النص المفهرس

صفحات 721-740

٧٢١
سورة الأحزاب : الآيتان ٤ ، ٥
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قوله : ﴿وَمَا
جَعَلَ أَزْوَجَكُمُ الَّتِى تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَهَتِكُمْ﴾. أى: ما جعَلها أمَّك ، وإذا
ظاهر الرجلُ مِن امرأتِه، فإن الله لم يجعَلْها أمَّه، ولكن جعَل فيها الكفارةَ. ﴿وَمَا
جَعَلَ أَوْعِيَاءَ كُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾. يقولُ: ما جعَل دَعِيَّك ابنك. يقولُ: إن ادَّعى رجلٌ
رجلًا فليس بابنِه. ذُكِر لنا أن نبىَّ اللهِ وَهِ كان يقولُ: ((مَن ادّعَى إلى غيرِ أبيه
مُتَعمِّدًا حرَّم اللهُ عليه الجنةَ))(١) .
وأخرَج الفِرْیابیُ ، وابنُ أبی شیبةَ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فی
قولِه: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾. قال: نزَلَت فى زيد بن حارثةً(٢).
قولُه تعالى: ﴿آدْعُوهُمْ لَّبَآَبِهِمْ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، والبخارىُّ ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ ، والنسائُّ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((سننِهِ))، عن ابنِ عمرَ: إنّ
زيدَ بنَ حارثةَ مولى رسولِ اللهِ وَ ﴿ ما كُنَّا ندعُوه إلا زیدَ بنَ محمدٍ ، حتی نزَل
القرآنُ: ﴿آدْعُوهُمْ لِأَبَآِبِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾. فقال النبيُّ وَله: ((أنت
زيدُ بنُ حارثةَ بنِ شَرَاحیلَ)»(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ، وابنُ المنذرِ، وابنُ حبانَ(٤)، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه،
(١) ابن جرير ١٠/١٩، ١١.
(٢) ابن جرير ١٠/١٩.
(٣) ابن أبى شيبة ١٤٠/١٢، والبخارى (٤٧٨٢)، ومسلم (٢٤٢٥)، والترمذى (٣٢٠٩، ٣٨١٤)،
والنسائى فى الكبرى (١١٣٩٦، ١١٣٩٧)، والبيهقى ١٦١/٧. كلهم دون المرفوع منه.
(٤) فى ص، م: ((أبى حاتم)).
( الدر المنثور ٤٦/١١ )

٧٢٢
سورة الأحزاب : الآية ٥
عن عائشةَ ، أن أبا حذيفةً بنَ عتبةَ بنِ ربيعةً بنِ عبدِ شمسٍ، وكان ممن شهد بدرًا،
تَبَّى سالمً، وأنكَحه بنتَ أخيه مِنْدَ (١) بنتَ الوليدِ بنِ عتبةً بن ربيعةً، وهو مولِّى
لامرأةٍ مِن الأنصارِ ، كما تَبِنَّى النبيُّ وََّ زِيدًا، وكان مَن تَبَنَّى رجلًا فى
الجاهلية ، دعاه الناسُ إليه ووَرِث مِن ميراثِه، حتى أنزل اللهُ فى ذلك: ﴿آدْعُوهُمْ
لَّبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِ لَّمْ تَعْلَمُوَاْ ءَابَآءَهُمْ فَإِخْوَتُكُمْ فِى ◌ٌلِيْنِ
وَمَوَلِيَكُمْ﴾ . فرُدُّوا إلى آبائِهم، فمَن لم يُعْلَمْ له أبّ كان مولّى وأخّا فى الدينِ،
فجاءت سهلةُ بنتُ سهيلٍ بنِ عمرٍو إلى النبيِّ وَّهفقالت: إن سالمًا كان يُدْعَى
لأبى حذيفةً ، وإن اللهَ قد أَنزَل فى كتابِهِ: ﴿أَدْعُوهُمْ لَّبَآبِهِمْ﴾، وكان يدخُلُ
علىَّ وأنا فُضُلٌ(٢)، ونحن فى منزلٍ ضَيِّقٍ. فقال النبىُ وَلَهُ: ((أرضِعى سالمً
ترمی علیه))(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ قال : كان مِن أمرٍ زيدِ بنِ حارثةً ، أنه كان
فى أخوالِه ، بنى مَعْنٍ مِن بنى ثُعَلٍ مِن طَبِّىَّ، فَأَصِيب فى غِلْمَةٍ مِن طبَِّّ، فقُدِم به
سوقَ عُكَاظٍ ، وانطلَق حكيمُ بنُ حِزامٍ بنِ خويلدٍ إلى عُكَاظٍ يَتسوَّقُ بها ، فأوصَته
عمتُه خديجةُ أن يبتاعَ لها غلامًا ظريفًا عربيًّا إن قدَر عليه، فلما قدِم وجَد زيدًا
(١) كذا فى النسخ، وهو موافق لرواية البخارى (٤٠٠٠، ٥٠٨٨)، وفى مصادر التخريج: ((فاطمة)).
وقال الحافظ: ((هندًا))، كذا فى هذه الرواية، ووقع عند مالك ((فاطمة)) فلعل لها اسمين . فتح البارى ٩/
١٣٣، وينظر أيضا ٣١٥/٧.
(٢) فُضُل: أى متبذلة فى ثياب مهنتى. يقال: تفضلت المرأة إذا لبست ثياب مهنتها ، أو كانت فى ثوب
واحد . ينظر النهاية ٤٥٥/٣، ٤٥٦. وقال ابن عبد البر: فمعنى الحديث عندى أنه كان يدخل عليها
وهى متكشفة بعضها مثل الشعر واليد والوجه، يدخل عليها وهى كيف أمكنها . ينظر التمهيد ٢٥٥/٨ .
(٣) عبد الرزاق (١٠٣٣٢، ١٣٨٨٥ - ١٣٨٨٧)، وابن حبان (٤٢١٤، ٤٢١٥)، والطبرانى
(٦٣٧٧)، ٢٩١/٢٤ (٧٤١). وقال محقق ابن حبان: إسناده صحيح على شرطهما .

٧٢٣
سورة الأحزاب : الآية ٥
يُباعُ فيها، فأعجبه ظَرْفُه ، فابتاعَه فقدِم به عليها وقال لها : إنى قد ابتعتُ لكِ
غلامًا ظريفًا عربيًّا، فإن أعجبك فخُذِيه وإلا فدَعِيه ، فإنه قد أعجبنى. فلما رأَتَه
خديجةُ أعجبها فأخَذته ، فتزوَّجها رسولُ اللهِ وَِّ وهو عندَها ، فأعجب
النبىَِّ نََّ ظَرْفُه، فاسْتَوَهَبِه منها، فقالت: أَهَبُه(١) لك، فإن أردتَ عِثْقَه
فالولاءُ لى. فأتَى عليها فوهَبته له؛ إن شاء أعتَق وإن شاء أمسك ، قال:
فشَبَّ عندَ نبيِّ اللهِ وَله .
ثم إنه خرَج فى إبلٍ لأبى طالبٍ إلى الشامِ ، فمَرَّ بأرضٍ قومِه فعرَفه عمُّه،
فقام إليه فقال: مَن أنت يا غلامُ؟ قال: غلامٌ مِن أهلِ مكةً. قال: مِن
أنفُسِهم؟ قال: لا. قال: فحُرِّ أنت أم مملوكٌ؟ قال: بل مملوكٌ. قال: لمن؟
قال : لمحمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطلبِ. فقال له: أعربىٌّ أنت أم عَجَمْىٌّ؟
قال : بل عربىٌّ. قال: ممن أصلُك(٢)؟ قال: مِن كَلْبٍ. قال: مِن أَىِّ كلبٍ؟
قال: مِن بنى عبدٍ وُدِّ . قال: ويحَك، ابنُ مَن أنت ؟ قال : ابنُ حارثةَ بنِ
شَراحيلَ . قال : وأين أَصِبتَ ؟ قال: فى أخوالى . قال : ومَن أخوالُك؟ قال:
طَيِّيٌ . قال: ما اسمُ أَمِّك؟ قال: سُعْدَى. فالتزَمه وقال : ابنُ حارثةَ ! ودعا
أباه وقال: يا حارثةُ ، هذا ابنُك. فأتاه حارثةُ ، فلما نظَر إليه عرَفه ، قال :
كيف صُنْعُ مولاك إِليك ؟ قال: يُؤْثِرُنى على أهلِه وولدِه ، رُزِقتُ منه حُبَّا ، فلا
أُصنَعُ إلا ما شئتُ .
فركب معه أبوه وعمّه وأخوه حتى قدموا مكةَ، فَلَقُوا رسولَ اللهِ وَلَِّ ،
(١) سقط من: ص. وفى م: ((هو)).
(٢) فى ص، م: ((أهلك)).

٧٢٤
سورة الأحزاب : الآية ٥
فقال له حارثةُ : يا محمدُ ، أنتم أهلُ حرم اللهِ وجيرانُه وعندَ بيتِه ، تَفُكّون
العانىَ، وتطعِمون الأسيرَ ، ابنى عبدُك، فامْنُنْ علينا، وأُحسِنْ إلينا فى فِدائِه؛
١٨٢/٥ فإنك ابنُ سيدٍ قومِه، فإنا / سنَتَرَفَّعُ لك فى الفداءِ ما أحبَبْتَ. فقال له رسولُ
اللهِ وَليهِ: ((أَعْطِيكم خيرًا مِن ذلك)). قالوا: وما هو؟ قال: ((أُخَيِّرُه ، فإن
اختارَكم فخُذوه بغيرِ فِداءٍ ، وإن اختارَنى فَكُفُّوا عنه)). فقالوا: جزاك اللهُ
خيرًا فقد أحسنتَ. فدعاه رسولُ اللهِ لَّهِ فقال: ((يا زيدُ، أتعرِفُ
هؤلاء؟)). قال: نعم. هذا أبى وعمى وأخى. فقال رسولُ اللهِ وَلِ: ((فأنا
مَن قد عرَفَتَه ، فإن اخترتَهم فاذهَبْ معهم ، وإن اخترتَنى فأنا مَن تعلَمُ )) . قال
له زيدٌ: ما أنا بُختارٍ عليك أحدًا أبدًا، أنت معى (١) بمكانِ الوالدِ والعمّ. قال له
أبوه وعُّه : يا زيدُ ، أَتختارُ العبوديةَ على الربوبيةِ؟ قال: ما أنا بُفارقٍ هذا
الرجلَ. فلما رأى رسولُ اللهِ وَّله حرصَه عليه قال: ((اشهدوا أنه حرٌّ، وأنه
ابنى يَرِثُنى وأرِثُه)). فطابَت نفسُ أبيه وعمّه، لما رأوا مِن كرامته عليه، فلم يَزَلْ
زيدٌ فى الجاهليةِ يُدْعَى زيدَ بنَ محمدٍ، حتى نزَل القرآنُ: ﴿آدْعُوهُمْ
لَبَائِهِمْ﴾. فدُعِى زيدَ بنَ حارثةَ .
وأخرج ابنُ عساكرَ، مِن طريقٍ ( يعقوبَ بنِ شيبةً)، عن الحسنِ بنِ عثمانَ
قال: حدَّثنى عِدَّةٌ مِن الفقهاءِ وأهلِ العلم قالوا: كان عامرُ بنُ ربيعةً يقالُ له:
عامرُ بنُ الخطابِ . وإليه كان يُنْسَبُ ، فأَنزَل اللهُ تعالى فيه وفى زيدِ بنِ حارثةَ
(١) فى ص، ح١، م: ((منى)).
(٢ - ٢) فى الأصل، ف١، ر٢، ح٢: ((يعقوب بن شعبة))، وفى م: ((زيد بن شيبة)). وينظر سير
أعلام النبلاء ٤٧٦/١٢ .

٧٢٥
سورة الأحزاب : الآية ٥
وسالم مولى أبي حُذيفةَ والمِقْدادِ بنِ عمٍو: ﴿اَدْعُوهُمْ لَبَابِهِمْ﴾ الآية (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى بَكْرةَ، أنه قال: قال اللَّهُ: ﴿أَدْعُوهُمْ لَبَآنِهِمْ هُوَ
أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِنِ لَّمْ تَعْلَمُوَاْ ءَابَآءَ هُمْ فَإِخْوَنُكُمْ فِىِ الدِّينِ وَمَوَلِيَكُمْ﴾ . فأنا ممن
لا يُعْرَفُ أبوه ، وأنا مِن إخوانِكم فى الدينِ(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ: ﴿ آدْعُوهُمْ لَبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾.
أى: أعدلُ عندَ اللَّهِ، ﴿فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوَاْ ءَابَآءَ هُمْ فَإِخْوَنُكُمْ فِ الدِّينِ وَمَوَلِيكُمْ﴾ :
فإن لم تَعْلَمْ(٢) مَن أبوه ، فإنما هو أخوك(٤) ومَوْلاك(٥).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجِ فى قوله: ﴿فَإِنِ لَّمْ تَعْلَمُوْاْ ءَابَآءَ هُمْ
فَإِخْوَتُكُمْ فِ الدِّينِ وَمَوَلِيَكُمْ﴾. قال: فإن لم تعرِفْ أباه ، فأخوك فى الدينِ
ومولاك ؛ مولی فلانٍ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مقاتلٍ فى الآيةِ يقولُ : إن لم تعلّموا لهم أبًا تدعُوهم
إليه ، فانشبوهم إخوانكم فى الدينِ ، أن تقولَ : عبدُ اللَّهِ ، وعبدُ الرحمنِ ،
وعبيدُ اللَّهِ . وأَشْباهُهم مِن الأسماءِ، وأن يُدْعَى إلى اسمٍ مولاه.
( وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهدٍ: ﴿فَإِن لَّمْ تَعْلَمُواْ ءَابَآءَ هُمْ فَإِخْوَتُكُمْ
فِىِ الدِّينِ وَمَوَلِيكُمْ﴾. يقولُ: أخوك فى الدينِ ومولاك؛ مولى بنى فلانٍ .
(١) ابن عساكر ٣٢٠/٢٥، ٠٣٢١
(٢) ابن جرير ١٣/١٩.
(٣) فى ص، ح٢، ومصدر التخريج: ((تعلموا)).
(٤) بعده فى ف١، ح١، م: ((فى الدين))، وبعده فى ب٣: ((وأبوك)).
(٥) ابن جرير ١٢/١٩.
(٦ - ٦) سقط من: ر٢ .

٠٠
٧٢٦
سورة الأحزاب : الآية ٥
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سالم بنِ أبى الجَعْدِ قال: لما نزلت: ﴿أَدْعُوهُمْ
لَِّبَآِهِمْ﴾. لم يعرِفوا لسالم أبًا، ولم يَكَنْ مولى أبي حذيفةَ، إنما كان حليفًا
لهم .
وأخرَج الفِرْيابِىُ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ﴾. قال : هذا
مِن قَبْلِ النَّهْىِ فى هذا وغيرِهِ، ﴿وَلَكِن ◌َّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾. بعدَ ما أُمِرْ تُم وبعدَ
(١)
النھي
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قوله : ﴿وَلَيْسَ
عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ﴾ الآية. قال: لو دعوتَ رجلًا لغيرٍ أبيه ،
وأنت تَرى أنه أبوه ، لم يَكُنْ عليك بأسٌ ، ولكن ما أردتَ به العمدَ(٢).
(" وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ ، یرفَعُه إلى النبيِّ
قال: ((واللَّهِ ما أخشى عليكم(٤) الخطأ، ولكن أخشى عليكم(٤)
٣)(٥)
العَمْدَ ))
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللَّهِ اَلِهِ: ((إنى لستُ
(١) ابن جرير ١٤/١٩.
(٢) ابن جرير ١٣/١٩، ١٤.
(٣ - ٣) سقط من : ر٢ .
(٤) فى ص، م: ((عليك)).
(٥) الحديث أصله عند أحمد ٤٤٠/١٣، ٥٦٢/١٦ (٨٠٧٤، ١٠٩٥٨). وقال محققوه: إسناده
صحيح على شرط مسلم .

٧٢٧
سورة الأحزاب : الآيتان ٥ ، ٦
أخافُ عليكم الخطأَ، ولكن أخافُ عليكم العَمْدَ)) (١).
قولُه تعالى: ﴿النَِّىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ .
أخرَج البخارىُّ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ ،
عن النبيِّ وَّ قال: (( ما مِن مؤمنٍ إلا وأنا أولَى الناس به فى الدنيا والآخرةِ،
اقرءُوا إِن شئتُم: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِلْمُؤْمِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ . فأيّما مؤمنٍ تَرَك مالًا
فَلْيَرِثْهِ عَصَبتُه مَن كانوا ، فإن ترَكَ دَيْنًا أو ضَياءًا (٢) فليَأْتِنِى فأنا مَولاه))(٣) .
وأخرَج الطيالسىُّ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ قال: كان المؤمنُ إذا توفِّى
فى عهدِ رسولِ اللَّهِ مَ لل فأَتِى به النبيّ ◌َالآ سأَل: ((هل علیهدئٌ ؟)) . فإن قالوا :
نعم. قال: ((هل ترَك وفاءً لدَيْنِه؟)). فإن قالوا: نعم. صلَّى عليه، وإن قالوا:
لا. قال: ((صَلُّوا على صاحبِكم)). فلما فتَح اللَّهُ علينا الفُتوحَ قال: ((أنا أولَى
بالمؤمنين مِن أنفسِهم ، فمَن ترَك دَيْنًا فإلىَّ، ومَن تَرَك مالًا فللوارثِ))(٤).
وأخرج أحمدُ ، وأبو داودَ ، وابنُ مردُويَه، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَّ، أنه
كان يقولُ: ((أنا أولَى بكلِّ مُؤمنٍ مِن نفسِه، فأيما رجلٍ مات وترَكَ دَيْنًا فإلىَّ،
(١) الحديث أصله عند الطبرانى فى الأوسط (٧٠٠١). وقال الهيثمى: فيه بقية وهو مدلس . مجمع
الزوائد ٢٥٠/٦.
(٢) قال الحافظ: ((ضَياعًا)). بفتح المعجمة، أى: عيالًا، قال الخطابي: جعل اسمًا لكل ما هو بصدد أن
يضيع من ولد أو خدم . وأنكر الخطابى كسر الضاد ، وجوزه غيره على أنه جمع ضائع كجياع وجائع .
فتح البارى ٦١/٥ .
(٣) البخارى (٢٣٩٩، ٤٧٨١)، وابن جرير ١٥/١٩، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٨١/٦.
(٤) الطيالسى (٢٤٥٩). وهو عند البخارى (٢٢٩٨، ٥٣٧١، ٦٧٣١، ٦٧٤٥)، ومسلم
(١٦١٩) .

٧٢٨
سورة الأحزاب : الآية ٦
ومَن ترَك مالاً فهو لوَرَثَتِهِ)) (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والنسائىُّ، عن بُرَيدةَ قال: غَزَوتُ مع علىِّ
اليمنَ ، فرأيتُ منه ◌َفْوةً، فلما قدِمتُ على رسولِ اللَّهِ مَّلهِ ذِكَرتُ عليًّا
فَتَقَّصْتُه(٢)، فرأيتُ وجهَ رسولِ اللَّهِ وَلَ تَغْيَر وقال: ((يا بُرَيدةُ ، ألستُ أولَى
بالمؤمنين مِن أنفسِهم؟)). قلتُ: بلى يا رسولَ اللهِ . قال: ((مَن كنتُ مَولاه
فعلٌّ مولاه)) () .
قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَجُ أُمَّهَمُهُمُّ﴾ .
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَأَزْوَجُهُ:
◌ُّهَُمْ﴾. قال: يُعَظِّمُ بذلك حَقَّهن(٤) .
/وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مقاتلٍ(٥) فى قوله: ﴿وَأَزْوَجُ: أُمَّهَُهُمْ﴾
١٨٣/٥
يقولُ : أمهاتُهم فى الحُرْمةِ، لا يَحِلُّ لمؤمنٍ أن يَنكِحَ امرأةٌ مِن نساءِ النبيِّ بَّهِ فِى
حياتِه إن طلَّق ، ولا بعدَ موتِه، هى حرامٌ على كلِّ مؤمنٍ كحُرمةٍ (٢) أمُّه.
(١) فى ص: (( لوارثه)).
والحديث عند أحمد ٦٤/٢٢ (١٤١٥٨)، وأبو داود (٢٩٥٦، ٣٣٤٣). صحيح (صحيح سنن
أبی داود - ٢٥٦٣، ٢٨٥٩).
(٢) فى ص، وابن أبى شيبة: (( فنقصته)).
(٣) ابن أبى شيبة ٨٣/١٢، ٨٤، وأحمد ٣٢/٣٨ (٢٢٩٤٥)، والنسائى فى الكبرى (٨١٤٥).
وقال محققو المسند : إسناده صحيح على شرط الشيخين .
(٤) ابن جرير ١٦/١٩.
(٥) فى ص، م: ((قتادة)).
(٦) فى الأصل، ر٢، ح٢: ((بحرمة))، وفى ص: ((من حرمة))، وفى م: ((مثل حرمة)).

٧٢٩
سورة الأحزاب : الآية ٦
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ فى ((سننِهِ))، عن عائشةً، أن امرأةٌ
قالت لها: يا أمَّه . فقالت: أنا أم رجالِكم ولستُ أَمَّ نسائِكم (١).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن أمِّ سَلَمةَ قالت: أنا أمُّ الرجالِ منكم والنساء .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وإسحاقُ بنُ رَاهُويَه ، وابنُ المنذرِ ،
والبيهقىُّ، عن بَجَالةً(١) قال: مَرَّ عمرُ بنُ الخطابِ بغلامٍ وهو يقرأُ فى المصحفِ :
( النبىُ أَولَى بالمؤمنين مِن أنفسِهم وأزواجه أمهاتُهم وهو أبّ لهم). فقال:
يا غلامُ، حُكِّها . فقال: هذا مصحفُ أبىّ. فذهَب إليه فسأله، فقال: إنه كان
يُلْهِينى القرآنُ، ويُلْهِيكِ الصَّفْقُ(٤) بالأسواقِ(٥).
وأخرَج الفريابيُ، والحاكمُ ، وابنُ مردُويَه، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ
عباسٍ ، أنه كان يقرأ هذه الآيةَ: (النبيُّ أَوَلَى بالمؤمنين مِن أنفسِهم وهو أبٌ لهم
وأزواجه أمهاتُهم)(٦).
وأخرَجُ الفِرْيائىُّ، و١ ابنُ أبى شيبةَ، (وابنُ جريرٍ )، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى
حاتم، عن مجاهدٍ، أنه قرأ: (النبىُ أَولَى بالمؤمنين مِن أنفسِهم وهو أبّ لهم)()
(١) ابن سعد ١٧٨/٨، ١٧٩، ٢٠٠، والبيهقى ٧٠/٧.
(٢) ابن سعد ١٧٩/٨، ٢٠٠.
(٣) فى ح١: ((مجاهد)).
(٤) الصفق : التبايع . النهاية ٣٨/٣ .
(٥) عبد الرزاق ١١٢/٢، وفى المصنف (١٨٧٤٨)، وإسحاق بن راهويه - كما فى المطالب
(٤٠٦٤) - والبيهقى ٦٩/٧. والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
(٦) الحاكم ٤١٥/٢، والبيهقى ٦٩/٧.
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، ف ١، ر٢، ح٢ .
(٨) ابن جرير ١٥/١٩.

٧٣٠
سورة الأحزاب : الآية ٦
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن عكرمةَ قال: كان فى الحرفِ الأولِ: (النبىُ أَولَى
بالمؤمنين من أنفسهم وهو أبوهم(١)).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ قال: فى القراءةِ الأُولى: ( النبيُّ أَولَى
بالمؤمنين مِن أنفسِهم وهو أبٌّ لهم ) ).
قولُه تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَارِ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ: ﴿وَأُوْلُوْ اُلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى
كِتَبِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأْمُهَاجِرِينَ﴾. قال: لبِثُ(٢) المسلمون(٤) زمانًا
يَتوارثون بالهجرةِ، والأعرابىُّ المسلمُ(١) لا يَرِثُ مِن المهاجرين شيئًا، فأنزل اللَّهُ
هذه الآيةَ ، فخلَط المؤمنين بعضَهم ببعضٍ ، فصارَت المواريثُ بالمِللِ(٩).
وأُخرَج الفِرْيابيُّ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فی
قوله: ﴿إِلَّ أَنْ تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَآَبِكُمْ مَّعْرُوفًا﴾. قال: تُوصُون لحُلفائِكم (٧)
الذين والَى بينَهم النبيُّ وَّه مِن المهاجرين والأنصارِ(٨).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن محمد بنٍ علىٍّ ابنٍ
(١) فى ص، م: ((أب لهم)).
(٢ - ٢) سقط من: ص .
والأثر عند ابن جرير ١٦/١٩ .
(٣) فى ص: ((مکث)).
(٤) فى الأصل، ف١: ((المؤمنون)).
(٥) سقط من : ص ، ح١ .
(٦) ابن جرير ١٧/١٩.
(٧) فى ص: ((بحلفائكم))، وفى ف١، ح٢: (( لخلفائكم)).
(٨) ابن جرير ٢٠/١٩.

٧٣١
سورة الأحزاب : الآيات ٦ - ٨
الحنفيةِ فى قوله: ﴿إِلَّ أَنْ تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَآَبِكُمْ مَّعْرُوفًا﴾. قال: نزَلت هذه
الآيةُ فى جَوازٍ وصيةِ المسلمِ لليهودىِّ والنصرانيّ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿إِلَّآ أَنْ
تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَآَبِكُمْ مَّعْرُوفً﴾. قال: القرابةِ مِن أهلِ الشركِ، ﴿مَّعْرُوفًا﴾.
قال: وصيةٌ ، ولا ميراثَ لهم، ﴿كَانَ ذَلِكَ فِ الْكِتَبِ مَسْطُورًا﴾. قال: وفى
بعضِ القراءة : (كان ذلك عندَ اللَّهِ مَكتوبًا) ألّ(٢) يرثَ المشركُ المؤمنَ(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن قتادةَ، عن " الحسنِ فى قوله: ﴿إِلَّ أَنْ تَفْعَلُواْ إِلَى
أَوْلِيَآَبِكُمْ مَّعْرُوفًا﴾. قال(٥): إلا أن يكونَ لك ذو قرابةٍ ليس(٢) على دينك
فتُوصِىَ له بالشىءٍ ، هو وليُّك فى النسبِ ، ولیس وليّك فی الدینِ" .
قولُه تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِعِنَ﴾ الآيتين.
أخرج الفریابیُ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أُبی حاتم ، عن مجاهدٍ فی
قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِنَ مِثَقَهُمْ﴾. قال: فِى ظَهْرِ آدمَ، ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُم
مِبِشَقًّا غَلِيْظًا﴾. قال: أغلَظَ مما أخَذه مِن الناسِ، ﴿لِيَسْئَلَ الصَّدِقِينَ عَنْ
صِدْقِهِمَّ﴾. قال: المبلِّغين (٢)المُؤدِّينَ مِن الرسلِ).
(١) ابن جرير ١٩/١٩.
(٢) فى ص: ((أى لا )).
(٣) ابن جرير ١٩/١٩، ٢٢ .
(٤) فى النسخ: ((و)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٥) فى ف١، م: ((قالا)).
(٦) سقط من : ص، م .
(٧) بعده فى ص، م: (( و)).
(٨) عبد الرزاق ١١٢/٢، ١١٣.
(٩ - ٩) فى م: ((من الرسل المؤدين)).
.

٧٣٢
سورة الأحزاب : الآيتان ٧ ، ٨
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ
التَِّيْنَ مِثَقَهُمْ﴾ الآية. قال: أخَذ اللَّهُ على النبيِّين خصوصًا أن يُصدِّقَ بعضُهم
بعضًا ، وأن يَتَبعَ بعضُهم بعضًا(١).
وأخرج الطبرانىُّ، وابنُ مَرْدُويَّه، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))، عن أبى مريمَ
الغسانيّ، أن أعرابيًّا قال: يا رسولَ اللَّهِ، (٢أىُّ شىءٍ كان٢) أوَّلَ نِبوَّتِك؟ قال:
(( أخَذ اللَّهُ منى الميثاقَ كما أَخَذ مِن النبيِّين ميثاقَهم)). ثم تلا: ((﴿وَإِذْ أَخَذْنَا
مِنَ النَِّيْنَ مِشَقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُوحٍ وَإِنْزَهِيَمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمٌ وَأَخَذْنَا
مِنْهُم مِيثَقًّا غَلِيظًا﴾، ودعوةُ أبى إبراهيمَ، قال: ﴿وَأَبْعَثْ فِهِمْ رَسُولًا
مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٩]. وبُشْرى المسيح عيسى ابنِ مريمَ، ورأَتْ أمّ رسولِ اللهِ
وَه فى منامِها أنه خرّج من بينِ رِجِلَيْها سراجٌ أضاءت له قصورُ الشامِ)) (١).
وأخرَج الطيالسىُّ ، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى أمامةَ(٥) قال: قال
رسولُ اللَّهِ بِهِ: ((خَلَقَ اللَّهُ الخلْقَ، (٢وقضَى القضِيَّةَ)، وأخَذ ميثاقَ النبيّين،
وعرْشُه على الماءِ، ("فأخَذ أهلَ اليمينِ(٨) بيمينه، وأخَذ أهلَ الشمالِ(٩) بيدِه)
= والأثر عند ابن جرير ٢٣/١٩، ٢٤.
(١) ابن جرير ٢٣/١٩.
(٢ - ٢) سقط من: ص. وفى م: ((ما)).
(٣) فى م: (( بشارة)).
(٤) الطبرانى ٣٣٣/٢٢ (٨٣٥). وقال الهيثمى: ورجاله وثقوا. مجمع الزوائد ٢٢٤/٨.
(٥) فى ص، م: ((العالية)).
(٦ - ٦) فى ب٣: ((وقبض القبضة)).
(٧ - ٧) ليس فى: ص، ح١، ب٣، والطيالسى.
(٨) فى الأصل: ((اليمن)).
(٩) فى الأصل: ((الشام)).

٧٣٣
سورة الأحزاب : الآيتان ٧ ، ٨
"الأخرى، وكلتا يَدَى الرحمنِ يمينٌ، فأما أصحابُ اليمينِ فاستجابوا إليه ..
فقالوا: لبّيك ربَّنا وسعدَيْك. قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢].
فخلَط بعضَهم ببعضٍ ، فقال قائلٌ منهم: يا ربِّ، لمَ خلَطْتَ بينَنا؟
قال(٤) : لَهُمْ أعمالٌ مِن دونِ ذلك هم لها عاملون(٥)، أن يقولوا(٢) يومَ
القيامةِ: إنا كنا عن هذا غافلين. ثم ردَّهم فى صُلْبٍ آدمَ) ، فأهلُ الجنةِ
أهلُها ، وأهلُ النارِ أهلُها )) . فقال قائلٌ: فما العملُ إذن؟ فقال رسولُ اللَّهِ
وَّ : [٣٣٧و] ((يعمَلُ كلَّ / قوم لمنزلتهم(١)). فقال عمرُ بنُ الخطابِ: إذن ١٨٤/٥
نجتهدَ يا رسولَ اللَّهِ(٨).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ قال: قيل: يا رسولَ اللَّهِ ، متى أُخِذ
ميثاقُك؟ قال: ((وآدمُ بينَ الروحِ والجسدِ)) .
وأخرج ابنُ سعدٍ "عن عامرٍ) قال: قال رجلٌ للنبيِّ وَلِّ: متى استُنْبِئْتَ؟
قال: ((وآدمُ بينَ الروحِ والجسدِ حينَ أُخِذ منى الميثاقُ))(١٠).
(١ - ١) ليس فى: ص، ح١، ب٣ ، وليس عند الطيالسى.
(٢) فى ر٢: ((فقام))، وفى ح٢: ((فقال)).
(٣) ليس فى: الأصل، وفى ر٢، ح٢: ((له)).
(٤) فى م: ((فإن )).
(٥) بعده فى م: (قال)).
(٦) فى الأصل، ر٢، ح٢: ((تقولوا)).
(٧) فى الأصل، ف١، ح٢: ((بمنزلتهم)).
(٨) الطيالسى (١٢٢٦)، والطبرانى (٧٩٤٠، ٧٩٤٣). وقال الهيثمى : فيه جعفر بن الزبير ، وهو
ضعيف . مجمع الزوائد ١٨٩/٧ .
(٩ - ٩) سقط من : ص ، م .
(١٠) ابن سعد ١٤٨/١. والحديث عند أحمد ١٧٦/٢٧، ٢٥٧/٣٨ (١٦٦٢٣ - ٢٣٢١٢) .=

٧٣٤
سورة الأحزاب : الآيتان ٧ ، ٨
وأخرَج البزارُ، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، وأبو نعيم فى ((الدلائلِ))، عن
ابنِ عباسٍ قال: قيل: يا رسولَ اللَّهِ، متى كنتَ(١) نبيًّا؟ قال: ((وآدمُ بينَ الروحِ
(٢)
والجسدِ))().
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ فى ((تاريخه))، والطبرانىُ، والحاكم وصحَّحه،
وأبو نعيم ، والبيهقىُّ، معًا فى ((الدلائِلِ))، عن ميسرةَ الفجرِ ) قال: قلتُ : يا
رسولَ اللَّهِ ، متى كنتَ نبيًّا؟ قال: ((وآدمُ بينَ الروحِ والجسدِ)) (٤).
وأخرج الحاكمُ، وأبو نعيم، والبيهقىُ، عن أبى هريرةَ قال: قيل للنبىِّ وَّه:
متى وجَبت لك النبيوَّةُ؟ قال: ((بينَ(٥) خلقٍ آدمَ ونفخ الروحِ فيه))(٦).
وأخرج أبو نعيم عن ١ الصُّنابِحِىِّ قال: قال عمرُ: متى جُعِلتَ نبيًّا؟ قال:
((وآدمُ مُنجَدِلٌ() فى الطينِ)).
= وقال محققوه : إسناده صحيح .
(١) فى مصدرى التخريج: (( كتبت)).
(٢) البزار (٢٣٦٤ - كشف)، والطبرانى (٤١٧٥). وقال الهيثمى: وفيه جابر بن يزيد الجعفى ، وهو
ضعيف . مجمع الزوائد ٢٢٣/٨.
(٣) سقط من: ر٢. وفى ص، ح١: ((الفخر)). وينظر أسد الغابة ٢٨٥/٥، والإصابة ٢٣٩/٦.
(٤) أحمد ٢٠٢/٣٤ (٢٠٥٩٦)، والبخارى ٣٧٤/٧، والطبرانى ٣٥٣/٢٠ (٨٣٣، ٨٣٤)،
والحاكم ٦٠٨/٢، ٦٠٩، وأبو نعيم فى الحلية ٥٣/٩، والبيهقى ٨٤/١، ١٢٩/٢،٨٥ . وقال
محققو المسند : إسناده صحيح .
(٥) فى ح٢: (( من ).
(٦) الحاكم ٦٠٩/٢، وأبو نعيم (٨)، وفى أخبار أصبهان ٢٢٦/٢، والبيهقى ١٣٠/٢. والحديث عند
الترمذى (٣٦٠٩). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٨٥٦) .
(٧) فى الأصل: (( و)).
(٨) منجدل: أى مُلْقَى على الجدالة وهى الأرض. النهاية ٢٤٨/١.

٧٣٥
سورة الأحزاب : الآيتان ٧ ، ٨
وأخرج ابنُ سعدٍ عن ابنٍ (١) أبى(٢) الجَدْعاءِ قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، متى
كنتَ(٣) نبيًّا؟ قال: ((إِذْ(٤) آدمُ بينَ الروحِ والجسدِ))(٥).
وأخرج ابنُّ سعدٍ عن مطرّفٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ، أن رجلاً سأل رسولَ
اللَّهِ وَِّ: متى كنتَ(١) نبيًّا؟ قال: (( بينَ الروحِ والطينِ مِن آدمَ))".
وأخرج ابنُ أبى شيبةً(١) عن قتادةَ قال: كان النبيُّ وَ لَه إذا قرَأْ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا
مِنَ النَّبْعِنَ مِشَقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوٍ﴾. قال: ((بُدِئُ بى فى الخَلْقِ ()، وكنتُ
آخرَهم فى البعثِ )) (٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيْئِنَ مِثَقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن
ثُوح﴾. قال: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ وَلَهِ كان يقولُ: ((كنتُ(١١) أوَّلَ الأنبياءِ فى
الخُلْقِ، وآخرَهم فى البعثِ))(١٢).
وأخرج ابنُ أبى عاصم، والضياءُ فى ((المختارةِ))، عن أبىِّ بنِ كعبٍ : ﴿وَإِذْ
(١) ليس فى : الأصل .
(٢) سقط من : ر٢ .
(٣) فى ص، م: (( جعلت)).
(٤) فى ف١، ر٢، ح٢، ب٣، م: ((و).
(٥) ابن سعد ١٤٨/١، ٥٩/٧. والحديث عند الطحاوى فى المشكل (٥٩٧٦). وقال محققه: إسناده
صحيح .
(٦) فى ص: ((جعلت)).
(٧ - ٧) فى م: ((وآدم بين الروح والطين)).
والحديث عند ابن سعد ١٤٨/١ .
(٨) فى ح٢: ((حاتم).
(٩) فى ص، ف١، ب٣، م، ومصدر التخريج: ((الخير)).
(١٠) ابن أبى شيبة ٤٩٥/١١، ٤٩٦، ٢٣٠/١٣.
(١١) بعده فى الأصل: (( نبيا)).
(١٢) ابن جرير ٢٣/١٩.
١

٧٣٦
سورة الأحزاب : الآيتان ٧ ، ٨
أَخَذْنَا مِنَ النَِّيْئِنَ مِشَقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُوحٍ﴾. قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله :
((أوَّلُهم نوعٌ، ثم الأوَّلُ فالأوَّلُ))(١) .
وأخرَج الحسنُ بنُ سفيانَ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويّه ، وأبو نعيم فى
((الدلائلِ))، والديلمىُّ، وابنُ عساكرَ، من طريقٍ قنادةً ، عن الحسنِ ، عن أبى
هريرةَ، عن النبيِّ وَلَّه فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّنَ مِثَقَهُمْ﴾ الآية.
قال: ((كنتُ أوَّلَ النبيّين فى الخُلْقِ، وآخرَهم فى البعثِ)). فبدَأ(١) به (٢) قبلَهم(٤).
وأخرَج البزَّارُ عن أبى هريرةَ قال: خيارُ ولدِ آدمَ خمسةٌ ؛ نوحٌ ، وإبراهيمُ ،
وموسى، وعيسى، ومحمدٌ، وخيرُهم محمدٌ وَلَه(٥).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، مِن طريقِ الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مِّيثَقَهُمْ﴾:
عهدهم .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، بسندٍ
صحيحٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَِّيْنَ مِثَقَهُمْ﴾. قال: إنما أَخَذ اللَّهُ
ميثاقَ النبيِّين على قومِهم (١) .
وأخرج أبو نعيمٍ ، والديلمىُّ، عن ابنِ مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ
(١) ابن أبى عاصم فى السنة (٤٠٧)، والضياء (١١٦٠). وقال الألباني : إسناده حسن.
(٢) فى ر٢، م: ((فبدئ)).
:
(٣) فی ر٢ : (( بی)).
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٨٣/٦ - وأبو نعيم (٣)، والديلمى (٤٨٥٠). وضعفه
الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٦٦١) .
(٥) البزار (٢٣٦٨ - كشف). ضعيف (ضعيف الجامع - ٢٨٧٦) .
(٦) ابن أبى حاتم ٦٩٣/٢ (٣٧٥٧)، والطبرانى (١٢٣٥٣).

٧٣٧
سورة الأحزاب : الآيات ٧ - ١٢
((ليس مِن عالم إلا وقد أخَذ اللَّهُ ميثاقَه يومَ أخَذ ميثاقَ النبيِّين، يدفَعُ عنه مساوئَّ
عملِه بمجالسٍ(١) علمِه(٢) ، إلا أنه لا يُوحَى إليه))(٣).
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَةَ الَّهِ﴾ الآيات.
أخرَج الحاكمُ وصحَّحه ، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيم ، والبيهقىُ ، كلاهما فى
((الدلائلِ))، وابنُّ عساكرَ، من طرقٍ، عن حذيفةَ قال: لقد رأَيتُنا ليلةَ(٤)
الأحزابٍ ونحنُ صاقُّون قعودٌ ، وأبو سفيانَ ومَن معه من الأحزابِ فوقَنا، وقريظةُ
اليهودُ أسفلَ منا نخافُهم على ذراريّنا ، وما أتت علينا ليلةٌ قطُّ أشدُّ ظلمةٌ ولا أشدُّ
ريحًا، فى (٥) أصواتٍ ريحِها أمثالُ الصواعقِ، وهى ظلمةٌ ما يَرَى أحدٌ منا إصبَعَه،
فجعَل المنافقون يستأذِنون النبيَّ وَّله ويقولون: إنَّ بيوتَنَا عورةٌ. وما هى بعورةٍ .
فما يستأذِنُه أحدٌ منهم إلا أَذِن له ، فيتسلَّلون ، ونحنُ ثلاثمائةٍ أو نحو ذلك ، إذ
اسْتَقْبَلَنا رسولُ اللّهِ وَ لِّرجلًا رجلًا، حتى مرَّ علىَّ وما علىَّ جُنَّةٌ مِن العدوِّ ولا
من البَرْدِ إلا مِرْطٌ لامرأتى، ما يجاوزُ ركبَتَىَّ، فَأَتانى وأنا جاثٍ على ركبتَىَّ ،
فقال: ((مَن هذا؟)). قلتُ: حذيفةُ. "قال: ((حذيفةُ؟))). فتقاصَرْتُ إلى
الأرضِ فقلتُ: بلى يا رسولَ اللَّهِ؛ كراهيةَ أن أقومَ. قال: ((قُمْ)). فقمْتُ فقال:
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ر٢، ح١، ح٢، ب٣: ((بمحاسن))، وفى م: ((لمحاسن)). والمثبت من
مصدر التخريج .
(٢) فى الأصل، ص، ف١، ر٢، ح١، ب٣، م: (( عمله)).
(٣) الديلمى (٥١٦١). وقال الذهبى: هذا كَذِب. ميزان الاعتدال ٦١٠/٣.
(٤) فى الأصل: (( يوم)) .
(٥) سقط من: ف١، ر٢. وفى ح٢، م: ((منها)).
(٦ - ٦) سقط من: ص ، م .
( الدر المنثور ٤٧/١١ )

٧٣٨
سورة الأحزاب : الآيات ٩ - ١٢
(إنه كان فى القومِ خبرٌ، فَأَيِنِى بخبرِ القومِ)) . قال: وأنا مِن أشدِّ الناسِ(١) فَزَعًا،
وأشدِّهم قُرًّا، فخرَجْتُ، فقال رسولُ اللّهِ بِّهِ: ((اللهمَّ احفَظْه مِن بين يديه ،
ومِن خلْفِه، وعن يمينه، وعن شمالِه، ومِن فوقِهِ ، ومِن تحتِه)). قال: فواللهِ ما
خلَقِ اللَّهُ فَزَعًا ولا قُرًا فى جوفى إلا خرَج مِن جوفِى فما أجِدُ منه شيئًا ، فلما ولَّيْتُ
قال: (( با حذيفةُ ، لا تُحدِثً(٢) فى القوم شيئًا حتى تأتینی )). فخرَجْتُ حتى إذا
دنَوْتُ مِن عسكرِ القوم ، نظرتُ فى ضوءِ نارٍ لهم تُوقَدُ ، وإذا رجلٌ أدهمُ ضخمٌ
يقولُ بيدِه على النارِ ، ويمسَحُ خاصرتَه ويقولُ: الرحيلَ الرحيلَ. ثم دخَلْتُ
العسكرَ، فإذا أدنى الناسِ (" منّى بنو٣) عامٍ يقولون: يا آلَ عامٍ، الرحيلَ الرحيلَ،
١٨٥/٥ لا مُقَامَ لكم. وإذا / الرّيحُ) فى عَشكرِهم ما تُجَاوِزُ عسكرَهم شبرًا، فواللهِ إنى
لأَسمَعُ صوتَ الحجارةِ فى رحالِهِم وفُشِهم (٥)، الريح تَضْرِئُهم(٦)، ثم خرَجْتُ
نحوَ النبيِّي ◌َِّ، فلما انتصَفْتُ فى الطريقِ أو نحوِ ذلك، إذا أنا بنحوٍ مِن عشرينَ
فارسًا مُعتَمِّين، فقالوا: أُخْبِرْ صاحبَك أن اللَّهَ كفَاه القومَ . فرجَعْتُ إلى رسولِ اللهِ
وَلَه وهو مُشْتَمِلٌ فى شَمْلةٍ يصلِّى، وكان إذا حزَبه أمرٌ صلَّى، فأخبَرْتُه خبرَ القومِ
أنى تركْتُهم يترِخَلُون(٢)، فَأَنزَلِ اللَّهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذَكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
(١) فى الأصل: (( القوم)).
(٢) فى ص، ف ١، ح١، م: ((تحدث)).
(٣ - ٣) فى ص: ((من بنى))، وفى م: ((رجال من بنى))، وفى ح١: ((منى بنى).
(٤) فى ف ١، ر٢، ح٢، م: ((الرحيل))، وفى ب٣: ((الرجل)).
(٥) فى ص، م: ((من بينهم).
(٦) بعده فى ص، م: (( بها)).
(٧) فى م: (( يرتحلون)).
:

٧٣٩
سورة الأحزاب : الآيات ٩ - ١٢
إِذْ جَآءَتَكُمْ جُنُودٌ﴾ الآية(١).
وأخرَج الرُّويانيُ (١) ، وابنُ عساكرَ، عن إبراهيم التيميِّ ، عن أبيه قال: قال
رجلٌ: لو أدركْتُ رسولَ اللَّهِ وَ لِ لخدَمْتُه(٣) ولفعَلْتُ. فقال(٤) حذيفةُ: لقد
رأَيْتُنى ليلةً(٥) الأحزابِ ونحنُ مع رسولِ اللهِ وَهِ، وكان رسولُ اللَّهِ وَه يصلِّى
من الليلِ فی لیلةٍ باردةٍ ، " لم نر) قبله ولا بعده بردًا كان أشدَّ منه ، فحانت منی
التفاتةٌ، فقال ((ألا رجلٌ يذهَبُ (" إلى هؤلاء فيأتينا) بخبرِهم، جعَله اللَّهُ معى يومَ
القيامة ؟ )). قال: فما قام منا إنسانٌ . قال : فسگتوا ، ثم عاد ، فسگتوا، ثم قال :
((يا أبا بكرٍ)). ثم(٨) اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ورسولَه، ثم قال: إن شئتَ ذهَبتُ. فقال: ((يا
عمرُ)). فقال: أستغفرُ اللَّهَ ورسولَه. ثم قال: ((يا حذيفةُ)). فقلتُ: لِيك.
فقمْتُ حتى أتيتُ وإِن جَنْتَىَّ لِيَضْرِبان مِن البَزْدِ ، فمسح رأسى ووجهى ، ثم قال :
«ائت هؤلاء القوم حتى تأتینا بخبرهم، ولا تُحدِثنَّ حدثًا() حتى ترجعَ)). ثم
قال : ((اللّهمّ احفظُه مِن بین یدیه ، ومِن خلْفِه، وعن يمينه، وعن شماله ، ومِن
(١) الحاكم ٣١/٣، وأبو نعيم (٤٣٢)، والبيهقى ٤٥٠/٣- ٤٥٥، وابن عساكر ٢٨٢/١٢ ،
٢٨٣ .
(٢) فى م: ((الفريانى)).
(٣) فى م: ((لجملته)).
(٤) بعده فى الأصل: (( له )).
(٥) فى الأصل: (( يوم)).
(٦ - ٦) فى الأصل، ف١: ((لم ير))، وفى ص، م: ((ما)).
(٧ - ٧) فى ف١: (( إليهم ثم ليأت)).
(٨) بعده فى م: ((قال)).
(٩) فى ف ١، ر٢، ب٣: ((حديثا)).

٧٤٠
سورة الأحزاب : الآيات ٩ - ١٢
فوقِه، ومِن تحتِه، حتى يَرْجِعَ)). قال: فَلَأَن يكونَ أرسَلها كان) أحبَّ إِلىَّ مِن
الدنيا وما فيها . قال: فانطلَقْتُ، فأخَذْتُ أمشى نحوَهم كأنى أمشى فى
حمَّامِ . قال: فوجَدتُهم قد أَرْسَل اللَّهُ عليهم ريحًا فقطَّعتْ أطنابَهم (١)
وأبنيتَهم، وذهبت بخيولهم، ولم تَدَعْ لهم(٤) شيئًا إلا أهلكَتْه. قال: وأبو سفيانَ
قاعدٌ يَصطلِى عندَ نارٍ له . قال: فنظَرْتُ إليه، فأخذْتُ سهمًا، فوضعتُه فى كَبِدٍ
قَوْسى. قال: وكان حذيفةُ راميًا. فذكَوْتُ قولَ رسولِ اللَّهِ وَةِ: ((لا تُحْدِثنَّ
حدثًا(٩) حتی تَرْجِعَ)). قال : فردَدْتُ سهمی فی کنانتی . قال : فقال رجلٌ مِن
القومِ: ألا إنَّ فيكم عَيْنًا(١) للقوم. قال: فأخَذ كلٌّ بيدٍ جليسِه، فأخَذْتُ بيدٍ
جليسى فقلتُ: مَن أنت؟ قال: سبحانَ اللَّهِ! أما تعرِفُنى، أنا فلانُ بنُ فلانٍ.
فإذا(٧) رجلٌ مِن هوازنَ، فرجَعْتُ إلى النبيِّ وَلِّ فأخبَرْتُه الخبرَ، ( وكأنى أمشِى
فی حمّام ، قال : فلما أخبوتُه ضَحِك حتی بَدَا أنیابُه فی سوادِ الليلِ، وذهَب
(١ - ١) فى الأصل: ((أرسلنى)). ويقصد حذيفة أن النبى وَالم لو أرسل الدعوة غير مقيدة برجوعه لكان
أحب إليه من الدنيا وما فيها .
(٢) قال النووى : يعنى أنه لم يجد البرد الذى يجده الناس ، ولا من تلك الريح الشديدة شيئا ، بل عافاه
الله منه بیر کة إجابته للنبی پڼ وذهابه فيما وجهه له ودعائه پێچ له ، واستمر ذلك اللطف به ومعافاته من
البرد حتى عاد إلى النبى وَّله، فلما رجع ووصل عاد إليه البرد الذى يجده الناس، وهذا من معجزات
رسول الله وَّلي، ولفظة الحمام عربية، وهو مذكر مشتق من الحميم، وهو الماء الحار. صحيح مسلم
بشرح النووي ١٤٦/١٢ .
(٣) أطناب: جمع طُنْبُ وطُنُبٌ ، وهو حبل الخباء والسرادق . ينظر اللسان (ط ن ب) .
(٤) سقط من : م .
(٥) فى ف١، ب٣: ((حديثا)).
(٦) فى الأصل، ص، ف١، ر٢، م: ((عين))، وفى مصدر التخريج: ((عين القوم)).
(٧) بعده فى ر٢: ((هو)).
(٨ - ٨) سقط من: م.