النص المفهرس

صفحات 741-760

٧٤١
سورة الأحزاب : الآيات ٩ - ١٢
عنى الدِّفاءُ. قال: فَأَذْنانى رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ فَأَنَامَنِى عندَ رجَلَيْه، وأُلْقَى علىَّ
طَرَفَ ثوبِهِ ، فإن كنتُ لأَلْزِقُ بِطْنِى وصَدْرِى ببطنٍ قدمِه (١) ، فلما أصبحوا هزَم
اللَّهُ الأحزابَ، وهو قولُه: ﴿فَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَحُنُودًا لَّمْ تَرَوَّهَأَ﴾(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَ تْكُمْ جُدٌ﴾ .
قال : كان يومَ أبى سفيانَ يومَ الأحزابِ(١) .
وأخرَج أحمدُ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى سعيدٍ
الخدرىٌّ قال : قلْنا يومَ الخندقِ: يا رسولَ اللَّهِ، هل مِن شىءٍ نقولُهُ(٤) ، فقد بلغتِ
القلوبُ الحناجرَ؟ قال: ((نعم، قولوا: اللهمَّ استُرْ عوراتِنا، وآمِنْ روعاتِنا)).
قال : فضرَب اللَّهُ وجوه أعدائِهِ بالريحِ، فهزَمهم اللَّهُ بالريحِ(٥) .
وأخرَج الفريابيُ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم،
وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، والبيهقىُّ، عن مجاهدٍ: ﴿إِذْ جَاءَتَكُمْ جُودٌ﴾ .
قال: الأحزابُ؛ عيينةُ بنُ بدٍ ، وأبو سفيانَ ، وقريظةُ، ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ .
قال : يعنى ريحَ الصَّبا، أَرْسِلت على الأحزابِ يومَ الخندقِ حتى كفأت قدورَهم
(١) فى الأصل، ص، ف١، ر٢، ح١، م: ((قدميه)) .
(٢) ابن عساكر ٢٧٨/١٢، ٢٧٩ . والحديث أصله عند مسلم (١٧٨٨).
(٣) ابن جرير ٢٩/١٩، والبيهقى ٤٣٣/٣.
(٤) فى ص، ف ١، ح١، م: (( نقول)).
(٥) أحمد ٢٧/١٧ (١٠٩٩٦)، وابن جرير ٢٥/١٩، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٨٩/٦،
والبداية والنهاية ٥٧/٦، ٥٨. وقال محققو المسند: إسناده ضعيف.

٧٤٢
سورة الأحزاب : الآيات ٩ - ١٢
على أفواهِها ونزَعت فساطيطَهم حتى أطعَنْهم، ﴿وَحُنُودًا لَّمْ تَرَوَّهَأَ﴾. يعنى
الملائكةَ. قال: ولم تُقاتِلِ الملائكةُ يومَئذٍ (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ فى ((الكُنى))، وأبو الشيخ فى
((العظمةِ))، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائل))، عن ابن عباسٍ قال:
لما ٢ كانت ليلةُ﴾ الأحزابٍ جاءت الشَّمالُ إلى الجنوبِ فقالت: انطلقی فانْصُری
اللَّهَ ورسولَه. فقالت الجنوبُ: إن الحُرَةَ لا تَشْرِى(٢) بالليل. فغَضِب اللَّهُ عليها
وجعَلها عقيمًا، فَأرْسَل اللَّهُ عليهم الصَّبا فأطفأت نيرانَهم، وقطّعتْ أطنابهم،
فقال رسولُ اللّهِ وَله: (( نُصِرتُ بالصَّبا، وأُهلِكَت عادٌ بالدَّبورِ)). فذلك قوله:
﴿فَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِبِحًا وَحُدَّا لَّمْ تَرَوَفَأَ﴾(٤).
وأخرج ("أحمدُ، و البخارىُّ، ومسلم، والنسائُ ، وابنُ مْدُویه، عن
ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((نُصِرْتُ بالصَّبا، وأُهلِكَتْ عادٌ
بالدّبورِ))().
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن النعمانِ بنِ مُقَرِّنْ قال: شَهِدْتُ رسولَ اللَّهِ
(١) ابن جرير ٢٨/١٩، وأبو الشيخ (٨٥٨، ٨٦٥)، والبيهقى ٤٤٨/٣ .
(٢ - ٢) فى ف١: ((كان يوم))، وفى ر٢، ح٢: ((كان ليلة)).
(٣) فى ص: (( ترى)).
(٤) ابن جریر ٢٥/١٩ ، وابن أبى حاتم - کما فی تفسير ابن كثير ٣٨٥/٦ - وأبو الشيخ (٨٦٨)، وعند
ابن جرير من قول عكرمة .
(٥ - ٥) سقط من: ص، ب٣، م.
(٦) أحمد ٤٦١/٣، ١٢٧/٥، ٢٥٥، ٣٥١ (٢٠١٣، ٢٩٨٢، ٣١٧١، ٣٣٣٨)، والبخارى
(١٠٣٥، ٣٢٠٥، ٣٣٤٣، ٤١٠٥)، ومسلم (٩٠٠)، والنسائى فى الكبرى (١١٦١٧).

٧٤٣
سورة الأحزاب : الآيات ٩ - ١٢
وَلَه إذا لم يُقاتِلْ مِن أوَّلِ النهارِ أَخَّر القتالَ حتى تزولَ الشمسُ وتَهُبَّ الرياحُ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، والبخارىُّ ، والنسائيُ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ،
وابنُ مَرْدُويَّه، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن عائشةً فى قولِه: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن
فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ الآية. قالت: كان ذلك يومَ الخندقِ (١).
١٨٦/٥
وأخرج ابنُّ سعدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرُدُويَه ، وأبو / نعيمٍ ،
والبيهقىُ فى ((الدلائل)»، مِن طريقٍ كثيرِ بنِ عبدِ الله بن عمرو بن عوفٍ المزنىِ،
عن أبيه، عن جدِّه قال: خطَّ رسولُ اللَّهِ وَِّ الخندقَ عامَ الأحزابِ ، فخرَجَتْ
لنا مِن الخندق صخرةً بيضاءُ مدوّرةً ، فكسرت حدیدَنا وشقتْ علينا ، فشگونا
إلى رسول اللَّهِ وَّهِ، فَأَخَذ المِغْوَلَ مِن سلمانَ، فضرَب الصخْرَةَ(١) ضربةً
صدَعها (٤)، وبرَقتْ منها بَرْقَةٌ أضاءت(٥) ما بينَ لابتَى المدينةِ، حتى لكأن مِصباحًا
فى جوفٍ ليلٍ مظلم، فكبَّرَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ، وكَبَّر المسلمون، ثم ضرّبها الثانيةَ،
فصدعها ، وبرق منها برقةٌ أضاء ما بین لابتئها ، فكبّر ێ و کثر المسلمون ، ثم ضربها
الثالثةَ، فكسَرها(١) ، وبرَق منها برقةً أضاءت (٥) ما بين لابتيها، فكبّر وكبّر
المسلمون ، فسألناه فقال: ((أضاء لى فى الأولى قصورُ الحيرةِ ومدائنُ كِسْرَى
(١) الحاكم ١١٦/٢، والحديث عند أبى داود (٢٦٥٥). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٢٣١٣).
(٢) ابن أبى شيبة ٤١٦/١٤، والبخارى (٤١٠٣)، والنسائى فى الكبرى (١١٣٩٨)، وابن جرير
٣٠/١٩، والبيهقى ٤٣٣/٣.
(٣) فى الأصل، ص، ر٢، ح٢، م: ((الصخر)).
(٤) فى الأصل، ح٢: ((ذفها))، وفى ر٢: ((دعّها)).
(٥) فى ف ١، ر٢، ب٣، ح٢: ((أضاء)).
(٦) فى م: (( فصدعها)).

٧٤٤
سورة الأحزاب : الآيات ٩ - ١٢
كأنها أنيابُ الكلابِ، فأخبرنى جبريلُ أن أمتى ظاهرةٌ عليها، وأضاء لى فى
الثانيةِ قصورُ الحُمْرِ مِن أرضٍ الرومِ كأنها أنيابُ الكلابِ، وأخبرنى جبريلُ أن
أمتى ظاهرةٌ عليها، وأضاء لى فى الثالثةِ قصورُ صنعاءَ كأنها أنيابُ الكلابِ ،
وأخبرنى جبريلُ أن أمتى ظاهرةٌ عليها، فَأَبْشِروا بالنصرِ)). فاستبشَر المسلمون
وقالوا: الحمدُ للَّهِ، موعدٌ صادِقٌ بأن وُعِدْنا النصرَ بعد الحَصْرِ. فطلَعت الأحزابُ
فقال المسلمون: ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولَةٌ، وَمَا زَادَهُمْ إِلَّ
إِيَمَنَا وَتَسْلِيمًا﴾. وقال المنافقون: ألا تَعْجَبون! يُحدِّثُكم ويَعِدُكم ويُمِنِّيكم
الباطلَ، يُخْبِرُ أنه يُتْصِرُ من يثربَ قُصُورَ الحيرةِ ومدائنَ كِسْرى، وأنها تُفْتَحُ
لكم ، وأنتم (١) تَحْفِرون الخندقَ ولا تستطيعون أن تَبْرُزوا، وأَنزِل القرآنُ: ﴿وَإِذْ
يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُ: إِلَّا غُرُورًا﴾(٢).
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: أَنزَل اللَّهُ فى شأنٍ
الخندقِ ، وذكَر نعمتَه عليهم وكفايته إيَّاهم عدوًّهم بعدَ سوء الظنِّ ومقالةٍ مَن
تكلّم مِن أهلِ النفاقِ: ﴿يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ أَذَكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَ تَّكُمْ
جٌُ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَحُنُودًا لَمْ تَرَؤْهَأَ﴾. وكانت الجنودُ التى أَتَت
المؤمنين(٣)، (٢ قريشًا، و٤) أسدًا، وغطفانَ، وسُليمًا، وكانت الجنودُ التى بعَث
(١) فى الأصل، ص، ف١، م: ((أنكم)).
(٢) ابن سعد ٨٢/٤ - ٨٤، وابن جرير ٣٩/١٩ - ٤٢، وفى تاريخه ٥٦٧/٢، وأبو نعيم - كما فى
تخريج الكشاف ١٨٢/١ - والبيهقى ٤١٨/٣ - ٤٢٠ .
(٣) فى الأصل، ف١، م: ((المسلمين)).
(٤ - ٤) سقط من : ص ، م .

٧٤٥
سورة الأحزاب : الآيات ٩ - ١٢
اللَّهُ عليهم ( الريحَ و١١ الملائكةَ، فقال: ﴿إِذْ جَاءُوَكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ
مِنكُمْ﴾. فكان الذين جاءوهم مِن فوقِهم بنى قريظةً، ( والذين) جاءوهم مِن
أسفلَ منهم قريشًا، وأسدًا، وغطفانَ، فقال: ﴿هُنَالِكَ أَبْتُلِىَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ
زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴿﴿ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ
وَرَسُولُهُ: إِلَّا غُرُورًا﴾. يقولُ: مُعَتِّبُ بنُ قُشَيْرٍ ومَن كان معه على رأيِه، ﴿وَإِذْ
قَالَت ◌َطَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَتَأَهْلَ يَغْرِبَ لَ مُقَامَ لَكُمْ فَأَرْجِعُواْ وَيَسْتَنْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ
النَّبِىِّ﴾. يقولُ: أوسُ بنُ قَيْظىِّ ومَن كان معه على مِثْلِ رأيِهُ(١)، ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ
عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا﴾. إلى: ﴿وَإِذَا لَّا تُمَنَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. ثم ذكَر يقينَ أهلِ
الإيمانِ حينَ(٤) أتاهم الأحزابُ فحصَروهم وظاهرتْهم بنو قريظةَ، فاشتدَّ عليهم
البلاءُ، فقال: ﴿وَلَمَّا رَءَا الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ﴾. إلى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ
غَفُورًا رَحِيمًا﴾. قال: وذكَر اللَّهُ هزيمةَ المشركين وكفايته المؤمنين ، فقال:
﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ﴾ الآية.
وأخرَج ابنُ إسحاقَ (١)، وابنُ المنذرِ، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن عروةَ بنِ
الزبيرِ ، ومحمدِ بنِ كعب القرظيِّ، قالا: قال مُعَنِّبُ بنُ قشيرٍ: كأن محمدًا يَرَى
أن يأكُلَ مِن كنوزٍ كِشْرى وقيصرَ، وأحدُنا لا يأمَنُ أن يذهَبَ إلى الغائطِ ! وقال
(١) فى الأصل، ص، ح١، م: ((من الريح))، وفى ف ١: ((من الريح و)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((وكان الذين)).
(٣) فى الأصل: ((قوله)).
(٤) فى ف ١، ص، ب٣: ((حتى).
(٥) فى الأصل، ف١، ح٢، ب٣: ((كفاية)).
(٦) بعده فى ص، م: (( وابن جرير)).

٧٤٦
سورة الأحزاب : الآيات ٩ - ١٢
أوسُ بنُ قَيْظِىٌّ فى ملاَّ مِن قومِه مِن بنى حارثةَ: إِنَّ بُيوتَنا عورةٌ ، وهى خارجةٌ مِن
المدينةِ ، ائذَنْ لنا فتَوْجِعَ إلى نسائِنا وأبنائِنا وذراريِّنا(١) . فأنزَل اللّهُ على رسولِه حينَ
فرَغُ ١ منهم ما كانوا فيه مِن البلاءِ يُذَكِّرُهم(٢) نعمتَه ( عليهم، وكفايته إيَّاهم".
بعدَ سُوءِ الظَّنِّ منهم، ومقالةٍ مَن قال مِن أهلِ النفاقِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذَكُرُوا
نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتَّكُمْ جُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَحُنُودَّا لَّمْ تَرَوَهَا﴾. فكانت
الجنودُ قريشًا وغطفانَ وبنى قريظةً، وكانت الجنودُ التى أَرْسَل اللّهُ عليهم مع
الريحِ الملائكةَ، ﴿إِذْ جَءُوَكُم مِّنِ فَوْقِكُمْ﴾: بنوقريظةَ، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾:
قريشٌ وغطفانُ. إلى قولِه: ﴿مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ: إِلَّا غُرُورًا﴾. يقولُ:
مُعَثِّبُ بنُ قشيرٍ وأصحابُه، ﴿وَإِذْ قَالَت ◌َبِفَةٌ مِّنْهُمْ يَأَهْلَ يَغْرِبَ﴾. يقولُ:
أوسُ بنُ قَيْظِىٌّ ومَن كان معه على ذلك مِن قومِه ) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن البراءِ بنِ عازبٍ قال: لما كان حيثُ أمرنا رسولُ اللَّهِ
مَّ أَن نَحْفِرَ الخندقَ، عَرَض لنا فى بعضِ الجبلِ صخرةٌ عظيمةٌ شديدةٌ ، لا
تَدْخُلُ فيها المعاوِلُ، فاشتَكَيْنا ذلك إلى رسولِ اللهِ وَلَهِ، فجاء رسولُ اللَّهِ وَلَهِ،
فلما رآها أخَذ المِغْوَلَ، وأَلْقَى ثوبَه وقال: (( باسم اللهِ)). ثم ضرب ضربةً ، فکسر
ثلُثَها وقال: ((اللَّهُ أكبرُ، أُعطِيتُ مفاتيحَ الشامِ، واللَّهِ إنى لأُبْصِرُ قصورَها الحُمْرَ
الساعةَ)). ثم ضرَب الثانيةَ، فقطَع ثلُثًا آخرَ فقال [٣٣٧ظ]: ((اللَّهُ أكبرُ، أُعطِيتُ
(١) فى الأصل: ((ذرياتنا )).
(٢) فى ر٢ : ((فزع)).
(٣) فى الأصل، ص، ف١: ((يذكره))، وفى م: ((يذكر)).
(٤ - ٤) فى ب٣: ((عليه وكفايتهم إياه)).
(٥) ابن إسحاق (٢٢٢/٢، ٢٤٥، ٢٤٦ - سيرة ابن هشام)، والبيهقى ٤٣٥/٣، ٤٣٦.

٧٤٧
سورة الأحزاب : الآيات ٩ - ١٢
مفاتيحَ فارسَ، واللَّهِ إنى لأُنْصِرُ قصرَ(١) المدائنِ الأبيضَ)). ثم ضرّب الثالثةَ
فقال: ((باسمِ اللَّهِ)). فقطَع بقيةَ الحجرِ وقال: ((اللَّهُ أكبرُ، أُعطِيتُ مفاتيح
اليمنِ ، واللهِ إنى لأُبْصِرُ أبوابَ صنعاء))(٢).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن / ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِذْ جَاءُوَكُمْ مِّنْ فَوْقِكُمْ﴾. ٨٧/٥
قال: عيينةُ بنُ حِصْنٍ، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾. قال : أبو سفيانَ بنُ حَوْبٍ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عائشةَ فى قولِه: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ
أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ . قالت : كان ذلك يومَ الخندقِ (٣) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن
فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ . قال: نزلت هذه الآيةُ يومَ الأحزابِ وقد خُصِر
رسولُ اللَّهِ وَّهِ شهرًا، فخندَق رسولُ اللَّهِ وَلَةِ، وَأَقْبَل أبو سفيانَ بقريشٍ ومَن
معه من الناسِ حتى نَزَلُوا بِعَقْوَةٍ(٤) رسولِ اللَّهِ بِلّهِ، وَأَقْبَل عيينةُ بنُ حصنٍ أخو
بنى بَدْرٍ بِغَطَفَانَ ومَن تَبِعَه حتى نزَلُوا بِعَقْوَةِ (٥) رسولِ اللهِ وَلِهِ، و كاتبتِ اليهودُ أُبا
سفيانَ فظاهروه ، فبَعَث اللَّهُ عليهم الرعبَ والريحَ ، فذُكِر أنَّهم كانوا كلَّما بَنَوْا
بناءَ قَطَع اللَّهُ أَْتَابَه، وكلَّما ربَطوا دابةٌ قطَع اللَّهُ رِباطَها ، وكلَّمَا أَوْقَدُوا نارًا
(١) فى ص، م: ((قصور)).
(٢) ابن أبى شيبة ٤٢١/١٤، ٤٢٢، والحديث عند أحمد ٦٢٥/٣٠ - ٦٢٧ (١٨٦٩٤،
١٨٦٩٥). وقال محققوه : إسناده ضعيف .
(٣) تقدم تخريجه فى ص ٧٤٣ .
(٤) فى الأصل، ح٢: ((بعتوه))، وفى ص، م: ((بعفوة))، وفى ر٢: ((بعبوة))، وغير واضحة فى ف١.
والعقوة: الساحة وما حول الدار والمحلّة. اللسان (ع ق و).

٧٤٨
سورة الأحزاب : الآيات ٩ - ١٢
أَطْفَأها اللَّهُ، حتى لقد ذُكِر لنا أنَّ سيِّدَ كلِّ حٍّ(١) يقولُ: يا بنى فلانٍ ، هَلُمَّ إلىّ.
حتى إذا اجتمعوا عندَه قال: النجاةَ النجاةَ، أَتِيتُم. لما بَعَثَ اللَّهُ عليهم مِن
(٢)
الرعب(٢).
وأخرَج الفريابيُّ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ،
عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ﴾. قال: عيينةُ بنُ بدرٍ (١) فى أهلِ
نجدٍ ، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾. قال: أبو سفيانَ بنُ حربٍ فى أهلِ تِهامَةَ ،
ومواجهتَهم(٤) قُرَيْظةُ(٥).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَرُ﴾. قال :
شَخَصَتِ الأبصارُ.
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله :
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ اَلْحَنَاجِرَ﴾. قال: شَخَصَت من مكانِها ، فلولا أنَّه ضاق
الحلقومُ عنها أنْ تخرُجَ لَخَرَجَتْ(٦).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، عن عكرمةَ فى قولِه :
﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾. قال: فزعَها. ولفظُ ابن أبى شيبةَ قال: إنَّ
(١) فى ص: (( قوم)).
(٢) ابن جرير ٢٨/١٩.
(٣) فى م: ((حصن)).
(٤) فى مصدر التخريج: ((وواجهتهم)). وينظر تفسير مجاهد ص ٥٤٨ .
(٥) ابن جرير ٣٠/١٩ .
(٦) عبد الرزاق ١١٣/٢.

٧٤٩
سورة الأحزاب : الآيات ٩ - ١٢
القلوبَ لو تحرّكَتْ أو زالتْ خَرَجَتْ نفسُه، ولكنْ إنما هو الفزعُ (١).
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ وَتَظُنُونَ بِاللَّهِ
اُلْقُلُونَ﴾. قال: ظنونٌ مختلفةٌ؛ ظنَّ المنافقون أنَّ محمدًا وَهِ وأصحابَه
يُسْتَأْصَلُون، وَأَيْقَنَ(٢) المؤمنون أنَّ ما وعَدهم اللَّهُ ورسولُه حقٌّ، أَنَّهُ(١) سَيُظْهِرُهُ(٤
على الدينِ كلِّه (٥).
وأخرَج الفريابيُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى
قوله: ﴿وَتَظُونَ بِاللَّهِ الْقُّنُونَ﴾. قال: هم المنافقون، يَظُنُونَ باللَّهِ ظنونًا
مختلفةٌ . وفى قولِه : ﴿هُنَالِكَ أَبْتُلِىَ الْمُؤْمِنُونَ﴾. قال: مُخِّصُوا . وفى قولِه :
﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ﴾ الآية. قال: تكلَّمُوا بما فى أنفسِهم من النفاقِ ، وتكلّم
المؤمنون بالحقِّ والإِيمانِ، قالوا: هذا ما وَعَدَنا اللَّهُ ورسولُه(٦).
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال:
لما حَفَرَ رسولُ اللَّهِ وَله وأصحابُه الخندقَ، أصاب النبيَّ وَّه والمسلمين جَهْدٌ
شديدٌ ، فمَكَثُوا ثلاثًا لا يَجِدُون طعامًا حتى ربَطَ النبىُ مَّلِّ على بَطْنِه حجرًا من
(٧)
الجوع ().
(١) ابن أبى شيبة ٥٧١/١٣، وابن جرير ٣٥/١٩.
(٢) فى ص: ((ظن )) .
(٣) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر٢، ح١، م.
(٤) بعده فى الأصل: ((الله)).
(٥) ابن جرير ٣٥/١٩، ٣٦.
(٦) ابن جرير ٣٧/١٩، ٣٨.
(٧) ابن أبى شيبة ٤١٨/١٤، والبيهقى ٤٢٢/٣ - ٤٢٥. والحديث عند البخارى (٤١٠١) مطولا.

٧٥٠
سورة الأحزاب : الآيات ٩ - ١٢
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادة قال: قال المنافقون يومَ
الأحزابِ حينَ رَأَوًا الأحزابَ قد اكْتَفُوهم من كلِّ جانبٍ، فكانوا فى شكِّ ورِيةٍ
مِن أمرٍ(١) اللَّهِ ، قالوا : إنَّ محمدًا كان يعِدُنا فتحَ فارسَ والرومِ ، وقد حُصِرْنا
هلهنا حتى ما يستطيعُ أحدُنا أنْ ييرُزَ لحاجتِه . فأنزل اللَّهُ: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ
وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ مَّا وَعَدَنَا اَللَّهُ وَرَسُولُهُ: إِلَّا غُرُورًا﴾(٢)
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ قال: حفَرَ رسولُ اللَّهِ فَّهِ الخندقَ ،
واجْتَمَعَتْ قريشٌ وكنانةُ وَغَطَفَانُ، فاسْتَأْجَرَهم أبو سفيانَ بَطِيمَةٍ(٣) قريشٍ،
فأقبلوا حتى نزَلوا بفِنَائِه، فنزَلتْ قريشٌ أسفلَ الوادى، ونزَلتْ غَطَفَانُ عن يمينِ
ذلك، وطُلَئِحةُ الأَسَدِىُّ فى بنى أَسَدٍ فى(٤) يسارِ ذلك، وظَاهَرُوهم(٥) بنو قريظةً
من اليهودٍ على قتالِ النبيِّ وَّهِ، فلمَّا نَزَلُوا بالنبىِّ وَهِ " بحضرةِ المدينةِ" حِفَر
النبيُّ وَّ الخندقَ، فبينما هو يضرِبُ فيه بِمِعْوَلِهِ إِذ وقَع المِعْوَّلُ فى صفًا ، فطارت
منه كهيئةِ الشِّهابِ من نارٍ فى السماءِ، وضرب الثانى فخرج مثلُ ذلك ، فرأى
ذلك سلمانُ فقال له : يا رسولَ اللَّهِ ، قد رأيتُ خرّج من كلِّ ضربةٍ ضربتَها كهيئةٍ
(١) ليس فى: الأصل ، ص ، ف١.
(٢) ابن جرير ٣٨/١٩، ٣٩.
(٣) اللطيمة : الجمال التى تحمل العطر والبز، غير الميزة، ولطائم المسك: أوعيته. النهاية ٢٥١/٤ .
(٤) سقط من : ر٢ ، م .
(٥) فى م: ((ظاهرهم)).
(٦ - ٦) فى الأصل: ((تحصره المدينة))، وفى ص، ف١: ((بحصين المدينة))، وفى ر٢: (( بحضن
المدينة))، وفى ح٢، ب٣: ((بحصن المدينة))، وفى م: ((تحصن بالمدينة و)). وقال الليث: الحضرة قرب
الشىء. تهذيب اللغة ٢٠٠/٤ . وحضن كل شىء: جانبه. ينظر اللسان (ح ض ن).

٧٥١
سورة الأحزاب : الآيات ٩ - ١٣
الشِّهابِ، فسَطَع إلى السماءِ. فقال: ((قد رأيتَ ذلك؟)). فقال : نعم يا رسولَ
اللَّهِ . قال: ((يُفْتَحُ لكم أبوابُ المدائنِ وقصورُ الرومِ ومدائنُ اليمنِ)) . قال : ففشا
ذلك فى أصحابِ النبىِّ وَِّ فتحدَّثُوا به، فقال رجلٌ من الأنصارِ يُدعى بَشِيرَ
ابنَّ مُعَنِّبٍ(٢): أيعِدُنا محمدٌ أن يُفْتَحَ لنا مدائنُ اليمنِ " وبيضُ المدائنِ" وقصورُ
الرومِ ، وأحدُنا لا يستطيعُ أن يَقْضِىَ حاجته إلَّا قُتِل، هذا واللَّهِ الغُرُورُ. فأنزل اللّهُ
فى هذا: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا
غُرُورًا﴾ .
قولُه تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ تَطَِفَةٌ مِنْهُمْ يَأَهْلَ يَغْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَأَرْجِعُواْ﴾ .
ج
أخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَإِذْ قَالَتَ طَّابِفَةٌ
مِنْهُمْ﴾. قال : من المنافقين .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، من طريقِ ابنِ المباركِ، عن هارونَ بنِ موسى قال :
أمَرتُ رجلًا فسألَ الحسنَ: (لا مَقامَ لكم)؟ أو: ﴿لَا مُقَامَ﴾ / لكم؟ قال: ١٨٨/٥
كلتاهما عربيةٌ . قال ابنُ المباركِ: الَقَامُ المنزلُ ( ومَقَامُه٢) حيث هو قائمٌ، والمُقَامُ
الإقامةُ .
وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾. قال: لا مُقاتلَ
لكم هلهنا ، فَفِرُّوا ودَعُوا هذا الرجلَ .
(١ - ١) كذا فى: الأصل، ص، ف ١، ر٢، ح١، ح٢، ب٣، وفى م: ((قشير بن معتب)). وهو
معتب بن بشير، ويقال: معتب بن قشير. وينظر الاستيعاب ١٤٢٩/٣، وأسد الغابة ٢٢٥/٥،
والإصابة ١٧٥/٦.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣ - ٣) سقط من : م .

٧٥٢
سورة الأحزاب : الآية ١٣
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿لَا هُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُواْ﴾. قال:
ج
فِرُّوا ودَعُوا محمدًا .
وأخرَج مالكٌ، وأحمدُ، وعبدُ الرزاقِ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ،
( والنسائىُ(١)، وابن مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَرٍ:
((أُمرتُ بقريةٍ تأكُلُ القُرى(٢) ، يقولون: يَثْرِبُ. وهى المدينةُ، تَنْفِى الناسَ كما
يَنْفِى الكيرُ خَبَثَ الحديدِ ))(٣).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه ، عن البَرَاءِ بنِ عازبٍ قال: قال
رسولُ اللّهِ وَهِ: ((من سمَّى المدينةَ يَثْرِبَ فليَسْتَغْفِرِ اللَّهَ؛ هى طابةُ، هى طابةُ ،
هى طابةٌ))).
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ، عن رسولِ اللَّهِ وَلَهِ قال: ((لا
تَدْعُونَها (٥) يَثْرِبَ، فإنها طَيبةُ - يعنى المدينةَ - ومَن قال: يثربُ. فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ
ثلاثَ مراتٍ، "هى طَيبةٌ، هى طَيبةُ، هى طَيبة(٢)) .
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر٢، ح١، ح٢.
(٢) قال ابن حجر: أى: تغلبهم، وكنى بالأكل عن الغلبة ، لأن الآكل غالب على المأكول . فتح البارى
٠٨٧/٤
(٣) مالك ٨٨٧/٢، وأحمد ١٦٩/١٢، ٣٢٨، ٥٣٦/١٤ (٧٢٣٢، ٧٣٧٠، ٨٩٨٤)، وعبد
الرزاق (١٧١٦٥)، والبخارى (١٨٧١)، ومسلم (١٣٨٢)، والنسائى فى الكبرى (١١٣٩٩).
(٤ - ٤) فى ص: ((هى طابة ثلاثا))، وفى مصدرى التخريج: ((هى طابة هى طابة)).
والحديث عند أحمد ٤٨٣/٣٠ (١٨٥١٩)، وابن مردويه - كما فى القول المسدد ص ٤٠. وقال
محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٥) كذا فى النسخ ، وهى لغة . وينظر صحيح مسلم بشرح النووى ١٥٧/٢ .
(٦ - ٦) سقط من : ص .
والأثر عند ابن مردويه - كما فى القول المسدد ص ٤٠، ٤١ .

٧٥٣
سورة الأحزاب : الآية ١٣
قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَغْذِنُ فَرِيقٌ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَإِذْ قَالَت ◌َطَآئِفَةٌ
.(( قال: هو عبدُ اللَّهِ بنُ أبيِّ وأصحابُه من المنافقين)، ﴿يَأَهْلَ يَغْرِبَ
مِنهم
لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُواْ﴾ إلى المدينةِ عن قتالِ أبى سفيانَ، ﴿وَيَسْتَشْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ
ج
النَّبِىَ﴾. قال: جاءه رجلان من الأنصارِ من بنى حارثةَ؛ أحدُهما يُدْعى أبا عَرابةً
ابنَ أوسٍ(٢) ، والآخرُ يُدْعى أوسَ بنَ قيظىِّ، فقالا: يا رسولَ اللَّهِ ، إِنَّ يُوتَنا
عورةٌ - يعنون أنها ذَليلةُ الحِيطانِ - وهى فى أقصى المدينةِ ، ونحن نخافُ
الشّرَّقَ، فأُذَنْ لنا. فقال اللَّهُ: ﴿وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾.
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿وَيَسْتَشْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّىَّ﴾. قال: هم بنو حارثةَ ، قالوا : بيوتُنا
مُخْلِيَةٌ(١٢)، نَخْشَى عليها الشُّرَّقَ (٤).
وأخرَج ابنُّ مَرْدُويَه عن جابرٍ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: إنَّ الذين قالوا: بيوتُنا عورةٌ .
يومَ الخندقِ ، بنو حارثةَ بنِ الحارثِ .
وأخرَج الفريابيُ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِنَّ بُوتَّنَا عَوْرَةٌ﴾. قال: نخافُ عليها الشرّقَ(٥).
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، م.
(٢) فى ر٢: ((الأسود)).
(٣) فى ب٣: ((عورة مجيبة)). ومخلية: خالية . اللسان (خ ل ی).
(٤) ابن جرير ٤٤/١٩، والبيهقى ٤٣٣/٣.
(٥) ابن جرير ٤٤/١٩ .
( الدر المنثور ٤٨/١١ )

٧٥٤
سورة الأحزاب : الآيات ١٤ - ١٨٠،١٦
قولُه تعالى: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَتِهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا﴾ الآيات .
أخرَج البيهقيُّ فى ((الدلائلِ)) عن ابنِ عباسٍ قال: جاء تأويلُ هذه الآية على
رأسٍ ستين سنةً: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ الْفِتْنَةَ لَتَوَّهَا﴾.
قال : لأَعْطَوْها . يعنى إدخالَ بنى حارثَةَ أهلَ الشامِ على المدينةِ .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن الحسنِ فى قولِه :
﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا﴾. قال: مِن نواحِيها، ﴿ثُمَّ سُئِلُواْ اُلْفِتْنَةَ
◌َتَوَّهَا﴾. قال: لو دُعُوا إلى الشركِ لأجابوا (١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ
أَقْطَارِهَا﴾. قال: مِن أطرافِها، ﴿ثُمَّ سُئِلُواْ الْفِتْنَةَ﴾. يعنى الشركَ.
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ
عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا﴾. أى: لو دُخِل عليهم مِن نواحى المدينةِ، ﴿ثُمَّ سٍُلُواْ
اُلْفِتْنَةَ﴾. قال: الشركَ، ﴿لَنَوَّهَا وَمَا تَلَثُواْ بِهَا إِلََّ يَسِيرًا﴾. يقولُ:
لأعطَوه طيّةً به أنفسهم، (وما تَحَسُوا به٢)، ﴿ وَلَقَدْ كَانُواْ عَنْهَدُواْ اللَّهَ مِن
قَبْلُ﴾. قال: كان أناسٌ غابوا عن وقعة بدرٍ ، ورأَوْا ما أعطَى اللَّهُ أصحابَ(٤) بدرٍ
مِن الفضيلةِ والكرامةِ ، فقالوا: لئن أشْهَدَنا اللَّهُ قتالًا لنُقاتِلَنَّ. فساقَ اللَّهُ إليهم
ذلك حتى كان فى ناحيةِ المدينةِ، فصنَعوا ما قَصَّ اللَّهُ عليكم . وفى قوله: ﴿قُل
(١) عبد الرزاق ١١٤/٢.
(٢ - ٢) سقط من : ص، ف١، م .
(٣ - ٣) فى ف١: ((وما تحملوا به))، وفى م: ((وما تلبثوا بها إلا يسيرا)).
(٤) فى ص، ف١، م: (( سبحانه أهل)).

٧٥٥
سورة الأحزاب : الآيات ١٤ - ١٦، ١٨
لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرَّتُم﴾ الآية. قال: لن تَزْدادوا على آجالِكم التى (١) أجَلَكم
اللَّهُ ، وذلك قليلٌ، وإنما الدنيا كلُّها قليلٌ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن الربيعِ
ابنِ خُثَيمٍ فى قوله: ﴿وَإِذَا لَّا تُمَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال: ما بينهم وبينَ الأَجَلِ(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله : ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ﴾.
قال: المنافقين، يُعَوِّقُون الناسَ عن محمدٍ وَلَه .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اَللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُ﴾ (٤)
الآية. قال: هذا يومُ الأحزابِ؛ انصرّف رجلٌ مِن عندِ النبيِّ ◌َّلَهِ فوجَد أخاه بينَ
يدَيه شِواءٌ ورغيفٌ، فقال له(٥): أنت هلهنا فى الشِّواءِ والرغيفِ والنبيذِ ورسولُ
اللَّهِ وَّ بِينَ الرماح والسيوفِ؟! قال: هَلُمَّ إلىَّ، لقد يُّغَ(١) بك وبصاحبِك،
والذى يُحْلَفُ به لا يَسْتَثْقِى(٧) لها محمدٌ أبدًا. قال: كذَبتَ والذى يُحْلَفُ به -
وكان أخاه(٨) مِن أبيه وأمّه - واللَّهِ لأُخبِرِنَّ النبيَّ مَلَه بأمرِك. وذهَب إلى رسولِ
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ر٢، ح١، ح٢، ب٣: ((الذى)).
(٢) ابن جرير ٤٥/١٩، ٤٧، ٤٨ .
(٣) ابن أبى شيبة ٣٩٦/١٣، وابن جرير ٦٠٦/١١، ٤٨/١٩، ٤٩.
(٤) بعده فى الأصل: ((قال المنافقين)).
(٥) ليس فى: الأصل، ف ١، ر٢، ح١، ح٢، ب٣.
(٦) فى الأصل، ص، ف١: ((بيع))، وفى م: (( بلغ ))، ويُيَّغَ به: انقطع به . التاج (ب ی غ) .
(٧) فى ص: ((يستقنى))، وفى ف١: ((يسقى))، وفى ر٢، ح٢، م: ((يستقى))، وفى ح١:
(( يستفى)).
(٨) فى الأصل، ص، ف١، ٢، ح١، ح٢: ((أخوه))، وفى ب٣: ((أخيه)) ..

٧٥٦
سورة الأحزاب : الآيتان ١٨ ، ١٩
اللّهِ وَ يَخْبِرُه، فوجَدهُ(١) قد نزَل جبريلُ عليه السلامُ يُخْبِرُه(٢): ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ
اَلْمُعَوّقِينَ مِنْكُ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنًا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ
اَلْمُعَوّقِينَ مِنْكُ﴾. قال: هؤلاء ناسٌ مِن المنافقين كانوا يقولون لإخوانهم: ما
محمدٌ وأصحابُه إلا أكَلَةُ رأسٍ، ولو كانوا لحمًا لالتَهمهم أبو سفيانَ وأصحابُه،
١٨٩/٥ دَعُوا هذا الرجلَ / فإنه هالٌ. ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَنِهِمْ﴾. أى: من المؤمنين، ﴿هَلُمَّ
إِلَيْنًا﴾. أى: دَعُوا محمدًا (٣) فإنه هالكٌ ومقتولٌ. ﴿وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا
قَلِيلًا﴾. قال: لا يحضُرون القتالَ إلا كارِهِين، وإن حضَروه كانت أيديهم مع
المسلمين وقلوبهم مع المشركين(٤) .
قولُه تعالى: ﴿أَشِخَةً عَلَيْكُمْ﴾ الآية .
أخرَج الفِزيائىُ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ . بالخيرِ، المنافقون .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قولِه: ﴿أَشِخَةً عَلَيْكُمْ﴾ . قال: فى
الغنائم ، إذا أصابَها المسلمون شاُوهم عليها ، قالوا بألسنتِهم : لستُم بأحَقَّ بها
مِنَّا ، قد شهِدنا وقاتَلْنا .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةَ فى قولِه: ﴿فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ
(١) فى الأصل، ص، ف١، ر٢، ح٢: ((فوجد)).
(٢) فى ح٢، م: ((بخبره)).
(٣) بعده فى ص، م: (( وأصحابه )).
(٤) ابن جرير ٥٠/١٩ .

٧٥٧
سورة الأحزاب : الآية ١٩
إِلَيْكَ﴾. قال: إذا حضَروا القتالَ والعدوَّ، ﴿رَأَنْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾: أجبَنُ
قومٍ، وأخذَلُه للحقِّ، ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ﴾. قال : مِن الخوفِ.
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ﴾. قال: فَرَقًا مِن
الموتِ .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿َسَلَقُوكُمْ﴾. قال: اسْتَقْبَلوكم(١).
وأخرج الطستىُ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأرزقِ قال له : أخبرنى عن قولِه
عز وجل: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾. قال: الطعنُ باللسانِ. قال: وهل
تَعْرِفُ العربُ ذلك؟ قال : نعم، أما سمِعتَ الأعشى وهو يقولُ (٢):
فيهم الخِصْبُ والسماحةُ والنجْـ ـدةُ فيهم والخاطِبُ المسلاقُ(٣)
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿فَإِذَا ذَهَبَ اٌلْخَوْفُ
سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾. قال: أما عندَ الغنيمةِ فأَشَخْ قوم وأسوؤُه مقاسمةً:
أعطُونا أعْطُونا إنا قد شهِدنا معكم . وأمَّا عندَ البأسِ فأجبنُ قومٍ وأخذلُه للحقِّ(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾. قال:
على المالِ .
(١) ابن جرير ٥٤/١٩، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٣٧/٢ .
(٢) ديوانه ص ٢١٥ .
(٣) الطستى - كما فى الإتقان ٨٢/٢.
(٤) ابن جرير ٥٤/١٩.

٧٥٨
سورة الأحزاب : الآيتان ١٩، ٢٠
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ
يَسِيرًا﴾. يعنى: هيًّا.
قوله تعالى: ﴿يَحْسَبُونَ الْأَخْزَابَ لَمْ يَذْهَبُواْ﴾ الآية.
أخرَج الفريابيُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى
قوله: ﴿يَحْسَبُونَ الْأَخْزَابَ لَمْ يَذْهَبُواْ﴾. قال: يَحْسَبُونهم قريبًا لم يبعدوا().
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿يَحْسَبُونَ اُلْأَخْزَابَ لَمْ
يَذْهَبُواْ﴾. قال: كانوا (" يَتَخَوَّفون مجىءً" أبى سفيانَ وأصحابِهِ ، وإنما سُتُوا
الأحزابَ؛ لأنهم حُرِّبوا(٢) مِن قبائلِ الأعرابِ على قبائلٍ(٤) النبيِّ نَِّ، ﴿وَإِنْ
يَأْتِ الْأَحْزَابُ﴾. قال: أبو سفيانَ وأصحابُه، ﴿يَوَدُّواْ لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ﴾ .
يقولُ : ودَّ المنافقون .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّواْ لَوْ
أَنَّهُم بَادُونَ﴾. قال: هم المنافقون بناحيةِ المدينةِ، كانوا يَتَحَدَّثون بنبيّ
اللّهِ وَهِ وأصحابِهِ ويقولون: أمَا هلَكوا بعدُ. ولم يعلموا بذَهابِ الأحزابِ،
ويَشُرُّهم إن جاءهم الأحزابُ أنهم بادون فى الأعرابِ مخافةً القتالِ .
وأخرَج الفريابيُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فی
(١) ابن جرير ٥٦/١٩ .
(٢ - ٢) فى ص، ف١: ((ويتحدثون مجىء))، وفى م: ((يتحدثون بمجىء)).
(٣) فى ص، ف١، ر٢، ح٢: (( خرجوا)).
(٤) سقط من : م .

٧٥٩
سورة الأحزاب : الآيتان ٢٠ ، ٢١
قولِه: ﴿يَسْتَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾. قال: عن أخبارِكم(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿يَسَْلُونَ عَنْ أَنَابِكُمْ﴾(١).
قال: عن أخبارِ النبيِّ وَّهِ وأصحابِهِ ما فعَلوا .
وأخرج ابنُ الأنبارى فى ((المصاحف))، والخطيبُ فى ((تالی التلخيصٍ))،
عن أَسيدٍ (١) بنِ يزيدَ، أن فى مصحفٍ عثمانَ بنِ عفانَ: ( يَسَلُون عن أنبائِكم )
السؤالُ بغيرِ ألفٍ .
قولُه تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَهُ حَسَنَّهُ﴾
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ
أُسْوَةُ حَسَنَّةٌ﴾. قال : مواساةٌ عندَ القتالِ .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، والخطيبُ فى ((رواةِ مالكٍ))، وابنُ عساكرَ، وابنُ
النجارٍ ، عن ابنِ عمرَ فى قولِهِ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ .
قال: فى جوعِ رسولِ اللَّه ◌َلِّ(٤).
وأخرَج مالكٌ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ ، والنسائىُّ ، وابنُ ماجه ،
عن سعيدِ بنِ يسارٍ قال : كنتُ مع ابنِ عمرَ فى طريقٍ مكةً، فلما خَشِيتُ الصبحَ
نزَلْتُ فَأُوتَوْتُ ، فقال ابنُ عمرَ : أليس لك فى رسولِ اللَّهِ أُسوةٌ حسنٌ ؟ قلتُ :
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ر٢، ح ٢، م .
(٢) ابن جرير ٥٧/١٩، ٥٨ .
(٣) فى ص، ف١، ر٢، ح٢، ب٣، م: ((أسد)).
(٤) ابن عساكر ١٢٨/٤.

٧٦٠
سورة الأحزاب : الآية ٢١
بلى. قال: فإنه كان يُوتِرُ على البعيرِ (١).
وأخرج ابنُ ماجه، وابنُ أبى حاتم، عن حفصٍ بنِ عاصم قال : قلتُ
العبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ : رأيتُك فى السفرِ لا تصلِّى قبلَ الصلاةِ ولا بعدَها ؟ فقال: يابنَ
أخى، صَحِبتُ رسولَ اللَّهِ وَّةِ كذا وكذا، فلم أرَه يُصَلِّى قبلَ الصلاةِ ولا
بعدَها، ويقولُ اللَّهُ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ ﴾
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ ، والنسائيُ ، وابنُ ماجه، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ
١٩٠/٥ مَرْدُويَّه، عن ابنِ عمرَ، أنه سُئل عن رجلٍ مُعْتمِرٍ /طافَ بالبيتِ، أَيقَعُ على امرأتِه
قبلَ أن يطوفَ بينَ الصَّفا والمروةِ؟ فقال: قدِم رسولُ اللَّهِ وَهِ، فطافَ بالبيتِ،
وصلَّى خلفَ المقام ركعتين، وسعَى بينَ الصَّفا والمروةِ. ثم قرأ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ
فِ رَسُولِ اللَّهِ أُشْوَةُ حَسَنَةٌ﴾(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عطاءٍ، أن رجلًا أتَى ابنَ عباسٍ فقال: إنى نذَرتُ
أن أنحَرَ نفسى. فقال ابنُ عباسٍ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ
حَسَنَةٌ﴾. ﴿وَقَدَيْنَهُ بِذِبْجِ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧]. فأمَرِه بكَبْشٍ .
وأخرَج الطيالسىُّ ، وعبدُ الرزاقِ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وابنُ ماجه ، وابنُ
مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ قال: إذا حَرَّم الرجلُ عليه امرأتَه فهو يمينٌ يُكَفِّرُها. وقال :
(١) مالك ١٥٠/١، والبخارى (٩٩٩)، ومسلم (٧٠٠)، والترمذى (٤٧٢)، والنسائى (١٦٨٧)،
وابن ماجه (١٢٠٠) .
(٢) ابن ماجه (١٠٧١). والحديث عند البخارى (١١٠١)، ومسلم (٩/٦٨٩).
(٣) البخارى (٣٩٥، ١٦٢٣، ١٦٢٧، ١٦٤٥، ١٦٤٧، ١٧٩٣)، ومسلم (١٢٣٤)، والنسائى
(٢٩٣٠، ٢٩٦٠، ٢٩٦٦)، وابن ماجه (٢٩٥٩).