النص المفهرس
صفحات 641-660
٦٤١
سورة لقمان : الآية ١٢
وأخرج أحمدُ عن سفيانَ قال: قيل للقمانَ : أُّ الناس شرّ؟ قال: الذى لا
يُيالى أن يراهُ الناسُ مسيئًا(١).
وأخرج أحمدُ عن مالكِ بنِ دينارٍ قال : وجَدتُ فى بعضِ الحكمةِ: يبرُدُ اللَّهُ
عظامَ الذين يتكلَّمون بأهواءِ الناسِ. ووجَدتُ فى الحكمةِ: لا خيرَ لك فى
أن " تتعلَّمَ ما لم تعلَمْ (" ولما؟٢) تعمَلْ(٤) بما قد علِمتَ، فإِن مَثَلَ ذلك مَثَلُ(٥) رجلٍ
احتَطب حطبًا فحزَمُ(١) حُزْمةً، فذهَب يحمِلُها، فعَجَز عنها ، فضَمَّ إليها
أُخرى(١).
وأخرج أحمدُ عن محمدِ بنِ بُحادةَ قال: قال لقمانَ : يأتى على الناسٍ
زمانٌ لا تَقَرُّ فیه عینُ حکیم (١).
وأخرج أحمدُ عن سفيانَ، عمَّن أخبره أن لقمانَ قال لابنِه : أى بُنَيَّ، إن
الدنيا بحرٌ عميقٌ، وقد غرِق فيها ناسٌ كثيرٌ، فاجعلْ سفينتَك فيها تَقْوى اللَّهِ ،
وحَشْوَها الإِيمانَ باللَّهِ ، وشِراعَها التوكل على اللَّهِ، لعلك أن تنجوَ، ولا أُراك
(١) أحمد ص ٥٠.
(٢ - ٢) فى ف ١: ((تعلم ما لم تعمل ولما لا)).
(٣ - ٣) سقط من: ص. وفى م: ((إذا لم)).
(٤) سقط من ص. وفى ب ٣: ((تعلم)).
(٥) سقط من : م.
(٦) فى ص، ف ١، م: ((فحمل)).
(٧) فى ر ٢، ح ١، ح ٢، ب ٣: ((حليم)) .
والأثر عند أحمد ص ١٠٤.
( الدر المنثور ٤١/١١ )
٦٤٢
سورة لقمان : الآية ١٢
(١)
ناجيًا .
وأخرج عبدُ اللَّهِ فى ((زوائدِه)) عن عونٍ(٢) بنِ عبدِ اللَّهِ قال: قال لقمانُ
لابنه : يا بُنَىَّ، إنى حمَلتُ الجَنَّدَلَ والحديدَ فلم أحمِلْ شيئًا أثقلَ مِن جارِ السُّوءِ،
وذُقْتُ المَرارةَ كلَّها فلم أَذُقْ أشَدَّ مِن الفقرِ .
وأخرَج أحمدُ عن شُرَخْبِيلَ بنِ مسلم، أن لقمانَ قال: أُقْصِرُ عن (٣)
اللَّجاجةِ(٤) ، ولا أنطِقُ فيما لا يَغْنِينى، ولا أكونُ مِضْحَاكًا مِن غيرِ عَجَبٍ ، ولا
مَشَّاءً إلى غيرِ أَرَبٍ .
وأخرج أحمدُ عن أبى الجَلْدِ قال: قرأتُ فى الحكمةِ: من كان له مِن(٥)
نفسِه واعِظُ كان له مِن الله حافظٌ، ومَن أَنْصَف الناسَ من نفسِه زادَه اللَّهُ بذلكِ
عزَّا، والذُّلُّ فى طاعةِ اللهِ أقربُ من التعزّزِ بالمعصيةِ(٦).
وأخرج أحمدُ عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، أنَّ لقمانَ قال لابنه: يا بُيَّ، أَنزِلْ
نفسك منزلةً مَن لا حاجةً له بك ، ولا بدَّ لك منه . یا بُنیّ ، کنْ کمَن لا يَیتغی
مَحمّدةَ الناسِ، ولا يَكسبُ ذمَّهم، فنفسُه منه فى عَناءٍ ، والناسُ منه فى
(٦)
راحةٍ (٢) .
(١) أحمد فى الزهد ص١٠٤ .
(٢) فى ص، ف ١، م: ((عوف)).
(٣) فى ص، م: ((من)).
(٤) فى الأصل: ((الحاجة))، وفى ر ٢: ((للحاجة)).
(٥) فى ف ١، ر ٢، ح ٢: ((فى)) .
(٦) أحمد ص ١٠٥.
(٧) فى الأصل، ص، ف ١، ر٢، ح٢: ((غناء)).
٦٤٣
سورة لقمان : الآية ١٢
وأخرج أحمدُ عن الشَّرِىِّ بنِ يَحيى١) قال: قال لقمانُ لابنه: أى بُنيَّ، إنَّ
الحكمةَ أجلَستِ المساكينَ(٢) مَجالسَ المُلُوكِ(٣).
وأخرج أحمدُ عن معاويةَ بنِ قُرّةَ قال: قال لقمان لابنه : یا بُنيَّ ، جالسٍ
الصالحين مِن عبادِ اللهِ ، فإنك تُصيبُ بُجالَستِهِم(٤) خيرًا، ولعله أن يَكونَ(٢) آخِرَ
ذلك أن تَنزِلَ عليهم الرحمةُ فْتُصيبَك معهم . يا بُنيَّ، لا تُجالسِ الأشرارَ ، فإنك لا
يُصيبُك من مُجالستِهم خيرٌ، ولعله أن يَكونَ فى آخِرِ ذلك أن تَنزِلَ عليهم عقوبةٌ
فتُصیتك معهم(٥) .
وأخرج أحمدُ عن (١) أبى تَجيح / قال: قال لقمانُ : الصَّمتُ حُكْمٌ() وقليلٌ
فاعلُه . فقال طاوسٌ: أَْ أبا نَجيح، مَن قال واتَّقَى اللهَ خيرٌ ممن صمَت واتَّقَى
(٥)
الله(٥) .
١٦٥/٥
وأخرج أحمدُ عن عَونٍ قال : قال لقمانُ لابنه: يا بُنيَّ، إذا انتهَيتَ إلى نادى
قومٍ فارمِهم بسهمِ الإسلامِ، ثم اجلِسْ فى ناحيتهم، فإن أفاضوا فى ذكرِ اللهِ
فاجلس معهم ، وإن أفاضوا فى غيرِ ذلك فَتَحوَّلْ عنهم .
(١ - ١) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، ب ٣، م: ((ابن أبى يحيى)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣٤/١٠.
(٢) بعده فى ب ٣: (( فى)) .
(٣) أحمد ص١٠٥ .
(٤) فى ف ١: ((مجالسهم))، وفى مصدر التخريج: ((من محاسنهم)).
(٥) أحمد ص ١٠٦.
(٦) بعده فى م: ((ابن)).
(٧) فى م: ((حكمة)). وقال العسكرى: الحكم والحكمة سواء ... وجعل الصمت حكمة لأنه يمنع
صاحبه من التورط فى الإثم ... وأصل الحُكْم المنع . جمهرة الأمثال ٥٦٩/١ .
٦٤٤
سورة لقمان : الآية ١٢
وأخرَج عبدُ اللهِ فى ((زوائدِه)) عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ: إن لقمانَ قَدِم مِن
سفرٍ فَلَقِى غلامَه" فى الطريقِ فقال: ما فعَل أبى؟ قال: مات. قال: الحمدُ للهِ
مَلكتُ أمرى. قال: ما فعَلت أمى ؟ قال: ماتت. قال: ذهَب همِّى . قال : ما
فعَلت امرأتى؟ قال: ماتت . قال: مُجدِّد فِراشى. قال: ما فعَلت أختى؟ قال :
ماتت . قال : سُتِرت عَورَتِى. قال: ما فعَل أخى ؟ قال: مات. قال: انقَطَع
(٢)
ظَهرِی(٢).
وأخرج عبدُ اللهِ فى ((زوائدِه) عن عبد الوهاب بنِ بُخْتِ المَكيّ (١) قال : قال
لقمانُ لابنه: يا بُنيَّ، جالسِ العلماءَ وزاحِمْهم برُكبَتَيك، فإن اللهَ ليُحيى
القلوبَ(٤) بنورِ الحكمةِ كما يُحيى الأرضَ الميتَةَ بوابلِ السماءِ() .
وأخرَج عبدُ اللهِ عن ٢) قيسٍ قال: قال لقمانُ لابنه: يا بُنَّ، امتَنِعْ مماً )
يَخرُجُ من فِيك. فإِنك ما سَكَتَّ سالمٌ، وإنما يَنبغِى لك مِن القولِ ما يَنفعُك .
وأخرج أحمدُ عن محمدٍ بنٍ واسع قال : قال لقمانُ لابنه: يا بُنيّ ، لا تَتعلَّمْ
ما لا تَعلمُ حتى تَعملَ بما تَعلمُ() .
وأخرَج أحمدُ عن بكرِ المُزْنِىِّ قال: قال لقمانُ: ضَرْبُ («الوالدِ لولدِهُ)
(١ - ١) فى ص، ف ١، م: ((فلقيه غلام)).
(٢) عبد الله بن أحمد ص ١٠٧.
(٣) فى ف ١: ((المالكى)). وينظر تهذيب الكمال ٤٨٨/١٨.
(٤) بعده فى م: ((الميتة)).
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((بن)).
(٦) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((بما)).
(٧) أحمد ص ٩٦.
(٨ - ٨) فى الأصل: ((الولد للوالد)).
٦٤٥
سورة لقمان : الآية ١٢
كالسّماءِ(١) للزرعٍ().
وأخرَج القالى فى ((أماليهِ)) عن العُتْبِيِّ قال: بلَغنى أن لقمانَ الحكيمَ كان
يقولُ : ثلاثةٌ لا يُعرِفُون إلا فى ثلاثةِ مواطنَ؛ الحليمُ عندَ الغضبِ ، والشجائُ عندَ
الحربِ، وأخوك عندَ حاجتك إليه(٣).
وأخرَج وكيعٌ فى ((الغُرَرِ)) عن الحَتَّظَلىِّ قال: قال لقمانُ لابنه: يا بُنيَّ ، إذا
أردتَ أن تؤاخِيَ رجلاً فأغضِبْه قبلَ ذلك، فإن أنصَفك عندَ غضبِهِ، وإلا
فاحذَرْه .
وأخرج الدارَقطنىُّ عن مالكِ بنِ أنس قال: بلَغنى أن لقمانَ قال لابنه : یا
بُنىَّ ، إنك منذُ نزَلتَ إلى الدنيا اسْتَدْبرتَها واستقبَلتَ الآخِرةَ ، فدارٌ أنت إليها تَسيرُ
أقربُ مِن دارٍ أنت عنها تَبَاعَدُ .
وأخرج ابنُ المباركِ عن ابنِ أبِى مُلَيكةَ، أن لقمانَ كان يقولُ : اللهمَّ لا تجعَلْ
أَصْحابى الغافلين؛ الذين إذا ذكرتُك لم يُعِينونى ، وإذا نسِيتُك لم يُذَكِّرونى ، وإذا
أمَرتُ لم يُطِيعونى، وإن صَمتُّ أحزَنونى(٤) .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن معتمرٍ ) ، عن أبيه ، أن لقمانَ قال لابنه : یا
(١) فى م: ((كالماء)).
(٢) أحمد ص٩٦ .
(٣) القالى ١٧٩/٢.
(٤) فى ح ١: ((أحرمونى)).
والأثر عند ابن المبارك فى الزهد (٣٥٩).
(٥) فى ب ٣: ((معمر)).
٦٤٦
سورة لقمان : الآيتان ١٢، ١٣
-
بُنَّ، عَوِّدْ لسانَك أن تقولَ: اللهمَّ اغفِرْ لى. فإن للهِ ساعاتٍ(١) لا تُرُ(٢).
وأخرَج الخطيبُ عن الحسنِ قال: قال لقمانُ لابنه : يا بُنىَّ، إيَّك والدَّيْنَ؛
فإنه ذُلُّ النهارِ وهَمُم الليلِ (٣) .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن وهبٍ بنِ منبهِ
قال : قال لقمانُ لابنه : يا بُنَىَّ، ارجُ اللهَ رجاءً لا يُجَرِّتُك على معصيتِه ، وخَفٍ
اللهَ خوفًا لا يُؤْيِسُك مِن رحمتِه (٤).
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ قال: قال لقمانُ () : إذا جاءك
الرجلُ وقد سقطت عَيْناه فلا تَقْضِ له حتى يأتىَ خَصْمُه . قال: يقولُ : لعله أنّ
يَأْتِىَ وقد نُزِع أربعةَ أَغْيُ(١) .
وأخرَج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ)) عن الحسنِ قال: قال اللهُ عزَّ
وجلَّ: (( يابنَ) آدمَ، خَلَقَتُك وتَعْبُدُ غيرى، وتَدْعو إلىَّ وتَفِرُ مِنِّى، وتُذَكِّرُ بى
وتَنْسانى، هذا أظلمُ ظُلْم فى الأرضِ. ثم يتلو الحسنُ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ
عَظِيمٌ﴾(٨).
(١) فى ح ٢، م: ((ساعة)).
(٢) فى م: ((يرد فيها الدعاء)).
والأثر عند الحكيم الترمذى ٢٩٤/٢.
(٣) الخطيب ٤ / ٤٨، ٤٩.
(٤) البيهقى (١٠٤٥).
(٥) بعده فى الأصل: ((لابنه)).
(٦) عبد الرزاق (١٥٣٠٧).
(٧ - ٧) فى ف ١، ر ٢، ح ٢، ب ٣: ((يا بنى))، وفى ح ١، ومصدر التخريج: ((بنى)).
(٨) عبد الله بن أحمد ص ٨٥.
٦٤٧
سورة لقمان : الآيات ١٤ - ١٩
قولُه تعالى: ﴿وَوَضَيْنَا الْإِسَنَ بِوَالِدَيْهِ﴾ الآيات.
أخرَج أبو يَعْلى، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، وابنُ عساكرَ، عن أبى عثمانَ
النَّهْدِىِّ، أن سعدَ بنَ أبى وقاصٍ قال: نزلت فيَّ(١) هذه الآيةُ: ﴿وَإِن جَهَدَاكَ
عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعُهُمَّاً وَصَاحِبْهُمَا فِ الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ .
كنتُ رجلًا بَرًّا بأمِّى، فلما أسلَمتُ قالت: يا سعدُ، ما هذا الذى أراك قد
أُحدَثتَ؟ لتدَعَنَّ دينَك هذا أو لا آكُلُ ولا أشرَبُ حتى أموتَ فتُعََّرَبی ، فیقالَ : یا
قاتلَ أُمُّه . قلتُ : لا تَفْعَلى يا أمَّه فإنى لا أدَعُ دينى هذا الشىءٍ. فمكَثَتْ يومًا وليلةً
لا تأكُلُ، فأصبحت قد جُهِدَت، فمكَثَت يومًا آخرَ وليلةٌ (٢لا تَأكلُ،
فأصبحت٢) وقد اشتدَّ جَهْدُها ، فلما رأيتُ ذلك قلتُ: يا أُمَّه، تعلَمِينَ واللهِ ، لو
كانت لك مائةُ نفسٍ ، فخرجت نفسًا نفسًا ما تَركتُ دِينى هذا لشيءٍ، فإن
شِئتِ فَكُلِى، وإن شئتِ فلا تأكُلى. فلما رأَت ذلك أكَلَت، فنزَلت هذه
الآيةُ(٢) .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن سعدٍ قال: نزلت فيَّ أربعُ آياتٍ ؛ الأنفالُ،
و﴿ صَاحِبْهُمَا فِ الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، والوصيةُ، والخمرُ(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، عن أبى هريرةَ قال : نزلت هذه الآيةُ فى سعدِ بنِ أبى
(١) سقط من: م.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣) أبو يعلى (٧٨٢)، والطبرانى - كما فى تفسير ابن كثير ٦/ ٣٣٩، ٣٤٠ - وابن عساكر ٣٣١/٢٠،
وعند أبي يعلى عن مصعب بن سعد عن أبيه ، وينظر ما تقدم ص ٥٣١.
(٤) ابن عساكر ٢٠/ ٣٣١. وأصل الحديث عند مسلم (٤٣/١٧٤٨ - كتاب الفضائل).
٦٤٨
سورة لقمان : الآيات ١٤ - ١٩
وقاصٍ: ﴿وَإِن جَهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِى) الآية(١).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن سعدِ بنِ أبى وقاصٍ قال : جئتُ مِن الرَّمْي ، فإذا الناسُ
مُجْتمِعون على أُمِّى حَمْنةً بنتِ سفيانَ بنِ أُمَيَّةً بنِ عبدٍ شمسٍ، وعلى أخى
عامٍ حينَ أسلَم ، فقلتُ: ما شأنُ الناسِ؟ قالوا: هذه أمُّك قد أخَذَت أخاك عامرًا
١٦٦/٥ / تُعْطِى الله عهدًا؛ ألا يُظِلَّها ظِلٌّ، ولا تأكل طعامًا، ولا تَشرَبَ شرابًا حتى يَدَعَ
الصباوةَ . فَأَقبَل سعدٌ حتى تَخَلَّصَ إليها فقال: علىَّ يا أَّه فاحْلِفى . قالت : لِمَ؟
قال : لئلا(١) تَسْتَظِلى فى ظِلُّ ولا تأكُلى طعامًا، ولا تَشرَبِى شرابًا، حتى تَرَىْ
مَقعدَك مِن النارِ. فقالت: إنما أحلِفُ على ابنِى البَرّ. فَأَنزَل اللهُ: ﴿وَإِن
جَهَدَالَكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِىِ مَا لَيْسَ لَكَ بِ عِلِمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا
مَعْرُوفًا﴾ إلى آخِرِ الآية(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿وَهْنَا عَلَى وَهْنٍ﴾. قال شِدَّةً بعدَ
شدةٍ، وخلقًا بعدَ خلقٍ (٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عطاءٍ الْخُراسانىٌّ فى قوله: ﴿وَهْنَا عَلَى وَهٍْ﴾.
قال: ضَعْفًا على ضعفٍ .
وأخرَج الفِزْيائىُّ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَهْنَا عَلَى وَهْنٍ﴾. قال: مَشَقَّةً، وهو الولدُ.
(١) ابن جرير ١٨/ ٥٥٣.
(٢) فى الأصل، م: ((أن لا))، وفى ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((لأن)).
(٣) ابن سعد ٤/ ١٢٣، ١٢٤.
(٤) ابن جرير ١٨/ ٥٥٠.
(٥) بعده فى ر ٢: ((عطاء، و)).
٦٤٩
سورة لقمان : الآيات ١٤ - ١٩
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَهْنَا﴾ .
" قال: وهُنَ(٢) الولدِ)، ﴿عَلَى وَهْنٍ﴾. قال: الوالدةِ وضَعْفِها(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قولِه : ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِ
الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾. قال: تَعُودُهما إذا مرِضا، وتَتْبَعُهما إذا ماتا، وتُواسِيهما (1) مما
أعطاك اللهُ، ﴿وَأَتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ﴾. "قال: من أقبلَ إلىّْ).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿وَتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَبَ إِلَّ﴾.
قال: محمدٍ ﴾.
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قوله: ﴿إِنََّاَ إِن تَكُ
مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ﴾. قال: مِن خيرٍ أو شَرِّ، ﴿فَتَكُنْ فِ صَخْرَةٍ﴾ . قال :
(٦)
فی جبل().
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ قال: الأرضُ على نونٍ، والتُّونُ على
بحرٍ ، والبحرُ على صخرةٍ خضراءَ، فخُضْرَةُ الماءِ مِن تلك الصخرةِ ، فذلك
قولُ لقمان لابنه: ﴿يَبُنَىَّ إِنَّهَاَ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِ
صَخْرَةٍ﴾(١). قال: والصَّخْرةُ على قرنِ ثَوْرٍ ، وذلك الثورُ على الثَّرى ، ولا يَعلمُ ما
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م.
(٣) ابن جرير ١٨/ ٥٥١.
(٤) فى ف ١: ((توليهما)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، م.
والأثر عند ابن جرير ٥٥٤/١٨ مقتصرًا على آخره .
(٦) ابن جرير ١٨ / ٥٥٦، ٥٥٧.
(٧ - ٧) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م.
٦٥٠
سورة لقمان : الآيات ١٤ - ١٩
تحتَ الثَّرَى إلا اللهُ، فذلك قولُ اللهِ: ﴿لَهُ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَمَا
بَّنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ [طه: ٦]. فجميعُ ما فى السماواتِ وما فى الأرضِ وما
بينَهما ) فى حَرَمُ ) الرحمنِ، فإذا كان يومُ القيامةِ لم يَبْقَ شئٌّ مِن خلقِه ، قال :
﴿لِمَنِ الْمُلْكُ اَلْيَوْمَ﴾. فيَهْتَزُّ ما فى السماواتِ والأرضِ، فيُجِيبُ هو نفسَه
فيقولُ: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦].
وأخرَج الفِرْيابِىُّ ، وابنُ جريرٍ ، عن أبى مالكِ فى قوله: ﴿يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾
قال: يَعْلَمُها اللهُ(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ
لَطِيفٌ﴾. قال: باستخراجِها، ﴿خَبِيرٌ﴾. قال: بُمُسْتَقرَّها(3).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿وَأَمُرٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾
يعنى: بالتوحيدِ، ﴿وَأَنْهَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾، يعنى: عن الشركِ، ﴿وَأَصْبِرْ عَلَى مَآ
أَصَابَكٌ﴾ فى أمرِهما. يقولُ: إذا أمرتَ بمعروف أو نَهَيتَ عن منكرٍ وأصابَك فى
ذلك أذى وشدةٌ ، فاصبِرْ عليه، ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾. يعنى: هذا الصبرُ على الأذى
فى الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ، ﴿مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾. يعنى: مِن حقٌّ
الأمورِ التى أمَر اللهُ.
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ جريجٍ فى قوله: ﴿وَأَصْبِرْ عَلَى مَآ
(١) بعده فى م: ((وما تحت الثرى)).
(٢) فى الأصل، ح ١: ((حزام))، وفى ف ١، ر ٢، ح ٢: ((حرام)).
(٣) ابن جرير ١٨/ ٥٥٧.
(٤) ابن جرير ١٨/ ٥٥٧، ٠٥٥٨
٦٥١
سورة لقمان : الآيات ١٤ - ١٩
أَصَابَكٌ﴾ مِن الأَذَى فى ذلك، ﴿ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾. يقولُ: مما عزَم اللهُ
عليه من الأمورِ(١)؛ مما أمرَ اللهُ به مِن الأمورِ(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ،
والخطيبُ فى ((تالى التلخيصِ))، عن أبى جعفرِ الخَطْمِيِّ، أن جدَّه عُمَيرَ بنَ
حبيبٍ ، وكانت له صحبةٌ ، أوصَى بَنِيه قال: يا بَنِىَّ، إيَّكم ومُجالسةَ السُّفهاءِ،
فإن مُجالستَهم داءٌ، إنه مَن يَخْلُمْ عن السَّفِيهِ يُسَرَّ بحِلْمِه، ومَن يُحِبْهُ(١) يَندَمْ،
ومَن لا يُقِرَّ بقليلِ ما يأتى به السَّفِيهُ يُقِرَّ بالكثيرِ، ومَن يَصْبِرْ على ما يَكرَهُ يُدْرِكْ ما
يُحِبُّ ، وإذا أراد أحدُ كم أن يأمُرَ الناسَ بالمعروفِ ويَنْهاهم عن المنكرِ، فليُوَطِّنْ(٤)
نفسَه على الصبرِ على الأُذَى، وليَثِقْ بالثوابِ مِن اللهِ، فإنهُ مَن يَِّقْ بالثوابِ مِن
اللهِ لا يَجِدْ مَسَّ الأَذَى(٩) .
وأخرج الطبرانىُ ، وابنُ عدِىٌّ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى أيوب الأنصارىِّ ، أن
رسولَ اللهِ وَّ سُئل عن قولِ اللهِ: ﴿ وَلَا تُصَعِرْ خَذَّكَ لِلنَّاسِ﴾. قال: (لَّ
(٧)
الشِّدْقِ))(٧).
(١) بعده فى م: (( و)).
(٢) ابن جرير ١٨/ ٥٥٨.
(٣) فى الأصل، ح ١، ح ٢: ((يحبه).
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢: ((فيوطئ)).
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م، وتالى التلخيص: ((و)).
(٦) ابن أبى شيبة ٨/ ٤٠٠، وأحمد ص ١٨٦، والخطيب (١٢٢).
(٧) الطبرانى (٤٠٧٢)، وابن عدى ٢٥٤٧/٧. وقال الهيثمى: فيه واصل بن السائب وهو متروك.
مجمع الزوائد ١١٤/٨.
٦٥٢
سورة لقمان : الآيات ١٤ - ١٩
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿وَلَ تُصَعِّرْ (١) خَذَّكَ لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: لا تَنْكَبَّرْ فَتَحْقِرَ عبادَ اللهِ،
[٣٣٤ظ] وتُعْرِضَ عنهم بوجهِك إذا كلَّموك(٢).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ
خَذَّكَ لِلنَّاسِ﴾. قال: هو الذى إذا سُلِّمَ عليه لَوَى عُنُقَه كالمستكبرِ .
وأخرَج الفِرْيائىُّ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَذَّكَ
لِلنَّاسِ﴾. قال: الصُّدُودُ والإعراضُ بالوجهِ عن الناسِ(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ
لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: لا تُعْرِضْ بوَجْهِك عن فقراءِ الناسِ تَكَبُّرًا .
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن الربيع
ابنِ أنسٍ فى قوله: ﴿وَلَا تُصَعِرْ خَذَّكَ لِلنَّاسِ﴾. قال: لِيَكُنِ الفقيُ(٤) والغنىُ
عندَك فى العلمِ سَواءٌ، وقد عُوتِب النبىُِّوَّ: ﴿عَسَ وَتَوٌَ﴾(٥) [عبس: ١].
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: / ﴿وَأَقْصِدْ فِى
مَشْبِكَ﴾. قال: تواضَعْ(١).
١٦٧/٥
(١) فى فى ١: ((تصاعر)). وهى قراءة نافع وأبى عمرو وحمزة والكسائى وخلف، وقرأ ابن كثير وابن
عامر وعاصم وأبو جعفر ويعقوب بتشديد العين من غير ألف. النشر ٢/ ٢٦٠.
(٢) ابن جرير ١٨/ ٥٥٩، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٣٦/٢.
(٣) ابن جرير ١٨/ ٥٦٠.
(٤) فى ح ١: ((الفقر)).
(٥) البيهقى (٨١٧٩).
(٦) ابن جرير ١٨/ ٥٦٣.
٦٥٣
سورة لقمان : الآيات ١٤ - ١٩
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم،
والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن يزيدَ بنِ أبى حبيبٍ فى قوله: ﴿وَأَقْصِدْ فِى
مَشْبِكَ﴾. قال: يعنى الشّرْعةَ(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿وَأَقْصِدْ فِى
مَشْبِكَ﴾. يقولُ: لا تَختَلْ، ﴿وَأَغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾. قال: اخِفِضْ مِن
صوتِك عندَ (١) الملأٍ، ﴿إِنَّ أَنكَرَ اُلْأَصْوَتِ﴾. قال: أقبحَ الأصواتِ ﴿لَصَوْتُ
الْخِيرِ﴾ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿وَقْصِدْ فِ مَشْبِكَ﴾. قال: نَهاه عن الخيلاءِ، ﴿وَأَغْضُضْ مِن
صَوْتِكَ﴾. قال: أمَره بالاقتصادِ فى صوتِه، ﴿إِنَّ أَنْكَرَ اْلْأَصْوَتِ﴾. قال:
أقبحَ الأصواتِ، ﴿لَصَوْتُ الْخِيرِ﴾. قال: أوَّلُه زفيرٌ وَآخِرُه شهيقٌ(٣).
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿إِنَّ أَنْكَرَ اُلْأَصْوَتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾. قال: أنكرُها على السمعِ .
وأخرج ابنُ (٤أبى حاتم٤) عن سفيان الثورىِّ قال: صِياحُ كلِّ شيءٍ تَشبيحُه،
إلا الحمارَ.
(١) ابن جرير ١٨/ ٥٦٣، والبيهقى (٨١٦٨).
(٢) فى ص، م: ((عن)).
(٣) ابن جرير ١٨ / ٥٦٣، ٥٦٤.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((جرير)).
٦٥٤
سورة لقمان : الآيتان ١٩، ٢٠
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ زيدٍ قال: لو كان رَفْعُ الصوتِ
خيرًا ما جعله اللهُ للحميرِ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَأَسْبَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ(١) ظَِهِرَةً وَبَاطِنَةٌ﴾ .
أُخرَج البيهقىُّ فى ((شعبِ الإيمانِ)) عن عطاءٍ قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن
قولِه : (وأَسبَغ عليكم نِعمةً ظاهرةً وباطنةً). قال : هذه مِن كُنُوزٍ عِلمِى، سألتُ
رسولَ اللهِ وَّه قال: ((أما الظَّاهِرةُ فما سَوّى مِن خلقِك، وأما الباطنةُ فما ستَرمِن
عَورتِك، ولو أبداها لقَلَاك أهلُك فمَن سِواهم)) (١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، والدَّيلمىُّ، وابنُ
النجارٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال: سألتُ رسولَ اللهِ وَ لَه عن قوله: (وأَسبَغ عليكم
نِعمةً ظاهرةً وباطنةً). قال: ((أمَّا الظاهرةُ فالإسلامُ، وما سَوَّى مِن خلقِك، وما
أسبغ عليك(٤) مِن رزقِه(٥)، وأمَّا الباطنةُ فما ستَر مِن مساوئ عملِك، يابنَ
عباسٍ ، إن الله عزَّ وجلَّ يقولُ : ثلاثٌ جعَلتُهنَّ للمؤمنِ ؛ صلاةُ المؤمنين عليه مِن
بعدِهِ، وجعَلتُ له ثُلُثَ مالِهِ أُكَفِّرُ عنه مِن خَطاياه، وستَرتُ عليه مِن مساوئ
عملِه فلم أفضَحْه بشىءٍ منها ، ولو أبدَيتُها لنَبَذَه أهلُه فمَن سِواهم)) (١).
(١) ابن جرير ١٨/ ٥٦٥.
(٢) فى ح ٢: ((نِعْمةً)). وهى قراءة ابن كثير وابن عامر وعاصم فى رواية أبى بكر وحمزة والكسائى
ويعقوب وخلف ، وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم فى رواية حفص وأبو جعفر (نِعَمَه). النشر ٢/ ٢٦٠.
(٣) البيهقى (٤٥٠٤).
(٤) فى ص، ف ١: ((عليكم)).
(٥) فى ح ١: ((رزقك)).
(٦) البيهقى (٤٥٠٥)، والديلمى (٧١٦٧).
٦٥٥
سورة لقمان : الآية ٢٠
وأخرج ابنُ مردُويَّه عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ : (وأسبَغ عليكم نِعمةً ظاهرةٌ
وباطنةً). قال : النعمةُ الظاهرةُ الإسلامُ ، والنعمةُ الباطنةُ كلُّ ما ستَر عليكم مِن
الذنوبِ والغیوپِ والحدودِ .
وأخرَج الفِرْيابىُّ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ،
عن ابنِ عباسٍ ، أنه قرأ: (وأسْبَغَ عليكم نِعْمَةٌ(١) ظاهرةٌ وباطنةً). قال: هى لا إلهَ
(٢)
إلا اللهُ(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ
عباس، أنه كان يقرؤها: (وأَسبَغَ عليكم نِعمةٌ (١١). قال: ولو كانت نِعمّه،
لكانت نِعمةً دونَ نعمةٍ() .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقيُّ فى
(شعبِ الإِيمانِ))، عن مجاهدٍ فى قوله: (وأسبَغ عليكم نِعمةٌ(٥)). قال: لا
إلهَ إلا اللهُ، ﴿ظَهِرَةً﴾. قال: على اللسانِ، ﴿وَبَطِنَةً﴾. قال: فى
القلب(٦).
وأخرج ابن أبى حاتم ، والبيهقىُ ، عن مقاتلٍ فى قوله: (نعمةٌ ظاهرةً) . قال :
(١) فى النسخ: ((نعمه)). والمثبت من مصدر التخريج .
(٢) ابن جرير ١٨/ ٥٦٨.
(٣) فى الأصل: ((نعمته))، وفى ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((نعمه)).
(٤) ابن جرير ١٨/ ٥٦٧.
(٥) فى النسخ: ((نعمه)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٦) ابن جرير ٥٦٧/١٨، ٥٦٨، والبيهقى (٤٥٠٢).
٦٥٦
سورة لقمان : الآيتان ٢٧،٢٠
الإِسلامَ، ﴿وَبَاطِنَةً﴾. قال: سَتْرَه عليكم المعاصىّ.
وأخرَج الخرائطىُ فى ((مكارم الأخلاقِ)) عن الضحاكِ فى قوله: ﴿وَأَسْبَغَ
عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ(١) ظَاهِرَةَ وَبَاطِنَةٌ﴾. قال: أما الظاهرةُ فالإِسلامُ والقرآنُ، وأما
الباطنةُ فما ستَر مِنِ العُيوبِ (١).
قولُه تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِىِ الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَفْلَهٌ﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ إسحاقَ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ ، أن أحبارَ
يهودَ قالوا لرسولِ اللهِ وَّه بالمدينةِ: يا محمدُ، أرأيتَ قولَك: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ
اٌلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]. إيَّانا تريدُ أم قومَك؟ فقال: ((كُلَّا)). فقالوا:
ألستَ تَتْلُو فيما جاءك أَنَّا قد أُوتِينا التوراةَ فيها(٤) تِتيانُ كلِّ شىءٍ؟ فقال: ((إنها
فى علم اللهِ قليلٌ)). فأنزل اللهُ فى ذلك: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِ الْأَرْضِ مِن شَجَرَةِ
أَقْلَهٌ﴾ الآية(٥).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: اجتَمَعت اليهودُ فى بيتٍ ،
فأرسَلوا إلى النبيِّ وَّهِ أَن اثْتِنا. فجاء فدخَل عليهم، فسألوه عن الرَّجْم،
فقال: ((أخبرونى بأعلّمِكم)). فأشاروا إلى ابنِ صُوريا الأعورِ، قال: ((أنت
أَعلَمُهم؟)). قال: إنهم لَيزعُمون ذلك. قال: ((فتَشَدْتُك بالمواثيقِ التى أُخِذت
(١) البيهقى (٤٥٠٣).
(٢) فى ح ٢: (( نعمة)).
(٣) الخرائطى (٢١٩).
(٤) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، ب ٣، م: ((وفيها)).
(٥) ابن إسحاق - كما فى تفسير ابن كثير ٣٥٢/٦ - وابن جرير ٥٧٢/١٨، ٥٧٣.
٦٥٧
سورة لقمان : الآية ٢٧
عليكم ، وبالتوراةِ التى أُنزلت على موسى ، ما تَجِدون فى التوراةِ؟)). قال: " لولا
أنك نشَدْتَنِى٢١ بما نشَدْتَنِى به ما أخبَرْتُك، أَجِدُ فيها الرَّجْمَ . قال : فقضَى عليهم
النبىُِّ مَّهُ بالرجم. قال: فنزَلت عليه: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِمُونَكَ وَعِندَهُ التَّوْرَنَةُ فِيهَا
حُكْمُ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٤٣]. قال: فقرَأْ عليهم النبىُ وَلَه فقالوا: صدَقتَ يا
محمدُ ، عندَنا التوراةُ فيها حكمُ اللهِ . فكانوا قبلَ ذلك لا يَظْفَرون مِن النبيِّ
وَخلَّ بشىءٍ. قال: فَنزَل على النبيِّ وَلَّهِ: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
فاجتمعوا فى ذلك البيتِ، فقال رئيسُهم : يا معشرَ اليهودِ، لقد ظفِرْتُم
بمحمدٍ فأرسِلوا إليه. فجاء فدخَل عليهم، فقالوا: يا محمدُ، ألستَ أنت
أخبَرتَنا أنه أنزل عليك: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِمُونَكَ وَعِنْدَهُ التَّوْرَةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾ .
ثم تخبِرُنا أنه / نزَل عليك: ﴿وَمَآ أُوتِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾. فهذا مُخْتَلِفٌ؟ ١٦٨/٥
فسكَت النبىُ وَلَه ولم يَرُدَّ عليهم قليلاً ولا كثيرًا. قال: ونزل على النبيِّي ◌َّ:
﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِ اَلْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَهٌ﴾. وجميعُ خلقِ اللهِ كُتّابٌ، وهذا
البحرُ يَمُدُّ فيه سبعةُ أبحرٍ مثلِه، فماتَ هؤلاءِ الكُتَّابُ كلُّهم، وكُسِرت هذه
الأقلامُ كلُّها ، ويَبِست هذه البُحورُ الثمانيةُ، وكلامُ اللهِ كما هو لا يَنْقُصُ ،
ولكنَّكم أُوتِيتُم التوراةَ فيها شىءٌ مِن حُكْمِ اللهِ ، وذلك فى حُكْمِ اللهِ قليلٌ .
فأرسَل النبىُ نَّهِ فَأَتَوه فقرَأ عليهم هذه الآيةَ. قال: فرجَعوا مَخصُّومين
بشرٌّ
(٤)
(١ - ١) فى ف ١: ((لو أنك أنشدتنى))، وفى ح ٢: ((لولا نشدتنى)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م.
(٣) فى ص: ((ربيبهم))، وفى ر ٢: ((رايسهم)).
(٤) فى حاشية ح ٢: ((أى مغلوبين فى الخصومة)).
والأثر عند ابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٢٩٠/٢ - بنحوه مختصرًا .
( الدر المنثور ٤٢/١١ )
٦٥٨
سورة لقمان : الآية ٢٧
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنٍ مسعودٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّ ما شاء اللهُ أن
يقولَ. فقال رجلٌ: يا محمدُ ، تَزْعُمُ أنك أوتيتَ الحكمةَ، وأَوتيتَ القرآنَ ،
وَأُوتِينا التوراةَ. فأنزل اللهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِىِ الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَهٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ
مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَنْجُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَتُ اللَّهِ﴾. وفيه يقولُ: عِلْمُ اللهِ أكثرُ من
ذلك، وما أُوتيتم من العلمِ فهو كثيرٌ لكم لقولِكم، قليلٌ عندى .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ قال: سأَل أهلُ الكتابِ رسولَ اللهِ وَِّ عن
الرُّوحِ، فَأَنزَل اللهُ: ﴿ وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِى وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ
اَلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]. فقالوا: تَزْعُمُ أنّا لم نُؤتَ مِن العلم إلا قليلا ، وقد
أوتينا التوراةَ، وهى الحِكمةُ، ومَن يُؤْتَ الحِكمةَ فقد أَوتِىَ خيرًا كثيرًا. فنزلت:
﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِ الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَهٌ﴾(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ
فى ((العظمةٍ))، وأبو نصرِ السّجْزِىُّ فى ((الإبانة))، عن قتادةَ قال : قال المشركون :
إنما هذا كلامٌ يُوشِكُ أن يَنفَدَ. فَنزَلت: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِ الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَهٌ﴾
الآية. يقولُ: لو كان شجرُ الأرضِ أقلامًا، ومع البحرِ سبعةُ أبحرٍ مِدادًا،
لتكشّرت الأقلامُ، ونفِد ماءُ(١) البحورِ قبلَ أن تَنفَدَ عجائبُ ربى وحِكمتُه
(٣)
وعِلمُه(٣).
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج قال: قال محُيِّئُ بنُ أخطبَ : يا محمدُ ،
(١) ابن جرير ٦٨/١٥، ٥٧٣/١٨.
(٢) فى ح ١: ((ما فى)).
(٣) عبد الرزاق ٢/ ١٠٦، وابن جرير ١٨/ ٥٧٢، وأبو الشيخ (٧٩).
٦٥٩
سورة لقمان : الآيات ٢٧ - ٣٣
تَزْعُمُ أنك أُوتِيتَ الحكمةَ، ومَن يُؤْتَ الحكمةَ فقد أُوتِى خيرًا كثيرًا، وتزعُمُ أَنَّا لم
نؤتَ مِن العلم إلا قليلاً، فكيف يجتمعُ هاتان؟ فنزلت هذه الآيةُ: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِى
اُلْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَهٌ﴾. ونزلت التى فى ((الكهفِ)): ﴿قُل لَّوْ كَانَ اُلْبَحْرُ
مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِ﴾ الآية [الكهف: ١٠٩]
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وأبو نصرِ السّجْزِىُّ فى ((الإبانةِ))، عن أبى الجوزاءِ فى
( الآيةِ قال١): يقولُ: لو كان كلُّ شجرةٍ فى الأرضِ أقلامًا والبِحارُ مِدادًا، لنَفِد
الماءُ وتكشّرتِ الأقلامُ قبل أن تنفَدَ كلماتُ ربِّى(٢)
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن ابنِ عمرَ، عن رسولِ اللهِ وَلَه، أنه قرأ:
((﴿وَالْبَحْرُ يَمُذُّمُ﴾)) رفَع()
قولُه تعالى: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْشُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍّ﴾ الآيات.
أُخرَج(٤) ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْتُكُمْ إِلَّا كَنَفْسِ وَحِدَةٍ﴾ . قال :
يقولُ(٥): كُنْ. فيكونُ؛ القليلُ والكثيرُ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً
(١ - ١) فى م: ((قوله: ﴿ولو أنما فى الأرض من شجرة أقلام﴾)).
(٢) عبد الرزاق ٤١٣/١، ٤١٤.
(٣) الحاكم ٢ / ٢٤٨. وبرفع الراء من (والبحر) قرأ نافع وابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائى
وأبو جعفر وخلف، وقرأ أبو عمرو ويعقوب بنصب الراء. وينظر النشر ٢/ ٢٦٠.
(٤) بعده فى ح ١: ((الفريابى)).
(٥) بعده فى ب ٣، م: ((له)).
(٦) ابن جرير ١٨/ ٥٧٥.
٦٦٠
سورة لقمان : الآيات ٢٨ - ٣٣
فى قوله: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْشُكُمْ إِلَّا كَنَفْسِ وَحِدَةٍّ﴾. يقولُ: إنما خَلْقُ اللهِ
الناسَ كلَّهم وبَعْتُهم كخلْقِ نفسٍ واحدةٍ وبَعْيِها. وفى قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ
يُولِجُ الَّيْلَ فِ النَّهَارِ﴾. قال: نُقْصانُ الليلِ فى زيادةِ النهارِ، ﴿وَيُولِجُ
النَّهَارَ فِى الَّيْلِ﴾: نُقْصانُ النهارِ فى زيادةِ الليلِ، ﴿كُلِّ يَجْرِىٌّ إِلَىَ أَجَلٍ
تُسَمَّى﴾. يقولُ: لذلك كلِّه وقتٌ وحَدٌّ (٢) معلومٌ، لا يَعْدوه ولا يقصُرُ دونَه.
وفى قوله: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾. قال: إنَّ أحبَّ
عبادِ اللهِ إليه الصَّبَّارُ الشكورُ الذى إذا أُعطِى شكَر، وإذا ابتُلِى صَبَر. وفى قوله :
﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَأَلْظَلَلِ﴾. قال: كالسحابِ. وفى قوله: ﴿وَمَا يَجْحَدُ
◌ِعَايَكِنَآ إِلَّا كُلُّ خَثَارٍ كَفُورٍ﴾. قال: غَدَّارٍ بذمَّتِه، كفورٍ بربّه(٣) .
وأخرَج الفِرْيائىُ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى
حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَمِنْهُم مُّقْنَصِدٌ﴾. قال: فى القولِ وهو
كافرٌ، ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِشَايَئِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ﴾. قال: غَدَّارٍ،
كَفُورٍ﴾. قال: كافٍ(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿خَثَّارٍ﴾. قال: جَحَّادٍ (٥).
وأخرج الطستىُ عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنِ الأزرقِ قال له: أُخبِرْنى عن
(١ - ١) فى ص، ر ٢، ح ١، ب ٣، م: ((زيادة))، وفى ف ١: ((زيادة فى)).
(٢) فى ص، ف ١، ر ٢: ((واحد)).
(٣) ابن جرير ٥٧٥/١٨، ٥٧٦، ٥٧٨، ٥٨١.
(٤) ابن جرير ١٨/ ٥٨٠، ٥٨١.
(٥) ابن جرير ١٨/ ٥٨١.
٠