النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ سورة الشعراء : الآيات ١٩٢ - ٢١٣ وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَهُ عَلَى بَعْضِ اُلْأَعْجَمِينَ﴾. قال: الفُرْسِ (١). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ كَذَلِكَ سَلَكْنَهُ﴾. قال: الشركَ جعَلْناه فى قُلُوبِ المُجُرِمِين(٢) . وأخرج ابن أبى حاتمٍ عن أبى جَهْضَمٍ(٢) قال: رُئِى النبيُّ وَلِ كأنه مُتَحَيٌُّ، فسألوه عن ذلك فقال : ((ولِمَ(٤) ورأيتُ عدوى يَلُونَ(*) أمرَ أُمَّتِى مِن بعدى)) . فنزلت: ﴿أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَهُمْ سِنِينَ ﴿٦ ثُمَّ جَاءَ هُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ (3) مَآ أَغْنَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ﴾ فطابَت نفسُه٢) . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سليمانَ بنِ عبدِ الملكِ ، أنه كان لا يَدَعُ أن يقولَ فى خطبته كلَّ بجمعةٍ : إنما أهلُ الدنيا فيها على وَجَلٍ، لم تَخْضِ بهم() نِيَّةٌ ، ولم تَطْمَئِنَّ («لهم دارٌ، حتى يأتىَ أَمرُ اللهِ وهم على ذلك، لا يَدومُ نعيمُها، ولا تُؤْمَنُ فَجَعاتُها ، ولا يَبْقَى فيها شىءٌ. ثم يَتْلُو: ﴿أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَهُمْ سِنِينَ ثُوَّ جَاءَ هُم مَّا كَانُواْ يُؤْعَدُونَ ﴿ مَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ﴾ . (٢٠٥ (١) فى الأصل: ((على الفرس)). والأثر عند ابن أى حاتم ٢٨٢١/٩ وسقط منه ذكر لفظه . (٢) ابن جرير ١٧/ ٦٤٩. (٣) سقط من: ف ١، وفى ر ٢: ((جهم) . (٤) بعده فى ح ٢: (( لا أتحير)). (٥) فى الأصل، ر ٢: ((يكون)). (٦) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٢٣. (٧) فى م: ((لهم)) . (٨ - ٨) فى الأصل: (( بهم دارا)). ٣٠٢ سورة الشعراء : الآيات ١٩٢ - ٢١٣ وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّلَا مُنْذِرُونَ﴾. قال: الرسلُ(١). وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی حاتم، عن قتادةً(١) فى قوله: ﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّ لَهَا مُنْذِرُونَ﴾. قال: ما أهلَكَ اللهُ مِن قريةٍ إلا مِن(١) بعدِ ما جاءتهم الرسلُ والحُجّةُ والبيانُ مِن اللهِ ، وللهِ الحُجَّةُ على خلقِه، ﴿ذِكْرَى﴾. قال: تَذْكِرةً لهم، وموعظةً وحُجّةً للهِ ، ﴿وَمَا كُنَّا ظَلِمِينَ﴾. يقولُ: ماكُتَّ لتُعَذِّبَهم إلا مِن بعدِ البَيِّنَةِ والحُجّةِ والعُذْرِ ، حتى نرسِلَ الرسلَ وتُنَزِّلَ الكتبَ . وفى قوله: ﴿وَمَا نََّتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾. يعنى القرآنَ ، ﴿وَمَا يَنْبَغِى لَهُمْ﴾ أن يَنْزِلوا به، ﴿وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾. يقولُ: لا يَقْدِرون على ذلك ولا يَسْتَطِيعونه(٤)، ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾. قال: عن سَمْعِ (٥) السماءِ(٥). وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿وَمَا نَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾ الآية. قال: زعموا أنَّ الشياطينَ تَنزَّلَت به على محمدٍ وَلّهِ، فأخبرهم اللهُ أنها لا تقدِرُ على ذلك ولا تستطيعُه، وما ينبغى لهم أن ينزِلوا بهذا، وهو مَحْجورٌ (٦) علیھم (١) ابن جرير ٦٥٢/١٧، وابن أبى حاتم ٢٨٢٤/٩. (٢) فى ص، م: ((مجاهد)) . (٣) سقط من: ص، ح ١، ح ٢. (٤) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((يستطيعون)). (٥) عبد الرزاق ٧٦/٢، ٧٧ ببعضه، وابن جرير ٦٥٣/١٧، وابن أبى حاتم ٢٨٢٣/٩، ٢٨٢٤. (٦) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٢٤. ٣٠٣ سورة الشعراء : الآية ٢١٤ قولُه تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرِينَ أخرَج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((شعبٍ الإيمانِ))، وفى ((الدلائلِ))، عن أبى هريرةً قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. دعَا رسولُ اللهِ وَلَه قريشًا، وعَمَّ وخَصَّ، فقال: ((يا معشرَ قريشٍ ، أنقذوا أنفسكم من النارِ ، فإنى لا أملِكُ لكم ضَرًّا ولا نفعًا ، يا معشرَ بنى كعبِ بنِ لؤىٍّ ، أَنقِذوا أنفسكم مِن النارِ ، فإنى لا أملِكُ لكم ضرّا ولا نفعًا ، يا معشرَ بنى قُصَيٍّ ، أنقِذوا أنفسكم من النارِ ، فإنى لا أملِكُ لكم ضًا ولا نفعًا ، يا معشرَ بنى عبدِ منافٍ ، أنقذوا أنفسكم مِن النارِ ، فإنى لا أملِكُ لكم ضًّا ولا نفعًا ، يا (١) بنى عبدِ المطلبِ ، أنقذوا أنفسكم مِن النارِ ، فإنى لا أملِكُ لكم ضرًّا ولا نفعًا، يا فاطمةَ بنتَ محمدٍ ، أنقِذى نفسَك مِن النارِ ، فإنى لا أملِكُ لكِ ضَرًّا ولا نفعًا، إلّا أنَّ لكم رحِمًا وسأبُّها بيلالِها(٢)). وأخرَج أحمدُ ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن عائشةً (١) بعده فى الأصل، ر٢، ح ١، ح ٢: (( معشر). (٢) قال النووى: ضبطناه بفتح الباء الثانية وكسرها، وهما وجهان مشهوران ذكرهما جماعات من العلماء ..... والبلال الماء، ومعنى الحديث: سأصلها. شبهت قطيعة الرحم بالحرارة ووصلها باطفاء الحرارة بيرودة، ومنه: ((بلوا أرحامكم)). أى: صلوها. صحيح مسلم بشرح النووى ٣/ ٨٠. والحديث عند أحمد ١٢٨/١٤، ٣٤١، ٤٢٢/١٦ (٨٤٠٢، ٨٧٢٦، ٨٧٢٧، ١٠٧٢٥)، والبخارى (٢٧٥٣، ٣٥٢٧، ٤٧٧١)، ومسلم (٢٠٤، ٢٠٦)، والترمذى (٣١٨٥)، وابن جرير ٦٥٥/١٧ - ٦٥٧، وابن أبى حاتم ٢٨٢٥/٩، والبيهقى (٧٠٢١)، وفى الدلائل ١٧٦/٢، ١٧٧. ٣٠٤ سورة الشعراء : الآية ٢١٤ قالت: لما نزَلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. قام رسولُ اللهِ مَّله فقال: ((يا فاطمةَ ابنةَ محمدٍ ، يا صفيةً ابنةَ عبدِ المطلبِ ، يا بنى عبدِ المطلبِ ، لا أملِكُ لكم مِن اللهِ شيئًا، سَلُونى مِن مالى ما شِئْتُم)) (). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن عروةَ مُرْسَلًا ، مثله(٢) . وأخرَج مُسَدَّدٌ، ومسلمٌ، والنسائىُّ، وابنُ جريرٍ، والبغوىُّ فى (معجمِه))، والباوردىُّ، والطحاوىُّ، وأبو عَوانةَ ، وابنُ قانعٍ، والطبرانى، وابنُ أبى حاتمٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن قَبِيصةَ بنِ مُخارقٍ وزُهيرِ بنِ عمرٍو قالا: لما نزَلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِنَ﴾. انطلَقَ رسولُ اللهِ وَله إلى رَضْمَةٍ(٢) مِن جبل، فعَلا أَعْلاها حجرًا، ثم قال: ((يا بنى عبد مَنَّافَاةُ(٤)، إنى نذيرُ(٥)، إنما مَثَلِى ومَثَلُكم كمَثَلِ رجلٍ رأى العدوَّ، فانطَلَق يَوْبَأُ(١) أهلَه، فخَشِى أن يَشْبِقوه إلى أهلِه، فجعَل يَهْتِفُ: يا صَباحاً(٧)، (١) أحمد ٤١/ ٤٩٤، ٣٤٦/٤٢ (٢٥٠٤٤، ٢٥٥٣٥)، ومسلم (٢٠٥)، والترمذى (٣١٨٤)، وابن جرير ٦٥٤/١٧. (٢) ابن جرير ١٧ / ٦٥٥، ٦٦٤. (٣) فى م: ((ربوة)). والرضمة واحدة الرّضم والرّضام، وهى دون الهضاب، وقيل: صخور بعضها على بعض. النهاية ٢٣١/٢. (٤) فى م: ((مناف)). (٥) بعده فى م: ((لكم)). (٦) فى النسخ: ((يريد)). والمثبت من مصادر التخريج، قال النووى: معناه: يحفظهم ويتطلع لهم، ويقال لفاعل ذلك: ربيئة. وهو العين والطليعة الذى ينظر للقوم لئلا يدهمهم العدو، ولا يكون فى الغالب إلا على جبل أو شرف أو شىء مرتفع لينظر إلى بُعْد. صحيح مسلم بشرح النووي ٨٢/٣. (٧) قال النووى: يا صباحاه، كلمة يعتادونها عند وقوع أمر عظيم، فيقولونها ليجتمعوا ويتأهبوا له .= ٣٠٥ سورة الشعراء : الآية ٢١٤ يا صَباحاة، أُتِيْثُم، أُتِيتُم))(١). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى موسى الأشعرىِّ قال: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَفْرَينَ﴾. وضَع رسولُ ٩٦/٥ اللهِ وَّ إِصْبَعَيه فى أذُنَيه، ورفَع صوتَه وقال: ((يا بنى عبدِ منافٍ، يا صَباحاهْ))". وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أنسٍ قال: لما نزَلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيَتَكَ اُلْأَقْرَبِنَ﴾. بِكَى رسولُ اللهِ وَلّه ثم جمَع أهلَه، فقال: ((يا بنى عبدٍ منافٍ، أنقِذُوا أنفسكم مِن النارِ ، يا بنى عبدِ المطلبِ ، أنقِذوا أنفسكم من النارِ ، يا بنى هاشم، أنقِذوا أنفسكم من النارِ)). ثم التَفَت إلى فاطمةَ فقال: ((يا فاطمةً بنتَ محمدٍ ، أنقِذى نفسَك مِن النارِ ؛ فإنى لا أَعْنى عنكم مِن اللهِ شيئًا، غيرَ أَنَّ لكم رَحِمًا سَأَبُها بيلالِها)) . وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن البراءِ قال: لما نزلت على النبيِّ وَله: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيَتَّكَ الْأَقْرَينَ﴾. صعِد النبيُّ وَّهِ رَضْمَةٌ(١) مِن جبلٍ، فنادَى: (يا صَباحاه)). فاجتَمَعوا، فحَذَّرهم وأنذَرهم، ثم قال: ((لا أملِكُ لكم مِن اللهِ شيئًا ، يا فاطمةَ بنتَ محمدٍ ، أنقِذى نفسَك مِن النارِ ، فإنى لا أملِكُ لكِ مِن اللهِ شيئًا)). = صحيح مسلم بشرح النووي ٣/ ٨٢. (١) مسلم (٢٠٧)، والنسائى فى الكبرى (١٠٨١٥، ١١٣٧٩،١٠٨١٦)، وابن جرير ١٧ / ٦٥٨، والطحاوى ٣/ ٢٨٥، ٣٨٧/٤، وأبو عوانة ١/ ٩٢، ٩٣، وابن قانع ٢٣٩/١، والطبرانى (٥٣٠٥)، وابن أبى حاتم ٢٨٢٥/٩، والبيهقى ٢/ ١٧٨. (٢) الترمذى (٣١٨٦)، وابن جرير ١٧ / ٦٥٨. حسن صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٥٤٧). (٣) فى م: ((ربوة)). ( الدر المنثور ٢٠/١١ ) ٣٠٦ سورة الشعراء : الآية ٢١٤ وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن الزبيرِ بنِ العوامِ قال: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اُلْأَقْرَِينَ﴾. صاحَ على أبى قُبَيسٍ: ((يا آلَ عبدِ منافٍ، إنى نذيرٌ)). فجاءَتْه قريشٌ فحَذَّرَهم وأنذَرَهم . وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن عدىٍّ بنِ حاتم، أنَّ النبيَّ وَ لَهَ ذِكَر قريشًا ، فقال: ((﴿وَأَنْذِرْ عَشِيَتَكَ الْأَقْرَيِنَ﴾. يعنى قومى)) . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ قال : لما نزلت : ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيَتَكَ الْأَقْرِينَ﴾ . جعَل يَدْعُوهم قبائلَ قبائلَ . وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والبخارىُّ، ( وابنُ جريرٍ) ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: لما نزلت: (وأَنذِرْ عَشِيرَتَك الأقربين ورَهْطَك منهم المُخُلَصين) (١). خرَج النبيُّ وَلِ حتى صعِد على الصَّفا، فنادَى: (يا صَباحاه)). فقالوا: مَن هذا الذى يَهْتِفُ ؟ قالوا: محمدٌ . فاجتَمَعوا إليه ، فجعَل الرجلُ إذا لم يستطع أن يخرجَ أرسَل رسولًا لينظُرَ ما هو ، فجاء أبو لَهَبٍ وقريشٌ، فقال: ((أَرَأيْتُكم لو أخبَرْتُكم أنَّ خيلًا بالوادى تُريدُ أن تُغِيرَ عليكم ، أکنتُم مُصدِّقئً )) . قالوا : نعم ، ما جرّبْنا علیك إلا صِدْقًا . قال: (فإنی نذيرٌ لكم (١ - ١) ليس فى: الأصل، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢. (٢) قال النووى: ظاهر هذه العبارة أن قوله: (ورهطك منهم المخلصين). كان قرآنا أنزل ثم نسخت تلاوته، ولم تقع هذه الزيادة فى روايات البخارى. صحيح مسلم بشرح النووى ٣/ ٨٢، ٨٣. وقال القرطبى : وظاهر هذا أنه كان قرآنا يتلى ثم نسخ، إذ لم يثبت نقله فى المصحف ولا تواتر، ويلزم على ثبوته إشكال، وهو أنه كان يلزم عليه ألا ينذر إلا من آمن من عشيرته - والنبى دعا عشيرته كلهم، مؤمنهم : وكافرهم، وأنذر جميعهم ومن معهم، ومن يأتى بعدهم - ، فلم يثبت ذلك نقلا ولا معنى. تفسير القرطبى ٣/ ١٤٣. ٣٠٧ سورة الشعراء : الآية ٢١٤ بِينَ يَدَى عذابٍ شديدٍ)). فقال أبو لهبٍ: تَبَّ لك سائرَ اليوم ، ألهذا جمَعْتَنَا ! (١) فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيَتَكَ اُلْأَقْرِينَ﴾. قال: ذُكِر لنا أنَّ نبىَّ اللهِ وَلِّ نادَى على الصَّفا بأفْخاذٍ عشيرتِه فخِذًا فخِذًا ، يَدْعُوهم إلى اللهِ ، فقال فى ذلك المشرِكون : لقد باتَ هذا الرجلُ يُهَوِّتُ(٢) منذُ الليلةِ . قال: وقال الحسنُ: جمَع نبىُّ اللـهِ بَلّ أَهلَ بِيتِه قبلَ موتِه، فقال: ((أَلَا إِنَّ لى عملى ولكم عملكم، ألا إنى لا أُغْنِى عنكم مِن اللهِ شيئًا ، ألا إن أوليائى منكم المُتَّقُون ، أَلَا لا أعرِ فَنَّكم يومَ القيامةِ تأتون بالدنيا تَحْمِلونها على رقابِكم ، ويأتى الناسُ يحمِلون الآخرةَ، يا صفيةَ بنتَ عبدِ المطلبِ ، يا فاطمةً بنتَ محمدٍ ، اعمَلًا ؛ فإنى لا أَغْنِى عنكما مِن اللهِ شيئًا)). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ ، أَنَّ رسولَ اللهِ ◌َّلإرقال: ((يا بنى هاشم، (٣) ويا صفيةَ عمةَ رسولِ اللهِ ، إنى لا أُغْنِى عنكم مِن اللهِ شيئًا، إيَّاكم أن يأتينُّ الناسُ يحمِلون الآخرةَ، وتأتون وأنتم تحمِلون الدنيا ، وإنكم تُرَدُّون على الحوضِ ذاتَ الشمالِ وذاتَ اليمينِ، فيقولُ القائلُ منكم: يا رسولَ اللهِ ، أنا فلانُ بنُ فلانٍ . فأعرِفُ الحَسَبَ وأَنكِرُ الوصفَ ، فإِيَّكم أن يأتىَ أحدُكم يومَ القيامةِ وهو (١) البخارى (٤٨٠١، ٤٩٧١، ٤٩٧٢)، وابن جرير ٦٥٩/١٧، ٦٦٠، وابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٢٥، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٧٣٧/٨. والحديث عند مسلم (٢٠٨). (٢) يهوت: ينادى عشيرته. يقال: هوَّت بهم وهيَّت. إذا ناداهم. والأصل فيه حكاية الصوت . وقيل: هو أن يقول: ياة ياه. وهو نداء الراعى لصاحبه من بعيد ، ويَهْتَهْتُ بالإبل، إذا قلت لها: ياه ياة. النهاية ٢٨٠/٥. (٣) فى م: (( يأتى)). ٣٠٨ سورة الشعراء : الآية ٢١٤ يحمِلُ على ظهرِهِ فرسًا ذاتَ حَمْحمةٍ، أو بعيرًا له رُغاءٌ، أو شاةً لها ثُغاءٌ، أو يحمِلُ قِشْعًا(١) مِن أدَم، فَتَخْتَلِجون مِن دونى، ويقالُ لى: إنك لا تَدْرِى ما أَحدَثوا بعدَكِ. فاطَّبُوا نفسِى(٢)، وإِيَّاكم أن ترجِعوا القَهْقَرَى مِن بعدى)) . قال عكرمةُ : إنما قال لهم رسولُ اللهِ وَهِ هذا القولَ حيثُ أَنزَل اللهُ عليه: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِيِنَ﴾. وأُخرَج الطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى أمامة قال: لما نزلت: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِنَ﴾. جمَع رسولُ اللهِ وَِّ بنى هاشم فأجلَسهم على البابِ، وجمَع نساءَه وأهله فأجلَسهم فى البيتِ ، ثم اطَّلَع عليهم فقال: ((يا بنى هاشمِ، اشْتَرُوا أنفسكم من النارِ، واسْعَوا فى فَكاكِ رِقابِكم، "واقْتكُوا أنفسكم) مِن اللهِ ، فإنى لا أملِكُ لكم مِن اللهِ شيئًا)). ثم أقبَل على أهلِ بيتِه، فقال: (( يا عائشةً بنتَ أبى بكرٍ ، ويا حفصةً بنتَ عمرَ، ويا أَمَّ سَلَمَةَ ، ويا فاطمةً بنتَ محمدٍ ، ويا أُمَّ الزبيرِ عمةَ رسولِ اللهِ ، اشْتَرُوا أنفسكم مِن اللهِ، واسْعَوا فى فَكاكٍ رِقابِكم ؛ فإنى لا أملِكُ لكم مِن اللهِ شيئًا ولا أُغْنِى)). فبَكَت عائشةُ وقالت : وهل يكونُ ذلك، يومٌ لا تُغْنِى عَنَّ شيئًا؟ قال: ((نعم، فى ثلاثةِ مواطنَ ؛ يقولُ اللهُ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَمَةِ﴾ الآيتين [الأنبياء: ٤٧]. فعندَ ذلك لا أَغْنِى عنكم مِن اللهِ شيئًا، ولا أملِكُ لكم مِن اللهِ شيئًا، وعندَ النورِ، مَن شاء (١) قشعا: جلدًا يابسًا. وقيل: نِطْعًا. وقيل: أراد القربة البالية، وهو إشارة إلى الخيانة فى الغنيمة أو غيرها من الأعمال. النهاية ٤ / ٦٥. (٢) فى م: ((نفسا)). (٣ - ٣) فى ص، م: ((أو افتكوها بأنفسكم)). ٠٠ ٣٠٩ سورة الشعراء : الآية ٢١٤ اللهُ أَتَمَّ له نورَه، ومَن شاء أكَبَّه فى الظُّلُماتِ يَغُتُهُ(١) فيها ، فلا أملِكُ لكم مِن اللهِ شيئًا ، ولا أُغْنِى عنكم مِن اللهِ شيئًا، وعندَ الصِّراطِ، مَن شاء اللهُ سَلَّمه، ومَن شاء أجازَه، ومَن شاء كَبْكَبه فى النارِ )). قالت عائشةُ: قد علِمْنا / الموازينَ ، ٩٧/٥ هى الكِفَّتَانِ، فيوضَعُ فى هذه اليسرى، فتَرْجَحُ إحداهما وتَخِفُّ الأخرى، وقد علِمْنا ما(٢) النورُ وما(٢) الظُّلْمةُ، فما الصِّراطُ ؟ قال: ((طريقٌ بينَ الجنةِ والنارِ يجوزُ الناسُ عليها، وهو مثلُ حَدِّ الموسَى، والملائكةُ صافَّةٌ(٣) يمينًا وشمالاً ، يَخْطَفونهم بالكَلاليبِ مثلَ شوكِ السَّعْدانِ وهم يقولون : ربِّ سَلِّمْ سَلِّمْ . وأفئدتُهم هواءٌ، فمَن شاء اللهُ سَلَّمه، ومَن شَاء كَبْكَتَه فيها))(٤) . وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، وأبو نعيم ، والبيهقىُ، معًا فى ((الدلائلِ))، مِن طرقٍ عن علىٍّ قال: لما نزلت هذه الآيةُ على رسولِ اللهِ وَله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِينَ﴾. دَعانى رسولُ اللهِ وَلَه فقال: ((يا علىُ، إن اللهَ أمَرنى أن أَنْذِرَ عَشیرتی الأقْرِبِين، فضِقْتُ بذلك(٢) ذَرْعًا، وعرَفْتُ أنى مهما أُبادِثْهم(٥) بهذا الأمرِ أَرَى منهم ما أكرَهُ، فصَمَتُّ عليها حتى جاء١) جبريلُ فقال: يا محمدُ ، إنك إن لم تفعَلْ ما تؤمَرُ به يُعذِّبْك رِبُّك . فاصنَعْ (١) فى ص، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((يعمه)). وغمّ الشىء: غطّاه. القاموس المحيط (غ م م). (٢) سقط من : م. (٣) فى ص، م: ((حفافة)). (٤) الطبرانى (٧٨٩٠)، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٢/ ٤٧٧. وقال الهيثمى: فيه على ابن يزيد الألهانى وهو متروك. مجمع الزوائد ٧/ ٨٥، ٨٦. (٥) فى ص، ح ١، ح ٢: ((أناديهم)). (٦) فى ح ٢: ((جاءنى)) . ٣١٠ سورة الشعراء : الآية ٢١٤ لى صاعًا مِن طعامٍ، واجعَلْ عليه رِجْلَ شاةٍ، واجعَلْ لنا عُشّا(١) مِن لبنٍ، ثم اجمَعْ لى بنى عبدِ المطلبِ حتى أكلِّمَهم وأُبلِّغَ ما أُمِرْتُ به )). ففعلْتُ ما أمرنى به ، ثم دَعَوْتُهم له ، وهم يومَئذٍ أربعونَ رجلًا ، تَزِيدون رجلًا أو يَنْقُصونه، فيهم أعمامُه؛ أبو طالبٍ، وحمزةٌ، والعباسُ، وأبو لهبٍ. فلما اجتمعوا إليه دَعانى بالطعامِ الذى صنَعتُ لهم، فجئتُ به، فلمّا وضَعْتُه تناولَ النبيُّ وَ لِّ حِذْيةٌ(٢) مِن اللحم فشَقَّها بأسنانِه ثم ألقاها فى نواحى الصَّحْفةِ، ثم قال: (( كُلُوا باسم اللهِ)) . فأكّل القومُ حتى نَهِلوا عنه، ما نَرى إلا آثارَ أصابعِهم، واللهِ إن كان الرجلُ الواحدُ منهم(١) لَيَأْكُلُ مثلَ ما قدَّمْتُ لجميعِهم، ثم قال: ((اسْقِ القومَ يا علىُّ)). فجِثْتُهم بذلك العُسِّ، فشرِبوا منه حتى رَؤُوا جميعًا . وايمُ اللهِ ، إن كان الرجلُ منهم ليشرَبُ مثلَه، فلما أرادَ النبيُّ وَلّهِ أَن يكلِّمَهم بَدَره أبو لهبٍ إلى الكلامِ ، فقال: لقد(١) سخَركم صاحبُكم. فتفرَّق القومُ ولم يكلِّمْهم النبيُّ ◌َلِّ. فلما كان(٥) الغدُ، قال: ((يا علىُ، إن هذا الرجلَ قد سبقنى إلى ما سمِعتَ مِن القول، " فتفرّق القومُ) قبلَ أن أُكلِّمَهم، فعُدْ لنا بمثلِ الذى صنَعتَ بالأمسِ مِن (١) العس: القدح الكبير. النهاية ٢٣٦/٣. (٢) فى ص: ((حديدة)، وفى م: ((بضعة)). والحذية: القطعة الصغيرة. وقيل: ما قطع من اللحم طولا . ينظر اللسان ( ح ذ ى ) . (٣) سقط من: م. (٤) كذا فى النسخ، ودلائل أبى نعيم. وعند ابن إسحاق وابن جرير والبيهقى: ((لهدًّ ما)). وینظر ما سیأتی فی ص ٣١٢. (٥) بعده فى الأصل: ((من)). (٦ - ٦) فى ح ٢: ((فتفرقوا))، وفى الحاشية: ((فى نسخة: فتفرق القوم)). ٣١١ سورة الشعراء : الآية ٢١٤ الطعامِ والشرابِ، ثم اجمَعْهم لى)). ففعَلْتُ، ثم جمَعتُهم، ثم دعانى بالطعامِ فقرَّبْتُه، ففعَل كما فعَل بالأمس، فأكلوا وشربوا حتى نهِلوا، ثم تكلّم النبىُّ وَل فقال: ((يا بنى عبد المطلبِ، إنى واللهِ ما أعلمُ شابًّا (١) فى العربِ جاء قومَه بأفضلَ مما جئتُكم به ، إنى قد جئتُكم بخيرِ الدنيا والآخرة، وقد أمَرنى اللهُ أن أدعوكم إليه ، فأيُّكم يُؤازِرُنى على أمرى هذا؟)). فقلتُ وأنا أحْدَثُهم سِنًا(١) : أنا . فقام القومُ يَضْحَكون(٣). وأخرَج ابنُّ مَرْدُويه عن البراء بن عازبٍ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَينَ﴾. جمَع رسولُ اللهِ وَه بنى عبدِ المطلبِ وهم يومَئذٍ أربعونَ رجلًا، منهم العشَرةُ يأكلون المُسِنَّةَ(٤) ويشرَبون العُسَّ، فأمَر عليًّا برِجْلٍ شاقٍ فصنَعها لهم، ثم قرَّبها إلى رسولِ اللهِ وَ لّره فأخَذ منها بَضْعةً فأكل منها، ثم تَتَبَّع بها جوانبَ القصعةِ، ثم قال: ((ادْنُوا باسم اللهِ)). فدَنا القومُ عشَرةً عشَرةً ، فأكّلوا حتى صدَروا، ثم دَعا بقَعْبٍ مِن لبنٍ، فجَرَع منها جَرْعةً ، فناوَلهم (١) فى م: ((أحدًا)). (٢) بعده فى ص، م: ((إنه)). (٣) ابن إسحاق ص ١٢٦، وابن جرير ١٧ / ٦٦١ - ٦٦٣، وابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٢٦، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٤٧٨/٢ - وأبو نعيم (٣٣١)، والبيهقى ١٧٨/٢ - ١٨٠. وقال ابن كثير : تفرد بهذا السياق عبد الغفار بن القاسم أبو مريم ، وهو متروك كذاب شيعى ، اتهمه على بن المدينى وغيره بوضع الحديث، وضعفه الأئمة رحمهم الله. تفسير ابن كثير ٦/ ١٨٠. (٤) قال الأزهرى: البقرة والشاة يقع عليها اسم المسن إذا أثنيا، فإذا سقطت ثنيتها بعد طلوعها فقد أُسنت ، وليس معنى أسنانها كبرها كالرجل، ولكن معناه طلوع ثنيتها، وتثنى البقرة فى السنة الثالثة، وكذلك المعزى تثنى فى الثالثة. تهذيب اللغة ٢٩٩/١٢. (٥) القعب : القدح الضخم الغليظ الجافى ، وقيل : قدح من خشب مقعر، وقيل : هو قدح إلى الصغر، یشبه به الحافر، وهو يُزوی الرجل. اللسان (ق ع ب). ٢ ٣١٢ سورة الشعراء : الآية ٢١٤ فقال: ((اشرَبوا باسم اللهِ)). فشرِبوا حتى رَؤُوا عن آخرِهم، فقطَع كلامَهم رجلٌ، فقال: لَهَدَّ(١) ما سحَركم مثلُ هذا الرجل! فَأَسْكِت النبيُّ وَ لِّ يومَئذٍ فلم يتكلَّمْ. ثم دعاهم مِن الغدِ على مثلٍ ذلك مِن الطعامِ والشرابِ، ثم بدَرهم بالكلام فقال: (( يا بنى عبدِ المطلبِ ، إنى أنا النذيرُ إليكم مِن اللهِ والبشيرُ، قد جِئْتُكم بما لم يَجِئ به أحدٌ، جئتُكم بالدنيا والآخرةِ ، فَأُسْلِمُوا تَسْلَموا، وأُطِيعوا تَھْتَدوا » . وأخرج ابنُّ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَِّنَ﴾. قال: أمَر اللهُ محمدًا لَّهِ أَن يُنْذِرَ قومَه، ويبدأ بأهل بيتِه وفصيلتِه، قال: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ، قَوْمُكَ وَهُوَ اُلْحَقّ﴾ [الأنعام: ٦٦]. وأخرج ابنُ جريرٍ عن عمرو بنٍ مُؤَّةً، أنه كان يقرأ: (وأَنْذِرْ عَشِيرتَك الأَقْرَبين * ورَهْطَك منهم المُخلَصين)(٢). وأخرج ابنُ مَرْدُويَه ، وابنُ عساكرَ، والديلمىُّ، عن عبدِ الواحدِ الدمشقىِّ قال: رأيتُ أبا الدرداءِ يحدِّثُ الناسَ ويُفْتِيهم، وولدُه وأهلُ بيتِه جلوسٌ فى جانبٍ ١ يتحدَّثون ، فقيل له: يا أبا الدرداءِ، ما بالُ الناسِ يرغَبون فيما عندَكُ مِن (١) فى النسخ: ((لهم)). والمثبت مما تقدم ص ٣١٠ حاشية (٤). قال ابن الأثير: وفيه أن أبا لهب قال: لهَدَّ ما سحركم صاحبكم . لَهَدَّ كلمة يتعجّب بها، يقال: لَهَدَّ الرجلُ . أى: ما أجلده! ويقال: إنه لهدَّ الرجلُ. أى: لنعم الرجلُ، وذلك إذا أثنى عليه بِجَلَدٍ وشدة ، واللام للتأکید . وفیهلغتان ، منهم من یجریه مجری المصدر ، فلا يؤنثه ولا یثنیه ولا یجمعه ، ومنهم من يؤنث ویثنی ويجمع، فيقول: هدَّاك، وهدَّوك، وهدَّتك. النهاية ٥/ ٢٥٠. (٢) ابن جرير ١٧ / ٦٦١. وينظر ما تقدم فى ص ٣٠٦. (٣) بعده فى م: ((الدار)). ٣١٣ سورة الشعراء : الآيات ٢١٤ - ٢١٦ العلم، وأهلُ بيتِك جلوسٌ لاهِين؟ فقال: إنى سمِعتُ نبىَّ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((إِنَّ أزهدَ الناسِ فى الأنبياءِ، وأشدَّهم عليهم، الأقربون، وذلك فيما أنزل اللهُ : ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِنَ﴾)) إلى آخرِ الآيةِ. ثم قال رسولُ اللهِ وَلَ: ((إن أزهدَ الناسِ فى العالِمِ أهلُه حتى يُغارِقَهم ، وإنه ليُشَفَّعُ فى (١ أهلِ دارِه) وجيرانِهِ ، فإذا ماتَ خَلَّ عنهم مِن مَرَدةِ الشياطينِ أكثرُ مِن عددٍ ربيعةً ومُضَرَ قد كانوا مُشْتَغِلِينَ به ، فأكْثِرُوا التَّعَوُّذَ باللهِ منهم)) (١). [٣٢٥ و] وأخرج ابنُ عساكرٍ عن محمدِ بنِ جُحَادةً، أنَّ كعبًا لِقِى أبا مسلمٍ الخَولانيَّ فقال: كيف كرامتُك على قومِك؟ قال: إنى عليهم لكريمٌ . قال: إنى أجِدُ فى التوراةِ غيرَ ما تقولُ . قال : وما هو ؟ قال: وجَدْتُ فى التوراةِ ، أنه لم يكنْ حكيمٌ فى قومٍ إلا كان أزهدَهم فيه قومُه، ثم / الأقربُ فالأقربُ ، فإن كان ٩٨/٥ فى حَسَبِه (١٢) شىءٌ عَيَّروه به، وإن كان عمِل بُرْهَةٌ مِن دهرِهِ ذنبًا عَيَّروه به (٤) . وأخرَج البيهقىُ فى ((المدخلِ)) (٥) عن كعبٍ، أنه قال لأبى مسلم: كيف تجِدُ قومَك لك؟ قال: مُكْرِمِينَ مُطِيعينَ. قال: ما صَدَقَتْنى التوراةُ إذنْ ، ما كان رجلٌ حكيمٌ فى قومٍ إلا بَغَوا عليه وحسدوه(١) . قولُه تعالى: ﴿وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾ الآيتين. (١ - ١) فى م: (أهله)). (٢) ابن عساكر ٢٩١/٣٧. (٣) فى ص، ح ١: ((جسمه)، وفى م: ((حبسه)). (٤) ابن عساكر ٢٠٢/٢٧، ٢٠٣. (٥) فى ص، م: ((الدلائل)). (٦) البيهقى (٧٠٤). ٣١٤ سورة الشعراء : الآيات ٢١٤ - ٢١٨،٢١٦ أخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن ابنٍ جريج قال: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِنَ﴾. بدأ بأهلِ بيتِه وفصيلته، فشَقَّ ذلك على المسلمين ، فأَنزَل اللهُ: ﴿وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ أَنَّعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾(١). وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿وَلَخْفِضْ جَنَامَكَ لِمَنِ أنَّعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: ذلِّلْ(٢) لهم. وفى قوله: ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِّ بَرِىٌّ مِّمَا تَعْمَلُونَ﴾. قال: أمَره بهذا ثم نسخه فأمَره بجهادِهم(١). قولُه تعالى: ﴿الَّذِى يَرَئِكَ حِينَ تَّقُومُ (٢٨)) الآية. أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ الَّذِى يَرَكَ حِينَ تَقُومُ﴾ (٤) قال : للصلاةِ وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الضحاكِ: ﴿الَّذِى يَرَئِكَ حِينَ تَقُومُ﴾ . قال : مِن فراشِك أو مِن مجلسِك(3). وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿ الَّذِى يَرَكَ حِينَ تَقُومُ﴾. قال: أينما كنتَ(٩). وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿الَّذِى (١) بعده فى الأصل: ((عن ابن عباس)). (٢) ابن جرير ١٧ /٦٦٥. (٣) فى ص، ف ١، م: ((ذلك)). (٤) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٢٧. (٥) ابن أبى حاتم ٢٨٢٨/٩. (٦) ابن جرير ٦٦٦/١٧، وابن أبى حاتم ٢٨٢٨/٩. ٣١٥ سورة الشعراء : الآيتان ٢١٨، ٢١٩ يَرَكَ حِينَ تَّقُوُ﴾. قال: فى صلاتِك، ﴿وَتَقَلْبَّكَ فِي السَّجِدِينَ﴾. قال: كما كانت " تَقَلَّبُ الأنبياءُ قبلَك(٢) . وأخرَجِ الفِرْیابیُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی وَتَقَلُُّكَ فِی حاتم، عن عكرمةً فى قولِه: ﴿الَّذِى يَرَكَ حِينَ تَقُومُ اُلسَّجِدِينَ﴾. قال: قيامَه ورُكوعَه وسُجودَه وُجُلوسَه(٣). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، (٢)وابنُ أبى حاتمٍ)، عن قتادةَ فى قوله: ﴿الَِّى يَرَكَ حِينَ تَّقُومُ﴾. قال: يَراك قائمًا وقاعدًا وعلى حالاتِك، ﴿وَتَقَلُكَ فِ اُلسَّجِدِينَ﴾. قال: فى الصلاةِ، يَراك وحدَك، ويَراك فى الجميعِ(٥). وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، عن قتادةَ : ﴿وَتَقَلَُّكَ فِي السّجِدِينَ﴾. قال: فى المُصَلِّينَ(٤). وأخرَج الفِزيائىُّ عن مجاهدٍ ، مثلَه(٧). (١ - ١) فى ح ٢: ((الأنبياء تقلب)). . (٢) ابن جرير ١٧/ ٦٦٩، وابن أبى حاتم ٢٨٢٩/٩. (٣) ابن جرير ٦٦٦/١٧، وابن أبى حاتم ٢٨٢٩/٩. وبعده فى ص، م: ((وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن قتادة فى قوله: ﴿الذى يراك حين تقوم﴾. قال: يراك قائما وقاعدا وعلى حالاتك، ﴿وتقلبك فى الساجدين﴾ قال: قيامه وركوعه وسجوده وجلوسه » . (٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ف ١، ر ٢، ح ٢. (٥) ابن أبى حاتم ٢٨٢٨/٩، ٢٨٢٩. (٦) عبد الرزاق ٢/ ٧٧، وابن جرير ٦٦٨/١٧. (٧) الفريابى - كما فى التغليق ٤/ ٢٧٣، وفتح البارى ٤٩٧/٨. ٣١٦ سورة الشعراء : الآيتان ٢١٨، ٢١٩ وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿الَّذِى يَرَكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّكَ فِىِ السَّجِدِينَ﴾. يقولُ: قيامَك وركوعَك وسجودَكُ(١). ٢١٨ وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، عن ابنِ عباسٍ : ﴿وَتَقَلَُّكَ فِ السَّجِدِينَ﴾. قال: يَراك وأنت مع الساجدِين تقومُ وتقعُدُ معهم(١). وأخرَج سفيانُ بنُ عبينةَ، والفريابيُ، والحميدىُّ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدویَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَتَقَّلُبَّكَ فِىِ السَّجِدِينَ﴾. قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ يَرِى مَن خلفَه فى الصلاةِ كما يَرَى مَن بينَ يدَيه(١). وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَقَلُّكَ فِ السَّجِدِينَ﴾. قال: كان النبيُّ وَّ إذا قامَ إلى الصلاةِ رأى مَن خلفَه كما يَرَى مَن بينَ يدَيه . وأخرَج مالكٌ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، والبخارىُّ ، ومسلمٌ ، وابنُ مَردُویه ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((هل تَرَون قِبْلَتى(٤) هلهنا؟ فواللهِ ما يَخْفَى علىَّ خُشُوعُكم ولا رُكُوعُكم، وإنى لأُرَاكم مِن وراءِ ظَهْرى))(٥). وأخرج ابنُ أبى عمرَ العَدَنُ فى ((مسندِه))، والبزارُ، وابنُ أبى حاتم، (١) ابن جرير ١٧ / ٦٦٦. (٢) ابن جرير ٦٦٨/١٧. (٣) الفريابى - كما فى التغليق ٤/ ٢٧٣ - والحمیدی (٩٦٢) ، وابن جرير ١٧ / ٦٦٧، ٦٦٨، وابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٢٩، والبيهقى ٦ / ٧٤. (٤) فى الأصل، ف ١: ((قبلى)) . (٥) مالك ١٦٧/١، والبخارى (٤١٨، ٧٤١)، ومسلم (٤٢٤). ٣١٧ سورة الشعراء : الآية ٢١٩ والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ() فى قولِه : ء ﴿وَتَقَلَُّكَ فِ السَّجِدِينَ﴾. قال: مِن نبيِّ إلى نبيِّ حتى أَخرِجتَ نبيًّا(٢). وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيمٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ◌َوَتَقَلُبُّكَ فِ السَِّدِينَ﴾. قال: ما زال النبيُّ وَ لَهِ يَتَقَلَّبُ فى أَضْلابِ الأنبياءِ حتى وَلَدَتِهِ أُمّه(٣) . وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ قال: سألتُ رسولَ اللهِ وَِّ فقلتُ: بأبى أنت وأمى، أين كنتَ وآدمُ فى الجنةِ؟ فتَبسَّم حتى بَدَت نواجِذُه، ثم قال: ((إنى كنتُ فى صُلْبِهِ، وهبط إلى الأرضِ وأنا فى صُلْبِهِ، وركِبتُ السفينةَ فى صلبٍ أبى نوحٍ، وقُذِفتُ فى النارِ فى صُلْبٍ أبى إبراهيمَ ، لم يَلْتَقِ أبواى قطَّ على سِفاحِ، لم يَزَلِ اللهُ يَنْقُلُنى (٢) مِن الأصلابِ الطيبةِ إلى الأرحام الطاهرةِ، مُصَفَّى مُهَذَّبًا ، لا تَتشعَّبُ شُعْبتانٍ إِلَّا كنتُ فى خيرِهما، قد أخَذ اللهُ بالنبوةِ ميثاقى، وبالإسلامِ هدانی، وبيَّّ فی التوراة والإنجيلِ ذکری، وبيَّن کلّ شىءٍ مِن صِفتی فی شرقٍ الأرض وغربها، وعلَّمنى كتابَه، ورَقِى بى فى سمائِه، وشَقَّ لى مِن أسمائِه ، فذو العرشِ محمودٌ وأنا محمدٌ ، ووعَدنى أن يَخْبوَنى بالحوضِ ، وأعطانى الكوثرَ، وأنا أولُ شافعٍ، وأولُ مُشَفَّعٍ، ثم أُخرَجنى فى خيرٍ قُرُونِ أُثَّتِى، وأُمَّتِى (١ - ١) فى ص، م: ((والبيهقى فى الدلائل عن مجاهد)). (٢) البزار (٢٢٤٢ - كشف)، وابن أبى حاتم ٢٨٢٨/٩، والطبرانى (١٢٠٢١). وتكرر بعده فى ص ، م أثر مجاهد المتقدم فى الصفحة السابقة . (٣) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٢٨، وأبو نعيم (١٧). (٤) فى ر ٢: ((يتقلبنى)). ٣١٨ سورة الشعراء : الآيات ٢١٩، ٢٢١ - ٢٢٣. الحَقَادونَ، يأمرون بالمعروفِ ويَنْهَون عن المنكرِ)). قولُه تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (﴿1﴾ الآيات. أُخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن سعيدِ بنِ وهب قال : كنتُ عندَ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ، فقيل له : إنَّ المختارَ يزعُمُ أنه يوحى إليه . فقال ابنُ الزبيرِ : تَنَُّ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ ٩٩/٥ صدّق. ثم تَلا: ﴿هَلْ أَنَّبِّئُكُمْ عَلَى مَن / تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (١٣) (١) أَثِيرِ﴾ (١). وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جریرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی حاتمٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿عَلَى كُلِّ أَفَاكِ أَشِرٍ﴾. قال: كذّابٍ مِن الناسِ، ﴿ يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾. قال: ما سمِعه الشيطانُ ألقاه على كلِّ أفاكٍ كذَّابٍ مِن (٢) الناسِ(١). وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذِرِ ، وابنُ أبی حاتمٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿تَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَشِرٍ﴾. قال: الأَقَّكُ الكَذَّابُ، وهم الگھَنُ، تَشْترِقُ الجُّ السمعَ، ثم يأْتُون(٢) به إلى أوليائهم مِن الإنسِ. وفى قوله: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَذِبُنَ﴾. قال كانتِ الشياطينُ تصعَدُ إلى السماءِ فتشَّمَّعُ، ثم تَنزِلُ إلى الكَهَنةِ فتُخْبِرُهم ، فتُحَدِّثُ الكَهَنةُ بما أَنْزِلت به الشياطينُ مِن السمع، وتخلِطُ به الكَهَنةُ كذبًا كثيرًا، فيحَدِّثون به الناسَ، فأمَّا ما كان مِن سمع السماءِ فيكونُ حقًّا، وأمَّا ما خلَطوا به مِن (١) ابن أبى شيبة ١١/ ٩٧. (٢) ابن جرير ١٧/ ٦٧٠، ٦٧١، وابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٣٠. (٣) فى ح ١، ح ٢: (( يلقون)). ٣١٩ سورة الشعراء : الآيات ٢٢١ - ٢٢٧ الكذبِ فيكونُ كذِبًا (١). وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، وابنُ مَرْدُويَه، عن عائشةَ قالت : سألَ أُناسٌ النبيَّ ◌َّه عن الكُهَّانِ، فقال: ((إنَّهم ليسوا بشىءٍ)). فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنهم يُحَدِّثوننا أحيانًا بالشىءٍ يكونُ حقًّا. قال: ((تلك الكلمةُ مِن الحقِّ يَخْطَفُها الجِّيُ فِيَقْذِفُها فى أُذُنٍ وَلِيِّه، فيَخْلِطون فيها أكثرَ مِن مائَةٍ كَذْيَةٍ))(٣). وأخرَج البخارىُّ، وابنُّ المنذرِ، عن عائشةً، عن النبيِّ وَ لَه قال: ((الملائكةُ تحدِّثُ فى العَنانِ ، والعَنانُ الغَمامُ ، بالأمرِ فى الأرضِ، فيسمَعُ الشيطانُ الكلمةَ ، فِيقُها (٣) فى أُذُنِ الكاهنِ كما تُقَرُّ القارورةُ، فَيَزِيدُون معها مائةَ كَذْبةٍ))(٤) . قولُه تعالى: ﴿وَالشُّعَرَآءُ﴾ الآيات. أُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ قال : تَهاجَی رَجلان على عهدٍ رسولِ اللهِ وَلَه، أحدُهما مِن الأنصارِ، والآخرُ مِن قومٍ آخَرين، وكان مع كلِّ واحدٍ منهما نُوَاةٌ مِن قومِه، وهم السفهاءُ، فأنزل اللهُ: ﴿وَالشُّعَرَآءُ يَتَبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ الآيات(٥). وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ ، مثلَه(٦). (١) عبد الرزاق ٢/ ٧٨، وابن جرير ١٧/ ٦٧١، وابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٣٠. (٢) البخارى (٥٧٦٢، ٦٢١٣، ٧٥٦١)، ومسلم (٢٢٢٨). (٣) القر: ترديدك الكلام فى أذن المخاطب حتى يفهمه؛ تقول: قَرَرْته فيه أقُرُه قَرًّا. النهاية ٣٩/٤. وينظر التاج (ق ر ر). (٤) البخارى (٣٢١٠، ٣٢٨٨). (٥) ابن جرير ٦٧٤/١٧، ٦٧٥، وابن أبى حاتم ٢٨٣٣/٩. (٦) ابن جرير ١٧ / ٦٧٥. 3 ٣٢٠ سورة الشعراء : الآيات ٢٢٤ - ٢٢٧ وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمةَ قال : تهاجَى شاعِران فى الجاهليةِ ، وكان مع كلِّ واحدٍ منهما فِئامٌ مِن الناسِ، فأنزل اللهُ: ﴿وَالشُّعَرَآهُ يَشَِّعُهُمُ الغَاهُنَ﴾(١). وأخرج ابنُّ سعدٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبی حاتم، وابنُ عساکرَ، عن عروةً قال: لما نزَلت: ﴿وَالشُّعَرَآءُ﴾. إلى قوله: ﴿مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾. قال عبدُ اللهِ بنُ رَواحةً: يا رسولَ اللهِ ، قد علِم اللهُ أنى منهم. فأنزل اللهُ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. إلى قوله: ﴿ يَنْقَلِبُونَ﴾(١). وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ، وأبو داودَ فى «ناسخِه))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى حسنٍ سالمِ البَرَّادِ قال: لما نزَلت: ﴿ وَالشُّعَرَآءُ﴾ الآية. جاء عبدُ اللهِ بنُ رواحةً وكعبُ بنُ مالكِ وحسانُ بنُ ثابتٍ وهم يَتْكُون، فقالوا : يا رسولَ اللهِ ، لقد أنزل اللهُ هذه الآيةَ وهو يعلَمُ أَنَّا شعراءُ، هَلَكْنا؟ فأنزل اللهُ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾. فَدَعاهم رسولُ اللهِ وَ لِّ فِتَلاها عليهم" . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والحاكم، عن أبى الحسنِ مولى بنى نوفلٍ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ رواحةً وحسانَ بنَ ثابتٍ أَتَيا رسولَ اللَّهِ وَلَهِ حِينَ نزَلت ((الشعراءُ)) بَيْكِيان وهو يقرأً: ((﴿ وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾)). حتى بلّغ: ((﴿ وَعَمِلُواْ (١) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٣٢. (٢) ابن سعد ٥٢٨/٣، وابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٣٤، وابن عساكر ٩٢/٢٨، ٠٩٣ (٣) ابن أبى شيبة ٥١٨/٨، ٥١٩، وابن جرير ٦٧٨/١٧، ٦٨٠، ٦٨٢، وابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٣٤، ٢٨٣٥.