النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١
سورة لقمان : الآية ٦
الذهنِ مِن التُّبُوتِ على النفاقِ فى قلبِه، وهو حينَ يُفارِقُها لا يعتقِدُ مما سمِعَت
أُذُناه على شىءٍ يَنْتِفِعُ به، ولِيَفْتَتِحْ كلُّ غلامٍ منهم بجُزْئِهِ مِنِ القرآنِ ، يَتَبَتُ(١) فى
قراءتِه ، فإذا فرَعْ منه تناولَ قوسَه وكِنانتَه، وخرَج إلى الغَرَضِ (١) حافيًا، فرمَى
سبعةَ أَرْشَاقٍ(٢) ، ثم انصرَف إلى القائلةِ؛ فإن ابنَ مسعودٍ كان يقولُ: يا بَنِىَّ،
قِيلُوا، فإن (٢الشيطانَ لا يَقِيلُ). والسلامُ(٥).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن رافع بنِ حفصٍ المَدَنىِّ قال: أربع لا ينظُرُ اللَّهُ إليهنَّ
يومَ القيامةِ ؛ الساحرةُ ، والنائحةُ ، والمغنيةُ، والمرأةُ مع المرأةِ . وقال: مَن أَدرَك
ذلك الزمانَ فأولَى به طولُ الحزنِ(٦).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن علىِّ بنِ حسينٍ قال: ما قُدِّسَتْ أُمَّةٌ فيها
* (٧)
التَرْبَطُ(٧) .
وأخرج ابن أبى الدنيا عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَلِّ قال:
((إنما نَهَيتُ عن صوتَين أَحْمقَين فاجِرَين ؛ صوتٍ عندَ نَغْمَةِ لَهْوِ ولعبٍ ومزاميرٍ
شيطانٍ، وصوتٍ عندَ مصيبةٍ ؛ خَمْشِ (١) وجوهٍ، وشَقِّ مُيُوبٍ، ورَنَّةِ
(١) فى ص، ف ١، ح ٢، م: ((يثبت))، وفى ب ٣: ((ينبت)).
(٢) الغرض: الهدف. النهاية ٣/ ٣٦٠.
(٣) أرشاق: جمع رَشْق، وهو أن يرمى الرامى بالسهام. النهاية ٢٢٥/٢.
(٤ - ٤) فى ب ٣، م: ((الشياطين لا تقيل)).
(٥) ابن أبى الدنيا (٥١). وقال محققه: إسناده ضعيف .
(٦) ابن أبى الدنيا (٥٩). وقال محققه: إسناده صحيح .
(٧) ابن أبى الدنيا (٦٠). وتقدم تعريف البربط فى ٤٦٤/٥.
(٨) فى م: ((خدش)).
٦٢٢
سورة لقمان : الآية ٦
(١)
شيطانٍ)) (١).
وأخرج ابنُّ أبى الدنيا عن الحسنِ قال: صَوْتان مَلْعونان ؛ مزمارٌ عندَ نَغْمةٍ ،
.(٢)
ورَنَّةٌ عندَ مصيبةٍ(١).
وأخرَج ابنُ أبى الدنيا عن أنسٍ بنِ مالكٍ قال : أخبَثُ الكَسْبِ كَسْبُ
(٣)
الزَّمَّارةِ(٣).
وأخرج ابنُّ أبى الدنيا ، والبيهقىُّ، عن نافعٍ قال : كنتُ أسيرُ مع عبدِ اللهِ بن
عمرَ فى طريقٍ، فسمِعِ زَمَّارةً راعٍ، فوضَع إصْبَعَيه فى أذُنَيه، ثم عدَل عن
الطريقِ ، فلم يَزَلْ يقولُ: يا نافعُ، أتسمعُ؟ قلتُ : لا . فأُخرَج إِصْبَعَيه مِن أُذُنَيه
وقال: هكذا رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَّ صنَع(٤).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه سمِع النبيَّ وَّل قال فى هذه
الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ اَلْحَدِيثِ﴾: ((إنما ذلك شراءُ الرجل
اللَّعِبَ والباطلَ)) .
وأخرج الحاكمُ فى ((الكُنَى)) عن عطاءٍ الْخُراسانىّ قال: نزلت هذه الآيةُ:
(١) ابن أبى الدنيا (٦٤). وقال محققه: إسناده ضعيف .
(٢) ابن أبى الدنيا (٦٥). وقال محققه : إسناده ضعيف.
(٣) ابن أبى الدنيا (٦٩).
(٤) ابن أبى الدنيا (٦٨)، والبيهقى ٢٢٢/١٠، وفى الشعب (٥١٢٠). والحديث عند أحمد
١٣٢/٨، ٢٤/٩ (٤٥٣٥، ٤٩٦٥)، وأبى داود (٤٩٢٤). وقال محققو المسند: حديث
حسن .
٦٢٣
سورة لقمان : الآيات ٦ - ٨
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾. فى الغناءِ والطبلِ(١) والمزاميرِ .
وأخرَج آدمُ، وابنُ جريرٍ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن مجاهدٍ فى قوله:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾. قال: هو اشتراؤُه المُغَنِّيَ وَالمُغَنِيَةَ
بالمالِ الكثيرِ، والاستماعُ إليه وإلى مثلِه مِن الباطلِ (١).
وأخرج البيهقيُّ فى ((الشعبٍ)) عن ابن مسعودٍ فى قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن
يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾. قال: رجلٌ(٢) يشترى جاريةٌ تُغَنِّيه ليلًا أو نهارًا(٤).
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَنُنَا﴾ الآية.
أخرَج ابن أبى الدنيا عن قتادةَ: ﴿وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِ ءَيَنُنَا وَلَى مُسْتَكْبًِ﴾ .
قال : مُكَذِّبًا بها .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَقْرً﴾. قال: ثِقْلًاً(*).
٤٨
قولُه تعالى: ﴿لَمُمْ جَنَّتُ التَِّيمِ
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن مالكِ بنِ دينارٍ قال : جناتُ النعيم بينَ جنانِ
الفردوسٍ وبينَ جنانِ عدْنٍ، وفيها جَوَاری خُلِقْنَ مِن وردِ الجنةِ. قيل: ومَن
يَسْكُنُها ؟ قال: الذين(٦) هَمُوا بالمعاصى ، فلما ذكروا عظَمَتی راقبونی ، والذين
(١) فى ص، م: ((الباطل)).
(٢) آدم بن أبى إياس (ص ٥٤١ - تفسير مجاهد)، وابن جرير ٥٣٧/١٨، والبيهقى ٢٢٥/١٠.
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((هو الرجل)).
(٤) البيهقى (٥١٠٤).
(٥) ابن جرير ١٨/ ٥٤١.
(٦) بعده فى ر ٢: ((إذا)).
٦٢٤
سورة لقمان : الآيتان ١٢،١١
انْتَنَتْ أُضْلابُهم من(١) خَشْیتی.
قولُه تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اَللَّهِ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾.
أى: ما ذكَر مِن خلقِ السماواتِ والأرضِ، وما بَثَّ فيهما(١) مِن الدواب، وما
أنبَتَ(٣) مِن كلِّ زوجٍ، ﴿فَأَرُوِى مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهٍ﴾ . يعنى
(٤)
الأصنامَ(٤).
قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا لُقْمَنَ اَلْحِكْمَةَ﴾.
أخرَج ابنُ مَوْدُويَه عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((أَتَدْرُون ما
كان لقمانُ؟)). قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلم. قال: ((كان حَبَشِيًّا)).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ ))، وابنُ أبى الدنيا فى كتابٍ
((المملوكين))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال:
كان لقمانُ عبدًا حَبَشِيًّا نجارًا (٥).
وأخرج ابن أبى حاتم عن عبدِ اللَّهِ بنِ الزبيرِ قال: قلتُ لجابرِ بنِ عبدِ اللهِ : ما
انتهَى إليكم مِن شأنٍ لقمانَ؟ قال: كان قصيرًا، أفطسَ، مِن النوبةِ .
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ حبانَ فى ((الضعفاءِ))، وابنُ عساكرَ، عن ابنٍ
(١) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م: ((فى)).
(٢) فى الأصل: (( فيها)).
(٣) فى الأصل، ح ١، ب ٣: ((أنبتت))، وفى ص، ف ١، ر ٢: ((نبت))، وفى ح ٢: ((ينبت)).
(٤) ابن جرير ٥٤٥/١٨.
(٥) ابن جرير ١٨/ ٥٤٧.
٦٢٥
سورة لقمان : الآية ١٢
عباسٍ قال: قال / رسولُ اللّهِ وَّةِ: «انَّخِذوا السودانَ، فإن ثلاثةً منهم ساداتُ ١٦١/٥
أهلِ الجنةِ ؛ لقمانُ الحكيمُ، والنَّجاشِىُّ، وبلالٌ المؤذِّنُ))(١). قال الطبرانى: أرادَ
الحبشةَ .
وأخرَج ابنُ عساكرَ عن عبد الرحمنِ بنِ يزيدَ بنٍ(٢) جابرٍ قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَّةِ: ((سَادَاتُ السودانِ أربعةٌ ؛ لقمانُ الحبشىُّ، والنَّجَاشِئُ، وبلالٌ،
ومِھْجعٌ))(٢).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ ، أَنَّ
لقمانَ كان أسودَ، مِن سودانِ مصرَ، ذا مَشافِرَ، أعطاه اللَّهُ الحكمةَ ومَنَعه
النبوةَ(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ حَرْملةَ قال : جاء أسودُ إلى سعيدِ بنِ
المسيبِ يسألُه ، فقال له سعيدٌ: لا تَحْزَنْ مِن أجلِ أنك أسودُ ، فإنه كان مِن أُخْيَرِ
الناسِ ثلاثةٌ مِن السودانِ ؛ بلالٌ، ومِهْجَعْ مولى عمرَ بنِ الخطابِ ، ولقمانُ
الحكيمُ، كان أسودَ نوبيًا ذا مَشافِرَ ) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال: كان لقمانُ عبدًا
أسود .
(١) الطبرانى (١١٤٨٢)، وابن حبان ١/ ١٧٩، ١٨٠، وابن عساكر ٤٦٢/١٠. ضعيف (ضعيف
الجامع - ٩٣). وينظر السلسلة الضعيفة (٦٨٧).
(٢) فى م: ((عن)).
(٣) ابن عساكر ١٠/ ٤٦٢. ضعيف (ضعيف الجامع - ٣٢٠١). وينظر السلسلة الضعيفة (١٤٥٣).
(٤) ابن جرير ٥٤٧/١٨.
(٥) ابن جرير ٥٤٧/١٨، ٥٤٨.
( الدر المنثور ٤٠/١١ )
٦٢٦
سورة لقمان : الآية ١٢
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ )) ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم، عن مجاهدٍ قال: كان لقمانُ عبدًا حبشيًّا، غليظَ الشَّفَتَين، مُصَفَّحَ
القدمَين، قاضيًا لبنى إسرائيلَ(١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، وابنُ المنذرِ، عن سعيدِ بنِ
المسيبِ ، أن لقمانَ كان خَيَاطًا(٢).
وأخرج ابنُ المنذرٍ عن عكرمةَ قال: كان لقمانُ مِن أهونٍ تَملوكِيه على
سيدِه، و(9) أولُ ما رُئِى مِن حكمتِه، أنه بينما هو مع مولاه إذا د ◌َخَل المخْرَجَ فأطالَ
فيه الجُلُوسَ ، فتَادَاه لقمانُ: إن طُولَ الجلوسِ على الحاجةِ يَنْجَعُ(٢) منه الكَبِدُ ،
ويكونُ منه البَاشُورُ، وَيُصَعِّدُ الحَوَّ إلى الرأسِ، فاجلِسْ هُوَينًا واخرُجْ. فخرَج
فكتَب حكمتَه على بابِ الحُشِ. قال: وسَكِر مَوْلاه، فخاطَر قومًا على أن يشرَبَ
ماءَ بحيرةٍ ، فلما أفاقَ عَرَف ما وقَع منه، فدَعا لقمانَ، فقال: لِمِثْلِ هذا كنتُ
أَحْتُؤُكُ(٥). فقال: اجمَعْهم . فلما اجتمعوا قال: على أىِّ شىءٍ خاطَوُمُوه؟ قالوا :
على أن يشرَبَ ماءَ هذه البحيرةِ. قال: فإن لها موادَّ فاحبسوا مَوادَّها عنها (١) .
(١) ابن أبى شيبة ٢١٣/١٣، وأحمد ص ٤٨، وابن جرير ٥٤٧/١٨.
(٢) أحمد ص ٤٩.
(٣) بعده فى ص، ف ١: ((إنه))، وبعده فى م: ((إن)).
(٤) فى الأصل: ((تبخع))، وفى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((ينجع))، وفى ب ٣: ((ينحع)).
والمثبت من المجموع. وقال النووى: تتجع ، أوله مثناه فوق ، ويجوز بالمثناة تحت - وهو ما أثبتناه - والجيم
مفتوحة ، يقال: تجعت تتجع كمرضت تمرض. المجموع ١٠٥/٢، وينظر التاج (وج ع). وقال المعلق
على المجموع: خبر لقمان لا أصل له .
(٥) فى ب ٣: ((أحبوك)).
(٦) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((عنه).
٦٢٧
سورة لقمان : الآية ١٢
قالوا : وكيف نستطيعُ أن نحبِسَ موادَّها؟ قال : وكيف يستطيعُ أن يشربها ولها
موادُّ ؟.
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ وَلَقَدْ ءَانَيْنَاَ لُقْمَنَ اَلِكْمَةَ﴾
قال: يعنى العقلَ والفهمَ والفِطْنةَ، فى (١) غيرِ نُبُرَّةٍ .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأصولِ)) عن أبى مسلم الخَوْلاَنِيِّ
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إن لقمانَ كان عبدًا كثيرَ التَّفَكّرِ، حَسَنَ الظنِّ،
كثيرَ الصمتِ، أَحَبَّ اللَّهَ فأحَبَّه اللَّهُ، فمَنَّ عليه بالحكمةِ، نُودِى بالخلافةِ قبلَ
داودَ عليه السلامُ، فقيل له: يا لقمانُ، هل لك أن " يجعَلَك اللَّهُ(٢)
خليفةً ("فى الأرض٣ِ) تحكُمُ بينَ الناسِ بالحقِّ ؟ قال لقمانُ: إنْ أجبَرَنى ربِّى
قَبِلتُ ؛ فإنى أعلمُ أنه إن فعَل ذلك(٤) أعانَنى وعلَّمنى وعصَمنى، وإن خَیَّرنی
ربِّى قبِلتُ العافيةَ، ولم أسألِ البلاءَ. فقالت الملائكةُ: يا لقمانُ، لِمَ ؟ قال :
لأن الحاكمَ بأشَدِ المنازلِ وأكدرِها، يَغْشاه الظُّلْمُ مِن كلِّ مكانٍ، فَيُخْذَلُ أو
يُعانُ، فإن أصابَ فبالحَرَى أَن يَنْجُوَ، وإن أخطَأ أخطأ طريقَ الجنةِ، ومَن
يكونُ فى الدنيا ذليلًا خيرٌ مِن أن يكونَ شريفًا ضائعًا، ومَن يَخْتارُ الدنيا على
الآخرةِ فاتَّتْه الدنيا ، ولا يصيرُ إلى مُلْكِ الآخرةِ . فعجِبَتِ الملائكةُ مِن ◌ُشْنٍ
(١) فى ص، ف ١، م: ((من)).
(٢ - ٢) فى ص: ((تجعل)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، م.
(٤) بعده فى ب ٣: ((فى)).
٦٢٨
سورة لقمان : الآية ١٢
مَنْطقِهِ، فنامَ نومةً ، فغَطَّ بالحكمةِ غَطَّا فائْتَه فتكلَّم بها ، ثم نُودِى داودُ عليه
السلامُ بعدَه بالخلافةِ فقَبِلها ولم يشترِطْ شَرْطَ لقمانَ، فأهوَى فى الخطيئةِ ،
فصفح اللّهُ عنه وتجاوز، و کان لقمانُ يُؤازِژه بعلمه وحکمتِه ، فقال داودُ علیه
السلامُ: طُوتِى لك يا لقمانُ ، أُوتِيتَ الحكمةَ فصُرِفت عنك البِيئَةُ، وأُوتِى
داودُ الخلافةَ فابْتُلِى بالذنبِ والفتنةِ))(١).
وأخرَج الفِرْيابىُّ، وأحمدُ فى ((الزهدِ ))، وابنُ جريرٍ (١)، وابنُ أبى حاتم ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا لَقْمَنَ اَلْحِكْمَةَ﴾. قال: العقلَ والفقة والإصابةَ(٢)
فى القول ، فى غيرٍ نُوَّةٍ(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا لُقْمَنَ
اَلِكْمَةَ﴾. قال: الفقه فى الإسلامِ، ولم يَكُنْ نبيًّا ولم يُوحَ إليه (٥) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ قال: خَيَّرِ اللَّهُ لقمانَ بينَ الحكمةِ
والنبوةِ ، فاختارَ الحكمةَ على النبوةِ)، فأتاه جبريلُ وهو نائمٌ، فَذَرَّ عليه
الحكمةَ ، فأصبح يَنْطِقُ بها ، فقيل له : كيف اختَرتَ الحكمةَ على النبوةِ ، وقد
خَيَّرك ربُّك؟ فقال: إنه لو أرْسَلَ إلىَّ بالنبوةِ عَزْمَةً لِرَجَوتُ فيها الفوزَ منه ، ولكنتُ
(١) الحكيم ٣٧٣/١ دون ذكر الراوى.
(٢) بعده فى ف ١، م: ((وابن المنذر)).
(٣) فى ص: ((الأمانة)).
(٤) أحمد ص ٤٨، ٤٩، وابن جرير ٥٤٦/١٨.
(٥) ابن جرير ٥٤٦/١٨، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٦/ ٣٣٨.
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢.
٦٢٩
سورة لقمان : الآية ١٢
أرجو أن أقومَ بها ، ولكنَّه خَيَّرنى فخِفْتُ أن أَضْعُفَ عن النبوةِ ، فكانت الحكمةُ
أحبَّ إلىّ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن وهبٍ بنِ مُنَّهِ ، أنه سُئِل : أكان لقمانُ نبيًّا؟ قال:
لا ، لم يُوعَ إليه، وكان رجلًا حكيمًا (٢).
وأخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةَ / قال: كان لقمانُ نبيًّاً. ١٦٢/٥
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ليثِ قال: كانت حكمةُ لقمانَ نُوَّةً .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ قال: كان لقمانُ(٤) رجلاً صالحاً ولم يَكُنْ
(٥)
بيّ (٥).
وأخرج الطبرانىُ، والرَّامَهُزْمُزِىُّ فى ((الأمثالِ))، بسندٍ ضعيفٍ، عن أبى
أُمامةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((إن لقمانَ قال لابنه: يا بنىَّ، عليك بمجالسٍ
العلماءِ، واستمِعْ كلامَ الحكماءِ ، فإن اللَّهَ يُحبى القلبَ الميتَ بنورِ الحكمةِ، كما
يُحْيِى الأرضَ الميتةَ بوابلِ المطرِ ))(١).
(١) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٦/ ٣٣٧، ٣٣٨. وقال ابن كثير: أثر غريب ... من رواية
سعيد بن بشير، وفيه ضعف قد تكلموا فيه بسببه ، والله أعلم .
(٢) فى ص، ف ١، م: ((صالحا).
(٣) ابن جرير ٥٤٩/١٨، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٦/ ٣٣٧. وقال ابن كثير: جابر هذا
هو ابن يزيد الجعفى وهو ضعيف ، والله أعلم .
(٤) ليس فى : الأصل .
(٥) ابن جرير ١٨/ ٥٤٦.
(٦) الطبرانى (٧٨١٠)، والرامهرمزى ص ٩٠. وقال الهيثمى: فيه عبيد الله بن زحر عن على بن يزيد،
وكلاهما ضعيف لا يحتج به. مجمع الزوائد ١٢٥/١.
٦٣٠
سورة لقمان : الآية ١٢
وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى الدرداءِ، أنه ذكّر لقمان الحكيمَ، فقال: ما
أُوتِى(١) ما أُوتِى عن أهلِ ولا مالٍ ولا حَسَبٍ ولا خِصالٍ، ولكنه كان رجلًا
صَمْصَامةً ، سِكْيتًا ، طويلَ التَّفَكَّرِ، عميقَ النظرِ، لم ينَمْ نهارًا قَطَّ، ولم يَرَه أحدٌ
يَتْزُقُ ولا يتنخَّمُ(٢)، ولا يبولُ ولا يَتَغْوَّطُ، ولا يغتسلُ، ولا يَعْبَثُ، ولا
يضحَكُ، وكان لا يعيدُ مَنْطِقًا نطَقه، إلا أن يقولَ حكمةٌ يَشْتِعِيدُها(٣) إِيَّاه،
وكان قد تَزوَّج وؤُلِد له أولادٌ فماتوا فلم يَتِكِ عليهم، وكان يغشَى السلطانَ
ويأتى الحكماءَ(٤)؛ لِيَنْظُرَ ويتفكّرَ ويعتبرَ، فبذلك أُوتِى ما أُوتِى(٥).
وأخرج ابن أبى الدنيا فى كتابٍ ((الصمتِ))، وابنُ جريرٍ، عن عمرٍو(١) بن
قيسٍ قال: مَوَّ رجلٌ بلقمانَ والناسُ عندَه فقال: ألستَ عبدَ بنى فلانٍ ؟ قال :
بلى . قال : ألستَ الذى كنتَ تَوْعَى عندَ جبلٍ كذا و كذا؟ قال: بلى . قال: فما
الذى بلَغ بك ما أرَى؟ قال: تَقْوى اللَّهِ، وصدقُ الحديثِ ، وأداءُ الأمانةِ، وطولُ
السكوتِ عما لا يَعْنِینی(٢)
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن محمدِ بنِ جُحادَةً، مثلَه .
(١) بعدہ فی ص، ف ١، ح ٢: ( مثل)).
(٢) فى الأصل، ص، ح ١، ح ٢، ب ٣، م: ((يتنحنح )، وفى ر ٢: ((ينحنح)). وفى مصدر التخريج:
(یتنخع )) .
(٣) فى ر ٢: ((يستفيدها))، وفى ب ٣: ((نفيدها)).
(٤) فى ح ١: ((الحكام)).
(٥) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٣٧/٦.
(٦) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، ب ٣، م: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠٠/٢٢.
(٧) فى الأصل، ف١، ٢، ح١، ح٢، م: ((يغنى))، وفى ب ٣: ((يغنى).
والأثر عند ابن أبى الدنيا (١١٦، ٦٧٥)، وابن جرير ١٨/ ٥٤٨ ..
٦٣١
سورة لقمان : الآية ١٢
وأخرج أحمدُ ، والحكيمُ الترمذىُ، والحاكمُ فى ((الكَنَى))، والبيهقىُ فى
((شعبِ الإِيمانِ))، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَّرَ قال: ((إن لقمانَ الحكيمَ كان
يقولُ : إن اللَّهَ إذا استُودِع شيئًا حِفِظه))(١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى ((نَعْتِ الخائِفِين)) عن الفضلِ الرَّقَاشِيِّ قال: ما زالَ
لقمانُ يَعِظُ ابنَه حتى انشَقَّت مَرارَتُه فماتَ .
وأخرَج ابنُ أبى الدنيا، ("وابنُ أبى حاتم٢ٍ)، عن حفصٍ بنِ عمرَ الكِتْدىِّ
قال: وضَع لقمانُ جِرابًا مِن خَرْدَلٍ إلى جنبِهِ، وجعَل يَعِظُ ابنَه موعظةً ويُخْرِجُ
حَرْدَةً ، فَتَفِد الخَرْدَلُ، فقال: يا بُنيَّ، لقد وَعَظْتُك موعظةً لو وَعَشْتُها جبلً
لَتَفَطَّرَ. فَتَفَطَّرَ ابنُّهُ(٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، والحاكمُ ، عن أبى موسى الأشعرىِّ قال: قال رسولٌ.
اللَّهِ وَّةِ: ((قال لقمانُ لابنه وهو يَعِظُه: يا بُنَىَّ، إِيَّاكِ والتَّقَنَّعَ؛ فإنها مَحُرِفَةٌ
بالليلِ ، مَذَلَّةٌ بالنهارِ )) (٤) .
وأخرَج العسكرىُّ فى ((الأمثالِ))، والحاكمُ، والبيهقىُ فى ((شعبٍ
الإيمانِ))، عن أنسٍ، أن لقمانَ كان (ْعندَ داودْ) وهو يسرُدُ الدرعَ، فجعَل يَفْتِلُه
هكذا بيدِه، فجعَل لقمانُ يتعجّبُ ويريدُ أن يسألَه، وتَتَعُه حكمتُه أن يسألَه،
(١) أحمد ٤٣٠/٩، ٤٣١ (٥٦٠٥، ٥٦٠٦)، والبيهقى (٣٣٤٤). وقال محققو السلا من الإسناد.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٤٣/٦.
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٤٣/٦، والبداية والنهاية ١٥/٣ من قول القاسم ..
مخيمرة - والحاكم ٤١١/٢ من طريق القاسم، عن أبى موسى .
(٥ - ٥) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م: ((عبدا لداود)).
٦٣٢
سورة لقمان : الآية ١٢
فلما فرَغ منها صَبَّها على نفسِه وقال : نِعْمَ دِرْعُ الحربِ هذه. فقال لقمانُ:
الصَّمْتُ مِن الحكمةِ ، وقليلٌ فاعلُه، كنتُ أردتُ أن أسألَك فسَكَتُ حتى
(١)
کفیتی(١).
وأخرج أحمدُ ، والبيهقىُ فى ((شعب الإيمانِ))، عن عونِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال :
قال لقمانُ لابنه : يا بُنيَّ، ارْجُ اللَّهَ رجاءً لا تأمَنُ فيه مَكْرَه، وحَفِ اللَّهَ مخافةً لا
تيأسُ بها مِن رحمتِه . قال: يا أبتاه ، وكيف أستطيعُ ذلك وإنما لى قلبٌ واحدٌ ؟
قال : المؤمنُ كذا له قَلْبان ؛ قلبٌ يَرْجُو به ، وقلبٌ يخافُ به(٢) .
وأخرج البيهقىُ عن سليمانَ التَّيْميِّ قال: قال لقمانُ لابنه: يا بُنَىَّ، أكثِرْ مِن
قولٍ : ربِّ اغفِرْ لى. فإن للَّهِ ساعةٌ لا يُرَدُّ فيها سائلٌ (١).
وأخرج البيهقىُ، والصابونىُّ فى ((المائتين))، عن عمرانَ بنِ سليمٍ(٤) قال :
بلَغنى أن لقمانَ قال لابنه: يا بُنَىَّ، حمَلْتُ الحجارةَ والحديدَ والحِمْلَ الثقيلَ، فلم
أجدُ(٥) شيئًا أثقلَ مِن جارِ السُّوءِ، يا بنىٌّ، إنى قد ذُقْتُ المُوَّ كلَّه، فلم أَذُقْ(٦)
(٧) ؛
شيئًا قطُّ(٧) أمَرَّ مِن الفقرِ ().
(١) الحاكم ٢/ ٤٢٢، ٤٢٣، والبيهقى (٥٠٢٦).
(٢) أحمد فى الزهد ص ١٠٦، ١٠٧، والبيهقى (١٠٤٦).
(٣) البيهقى (١١٦١).
(٤) فى الأصل: ((أسلم)).
(٥) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، ب ٣، م: ((أحمل)) .
(٦) فى الأصل، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((أجد)).
(٧) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٨) البيهقى (٩٥٥٥).
مے٦
٦٣٣
سورة لقمان : الآية ١٢
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى ((اليقينِ)) عن الحسنِ قال: قال لقمانُ لابنه:
يا بُنَيَّ، إن العملَ لا يُستطائُ إلا باليقينِ، ومَن يَضْعُفْ يقينُه يضعُفْ عملُه،
يا بنىٌّ، إذا جاءك الشيطانُ مِن قِبَلِ الشكِّ والرّيبةِ فاغلِه باليقينِ والنصيحةِ ، وإذا
جاءك مِن قِبَلِ الكسلِ والسآمةِ فاغلِه بذكرِ القبرِ والقيامةِ، وإذا جاءك مِن قِبَلِ
الرَّغْبةِ والرَّهْبةِ فأخبِرْه أن الدنيا مُفارَقَةٌ ومتروكةٌ(١).
وأخرج ابن أبى الدنيا فى كتابٍ ((التقوى)) عن وهبٍ قال: قال لقمانُ عليه
السلامُ لابنِه : يا بُنيَّ، اتَّخِذْ تَقْوى اللَّهِ تجارةً يأتِك الرّبْحُ مِن غيرِ بِضاعةٍ .
وأخرج ابن أبى الدنيا فى ((الرضا)) عن سعيدِ بنِ المسيبِ قال: قال لقمانُ
لابنه : يا بُنيَّ، لا ينزِلَنَّ بك أمرٌ رضِيتَه أو كرِهتَه إلا جعَلتَ فى الضميرِ منك أن
ذلك خيرٌ لك. قال: أما هذه فلا أقدِرُ(٢) أَعْطِيكها دونَ أن أعلمَ ما قلتَ
[٣٣٤و] كما قلتَ. قال: يا بنىَّ، فإن اللَّهَ قد بعَث نبيًّا، هَلُمَّ حتى (٣ نأتيَه
نصَدِّقَه٢). قال: أذهبُ يا أبتِ . فخرَج على حمارٍ وابتُه على حمارٍ وتَزَوَّدا، ثم
سارا أيامًا ولياليَ حتى / تَلَقَّتْهما(٤) مَفازةٌ، فأخَذا أَهْبَتَهما لها فدخَلاها، فسارا ١٦٣/٥
ما شاء اللَّهُ حتى ظهَرًا وقد تعالَى النهارُ، واشتدَّ الحَ، ونفِد (٥) الماءُ والزَّادُ ،
واسْتَبْطأا حمارَيهما، فنزَلا فجعَلا يَشْتَدَّانِ على سُوقِهما، فبينما هما كذلك إذ
نظَر لقمانُ أمامَه، فإذا هو (١) بسَوادٍ ودخَانٍ، فقال فى نفسِه: السَّوادُ الشَّجَرُ،
(١) ابن أبى الدنيا (٣٠).
(٢) بعده فى ر ٢، ح ١: ((أن)).
(٣ - ٣) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((تأتيه فصدقه)) .
(٤) فى ب ٣: ((بلغتهما)).
(٥) فى ص: ((فقد))، وفى ر ٢: (( نفذ)) .
(٦) فى ص، ف ١، م: ((هم)).
٦٣٤
سورة لقمان : الآية ١٢
والدُّخانُ العُمْرانُ والناسُ. فبينما هما كذلك(١) يَشْتَدَّان، إذ(٢) وطِئ ابنُ لقمانَ
على عَظْم "ناتى على " الطريقِ، فخَرَّ مَغْشِيًا عليه، فوثَب إليه لِقمانُ فضَمَّه إلى
صدرِه، واستخرجَ العظمَ بأسنانِهِ، ثم نظَر إليه فذَرَفَت عَيناه ، فقال: يا أبتِ ،
أنت تبكِى وأنت تقولُ: هذا خيرٌ لى. كيف يكونُ هذا خيرًا(٤) لى وقد نفِد (٥)
الطعامُ والماءُ، وبَقِيتُ أنا وأنت فى هذا المكانِ ، فإن ذهَبتَ وترَكْتَنى على حالى
ذهَبتَ بهَمٌّ وَغَمٌّ ما بَقِيتَ، وإن أقَمتَ معى مِثْنا جميعًا؟ فقال: يا بنىٌّ، أما
بُكائِى فَرِقَّةُ الوالدين، وأما ما قلتَ : كيف يكونُ هذا خيرًا لى ؟ فلعل ما صُرِف
عنك أعظمُ مما ابتُلِيتَ به، ولعل ما ابتُلِيتَ به أيسَرُ مما صُرِف عنك. ثم نظَر
لقمانُ أمامَه فلم يَرَ ذلك الدخانَ والسَّوادَ ، وإذا بشخصٍ أقبَل على فرسٍ أَبْلَقَ ،
عليه ثيابٌ بياضٌ(١) ، وعِمامةٌ بيضاءُ، يمِسَحُ الهواءَ مَسْحًا، فلم يَزَلْ يَرْمُقُه بعينِه
حتى كان منه قريبًا ، فتَوارَى عنه، ثم صاح به: أنت لقمانُ؟ قال : نعم . قال :
أنت الحكيمُ ؟ قال: كذلك يقال(٧) . قال(٨): ما قال لك ابتُك؟ قال: يا عبدَ
اللهِ ، مَن أنت ، أسمع كلامك ولا أرَی وجھَك؟ قال : أنا جبريلُ ، أمرنی رِّی
بخَسْفِ هذه المدينةِ ( ومَن فيها) ، فأَخبِرْتُ أنكما تُرِيدانِها، فدَعَوتُ ربِّى أن
(١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٢.
(٢) بعده فى ص، ف ١: ((نزل)).
(٣ - ٣) فى ب ٣: ((بالى على))، وفى م: ((فى)).
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ب ٣: (خير)).
(٥) فى ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((نفذ)).
(٦) فى الأصل، ص، ف ١: (( بيض)).
(٧) فى ص، ف ١، م: ((فقال)).
(٨) سقط من: ص، م.
(٩ - ٩) ليس فى : الأصل .
٦٣٥
سورة لقمان : الآية ١٢
يَخْبِسَكما عنى (١) بما شاء، فحبَسكما بما ابتُّلِى به ابنُك، ولولا ذلك لخَسَفتُ(٢)
بکما مع من خسفْتُ . ثم مسح جبريلُ یده علی قدم الغلام، فاستَوی قائِما ،
ومسح يدَه على الذى كان فيه الطعامُ فامتَلاً طعامًا، وعلى الذى كان فيه الماءُ
فامتَلأُ() ماءً، ثم حمَلهما وحمارَيهما، فرجَل بهما(٤) كما يزجُلُ الطير، فإذا
هما فى الدارِ الذى خرَجا بعدَ أيامٍ وليالىّ(٥) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن علىِّ بنِ رباح اللَّخْمِىِّ، أنه لما وعَظ لقمانُ ابنَه قال:
وَإِنَّهَ إِن تَكُ﴾ الآية. أَخَذْ حَبَّةً مِن خَرْدَلٍ ، فَأَتَى بها إلى اليرموكِ فَأَلْقاها فى
عَرْضِه، ثم مكث ما شاء اللّهُ، ثم ذكرها وبسط يده، فأقتل بها ذبابٌ حتى
وضعها فى راحتِه .
وأخرج البيهقيُّ فى (( شعبِ الإِيمانِ)) عن مالكِ قال: بلَغنى أن لقمانَ قال
لابنه : ليس غِنَّى كصحةٍ ، وليس(٦) نعيمٌ(٧) كطِيبٍ نفْسٍ(٨).
وأخرج البيهقىُ فى (( شعبِ الإيمانِ)) عن وهبٍ بنِ منبهٍ قال: قال لقمانُ
لابنه: مَن كذَب ذهَب ماءُ وجهِه، ومَن ساءَ خلقُه كَثُر غَمُه، وَقْلُ الصخورِ مِن
(١) فى م: ((فيها)).
(٢) فى ص، ف ١، م: ((لخسف)).
(٣) فى ب ٣: ((فأقلا)).
(٤) زجل به : رماه ودفعه. التاج (زج ل).
(٥) فى الأصل، م: ((ليال)).
والأثر عند ابن أبى الدنيا (٢٩).
(٦) فی ص، ف ١، م: ((لا)).
(٧) فى ص: ((يغم))، وفى ف ١: ( بغم)).
(٨) البيهقى (٤٦١٧).
٦٣٦
سورة لقمان : الآية ١٢
مواضعِها أيسَرُ مِن إفهامٍ مَن لا یفهَمُ ().
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، والبيهقىُ، عن الحسنِ، أن
لقمانَ قال لابنه : يا بُنَىَّ، حمَلْتُ الجَنَّدَلَ والحديدَ وكلَّ شىءٍ ثقيلٍ، فلم
أحمِلْ(٢) شيئًا هو أنقَلُ مِن جارِ السُّوءِ، وذُقْتُ المرارَ(٣) فلم أَذُقْ(٢) شيئًا هو أَمرُ
مِن الفقرِ، يا بنىَّ، لا ترسِلْ رسولَك جاهلاً، فإن لم تَجِدْ حكيمًا، فَكُنْ رسولَ
نفسِك، يا بُنَىَّ، إياك والكذبَ ، فإنه شَهِىٌّ كلحم العصفورِ، عما قليلٍ يَقْلِى
صاحبه، يا بنىّ، احضُرٍ الجنائزَ ولا تَحْضُرِ العُرْسَ؛ فإن الجنائزَ تُذَكِّرُك
الآخرةَ، والعرسَ تُشَهِّيك الدنيا، يا بُنَىَّ، لا تَأْكُلْ شِبَعًا على شِبَع، فإنك أن
تُلْقِيَه (٤) للكلبِ خيرٌ مِن أن تَأْكُلَه، يا بُنَىَّ، لا تَكُنْ حُلْوًا فَتُبْلَعَ، ولا مُؤَّا
فتُلْفَظَ(٥).
وأخرج البيهقىُ عن الحسنِ أن لقمانَ قال لابنه: يا بُنَىَّ، لا تكونَنَّ أعجزَ مِن
هذا الديكِ الذى يُصَوِّتُ بالأسحارِ وأنت نائمٌ على فراشِك(١).
وأخرج عبدُ اللَّهِ فى ((زوائدِه))، والبيهقىُ، عن عثمانَ بنِ زائدةً، قال: قال
لقمانُ لابنه: يا بنىٌّ، لا تُؤَخِّرِ التوبةَ، فإن الموتَ يأتى بَعْنَةً(٧).
(١) البيهقى (٤٨١٤).
(٢) فى الأصل: ((أجد)).
(٣) فى م: ((المر)).
(٤) فى م: (( تلقه)).
(٥) ابن أبى شيبة ٢١٥/١٣، وأحمد ص ١٠٥، والبيهقى (٤٨٩١).
(٦) البيهقى (٥٦٩٨).
(٧) البيهقى (٧١٩٨).
٦٣٧
سورة لقمان : الآية ١٢
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والبيهقىُّ، عن سَيَّارِ أبى (١) الحكم قال: قيل
للقمانَ: ما حِكْمتُك ؟ قال: لا أسألُ عما قد كُفِيتُ، ولا أتكلَّفُ ما لا
(٢)
يَعْنینی(٢).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن أبى عثمانَ الجَعْدِ(٢) ، رجلٍ مِن أهلِ البصرةِ
قال: قال لقمانُ لابنِه: يا بنىَّ، لا ترغَبْ فى وُدِّ الجاهلِ، فَيَرى أنك ترضَى
عملَه، ولا تَهاوَنْ بِمَقْتِ الحكيم فيزهَدَ فيكَ (٤).
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ)) عن عكرمةً، أن لقمانَ قال(): لا تَتْكِحْ
أَمَةَ غيرِك فتُورِثَ يَنِيك حُزْنًا طويلًا(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ ))، عن محمدٍ بنٍ واسعٍ قال :
كان لقمانُ يقولُ لابنِه: يا بنىَّ، اتَّقِ اللَّهَ، ولا تُرِى الناسَ أنك تَخْشَى اللَّهَ(٢)
ليُكْرِموك بذلك وقلبُك فاجرُ(٨).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وابنُ جريرٍ، عن خالدِ الرَّبَعيِّ قال: كان
لقمان عبدًا حبشيًّا نجارًا ، فقال له سیدُہ : اذبحْ لی شاءً. فذبح له شاً ، فقال له :
(١) فى ص، ف ١، م: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٣١٣/١٢.
(٢) فى ص: (( يغنينى)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ٢١٤/١٣، ٢١٥، وأحمد ص ١٠٦، والبيهقى (٥٠٢٥).
(٣) فى ص، م: ((الجعدى)). وينظر تهذيب الكمال ٤/ ٥٦٠.
(٤) أحمد ص ١٠٧.
(٥) بعدہ فی ر ٢، ح ٢: ((لابنه)).
(٦) عبد الرزاق (١٣١٠٥).
(٧) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢.
(٨) ابن أبى شيبة ٢١٤/١٣، وأحمد ص ٤٩، ١٠٥.
٦٣٨
سورة لقمان : الآية ١٢
ائْتِنِى بأطيبٍ مُضْغَتَين فيها . فأتاه باللسان والقلبِ ، فقال: أما كان شىءٌ أطيبَ
مِنهذین؟ قال : لا . فسگت عنه ما سگّت ، ثم قال له : اذبَخْ لی شاةً . فذتح له
شاةً ، فقال له : ألقِ أخبثَها مُضْغَتَين. فرمَى باللسانِ والقلبِ ، فقال: أمَرتُك ( أن
تَأْتِيَنِى١) بأطيبِها مُضْغَتَين، فَأَتَيتنى باللسانِ والقلبِ ، وأمَرتُك أن تُلقِىَّ / أخبثَها
مُضْغَتَيْن، فألقَيْتَ اللسانَ والقلبَ . فقال: إنه ليس شىءٌ بأطيب منهما إذا طابا ،
ولا بأخبثَ منهما إذا خَيْثًا (٢).
١٦٤/٥
وأخرج عبدُ اللَّهِ فى ((زوائدِهِ)) عن عبدِ اللَّهِ بنِ زيدٍ قال: قال لقمانُ: أَلَا إِن
يدَ اللَّهِ على أفواهِ الحكماءِ، لا يتكلَّمُ أحدُهم إلا ما هَيَّأ اللَّهُ له(٣).
وأخرج عبدُ اللَّهِ عن سفيانَ قال: قال لقمانُ لابنه: يا بُنَىَّ ، ما ندمتُ على
الصَّمْتِ قطُّ ، وإن كان الكلامُ مِن فضةٍ كان السكوتُ مِن ذهبٍ(4) .
وأخرج أحمدُ عن قتادةَ، أن لقمانَ قال لابنه: يا بنىَّ، اعتزِلِ الشرَّ كيما
يعتزِلَك ، فإن الشرّ للشرِّ خُلِق(٥).
وأخرج أحمدُ(١، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : مكتوبٌ فى الحكمة -
يعنى حكمةً لقمانَ - : يا بنىٌّ، إياك والرغَبَ ؛ فإن الرغَبَ كلَّ الرغَبِ
(١ - ١) فى م: ((بأن تأتى)).
(٢) ابن أبى شيبة ٢١٤/١٣، وأحمد ص ٤٩، وابن جرير ٥٤٨/١٨.
(٣) عبد الله بن أحمد - كما فى البداية والنهاية ١٨/٣.
(٤) عبد الله بن أحمد ص ٤٩.
(٥) أحمد ص ٤٩.
(٦) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م.
٦٣٩
سورة لقمان : الآية ١٢
يُتْعِدُ(١) () القُرْبَ مِن القَرَب٢ِ)، ويُزِيلُ(٢) الحِلْمَ(٤) مثلَ الطرَبِ ()، يا بنىٌّ، إياك
وشدةَ الغضبِ ؛ فإنَّ شدةً الغضبِ تَمْحَقَةٌ لفؤادِ الحكيمِ(١) .
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، عن عبيدِ بنِ عُمَيرٍ قال : قال لقمانُ لابنه
وهو يَعِظُه: يا بنيَّ، اختَرِ المجالسَ على عينك، فإذا رأيت المجلسَ يُذْكَرُ فيه اللَّهُ عزَّ
وجلَّ فاجلِسْ معَهم، فإنك إنْ تَكُ عالماً يَنْفَعْك علمُك، وإن تَكُ عَيًّا(٧)
يُعَلِّموكِ(٨)، وإن يطّلِعُ(٩) اللَّهُ عزَّ وجلَّ إليهم(١١) برحمةٍ تُصِبْك معهم، يا بنىَّ، لا
تجلس فى المجلسِ الذى لا يُذْكَرُ فيه اللَّهُ، فإنك إنْ تَكُ عالمًا لا يَنْفَعْك علمُك،
وإن (١١ تك عيبًا(١) يَزِيدوك عِيًّا(١٢)، وإن يَطَّلِعِ اللَّهُ عليهم (١٣) بعد ذلك بسَخَطٍ
يُصِبْك معهم، يا بنىٌّ، لا يَغِيظَنَّكُ(١٤) امرؤٌ رَحْبُ الذراعين يسفِكُ دماءَ
(١) فى ص، ف ١: ((ينفد))، وفى ر ٢، م: (( ينفذ ).
(٢ - ٢) فى مصدر التخريج: ((القريب من القريب)). والقَرَب: البئر القريبة الماء. التاج (ق ر ب).
(٣) فى ص: ((يزيد))، وفى ب ٣: ((يزيك))، وفى م: ((يترك)).
(٤) فى ف ١: ((الحكم)).
(٥) فى ص، ف ١، م: ((الرطب)).
(٦) أحمد - كما فى البداية والنهاية ١٩/٣.
(٧) فى الأصل، ر ٢: ((عبيا))، وفى ص، ف ١، م: ((غبيا))، وفى ح ١: ((غنيا)).
(٨) فى الأصل: (( يقل غباؤك)).
(٩) فى ص: ((تطع)) .
(١٠) فى ح ٢: ((عليهم)).
(١١ - ١) فى ص: ((يك عيبا)).
(١٢) فى ص: ((عيبًا))، وفى ح ١: ((غنا)).
(١٣) فى ح ١، م: ((إليهم)).
(١٤) فى الأصل: (( يضبطنك ) .
٦٤٠
سورة لقمان : الآية ١٢
المؤمنين، فإن له عندَ اللَّهِ قائِلاً لا يموتُ(١).
وأخرج عبدُ اللَّهِ فى ((زوائدِه)) عن أبى سعيدٍ قال: قال لقمانُ لابنه: (یا
بنى٢ّ)، لا يَأْكُلْ طعامَك إلا الأتقياءُ(١)، وشاوِرْ فى أمرِك العلماءَ(٤).
وأخرج أحمدُ عن هشامٍ بنٍ عروةَ، عن أبيه قال : مكتوبٌ فى الحكمة -
يعنى حكمةً لقمانَ - لتَكُنْ كلمتُك(٥) طيبةً، ولْيَكُنْ وجهُك بسيطًا، تَكُنْ
أحبَّ إلى الناسِ ممن يُعْطِيهم العطاءَ. وقال: مكتوبٌ فى الحكمةِ(٧) أو فى
التوراة : الرفقُ(٨) رأسُ الحكمةِ). وقال: مكتوبٌ فى التوراةِ: كما تَرْحَمُون
تُرْحَمُون . وقال: مكتوبٌ فى الحكمةِ: كما تَزْرَعون تَحْصُدون. وقال:
مكتوبٌ فى الحكمةِ : أحِبَّ خليلَك وخليلَ أبيك(٩) .
وأخرج أحمدُ عن أبى قلابةً قال : قیل للقمانَ : أُّ الناسِ أصبرُ؟ قال : صبرٌ
لا معه أذِّى . قيل: فأىُّ الناسِ أعلمُ؟ قال : من ازداد مِن علمِ الناسِ إلى علمِه.
قيل: فأُّ الناسِ خيرٌ؟ قال: الغنىُّ. قيل: الغنىُّ مِن المالٍ ؟ قال: لا، ولكنَّ
الغنىَّ إذا التُمِس عندَه خيرٌ وُجِد، وإلا أغنَى نفسَه عن الناسِ(١٠).
(١) ابن أبى شيبة ٢١٣/١٣، ٢١٤ مختصراً .
(٢) سقط من: ص، ف ١، م.
(٣) فى الأصل، ر ٢: ((تقيا)).
(٤) عبد الله بن أحمد - كما فى البداية والنهاية ٢١/٣.
(٥) فى ص: ((حكمتك)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١، م.
(٧) بعده فى ر ٢: (( يعنى حكمة لقمان)).
(٨) فى الأصل: ((الرأفة)).
(٩) أحمد فى الزهد ص ٤٩، ٥٠.
(١٠) أحمد ص ١٠٥.