النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١
سورة الروم : الآيات ١- ٦
المسلمون ربَّهم، وعرَفوا أنَّ الرومَ ستظهَرُ على أهلٍ فارسَ، فاقتَمَروا هم
والمشركون خمسَ قَلائصَ خمسَ قلائصَ، وأَجَّلُوا بينَهم خمسَ سنينَ،
فوَلى قِمارَ المسلمين أبو بكرٍ، وولى قمارَ المشركين أَبُ بنُ خلفٍ، وذلك قبلَ
أن يُنْهَى عن القِمارِ، فجاء الأَجَلُ ولم تظهَرِ الرومُ على فارسَ، فسألَ
المشركون قِمارَهم، فذكر ذلك أصحابُ النبيِّ(١) وَلِّ للنبيِّ نَّهِ، فقال:
((ألم تكونوا أحِقَّاءٍ(٢) أن تُؤْجِّلوا أجَلًا دونَ عشرٍ(٤) ؟ فإن البِضْعَ ما بينَ الثلاثِ
إلى العشرِ، فزايِدُوهم ومادُّوهم فى الأجلِ)). ففعَلوا(٥) ، فأظهرَ اللَّهُ الرومَ على
فارسَ عندَ رأسٍ السبع مِن قِمارِهم الأولِ ، فكان ذلك مرجِعَهم مِن الحديبيةِ،
وكان مما شَدَّ اللَّهُ به الإسلامَ، فهو قولُه: ﴿وَيَوْمَيِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ
بِنَصْرِ اللَّهِ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ ، عن الزبيرِ الكِلابيّ قال: رأيتُ غَلَبَةَ فارسَ
/ الرومَ، ثم رأيتُ غَلَبَةَ الرومِ فارسَ، ثم رأيتُ غَلَبَةَ المسلمين فارسَ والرومَ ١٥/٥
وظُهُورَهم على الشام والعراقٍ ، كلٌّ ذلك فى خمسَ عشْرَةَ سنةً(٧) .
وأخرج الحاكم وصحَّحه عن أبى الدرداءِ قال: سيجِىءُ أقوامٌ يقرءُون :
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٢) فى الأصل، ر ٢، ح ١، ح ٢: (( رسول الله)).
(٣) فى الأصل، ح ١: ((أحقَّ)).
(٤) فى ص: ((العشرة))، وفى ف ١، م: ((العشر)).
(٥) سقط من: ص، ف ١، م.
(٦) ابن جرير ٤٥٤/١٨، ٤٥٥، والبيهقى ٣٣٣/٢.
(٧) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣١١/٦ - والبيهقى ٣٣٤/٢.
٥٨٢
سورة الروم : الآيات ١ - ٦
(الم» غَلَبَتِ الرومُ). وأَّما هى: ﴿قُلِتٍ﴾(١).
وأخرَجَ ابنُّ مَوْدُويَه عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَتْم قال : سألتُ معاذَ بنَ جبلٍ عن
قولِ اللَّهِ: ﴿الَّ ® غُلِبَتِ الزُّوُ﴾. أو: (غَلَبَت). فقال: أقرَأنى رسولُ اللَّهِ
وَالرُ : ((﴿الَّمَّ ﴾ غُلِيَتِ الزُّومُ﴾)) .
وأخرج ابنُ عبد الحکم فی (فتوحِ مصرَ ))، وابنُ جریرٍ، وابنُ المنذرِ، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿الَّ ® غُلِبَتِ الرُّومُ﴾. قال: غلَبتهم فارسُ ، ثم غلَبَتِ
الرومُ فارسَ. وفى قوله: ﴿فِيّ أَدْنَى اَلْأَرْضِ﴾. قال: فى طَرَفِ الأرضِ؛
(٢)
الشامِ(٢) .
وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ)) عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لِّ قال:
((البِضْعُ ما بينَ السبعِ إلى العشَرةِ))(١).
وأخرج الطبرانىُّ فى ((الأوسطِ))، وابنُ مَرْدُويَه، عن نِيارِ بنِ مُكْرَمٍ قال: قال
رسولُ اللّهِ وَلِهِ: ((البِضْعُ ما بينَ الثلاثِ إلى التسعِ))" .
وأخرج ابنُ عبدِ الحكمِ فى ((فتوحِ مصرَ ))، مِن طريقِ إبراهيمَ بنِ سعدٍ ،
(١) الحاكم ٢/ ٤١٠.
(٢) ابن عبد الحكم ص ٤٤، وابن جرير ٤٤٩/١٨، ٤٥٨.
(٣) الطبرانى (٩١٤٦). وقال الهيثمى: فيه عبد الله بن عبد العزيز الليثى، قال سعيد بن منصور: كان
مالك يرضاه، وكان ثقة ، وقد ضعفه الجمهور. مجمع الزوائد ٨٩/٧.
(٤) الطبرانى (٧٢٦٦). وقال الهيثمى: فيه إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصى، وهو متروك. مجمع
الزوائد ٧/ ٨٩. وهذا اللفظ مختصر من الحديث المتقدم فى ص ٥٧٦، ٥٧٧. وينظر السلسلة الضعيفة
(٣٣٥٤)، وصحيح الجامع (٢٨٨٤).
(٥) فى الأصل: ((سعيد)) .
٥٨٣
سورة الروم : الآيات ١ - ٦
عن أبى الحويرثِ، أنَّ رسولَ اللَّهِ بِ لهِ قال: ((البِضعُ سنين ما بينَ خمسٍ إلى
(١)
سبعٍ))().
وأخرج ابنُ عبدِ الحكم ، مِن طريقِ الكلبىّ ، عن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ
قال : البضعُ سبعُ سنينَ (١) .
غُلِبَتِ الرُّومُ﴾. إلى
[٣٣٢ظ] وأخرَج ابن جريرٍ عن مجاهدٍ: ﴿ الَّّ@)
قوله: ﴿أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. قال: ذكَر غَلَبَةَ فارسَ إياهم، وإدالةَ الرومِ
على فارسَ، وفرِح المؤمنون بنصرِ الرومِ(١) أهلِ الكتابِ على فارسَ مِن أهلٍ
(٣)
الأوثان(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ، أنَّ الرومَ وفارسَ اقتلوا فى أدنى الأرضِ .
قال: وأدنَى الأرضِ يومَئذٍ أَذْرِعاتٌ(٤)، بها التّقَوا فهُزِمت الرومُ، فبلغ ذلك النبىَّ
وَلَه وأصحابَه وهم بمكةَ، فَشَقَّ ذلك عليهم، وكان النبيُّ وَ لِّ يكَرَهُ أَن يظھَرَ
الأَمُون مِن المجوسِ على أهلِ الكتابِ مِن الرومِ، وفرح الكفارُ بمكةً وشمِتوا،
فَلَقُوا أصحابَ النبيِّ فَ لَه، فقالوا: إنكم أهلُ كتابٍ، والنصارى أهلُ كتابٍ،
(" ونحن أُمُّون)، وقد ظهَر إخوانُنا مِن أهلِ فارسَ على إخوانِكم من أهلِ
الكتابِ، وإنَّكم إن قاتَلْتُمونا لنَظْهَرَنَّ عليكم. فأنزل اللَّهُ: ﴿الَّمَ ﴾ غُلِيَتِ
(١) ابن عبد الحكم ص ٤٤.
(٢) فى م: ((الله)).
(٣) ابن جرير ١٨/ ٤٥٠.
(٤) أذرعات : بلد فى أطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمان. معجم البلدان ١/ ١٧٥. وتُسمى حاليًا
درعا، وتبعد ١١٠ كم جنوب دمشق .
(٥) فى ر ٢، ح ٢: ((هو)).
(٦ - ٦) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
٥٨٤
سورة الروم : الآيات ١ - ٦
الآيات. فخرَج أبو بكر الصديقُ إلى الكفارِ فقال : أفرِحْتُم بظهورٍ
إخوانِكم على إخواننا؟ فلا تفرَحوا ، ولا يُقِرَّنَّ(١) اللَّهُ أعينكم(٢)، فواللَّهِ لتَظْهَرنَّ
الروم على فارسَ، أخبَرَنا بذلك نبينا وَ لَه. فقامَ إليه أبىُ بنُ خلفٍ فقال:
كذبتَ . فقال له أبو بكرٍ: أنت أكذبُ يا عدوّ اللَّهِ. قال: أَنَاحِبُك؛ عشْئُ قلائص
مِنِّى وعشرُ قلائصَ منك، فإن ظهَرَت الروم على فارسَ غرِمْتُ، وإن ظھَرتْ
فارسُ(٢) غرِمْتَ إلى ثلاث سنينَ. ثمَّ جاء أبو بكرٍ إلى النبيِّ مَ لّ فأخبره، فقال:
(( ما هكذا ذكّرْتُ ، إنما البِضْعُ مِن الثلاثِ إلى التسعِ، فزايدْه فى الخَطَرِ (٤) ، ومادِه
فى الأجلِ )). فخرَج أبو بكرٍ، فلقِى أَبَيًّا فقال: لعلك ندِمتَ . قال: لا . قال :
تعالَ أُزايِدْك فى الخَطَرِ، وَأُمَادَّك فى الأجلِ، فاجْعَلْها مائَةَ قَلوصٍ ( لمائةٍ قلوصٍ".
إلى تسعٍ سنينَ. قال: قد فعلتُ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن سَلِيطِ قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقرأ : (الم * غَلَبَتِ
الرُّومُ). قيل له : يا أبا عبدِ الرحمنِ، على أىِّ شىءٍ غَلَبوا؟ قال: على ريفٍ
(٧)
الشامِ().
وأخرج ابن جريرٍ عن ابنِ جريج: ﴿لِلَّهِ الْأمْرُ﴾ مِنْ قَبْلِ دولةٍ فارسَ علی
(١) فى الأصل، ح ٢: ((يقر).
(٢) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م: ((عينكم)) .
(٣) بعده فى الأصل، وبعض نسخ ابن جرير: ((على الروم)).
(٤) الخطر: الرهن وما يخاطر عليه. النهاية ٢ / ٤٦.
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، م. وفى ح ١: ((بمائة قلوص)).
(٦) ابن جرير ١٨/ ٤٥٠، ٤٥١.
(٧) ابن جرير ١٨/ ٤٤٦.
٥٨٥
سورة الروم : الآيات ٧ - ١٢
الرومِ ، ومِنْ بَعْدِ دولةِ الرومٍ على فارسَ (١).
قولُه تعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَعْلَمُونَ ظَِهِرًا مِّنَ
اٌلْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. يعنى معايشَهم؛ متى يغرِسون، ومتى يزرعون، ومتى
يَحْصُدون(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَعْلَمُونَ
ظَاهِرًا مِّنَ الْحَوَةِ الدُّنْيَا﴾. يعنى الكفارَ، يعرِفون عُمْرانَ الدنيا، وهم فى أمرِ
الدِّينِ(٤) جهَّالٌ(٥).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى
قولِه: ﴿يَعْلَمُونَ ظَِهِرًا مِّنَ اُلْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. قال: يعلَمون تجارتَه وحِرْفتَها
(٦)
وبَيْعَها) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عكرمةً
فى قولِه: ﴿يَعْلَمُونَ ظَِهِرًا مِّنَ اٌلْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. قال: معايشَهم وما
(٥)
يُصْلِحُهم(٥) .
(١) ابن جرير ٤٥٩/١٨.
(٢) ابن جرير ١٨ / ٤٦١.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م.
(٤) فى ص، ف ١، م: ((الآخرة)).
(٥) ابن جرير ١٨/ ٤٦٢.
(٦) عبد الرزاق ٢/ ١٠٢، وابن جرير ١٨/ ٤٦٢، ٤٦٣.
٥٨٦
سورة الروم : الآيات ٧ - ١٢
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن الحسنِ فى الآيةِ قال :
ليَتْلُغُ مِن حِذْقِ أحدِهم بأمرٍ دنياه، أنه يقلِّبُ الدرهمَ على ظُفْرِهِ، فَيُخْبِرُك بوزنِه،
وما يُحسِنُ يصلِّى .
وأخرج ابنُ مَرْدُوَيه عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو(١) فى قوله: ﴿كَانُوا(٢) أَشَدَّ
مِنْهُمْ قُوَّةً﴾. قال: كان الرجلُ ممن كان قبلَكم بينَ مَنْكِبَيْه مِيلٌ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهد
فى قوله: ﴿وَأَثَارُواْ الْأَرْضَ﴾. قال: حرَّثوا الأرضَ(٣).
وأخرَج ابن أبى حاتم عن الضحاكِ فى قولِهِ: ﴿وَأَثَارُواْ الْأَرْضَ﴾. يقولُ:
جَنَّاتِها وأنهارَها وَزُرُوعَها)، ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾. يقولُ:
١٥٣/٥ / عاشوا فيها أكثرَ مِن عيشِكم فيها .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابن عباسٍ فى قوله :
﴿ثُمَ كَانَ عَقِبَةَ الَّذِينَ أَسَنُواْ السُّوَى﴾. قال: الذين كفَروا جزاؤهم
العذابُ(٥) .
وأخرَج الفِزْيابىُ، وابنُ المنذرٍ (١)، عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال: ﴿السُّوَأَىِ﴾
الإساءةُ ، جزاءُ المُسِيئِينَ(٧).
(١) فى ف ١: ((عمر)).
(٢) بعده فى الأصل، ص، ف ١، ر٢، م: ((هم). وهو لفظ الآية ٢١ من سورة ((غافر)).
(٣) ابن جرير ١٨/ ٤٦٢.
(٤) فى فى ١، ر ٢، ح ١: ((زرعها)).
(٥) ابن جرير ١٨ /٤٦٧.
(٦) فى ص، م: ((أبى شيبة)).
(٧) الفریابی - كما فى فتح البارى ٥١٢/٨ .
٥٨٧
سورة الروم : الآيات ١٢، ١٤، ١٥
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿يُبْلِسُ﴾. قال: يَتَكِسُ(١).
وأخرَج الفِرْيابيُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى
قوله: ﴿يُلِسُ﴾. قال : يكتعبُ(٢).
وأخرَجِ الفِرْيائىُ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ
قال : الإبلاسُ الفضيحةُ .
قولُه تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ الآيات.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، (وابنُ المنذرٍ () ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَيِذٍ يَنَفَرَّقُونَ﴾. قال: فُرْقةٌ لا اجتماعَ بعدَها .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله: ﴿يَوْمَيِذٍ يَنَفَرَّقُونَ﴾. قال:
هؤلاء فى عِلِّيين، وهؤلاء فى أسفلٍ سافِلين .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى مالك فى قولِهُ): ﴿فِ رَوْضَةٍ﴾. يعنى
بساتينَ الجنةِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الضحاكِ فى قوله: ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾.
قال : فى جنةٍ يُكرمون .
وأخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يُحْبَرُونَ﴾.
(١) فى ح ١، ح ٢، م: ((ييأس)).
(٢) ابن جرير ٤٦٨/١٨.
(٣ - ٣) سقط من: ح ٢.
(٤ - ٤) سقط من: ص.
٥٨٨
سورة الروم : الآيتان ١٤، ١٥
قال: يُكْرَمون(١).
وأخرَج الفِرْيائىُ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿يُحْبَرُونَ﴾. قال: يُنَعَّمون(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وهنادُ بنُ السَّرِىِّ، وعبدُ بنُ
حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقيُّ فى ((البعثِ))،
والخطيبُ فى ((تاريخِه))، عن يحيى بن أبي كثيرٍ فى قوله: ﴿فِ رَوْضَةٍ
يُحْبَرُونَ﴾. قال: (لذةُ السماع٣ِ) فى الجنةِ(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن يحيى بن أبى كثيرٍ فى قولِه:
﴿يُحْبَرُونَ﴾. قال: قيل: يا رسولَ اللَّهِ، ما الحَبَرُ؟ قال: ((اللَّذَّةُ والسَّماحُ)).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن الأوزاعيّ فى قوله: ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾.
قال: هو السَّماعُ، إذا أراد أهلُ الجنةِ أن يطرّبوا أوحَى اللَّهُ إلى رياحٍ يقالُ لها:
الهفافةُ فدخَلت فى آجامِ قَصَبِ اللؤلؤُّ الرَّطْبِ فحوّكته، فضرَب بعضُه بعضًا
فتَطْرَبُ الجنةُ، فإذا طرِبت لم يَتِقَ فى الجنةِ شجرةٌ إلا ورَّدَت(٦).
(١) ابن جرير ١٨ / ٤٧١.
(٢) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٢٧٩/٤ - وابن جرير ٤٧١/١٨، ٤٧٢.
(٣ - ٣) فى ح ٢: ((اللذة السماع))، وعند ابن جرير، والخطيب: ((اللذة والسماع)).
(٤) ابن أبى شيبة ١٢٢/١٣، وهناد (٤)، وابن جرير ٤٧٢/١٨، ٤٧٣، والبيهقى (٤١٩)،
والخطيب ١٤٩/٧.
(٥ - ٥) فى الأصل: (أیی کثیر))، وفی ف ١، ح ٢: (یحیی بن کثیر)).
(٦) وردُ كل شجرة: نَوْرُها، وورّدت الشجرة إذا خرج وردها . اللسان (ورد).
والأثر عند ابن عساكر ٤١/ ٣٤، ٣٥، ٥٥/٧٠، ٥٦.
٥٨٩
سورة الروم : الآيتان ١٤، ١٥
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وهنادٌ ، وابنُ جريرٍ، والبيهقىُ فى ((البعثِ))، عن
مجاهدٍ ، أنه سُئل: هل فى الجنةِ سَمائٌ ؟ فقال: إن فيها لشجرةً يقالُ لها :
القيضُ(١). لها سَماعٌ لم يسمَعِ السامعون إلى مثلِه(٢).
وأخرَج ابنُّ أبى الدنيا فى ((ذمّ الملاهى))، والأصبهانُ فى ((الترغيبِ))، عن
محمدِ بنِ المنكدرِ قال: إذا كان يومُ القيامةِ نادَى (١) مُنادٍ : أين الذين كانوا
يُزِّهون أنفسَهم عن اللهوِ ومزاميرِ الشيطانِ ؟ أَسْكِنوهم رياضَ المِسْكِ. ثم يقولُ
للملائكةِ: أَسمِعوهم حَمْدى وثنائى، وأعلِمُوهم ألّا خوفٌ عليهم ولا هم
(٤)
يحزنون (٤).
وأخرَج الدِّينَوَرِىُّ فى ((المجالسةِ)) عن مجاهدٍ قال: يُنادِى مُنادٍ يومَ القيامةِ :
أين الذين كانوا يُتَزِّهون أصواتهم وأسماعَهم عن اللَّهْوِ ( ومزاميرِ الشيطانٍْ) ؟
فِيُحِلُّهم(٦) اللَّهُ فى رياضِ الجنةِ مِن مسكِ، فيقولُ للملائكةِ: أَسْمِعوا عبادى
(٧)
تَحْمِيدى وتَمْجِيدى، وأخبروهم ألَّ خوفٌ عليهم ولا هم يَحْزَنون .
وأخرَج الديلمىُّ عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالَ: ((إذا كان يومُ القيامةِ
(١) فى الأصل: ((العيض))، وفى ح ١: ((القيص))، وعند ابن جرير: ((العيص))، وفى نسختين منه :
(( القبض)).
(٢) ابن أبى شيبة ١٠٣/١٣، وهناد (٧)، وابن جرير ٦٤٦/٢٠ واللفظ له، والبيهقى (٤٢٣). ولم
يسم الشجرة غیر ابن جرير .
(٣) فى ص، ف ١، م: ((ينادى)).
(٤) ابن أبى الدنيا (٧٢).
(٥ - ٥) سقط من: ح ٢.
(٦) فى ص، ف ١، م: ((فيحملهم)) .
(٧) فى الأصل: ((عبيدی)) .
٥٩٠
سورة الروم : الآيتان ١٤، ١٥
قال اللَّهُ: أين الذين كانوا يُتَزِّهون أسماعَهم وأبصارَهم عن مزاميرِ الشيطانِ ؟
مَيِّزوهم . فيُمَيَّرون فى كُثُبٍ (١) المسكِ والعنبرِ، ثم يقولُ للملائكةِ: أَسْمِعوهم
من تَسْبيحى وتَحْميدى(٢) وتَهْليلى. قال: فيُسَبِّحون بأصواتٍ لم يسمعِ
السامعون بمثلها قَطُ )).
وأخرَج ابنُ أبى الدنيا، والضياءُ المقدسيُّ، كلاهما فى ((صفةِ الجنةِ))،
بسندٍ صحيحٍ، عن ابنِ عباسٍ قال : فى الجنةِ شجرةٌ على ساقٍ قَدْرُ ما يسيرُ
الراكبُ المُجُدُّ فى ظلِّها مائةُ عامٍ، فيخرجُ أهلُ الجنةِ ؛ أهلُ الغُرَفِ وغيرهم،
فيَتحدَّثون(٢) فى ظلِّها، فيَشْتَهِى بعضُهم ويذكُرُ لهوَ الدنيا ، فيرسِلُ اللَّهُ ريحًا مِن
الجنةِ ، فتُحَرَّكُ تلك الشجرةَ بكلِّ لَهْوٍ كان فى الدنيا(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ سابطٍ قال : إن فى الجنةِ لشجرةً لم يخلُقِ اللَّهُ
مِن صوتٍ حسنٍ، إلا وهو فى جِزْمِها(*) يُلَذِّذُهم ويُتَعِّمُهم (١).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأصولِ)) عن أبى هريرةَ قال: قال
رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ ، إنى رجلٌ محبّبَ إلىَّ الصوتُ الحسنُ ، فهل فى الجنةِ صوتٌ
(١) الكُتُب: جمع الكثيب، والكثيب: التل المستطيل المُخدَؤدِب من الرمل. وقيل: هو ما اجتمع
واحدودب. التاج (ك ث ب).
(٢) فى ص، ر ٢، ح ٢: (مجیدی)) .
(٣) سقط من: ر ٢.
(٤) ابن أبى الدنيا (٢٦٦).
(٥) فى الأصل: ((حرمها))، وفى مصدر التخريج: ((جذمها)). وجِذْم الشجرة: أصلها. والجزم:
الجسد. اللسان (ج ذ م، ج ر م).
(٦) ابن أبى شيبة ٦٤/١٤.
٥٩١
سورة الروم : الآيات ١٥، ١٧ - ١٩
حَسَنٌ؟ فقال: ((إى، والذى نفسى بيدِه، إنَّ اللَّهَ يوحى إلى شجرةٍ فى الجنةِ أن
أَشْمِعى عبادى الذين اشْتَغَلُوا بعبادتى وذِكْرى عن عزِفِ البَرَابِطِ (١) والمزاميرِ .
فترفعُ(١٢) بصوتٍ لم يسمَعِ الخلائقُ بمثلِهِ من تسبيحِ الربِّ وَتَقْدِيسِه)).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن أبى موسى الأشعرىِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ
وَلَه: ((من اسْتَمَع إلى صوتٍ غناءٍ لم يُؤْذَنْ له أن يَسْمَعَ الرُّوحانيين(١) فى
الجنةِ)). قيل: ومَن الرُّوحانيون يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((قرّاءُ أهلِ الجنةِ)) (١).
وأخرَج / الخطيبُ فى ((المتفِقِ والمفترِقِ)) عن سعيد بن أبى سعيدِ الحارثيّ ١٥٤/٥
قال: إنَّ فى الجنةِ آجامًا من قَصَبٍ من ذهبٍ حَمْلُها اللؤلؤُ، إذا اشْتَهَى أهلُ الجنةِ
صوتًا بعَثَ اللَّهُ ريحًا على تلك الآجامِ، فأتَتَّهم بكلٌ صوتٍ حسنٍ يَشْتَهُونَهُ(٥) .
قولُه تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ الآيات(٦).
أُخرَج الفِرْيابِىُّ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ: ( كلُّ تسبيح فى القرآنِ فهو
صلاةٌ .
وأخرَج الفريابيُّ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ ) قال: أدنى ما يكونُ مِن
(١) فى ص، ح ٢: ((المرابط))، وفى ف ١: ((المرابطى)). وتقدم تعريف البرابط فى ٤٦٤/٥.
(٢) فى ص، فى ١، ر ٢، ح ٢: ((فرفع)).
(٣) الروحانيون: يروى بضم الراء وفتحها، كأنه نسبة إلى الرُّوح أو الرّوح، ويريد به أنهم أجسام لطيفة لا
يدركها البصر. النهاية ٢/ ٢٧٢.
(٤) الحكيم الترمذى ٨٧/٢ عن سهل من ولد أبى موسى .
(٥) الخطيب ٢/ ١٠٥١.
(٦) فى ص، ف ١، م: ((الآية)).
(٧ - ٧) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م.
٠٠
٥٩٢
سورة الروم : الآيات ١٧ - ١٩
الحينِ بكرةً وعشيًّا. ثم قرأ ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ .
وأُخرَج عبدُ الرزاقِ ، والفِرْيائىُّ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ،
والطَّرانىُ، والحاكمُ وصحَّحه، عن أبى رَزِينٍ قال : جاء نافعُ بنُ الأزرقِ إلى ابنِ
عباسٍ فقال: هل تجدُ الصلواتِ الخمسَ فى القرآنِ) (" قال: نعم). فقرأ:
﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾: صلاةُ المغربِ، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾: صلاةُ
الصبحِ، ﴿وَعَشِيًّا﴾: صلاةُ العصرِ، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾: صلاةُ الظهرِ. وقرّأ :
﴿وَمِنْ بَعْدٍ صَلَوْةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨].
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ قال :
جَمَعَتْ هذه الآيةُ مواقيتَ الصلاةِ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾. قال:
المغربُ) والعشاءُ، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾: الفجرُ، ﴿وَعَشِيًّا﴾: العصرُ، ﴿وَحِينَ
تُظْهِرُونَ﴾ : الظهرُ) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ ، مثلَه(٥).
وأخرَج أحمدُ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أَبى حاتمٍ، وابنُ السنى فى
((عملٍ يومٍ وليلةٍ))، والطبرانيُّ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدعواتِ))، عن
(١ - ١) سقط من: ر ٢.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣) عبد الرزاق (١٧٧٢)، وابن جرير ٤٧٤/١٨، وابن المنذر فى الأوسط ٣٢١/٢ (٩٣٢)،
والطبرانى (١٠٥٩٦)، والحاكم ٢/ ٤١٠، ٤١١.
(٤) ابن جرير ٤٧٤/١٨، ٤٧٥، وابن المنذر ٣٢٢/٢ (٩٣٣).
(٥) ابن جرير ١٨/ ٤٧٥.
٥٩٣
سورة الروم : الآيات ١٧ - ١٩
معاذٍ بنِ أنسٍ، عن رسولِ اللهِ وَ له قال: ((ألا أُخْبِرُكم لِمَ سمَّى اللَّهُ إبراهيمَ
خليلَه: الذى وقَّى؟ لأنه كان يقولُ كلَّما أصبَح وأمسَى: ﴿سُبْحَنَ اللَّهِ حِينَ
تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴿ وَلَهُ الْحَمْدُ فِ السَّمَوَاتِ وَاَلْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ
تُظْهِرُونَ﴾))().
وأخرَج أبو داودَ ، والطبرانىُ ، وابنُ السنيّ ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ ،
عن رسولِ اللهِ وَ له قال: ((مَن قال حينَ يُصبحُ: ﴿سُبْحَنَ اُللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ
وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴿ وَلَهُ الْحَمْدُ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِنَ تُظْهِرُونَ
يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيْتِ وَيُخِجُ الْمِيْتَ مِنَ الْحَىّ وَنِى الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْنِهَاً وَكَذَلِكَ
تُخْرَّجُونَ﴾. أَدْرَك ما فاتَه فى يومِه، ومَن قالها حينَ يُمسِى أَدْرَك ما فاتَه فى(٢)
(٣)
لیلتِه)»(٢).
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه، والخرائطئُ فى ((مكارم الأخلاقِ))، عن ابنِ عباسٍ
قال: قال رسولُ اللّهِ وَلَهُ: ((من قال حينَ أَصْبَح: سبحانَ اللهِ وبحمدِه. ألفَ
مرةٍ، فقد اشترى نفسَه من اللَّهِ ، وكان آخرَ يومِه عتيقًا من النارِ )).
وأخرَج ابنُ ماجه فى ((تفسيرِه))، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنٍ
عباسٍ قال : قال عمرُ: أمَّا الحمدُ فقد عَرَفْناه؛ فقد يحمَدُ الخلائقُ بعضُهم بعضًا ،
(١) أحمد ٣٨٨/٢٤ (١٥٦٢٤)، وابن جرير ٥٠٧/٢، ٧٧/٢٢، ٧٨، وابن أبى حاتم - كما فى
تخريج الكشاف ٣٨٥/٣ - وابن السنى (٧٨)، والطبرانى ١٩٢/٢٠ (٤٢٧، ٤٢٨)، وابن مردويه -
كما فى تخريج الكشاف ٣/ ٣٨٥. وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٢) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م: ((من) .
(٣) أبو داود (٥٠٧٦)، والطبرانى (١٢٩٩١)، وابن السنى (٥٦، ٧٩). ضعيف جدًا (ضعيف سنن
أبى داود - ١٠٨١).
( الدر المنثور ٣٨/١١ )
٥٩٤
سورة الروم : الآيات ١٧ - ١٩
وأمَّا لا إله إلا اللّهُ فقد عَرَفْناها؛ فقد عُبِدَت الآلهةُ من دونِ اللَّهِ، وأمَّا اللَّهُ أكبرُ فقد
يُكَبِّرُ المصلِّى، وأمَّا سبحانَ اللَّهِ فما هو؟ فقال رجلٌ من القوم: اللَّهُ أعلمُ. فقال
عمرُ: قد شَقِى عمرُ إنْ لم يكنْ يعلَمُ أنَّ اللَّهَ أعلمُ(١). فقال علىّ: ( يا أميرَ
المؤمنين(٢)، اسم ممنوعٌ أن يَنْتَحِلَه (٣) أحدٌ من الخلائقِ، وإليه يفزَيُ(٤) الخلقُ،
وَأَحَبَّ أنْ يقالَ له. فقال عمرُ(®): هو كذلك(٢).
وأخرج أحمدُ، والحاكمُ، والضياءُ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، وأبى
هريرةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ فَ لَّهِ قال: ((إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى من الكلام أربعًا ؛
سبحانَ اللَّهِ ، والحمدُ للَّهِ، ولا إلهَ إلَّ اللَّهُ، واللّهُ أكبرُ؛ فمَن قال: سبحانَ
اللَّهِ . كُتِبَتْ له عشرون حسنةً، وحُطَّتْ عنه عشرون سيئةً، ومَن قال: اللَّهُ
أكبرُ. مثلُ ذلك، ومَن قال: لا إلهَ إلَّا اللَّهُ. مثلُ ذلك، ومَن قال: الحمدُ
للَّهِ ربِّ العالمين. من قِبَلِ نفسِه، كُتِبَتْ(٢) له ثلاثون حسنةً، وحُطَّتْ عنه
ثلاثون سيئةً)»(1).
وأخرَج ابنُ عساكرَ عن الحسنِ البصرىِّ قال: مَنْ قَرَأ الآياتِ: ﴿فَسُبْحَنَ
(١) فى ص، فى ١، ر ٢، م: ((يعلم)).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣) فى ص: (( يتخذه)).
(٤) فى الأصل، ح ٢: ((مفزع)) .
(٥) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م.
(٦) فى ص، ف ١، ر ٢، م: ((كذاك))، وفى ح ١: ((بذاك))، وفى ح ٢: ((ذاك)).
(٧) سقط من: ص، م، وفى ح ١: (( كتب)).
(٨) أحمد ٣٨٧/١٣، ٤٥٧، ٤٠٥/١٧، ٤٠٦، ٤٢٨ (٨٠١٢، ٨٠٩٣، ١١٣٠٤،
١١٢٢٧)، والحاكم ٥١٢/١. وقال محققو المسند : إسناده صحيح على شرط مسلم .
٥٩٥
سورة الروم : الآيات ١٧ - ٢١، ٢٥
اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ إلى آخرِها. لم يَفُتْهُ شىءٌ كان(١) فى يومِه
وليلتِه، وأَدْرَك ما فاته فى (١) يومِه وليلته(١).
قولُه تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ: أَنْ خَلَقَكُمْ﴾ الآيات.
أخرج ابنُ المنذرٍ عن ابن جريج فى قوله: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ=﴾ . قال : كلُّ شيءٍ
فى القرآنِ آياتٌ، بذلك تعرِفون اللَّهَ؛ إنَّكم لن تَرَؤْه فتعرِفونه على رؤيةٍ، ولكن
تعرفونه بآياته وخلقه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، () وابنُ أبى حاتم) ، عن
قتادةَ فى قوله: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ، أَنْ خَلَقَكُمْ مِّنْ تُرَابٍ﴾. °قال: خلق آدمَ مِن
ترابٍ)، ﴿ثُمَّ إِذَا أَنْتُم بَشَرٌ تَتَشِرُونَ﴾. يعنى ذريته، ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ: أَنْ
خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَجَا﴾. قال: حواءَ؛ خلَقها اللَّهُ من ضِلَعِ من أضلاعِ
(٦)
آدمَ(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَجَعَلَ
بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً﴾. قال: الجماعَ، ﴿ وَرَحْمَةٌ﴾. قال: الولدَ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً
فى قولِه: ﴿وَمِنْ ءَايَئِهِ: أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾. قال: قامتا بأمرِهِ،
(١) سقط من: ص، ف ١، م.
(٢) فى ص، م: ((من)).
(٣) ابن عساكر ٤٥/ ٤٠١.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م.
(٥ - ٥) سقط من: ص.
(٦) ابن جرير ١٨/ ٤٧٨.
٥٩٦
سورة الروم : الآيات ٢٥ - ٢٧
◌ُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَّخْرُجُونَ﴾. قال : دعاهم من
بغير عَمَدٍ ،
السماءِ فخرجوا من الأرضِ (١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ جريج فى قولِه: ﴿إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾. قال: من
قبور کم .
١٥٥/٥
وأخرج ابنُ أبى حاتم / عن الأزهرِ بنِ عبدِ اللَّهِ الحَرَازىِّ(٢) قال: يُقرأ على
المصابِ إذا أَخِذَ: ﴿وَمِنْ ءَايَئِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهٍ، ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ
دَعْوَةٌ مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾.
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ كُلُّ لَُّ قَدِنُونَ﴾. يقولُ:
مُطِيعُونَ ، يعنى الحياةَ والنشورَ والموتَ، وهم عاصون له فيما سوى ذلك من
(٣)
العبادةِ(٣) .
قولُه تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُأْ اُلْخَلْقَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ
الأنبارىٌّ فى ((المصاحفِ))، عن عكرمةً قال: تعجّبَ الكفارُ من (٢إحياءِ اللَّهِ
الموتى، فنزَلتْ: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُأ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾.
قال : إعادةُ الخلقِ أهونُ" عليه من ابتدائِه (٥) .
(١) ابن جرير ٤٨٢/١٨.
(٢) فى م: ((الجزارى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٧/٢.
(٣) ابن جرير ٤٨٣/١٨.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل.
(٥) ابن جرير ١٨/ ٤٨٦، ٤٨٧.
٥٩٧
سورة الروم : الآية ٢٧
وأخرَج آدمُ بنُ أبى (١) إياسٍ ، والفريابىُ ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ الأنبارىِّ، والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْةٍ﴾. قال: الإعادةُ أَهونُ عليه من البَدَاءةِ ،
والبَدَاءةُ عليه هيّنٌ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍٍ ، فى قولِه :
﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْةِ﴾. قال: أيسرُ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الضحاكِ فى الآية قال: فى عقولِكم ، إعادةُ شىءٍ
إلى شىءٍ كان أهونُ من ابتدائِه إلى شىءٍ لم يكنْ .
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَهُوَ أَهْوَثُ عَلَيْهِ﴾.
قال: الإعادةُ أهونُ على المخلوقِ ؛ لأنه يقولُ له يومَ القيامةِ: كنْ. فيكونُ،
وابتداءُ الخِلْقةِ(٤) من نُطْفَةٍ، ثم من عَلَقَةٍ، ثم من مُضْغَةٍ.
وأخرج ابنُ المنذرِ عن الحسنٍ فى الآيةِ قال : كلٍّ عليه هيِّنٌّ.
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿وَلَهُ اُلْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾. يقولُ: ليس كمِثْلِه شىءٌ .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾.
(١) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢.
(٢) آدم (ص ٥٣٨ - تفسير مجاهد)، وابن جرير ١٨ / ٤٨٦، والبيهقى (١٠٦٥).
(٣) ابن جرير ١٨ / ٤٨٦، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ٣٦.
(٤) فى ح ١: ((خلقه)).
(٥) ابن جرير ١٨/ ٤٨٨، ٤٨٩.
٥٩٨
سورة الروم : الآيتان ٢٧، ٢٨
قال: شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ: ﴿وَلَهُ اُلْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾. قال:
مَثَلُه أنه لا إلهَ إلا هو ، ولا معبودَ غيرُهُ(١) .
قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلًا﴾ الآية.
أخرَج الطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: كان يُلَبِّى أهلُ الشركِ:
لَيْك اللهمَّ لَتَيْكَ، لَبَيْكَ(٣) لا شريكَ لك، إِلَّ شَرِيكًا(٤) هو لَكَ، تَمْلِكُه وما
مَكَ. فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿هَل لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ مِّنْ شُرَكَآءَ﴾ الآية (٥).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿هَل لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ
أَيْمَنُكُمْ﴾ الآية . قال : هى فى الآلهةِ، وفيه ، يقولُ: تخافونهم أنْ يرِثوكم كما
يرِثُ بعضُكم بعضًا (١).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وابنُ جريرٍ ١) ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً
فى قوله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا﴾ الآية. قال: هذا مثَلِّ ضرّبه اللَّهُ لمن عدَل به شيئًا
من خَلْقِهِ ، يقولُ : أكان أحدُكم(٨) مشاركًا مملوكه فى مالِه ونفسِه وفِراشِه
(١) عبد الرزاق ٣٥٧/١.
(٢) ابن جرير ٤٨٩/١٨.
(٣) ليس فى : الأصل .
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م: ((شريك)).
(٥) الطبرانى (١٢٣٤٨).
(٦) ابن جرير ٤٩٠/١٨.
(٧ - ٧) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م.
(٨) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((أحد منكم)).
٥٩٩
سورة الروم : الآيتان ٢٨، ٣٠
وزوجتِه؟ فكذلك لا يرضَى اللَّهُ تعالى أنْ يُعْدَلَ به أحدٌ من خَلْقِه (١).
قولُه تعالى : ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾ الآية .
أخرَج الفريابيُ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فی
قوله: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾. قال: دينُ(٢) الإسلامِ، ﴿لَا
نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِّ﴾. قال: لدينِ اللَّهِ(٣) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن عكرمةَ فى قولِه :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَِّى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾. قال: الإِسلامُ(٤).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن الضحاكٍ فى قولِه: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِ فَطَرَ
النَّاسَ عَلَيَهَا﴾. قال: دينَ اللَّهِ الذى فطَر خَلْقَه عليه .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادر الأصولِ)) عن مكحولٍ، أنَّ الفطرةَ
معرفةُ اللَّهِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾. قال:
دِينِ اللَّهِ، ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمْ﴾. قال: القضاءُ القَيِّمُ .
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن حمادِ بنِ عمرَ الصَّفَّارِ قال : سألتُ قتادةً عن قولِه :
﴿فِطْرَتَ اَللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾. فقال: حدَّثنَى أَنسُ بنُ مالكِ قال: قال
(١) عبد الرزاق ٢٢/ ١٠٢، وابن جرير ١٨ / ٤٨٩، ٤٩٠.
(٢) فى ص: ((الذين فى))، وفى ف ١، ح ٢، م: ((الدين))، وفى ر ٢: ((الدين فى)).
(٣) ابن جرير ٤٩٣/١٨ - ٤٩٥.
(٤) ابن جرير ١٨ / ٤٩٤.
٦٠٠
سورة الروم : الآية ٣٠
رسولُ اللّهِ وَهِ: ((﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾)). قال: ((دينَ
للَّهِ)) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن معاذِ بنِ جبلٍ، أنَّ عمرَ قال له : ما قِوامُ هذه الأمةِ ؟
قال: ثلاثةٌ(١) وهى المُجِياتُ؛ الإخلاصُ وهى الفِطْرةُ، ﴿(فِطْرَتَ اَللَّه٢ِ) الَّتِىِ
فَطَرَ النَّاسَ عَلَيَهَا﴾، والصلاةُ وهى اللَّهُ، والطاعةُ وهى العِصْمةُ. فقال عمرُ:
صدَقتَ(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ . قال : لدین
اللَّهِ(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ، وقتادةَ ، والضحاكِ ، وإبراهيمَ ، وابنِ زيدٍ ،
مثلَه(٥) .
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَوْدُویه ، عن
أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللّهِ وَله: (( ما مِن مولودٍ إلا يولَدُ على الفطرةِ ، فأبواه
يُهَوِّدانِه ، ويُنَصِّرانِهِ، و١١ يُمَجِّسانِهِ، كما تُنْتَجُ البهيمةُ بهيمةٌ جَمْعاءَ، هل تُحِشُون
فيها من جَدْعاءَ؟)). ثم يقولُ أبو هريرةَ: اقرءُوا إن شئتُم: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى
(١) فى ف ١، م: ((ثلاث)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، م.
(٣) ابن جرير ١٨/ ٤٩٣، ٤٩٤.
(٤) ابن جرير ٤٩٥/١٨.
(٥) ابن جرير ٤٩٤/١٨ - ٤٩٦.
(٦) فى ف ١، ر ٢: ((أو)).