النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١
سورة النور : الآية ٦١
وإنكم إذا سَمَّيْتُم حَطَطْتُموه عن ظُهورِها (١)، وإن نَسِيتُم ذلك شرِككم فى
مراكبِكم، ولا تُبَيُّوا مِنْديلَ الغَمَرِ(١) معكم فى البيتِ، فإنه مَثْنُ الشيطانِ
ومَضْجَعُه، (* ولا تَتْرُكوا القُمامةَ(٥) ممسِيةً إذا مجمِعتْ فى جانبِ الحجرةِ ، فإنها
مَفْعَدُ الشيطانِ)، ولا تَسْكُنوا ثُيُوتًا غيرَ مُغْلَقةٍ ، ولا تَفْترِشوا الولايا التى تُفْضِی
إلى ظهورِ الدوابِ، ولا تَبِيتوا على سطحِ ليس بَمَحْجورٍ، وإذا سمِعتُم نُباع
الكلبِ أو نَهِيقَ الحمارِ، فاسْتَعِيذوا باللهِ مِن الشيطانِ (١) ، فإنهما لا يَرَيانِ الشيطانَ
إِلا نبَح الكلبُ ونَهَق الحمارُ)) (١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى الدرداءِ، عن النبيِّ وَلَّر، أنه قال: ((للإسلام
ضياءٌ وعلاماتٌ كمنارِ الطريقِ ، فرأسُها وجِماعُها شهادة أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأن
محمدًا عبدُه ورسولُه) ، وإقامُ الصلاة، وإيتاءُ الزكاةِ، وتمامُ الوضوءِ،
(١) فى ص، فى ١، م: ((ظهرها))، وفى ح ١: ((ذلك)).
(٢) الغَمَر: بفتح أوله وثانيه ، هو زَنَعُ اللحم، وما يعلق باليد من دسمه، أو الزُّهُومة من اللحم. ينظر التاج
(غ م ر).
(٣) فى الأصل: ((مبيت))، وفى ص: ((بين))، وفى ر ٢، ح ٢: ((مبنى))، وفى ح ١: ((مى)) بغير نقط ،
وفى ف ١: ((ممر))، وفى م: ((بيت)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٤ - ٤) سقط من: ح ٢.
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((العمامة)).
(٦) فى ص، ح ١، م: ((الزبالا)). والوَلايا: جمع الوَلِيَّة، وهى البراذِع التى توضع على ظهر البعير،
قيل : نهى عنها لأنها إذا بسطت تعلق بها الشوك والتراب مما يضر الدواب، ولأن الجالس عليها ربما أصابه
من وسخها ونتنها . اللسان (و ل ی).
(٧) بعده فى ص، م: ((الرجيم)).
(٨) ابن عدى ٢/ ٨٥٣. فى ترجمة حرام بن عثمان الأنصارى، وقال : قال الشافعى : حديث حرام بن
عثمان حرامٌ .
(٩ - ٩) فى م: (( رسول الله)) .
١٢٢
سورة النور : الآية ٦١
والحكمُ بكتابِ اللهِ وسنة نبيّه، وطاعةُ ولاةِ الأمرِ، وتَسْليمُكم على أنفسِكم،
وتَشْليمُكم١) إذا دخَلْتُم بُيُوتَكم، وتَسْليمُكم على بنى آدمَ إذا لَقِيتُموهم)).
وأخرَج البزارُ، وابنُ عدىٍّ، والبيهقيُّ فى ((شعب الإيمانِ))، عن أنسٍ قال:
٦٠/٥ أَوْصانِى النبىُّ وَلّهِ بخمسٍ خِصالٍ، قال: ((أَسْبِغِ / الوضوءَ يُزَدْ فى عُمُرِك،
وسَلِّمْ على مَن لَقِيك(٢) مِن أُمَّتِى تَكْثُرُ حَسَنَاتُك، وإذا دخَلتَ بِيتَك فسَلِّمْ على
أهلِ بيتِك يَكْثُرْ خيرُ بِيتِك، وصَلِّ صلاةَ الضُّحَى فإنها صلاةُ الأوَّابِين قبلَك ، يا
أنسُ، ارحَمِ الصغيرَ، ووَفِّرِ الكبيرَ، تَكُنْ مِن رُفَقائى يومَ القيامةِ))(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والحاكمُ
وصحَّحه، والبيهقى (٢) فى ((شعب الإيمانِ)))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَإِذَا
دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾. قال: هو المسجدُ، إذا دخَلتَه فقُل: السلامُ
علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين(٥) .
وأُخرَج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابن جرير ، والبیھقئُ ، عن ایی
مالكٍ قال : إذا دخَلتَ بيتًا فيه ناسٌ مِن المسلمين فسَلِّمْ عليهم ، وإن لم يَكُنْ فيه
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) فى ر ٢: ((لقيت)).
(٣) البزار - كما فى تفسير ابن كثير ٩٥/٦ - وابن عدى ٤٠٩/١، ٣/ ١٢٠١، والبيهقى (٨٧٥٨،
٨٧٦٠، ٨٧٦١ - ٨٧٦٤، ٨٧٦٦). وقال العقيلى: ولهذا الحديث عن أنس طرق ليس منها وجه
يثبت . وقال أيضا: الرواية فى هذا متقاربة فى الضعف. الضعفاء الكبير ١/ ١١٩، ٣/ ٤٤٤.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف١، ح١، م .
(٥) عبد الرزاق ٦٦/٢، وابن جرير ١٧ / ٣٨١، وابن أبى حاتم ٢٦٥٠/٨، والحاكم ٢/ ٤٠١،
والبيهقى (٨٨٣٦).
.
١٢٣
سورة النور : الآية ٦١
أحدٌ ، أو كان فيه ناسٌ مِن المشركين، فقُل: السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ
الصالحين(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ))، عن ابنِ عمرَ قال: إذا
دخَل البيتَ غيرَ المسكونِ ، أو المسجدَ، فليقُل: السلامُ علينا وعلى عبادِ اللـهِ
الصالحين(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
" والبيهقى، عن مجاهدٍ قال: إذا دخلتَ بيتك وليس فيه أحدٌ ، أو بيتَ غيرِك ،
فقُلْ : باسم اللهِ ، والحمدُ للهِ ، السلامُ علينا مِن ربِّنا ، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ
(٤)
الصالحين (٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾. قال: إذا دخَلتَ بيتَك فسَلِّمْ على
أهلِك، وإذا دخَلتَ بيتًا لا أحدَ فيه فقُل: السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين.
فإنه كان يؤمَرُ بذلك، وحُدِّثْنَا أنَّ الملائكةَ تَرُدُّ عليه(٥) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وابنُ جريرٍ، " وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
(١) ابن جرير ١٧/ ٣٨٢، والبيهقى (٨٨٤٢).
(٢) ابن أبى شيبة ٤٦٠/٨، والبخارى (١٠٥٥). حسن الإسناد (صحيح الأدب المفرد - ٨٠٦).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) ابن أبى شيبة ٨/ ٤٦١، وابن أبى حاتم ٢٦٥٠/٨، والبيهقى (٨٨٣٩).
(٥) ابن أبى حاتم ٢٦٤٩/٨، ٢٦٥١، والبيهقى (٨٨٤٠)، وعند البيهقى عن الزهرى وقتادة
مختصرا .
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل.
١٢٤
سورة النور : الآية ٦١
الحسنِ فى قولِه: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾. قال: (ليُسَلِّمْ بعضُكم على بعضٍ،
ج
كقوله: ﴿وَلَا نَقْتُلُوَاْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قولِه: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾.
قال): إذا دخَل المسلم على المسلم سلَّم عليه، مِثْلَ قوله: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ
ج
أَنفُسَكُمْ﴾. إنما هو: لا تَقْتُلْ أخاك المسلمَ. وقولُه: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءٍ تَقْتُلُونَ
أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٨٥]. قال: يقتُلُ بعضُكم بعضًا، قُرَيظةُ والنضيرُ. وقولُه:
وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَجَا﴾ [الروم : ٢١]. کیف یکونُ زوجُ الإنسانِ مِن
نفسِه ؟ إنما هى : جعَل لكم أزواجًا مِن بنى آدمَ، ولم يجعَلْ مِن الإبلِ والبقرِ ،
وكلُّ شىءٍ فى القرآنِ على هذا (٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾
قال : بعضُكم على بعضٍ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: ما أخَذتُ التَّشَهُّدَ إلا مِن کتابٍ
اللهِ ، سمِعتُ اللهَ يقولُ: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةٌ مِّنْ
عِندِ اللَّهِ مُبَرَكَةٌ طَيِّبَةٌ﴾. فالتَّشَهُّدُ فى الصلاةِ : التحياتُ المباركاتُ
الطيباتُ للهِ(٤) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن ثابتِ بنِ عبيدٍ (*) قال: أتيتُ ابنَ عمرَ قبلَ الغَداةِ
(١ - ١) ليس فى : الأصل .
(٢) عبد الرزاق ٦٦/٢، وابن جرير ١٧/ ٣٨١، وابن أبى حاتم ٢٦٥١/٨.
(٣) ابن أبى حاتم ٨/ ٢٦٥١.
(٤) ابن أبى حاتم ٨/ ٢٦٥١، ٢٦٥٢.
(٥) فى الأصل: ((عبيدة)). وينظر تهذيب الكمال ٣٦٢/٤.
١٢٥
سورة النور : الآيتان ٦١، ٦٢
وهو جالس فى المسجدِ ، فقال لى: ألَا سَلَّمْتَ حينَ جئتَ ، فإنها تحيةٌ مِن عندٍ
اللهِ مباركةٌ !
قولُه تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُ إسحاقَ، وابنُ المنذرِ، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن عروةَ،
ومحمدِ بنِ كعبِ القُرَظِىِّ ، قالا : لما أقبَلَت قريشٌ عامَ الأحزابِ ، نزَلوا بمجمعٍ
الأسْيالِ مِن رُومَةَ ، بئرٌ بالمدينةِ ، قائدُها أبو سفيانَ ، وأَقبَلَت غَطَفانُ حتى نزَلوا
بنَقَمَين(١) إلى جانبٍ أُحدٍ، وجاء رسولَ اللهِ وَِّ الخبرُ، فضرَب الخندقَ على
المدينةِ وعمِل فيه، "وعمِل المسلمون فيه٢، وأبطأ رجالٌ مِن المنافقين، وجعَلوا
يُؤَرُّون(١) بالضعيفِ مِن العملِ، فَيَتَسَلَّلُون إلى أهلِيهم بغيرِ علمٍ مِن رسولِ اللهِ
وَه ولا إذنٍ، وجعَل الرجلُ مِن المسلمين إذا نابته النَّائِيةُ مِن الحاجةِ التى لابُدَّ
منها ، يذكُرُ ذلك لرسولِ اللهِ وَّله ويَسْتأذِنُه فى اللُّحُوقِ بحاجتِه(٤) فِيَأْذَنُ له،
فإذا قضَى حاجتَه رجَع، فأنزل اللهُ فى أولئك من (١) المؤمنين: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُمٍ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾. إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ
بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾(١).
(١) فى ف ١، م: ((بتغمين))، وعند ابن إسحاق: ((بذَنَب نَقَمَى)). ونقمى بالتحريك والقصر: موضع
من أعراض المدينة، كان لآل أبى طالب. مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٨٦.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((المسلمين)).
(٣) يُوَرُّون: بفتح الواو وتشديد الراء، أى: يستترون. ينظر اللسان (ورى).
(٤) فى الأصل، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((لحاجته)) .
(٥) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م.
(٦) ابن إسحاق (٢١٦/٢، ٢١٩، ٢٢٠ - سيرة ابن هشام)، والبيهقى ٤٠٩/٣.
١٢٦
سورة النور : الآية ٦٢
( وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، والفِرْيابِىُّ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ،
وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَإِذَا
كَانُواْ مَعَهُمٍ عَلَى أَمْرِ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُواْ حَتَّى يَسْتَعَذِئُوهُ﴾. قال: ذلك فى الغَزْوِ
ج
والجُمعةِ ، وإذنُ الإمامِ يومَ الجمعةِ أن يُشِيرَ بيدِه(١).
وأخرَج الفِزيائىُ عن مكحولٍ فى قوله: ﴿وَإِذَا كَانُواْ مَعَلُ عَلَى أَمْيٍ
جَامِع﴾ (٢). قال: إذا جمَعهم لأمرٍ حَزَبهم(٤) مِن الحربِ ونحوِه ، لم يذهبوا حتى
یَسْتأذِنوه) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى الآية قال :
هى فى الجهادِ والجمعةِ والعيدَينِ ).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿عَ أَمٍْ جَاِعٍ﴾. قال: مِن طاعةِ اللهِ(٩)، عام(٧).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرٍ، عن ابنٍ سيرينَ قال: كان الناسُ
یستأذِنون فی الجمعة ویقولون هکذا ، ويُشِیرون بثلاث أصابعَ، فلما كان زیادٌ
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) عبد الرزاق (٥٥١١)، وابن أبى شيبة ١١٦/٢، وابن أبى حاتم ٨/ ٢٦٥٢، ٢٦٥٣.
(٣) بعده فى ر ٢: ((قال: الجمعة والقتال. وأخرج الفريابى عن سعيد بن جبير فى قوله: وإذا كانوا معه
على أمر جامع)) .
(٤) فى ر ٢، ح ٢: ((يحزنهم)). حزبهم: حزبه أمر: أى نزل به مُهمّ أو أصابه غم. النهاية ١/ ٣٧٧.
(٥) ابن أبى حاتم ٢٦٥٢/٨.
(٦) ليس فى : الأصل.
(٧) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
والأثر عند ابن جرير ٣٨٥/١٧، وابن أبى حاتم ٢٦٥٣/٨.
١٢٧
سورة النور : الآيتان ٦٢، ٦٣
كَثُر عليه فاغتَمَّ، فقال: مَن أمسَك على أَنْفِه (١) فهو إِذْنُهُ(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن مكحولٍ فى الآيةِ قال : يُعْمَلُ بها
الآنَ فى الجمعةِ والزَّحْفِ(٢) .
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ عن إسماعيلَ بنِ عياشٍ قال : رأيتُ عمرو بنَ قیسٍ
السَّكُونِيَّ يخطُبُ الناسَ يومَ الجمعةِ، / فقام إليه أبو المُدِلَّةِ(٤) الْيَخْصُبىُّ فى شىءٍ ٦١/٥
وجَده فى بطنِهِ ، فأشار إليه عمرٌو(٥)، أنِ انصرِفْ. فسألتُ " عمرًا أو") أبا المُدِلَّةِ،
فقال: هكذا كان أصحابُ رسولِ اللهِ وَله يصنَعون.
قولُه تعالى: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ
بَعْضًا﴾ .
أخرَج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءٍ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾. قال:
كانوا يقولون: يا محمدُ، يا أبا القاسم. فتَهاهم اللهُ عن ذلك إِعْظَامًا لنبيِّه وَ خَّرِ ،
فقالوا : يا نبيَّ اللهِ ، يا رسولَ اللهِ(٧) .
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((أذنه)).
(٢) ابن أبى شيبة ١١٦/٢.
(٣) ابن جرير ٣٨٥/١٧، ٣٨٦.
(٤) فى ص، ح ١، م: ((المدله)).
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((بيده أى)).
(٦ - ٦) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((عمرو أو)). وفى م: ((عمراو)). وصواب ما فى
النسخ الأولى ما أثبتناه .
(٧) ابن أبى حاتم ٨/ ٢٦٥٤، ٢٦٥٥، وأبو نعيم (٤).
١٢٨
سورة النور : الآية ٦٣
وأخرج أبو نعيم فى ((الدلائلِ)) عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَآءَ
الرَّسُولِ بَيْنَصِكُمْ كَدُعَاءٍ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾: يعنى كدُعاءِ أحدِ كم إذا دَعا أخاه
باسمِه، ولكن وَقُّرُوه وعَظّموه، وقولوا له : يا رسولَ اللهِ . ویا نبيَّ اللهِ .
وأخرج عبدُ الغنىِّ بنُ(١) سعيدٍ فى ((تفسيرِه))، وأبو نعيمٍ فى
((الدلائلِ))، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ
كَدُعَاءِ [٣١٩ ظ] بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾. يريدُ: لا تَصِيحوا به مِن بعيدٍ: يا أبا
القاسم. ولكن كما قال اللهُ فى ((الحجراتِ)): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ
أَصْوَتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٣].
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن مجاهدٍ فى الآية قال : أمرهم اللهُ أن يدُوه : يا رسولَ اللهِ. فی لین
وتواضعٍ، ولا يقولوا: يا محمدُ. فى تَهُمْ (٥).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن
قتادةَ فى الآيةِ قال: أمَر اللهُ أن يُهَابَ نبيُّه، وأن يُبَعَّلَ، وأن يُعَظّمَ، وأن يُفَخَّمَ،
(٥)
ويُشَرَّفَ (٥) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةً فى الآيةِ قال : لا تقولوا : يا محمدُ . ولكن
(١) فى ص، ح ١: (( و).
(٢) فى م: (( تفسيره)).
(٣) أبو نعيم (٥).
(٤) ابن جرير ١٧/ ٣٨٩، وابن أبى حاتم ٢٦٥٥/٨.
(٥) عبد الرزاق ٢/ ٦٦، وابن أبى حاتم ٢٦٥٥/٨.
١٢٩
سورة النور : الآية ٦٣
قولوا : يا رسولَ اللهِ .
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، والحسنِ، مثلَه .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
وَلَّا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ﴾ الآية. يقولُ: دعوةُ الرسول عليكم
مُوجِبةٌ ، فاحذَرُوها(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن الشعبىِّ فى الآيةِ قال: لاتجعَلوا دعاءَ الرسولِ
عليكم(٢) كدعاءِ بعضِكم ("على بعضٍ).
قولُه تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذَا﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن مقاتلٍ بنِ حيانَ فى قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ
يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذَا﴾. قال: هم المنافقون، كان يَتْقُلُ عليهم الحديثُ فى يومٍ
الجمعةِ ، ويعنى بالحديثِ الخُطبةَ، فَيَلُوذُون ببعضِ الصحابةِ حتى يخرجوا مِن
المسجدِ ، وكان لا يصلُحُ للرجلِ أن يخرُجَ مِن المسجدِ إلا بإذنٍ مِن النبيِّ بَلِ فِى
يومٍ الجمعةِ بعدَ ما يأخُذُ فى الخُطبةِ، وكان إذا أراد أحدُهم الخروجَ أشارَ بإصبَعِه
إلى النبيِّ نَّهِ، فَيَأْذَنُ له مِن غيرٍ أن يتكلَّمَ الرجلُ؛ لأن الرجلَ منهم كان إذا تكلّمَ
والنبيُّ وَِّ يخْطُبُ بِطَلَتْ جُمُعْتُه(٤) .
وأخرَج أبو داودَ فى ((مراسيله)) عن مقاتلٍ قال: كان لا يخرجُ أحدٌ
(١) ابن جرير ١٧/ ٣٨٨، وابن أبى حاتم ٢٦٥٥/٨.
(٢) فى ح ٢، م: (( بینکم)).
(٣ - ٣) فى ح ٢: ((بعضا)).
(٤) ابن أبى حاتم ٢٦٥٦/٨.
( الدر المنثور ٩/١١ )
١٣٠
سورة النور : الآية ٦٣
لوْعَافٍ (١) أو إحداثٍ حتى يستأذِنَ النبىَّ وَلَه، يُشِيرُ إليه بإصبَعِه التى تَلى
الإبهامَ، فيأذنُ له النبىُ نَّهِ، يشيرُ إليه بيدِه، وكان مِن المنافقين مَن يَتْقُلُ عليه
الخطبةُ والجلوسُ فى المسجدِ ، فكان إذا استأذَنَ رجلٌ مِن المسلمين قامَ المنافقُ إلى
جنبِه يَسْتَتِرُ به حتى يخرُجَ، فَأَنزَل اللهُ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ
لِوَاذَا﴾ الآية(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ
لِوَاذَا﴾. قال: يَتَسَلَّلون عن نبيِّ اللهِ وَلَه، وعن كتابِه، وعن ذكرِه.
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لِوَاذَا﴾. قال:
.(٣)
خِلافًا(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سفيانَ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ
مِنكُمْ لِوَاذَاً﴾. قال: يَتَسَلَّلون مِن الصَّفِّ فى القتالِ، ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ
عَنْ أَمْرِهِةٍ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَهُ﴾. قال: أن يَطْبَعَ على قلوبهم .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ بنِ صالحٍ قال : إنى لخائفٌ على مَن تَرَك
المسح على الخَقَّين أن يكونَ داخلًا فى هذه الآية: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ
أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةُ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِئٌ﴾(١).
وأخرج عبد الرزاقٍ فى ((المصنف )) عن يحيى بن أبى كثيرٍ قال: نھَى
(١) الرُّعاف: الدم الخارج من الأنف. التاج (رع ف).
(٢) أبو داود ص ٩٥.
(٣) ابن جرير ١٧ / ٣٩١، وابن أبى حاتم ٨/ ٢٦٥٦.
(٤) ابن أبى حاتم ٢٦٥٧/٨.
١٣١
سورة النور : الآية ٦٣
رسولُ اللهِ وَّهِ أصحابَه أن يقاتِلوا من (١ ناحيةٍ مِن خيبرَ، فانصرَف الرجالُ عنهم
وبقِى رجلٌ، فقاتلهم فرَمَوه فقتلوه، فجِىء به إلى النبيِّ وَّهِ يُصلِّى عليه٢) ،
فقال: ((أَبَعْدَ ما نَهَينا عن القتالِ؟)). فقالوا: نعم. فترَكه ولم يُصَلِّ عليه(٣).
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن مجاهدٍ قال: أشدُّ حديثٍ (٢) سمِعْناه عن النبيِّ وَل
قال(١) ، قولُه فى سعدِ بنِ معاذٍ، وقولُهُ(١) فى أمرِ القبرِ، ولما (٥) كانت غزوةُ تبوكٍ
قال: (( لا يخرجُ معنا إلا رجلٌ مُقْوٍ(٦)). فخرج رجلٌ على بَكْرٍ(٢) له صعبٍ،
فصَرَعه فماتَ، فقال الناسُ: الشهيدُ، الشهيدُ. فَأَمَر النبىُ نَّ لَ بِلالًا أن ينادىَ
فى الناسِ: ((لا يَدْخُلُ الجنةَ إلا نفسٌ مؤمنةٌ، ولا يدخُلُ الجنةَ عاصٍ))(٨).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن زيدِ بنِ أسلمَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَِّقال لأصحابِه ذاتَ
يومٍ وهو مُسْتقبِلُ العدوِّ: ((لا يُقاتِلْ أحدٌ منكم)). فعَمَد رجلٌ منهم فرمَى العدوَّ
وقاتَلهم فقتلوه، فقيل للنبيِّ وَّ: استُشْهِد فلانٌ. فقال: ((أَبَعْدَ ما نَهَيْتُ عن
القتالِ؟)). قالوا: نعم. قال: (( لا يدخُلُ / الجنةَ عاصٍ))(٩) .
٦٢/٥
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿لَا يَسْتَعْذِئُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
(١) سقط من: م.
(٢ - ٢) ليس فى: م، ومصدر التخريج.
(٣) عبد الرزاق (٩٢٩١).
(٤) بعده فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((حدثنا).
(٥) فی ر ٢، ح ٢: ((لو).
(٦) فى ر ٢، ح ٢: ((مقر)). ومقو: أى ذو دابَّة قوية. النهاية ٤/ ١٢٧.
(٧) البَكّر: الفَتىُ من الإبل، بمنزلة الغلام من الناس، والأنثى بكرة. النهاية ١٤٩/١.
(٨) عبد الرزاق (٩٢٩٤).
(٩) عبد الرزاق (٩٢٩٦).
١٣٢
سورة النور: الآيتان ٦٣، ٦٤
بِاَللَّهِ﴾، الآية [التوبة: ٤٤]. قال: كان لا يَسْتأذِنُه إذا غَزا إلا المنافقون، فكان لا
يَحِلُّ لأحدٍ أن يَسْتَأذِنَ رسولَ اللهِ ،فَهِ أَو (١) يَتَخلَّفَ بعدَه إذا غزَا، ولا تنطلِقَ
سريةٌ إلا بإذنِهِ، ولم يجعَلِ اللهُ للنبيِّ وَّ أَن يَأْذَنَ لأحدٍ حتى نزلت الآيةُ:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ عَلَى أَمْرِ جَامِعٍ﴾﴾.
يقولُ: أمرٍ طاعةٍ ، ﴿لَّمْ يَذْهَبُواْ حَتَّى يَسْتَعْذِئُوهُ﴾ الآية. فجعَل الإذنَ إليه، يأْذَنُ
لمَن يشاءُ، فكان إذا جمَع رسولُ اللهِ وَ له الناسَ لأمرٍ يأمُرُهم ويَنْهاهم صبر
المؤمنون فى مجالسِهم ، وأحَبُّوا ما أحدَث لهم رسولُ اللهِ بێ بما يوحى إليه،
وبما أحَبُّوا وكرِهوا، فإذا كان شىءٌ مما يَكْرَهُ المنافقون، خرَجوا يَتَسَلَّلون، يَلُوذُ
الرجلُ " بالرجلِ، يَسْتِرُ لكى لا يَراه النبيُّ وَّر، فقال اللهُ تعالى: إن الله
يُنْصِرُ الذين يَتَسَلَّلون منكم لواذًا .
قولُه تعالى: ﴿أَلَاّ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِىِ السَّمَوَتِ﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾
الآية. قال: ما كان قومٌ قَطَّ على أمرٍ ، ولا على حالٍ ، إلا كانوا بعينِ اللهِ ، وإلا
کان عليهم شاهدٌ مِن اللهِ .
وأخرج أبو عبيدٍ فى ((فضائلِهِ))، والطبرانيُ، بسندٍ حسنٍ، عن عقبةً بنٍ
عامٍ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَله وهو يقرأُ هذه الآيةَ فى(١) خاتمةٍ سورة (النورِ))،
وهو جاعلٌ إِصْبَعَيه تحت عينيه يقولُ: ((بكلِّ شىءٍ بصيرٌ))(٤).
:
(١) فى ر ٢: ((أن)).
(٢ - ٢) فى ص: ((بستره))، وفى ح ٢: (( بالرجل يستتره)).
(٣) فى ح ١، م: ((يعنى)).
(٤) أبو عبيد ص ١٨٠، والطبرانى ٢٨٢/١٧ (٧٧٦). وقال الهيثمى: هكذا وقع، فإن كانت قراءة =
١٣٣
سورة الفرقان
سورةُ الفرقانِ
مكيةٌ
أخرَج ابنُ الضُّرَيسِ، والنحاسُ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))،
مِن طرقٍ عن ابنِ عباسٍ قال: نزلت سورةُ ((الفرقانِ)) بمكةً(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ الزبيرِ قال: نزَلت بمكةَ سورةُ ((الفرقانِ)).
وأخرَج مالكٌ، والشافعىُّ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وابنُ جريرٍ، وابنُ
حبانَ ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: سمِعتُ هشامَ بنَ
حكيم يقرأ سورةَ ((الفرقانِ)) فى حياةِ رسولِ اللهِ وَلَّهِ، فاستمعْتُ لقراءتِه،
فإذا هو يقرأ على حروفٍ كثيرةٍ لم يُقْرِثْنِيها رسولُ اللهِ وَلَةِ، فَكِدْتُ
أُسَاوِرُهُ(٢) فى الصلاةِ، فَتَصْبَّرْتُ حتى سلَّم، فَلَقَبْتُهُ(٢) برِدائِه، فقلتُ: مَن
أقرَأْكَ هذه السورةَ التى سمِعْتُك تقرأْ؟ قال: أقرَأَنيها رسولُ اللهِ وَهِ. فقلتُ:
كَذَبْتَ، فإنَّ رسولَ اللهِ بَهِ قد أقرَأَنيها على غيرِ ما قرأْتَ . فانطلَقْتُ به
أقودُه إلى رسولِ اللهِ وَ لَه، فقلتُ: إنى سمِعتُ هذا يقرأ سورةَ ((الفرقانِ)) على
حروفٍ لم تُقْرِثْنيها. فقال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: (٤ ((أَرْسِلْه، اقْرَأْ يا هشامُ))".
= شاذة ، وإلا فالتلاوة : ﴿بكل شىء عليم﴾. رواه الطبرانى، وفيه ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ وفيه
ضعف ، وبقية رجاله ثقات. مجمع الزوائد ٧/ ٨٤.
(١) ابن الضريس (١٧، ١٨)، والنحاس ص ٦٠٣، والبيهقى ١٤٢/٧ - ١٤٤.
(٢) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((أشاوره)). وأساوره: آخُذُ برأسه. فتح البارى ٢٥/٩.
(٣) لِيَبْتُ الرجلَ ولَّبته: إذا جعلت فى عنقه ثوبا أو غيره وجررته به ، وأخذت بتلبيب فلان: إذا جمعت
عليه ثوبه الذى هو لابسه وقبضت عليه تجره . والتلبيب : مجمع ما فى موضع اللَّبب من ثياب الرجل .
النهاية ٤ / ٢٢٣.
(٤ - ٤) فى م: ((لهشام اقرأ)).
١٣٤
سورة الفرقان : الآيات ١ - ١١
فَقَرَأ عليه القراءةَ التى(٢) سَمِعتُه يقرأ١ُ)، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((كذلك
أُنزِلِتْ)). ثم قال: ((اقرَأْ يا عمرُ)). فقرأتُ " القراءةَ التى أَقْرَأَنِى٣) ، فقال رسولُ
اللهِ وَّهِ: ((كذلك أَنزِلت، إنَّ هذا القرآنَ أَنزِل على سبعة أحرفٍ، فاقرءوا ما
(٤)
تَيْسَّر منه))(٤).
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ فى ((المصاحفِ)) عن محمَيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ
عوفيٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ ◌ّهِ صلَّى الصبحَ فقرَأُ سورةَ ((الفرقانِ))، فأسقط آيةً ،
فلما سلَّم قال: ((هل فى القومِ أُتْىٌّ؟)). فقال أُتَىِّ: هأنا يا رسولَ اللهِ. فقال:
((ألم أُسْقِطْ آيَةٌ؟)). قال: بلى. قال: ((فلِمَ لم تَفْتَحْها علىَّ؟)). قال : حسِبتُها
آيةٌ نُسِخت. قال: (( لا ، ولكنِّى أسقَطُها )) .
قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ اُلْفُرْقَانَ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: ﴿تَبَارَكَ﴾: تَفاعَل؛ مِن البركةِ(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿تَبَارَكَ الَّذِىِ نَّلَ اٌلْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾. قال: هو القرآنُ، فيه حلالُ اللهِ
وحرامُه، وشرائعُه ودينُه، فَرَق اللهُ به بينَ الحقِّ والباطلِ، ﴿لِيَكُونَ لِلْعَلَمِينَ
نَذِيرًا﴾. قال: بعَث اللهُ محمدًا فَ له نذيرًا مِن اللهِ لِيُنْذِرَ الناسَ بأسَ اللهِ ووَقائعَه
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) بعده فى ح ١: ( کنت)).
(٣ - ٣) سقط من: م. وفى ح ١: ((القرآن)).
(٤) مالك ١/ ٢٠١، والشافعى ٣٩٩/٢ (٦٥٤ - شفاء العى)، والبخارى (٢٤١٩، ٤٩٩٢،
٥٠٤١، ٦٩٣٦، ٧٥٥٠)، ومسلم (٨١٨)، وابن جرير ٢٤/١، ٢٥، وابن حبان (٧٤١)،
والبيهقى ١٤٥/٢.
(٥) ابن أبى حاتم ٢٦٥٩/٨.
١٣٥
سورة الفرقان : الآيات ١ - ١١
بَمَن خلا قبلَكم، ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُ نَقْدِيْرًا﴾. قال: بَيَّن لكلِّ شىءٍمِن
خلقِهِ صَلاحَه، وجعَل ذلك بقَدَرٍ معلوم، ﴿ وَأَّخَذُواْ مِن دُونِ ءَالِهَةَ﴾. قال:
هى هذه الأوثانُ التى تُعْبَدُ مِن دونِ اللهِ ، ﴿لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ وهو
اللهُ الخالقُ الرازقُ، وهذه الأوثانُ تُخْلَقُ ولا تَخْلُقُ شيئًا ، ولا تَضُرُّ ولا تنفَعُ ، ولا
تملِكُ موتًا ولا حياةً، ﴿وَلَا نُشُورًا﴾. يعنى بَعْثًا، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوَاْ إِنْ
هَذَا﴾: هذا قولُ مَشْرِكى العربِ، ﴿إِلَّ إِفْكُ﴾: هو الكذبُ، ﴿أَفْتَرَهُ
وَعَنَهُ عَلَيْهِ﴾. أى: على حديثِه هذا وأمْرِهِ، ﴿قَوْمُ ءَاخَرُونٌَ﴾، ﴿فَقَدْ
جَلَهُو﴾ "فقد أَتَوا) ﴿ظُلْمًا وَزُورًا﴾، ﴿وَقَالُواْ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾. قال:
كَذِبُ الأَوَّلِين وأحاديثُهم، ﴿ وَقَالُواْ مَالِ هَذَا الرَّسُولِ﴾. قال : عجِب الكفارُمِن
ذلك أن يكونَ رسولٌ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى الأَسْوَاقِ، ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ
فَيَكُونَ مَعَلَم نَذِيرًا ﴿﴿ أَوْ يُلْقَىَ إِلَيْهِ كَنْزُّ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ
مِنْهَا﴾. قال اللهُ يَؤُدُّ عليهم: ﴿تَبَارَكَ الَّذِىّ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن
ذَلِكَ﴾. يقولُ: خيرًا مما قال الكفارُ مِن الكَتْزِ والجنةِ، ﴿حَتَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا
اُلْأَنْهَرُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا﴾. قال: وإِنَّه واللـهِ مَن دخَل الجنةَ لَيُصِيبَنَّ / قُصُورًا ٦٣/٥
لا تَبْلَى ولا تُهْدَمُ(٢).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال : كلُّ شيءٍ فى
القرآنِ "﴿إِفْكُ﴾، فهو كَذِبٌ» .
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ر ٢، ح ٢.
(٢) ابن أبى حاتم ٨/ ٢٦٦٠، ٢٦٦٢ - ٢٦٦٤، ٢٦٦٦.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((كذب فهو إفك)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٢٦٦٣/٨.
١٣٦
سورة الفرقان : الآيات ١ - ١١
وأخرَج الفِرْیابیُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَأَعَنَهُ عَلَيْهِ قَوْمُ ،آخَرُونَ﴾. قال: يهودُ ،
﴿فَقَدْ جَءُو ظُلْمًا وَزُورًا﴾. قال: كَذِبًا (١) .
وأخرَج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ ، أَنَّ عُثْبَةً
وشَيْبةَ ابنَى ربيعةً، وأبا سفيانَ بنَ حربٍ ، والنضرَ بنَ الحارثِ، وأبا البَخْتَرِىِّ،
والأسودَ بنَ المطلبٍ، وَزَمْعَةَ بنَ الأسودِ ، والوليدَ بنَ المغيرةِ ، وأبا جهلٍ بنَ هشامٍ ،
وعبدَ اللهِ بنَ أبى(٢) أُمَيَّةً، وَأُمَيَّةَ بنَ خلفٍ، والعاصىَ بنَ وائلٍ، ونُبَيْهَ بنَ
الحجاج، ومُنَبِّهَ بنَ الحجاج" ، اجتَمَعوا فقال بعضُهم لبعضٍ : ابعثوا إلى محمدٍ
فكَلِّموه وخاصِموه حتى تُغْذِروا منه . فبعثوا إليه : إنَّ أُشرافَ قومِك قد اجتَمَعوا
لك ليُكَلِّموك. قال: فجاءهم رسولُ اللهِ وَ لَه، فقالوا له: يا محمدُ، إنا بَعَثْنا
إليك لتُعْذِرَ منك ، فإن كنتَ إنما جئتَ بهذا الحديثِ تطلُبُ به مالًا جمَعْنا لك مِن
أموالِنا ، وإن كنتَ تطلُبُ به(٤) الشَّرَفَ فنحن نُسَوِّدُك، وإن كنتَ تريدُ
به (٥) مُلْكًا مَلَّكْناك. فقال رسولُ اللهِ وَ الَ: ((ما بى(١) مما تقولون، ما
جئتُكم بما جئتُكم به١٢ أطلُبُ أموالَكم، ولا الشَّرَفَ فيكم، ولا المُلْكَ
(١) ابن جرير ١٧ / ٣٩٨، ٣٩٩، وابن أبى حاتم ٢٦٦٣/٨.
(٢) سقط من: ص، ح ١، م.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل، ص، م.
(٤) سقط من : ص، ح ١، م.
(٥) سقط من: م.
(٦) فى ص، م: ((لى)).
(٧ - ٧) فى الأصل: ((بما جئتم))، وفى ص، م: (( به)).
١٣٧
سورة الفرقان : الآيات ١ - ١١
عليكم، ولكنَّ اللهَ بعَثنى إليكم رسولًا، وأنزل علىَّ كتابًا، وأمَرنى أن أكونَ
لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلَّغْتُكم رسالةَ ربِّى، ونَصَحْتُ لكم، فإن تَقْبَلوا منى ما
جئتُكم به، فهو حَظّكم فى الدنيا والآخرةِ ، وإن تَرْدُّوه علىَّ أصيِرْ لأمرِ اللهِ
حتى يحكُمَ اللهُ بينى وبينَكم)). قالوا: يا محمدُ، فإن كنتَ غيرَ قابلٍ منَّا
شيئًا مما عرَضْنا عليك - أو(١) قالوا: فإذا لم تَقْبَلْ هذا - فسَلْ لنفسِك،
وسَلْ ربَّك أن يبعَثَ معك مَلَكًا يُصَدِّقُك بما تقولُ ويُراجِعُنا عنك، وسَلْه أن
يجعَلَ لك ◌ِنانًا وقُصُورًا مِن ذهبٍ وفضةٍ، يُغْنِيك(٢) عما نراك(٣) تَجْتَغِى،
فإنك تقومُ بالأسواقِ ، وتلتمِسُ المعاشَ كما نلتمِسُه، حتى نعرِفَ فضلَك
ومنزلتَك مِن ربِّك إن كنتَ رسولًا كما تزعُمُ. فقال لهم رسولُ اللهِ وَلَه :
((ما أنا بفاعلٍ، ما أنا بالذى يسألُ ربَّه هذا، وما بُعِثْتُ [٣٢٠و] إليكم بهذا،
ولكنَّ اللهَ بعَثنى بشيرًا ونذيرًا)). فَأَنزَل اللهُ فى قولِهم ذلك: ﴿وَقَالُواْ مَالٍ
هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾. إلى قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضِ
فِتْنَةً أَتَصْبِرُونُّ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾. أى: جعَلتُ بعضكم لبعضٍ بلاءً
لتَصْيِروا، ولو شئتُ أن أُجعَلَ الدنيا مع رسولى فلا تُخالِفوه،
(٥)
الفعَلتُ(٥).
(١) سقط من: ص، ر ٢، ح ١، ح ٢، م.
(٢) فى ص، م: (( تغنيك)).
(٣) سقط من: ص، م .
(٤ - ٤) فى الأصل، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((رسلى فلا يخالفون))، وفى ص: ((رسولى فلا تخالفون)).
(٥) تقدم تخريجه فى ٩/ ٤٤٦.
١٣٨
سورة الفرقان : الآيات ١ - ١١
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ جريج فى قوله: ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن
تَتَّعُونَ﴾. قال: الوليدُ بنُ المغيرةِ وأصحابُه يومَ دارِ الندوةِ .
وأخرَج الفِرْیابیُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، ( وابنُ جريرٍ ) ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُواْ فَلَ
يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾. قال: مَخْرَجًا يُخْرِبُهم مِن الأمثالِ التى ضرَبوا لك. وفى
قولِه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِىّ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَلِكَ جَنَّاتٍ﴾. قال: حوائطَ ،
﴿وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا﴾. قال: بُيُوتًّا مَبِيَّةً مُشَيَّدةً ، كانت قريشٌ ترَى البيتَ مِن
حجارةٍ قصرًا، كائنًا ما كان(٢).
وأخرَج الواحدىُّ ، وابنُ عساكرَ، مِن طريقٍ جٌوَيبٍ، عن الضحاكِ ، عن ابنِ
عباسٍ قال: لمّ عَيَّر المشركون رسولَ اللهِ نَّهِ بالفاقةِ، قالوا(١): ﴿مَالِ هَذَا
الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِىِ فِي الْأَسْوَقِ﴾. حزِن رسولُ اللهِ ◌ِّ(٤)،
فنزَل(٥) جبريلُ فقال: إن ربَّك يُقْرِتُك السلامَ ويقولُ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ
اُلْمُرْسَلِينَ إِلَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُونَ الطَّعَامَ وَيَمْثُونَ فِ الْأَسْوَاقِ﴾. ثم أتاه
رِضوانُ خازنُ الجِنَانِ ومعه سَفَطٌ (٦) مِن نورٍ يتلألأً ، فقال : هذه مفاتيحُ خزائنٍ
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن جرير ١٧/ ٤٠٥، ٤٠٧، وابن أبى حاتم ٨/ ٢٦٦٥، ٢٦٦٦.
(٣) فى الأصل، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((فقالوا)).
(٤) بعده فى ص، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((لذلك)).
(٥) بعده فى ر ٢، ح ٢: ((عليه)).
(٦) فى الأصل، ص: ((سقط)). والسفط: الذى يُعَّى فيه الطِّيبُ وما أشبهه من أدوات النساء، وهو
كالجُوالَقِ أو كالقُفَّةِ . ينظر التاج (س ف ط).
١٣٩
سورة الفرقان : الآيات ١ - ١١
الدنيا. فنظَر النبيُّ وَّهِ إِلى جبريلَ كالمستشيرِ له، فضرَّب جبريلُ (١ بيدِه إلى١
الأرضِ، أن تواضَعْ. فقال: يا رضوانُ، لا حاجةً لى فيها . فنودِى ، أنِ ارْفَعْ
بصرَّك. فرفَع، فإذا السماواتُ فُتِحَتْ أبوابُها إلى العرشِ، وبَدَتْ جنةُ(١) عدنٍ ،
فرأى منازلَ الأنبياءِ وعَرَفَهم(٢)، وإذا منازلُه فوقَ منازلِ الأنبياءِ، فقال :
((رضِيتُ)). ويُرَوْن أنَّ هذه الآيةَ أَنزَلها رضوانُ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِىّ إِن شَآءَ جَعَلَ
لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ﴾ الآية(٤).
وأخرَج الفِرْيابىُ، وابنُ أبى شيبةَ فى ((المصنفِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ
جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، عن خيثمةً قال: قيل للنبىّ
وَّ : إن شئتَ أعْطَيناك خزائنَ الأرضِ ومفاتيحها ما لم يُعْطَ نبىٌّ قبلَك، ولا
يُعْطاه أحدٌ بعدَك، ولا يَنْقُصُك ذلك مما لك عندَ اللهِ شيئًا، وإن شئتَ جمعتُها
لك فى الآخرةِ. فقال: ((اجْمَعوها (٥) لى فى الآخرةِ)). فأنزل اللهُ: ﴿تَبَارَكَ
الَّذِىّ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ وَيَجْعَل لَّكَ
قُصُورًا﴾(١).
وأُخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: بينما جبريلُ عندَ رسولِ اللهِ وَلَه إذ
(١ - ١) فى الأصل: ((يده))، وفى ص، ح ١، م: ((إلى)).
(٢) فى ص، ح ١، م: ((جنات)).
(٣) فى ص: ((عزفهم))، وفى مصدر التخريج: ((غرفهم)).
(٤) الواحدى ص ٢٥٠، ٢٥١.
(٥) فى ر ٢: ((اجمعوا))، وفى م: ((اجمعها)).
(٦) ابن أبى شيبة ٥٠٩/١١، ٥١٠، وابن جرير ٤٠٧/١٧، وابن أبى حاتم ٢٦٦٦/٨ . وعند ابن
جرير من قول حبيب .
١٤٠
سورة الفرقان : الآيات ١٠ - ١٢
قال: هذا مَلَكٌ يَتَدَلَّى(١) مِن السماءِ، (لم يَقْبِطْ إلى٢) الأرضِ(٣) قَطُّ قبلَها،
اسْتَأَذَنَ ربَّه فى زيارتِك فأذِن له . فلم يَلْبَتْ أن جاء فقال: السلامُ عليك يا رسولَ
اللهِ. قال: ((وعليك السلامُ)). قال: إنَّ اللهَ يُخَيّوكُ(٤) إن شئتَ أن يُعطِيَك مِن
٦٤/٥ خزائنٍ كلٌّ شىءٍ ومفاتيح كلِّ شىءٍ ما (٥) لم يُغْطِ / أحدًا قبلَك، ولا يُعْطِيه أحدًا
بعدَك، ولا يَنْقُصُك مما ذَخَرٍ (١) لك عندَه شيئًا. فقال: ((لا، بل يجمَعُهما لى
فى الآخرةِ جميعًا)). فنزلت: ﴿تَبَارَكَ الَّذِىّ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن
ذَلِكَ﴾ .
قولُه تعالى: ﴿إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله : ﴿إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾.
*(٨)
قال : مِن مسيرةٍ مائةٍ عامٍ .
وأخرج الطبرانىُّ ، وابنُ مَرْدُويَه، مِن طريقِ مكحولٍ ، عن أبى أمامةَ قال :
قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((مَن كَذَب علىَّ متعمِّدًا فليَتَبَّأُ مَفْعَدًا مِن بينِ عَيْنَىْ
جهنمَ )). قالوا: يا رسولَ اللهِ، وهل لجهنمَ مِن عينٍ؟ قال: ((نعم، أما سمِعتُم اللـهَ
(١) فى ص، م: ((تدلى)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((لم يهبط فى))، وفى ص، م: ((إلى)).
(٣) بعده فى م: ((ما نزل إلى الأرض)).
(٤) فى ص، ر ٢، ح ١: ((يخبرك)) ..
(٥) سقط من: ص، ر ٢، ح ١، ح ٢، م.
(٦) فى الأصل، ص، م: ((دخر)).
(٧) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: «يجمعها) .
(٨) ابن أبى حاتم ٢٦٦٧/٨.