النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١
سورة النمل : الآيات ٢٠ - ٣١
ثم نزَلت: ﴿إِنَُّ مِن سُلَيْمَنَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. فكتَب
(١)
بذلك(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ميمونٍ بنِ مِهْرانَ، أن النبيَّ وَّهِ كان يكتُبُ :
((باسمِكَ اللهمَّ)). حتى نزَلت: ﴿إِنَُّ مِن سُلَيْمَنَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾ (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُّ المنذرِ ، عن قتادةَ قال : لم يَكَنِ الناسُ يَكتبُون إلا :
باسمِك اللهمَّ. حتى نزَلت: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَنَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾(٣).
وأخرج أبو داودَ فى ((مراسيلِه)) عن أبى مالك قال: كان النبيُّ وَ له يكتُبُ:
((باسمِك اللهمَّ)). فلما نزَلت: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَنَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾. كتَب: ((بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ))(٤).
وأخرج أبو عبيدٍ فى ((فضائلِه))، وابنُ أبى شيبةَ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ
قال: كَتَب رسولُ اللَّهِ بَّهِ إلى كسرى وقيصرَ والنجاشيّ: ((أمَّا بعدُ،
﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ،
شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضَّا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْ فَقُولُواْ أَشْهَدُواْ
(١) بعده فى ف ١: (( كتابا)).
والأثر عند أبى عبيد ص ١١٣.
(٢) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٧٣.
(٣) عبد الرزاق ٢/ ٨١.
(٤) أبو داود ص ٨٦.
٣٦٢
سورة النمل : الآيات ٣١ - ٤٤
بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾)) [آل عمران: ٦٤]. فلما أَتَّى كتابُ النبيِّ نَلَه إلى قيصرَ
فقرَأَه، قال: إن هذا الكتابَ لم أرَه بعدَ سليمانَ بنِ داودَ : بسم اللّهِ الرحمنِ
الرحيمِ(١).
قولُه تعالى: ﴿قَالَتْ يَأَيُّهَا الْمَلَوُاْ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿قَالَتْ بَأَيُّهَا الْمَلَؤُّأْ أَفْتُونِ فِىّ
أَمْرِى﴾. قال: جمَعَت رُؤُوسَ مملكَتِها، فشاوَرَتهم فى أمرِها، فاجتمع رأيُهم
ورأيُها على أن يَغْزُوه، فسارَت حتى إذا كانت قريبةً قالت : أُرسِلُ إِليه بهَدِيَّةٍ؛ فإن
قبلها فهو مَلِكٌ أقاتِلُه، وإن رَدَّها تابَعْتُه فهو نبيٌّ. فلما دنَت رُسُلُها مِن سليمانَ
علِم خبرَهم، فأمَر الشياطينَ ، فمَوَّهوا(٢) له ألفَ قصرٍ مِن ذهبٍ وفضةٍ، فلما
رَأَت رُسُلُها قصورَ ذهبٍ قالوا : ما يَصنَعُ هذا بهديتنا، وقصورُه ذهبٌ وفضةٌ ؟!
فلما دخَلوا عليه بهَدِيَّتِها قال: (أَثُمِدُّوننى(٣) بمالٍ). ثم قال سليمانُ: ﴿أَيُّكُمْ
يَأْتِ بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِ مُسْلِمِينَ﴾. فقال كاتبُ سليمانَ: ارفَعْ بصرَك. فرفَع
بصرَه، فلما رجَع إليه طَرْفُه، إذا هو بسريرِها، ﴿قَالَ تَكْرُواْ لَمَا عَرْشَهَا﴾. فَتَزَع
عنه فُصُوصَه ومَرافِقَه وما كان عليها) مِن شىءٍ، فقيل لها: ﴿أَمَكَذَا
(١) أبو عبيد ص ١١٣، ١١٤، وابن أبى شيبة ٣٣٧/١٤، ٣٣٨.
(٢) فى حاشية ر٢، م: ((هيأوا)).
(٣) فى ف ١، م: ((أتهدوننى)). وقد أثبت الياء وصلًا نافع وأبو جعفر وأبو عمرو، وأثبتها فى الوصل
والوقف ابن كثير وحمزة ويعقوب ، إلا أن حمزة ويعقوب يدغمان النون ، وقرأ ابن عامر وعاصم
والكسائی وخلف بحذف الياء فى الحالین. النشر ٢/ ٢٥٥.
(٤) فى ر ٢، ف ١، ح ١، م: ((عليه)).
٣٦٣
سورة النمل : الآيات ٣٢ - ٤٤
عَرْشُكِ﴾؟ قالت: ﴿كَنَّهُ هُوْ﴾. وأَمَر الشياطينَ فجعَلوا لها صَرْحًا مُمَّدًا مِن
قواريرَ، وجعَل فيها تماثيلَ السمكِ، فقيل لها: ﴿أَدْخُلِ الصَّرْحَ﴾. فكشفت عن
ساقيها ، فإذا فيها الشَّعَرُ، فعندَ ذلك أمَر بصَنْعةِ النُّورَةِ(١) ، فصُنِعت(١) فقيل لها:
﴿إِنَّهُ صَرٌْ مُمَزَّدٌ مِّن قَوَارِيرٌ﴾. قالت: ﴿رَبِّ إِنِ ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ
مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن زهيرِ بنِ محمدٍ فى قوله : ﴿أَفْتُونِ فِ أَمْرِى﴾ .
تقولُ: أشِيروا علىَّ برأيكم، ﴿مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْ حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾ . تريدُ : حتى
تُشيرون(٤) .
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ قال : كان
تحتَ يدَى ملكة سبأُ اثنا عشرَ ألفَ قَيْوِلٍ(٥)، تحتَ يدَى كلِّ قَيْوِلٍ مائةُ ألفٍ
مقاتلٍ، وهم الذين قالوا: ﴿نَحْنُ أُوْلُواْ قُوَّةٍ وَأُوْلُواْ بَأْسِ شَدِيدٍ﴾ (١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادة قال: ذُكِر لنا
أنه كان أولو مشورتِها ثلاثمائةٍ واثْنَى عشَرَ رجلًا، كلٌّ رجلٍ منهم على عشَرَةِ
(١) قال فى التاج: النورة: الهِنَاءُ، وهو من الحجر يحرق ويسوّى منه الكِلْسُ ويحلق به شعر العانة. وفى
الوسيط : أخلاط من أملاح الكالسيوم والباريون تستعمل لإزالة الشعر. التاج ، والوسيط (ن ور).
(٢) سقط من : م.
(٣) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٧٥، ٢٨٧٩، ٢٨٨٠، ٢٨٨٢، ٢٨٨٧، ٢٨٩٠، ٢٨٩٣، ٢٨٩٤.
(٤) فى ص: ((يشيرون))، وفى م: ((تشيروا)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٧٥.
(٥) قَيْوِل : أصل القَيْل.
(٦) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٦٦، ٢٨٧٥.
٣٦٤
سورة النمل : الآيات ٣٢ - ٤٤
آلافٍ مِن الرجالِ(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ
عباسٍ فى قولِه: ﴿إِنَّ الْمُلُوَكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾. قال: إذا أخَذوها
عَنْوةً أخرَبوها (٢) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن زهيرِ بنِ محمدٍ فى قوله: ﴿وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَا
أَزِلَّةٌ﴾. قال: بالسيف(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: قالت بِلْقِيسُ: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا
دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَزِلَّةٌ﴾. قال: يقولُ الربُّ تبارك
وتعالى: ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قولِهِ: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةُ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ﴾. قال: أرسَلَت بلَبِنةٍ مِن ذهبٍ،
فلما قدِموا إذا حِيطانُ المدينةِ مِن ذهبٍ ، فذلك قوله: (أُمِدُوننى بمالٍ) الآية(٥).
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ قال : قالت :
إنى باعثةٌ إليهم بهديةٍ ، فمُصانِعتُهم بها عن مُلْكى إن كانوا أهلَ دنيا . فبعثت
إليهم بَبِنةٍ مِن ذهبٍ فى حريرٍ ودِيباجٍ، فبلغ ذلك سليمانَ ، فأمَر بلبنةٍ مِن ذهب
(١) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٦٦.
(٢) ابن جرير ١٨/ ٥٢، وابن أبى حاتم ٢٨٧٦/٩.
(٣) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٧٦.
(٤) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٧٧.
(٥) ابن أبى شيبة ١١/ ٥٤٠.
٣٦٥
سورة النمل : الآيات ٣٢ - ٤٤
فصُنِعت ، ثم قُذِفت(١) تحتَ أَرْجُلِ الدوابٌ على طريقِهم تَبُولُ عليها وتَرُوثُ،
فلما جاء رُسُلُها واللَِّنَةُ تحتَ أَرْجُلِ الدوابِ، صَغُر فى أعينِهم الذى جاءُوا به(٢).
م.
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، عن ثابتِ البُنانِّ قال : أهدَت له صفائحَ الذهبِ فى أوعيةِ الدِّيباج، فلما
بلَغ ذلك سليمانَ أمَر الجنَّ، فمَوَّهوا له الآنجُرَّ بالذهبِ ، ثم أمَر به، فَأَلْقِى فى
الطريقِ ، فلما جاءوا رَأَوه مُلْقِّى فى الطريقِ وفى كلِّ مكانٍ، قالوا: جِئْنا / نَحمِلُ ١٠٨/٥
شيئًا نَراه هلهنا مُلْقَى (" فى الطريق٢ِ) ما يُلْتَفَتُ إليه. فصَغُر فى أعيُنِهم ما جاءوا
(٤)
به(٤) .
به
وأخرَج الفِرْيائىُ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَإِّ مُرْسِلَةُ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةِ﴾.
قال : جوارى لباسهن لباسُ الغلمانِ ، وغلمانٌ لباسُهن لباسُ الجوارى(٥).
وأخرج ابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: أرسَلت
بثمانينَ(١) مِن(١) وصيفٍ ووصيفةٍ، وحلَقَت رُءُوسَهم كلَّهم، وقالت: إن عرَف
الغِلمانَ مِن الجوارى فهو نبيِّ ، وإن لم يَعرِفِ الغلمانَ مِن الجوارى فليس بنبىٌّ .
(١) فى الأصل، ف ١، ر ٢، ح ٢: ((قدمت)).
(٢) ابن أبى حاتم ٢٨٧٧/٩ مختصرًا .
(٣ - ٣) سقط من: ر ٢، ح ١، ح ٢، م.
(٤) عبد الرزاق ٢ / ٨١، وابن جرير ٥٤/١٨، وابن أبى حاتم ٢٨٧٩/٩.
(٥) ابن جرير ٥٣/١٨، وابن أبى حاتم ٢٨٧٧/٩.
(٦) فى ف ١، ر ٢، ح ٢: ((بمائتين)).
(٧) فى الأصل: ((ما بين))، وفى ر ٢، ح ٢: (بين)).
٠
٣٦٦
سورة النمل : الآيات ٣٢ - ٤٤
فدَعا بوَضُوءٍ، فقال: تَوضَّئوا. فجعَل الغلامُ يأخُذُ مِن مِرْفَقَيه إلى كفِّه، وجعَلت
الجاريةُ تأخُذُ مِن كَفِّها إلى مرفَقَيها، فقال: هؤلاء جوارى، وهؤلاء غلمانٌ(١)
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن عكرمةَ قال: كانت هديةُ بِلْقِيسَ
لسليمانَ مائتى فرسٍ ، على كلٌّ فرسٍ غلامٌ وجاريةٌ ، الغلمانُ والجَوارى على هيئةٍ
واحدةٍ ، لا تُعرَفُ الجوارى مِن الغِلمانِ ، ولا الغِلمانُ مِن الجوارى، على كلِّ
فرسٍ لونٌّ ليس على الآخَرِ ، وكانت أولُ هديتِها عندَ سليمانَ وَآخِرُها عندَها .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عكرمةَ قال: الهَدِيَّةُ وُصْفانٌ(١) ووَصائفُ، وَلَِنَةٌ
مِن ذهبٍ" .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ قال: كانت الهديةُ جَوْهَرًا (٤).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادة قال: إن الهديةَ لما جاءت سليمانَ ميَّز(٥) بينَ
الغلمانِ والجوارى؛ امتَحَنهم بالوَضُوءِ، فغسَل الغلِمانُ ظهورَ السواعدِ قبلَ
بُطُونِها، وغسَلَت الجوارى بُطونَ السواعدِ قبلَ ظهورِها(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ قال: قالت: إن هو قَبِل الهديةَ فهو مَلِكٌ
فقاتِلوه دونَ مُلْكِكم ، وإن لم يَقبَلِ الهديةَ فهو نبيِّ لا طاقةً لكم بقتالِه . فبعَثَت إليه
بهدية ؛ غلمان فى هيئة الجواری وچلیتهم ، وجواری فی هیئة الغلمانِ ولباسِهم ،
وبعثت إليه بلَبِناتٍ مِن ذهبٍ ، وبخَرَزةٍ مَثقويةٍ مختلفةٍ، وبعثت إليه بَقَدَحِ،
(١) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٧٧.
(٢) فى مصدر التخريج: ((وصفاء)).
(٣) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٧٨.
(٤) فى الأصل، م: ((جواهر)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٢٨٧٨/٩.
(٥) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
٣٦٧
سورة النمل : الآيات ٣٢ - ٤٤
وبعثت إليه بكلمةٍ (٢٢ ، فلما جاء سليمانَ الهديةُ أَمَر الشياطينَ، فمَؤَّهوا لَبِنَ
المدينةِ وحيطانَها ذهبًا وفضةً، فلما رأَى ذلك رُسُلُها قالوا: أين نَذهَبُ باللَّبِنَاتِ
فى أرضٍ هؤلاء وحيطانُهم ذهبٌ وفضةٌ ؟! فحبَسوا اللَّبِناتِ ، وأدخلوا عليه ما
سوى ذلك، وقالوا: أُخرِجْ لنا الغلمانَ مِن الجوارى . فأمرهم فتوضَّئوا، فأخرّج
الغلمانَ مِن الجوارى ؛ أمَّا الجاريةُ فأفرَغت على يدِها، وأما الغلامُ فاغترَف ،
وقالوا : أدخِلْ لنا فى هذه الخرَزةِ خَيطًا. فدعا بالدَّسّاسِ فربَط فيه خَيطًا فَأَدخلَه
فيها ، فجال فيها واضطرَب حتى خرَج مِن الجانبِ الآخَرِ. وقالوا: امَلأْ لنا هذا
القَدَعَ ماءً ليس مِن الأرضِ ولا مِن السماءِ. فأمَر بالخيلِ فأُجرِيت حتى إذا أزْبَدَت
مسَح عرَقَها فجعَلوه فيه حتى ملأَّه. فلما رجَعت رسلُها فأخبَروها أن سليمانَ رَدَّ
الهديةَ، وفَدَت إليه وأمَرت بعرشِها فيجُعِل فى سبعةِ أبياتٍ وغَلَّقت عليها ،
فأخَذت المفاتيحَ، فلما بلَغ سليمانَ ما صنَعتْ بعرشِها قال: ﴿يَأَيُّهَا الْمَلَؤُّأْ أَيُّكُمْ
يَأْتِ بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِ مُسِْينَ﴾(١).
(٣ وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿أَرْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾. [٣٢٦ظ] قال:
ما نراه يعنى إلَّا الرسل٣َ).
وأخرج ابن أبى حاتم عن زُهيرِ بنِ محمدٍ قال: قال للهُدهدِ : ﴿أَرْجِعَ إِلَیْهِمْ
فَلَتَأْنِيَنَّهُم بِحُنُورٍ لَّا قِبَلَ لَمُ بِهَا﴾. يعنى من مجنودِ الإِنسِ والجِنِّ(٤).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى صالحٍ فى قوله: ﴿لَّا قِبَلَ لَم
(١) فى م: ((تعلمه)) .
(٢) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٧٨، ٢٨٨٣.
(٣ - ٣) سقط من: م .
والأثر عند ابن أبى حاتم ٢٨٨١/٩ .
(٤) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٨٢.
٣٦٨
سورة النمل : الآيات ٣٢ - ٤٤
بهَا﴾. قال: لا طاقةً لهم بها(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ
قال : لما بلَغ سليمانَ أنها جاءته، وكان قد ذُكِر له عرشُها فأعجبه ، وكان عرشُها
مِن ذهبٍ ، وقوائمُه مِن لؤلؤ وجوهرٍ، وكان مستترًا بالدِّيباج والحريرِ ، وكان عليه
سبعةُ مَغاليقَ ، فكرِهِ أن يَأْخُذَه بعدَ إسلامِهم ، وقد عَلِمِ نبِىُّ اللَّهِ سليمانُ أن القومَ
متى (" ما يُسْلِموا١) تَحُْمْ أموالُهم مع دمائهم ، فأَحَبَّ أَن يُؤْتَى به قبلَ أَن يَكونَ ذلك
(٣)
مِن أمرِهم، فقال: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِ بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِ مُسْلِمِينَ﴾
وأخرَج الفِرْيابِىُّ ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ
المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِ بِعَرْشِهَا﴾ . قال :
سریٌ فی اریکةٍ(4) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، مِن طريقٍ علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِ
مُسْلِمِينَ﴾. قال: طائِعين .
وأخرَج الفِرْيائىُ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿قَالَ
عِفَرِيتُ مِّنَ اَلِنِّ﴾. قال: مارِدٌ، ﴿قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ﴾. قال: مِن
(٥)
مَفْعَدِك (٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى صالحٍ فی
(١) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٨٢.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((أسلموا)).
(٣) ابن جرير ١٨ / ٦٤، وابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٨٢، ٢٨٨٣. وعند ابن أبى حاتم : تسعة مغاليق .
(٤) ابن جرير ٦٣/١٨، وابن أبى حاتم ٢٨٨٣/٩.
(٥) ابن جرير ٦٦/١٨، وابن أبى حاتم ٢٨٨٤/٩.
٣٦٩
سورة النمل : الآيات ٣٢ - ٤٤
* (١)(٢)
قوله: ﴿قَالَ عِفْرِيتُ مِّنَ اَلِنِّ﴾. قال: عظيمٌ كأنه جبل
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن شعيبِ الجَبَائِيِّ قال: كان اسمُ
العِفْرِيتِ كوزنَ(٣) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن يزيدَ بنِ رُومانَ قال: اسمُه كوزى(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، "مِن طريقٍ علىّ ،
عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿قَالَ عِفْرِيتُ مِّنَ اَلِنِ﴾. قال: هو صَخْرٌ
الجنىُّ، ﴿وَإِنِ عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ﴾. قال: على حملِه، ﴿أَمِينٌ﴾. قال: على ما
استُودِع فیه(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍٍ فى قولِه :
﴿قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِن مَقَامِكَ﴾. قال: مِن مجلسِك(١) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن زهيرِ بنِ محمدٍ فى قوله: ﴿قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِن
مَقَامِكٌ﴾. قال: مِن مجلسِك / الذى تجلِسُ فيه للقضاءِ. وكان سليمانُ إذا ١٠٩/٥
جلَس للقضاءِ لم يَقُمْ حتى تَزَولَ الشمسُ(٢).
(١) فى الأصل، ص: ((حبل)).
(٢) ابن أبى حاتم ٢٨٨٤/٩ .
(٣) فى ف ١: (( کوزی))، وفى ر ٢: ((لوزن)).
والأثر عند ابن جرير ٦٦/١٨، ٦٧، وابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٨٤.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ح ١، م.
(٥) ابن جرير ١٨ / ٦٨، وابن أبى حاتم ٢٨٨٥/٩.
(٦) ابن أبى شيبة ٥٣٨/١١، وابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٨٤.
( الدر المنثور ٢٤/١١ )
٣٧٠
سورة النمل : الآيات ٣٢ - ٤٤
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِنِ عَلَيْهِ لَقَوِىُّ أَمِينٌ﴾ .
قال : علی جوهره (١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ المنذرٍ، عن مجاهدٍ "قال: لما قال): ﴿أَنّ
◌َئِكَ بِهِ، قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِن مَّقَامِكٌ﴾. قال: إنى أُرِيدُ أُعجَلَ مِن هذا. ﴿قَالَ الَّذِى
عِنْدَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَبِ أَنَاْ ءَائِكَ بِهِ، قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرُّفُكَ﴾. قال: فخرَج
العرشُ مِن نَفَقٍ مِن الأرضِ ().
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن حمادِ بنِ سَلَمةً قال : قرأتُ فى مصحف أبىِّ بنِ
كعبٍ: ( وإِنِّى عليه لقوىٌّ أمينٌ. قال: أُريدُه(٤) أعجَلَ مِن ذلك).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿قَالَ الَّذِى عِندَهُ عِذْرٌ مِنَ
اُلْكِتَبِ﴾. قال: آصَفُ كاتبُ سليمانَ(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن يزيدَ بنِ رومانَ قال : هو آصَفُ بنُ بَوخیا ، و کان
صديقًا يَعلَمُ الاسمَ الأعظمَ(٥).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مجاهدٍ قال: كان اسمُه أسطومَ(٥).
وأخرج ابنُّ أبى حاتمٍ عن ابنٍ لَهِيعةً قال: هو الخَضِرُ(١) .
(١) ابن أبى حاتم ٢٨٨٥/٩.
(٢ - ٢) فى ص: ((قال))، وفى م: ((فى قوله)).
(٣) ابن أبى شيبة ١١/ ٥٣٨.
(٤) فى ص، خ ١، م: ((أريد)).
(٥) ابن أبى حاتم ٢٨٨٦/٩.
٣٧١
سورة النمل : الآيات ٣٢ - ٤٤
وأُخرَج ابنُ أبى حاتم عن زُهيرِ بنِ محمدٍ قال: هو رجلٌ مِن الإنسِ يقالُ له :
(١)
ذو النورِ(١).
وأخرج ابن عساكرَ عن الحسنِ قال : هو آصَفُ بنُ بَرْخِیا بنِ مشمعیا(٢) بنِ
منكيلَ ، واسمُ أَمِّه باطورا مِن بنى إسرائيلَ .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن قتادةَ: ﴿قَالَ الَّذِى عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ اُلْكِتَبِ﴾. قال:
(٣)
كان اسمُه بليخاً .
وأخرَج الفِرْيابِىُّ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ
المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلٌْ مِّنَ
اُلْكِنَبِ﴾. قال: الاسمُ(٤) الذى إذا دُعِى به أجابٍ، وهو يا ذا الجلالِ
(٥)
والإكرامِ (٥) .
وأخرَج "ابنُ جريرٍ، و" ابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قوله: ﴿قَالَ الَّذِى
عِندَهُ عِلٌ مِّنَ الْكِتَبِ﴾. قال: كان رجلًا مِن بنى إسرائيلَ يعلَمُ اسمَ اللَّهِ الأعظمَ
(١) فى الأصل: ((النون)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٢٨٨٥/٩ .
(٢) فى ف ١: ((شمعيا))، وفى ح ٢، م: ((مشعيا).
(٣) فى الأصل، ح ٢، والبحر المحيط ٧٦/٧: ((مليخا))، وفى ص، ح ١، م، وروح المعانى ٩/ ٢٠٥:
( تملیخا)). وینظر تفسير ابن كثير ٢٠٢/٦.
والأثر عند ابن جرير ٦٨/١٨، ٦٩.
(٤) بعده فى م: ((الأعظم).
(٥) ابن جرير ١٨/ ٧٠، وابن أبى حاتم ٢٨٨٦/٩.
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ف ١، ر ٢، ح ٢.
٣٧٢
سورة النمل : الآيات ٣٢ - ٤٤
الذی إذا دُعِی به أجابَ(١) .
وأخرَج الفِزْيابىُ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكْ﴾ .
قال : إدامةٌ(٢) النظرِ حتى يرتدَّ إليك الطَّرْفُ خاسقً(٣).
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ
قال : فى قراءةِ ابنٍ مسعودٍ : (قال الذى عندَه علمٌ مِن الكتابِ أنا أَنْظُرُ فى كتابٍ
ربِّى ثم آتيك به قبلَ أن يَرتدَّ إليك طَرْفُك). قال: فتكلَّم ذلك العالمُ بكلامٍ دخَل
العرشُ فى نفقٍ تحتَ الأرضِ حتى خرَج إليهم ) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، (١ وابنُ أبى حاتم) ، عن سعيد بن جبير
فى قوله: ﴿قَبْلَ أَن يَرْتَدَ إِلَيْكَ طَرْفُكْ﴾. قال: قال لسليمانَ(٧): انظُرْ إلى
السماءِ. قال: فما أَطَرَفِ(٨) حتى جاءه به فوضَعه بينَ يدَيهُ(٩).
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ عن ابنِ عباسٍ ، مثلَه .
(١) ابن جرير ٦٩/١٨، ٧٠، وابن أبى حاتم ٢٨٨٦/٩.
(٢) عند ابن جرير، وابن أبى حاتم: ((إذا مد)).
(٣) ابن جرير ١٨/ ٧٣، وابن أبى حاتم ٢٨٨٨/٩.
(٤ - ٤) فى ص، ح ١، م: (( وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر)).
(٥) أبو عبيد ص ١٨٠، وابن جرير ٦٩/١٨، وابن أبى حاتم ٢٨٨٧/٩.
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م.
(٧) فى الأصل، ص، ف ١، ر٢، ح ١، ح ٢: ((سليمان)).
(٨) فى ح ١، م: ((أطرق)).
(٩) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٨٨.
٣٧٣
سورة النمل : الآيات ٣٢ - ٤٤
وأخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن الزهرىِّ قال: دعَا الذى عندَه عِلمٌ
مِن الكتابِ : يا إلهَنا وإلهَ كلِّ شيءٍ، إلهًا واحدًا، لا إلهَ إلا أنت، اقْتِنِى بعرشِها .
قال : فمثَل له بینَ يدَيه(١) .
وأخرَج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ قال : لم
يَجْرِ عرشُ صاحبةٍ سبأُ بينَ السماءِ والأرضِ، ولكن انشَقَّت له (١) الأرضُ،
فجرَى تحتَ الأرضِ حتى ظهَر بينَ يدَى سليمانَ(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ سابطٍ قال :
دعَا باسمِه الأعظم ، فدخَل السريرُ فصار له نَفَقٌ فى الأرضِ ، حتى نبَع بينَ يَدَى
سليمانَ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ قال : دعا باسم مِن أسماءِ اللَّهِ ، فإذا عرشُها
يُحْمَلُ بينَ عينيه، ولا يَدْرِى ذلك الاسمَ ، قد خفِى ذلك الاسمُ على سليمانَ ،
وقد أُعطِىَّ(٤) ما أُعطِىَ (٥).
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قولِه: ﴿قَالَ الَّذِى عِندَهُ عٌِّ مِّنَ الْكِنَبِ
أَنَاْ ءَائِكَ بِهِ، قَبْلَ أَن يَرْتَّدٌ إِلَيْكَ طَرْفُكْ﴾. قال: كان رجلاً مِن بنى إسرائيلَ، يَعلَمُ
اسمَ اللَّهِ الأعظمَ ، الذى إذا دُعِى به أجابَ، وإذا سُئِل به أعطَى ، وارْتِدادُ الطرْفِ
(١) ابن جرير ٦٩/١٨، وابن أبى حاتم ٢٨٨٦/٩.
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: (( به).
(٣) ابن عساكر ٦٩/ ٧٧.
(٤) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((أعظم)).
(٥) ابن أبى حاتم ٢٨٨٨/٩.
٣٧٤
سورة النمل: الآيات ٣٢ - ٤٤
أن يَرمِىَ(١) ببصرِهِ حيثُ بلَغ ثم يَرُدُّ طَرْفَه، فدعاه، فلما رآه مُستقِرًّا عندہ جَزِع
وقال: رجلٌ غيرى أقدَرُ على ما عندَ اللَّهِ مِّى(٢) !.
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، عن ابن جريجٍ فى قوله : ﴿هَذَا مِن فَضْلٍ
رَبِّ ◌ِيَبْلُوَنِيّ ءَ أَشْكُرُ﴾ إذ أُتِيت بالعرشِ، ﴿أَمْ أَكْفُرٌ﴾ إذ رأيتُ مَن هو أَدنَى مِنِّى
فى الدنيا أعلمَ منِّی(٢).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿قَالَ تَكْرُواْ لَّا
عَرْشَهَا﴾. قال: زِيد فيه وتُقِص، ﴿ تَظُرْ أَنْهَدِىّ﴾. قال: لنظُرَ إلى عقلِها.
فؤُجِدت ثابتةَ العقلِ().
وأخرَج الفِرْيائىُّ، وابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿تَكْرُواْ لَا عَرْشَهَا﴾. قال:
غيِّرُوه، ﴿نَظُرْ أَنَهَنَدِىَّ﴾. قال: أتعرفُه(١) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن
قتادةَ فى قوله: ﴿قَالَ تَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا﴾. قال: تَنْكِيرُه أن يُجْعَلَ أسفلُه أعلاه ،
ومُقَدَّمُه مُؤخَّرَه، ويُزادَ فيه أو يُنْقَصَ منه، فلما جاءت قيل: ﴿أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾ .
(١) فی ص، م: «یری)).
(٢) ابن أبى حاتم ٢٨٨٩/٩.
(٣) ابن جرير ١٨/ ٧٤، ٧٥ عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس .
(٤) ابن جرير ٧٧/١٨، وابن أبى حاتم ٢٨٩٠/٩.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، م.
(٦) ابن جرير ٧٦/١٨، ٧٧، وابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٩٠.
٣٧٥
سورة النمل : الآيات ٣٢ - ٤٤
قالت: ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾. شَبَّهته به، وكانت قد ترَكَته خلفَها، فوجَدَته
,(١)
أمامَها(١).
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ قال: لما دخَلَت وقد غُيِّر عرشُها ، فجُعِل
كلُّ شىءٍ مِن حِليتِه أو فرشِه فى غيرِ موضعِه ليَلْبِسوا عليها، قيل: ﴿أَمَكَذَا
عَرْشُكِ﴾. فرَهِبَت أن تقول: نعم هوَ. فيقولون: ما هكذا كان حليتُه ولا
كسوتُه. ورَهِبت أن تقولَ: ليس هو. فيقالَ لها: بل هُوَ هو (٢)، ولكنَّا غيّوْناه.
فقالت: ﴿كَأَنَُّ هُوَّ﴾(٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن زهيرِ بنِ محمدٍ فى قوله: ﴿وَأُوْتِنَا اَلْعِلْمَ مِن
قَبْلِهَا﴾. قال: / سليمانُ يقولُه؛ أُوتينا معرفةَ اللَّهِ وتوحيدَهُ(٢).
١١٠/٥
وأخرَجِ الفِرْيابِىُّ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿وَأُوِنَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا﴾. قال:
سليمانُ يقولُه. وفى قولِه: ﴿ وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾. قال: كفرُها
بقضاءِ اللَّهِ غيرَ الوثنِ، أن تهتدىَ للحقِّ. وفى قوله: ﴿قِيلَ لَا أَدْخُلِ الصَّرْحَّ﴾.
بِرْكةُ ماءٍ ، ضرَب عليها سليمانُ قواريرَ؛ ألبَسَها(٤)، وكانت بِلْقِيسُ هَلْباءً(٥)
(١) عبد الرزاق ٢/ ٨٢، وابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٩٠، ٢٨٩٢.
(٢) ليس فى : الأصل، م.
(٣) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٩٢.
(٤) سقط من : م .
(٥) سقط من: ف ١. وفى الأصل، ر٢، ح ٢: ((صلباء))، وفى ص، ح ١: ((علياء))، وفى م:
((عليها)). والمثبت من مصادر التخريج. والهلباء: كثيرة الشعر. التاج (هـ ل ب).
٣٧٦
سورة النمل : الآيات ٣٢ - ٤٤
شَعْراءَ(١)، قَدَماها حافرٌ كحافرِ الحمارِ، وكانت أمُّها جِنِّيَّةً(٣).
( وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةٌ﴾ .
قال : بحّاً) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى صالحٍ قال :
كان الصَّرْحُ مِن زجاج، ومُعِل فيه تماثيلُ السمكِ ، فلما رأته قيل لها : ادخلى
الصَّرْحَ. فكشَفَت عن ساقَيها، وظنَّت أنه ماءٌ. قال: والمُمَرَّدُ: الطويلُ(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ قال: كان قد نُعِت له خلقُها ،
فأحبّ أن يَنظُرَ إلى ساقيها، فقيل لها: ﴿أَدْخُلِ الصَّرْحَ﴾. فلما دخلتْهُ(٥)
ظنَّت أنه ماءٍ، فكشَفت عن ساقيها، فنظَر إلى ساقيها عليها شَعَرٌ كثيرٌ،
فوقَعت مِن عينِه وكرِهها، فقالت له الشياطينُ: نحن نَصنَعُ لك شيئًا
يَذْهَبُ به. فصنَعوا له نُورَةً مِن أَصْدافٍ، فطَلَوها فذهَب الشَّعَرُ، ونَكَحها
سليمانُ عليه السلامُ(٢) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج فى قوله: ﴿قَالَتْ رَبٍ إِ ظَلَمْتُ
نَفْسِى﴾. قال: ظَنَّت أنه ماءٌ، وأن سليمانَ أرادَ قتلَها ، فقالت: أراد قَتْلى، واللَّهِ
(١) فى ص، م: ((شعر)).
(٢) ابن أبى شيبة ١١/ ٥٣٩، وابن جرير ٧٩/١٨، ٨٠، ٨٢، وابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٩٢، ٢٨٩٣.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ح ١، م.
(٤) ابن أبى حاتم ٢٨٩٥/٩.
(٥) فى م: ((رأته)).
(٦) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٩٣، ٢٨٩٤.
٣٧٧
سورة النمل : الآيات ٣٢ - ٤٤
على ذلك لأَقْتَحِمَنَّ فيه . فلما رأَتَه أنه قواريرُ، عرفت أنها ظلَمت سليمانَ لما
ظنَّت١)، فذلك قولُها: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِى﴾. وإنما كانت هذه المَكِيدةُ مِن
سليمانَ لها ، أن الجنَّ تراجَعوا فيما بينَهم فقالوا: قد كنتُم تُصِيبون مِن سليمانَ
غِرَّةً، فإن نكَح هذه المرأةَ اجَتَمَعت فِطْنةُ الجنّ والوحى، فلن تُصِيبوا له غِرَّةً .
فقدِموا إليه فقالوا : إن النصيحةَ لك علينا حقٌّ، إنما قدَماها حافرُ حمارٍ. فذلك
حينَ ألبَسَ البِركةَ قواريرَ، وأرسَل نساءٌ مِن نساءٍ بنى إسرائيلَ تَنظرُ(١) إذا كشَفَت
عن ساقيها ما قَدماها؟ فإذا أحسنُ الناسِ ساقًّا مِن ساقٍ شَعْراءَ، وإذا قَدماها قَدَمَا
إنسانٍ ، فَبَشَّرْنَ سليمانَ ، وكرِهِ الشَّعَرَ، فأمَر الجنَّ ، فجعَلت النُّورَةَ ، فذلك أولُ
ما كانت النُّورَةُ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
ابنِ عباسٍ قال: كان سليمانُ بنُ داودَ عليهما السلامُ إذا أراد سفَرًا فعَد على
سريرِه، ووُضِعت الكراسىُّ يمينًا وشمالاً، فيؤذَنُ للإنسِ عليه ، ثم أَذِن للجنِّ عليه
بعدَ الإنسِ، ثم أُذِن للشياطينِ بعدَ الجنّ، ثم أرسَل إلى الطيرِ فتُظِلُّهم، ثم أمر
الريحَ فحمَلَتهم وهو على سريرِهِ، والناسُ على الكراسيِّ ، والطيرُ تُظِلُّهم،
والريح(١) (* تسيرُ بهم"، غُدُوُّها شهرٌ ورَوَاحُها شهرٌ، رُخاءً حيثُ أراد ، ليس
بالعاصفِ ولا باللَّيِّ، وَسَطًا بينَ ذلك. وكان سليمانُ يَختارُ مِن كلِّ طيرٍ طيرًا،
فيجعَلُهُ رأسَ تلك الطيرِ، فإذا أراد أن يُسائِلَ تلك الطيرَ عن شىءٍ سأَل رَأْسَها .
(١ - ١) سقط من: ف ١، ر٢، ح ٢. وفى م: ((بما ظنت)).
(٢) فى م: ((ينظرنها)).
(٣) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح ٢.
(٤ - ٤) فى ص: ((لسيرتهم)).
٣٧٨
سورة النمل : الآيات ٣٢ - ٤٤
فبينما سليمانُ يَسيرُ إِذ نزَل مَفازةً ، فسأل: كم يُعْدُ الماءِ هلهنا؟ فسأَل الإنسَ ،
فقالوا : لا نَدْرِى. فسألَ الشياطينَ، فقالوا : لا ندرى . فغضِب سليمانُ وقال :
لا أبرَحُ حتى أعلمَ كم بعدُ مسافةِ الماءِ هلهنا؟ فقالت له الشياطينُ: يا رسولَ اللَّهِ ،
لا تَغْضَبْ، فإن يَكُ شيءٌ يَعْلَمُهُ (١) فالهدهدُ يعلَمُه. فقال سليمانُ: علىَّ
بالهدهدِ. فلم يوجَدْ، فغضِب سليمانُ فقال: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ
لَأَاذْجَنَّهُ، أَوْ لَيَأْنِیَنِی بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ . يقولُ : بعُذْرٍ مبین، غاب(٣) عن مسيرى
هذا ! قال: ومَرَّ الهدهدُ على قصرِ بِلْقِيسَ، فرأَى لها بُشْتانًا خلفَ قصرِها، فمالَ
إلى الخُضرةِ فوقَع فيه ، فإذا هو بهدهدٍ فى البستانِ ، فقال له هدهدُ سليمانَ : أين
أنت عن سليمانَ وما تصنّعُ هدهنا ؟ فقال له هدهدُ بِلْقيسَ : ومَن سليمانُ ؟!
فقال: بعَث اللَّهُ رجلًا يقالُ له: سليمانُ. رسولًا، وسخّر له الجنَّ والإنسَ
والريح (٣) والطيرَ. فقال له هدهدُ بِلْقِيسَ: أَىُّ شىءٍ تقولُ ؟! قال : أقولُ لك ما
تسمَعُ . قال : إن هذا لعَجَبٌ! وأعجَبُ مِن ذلك أن كثرةَ هؤلاء القومِ تَمْلِكُهم
: امرأةٌ وأُوِتيت مِن كلِّ شيءٍ ولها عرشٌ عظيمٌ، جعَلوا الشكرَ للَّهِ أن يَسجُدوا
للشمسِ مِن دونِ اللَّهِ . قال: وذكر الهدهدُ سليمانَ، فنهض عنه، فلما انتهى إلى
العسكرِ، تَلَقَّتْه الطيرُ، فقالوا: تَوعَّدك رسولُ اللَّهِ. وأخبروه بما قال، وكان
عذابُ سليمانَ للطيرٍ ، أن يَنْتِفَه ثم يُشَمِّسَه فلا يَطيرُ أبدًا، ويَصيرُ مع هَوَامٌ
الأرضِ، أو يَذْبَحَه فلا يكونُ له نَسْلٌ أبدًا، قال الهدهدُ: وما اسْتَثْنَى نبىُ اللَّهِ؟
(١) فى ر٢، ح ٢، م: ((يعلم))، وفى ص، ح ١: ((تعلمه)).
(٢) فى م: ( غيبه)) .
(٣) بعده فى ح ٢: ((والشياطين)).
٣٧٩
سورة النمل : الآيات ٣٢ - ٤٤
قالوا: بلى. قال: أو لَيَأْتِيَنِى بِعُذْرٍ مبين. فلما أتَى سليمانَ قال: وما غَيَّكُ(١) عن
مَسِيرى " هذا؟! فاعتَلَّ له بشىءٍ وأخبره عن بِلْقِيسَ وقومِها ما أخبَره الهدهدُ ،
فقال له سليمان١ُ): بل اعتَلَلتَ، ﴿سَنَظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَذِبِينَ
٢٧
أَذْهَب ◌ِّكِتَنِ هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ﴾. وكتَب: بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ، إلى
بلقيسَ ، أَلَّا تَعْلُوا عَلَىَّ وأَتُونى مُسْلِمِينَ. فلما أَلْقَى الهدهدُ الكتابَ إليها أُلْقِىَ
فى رُوعِها أنه كتابٌ كريمٌ وأنّه من سليمانَ، وأَلَّ تَعْلُوا عَلَىَّ وَأَتُونِى مُسْلِمِين.
قالوا: نحنُ أُولُو قُؤَّةٍ. قالت: إنَّ المُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرَيةٌ أَفْسَدُوها، وَإِنِّى
مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ . فلما جاءت الهَدِيَّةُ سليمانَ قال: أتمَدُّوننی بمالٍ؟ ارجغْ
إليهم. فلما رجَع / إليها رُسُلُها خرَجَت فَزِعَةً ، فأقبَل معها ألفُ قَيْلِ، مع كلّ ١١١/٥
قَيْلِ مائةُ ألفٍ . قال : وكان سليمانُ رجلًا مَهِبًا لا يُنْتَدَأَ بشىءٍ حتى يكونَ هو
الذى يَسألُ عنه، فخرّج يومَئذٍ فجلس على سريرِه فرأَى رَهْجًا (١) قريبًا منه،
قال: ما هذا؟ قالوا: بِلْقِيسُ يا رسولَ اللّهِ. قال: وقد نزلت مِنَّا بهذا المكانِ؟
قال ابنُ عباسٍ : وكان بينَ سليمانَ وبينَ مَلِكةٍ سبأُ ومَن معها حينَ نظَر إلى
الغبارِ، كما بينَ الكوفةِ والحِيرةِ . قال: فأقبل على جنودِه، فقال: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِنِى
بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِ مُسْلِمِينَ﴾؟ قال: وبينَ سليمانَ وبينَ عرشِها حينَ نظَر
إلى الغبارِ مسيرةُ شهرَين - قال ◌ِفريتٌ من الجنَّ: ﴿أَنَاْ ءَائِكَ بِهِ، قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِن
مَقَامِكٌ﴾. قال: وكان لسليمانَ مجلِسٌ يَجلسُ فيه للناس كما تجلِسُ الأمراءُ ثم
(١) فى ح ٢: ((عذرك))، وفى م: ((غيبتك)).
(٢ - ٢) سقط من: ص. وفى م: ((قال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين إنى وجدت امرأة
تملكهم وأوتيت من كل شىء ولها عرش عظيم. قال)).
(٣) الرَّهْج: الغبار. النهاية ٢/ ٢٨١.
٣٨٠
سورة النمل : الآيات ٣٢ - ٤٤
يَقومُ ، قال سليمانُ : أريدُ أعجَلَ مِن ذلك . فقال الذى عندَه علمٌ مِن الكتابِ :
أنا أَنظُرُ فى كتابٍ رَبِّى، ثم آتِيك به (١) ﴿قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾. فنظَر إليه
سليمانُ ، فلما قطَع كلامَه رَدَّ سليمانُ بصرَه ، فنبَع عَرْشُها مِن تحتِ قدمٍ سليمانَ
مِن تحتٍ كرسىٍّ كان يَضَعُ عليه رِجْلَه ثم يصعَدُ إلى(٢) السريرِ، فلما رأَى
سليمانُ عرشَها مُسْتَقِرًّا عندَه قال: ﴿هَذَا مِن فَضْلِ رَبِ لِيَبْلُوَنِيِّ ءَأَشْكُرُ﴾ إِذ
أتانى به قبلَ أن يَرتدَّ إِلىَّ طَرْفِى، ﴿أَمْ أَكْفُرُ﴾ إذ جعَل مَن هو تحتَ يَدى أقدرَ
على المجىءٍ به (١٢) مِنِّى. قال: ﴿يَكْرُواْ لَهَا عَرْشَهَا﴾. ﴿فَلَّا جَتْ﴾ تقدَّمَت(٤)
إلى سليمانَ ، قيل لها: ﴿أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾؟ قالت: ﴿كَنَّهُ هُوَ﴾. ثم
قالت: (لقد تر کتُه فی حصونی ، وتر کتُ الجنودَ مُحیطینَ به، فکیف چیء
بهذا؟! ثم قالت : يا سليمانُ ، إنى أريدُ أن أسألك عن شىءٍ فأخبرنى به . قال:
سَلِى. قالت: أخبرنى عن ماءِ رَوَاءٍ لا مِن أرضٍ ولا مِن سماءٍ. قال: وكان إذا
جاء سليمانَ شىءٌ لا يعلَمُه يَسألُ الإنسَ عنه، فإن كان عندَ الإنسِ منه علمٌ وإلا
سألَ الجنَّ، فإن لم يَكُنْ عندَ الجنّ علم سأَل الشياطينَ، فقالت له الشياطينُ: ما
أهونَ هذا يا رسولَ اللَّهِ . مُوْ بالخيلِ فَتَجْرِىَ، ثم لْتَمْلاَ الآنيةَ مِن عَرَقِها . فقال لها
سليمانُ : عَرَقُ الخيلِ . قالت : صدَقْتَ . قالت : فأخِرْنى عن لونِ الربِّ . قال ابنُ
عباسٍ : فوثَب سليمانُ عن سريرِهِ، فخَرَّ ساجدًا، فقامَت عنه، وتفرَّقَت عنه
(١) سقط من: ص، م.
(٢) فى ف ١، ر ٢، ح ٢: ((على)).
(٣) ليس فى: الأصل، ص، ف١، ر ٢، ح ١، م.
(٤) فى الأصل، ف ١، ر ٢، ح ٢: ((قعدت))، وفى ح ١: ((فقدمت)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م.