
المسلمين .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَن يَقْنُتْ
مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتَعْمَلْ صَلِحًا﴾. قال: يقولُ: من يُطِعِ اللهَ منكن وتَعْمَلْ
منكن(١) للهِ ولرسولِه بطاعتِه .
وأخرج ابنُ سعدٍ عن عطاءِ بنِ يسارٍ فى قوله: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنْكُنَّ﴾ .
يعنى: تطِع الله ورسوله، ﴿وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾؛ تصومُ وتُصَلِّى(٢) .
وأخرج الطبرانىُ عن أبى أمامةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أربعةٌ يُؤْتَون
أجرَهم مرتين؛ أزواج رسولِ اللهِ وَلَّه ◌ُ ومَن أسلم من أهلِ الكتابِ، ورجلٌ
كانت عندَه أمةٌ ، فأعجبتْه فأَعْتَقها ثم تزوَّجها، وعبدٌ مملوكٌ أدَّى حقَّ اللَّهِ وحقَّ
(٤) ٣)
سادتِهُ(١٢)).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن جعفرِ بنِ محمدٍ عن آبائِه فى قولِه: ﴿يَنِسَآءَ
النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ﴾. إلى قوله: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنٍ﴾. وقولِه: ٥)
(١) فى ف ١، م: ((صالحاً)).
(٢) ابن سعد ٨/ ١٩٨.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ب٣، م.
(٤) فى ح ٢: (( سيده)).
والأثر عند الطبرانى (٧٨٥٦). ضعيف (ضعيف الجامع - ٧٦٩).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، م.

٢٨
سورة الأحزاب : الآيتان ٣٢،٣١
(١
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ . قال جعفرُ بنُ
محمدٍ ): يجرِى (١) أزواجُه مَجْرَانًا فى العقابِ والثوابِ .
قولُه تعالى: ﴿يَنِسَآءَ النَّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله :
﴿لَسْئُّنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ اُلْنِسَاءِ﴾. قال: كأحدٍ من نساءِ هذه الأَّةِ (٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مقاتلٍ(٢) فى قولِه: ﴿يَنِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْئُنَّ كَأَحَدٍ
مِّنَ النِّسَاءِ﴾ الآية. يقولُ: أنتن أزواج النبيِّ وَّهِ ومعه، وتَنْظُوْن) إلى النبىّ
رَّه، وإلى الوحي الذى يأْتِيه(٦) من السماءِ، وأنتُنَّ أحقُّ بالتقوى من سائرٍ
النساءِ، ﴿فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوّلِ﴾. يعنى الرَّفَثَ من الكلامِ؛ أمَرَهن ألَّ يَوْفُثْن
بالكلامِ، ﴿فَطَّمَعَ الَّذِى فِ قَلْبِهِ، مَرَضٌ﴾ . يعنى الزِّنَى.
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَولِ﴾. قال:
مُقارَبةُ الرجلِ فى القولِ حتى يَطْمَعَ الذى فى قلبِهِ مرضٌ .
۔۔
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدئِّ فى قوله: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾. قال:
لا تَرقَّقْنَ(٧) بالقول .
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، م.
(٢) فى ص: ((يجرين))، وفى ح ١: ((مجرى)).
(٣) عبد الرزاق ٢/ ١١٦.
(٤) فى م: ((قتادة)).
(٥) فى ص، ف ١: ((تنتظرن)، وفى ح ١: ((تنتظرون)، وفى ح٢ ((وتنظرون)).
(٦) فی ص، ف ١، ر ٢: « يؤتيه)).
(٧) فى ص: ((يرقرقن)). وفى ف ١: ((ترفن))، وفى ح ١، م: ((ترفثن)).

٢٩
سورة الأحزاب: الآيتان ٣٢، ٣٣
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾.
يقولُ: لا تَرَخَّصْنَ بالقولِ، ولا تَخْضَعْن بالكلامِ (١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةً فى قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِى فِىِ
قَلْبِهِ، مَرَضٌ﴾ . قال: شهوةُ الزِّنَى.
وأخرج الطستُ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له: أخبرنى عن
قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ، مَرَضٌ﴾. قال: الفجورُ والزِّنَى. قال: وهل
تَعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعْت الأعشَى وهو يقولُ:
حافظٌ للفرجِ راضٍ بالتُّقَى
ليس مَمّن قلبُه فيه مَرَضْ(٢)
وأخرج ابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن زيد بنٍ علىٍّ قال: المرضُ مرضان ؛
فمَرّضّ زِنَّى، ومرضّ نِفاقٌ .
وأخرج ابنُ سعدٍ عن عطاءِ بنِ يسارٍ فى قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِى فِ قَلْبِهِ.
مَرَضٌ﴾. يعنى الزِّنَى، ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾. يعنى: كلامًا ظاهِرًا ليس فيه
طمع لأحدٍ (٣).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن محمدِ بنِ كعبٍ فى قوله: ﴿وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا﴾ .
يعنى: كلامًا ليس فيه طَمَعْ لأحدٍ (١).
قولُه تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾ .
(١) ابن جرير ١٩/ ٩٤.
(٢) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٧٥.
(٣) ابن سعد ٨/ ١٩٨.

٣٠
سورة الأحزاب : الآية ٣٣
أُخرَج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابن المنذر ، عن محمد بن سیرین قال : نُبْتُ أنه قیل
لِسَوْدَةَ زوج النبيِّ وَّ: ما لك لا تَحُجّين ولا تَعتَمِرين كما تفعَلُ أخواتُك؟!
فقالت: قد حَجَجْتُ واعْتَمَرْتُ، وأَمَرَنى اللهُ أن أَقَرَّ فى بيتِى، فواللهِ [٣٣٩و] لا
أخرُجُ من بيتى حتى أموتَ. قال: فواللهِ ما خَرَجَتْ من بابٍ حُجْرَتِها حتى
أُخْرِجَتْ(١) بجنازتها .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً، وابنُ سعدٍ، وعبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ))،
وابنُّ المنذرِ ، عن مسروقٍ قال: كانت عائشةُ إِذا قَرَأَتْ: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ .
بكَتْ حتى تَبَلَّ خِمارَها(٢) .
وأخرج أحمدُ عن أبى هريرةَ، أن النبيَّ وَلِّ قال لنسائِه عامَ حِجَّةٍ الوداعِ :
((هذه ثم ظهورَ الحُصُرِ(٢)). قال: فكان كلُّهن يَحْجُجْنَ، إلا زينبَ بنتَ
جحشٍ وسودةً بنتَ زمعةً، وكانتا تقولان: واللهِ لا تُمَّكُنا دابةٌ بعدَ أن سمِعْنا
ذلك من رسولِ اللهِ وَ(4).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أُمَّ نائِلَةً قالت: جاء أبو بَرْزَةً فلم يَجِدْ أمّ ولدِه فى
البيتِ ، وقالوا: ذهبتْ إلى المسجدِ. فلما جاءت صاح بها وقال لها®) : إن الله
نهَى النساءَ أن يَخْرُجْن، وأمَرَهن يَقَوْنَ فى بيوتِهن، ولا يَتْبَعْنَ جنازةً ، ولا يَأْتِين
(١) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ٢: ((أخرجتها)).
(٢) ابن سعد ٨١/٨ من طريق عمارة بن عمير قال ثنى من سمع عائشة، وعبد الله بن أحمد ص ١٦٤
من طريق أبى الضحى حدثنا من سمع عائشة .
(٣) يعنى : الْزَمْنَ ظهورَ الحصر. وهو لفظ الموضع الأول من المسند.
(٤) أحمد ٤٧٦/١٥، ٣٣٢/٤٤ (٩٧٦٥، ٢٦٧٥١). وقال محققوه : إسناده حسن.
(٥) ليس فى : الأصل، ف ١، م.

٣١
سورة الأحزاب : الآية ٣٣
مسجدًا ، ولا يَشْهَدْن جمُعةٌ .
وأخرج الترمذىُّ، والبزارُ، عن ابنٍ مسعودٍ، عن النبيِّ وَ لَه قال: ((إن المرأةَ
عورةٌ ، فإِذا خرَجَتِ اسْتَشْرَفها الشيطانُ ، وأقربُ ما تكونُ من رحمةِ ربِّها وهى
فی قَعْرِ بيتِها)) (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنٍ مسعودٍ قال : احبِسُوا النساءَ فى البيوتِ ؛ فإن
النساءَ عورةٌ ، وإن المرأةَ إذا خرَجَتْ من بيتِها استَشْرَفَها / الشيطانُ وقال لها : إنك ١٩٧/٥
لا تُمُين بأحدٍ إِلا أُعْجِبَ بكٍ(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عمرَ قال: استَعِينُوا على النساءِ بالعُزيِ ؛ إن
إحداهن إذا كَثُرَت ثيابُها ، وحَسُنَت زينتُها ، أُعجَبَها الخروجُ(٢) .
وأخرج البزارُ عن أنسٍ قال: جِئْنَ النساءُ إلى رسولِ اللهِ وَ لَه فَقُلْن: يا رسولَ
اللهِ ، ذهَب الرجالُ بالفضلِ والجهادِ فى سبيلِ اللهِ، فما لنا عمَلٌ(٣) نُدْرِكُ به
عملَ (٤) المجاهدين فى سبيلِ اللهِ؟ فقال: ((من فَعَدَتْ منكن فى بيتِها فإنها تُدْرِكُ
عمَلَ المجاهدين فى سبيلِ اللهِ)) ().
قولُه تعالى: ﴿وَلَا تَبَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَِهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾.
(١) الترمذى (١١٧٣)، والبزار (٢٠٦١، ٢٠٦٢، ٢٠٦٥). صحيح (صحيح سنن الترمذى -
٩٣٦) .
(٢) ابن أبى شيبة ٤/ ٤٢٠.
(٣) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((بعمل).
(٤) فى ص، ف ١، ر ٢، م: ((فضل)). وفى مصدر التخريج: ((به عمل)).
(٥) البزار - كما فى تفسير ابن كثير ٤٠٥/٦. وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٢٧٤٤).

٣٢
سورة الأحزاب : الآية ٣٣
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ، وابنُ مَرْدُویَه ،
والبيهقىُ فى ((شُعَبِ الإيمانِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: كانت الجاهليةُ الأولى فيما
بين نوحٍ وإدريسَ، وكانت ألفَ سنةٍ ، وإن تَطْنَين من ولدِ آدمَ، كان أحدُهما
يَسْكُنُ السهلَ، والآخرُ يَشْكُنُ الجبلَ(١)، فكان رجالُ الجبلَ(١) صِبَاحًا وفى
النساءِ دَمامةٌ ، وكان نساءُ السهلِ صِبَاحًا وفى الرجالِ دَمامةٌ ، وإن إبليسَ أتى
رجلاً من أهلِ السهلِ فى صورةٍ غلامٍ ، فأجَّرَ نفسَه، فكان يَخدُمُه، واتَّخَذ إبليسُ
شَجَابَةٌ(٢) مثلَ الذى يَزْمِرُ فيه الرِّعَاءُ، فجاء بصوتٍ لم يَسمَعِ الناسُ بمثلِه ، فبلّغ
ذلك مَن حولَه، فانتابوهم(٢) يَسمَعُون إليه، واتَّخذوا عيدًا يَجتَمِعُون إليه فى
السّنّةِ ، فتبرَّجَ النساءُ للرجالِ ، وتَبَّجَ الرجالُ لهن، وإن رجلًا من أهلِ الجَبَلِ هجم
عليهم فى عيدهم ذلك فرأى النساءَ وصَبَاحَتَهن ، فأتى أصحابَه فأخبَرَهم بذلك،
فتحَوَّلُوا إليهن، فَنزَلُوا معهن، وظَهَرتِ الفاحشةُ فيهن، فهو قولُ اللهِ: ﴿وَلَا
تَبَّعْنَ تَبُّعَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحكم: ﴿وَلَا تَبَرَّحْنَ تَبُّجَ الْجَِهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ .
قال : كان بينَ آدمَ ونوحِ ثَمأُمائةٍ سنةٍ ، فكان نساؤهم من أقْبَحِ ما يكونُ من النساءِ،
ورجالُهم حسانٌ ، وكانت المرأةُ تريدُ الرجلَ على نفسِه، فأَنْزِلَت هذه الآيةُ(٥).
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢: ((الجبال)).
(٢) الشبابة : نوع من المزمار. المنجد (ش ب ب).
(٣) فى ف ١: ((فأتوهم)). وانتابوهم: قصدوهم مرة بعد مرة. اللسان (ت و ب).
(٤) ابن جرير ١٩/ ٩٨، ٩٩، وابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٥٢٠/٨ مختصرًا - والحاكم ٥٤٨/٢،
والبيهقى (٥٤٥١).
(٥) ابن جرير ٩٨/١٩.

٣٣
سورة الأحزاب : الآية ٣٣
وأخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ
عباسٍ، أن عمرَ بنَ الخطابِ سألَه فقال: أرأيتَ(١) قولَ اللهِ لأزواج النبيِّ ◌َّ :
﴿وَلَا تَبَّجْنَ تَبُّجَ اُلْجَِهِلِيَّةِ اَلْأُولَى﴾. هل كانت جاهليةٌ غيرَ واحدةٍ؟ فقال
ابنُ عباسٍ : ما سمِعْتُ بأَولَى إلا ولها آخرةٌ . فقال له عمرُ: فأَتِنى من كتابِ اللهِما
يُصَدِّقُ ذلك . فقال : إن الله يقولُ : ( وجاهِدوا فى اللهِ حقَّ جهادِه كما جاهدتم
[الحج: ٧٨]. فقال عمرُ: من أُمِرِنا أن نُجاهِدَ؟ قال: مخزومٌ وعبدُ
أَوَّلَ مرةٍ )(٢).
(٣)
شمس
.
وأخرج ابنُ أبى حاتم، من وجهٍ آخرَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَا
تَبَّجْنَ تَبُّجَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولِى﴾ . قال: تَكونُ جاهليةٌ أخرى(٤) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن عائشةً، أنها تَلَتْ هذه الآيةَ فقالت : الجاهليةُ
الأولى كانت على عهدِ إبراهيمَ() .
وأخرج ابنُ سعدٍ (٥) عن عكرمةَ "قال: الجاهليةُ الأولى التى وُلِدَ فيها
(١) فى ح ١: ((إن كنت رأيت)).
(٢) هى قراءة شاذة ؛ لمخالفتها رسم المصحف . وذكر الطحاوى أنها مما كان من كتاب الله ثم سقط فيما
أسقط منه. ينظر شرح مشكل الآثار ١٢/ ٩، ١١.
(٣) ابن جرير ١٩/ ١٠٠، وابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٥٢٠/٨ مختصرًا .
ويعنى بقوله: مخزوم وعبد شمس. ما كان من أمر بنى أمية وبنى المغيرة بعد الخلافة الراشدة . ينظر شرح
مشكل الآثار ٨/١٢ - ٠١١
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٨/ ٥٢٠.
(٥) فى الأصل: ((أبى شيبة)).
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل .
( الدر المنثور ٣/١٢ )

٣٤
سورة الأحزاب : الآية ٣٣
"إبراهيمُ، والجاهليةُ الآخِرَةُ التى وُلِدَ فيها محمدٌ وَ(١).
وأخرج ابنُ مردُويَه١) عن ابنِ عباسٍ قال: الجاهليةُ الأولى بينَ عيسى
◌َى له
وسَلم .
ومحمد
وأخرج ابنُّ سعدٍ عن محمدِ بنِ كعبٍ قال : الجاهليةُ الأولى بينَ عیسی
.(٣)
ومحمدٍ ﴾﴾().
وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن الشعبىِّ، مثلَه (٤).
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ قال: كانت المرأةُ تَخْرُجُ
فتمشِى بينَ الرجالِ ، فذلك تبرج الجاهليةِ الأولى(٣).
وأخرج البيهقيُّ فى ((سنِه)) عن(٥) أبى أُذَيْنَةَ الصَّدَفِيٌّ، أن رسولَ اللهِ وَّهِ
قال: ((شرُ نسائكم المُتْبَرِّجاتُ(١)، وهن المنافقاتُ، لا يَدخُلُ الجنةَ منهن إلا مثلُ
الغرابِ الأعصمِ())).
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) ابن سعد ١٩٩/٨، ٢٠٠.
(٣) ابن سعد ١٩٨/٨.
(٤) ابن جرير ٩٨/١٩.
(٥) بعده فى الأصل، ح١، وإحدى نسخ سنن البيهقى: ((ابن)). ينظر أسد الغابة ٩/٦، والإصابة
٧/ ٩.
(٦) بعده فى مصدر التخريج: ((المتخيلات)).
(٧) الغراب الأعصم: هو الأبيض الجناحين. وقيل: الأبيض الرجلين. أراد قلة من يدخل الجنة من
النساء؛ لأن هذا الوصف فى الغربان عزيز قليل. النهاية ٢٤٩/٣.
والحديث عند البيهقى ٨٢/٧. وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (١٨٤٩).

٣٥
سورة الأحزاب : الآية ٣٣
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَلَا
تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ اُلْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾. يقولُ: إذا خرَجْتُن من بيوتكن. وكانت
لهن مِشْيَّةٌ فيها تَكَشُرُ(١) وتَغَنُّجُ(٢)، فنهاهن اللهُ عن ذلك(٣).
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
عن ابنِ أبى تَجِيحٍ فى قوله: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾. قال:
(٤)
التَّخْتُ(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مقاتلٍ فى الآيةِ قال: التَّبُرُجُ أنها تُلْقِى الخمارَ على
رأسِها ، ولا تَشُدُّه فيُوارِى قلائدَها وقُرْطَها وعُنُقَها، ويَبْدُو ذلك كلُّه منها ،
وذلك(٩) التَّبُرُجُ، ثم عمَّت نساء المؤمنين فى التبرجِ .
وأخرج الطبرانىُ عن ابنِ عباسٍ، أن النبىَّ ◌ٍَّ قال لما بايَع النساءَ: ((لا
تَبَّجْن تَبَرُّجَ الجاهليةِ الأولى)). قالت امرأةٌ: يا رسولَ اللهِ، أَرَاكَ تَشْتَرِطُ علينا ألَّ
نتَبَرَّجَ، وإن فلانةَ قد أسعَدَتْنِى(١)، وقد مات أخوها. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ:
(اذهبی فأسعِدِیھا ثم تَعَالَئ فبایعینی))(٧) .
(١) فى النسخ: ((تكسير)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٢) الغنج فى الجارية: تكسّر وتدلل. النهاية ٣٨٩/٣.
(٣) ابن جرير ١٩/ ٩٧، وابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٨/ ٥٢٠.
(٤) ابن سعد ١٩٨/٨، ١٩٩، وابن جرير ١٩/ ٩٧.
(٥) بعده فى ب٣: ((تبرج)).
(٦) الإسعاد : المساعدة ، وإسعاد النساء فى المناحات: تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها
على النياحة . النهاية ٣٦٦/٢، واللسان (س ع د).
(٧) الطبرانى (١١٦٨٨). وقال الهيثمى: فيه المسيب بن شريك وهو متروك. مجمع الزوائد ٣٩/٦.
والنهى عن النياحة ثابت من حديث أم عطية كما فى صحيح البخارى (٤٨٩٢، ٧٢١٥).

٣٦
سورة الأحزاب : الآية ٣٣
١٩٨/٥
قولُه تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُ عساكرَ، من طريقٍ عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾. قال: نزَلت
فى نساءِ النبيِّ وَّخاصَّةً. وقال عكرمةُ: من شاء باهَلتُه(١) أنها نزلت فى أزواج
(٢)
النبيِّ ◌َ(٢).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه ، من طريقٍ سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : نزَلت
فى نساءِ النبيِّ وَله .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ
لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾. قال: ليس بالذى تَذْهَبُون إليه ، إنما
(٣)
هو نساء النبيِّ ◌َ (١).
وأخرج ابنُّ سعدٍ عن عروةً: ﴿لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾
قال: يعنى أزواج النبيِّ وَّهِ، نزلت فى بيتٍ عائشةً(٤).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، وابنُ مَرْدُوِه ،
= قال الحافظ ابن حجر : أقرب الأجوبة أنها - يعنى النياحة - كانت مباحة ثم كرهت كراهة تنزيه ثم
تحريم، والله أعلم. فتح البارى ٦٣٩/٨.
(١) باهلته: من المباهلة وهى الملاعنة، وهو أن يجتمع القوم إذا اختلفوا فى شىء فيقولوا: لعنة الله على
الظالم منا . النهاية ١٦٧/١.
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٠٧/٦ - وابن عساكر ٦٩/ ١٥٠.
(٣) ابن جرير ١٠٧/١٩، ١٠٨.
(٤) ابن سعد ١٩٩/٨.

٣٧
سورة الأحزاب : الآية ٣٣
عن أمِّ سلمةَ زَوْج النبيِّ وَ لِّ، أن رسولَ اللهِ وَلَه كان فى بيتِها، على منامةٍ له
عليه كساءٌ خَيْبَرِىٌّ، فجاءت فاطمةُ بِيُرْمَةٍ فيها خَزِيرَةٌ(١)، فقال رسولُ اللهِ وَِِّّ:
((ادعِى زوجَك وابنَيْكِ حسنًا وحسينًا)). فَدَعَتْهم، فبينما هم يأكُلُون إذ نزَلت
على النبيِّ بَّهِ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
وَيُطَهَِّكُمْ تَطْهِيرًا﴾. فَأَخَذ النبيُّ وَّ بفضلةِ كسائه(١) فَغَشَّاهُمْ إِيَّاها، ثم أخرَج
يدّه من الكساءِ وَأَلْوَى(٢) بها إلى السماءِ، ثم قال: ((اللهم هؤلاء أهلُ بيتى
وحامَّتى(٤)، فأذهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطَهِّرْهم تطهيرًا)) . قالها ثلاثَ مراتٍ . قالت
أُمُّ سَلَمَةَ : فأَدخَلْتُ رأسِى فى السّتْرِ فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ، وأنا معكم؟ فقال:
(إنك إلى خيرٍ)). مرتين(٥).
وأخرج الطبرانىُ عن أمّ سَلَمَةَ قالت: جاءت فاطمةُ غُدَيَّةً(١) بَثَرِيدٍ(١) لها،
تحمِلُها فى طَبَقٍ لها حتى وضَعَتْها بين يدَيْه . فقال لها: ((أين ابنُ عمِّك؟)).
قالت: هو فى البيتِ. قال: ((اذْهَبِى فادْعِيه و («ائْتِينى بابنىٌّ)). فجاءت تقودُ
ابنئها ، كلُّ واحدٍ منهما فى يد ، وعلىِ يمشِی فی إِثْرِهِما ، حتى دخَلُوا على رسولٍ
(١) البرمة: القِدر. والخزيرة: لحم يقطع صغارًا ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق . النهاية
١/ ٢٨/٢،١٢١.
(٢) سقط من: ص، ح ٢. وفى ف ١، ر ٢، م: ((إزاره)).
(٣) فى ص، ف ١، م: ((أوما)).
(٤) فى ر ٢، ح ١، م: ((خاصتى)). وكلاهما بمعنى. ينظر النهاية ٤٤٦/١، واللسان (ح م م).
(٥) ابن جرير ١٠٣/١٩ - ١٠٧، والطبرانى ٣٣٤/٢٣ (٧٧٣). والحديث عند أحمد ١١٨/٤٤
(٢٦٥٠٨). وقال محققوه : صحيح .
(٦) فى ص، فى ١: ((إلى عديه))، وفى م: ((إلى أبيها)).
(٧) فى ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((بثريدة)). والثريد والثريدة والثّردة واحد. ينظر التاج (ث ر د).
(٨ - ٨) فى م: ((ابنيك)).

٣٨
سورة الأحزاب : الآية ٣٣
اللهِ وَلِّ، فَأجلَسهما فى حجرِه، وجلس علىٍّ عن يمينه، وجلَسَتْ فاطمةُ عن
يسارِهِ . قالت أمُّ سَلَمَةَ: فَأَخَذَتْ من تحتى كساءً كان بِساطَنا على المنامةِ فى
(١)
البيتِ(١).
وأخرج الطبرانيُّ عن أمّ سلَمَةَ، أن رسولَ اللهِ وَِّ قال لفاطمةَ: ((ائِى
بزوجِك وابْنَيِّهِ». فجاءت بهم، فأَلْقَى رسولُ اللهِ وَالّ عليهم كساءً فَدَكِيًّا ، ثم
وضَعَ يَدَه عليهم، ثم قال: ((اللهم إن هؤلاء أهلُ محمدٍ)) - وفى لفظٍ: ((آلُ
محمدٍ )) - ((فاجعَلْ صلواتِك وبركاتِك على آلِ محمدٍ كما جعَلْتَها على آلٍ
إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ)). قالت أمُّ سلمةَ: فَرَفَعْتُ الكساءَ لأَدْخُلَ معهم ،
فجبّذه(٢) من يدى وقال: ((إنك على خيرٍ))() .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن أمّ سلَمَةً قالت: نزلت هذه الآيةُ فى بيتى: ﴿إِنَّمَا.
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَظْهِيْرًا﴾. وفى
البيتِ سبعةٌ ، جبريلُ، وميكائيلُ، وعلىٍّ، وفاطمةُ، والحسنُ، والحسينُ، وأنا
على بابِ البيتِ . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، ألستُ من أهلِ البيتِ؟ قال: ((إنك إلى
خيرٍ؛ إنك من أزواجٍ النبىّ ◌ِ)).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، والخطيبُ ، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: كان يومُ أمّ
(١) هكذا السياق فى النسخ مقطوعًا، وهو عند الطبرانى (٢٦٦٦) مطولًا، وفيه اضطراب .
والحديث عند أحمد ١٧٣/٤٤ (٢٦٥٥٠) . وقال محققوه : إسناده ضعيف .
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((فجذبه)). وكلاهما بمعنى .
(٣) الطبرانى (٢٦٦٤، ٢٦٦٥)، ٣٣٦/٢٣ (٧٧٩، ٧٨٠). والحديث عند أحمد ٣٢٧/٤٤
(٢٦٧٤٦) ، وقال محققوه : صحيح .

٣٩
سورة الأحزاب : الآية ٣٣
سلَمَةً أُمِّ المؤمنين، فنزل جبريلُ على رسولِ اللهِ وَلَه بهذه الآيةِ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ
لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرّحْسَ أَهْلَ اُلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَظْهِبْرًا﴾. قال : فدعا رسولُ
اللهِ وَّ بِحَسَنٍ، وحسينٍ، وفاطمةَ، وعلىٍّ، فَضَمَّهم إليه ونشَرَ عليهم الثوبَ ،
والحجابُ على أمّ سلَمَةَ مضروبٌ، ثم قال: ((اللهم هؤلاء أهلُ بیتی، اللهمَّ
أُذهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطَهِّرْهم تطهيرًا)). (١ فقالت أمّ سلمةَ: فأين أنا؟ قال :.
«إنك إلى خيرٍ))(٢).
وأخرج الترمذىُّ، وابنُ جريرٍ ، والطبرانىُّ ، وابنُ مردُويَه ، عن عمرَ بنِ أبی
سلمةَ ربيبِ النبيِّ وَ لَهَ، قال: لما نزَلت هذه الآيَةُ على النبيِّ وَّهِ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ
اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾. فى بيتِ أمّ سلمةَ ، فدعا فاطمةً
وحسنًا وحسينًا فجلَّلهم بكساءٍ، وعلىِّ خلفَ ظهرِه، ثم قال: ((اللهم هؤلاء
أهلُ بيتى، فأذهبْ عنهم الرجسَ وطهِّرْهم تطهيرًا)) . قالت أمّ سلَمَةَ: فأنا
معهم يا نبيَّ اللهِ؟ قال: ((أنت على مكانِك، وأنت على خير))(٣).
وأخرج الترمذىُّ وصحَّحه ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، والحاكم وصحَّحه،
وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، من طُرُقٍ، عن أمِّ سلَمَةً قالت: فى بيتى
نزَلت: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾. وفى
البيتِ فاطمةٌ، وعلىٌّ، والحسنُ، والحسينُ، فجَلَّلَهم رسولُ اللهِ وَّهِ بكساءٍ
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) الخطيب ١٢٦/٩، ١٢٧، ٢٧٨/١٠.
(٣) الترمذى (٣٢٠٥)، وابن جرير ١٠٦/١٩، والطبرانى (٨٢٩٥). صحيح (صحيح سنن
الترمذى - ٢٥٦٢) .

٤٠
سورة الأحزاب : الآية ٣٣
،،
كان عليه، ثم قال: ((هؤلاء أهلُ بيتِى، فَأُذهِبْ عنهم الرِّجسَ وطَهِّرْهم
(١)
تطهیرًا))(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال:
قال رسولُ اللهِ وَِّهِ: «نزلت هذه الآيةُ فى خمسةٍ؛ فيَّ، وفى علىّ، وفاطمةَ،
وحسنٍ، وحسين: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
وَيُطَهِّرَكُمْ تَظْهِيرًا﴾)) (١).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، ومسلمٌ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم،
والحاكمُ، عن عائشةَ قالت: خرَّج النبيَُّ مَلِّ غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَجَّلٌ(١) من شعَرٍ
١٩٩/٥ / أسودَ، فجاء الحسنُ والحسينُ، فأدخَلَهما معه، ثم ( جاءتْ فاطمةُ فأدخلها
معه، ثم٤) جاء علىٌّ فأدخَلَه معهم(٥)، ثم قال: ((﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ
عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَظْهِيرًا﴾))(١).
(١) الترمذى (٣٨٧١)، وابن جرير ١٠٣/١٩ - ١٠٥، والحاكم ٤١٦/٢، ١٤٦/٣، والبيهقى
١٥٠/٢. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٣٠٣٨).
(٢) ابن جرير ١٩/ ١٠١، ١٠٢، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤١١/٦ موقوفًا - والطبرانى
(٢٦٧٣). وقال الهيثمى: فيه عطية وهو ضعيف. مجمع الزوائد ١٦٨/٩.
(٣) فى ف١، وأحمد، ومسلم: ((مرحل)). والمرجل، والمرحل ضرب من برود اليمن، فبالجيم معناه أن
عليها نقوشًا تمثال الرجال ، وبالحاء معناه أن عليها صور الرحال وهى الإبل بأكوارها. النهاية ٣١٥/٤ .
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ص، ف ١، م.
(٥) فى ص، ف ١، م: ((معه)).
(٦) ابن أبى شيبة ٧٢/١٢، وأحمد ١٧٥/٤٢ (٢٥٢٩٥)، ومسلم (٢٤٢٤)، وابن جرير ١٠٢/١٩،
وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٦/ ٤١٠- والحاکم ١٤٧/٣، ١٨٨/٤.