النص المفهرس
صفحات 1-20
الزُّرُ المُنْتُورُ
فى
التَشِيرٌ بالمأثور
لجَلَالِ الدّين السيوطىْ
(٨٤٩ هـ - ٩١١هـ)
تحفيق
الدكتورعبدالله بن عبدالحسن التركي
بالتعاون مع
مركز مجر البحوث والدراسية العربية والإسلامية
الدكتور / عبدالسُّندمسين يمامة
الجزء الثانى عشر
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
القاهرة ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م
مركز مجم الجوث والدراسية العربية والإسْلامية
الدكتور / عبد السُّند مين يمامة
مكتب : ٤ش ترعة الزمر - المهندسين
ت : ٣٢٥٢٥٧٩ - ٣٢٥١٠٢٧
فاكس : ٣٢٥١٧٥٦
الدُّرُّ المُنْتُوب
فى
الْقَشَيْرُ بالمأثور
لجَلَالِ الدّين السّيُوطى
(٨٤٩ هـ - ٩١١هـ)
٥
سورة الأحزاب : الآية ٢٣
قولُه تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا﴾ الآية.
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وأحمدُ ، والبخارىُّ، والترمذىُّ، والنسائىُّ ، وابنُ أبى
داودَ فى ((المصاحفِ))، والبغوىُّ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن
زيدِ بنِ ثابتٍ قال: لما نَسَحْنَا المصحفَ(١) فى المصاحفِ فَقَدْتُ آيَةً من سورةٍ
((الأحزابِ)) كنتُ أَسمَعُ رسولَ اللهِ وَ لَهَ يَقْرَؤُها، لم أجِدْها مع أحدٍ إلا مع
خُزَيْمَةَ بنِ ثابتٍ الأنصارىِّ(٢)، الذى جعَل رسولُ اللهِ وَلَهِ شهادَتَه بشهادةِ
رجلين: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيَّةٍ﴾. فَأَلْحقتُها فى
سورتها فى المصحف(٢) .
وأخرَج البخارىُّ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَّه، وأبو نعيم فى ((المعرفةِ))،
عن أنسٍ قال: نُرَى هذه الآيةَ نزَلت فى أنسٍ بنِ النَّضْرِ: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ
صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللّهَ عَلَيْهِ﴾ (٤).
(١) فى ح ١: ((الصحف)).
(٢) ينظر ما تقدم فى ٧/ ٦١١.
(٣) عبد الرزاق (١٥٥٦٨)، وأحمد ٣٥/ ٥٠١، ٥٠٥، ٥١٠ (٢١٦٤٠، ٢١٦٤٣، ٢١٦٥٢)،
والبخارى (٤٠٤٩، ٤٩٨٨)، والترمذى (٣١٠٤)، والنسائى فى الكبرى (١١٤٠١)، وابن أبى داود
ص ٨، والبغوى فى شرح السنة (٣٩٨٦)، والبيهقى ٢ / ٤١.
(٤) البخارى (٤٧٨٣)، وأبو نعيم ١/ ٢٢٥ (٧٨٨).
٦
سورة الأحزاب : الآية ٢٣
وأخرج ابنُ سعدٍ، وأحمدُ ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ، والنسائىُ، والبغوىُّ فى
(معجمِه))، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيمٍ فى ((الحلية))،
١٩١/٥ والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن أنس /قال: غاب عمِّى أنسُ بنُ النَّضْرِ عن بدرٍ،
فشَقَّ عليه، وقال: أوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَه رسولُ اللهِ وَ لَه ◌ِبْتُ عنه! لَئِنْ أَرانى اللـهُ
مَشْهَدًا مع رسولِ اللهِ نَّ فيما بعدُ لَيَرَيَنَّ اللهُ مَا أُصنَعُ. فشَهِدَ يومَ أُحُدٍ ،
فاستَقْبَلَه سعدُ بنُ معاذٍ فقال: يا أبا عمرٍو، أين(١)؟ قال: واهًا(٢) لريحِ الجنةِ،
أَجِدُها دونَ أُحُدٍ . فقاتَل حتى قُتِلَ، فؤُجِدَ فى جسدِه بضعٌ وثمانون؛ مِن
بين "ضربةٍ وطعنةٍ ورَمْيَّةٍ"، ونزلت هذه الآيةُ: ﴿رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ
عَلَيَّةٍ﴾. فكانوا يَرَون أنها نزلت فيه وفى أصحابِهِ(٤) .
وأخرَج الطيالسىُّ، وابنُ سعدٍ، وابنُ أبى شيبةً(١) والترمذىُّ وصحَّحه،
والنسائىُّ، (وابنُ جريٍ"، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيمٍ
فى ((المعرفة))، عن أنس ، أن عمَّه غاب عن قتالٍ بدرٍ ، فقال: غِبْتُ عن أوَّلِ قتالٍ
قاتَلَه رسولُ اللَّهِ فَهِ المشركين! لَئِنْ أَشْهَدَنِى اللهُ قتالًا للمشركين لَيَرَيَّنَّ اللهُ
(١) فى م: ((إلى أين)).
(٢) اسم فعل مضارع قيل: معناه التلهُّف. وقد توضع موضع الإعجاب بالشىء، يقال: واها له. وقد
ترد بمعنى التوجع. وقيل: التوجع يقال فيه: آهًا. النهاية ١٤٤/٥.
(٣ - ٣) فى م: ((ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم)).
(٤) أحمد ٢٤٢/٢١ (١٣٦٥٨)، ومسلم (١٩٠٣)، والترمذى (٣٢٠٠)، والنسائى فى الكبرى
(٨٢٩١)، وابن جرير ١٩/ ٦٥. وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٩٤/٦ - وأبو نعيم ١٢١/١،
والبيهقى ٢٤٤/٣، ٢٤٥.
(٥ - ٥) فى م: ((الحاكم)).
(٦) بعده فى ح ١، ب ٣: (( والحارث)).
(٧ - ٧) سقط من: ص، ف ١، م.
٧
سورة الأحزاب : الآية ٢٣
كيف أصنَعُ. فلما كان يوم أحدٍ انكشَفَ المسلمون(١)، فقال: اللهم إنى أَبْرَأُ
إليك مما جاء به هؤلاء - يعنى المشركين - وأَعْتَذِرُ إليك مما صنع هؤلاء - يعنى
أصحابَه - ثم تَقَدَّم ، فَلَقِيّه سعدٌ فقال: يا أخى ، ما فعلتَ فأنا معك . فلم أستطِعْ
أن أصنَعَ ما صنَع، فَوَجَدَتُ(١) فيه بضعًا وثمانين؛ مِن ضربةٍ بسيفٍ ، وطعنةٍ
برمجٍ، ورميةٍ بسهم ، فكَنَّا نقولُ: فيه وفى أصحابِه نزَلت: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى
تَحْبَلُ وَمِنْهُم مَن يَنَظِّ﴾(٣).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، وتَعَقَّبَه الذهبىُّ(٤)، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن
أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَِّ حينَ انصرَف من أَحُدٍ مرَّ على مُصعبٍ بنِ عُميرٍ
وهو مقتولٌ، فوقَف عليه ودعا له، ثم قرأ: ((﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا
عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهٍ﴾)) الآية. ثم قال: ((أشهَدُ أن هؤلاء شهداءُ عندَ اللهِ (°يومَ
القيامةِ" فائْتُوهم وزُورُوهم؛ فوالذى نفسِى بيدِه لا يُسَلُّمُ عليهم أحدٌ إلى يومٍ
القيامةِ إلا رَدُّوا عليه))(٦).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن أبى ذر قال: لما فرَغ
(١) فى الأصل، ر٢، ح ١، ح ٢، ب ٣، م: ((المشركون)) وفى ص، ف ١: ((المشركين)). وهو خطأ.
والمثبت من مصادر التخريج .
(٢) فى ص، ف ١، ر٢، ح١، ب٣، م: ((فوجد)).
(٣) الطيالسى (٢١٥٧)، وابن أبى شيبة ٣١٢/٥، ٣١٣، ٣٩٥/١٤، والترمذى (٣٢٠١)،
والنسائی فی الکبری (١١٤٠٣)، وابن جرير ١٩/ ٦٥، ٦٦، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير
٣٩٤/٦ - وأبو نعيم ٢٢٤/١ (٧٨٦).
(٤) بعده فى ح ١: (( وابن جرير وأبو يعلى وابن أبى عاصم)).
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ف١، ٢ ، ح١، ح٢، ب ٣.
(٦) الحاكم ٢/ ٢٤٨، والبيهقى ٢٨٤/٣. وقال الذهبى: أحسبه موضوعا.
٨
سورة الأحزاب : الآية ٢٣
رسولُ اللهِ وَلّهِ يومَ أُحُدٍ، مرّ على مُصعبٍ بنِ عُميرٍ مقتولًا على طريقه، فقرًأ:
((﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾)) (١).
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه، من حديثٍ(٢) حَكَّابٍ ، مثلَه.
وأخرج ابنُ أبى عاصم، والترمذىُّ وحسّنه، وأبو یعلی ، وابنُ جریرٍ ،
والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن طلحةَ، أن أصحابَ رسولِ اللهِ وَّله قالوا لأعرابيّ
جاهلٍ: سَلْه عمَّن قضَى نَحْبَه مَن هو. وكانوا لا يَجْتَرِئُون على مسأَلَتِه ؛ يُؤَقِّزونه
ويَهابُونَه، فسألَه الأعرابىُ، فأعرض عنه، ثم سأَلَه فَأَعْرَض عنه، ثم إنى
اطّلَعْتُ (٢) من بابِ المسجدِ، فقال: ((أين السائلُ عمَّن قضَى نحبَه؟)). قال
الأعرابي: أنا . قال: ((هذا ممّن قضَى نحبه))(٤).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُّ، وابنُ مَرْدُويَه، عن طلحةً
قال: لما رجَع النبيُّ وَّله من أَحُدٍ، صعِدَ المنبرَ، فحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عليه، ثم قرأ
هذه الآيةَ: ((﴿رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْةِ﴾)) الآية كلَّها. فقام إليه رجلٌ
فقال: يا رسولَ اللهِ مَن هؤلاء؟ فَأَقْبَلْتُ، فقال: (أَيُّها السائلُ، هذا منهم)(٥).
وأخرج الترمذىُّ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَوْدُويَه، عن معاويةً ،
(١) الحاكم ٣/ ٢٠٠، والبيهقى ٣/ ٢٨٤، ٢٨٥.
(٢) فى م: ((طريق)).
(٣) فى م: ((أنطلقت)).
(٤) ابن أبى عاصم فى السنة (١٣٩٩)، والترمذى (٣٢٠٣، ٣٧٤٢)، وأبو يعلى (٦٦٣)، وابن جرير
٦٦/١٩. حسن صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٥٦٠، ٢٩٤٢).
(٥) ابن جرير ٦٧/١٩، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٩٤/٦ - والطبرانى (٢١٧).
٩
سورة الأحزاب : الآية ٢٣
سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَِّ يقولُ: ((طلحةُ ممّن قضَى نحبه)) (١).
وأخرج الحاكمُ عن عائشةَ قالت: دخَل طلحةٌ على النبيِّ وَله، فقال:
((أنت يا طلحةُ مَّن قضَى نحبّه))(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وأبو يعلى، وابنُ المنذرِ، وأبو نعيمٍ، وابنُ
مَرْدُويَه، عن عائشةَ، أن رسولَ اللهِ وَّه قال: ((من سَرَّه أَن يَنظُرَّ إلى رجلٍ يَمْشِى
على الأرضِ قد قَضَى نحبَه ، فليَنْظُرْ إلى طلحةَ)(٢).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه من حديثٍ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، مثلَه .
وأخرج ابنُ مَنْدَه، وابنُ عساكرَ، عن أسماء بنتٍ أبى بكرٍ قالت: دخَل
طلحةُ بنُ عبيدِ اللهِ على النبيِّ وَلَ، فقال: ((يا طلحةُ، أنت ممّن قضَى
نحبه))(٤).
وأخرَج أبو الشيخ، وابنُ عساكرَ، عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ، أنهم قالوا :
حَدِّثْنا عن طلحةَ، قال: ذاك امرؤٌ نزَلت فيه آيةٌ من كتابِ اللهِ؛ ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى
تَحْبَهُ وَمِنْهُم مَن يَنْتَظِرِّ﴾، طلحةُ مَّن قضَى نحبه، لا حِسابَ عليه فيما
مـ (٥)
يَسْتَقْبِلُ) .
(١) الترمذى (٣٢٠٢، ٣٧٤٠)، وابن جرير ٦٦/١٩. حسن صحيح (صحيح سنن الترمذى -
٢٥٥٩، ٢٩٤١) .
(٢) الحاكم ٤١٥/٢، ٤١٦، ٣٧٦/٣ . وقال الذهبى : إسحاق متروك.
(٣) أبو يعلى (٤٨٩٨)، وأبو نعيم ٨٨/١. وقال الهيثمى: فيه صالح بن موسى وهو متروك. مجمع
الزوائد ٩/ ١٤٨.
(٤) ابن عساكر ٨٢/٢٥. وقال: قال ابن منده : هذا حديث غريب بهذا الإسناد .
(٥) ابن عساكر ٨٥/٢٥.
١٠
سورة الأحزاب : الآية ٢٣
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ الأنبارىٌّ فى ((المصاحفِ))، عن ابنِ عباسٍ،
أنه كان يقرأ: (فمنهم مَن قضى نحبه ومنهم مَن يَنتظِرُ وآخرون (١) بَدَّلُوا(٢)
تبديلا).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، وابنُ
مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ﴾. قال: الموتُ على ما
عاهدُوا اللهَ عليه، ﴿وَمِنْهُم مَّن يَنْنَظِرِّ﴾ الموتَ(٣) على ذلك(٤).
وأخرج الطستئُّ فی «مسائله)) عن ابنِ عباسٍ، أن نافع بن الأزرقِ سأله عن
قوله: ﴿قَضَى نَحْبَهُ﴾. قال: أَجْلَه الذى قُدِّرَ له. قال: وهل تَغْرِفُ العربُ
ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعْتَ قولَ لبيدٍ (٥):
١٩٢/٥ / أَلَا تَسْأَلانِ المرءَ ماذا يُحاوِلُ أَنَحْبٌ فَيُقْضَى أم ضَلالٌ وباطِلُ (٩)
وأخرَج الفريابيُ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ﴾. قال: عَهْدَه، ﴿وَمِنْهُم مَّن
يَنْنَظِرٌ﴾ يومًا فيه جهادٌ ، فَيَقْضِى نحبه - يعنى عَهْدَه - بقتالٍ أو صدقٍ فى لقاءٍ (١).
(١) فى ح ١: ((آخرين)).
(٢) فى ر ٢، م: ((ما بدلوا))، وفى ب ٣: ((يبدلون)). قال أبو بكر الأنبارى: وهذا حديث عند أهل
العلم مردود لخلافه الإجماع، ولأن فيه طعنًا على المؤمنين والرجال الذين مدحهم الله وشرفهم بالصدق
والوفاء، فما يعرف فيهم مغير، وما وجد من جماعتهم مبدل رضى الله عنهم. تفسير القرطبى ١٤/ ١٦٠.
(٣) سقط من: ص، ف١، م.
(٤) ابن جرير ٦٤/١٩.
(٥) شرح ديوانه ص ٢٥٤.
(٦) الطستى - كما فى الإتقان ٨٣/٢.
(٧) ابن جرير ١٩/ ٦٢، ٦٣.
١١
سورة الأحزاب : الآية ٢٣
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، وابنُ مَرْدُويَه، عن سليمانَ بنِ صُرَدٍ قال : قال
رسولُ اللهِ وَّهِ يومَ الأحزابِ: ((الآنَ نَغْزُوهم ولا يَغْرُونا))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَرْدُويَه ، والبيهقىُّ فى
((الدلائلِ))، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: محُبِسْنا يومَ الخندقِ عن الظَّهْرِ والعصرِ
والمغرب والعشاءِ، حتى كان بعدَ العشاءِ بهَوىٍّ(١) وكُفِينا ذلك، فأنزل اللهُ:
﴿وَكَفَى اَللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْفِتَالَّ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾. فأمَرِ رسولُ اللهِ وَهُ
بِلالًا فَأَقَامَ، ثم صلَّى الظهرَ كما كان يُصَلِّيها قبلَ ذلك، ثم أقام فصلّى العصرَ
كما كان يُصَلِّيها قبلَ ذلك ، ثم أقام المغربَ فصلًّاها كما كان يُصَلِّيها قبلَ ذلك،
ثم أقام العشاءَ فصلاها كما كان يُصَلِّيها قبلَ ذلك، وذلك قبلَ أن تَنْزِلَ صلاةٌ
(٣)
الخوفِ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فِجَالًا أَوْ رُكَبَانًا﴾
[البقرة: ٢٣٩] .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن عيسى بن طلحةً قال: دَخَلْتُ على أمِّ المؤمنين
وعائشةً بنتِ طلحةَ وهى تقولُ لأَمِّها أسماءَ(٤) : أنا خيرٌ منكِ، وأبى خيرٌ من
أبيكِ. فجعَلَت أسماءُ(٤) تَشْتُمُها وتقولُ: أنتِ خيرٌ مِنِّى؟! فقالت عائشةُ : ألا
(١) أحمد ٢٤٠/٣٠، ٢٤١، ١٨٤/٤٥ (١٨٣٠٨، ١٨٣٠٩، ٢٧٢٠٦)، والبخارى (٤١٠٩، ٤١١٠).
(٢) فى ص، ف ١: ((يهدى))، وفى ح ١: ((هوى))، وفى م: ((بهك)). والهَوِىُّ: الحين الطويل من
الزمان . وقيل: هو مختص بالليل. النهاية ٢٨٥/٥.
(٣) ابن أبى شيبة ٢/ ٧٠، وابن جرير ١٩/ ٧٠، والبيهقى ٣/ ٤٤٥. والحديث عند النسائى (٦٦٠).
صحیح (صحيح سنن النسائى - ٦٣٨).
(٤) كذا فى النسخ ، ومصدر التخريج . وأم عائشة بنت طلحة هى أم كلثوم بنت أبى بكر الصديق كما
جاء على الصواب فى الرواية الأخرى التى أخرجها الحاكم ٤١٥/٢ مختصرة، وأسماء هى خالتها امرأة
الزبير بن العوام ولم تتزوج غيره . تنظر ترجمة عائشة بنت طلحة فى تاريخ دمشق ٦٩/ ٢٤٨، وتهذيب
الكمال ٢٣٧/٣٥.
١٢
سورة الأحزاب : الآية ٢٣
أَقْضِى بينكما؟ قالت: بَلَى. قالت: فإن أبا بكرٍ دخَل على رسولِ اللهِ وَّه،
فقال له : ((أنت عتيقُ اللَّهِ من النارِ)). قالت: فمن يومئذٍ سُمِّىَ عَتِيقًا، ثم دخَل
طلحةُ فقال: ((أنت يا طلحةُ ممَّن قضَى نحبه))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ
عبدِ اللهِ بنِ الكَهْفِ(٢)، عن أبيه فى قوله: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ﴾. قال :
نَذْرَه، وقال الشاعِرُ :
قضَتْ "نحبها من يَثْرِب٣ٍ) فاستَمَّتٍ(٤)
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابن زيدٍ(٥) فى قوله: ﴿فَمِنْهُم مَمن
قَضَى نَحْبَهُ﴾. قال: مات على ما هو عليه من التصديقِ والإيمانِ، ﴿وَمِنْهُم مَّن
يَنْتَظِرٌ﴾ ذلك، ﴿وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا﴾: ولم يُغَيُّوا كما غَيَّرَ المنافِقُون(١) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن أبى نَضْرةَ قال: سَمِعتُ ابنَ عباسٍ يقرأُ على المنبرِ:
(رجالٌ صدَقوا ما عاهدوا اللَّهَ عليه فمنهم مَن قضَى نَحْبَه ومنهم مَن
ينتظرُ (" ومنهم مَن بدَّلُ) تبديلًاً )).
(١) الحاكم ٣٧٦/٣.
(٢) فى م، والمصنف: ((اللهف)). ينظر التاريخ الكبير ٥/ ١٨١، والجرح والتعديل ١٤٥/٥.
(٣ - ٣) فى الأصل ((من شراب نحبها))، وفى ص، ف ١، ح ٢، ب ٣: ((من شرب نحبها)) وفى
ح ١، ر ٢، م ((من يثرب نحبها)). والمثبت من ابن أبى شيبة.
(٤) ابن أبى شيبة ٤٧٦/١٠ وليس فيه كلمة: ((نذره))، وابن جرير ٦٣/١٩.
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م: ((عمر ) .
(٦) ابن جرير ١٩/ ٦٤، ٦٧، ٦٨.
(٧ - ٧) سقط من: ص، فى ١، م.
(٨ - ٨) فى الأصل: ((وما بدلوا)). ينظر ما تقدم ص ١٠ حاشية (٢).
١٣
سورة الأحزاب : الآيات ٢٣ - ٢٥
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيَّةٍ
فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ﴾ على الصدقِ والوفاءِ، ﴿وَمِنْهُم مَّن يَنْنَظِرٌ﴾ من نفسِه
الصِّدْقَ والوفاءَ، ﴿وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا﴾. يقولُ: ما شَكّوا ولا تَرَدَّدُوا فى
دينهم، ولا استَبْدَلُوا به غيرَه، ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَفِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ
عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: إن شاء أخرَجهم من النفاقِ إلى الإيمانِ(٢) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدِّىِّ فى قوله: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَفِقِينَ إِن شَآءَ﴾
١)
قال: يُمِيتُهم على نفاقِهم فيُوجِبُ لهم العذابَ، ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾. قال:
يُخْرِجُهم من النفاقِ بالتوبةِ؛ حتى يَمُوتُوا وهم تائِبون من النفاقِ ، فَيَغْفِرَ لهم .
قولُه تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ﴾ الآية.
أخرَج الفريابيُ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ﴾. قال: الأحزابَ(٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ
بِغَيْظِهِمْ﴾. قال: أبو سفيانَ وأصحابُه، ﴿لَمْ يَنَالُواْ خَيْرًا﴾. قال: لم يُصِيبُوا
من محمدٍ وَلّ وأصحابِهِ ظَفَرًا، ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ اَلْقِتَالَ﴾. قال:
انْهَزَمُوا بالريحِ من غيرِ قتالٍ .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَكَفَى اللَّهُ
اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْقِتَالَ﴾. قال: بالجنودِ من عندِه، والريح التى بعَث عليهم،
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٢) ابن جرير ٦٤/١٩، ٦٧، ٦٨.
(٣) ابن جرير ٦٩/١٩.
١٤
سورة الأحزاب : الآيتان ٢٥ ، ٢٦
﴿وَكَانَ اللّهُ قَوِيًّا﴾ فى أمرِهِ، ﴿عَزِيزًا﴾ فى نِقْمَتِه(١).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن سعيدِ بنِ المسيبِ قال: لما كان يومُ الأحزابِ حُصِرَ
النبيُّ وَّله وأصحابُه بضعةَ عشرةَ ليلةً ، حتى خَلَصَ إلى كلِّ امرئ منهم الكَوْبُ ،
وحتى قال النبىُّ وبَله: «اللهمّ إنى أَنْشُدُك عهدَك ووعدَك، اللهمَّ إنك إن تَشَأْ لا
تُعْبَدْ)). فبينما هم على ذلك إذ جاءٍ(١) نعيمُ بنُ مسعودٍ الأشجعىُّ، وكان يَأْمَنُه
الفريقان جميعًا، فخَذَّلَ بينَ الناسِ ، فانطلَقَ الأحزابُ مُنْهَزِمِين من غيرِ قتالٍ ،
فذلك قوله: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ اَلْقِتَالَّ﴾(٣).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن جابرٍ قال: لما كان يومُ الأحزابِ رَدَّهم اللهُ بغيظھم
لم يَنَالُوا خيرًا، فقال النبيُّ وَلّهِ: ((من يَحْمِى أعراضَ المسلمين؟)). قال كعبٌ:
أنا يارسولَ اللهِ. وقال ابنُّ رواحةَ: أنا يا رسولَ اللهِ. فقال: ((إنك تُحْسِنُ الشِّعْرَ)).
وقال حسانُ : أنا يا رسولَ اللهِ. فقال: ((نعم، اهْجُهم أنت؛ فإنه سَيُعِينُك عليهم
رُوحُ القُدُسِ)) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وابنُ مَوْدُويَه، وابنُ عساكرَ، عن ابن مسعودٍ ، أنه
كان يقرأُ هذا الحَّفَ: (وكفَى اللهُ المؤمنين القتالَ بعلىٌّ بن أبى طالبٍ)(٤).
قولُه تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَهَرُوهُمْ﴾ الآية.
(١) ابن جرير ١٩/ ٦٩، ٧١.
(٢) فى الأصل، ر ٢، م: ((جاءهم).
(٣) ابن سعد ٢/ ٧٣. وفيه أول الأثر عن أبى المسيب - وصوابه ابن المسيب - وآخره عن ابن أبى نجيح،
والظاهر أن هناك سقطا فى الطبقات . ينظر مصنف عبد الرزاق ٣٦٨/٥.
(٤) ابن عساكر ٤٢/ ٣٦٠. والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
١٥
سورة الأحزاب : الآية ٢٦
أخرَج الفريابيُّ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَأَنَزَلَ الَّذِينَ ظَهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾. قال :
قُرَيْظَةَ، ﴿مِن صَيَاصِيهِمْ﴾. قال: قُصُورِهم(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مِن / صَيَاصِيهِمْ﴾. قال: حُصُونهم. ١٩٣/٥
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن عكرمةَ فى قوله :
﴿مِن صَيَاصِيهِمْ﴾. قال: الحصونِ(٣).
وأخرج ابنُ جرير١ٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿وَأَنْزَلَ اُلَّذِينَ
ظَهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾. قال: هم بَنُو قُرَيْظَةً، ظاهَرُوا أبا سفيانَ
وراسَلُوه، ونَكَثُوا العهدَ الذى بينهم وبينَ نبيِّ اللَّهِ وَهِ، فبينا النبيُِّنَّهِ عندَ
زينبَ بنتِ جحشِ يَغْسِلُ رأسَه، وقد غَسَلَتْ شِقَّه، إذ أتاه جبريلُ ، فقال: عنا
اللهُ عنك، ما وَضَعَت الملائكةُ سلاحها منذ أربعين ليلةً ، فانْهَضْ إلى بنى قريظةَ،
فإنى قد قَطَعْتُ أوتارَهم(٤)، وفَتَحْتُ أبوابَهم، وتَرَكْتُهم فى زلزالٍ وبَلبالٍ .
فاستْلاَمُ(٥) رسولُ اللهِ وَ، " ثم سلَك سِكَّةَ بنى غَمْمِ، فَتَّبَعه الناسُ، وقد
عصَب حاجبه الترابُ، فأتاهم رسولُ اللَّهِ وَلَه١ فحاصَرَهم ونادَاهم: ((يا إخوةَ
(١) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٢٨٢/٤ - وابن جرير ٧١/١٩، ٨٠.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، م.
(٣) ابن جرير ٨٠/١٩ .
(٤) فى الأصل، ص، ف١، ر٢، ح١، ح٢، م: ((أوتادهم)).
(٥) فى الأصل: ((ثم استلم))، وفى ص: ((فاسلم))، وفى ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، ب ٣: (( فاستلم))،
وفى م: ((فأرسل)). والمثبت من تفسير ابن جرير. واستلام: ليس لأمته، وهى الدرع. اللسان (ل أم).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م.
١٦
سورة الأحزاب : الآيتان ٢٦، ٢٧
القِرَدَةِ». فقالوا: يا أبا القاسم، ما كنتَ فََّاشًا. فَتَزَلُوا على مُكْم سعدِ بنِ
معاذٍ، وكان بينهم وبينَ قومِه حِلْفٌ، فَرَجَوا أن تَأْخُذَه فيهم هوادةٌ(١)، فأومَاً
إليهم أبو لُبابَةَ، فَأَنزَل اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾
الآية [الأنفال: ٢٧]. فحَكَم فيهم أن تُقْتَلَ مُقاتِلَتُهم، وأن تُسْبَى ذَرارِيُّهم، وأن
أعقارَهم (٢) للمهاجرين دونَ الأنصارِ، فقال قومُه وعشيرتُه: آثَوْتَ المهاجرين
بالأَعْقارِ علينا . فقال: إنكم كنتم ذَوِى أعقارٍ ، وإن المهاجرين كانوا لا أعقارَ
لهم. فَذُكِرَ لنا أن رسولَ اللهِ وَلَهَ كَبَّرَ وقال: ((قضَى فيكم بحكم الله))(٣).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةَ فى قولِه: ﴿وَقَذَفَ فِ قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ .
قال: بصنيعٍ جبريلَ، ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾. قال: الذين ضُرِبَتْ أعناقُهم.
وكانُوا أربعَمائةٍ مُقاتِلٍ، فَقُتِلُوا حتى أَتَوا على آخرِهم، ﴿ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾.
قال : الذين سُبُوا، وكان فيها سبعُمائَةِ سَبِىِّ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿وَأَوْرَنَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَرَهُمْ
وَأَمْوَلَهُمْ﴾. قال: قُرَيْظَةُ والنضيرُ؛ أهلُ الكتابِ، ﴿وَأَرْضًا لَّمْ تَطَعُوهَا﴾. قال:
خَيْبَرُ .
" وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدئِّ فى قوله: ﴿ وَأَرْضًا لَمْ تَطَُّوهَاً﴾
قال : خيبرُ)، فُتِحَتْ بعدَ بنى(٥) قريظةً.
(١) فى م: ((مودة)).
(٢) فى م: ((عقارهم)). والعقار: الضيعة والنخل والأرض ونحو ذلك. التاج (ع ق ر).
(٣) ابن جرير ١٩/ ٧٢.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، م.
(٥) سقط من : م.
١٧
سورة الأحزاب : الآيتان ٢٦، ٢٧
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ١ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ
فى قولِهِ: ﴿وَأَرْضَّا لَّمْ تَطَفُوهَا﴾. قال: كنا نُحَدّثُ أنها مكّةُ . وقال الحسنُ :
هى أرضُ الرومٍ وفارسٍ وما فُتِحَ عليهم(٢) .
وأخرَج الفريابيُ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن
عكرمةً فى قوله: ﴿وَأَرْضًا لَّمْ تَطَعُوهَاً﴾. قال: هو (٢) ما ظهر عليه(٤) المسلمون
إلى يومِ القيامةِ .
وأخرج البيهقىُّ فى ((الدلائلِ)) عن عروةَ: ﴿وَأَرْضًا لَّمْ تَطَعُوهَاً﴾ قال:
يَزْعُمُون أنها خَيْبَرُ، ولا أَحْسَبُها إِلَّ كُلَّ أرضٍ فَتَحَها اللهُ على المسلمين، أو هو
فائِحُها إلى يومِ القيامةِ(٥).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن سعيدِ [٣٣٨ظ] بنِ جبيرٍ قال: كان يومُ الخندقِ بالمدينةِ ،
فجاء أبو سفيانَ بنُ حربٍ ومن تَبِعَه من فُرَيْشٍ ، ومَن تَبِعَه من كِنانةَ ، وعُيَيْنَةُ بنُ
حِصْنٍ ومَنْ تَبِعَه من غَطَفَانَ ، وطُلَيْحَةُ ومَن تَبِعَه من بنى أَسَدٍ ، وأبو الأعورِ ومن
تَبِعَه من بنى سُلَيْمِ ، وقريظةُ كان بينَهم وبينَ رسولِ اللهِ وَّهِ عَهْدٌ، فَقَضُوا ذلك
وظاهَرُوا المشركين، فأنزل اللهُ فيهم: ﴿وَأَنَزَلَ اُلَّذِينَ ظَهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ
الْكِتَبِ مِن صَيَاصِيهِمْ﴾. فأتَى جبريلُ ومعه الرِّيحُ، فقال حينَ رأى(١) جبريلَ:
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) عبد الرزاق ١١٥/٢، وابن جرير ٨٢/١٩.
(٣) فى ر ٢: ((هى)).
(٤) فى ص، ف ١، ر ٢، م: ((عليها)).
(٥) البيهقى ٤/ ٢٢.
(٦) فى ف ١، م: ((سرى)).
( الدر المنثور ٢/١٢ )
١٨
سورة الأحزاب : الآيتان ٢٦، ٢٧
((ألا أَبْشِرُوا)) ثلاثًا. فأرسَلَ اللهُ عليهم الريحَ(١)، فهَتَكَتِ القِبابَ، وَكَفَأَتِ
القدورَ، ودَفَنَتِ الرجالَ، وقَطَعَتِ الأوتادَ، فانطَلَقُوا لا يَلِوى أحدٌ على
أحدٍ ، فَأَنزَل اللهُ: ﴿إِذْ جَاءَتْكُمْ جُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَحُنُودًا لَّمَ
(٢)
ج
رُوهَا
[ الأحزاب : ٩].
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن عائشةَ قالت : خَرَجْتُ
يومَ الخندقِ أَقْفُو الناسَ ، فإذا أنا بسعدِ بنِ معاذٍ وَرَمَاه رجلٌ من قريشِ يقالُ له : ابنُ
العَرِقَةِ. بسهم، فأصابَ أكحَلَه فقَطَعَه، فدعا اللهَ سعدٌ فقال: اللهم لا تُمْنِى
حتى تَقَّ عَيْنِى مِن قُرَيْظَةً. وبعَث اللهُ الرِّيحَ على المشركين، ﴿وَكَفَى اللَّهُ
اُلْمُؤْمِنِينَ اُلْقِتَالُ﴾، ولَحِقَ أبو سفيانَ ومن معه بتهامةً ، ولَحِقَ عُبَيْنَةُ بنُ بدٍ ومَن
معه بنَجْدٍ ، وَرَجَعَت بنو قريظةَ فَتَحَصَّنُوا فى صياصِيهم، ورَجَع رسولُ اللهِ وَلَه
إلى المدينةِ، وأَمَر بِقُبَّةٍ من أَدَم فضُرِبَت على سعدٍ فى المسجدِ. قالت : فجاء
جبريلُ - وإن على ثَنَايَاه لَنقْعَ الغبارِ - فقال: أَوَقَد وَضَعْتَ السلاحَ؟! لا واللهِ ما
وَضَعَتِ الملائكةُ بعدُ السلاح، اخرج إلى بنى قريظةً فقاتِلْهم . فَلَبِسَ رسولُ
اللهِ وَّ لِأَمَتَه، وأَذَّنَ فى الناسِ بالرحيلِ أن يَخْرُجُوا، فأتاهم فحاصَرَهم خمسًا
وعشرين ليلةً، فلما اشتَدَّ حَصْرُهم واشتَدَّ البلاءُ عليهم قِيلَ لهم: انْزِلُوا على
حُكْمِ رسولِ اللهِ وَرِ. قالوا: تَنْزِلُ على حُكْمٍ سعدِ بنِ معاذٍ. فَتَزَلُوا، وبعث
رسولُ اللهِ ◌ٍِّ إلى سعدِ بنِ معاذٍ، فَأَتِىَ به على حمارٍ، فقال رسولُ اللهِ وَلِ :
((احكُم فيهم)). قال: فإنى أحكُمُ فيهم أن تُقْتَلَ مُقاتِلَتُهم، وتُسْتَى ذرارِيُّهم،
(١) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) ابن سعد ٢/ ٧١.
١٩
سورة الأحزاب : الآيتان ٢٧، ٢٨
وتُقَسَّمَ أموالُهم. فقال: ((لقد حَكَمْتَ فيهم بحكمِ اللهِ ومحُكْمِ رسولِه)(١) .
وأخرَج البيهقىُّ عن موسى بن عقبةً قال: أنزل اللهُ فى قِصَّةِ الخندقٍ وبنى
قريظةً تسعًا وعشرين آيةً فاتحتُها: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذَكُرُواْ نِعْمَةَ الَّهِ عَلَيْكُمْ إِذَ
جَاءَ تَكُمْ جُودٌ﴾(١) [الأحزاب: ٩].
قوله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل / لِّأَزْوَجِكَ﴾ الآية.
١٩٤/٥
أخرَج أحمدُ ، ومسلمٌ، والنسائىُ ، وابنُ مَرْدُويَه، من طريقٍ أبی الزبيرِ ،
عن جابرٍ قال: أقبل أبو بكرٍ يَستَأذِنُ على رسولِ اللهِ وَله، والناسُ ببابِهِ
جلوسٌ، والنبىُّ بَّهِ جالسٌ، فلم يُؤْذَنْ له، ثم أقبَلَ عمرُ فاستأذَنَ فلم يؤذنْ
له٣)، ثم أُذِنَ لأبى بكرٍ وعمرَ فدخلا، والنبىُّ وَ لِّ جالِسٌ وحولَه نساؤُه وهو
ساكِتٌ، فقال عمر: لأَكَلِّمَن رسولَ اللهِ ێ لعلَّه يَضحكُ . فقال عمر: یا
رسولَ اللهِ ، لو رأيتَ ابنةَ زيدٍ - امرأةَ عمرَ - سأَلَثْنِى النفقةَ آنفًا فَوَجَأْتُ(٤)
عنقَها. فضحِكَ النبيُّ ◌َ لَ حتى بَدَا ناجِذُه وقال: ((هن حَوْلِى يَسْأَلْنَنِى
النفقةَ)). فقام أبو بكرٍ إلى عائشةَ ليَضرِبَها، وقام عمرُ إلى حفصةَ، كلاهما
يقولان: تَسْأَلَان النبيِِّ نَّهِ ما ليس عندَه؟! فنهاهُما رسولُ اللهِ وَلَهُ(٥)، فقُلْنَ
نساؤُه: واللهِ لا نسألُ رسولَ اللهِ وَ لَه بعدَ هذا المجلسِ ما ليس عندَه. وأنزَل
(١) ابن أبى شيبة ٤٠٨/١٤ - ٤١١، وأحمد ٢٦/٤٢ - ٣٠ (٢٥٠٩٧). وقال محققو المسند :
بعضه صحیح وجزء منه حسن .
(٢) البيهقى ١٩/٤ - ٢٢ مطولًا .
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ح ٢، م.
(٤) الوجء: اللكز، ووجأه باليد: ضربه . اللسان ( وج أ).
(٥) بعده فى م: ((عن هذا)) .
٢٠
سورة الأحزاب : الآية ٢٨
اللهُ الخيارَ، فبدأ بعائشةَ فقال : «إنی ذا کر لكِ أمرًا ما أُحِبُّ أن تعجلی فیه حتى
تَسْتَأْمِرِى أبويك)). قالت: ما هو؟ فتلا عليها: ((﴿يَأَيُهاَ النَّبِىُّ قُل
لِأَزْوَجِكَ﴾)) الآية. قالت عائشةُ: أفيك أسْتَأْمِرُ أَبَوَىَّ؟! بل أختارُ اللهَ
ورسوله، وأَسْأَلُك ألَّ تَذْكُرَ لامرأةٍ من نسائِك ما اخترتُ. فقال: ((إن الله لم
يَتْعَثْنِى مُتَعَنًّا، وإنما بَعَثَنِى مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا (١)، لا تَسْأَلُنِى امرأةٌ منهن عمَّا اختَوْتٍ
إلا أَخْبَوْتُها))(٢) .
وأخرج ابنُ سعدٍ عن أبى سَلَمَةَ الحَضْرَمِيِّ قال: جلَسْتُ مع أبى سعيدٍ
الخدرىِّ وجابرِ بنِ عبدِ اللهِ وهما يَتَحَدَّثان، وقد ذهَبَ بصرُ جابرٍ ، فجاء رجلٌ
فسلَّمَ ثم جلَسَ ، فقال: يا أبا عبدِ اللهِ، أرسَلَنِى إليك عروةُ بنُ الزبيرِ أسألُك فيمَ
هَجَرَ رسولُ اللهِ وَ لَه نساءَه؟ فقال جابرٌ: تَرَكَنَا رسولُ اللهِ وَلَه(٣ يومًا و٣) ليلةً
لم يَخْرُجْ إلى الصلاةِ، فأَخَذَنَا ما تَقَدَّمَ وما تَأَخَّرَ، فاجتَمَعْنا ببابِهِ، فنتكلّمُ
ليسمعَ(٢) كلامَنا ويعلمَ مكانَنا ، فَأَطَلْنَا الوقوفَ، فلم يَأْذَنْ لنا ولم يَخرُجْ إلينا ،
فقلنا: قد عَلِمَ رسولُ اللهِ وَ له مكانَكم، ولو أرادَ أن يَأْذَنَ لكم لَأَذِنَ ، فَتَفَرَّقُوا لا
تُؤْذُوه . فتفرَّقَ الناسُ غيرَ عمرَ بنِ الخطابِ يَتَتَخْنَحُ ويتكلُّمُ ويَستَأْذِنُ ، حتى أَذِنَ له
رسولُ اللهِ وَّةِ، قال عمرُ: فدخَلتُ عليه وهو واضِعٌ يدَه على خدِّه أَغْرِفُ به
الكآبةَ ، فقلتُ : أى نَّبِىَّ اللهِ، بأبى أنت وأُمِّى، ما الذى رَابَك؟ وما لَقِىَ الناسُ
(١) فى ص، ف١، ر٢، ح١، ح٢، م، والسنن الكبرى: ((مبشرا)).
(٢) أحمد ٣٩١/٢٢ - ٣٩٣ (١٤٥١٥) واللفظ له، ومسلم (١٤٧٨)، والنسائى فى الكبرى
(٩٢٠٨) .
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م: ((يسمع)).