النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١
سورة النور : الآية ٥٨
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن مُقاتلٍ بنٍ حيانَ قال: بلَغَنا أن رجلًا مِن الأنصار
وامرأتَه أسماء بنتَ مُرْشِدةً، صنَعًا للنبىِّ وَِّ طعامًا، فقالت أسماءُ: يا رسولَ
اللَّهِ ، ما أقبحَ هذا! إنه ليدْخُلُ على المرأةِ وزوجِها وهما فى ثوبٍ واحدٍ غلامُهما (١)
بغيرِ إذنٍ . فَأَنزَل اللّهُ فى ذلك: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَعْدِنَكُمُ الَّذِيْنَ مَلَكَتْ
أَيْمَئِكُمْ﴾. يعنى(٢) العبيدَ والإِماءَ، ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوْ اْلْحُلُمُ مِنْكُرْ﴾. قال: مِن
أحرارِكم مِن الرجال والنساءٍ(٢) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى هذه الآية قال : كان أناسٌ مِن أصحابٍ
رسولِ اللَّهِ وَ لِ يُعْجِبُهم أن يُواقِعوا نساءَهم فى هذه الساعاتِ ليغتسِلوا، ثم
يخرجوا إلى الصلاةِ ، فأمَرهم اللَّهُ أن يأمُروا المملوكِين والغلمانَ ألا يدخُلوا عليهم
فى تلك الساعاتِ إلا بإذنٍ(٤).
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن ثَعلبةَ القُرَظِيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ سويدٍ قال : سألتُ
رسولَ اللَّهِ وَّهِ عن العَوْراتِ الثلاثِ، فقال: ((إذا أنا(٥) وضَعْتُ ثيابى بعدَ
الظّهِيرةِ لم يَلِجْ علىَّ أحدٌ مِن الخَدَمِ مِن الذين لم يَتْلُغوا الخُلُمَ ، ولا أحدٌ (" لم
يبلُغْ ٢ مِن الأحرارِ (١٧) إلا بإذنٍ، وإذا وضَعْتُ ثيابى / بعدَ صلاةٍ العشاءِ، ومِن قبلٍ ٥٦/٥
(١) فى ص، فى ١، ح ١، م: (( كل منهما)).
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((من))، وفى ابن أبى حاتم: ((فى)).
(٣) ابن أبى حاتم ٢٦٣٣/٨.
(٤) ابن أبى حاتم ٢٦٣٣/٨، ٢٦٣٤.
(٥) سقط من: ح ٢.
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل ، م.
(٧) فى ص: ((الآخر))، وفى م: ((الأجراء)).
١٠٢
سورة النور : الآية ٥٨
صلاةِ الصبحِ))(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ))، عن ثعلبةَ بنِ أبى مالكٍ
القُرِيِّ، أنه ركب إلى عبدِ اللهِ بنِ سويدٍ ، أخى بنى حارثةَ بنِ الحارثِ ، يسألُه
عن العَوْراتِ الثلاثِ، وكان يعملُ بهن، فقال: ما تريدُ؟ فقلتُ: أريدُ أن أعمَلَ
بهن. فقال : إذا وضَعْتُ ثيابى مِن الظَّهِيرةِ لم يَدْخُلْ علىَّ أحدٌ مِن أهلى بلَغَ(٢)
الُلُمَ إلا بإذنى، إلا أن أَدْعُوَه، فذلك إذنُّه ، ولا إذا طلَع الفجرُ وتحرّك الناسُ
حتى تُصَلَّى الصلاةُ(٣) ، ولا إذا صلَّيتُ العشاء الآخرةَ ووضَعْتُ ثيابى حتى أنامَ .
قال : فتلك العَوْراتُ الثلاثُ(٤) .
وأخرَج ابنُّ سعدٍ عن سويدٍ بنِ النعمانِ ، أنه سُئِل عن العوراتِ الثلاثِ ،
فقال: إذا وضَعْتُ ثيابى مِن الظَّهِيرةِ لم يدخُلْ علىَّ أحدٌ مِن أهلى ("إلا بإذنىْ)،
إلا أن أدعُوَه، " فذلك إذنُهُ)، وإذا طلع الفجرُ وتَحرّكُ الناسُ حتى يُصَلَّى الصبحُ،
وإذا صلَّيتُ العشاءَ ووضَعْتُ ثيابى ، فتلك العوراتُ الثلاثُ.
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ أبى شيبةَ ، وأبو داود ، وابنُ مَرْدُويَه،
والبيهقىُّ فى ((سننِه)) عن ابنِ عباسٍ قال: آيةٌ لم يؤمِنْ بها أكثرُ الناسِ ؛ آيَةُ الإِذْنِ ،
(١) قال ابن قانع: كذا قال: عن النبى وَله. وإنما الصحيح من قول عبد الله بن سويد. معجم الصحابة
١٣٩/٢، ١٤٠.
(٢) فى ح ٢: ((لم يبلغ)).
(٣) فى الأصل: ((الصبح)).
(٤) البخارى (١٠٥٢). صحيح (صحيح الأدب المفرد - ٨٠٣).
(٥ - ٥) سقط من: م. وفى ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((إلا بإذن)).
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ر ٢، ح ٢.
٠٠،،
١٠٣
سورة النور : الآية ٥٨
وإنى لآمُرُ جاريتى هذه - لجاريةٍ قصيرةٍ قائمةٍ على رأسِه - أن تستأذنَ علىَّ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال : هذه الآيةُ مما تَهاوَنَ الناسُ
بها: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَعْدِنِكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَشُكُمْ﴾. وما نُسِخت
قَطُّ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الشعبىِّ فى قوله: ﴿ لِيَسْتَذِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ
أَيْمَئِكُمْ﴾. قال: ليست بمنسوخةٍ. قيل: فإن الناسَ لا يعملون(١) بها. قال: اللَّهُ
المُشْتعانُ(٣).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن ابنِ عباسٍ قال: يَمْكُثُ(٤) ("الشيطانُ علىْ) الناسِ
فِى السَّاعاتِ ، ﴿الَّذِيْنَ مَلَكَتْ أَيْمَشْكُرْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمُ مِنْكُمْ﴾﴾(١) .
وأخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال : ترَك الناسُ ثلاثَ
آياتٍ فلم يَعْمَلوا بهن؛ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَعْذِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ
أَيْمَشْكُرْ﴾ الآية، والآيةَ التى فى سورةِ ((النساءِ)): ﴿وَإِذَا حَضَرَ
اٌلْقِسْمَةَ﴾ [النساء: ٨]، والآيَةَ التى فى ((الحجراتِ)): ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ
اَللَّهِ أَنْقَنَّكُمْ﴾ (١) [الحجـ
[الحجرات: ١٣].
(١) ابن أبى شيبة ٤ / ٤٠٠، وأبو داود (٥١٩١)، والبيهقى ٩٧/٧. صحيح الإسناد (صحيح سنن أبى
داود - ٤٣٢٣).
(٢) فی ر ٢: (( يعلمون)).
(٣) ابن أبى شيبة ٤/ ٤٠٠.
(٤) فى مصدر التخريج: ((غلب)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م.
(٦) ابن جرير ٢٤٣/١٧، ٢٤٤، ٣٥٤، وابن أبى حاتم ٢٦٣٢/٨.
١٠٤
سورة النور : الآية ٥٨
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقيُّ فى ((السننِ))، عن ابنِ عباسٍ
فى قولِه: ﴿ لِيَسْتَذِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَشُكُمْ﴾ الآية. قال: إذا خَلا الرجلُ بأهلِه
بعدَ العشاءِ فلا يدخُلْ عليه خادمٌ ولا صبىٌّ إلا بإذنه حتى يُصَلّىَ الغَداةَ ، وإذا خَلا
بأهلِه عندَ الظهرِ فمِثْلُ ذلك، ورَشخّص لهم فى الدخولِ فيما بينَ ذلك بغيرِ إذنٍ ،
وهو قولُه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاتٌ بَعْدَهُنُّ﴾. فأمَّا مَن بَلَغَ الخُلُمَ فإنه
لا يدخُلُ على الرجلِ وأهلِه (إلا بإذنٍ) على كلِّ حالٍ، وهو قولُه: ﴿وَإِذَا بَلَغَ
الْأَطْفَلُ مِنكُمُ الْخُلُ فَلْيَسْتَئْذِنُواْ كَمَا أَسْتَقْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾(١)
وأخرَج أبو داودَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى
((السننٍ))، بسندٍ صحيحٍ، من طريقٍ عكرمةً"، عن ابنِ عباسٍ، أن رجلين
سألاه عن الاستئذانِ فى الثلاثِ العوراتِ التى أمَر اللَّهُ بها فى القرآنِ ، فقال ابنُ
عباسٍ : إن اللَّهَ سَتِيرٌ يحِبُّ السّتْرَ، وكان الناسُ ليس لهم سُتُورٌ على أبوابِهم ، ولا
چجال (+) فی بیوتھم ، فربما فاجاً الرجلَ خادمُه ، أو ولده، أو یتیمُه فى حجْرِه وهو
على أهلِه ، فأمَرهم اللَّهُ أن يَسْتأذِنوا فى تلك العوراتِ التى سمَّى اللَّهُ، ثم جاءِ اللَّهُ
بعدُ بالسُّتُورِ، وبسَط(٥) عليهم فى الرزقِ، فَأَنَّخَذوا السُّتُورَ، واتَّخَذُوا الحِجالَ،
فرأى الناسُ أن ذلك قد كَفاهم مِن الاستئذانِ الذى أُمِروا به(١).
(١ - ١) سقط من: ر ٢، ح ٢.
(٢) ابن أبى حاتم ٢٦٣٤/٨ - ٢٦٣٨، والبيهقى ٧ / ٩٦.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٤) فى الأصل: ((حجاب)). والحجال مفرد الحجلة ، وهو : بیت کالقبة يستر بالثياب وتكون له أزرار
كبار. النهاية ١/ ٣٤٦.
(٥) بعده فى م: ((الله)) .
(٦) أبو داود (٥١٩٢)، وابن أبى حاتم ٢٦٣٢/٨، والبيهقى ٧ / ٩٧.
١٠٥
سورة النور : الآية ٥٨
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، والبخارىُّ فى ((الأُدبِ))، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
عن ابنِ عمرَ فى قوله: ﴿لِسْتَعْذِنَكُمُ الَّذِيْنَ مَلَكَتْ أَيْمَئُكُمْ﴾. قال: هى على
الذُّكورِ دونَ الإناثِ(١).
وأخرَج الفِرْبائىُّ عن ابنِ عمرَ فى قوله: ﴿ثَلَثُ عَوْرَتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ
وَلَ عَلَيْهِمْ جُنَاٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّفُونَ عَلَيْكُمْ﴾ . قال: هو للإناثِ دونَ الذكورِ ، أن
يدخُلوا بغيرِ إذنٍ .
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَّه عن أبى سَلَمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن بعضٍ أزواج النبيِّ
وَلَه فى قولِه: ﴿ لِيَسْتَعْذِنَّكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ الآية. قال: نزَلت فى النساءِ
أن يَسْتأذِنَّ علينا .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن علىٍّ فى قوله: ﴿لِيَسْتَعْذِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ
أَيْمَنْكُمْ﴾. قال: النساءُ، فإن الرجالَ يَسْتَأْذِنون(٢).
وأخرَج الفِرْيائىُ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم ، عن أبى عبد الرحمنِ السُّلَميِّ فى هذه الآيةِ قال: هى فى النساءِ خاصةٌ،
الرجالُ يَشْتَأْذِنون على كلِّ حالٍ بالليلِ (٣) والنهارِ(٤).
وأخرَج الفِرْيابىُ عن موسى بن أبى عائشةَ قال : سألتُ الشعبىَّ عن هذه
= حسن الإسناد (صحيح سنن أبي داود - ٤٣٢٤).
(١) البخارى (١٠٥٧)، وابن جرير ١٧ / ٣٥١. ضعيف الإسناد (ضعيف الأدب المفرد - ١٦٦).
(٢) الحاكم ٢/ ٤٠١.
(٣) فى ر ٢: ((فى الليل)).
(٤) ابن أبى شيبة ٤ / ٤٠٠، وابن أبى حاتم ٢٦٣٣/٨.
١٠٦
سورة النور : الآيتان ٥٨ ، ٥٩
الآيةِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَعْذِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾. أمنسوخةٌ هى؟
قال : لا.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ فى قولِه: ﴿ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمُ مِنْكُرْ﴾.
قال : أبناؤُكم (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿طَوَّفُونَ﴾. قال :
يعنى بالطّوَّافِين الدخولَ والخروجَ غُدْوةً وَعَشِيَّةً بغيرِ إذنٍ. وفى قوله: ﴿وَإِذَا بَلَغَ
اُلْأَطْفَلُ﴾. يعنى الصِّغارَ، ﴿مِنْكُمُ الْحُلُ﴾. يعنى: مِن الأحرارِ مِن ولدٍ
الرجلِ وأقاربِه، ﴿فَلْيَسْتَنْذِنُواْ كَمَا أُسْتَخْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾. يعنى: كما
اسْتَأْذَن الكبارُ مِن ولدِ الرجلِ وأقاربِه(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مُقاتلٍ فى قوله: ﴿كَمَا أُسْتَشْذَنَ الَّذِينَ مِن
٥٧/٥ قَبْلِهِمْ﴾. يقولُ: كما اسْتَأْذَن الذين بلَغوا الحُلُمَ مِن / قبلهم، الذين أُمِروا
بالاستئذانِ على كلِّ حالٍ (٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ المسيبِ قال : ليَسْتَأْذِنِ الرجلُ على أمِّه ،
فإِنما نزَلت: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَلُ مِنْكُمُ الْحُلُ﴾. فى ذلك(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، والبيهقىُّ فى ((السننٍ))، عن ابنِ
(١) ابن أبى حاتم ٢٦٣٤/٨.
(٢) ابن أبى حاتم ٢٦٣٦/٨، ٢٦٣٧.
(٣) ابن أبى حاتم ٨/ ٢٦٣٨.
١٠٧
سورة النور : الآيتان ٥٨، ٥٩
مسعودٍ (" قال: عليكم إذنٌ على أمهاتِكم(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ))، عن ابن مسعودٍ ١)، أن
رجلاً سألَه: أَأَستأذِنُ على أُمِّى؟ فقال: نعم، ما على كلِّ أَخْيانِها تحِبُّ أن
(٣)
تراها(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ))، عن جابرٍ قال: يستأذِنُ
[٣١٨ ظ] الرجلُ على ولدِه، وأَمِّه - وإن كانت عجوزًا - وأخيه، وأختِه، وأبيه (٤).
"وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ))، عن ابنِ مسعودٍ قال :
يستأذِنُ الرجلُ على أبيه وأُمِّه، وأخيه وأختِهْ) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ))، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن عطاءٍ، أنه سألَ ابنَ عباسٍ : أسْتأذِنُ على أُخْتِى ؟ قال :
نعم. قلتُ : إنها فى حَجْرى ، وإنى أَنْفِقُ عليها ، وإنها معى فى البيتِ ، أَسْتأذِنُ
عليها؟! قال: نعم ، إن اللَّهَ يقولُ: ﴿لِيَسْتَعْذِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنْكُرْ وَالَّذِينَ لَمْ
يَبْلُغُواْ الْحُلُمُ مِنْكُرْ﴾ الآية. فلم يؤمَرْ هؤلاء بالإذنِ إلا فى هؤلاء العوراتِ الثلاثِ.
قال: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَلُ مِنْكُمُ الْخُلُمْ فَلْيَسْتَنْذِنُواْ كَمَا أُسْتَشْذَنَ الَّذِينَ مِن
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ١، م.
(٢) ابن أبى شيبة ٣٩٩/٤، وابن جرير ٢٤٥/١٧، والبيهقى ٧ / ٩٧.
(٣) ابن أبى شيبة ٣٩٩/٤، والبخارى (١٠٥٩). صحيح (صحيح الأدب المفرد - ٨٠٩).
(٤) ابن أبى شيبة ٤ /٣٩٩، والبخارى (١٠٦٢). ضعيف الإسناد (ضعيف الأدب المفرد - ١٦٨).
(٥ - ٥) سقط من: م .
والأثر عند ابن أبى شيبة ٤ /٣٩٩، والبخارى (١٠٦٤). ضعيف الإسناد (ضعيف الأدب المفرد -
١٦٩) .
١٠٨
سورة النور : الآيتان ٥٨ ، ٥٩
قَبْلِهِمْ﴾. فالإِذنُ واجبٌ على (١) خلقِ اللَّهِ أجمعين(٢).
وأخرَج ("ابنُ أبى شيبةً) عن زيد بن أسلمَ، أن رجلاً سألَ النبيّ ◌َلَّه:
أَسْتأذِنُ على أُمِّى؟ قال: ((نعم ، أنُحِبُّ أن تَراها مُزْيانةً؟))(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، والبيهقيُّ فى ((السننِ))، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، أن رجلًا
قال: يا رسولَ اللَّهِ، أَسْتأذِنُ على أَمِّى؟ قال: ((نعم)). قال: إنى معها فى البيتِ !
قال: ((اسْتأذِنْ عليها)). قال: إنى خادِمُها، أَفأَسْتَأَذِنُ عليها كلما دخَلْتُ ؟
قال: ((أتحِبُّ أَن تَراها عُزيانةً؟)). قال: لا. قال: ((فاسْتَأَذِنْ عليها))(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ))، والبيهقىُّ، عن حُذَيفةً،
أنه سُئل : أيَسْتأذِنُ الرجلُ على والدته ؟ قال: نعم، إن لم تفعَلْ رأيتَ منها ما
تکْرَهُ(٩).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ سيرينَ فى قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَلُغُواْ اْلْحُمُ
مِنْكُمْ﴾. قال: كانوا يُعَلِّمونا إذا جاء أحدُنا أن يقولَ: السلامُ عليكم، أيدخُلُ
فلانٌ(٧) ؟
(١) بعده فى الأصل: ((كل)).
(٢) البخارى (١٠٦٣)، وابن أبى حاتم ٢٦٣٧/٨ بنحوه، صحيح الإسناد (صحيح الأدب المفرد -
٨١١) .
(٣ - ٣) فى م: ((ابن جرير)).
(٤) ابن أبى شيبة ٤ /٣٩٨.
(٥) ابن جرير ٢٤٤/١٧، ٢٤٥، والبيهقى ٧ / ٩٧.
(٦) ابن أبى شيبة ٤ /٣٩٨، والبخارى (١٠٦٠)، والبيهقى ٩٧/٧. حسن (صحيح الأدب المفرد -
٨١٠) .
(٧) ابن أبى شيبة ٨/ ٤٥٦.
٠٠
١٠٩
سورة النور : الآيات ٥٨ - ٦٠
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عبد الرحمنِ بنِ
عوفٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَلِّ قال: ((لا تَغْلِتَّكم الأعرابُ على اسم صلاتِكم، قال
اللَّهُ تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدٍ صَلَوَةِ الْعِشَاءِ﴾، وإنما العَتَمَةُ عَتَمَةُ الإِبل)) (١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، ومسلم، وأبو داودَ، والنسائىُّ، وابنُ
ماجه١، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالَ: (( لا تَغْلِتَّكم
الأعرابُ على اسم صلاتِكم العشاءِ، فإنما هى فى كتابِ اللّهِ العِشاءُ، وإنما يُعْتَمُ
(٣)
بچِلاب الإبل )) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم ، أنه قرأ : (ثَلاثَ عَوْرَاتٍ ) بالنصبٍ(٤).
قولُه تعالى: ﴿وَاُلْقَوَعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية .
أخرَج أبو داودَ، والبيهقىُّ فى ((السننِ))، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ
يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِ هِنَّ﴾ الآية. فنسَخ، واستَثْنَى مِن ذلك: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ
اُلْنِسَاءِ الَّتِى لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ الآية(٥).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((السننِ))، عن ابنِ عباسٍ
فى قولِه: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قال: هى المرأةُ، لا جناحَ عليها أن تجلِسَ
(١) ابن أبى شيبة ٤٣٩/٢.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٣) ابن أبى شيبة ٤٣٩/٢، وأحمد ١٧٩/٤ (٤٥٧٢)، ومسلم (٦٤٤)، وأبو داود (٤٩٨٤)،
والنسائی (٥٤٠)، وابن ماجه (٧٠٤).
(٤) وهى قراءة حمزة والكسائى وخلف وأبى بكر عن عاصم، وقرأ ابن عامر وابن كثير وحفص عن
عاصم وأبو جعفر وأبو عمرو ونافع ويعقوب بالرفع. النشر ٢٤٩/٢.
(٥) أبو داود (٤١١١)، والبيهقى ٩٣/٧. حسن الإسناد (صحيح سنن أبى داود - ٣٤٦٤).
١١٠
سورة النور : الآية ٦٠
فى بيتها بدِرْع وخِمارٍ ، وتضعَ عنها ١ الجلْبابَ ما لم تَتَبرّجْ لِما يكرَهُ اللَّهُ ، وهو
قولُه: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِرَ جُنَاعُ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّحَتٍ
يِينَةٍ﴾ (٢).
وأخرَج أبو عبيدٍ فى ((فضائِلِه))، وابنُ المنذرِ، وابنُ الأنبارىِّ فى
((المصاحفِ))، والبيهقىُّ فى ((السننِ))، عن ابنِ عباس، أنه كان يقرأُ: (أن
يَضَعْنَ من(٤) ثيابِهنَّ). ويقولُ: هى الجلبابُ(٥).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، والفريابيُّ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، والطبرانىُ، والبيهقىُّ فى ((السننِ))، عن ابن مسعودٍ فى قوله: ﴿فَلَيْسَ
عَلَيْهِنَّ جُنَاعُ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾. قال: الجِلْبَابُ والرِّداءُ(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن ابنِ عمرَ فى الآيةِ قال : تَضَعُ
الجلبابَ .
( وأخرج عبدُ الرزاقِ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ
النِّسَاءِ﴾. يقولُ: المرأةُ إذا قَعَدَت عن النكاحِ ).
(١) فى الأصل: ((عليها)) .
(٢) ابن أبى حاتم ٨/ ٢٦٤١، والبيهقى ٩٣/٧.
(٣ - ٣) سقط من: ر ٢، ح ٢.
(٤) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م. والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
(٥) أبو عبيد ص ١٧٩، والبيهقى ٧/ ٩٣.
(٦) عبد الرزاق ٦٣/٢، وابن أبى حاتم ٢٦٤٠/٨، والطبرانى (٩٠٢٢) والبيهقى ٧ /٩٣.
(٧ - ٧) سقط من: ح ٢.
والأثر عند عبد الرزاق ٦٣/٢، وابن أبى حاتم ٢٦٣٩/٨.
١١١
سورة النور : الآية ٦٠
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ وَالْقَوَعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾. يعنى
المرأةَ الكبيرةَ التى لا تَحِيضُ مِن الكِبَرِ، ﴿اَلَّتِى لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾. يعنى:
(١)
تَزْویجًا(١) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿الَّتِى لَا يَرْجُونَ
نِكَامَا﴾. قال: لا يُرِدْنَهُ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ قال : أخبرنى مسلمٌ مولَى امرأةٍ حذيفةً بنٍ
اليمانِ، أنه خَضَب رأسَ مولاتِه ، فدخَلْتُ عليها فسألتُها ، فقالت : نعم يا بُنَىَّ ،
إنى مِن القواعدِ اللاتى لا يَرْجُون نِكاحًا، وقد قال اللَّهُ فى ذلك ما سمِعتَ(٣).
وأخرَج ابنُّ المنذرِ عن ميمونِ بنِ مِهْرانَ قال : فى مصحفٍ أَتَىِّ بنِ كعبٍ ،
ومصحفِ ابنِ مسعودٍ: (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ جَلَاِبَهُنَّ غَيْرَ
مُتَبَرُّ جَاتٍ ) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنٍ مسعودٍ ، وابنِ عباسٍ، أنهما كانا يقرأانٍ :
(فَلَيْسَ عَلَيْهِنِ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ جَلابِيبَهُنَّ)(٤) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عائشةَ، أنها سُئِلت عن الخِضَابِ والصِّبَاغِ،
والقُرْطَيْنِ والخَلْخَالِ وخاتَم الذهبِ وثيابِ الرِّقَاقِ ، فقالت : يا معشرَ النساءِ،
(١) فى ر ٢: ((تزويجها)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٢٦٣٩/٨.
(٢) ابن أبى حاتم ٢٦٤٠/٨.
(٣) ابن أبى حاتم ٢٦٣٩/٨.
(٤) ابن أبى حاتم ٢٦٤١/٨ عن ابن عباس وحده ، وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.
١١٢
سورة النور : الآيتان ٦٠، ٦١
قِصَّنْكُنَّ كلُّها واحدةٌ ، أحَلَّ اللَّهُ لَكُنَّ الزينةَ غِيرَ مُتَبَرِّجاتٍ (١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُرَبُّ﴾. قال: يَلْبَسْنَ" جَلابِيبَهنْ" .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرٍ ، والبيهقيُّ فى ((السننِ))، عن عاصم
٥٨/٥ / الأحولِ قال : دخلتُ على حفصة بنتِ سيرينَ وقد ألقَت عليها ثيابَها ، فقلتُ :
أليس يقولُ اللَّهُ: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِى لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ
جُنَاعُ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَ﴾؟ قالت: اقرأْ ما بعدَه: ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ
لَّهُربُ﴾. وهو إثباتُ(٤) الجِلْبابِ (٥).
قولُه تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: لما نزَلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِلْبَطِلِ﴾ [النساء: ٢٩]. قالت الأنصار:
ما بالمدينةِ مالٌ أعزَّ مِن الطعام . كانوا يتَحَرَّجون أن يأْكُلوا مع الأعمى ، يقولون :
إنه لا يُتْصِرُ موضعَ الطعامِ. وكانوا يَتَحَرَّجون الأكلَ مع الأعرجِ، يقولون:
الصحيحُ يَسْبِقُه إلى المكانِ ، ولا يستطيعُ أن يُزاحِمَ. و١) يَتَحوّجون الأكلَ مع
المريضِ، يقولون : لا يستطيعُ أن يأْكُلَ مثلَ الصحيح. وكانوا يَتَحرَّجون أن
(١) ابن أبى حاتم ٨/ ٢٦٤٢.
(٢) فى ص، ر ٢: ((بلبس)).
(٣) ابن أبى حاتم ٨/ ٢٦٤٢.
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((ثياب)) .
(٥) البيهقى ٧/ ٩٣.
(٦) بعده فى الأصل، ح ٢: (( كانوا)).
١١٣
سورة النور : الآية ٦١
يأكُلُوا فى بيوتٍ أقربائهم(١)، فنزَلت: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَيٌ﴾. يعنى: فى
الأكلِ مع الأعمى(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مِقْسَم قال : كانوا
يكرهون أن يأكُلوا مع الأعمى والأعرج والمريضِ ؛ لأنهم لا يَنالون كما ينالُ
الصحيحُ، فَنزَلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ الآية(٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وآدمُ(١) ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ
جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُّ، عن مجاهدٍ قال: كان الرجلُ
يذهَبُ بالأعمى أو الأعرج أو المريضِ إلى بيتِ أبيه، أو بيتٍ (٤) أخيه، (°أو بيتٍ(٤)
أختِهْ) ، أو بيتٍ (٤) عمّه، أو بيتٍ(٤) عمَّتِه، أو بيتٍ(٤) خالِهِ، أو بيتٍ (٤) خالتِه،
فكان الزَّمْنَى (١) يَتَحرَّجون مِن ذلك، يقولون: إنما يذهبون بنا إلى بيوتٍ غيرِهم.
فنزلت هذه الآيةُ رخصةً لهم(٧) .
وأخرَج البزارُ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، وابنُ النجارِ ، عن عائشةً
قالت: كان المسلمون يرغبون فى النَّفِيرِ مع رسولِ اللَّهِ وَله، فيدفَعون مفاتيحَهم
إلى أَمَنائِهم ويقولون لهم: قد أَحْلَلْنا لكم أن تأكُلوا مما احْتَجْتُم إليه. فكانوا
(١) فى الأصل: ((أقاربهم)).
(٢) ابن أبى حاتم ٢٦٤٣/٨.
(٣) فى ص، ح ١، م: ((إبراهيم)).
(٤) فى ص، م: ((بنت)).
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل.
(٦) الزمنى : من الزَّمَانة وهى العاهة . اللسان ( زم ن ).
(٧) عبد الرزاق ٢/ ٦٤، وآدم (ص ٤٩٥ - تفسير مجاهد)، وابن جرير ١٧ /٣٦٧، ٣٦٨، =
( الدر المنثور ٨/١١ )
١١٤
سورة النور : الآية ٦١
يقولون : إنه لا يَحِلُّ لنا أن نأكُلَ، إنهم أذِنوا لنا عن (١) غيرِ طِيبٍ أنفسِهم ، وإنما
نحن أُمناءُ. فأنزل اللَّهُ: ﴿وَلَا عَلَىَ أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُواْ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ مَا
مَكْتُم مَّفَاتِحَهُ﴾(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ شهابٍ : أخبرَنى عبيدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللَّهِ ، وابنُ
المسيَّبِ ، أنه كان رجالٌ مِن أهلِ العلم يُحَدِّثون: إنما نزلت هذه الآيةُ في أن(٣)
المسلمين كانوا يرغبون فى النَّغيرِ مع رسولِ اللهِ وَ لَه فى سبيلِ اللهِ، فيُعْطُون
مفاتيحَهم أمناءَهم(٤) ويقولون لهم: قد أَحْلَلْنا لكم أن تأكُلوا مما فى بُيُوتِنا . فيقولُ
الذين اسْتَوْدَعوهم المفاتيحَ: واللَّهِ ما يَحِلُّ لنا مما فى ثُيُوتِهم شىءٌ، وإنما (٥) أحَلُّوه لنا
حتى يرجِعوا إلينا، وإنها الأمانةُ(١) اؤْتُمِنَّا عليها. فلم يَزالوا على ذلك حتى أنزَل اللَّهُ
هذه الآيةَ، فطابَت نُفوسُهم(٧).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ، عن ابن عباسٍ
قال: لما نزَلت: ﴿يََّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ
بِاَلْبَطِلِ﴾ [النساء: ٢٩]. قال المسلمون: إن اللَّهَ قد نَهانا أن نأكُلَ أموالَنا بينَنا
= وابن أبى حاتم ٢٦٤٥/٨، والبيهقى ٢٧٥/٧.
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، م: ((من).
(٢) البزار (٢٢٤١ - كشف)، وابن أبى حاتم ٨/ ٢٦٤٦، ٢٦٤٧. وقال الهيثمى : رجاله رجال
الصحيح . مجمع الزوائد ٧/ ٨٤.
(٣) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((أمناء)) .
(٤) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((ضمناءهم)).
(٥) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((إن)).
(٦) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((لأمانة)).
(٧) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((أنفسهم)).
٠١١٥
سورة النور : الآية ٦١
بالباطلِ، والطعامُ هو (١) أفضلُ الأموالِ، فلا يَحِلُّ لأحدٍ مِنَّا أن يأكُلَ(١) عندَ
أحدٍ . فَكَفَّ الناسُ عن ذلك ، فأنزل اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ إلى قولِه:
﴿أَوْ هَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ﴾. وهو الرجلُ يَوَكِّلُ الرجلَ بضَيْعَتِهِ(٢)، والذى
رخّص اللَّهُ أن يأْكُلَ مِن ذلك الطعامِ والتمرِ، ويشربَ (٢) اللبنَ، وكانوا أيضًا
يَتَحرّجون أن يأْكُلَ الرجلُ الطعامَ(٤) وحدَه حتى يكونَ معه غيرُه، فرخّص اللَّهُ
لهم فقال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَأْكُلُوْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاناً﴾(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن الضحاكِ قال: كان أهلُ المدينةِ -
قبلَ أن يُبعَثَ النبيُّ ◌َلَهِ - لا يُخالِطُهم فى طعامِهم أعمى ولا مريضٌ ولا أعرجُ؛
لأن الأعمى لا يُنْصِرُ طَيِّبَ الطعامِ ، والمريضَ لا يَسْتَوْفى الطعامَ كما يَسْتَوْفى
الصحيحُ، والأعرجُ لا يستطيعُ المُراحَمةَ على الطعامِ، فتزَلت رخصةً(٦) فى
(٧)
مُؤَاكَلِتِهم() .
وأخرَج الثعلبُّ عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال : خرَج الحارثُ غازيًا مع رسولٍ
اللهِ نَّهِ وخلَّف على أهلِه خالدَ بنَ زيدٍ(٨)، فتَحرَّجُ(٩) أن يأْكُلَ مِن طعامِهِ ،
(١) بعده فى ص، ف ١، ح ١، م: (من).
(٢) فى ص: ((بضعه)). والضَّيْعة: الأرض المُغِلَّة. التاج (ض ی ع).
(٣) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: (شرب)).
(٤) سقط من: ح ٢.
(٥) ابن جرير ٣٦٦/١٧، وابن أبى حاتم ٨ /٢٦٤٨، والبيهقى ٧ / ٢٧٤، ٢٧٥.
(٦) فى ح ١، ح ٢: (( رخصته)).
(٧) ابن جرير ١٧/ ٣٦٦، وابن أبى حاتم ٢٦٤٣/٨.
(٨) فى الأصل، ر٢، ح٢: (( يزيد)).
(٩) فى الأصل، ف ١، م: ((فحرج))، وفى ص، ر ٢: ((فخرج)). وتحوَّج: تأثّم وفعل فعلًا يتحرَّج به
من الحرج والضيق والإثم. التاج ( ح رج ).
١١٦
سورة النور : الآية ٦١
وكان مجهودًا ، فنزلت(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ فى ((مراسيلِه))، وابنُ
جريرٍ، والبيهقىُ، عن الزهرىِّ، أنه سُئِل عن قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾
الآية. ما بالُ الأعمى والأعرج والمريضِ ذُكِروا هنا؟ فقال: أخبرنى(١) عبيدُ اللهِ
ابنُ عبدِ اللهِ أن المسلمين كانوا إذا غَزَوا " خلَّفوا زَمْناهم٢، وكانوا يدفَعون إليهم
مفاتيح أبوابهم يقولون: قد أَخْلَلْنا لكم أن تأكُلوا مما فى بُيُوتِنا. فكانوا
يَتَحرَّجون مِن ذلك، يقولون: لا ندخُلُها وهم غَيَبٌ . فأُنزِلَت هذه الآيةُ رخصةٌ
(٤)
لهم(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ قال : كان
هذا الحىُّ مِن بنى كِنانةَ بنِ خُزَيمةَ ، يَرى أحدُهم أن عليه مَخْرَاةً(٥) أن يأكُلَ وحدّه
فى الجاهليةِ، حتى إنْ كان الرجلُ يَسوقُ الذَّوْدَ(١) الحُفَّلَ(١) وهو جائعٌ حتى يَجِدَ
مَن يُؤَاكِلُه ويُشارِئُه، فَأَنزَل اللهُ: ﴿لَيْسَ عَكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَأْكُلُواْ
(٨)
جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانًا﴾
(١) الثعلبى - كما فى الإصابة ٢٣٥/٢، ٢٣٦.
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((أخبرنا).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((خلفوا زماهم))، وفى ص: ((وصاهم))، وفى م: ((أقاموا وصاتهم)).
(٤) عبد الرزاق ٢/ ٦٤، وأبو داود ص ٢٢٥، وابن جرير ٣٦٨/١٧ - ٣٦٩، والبيهقى ٧ /٢٧٥.
(٥) المخزاة : من الخزى، وهو الفضيحة والهوان . اللسان (خ زى).
(٦) الذَّود من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل إلى العشر، واللفظة مؤنثة. النهاية ٢ / ١٧١.
(٧) الحُفَّل : الممتلئة الضُّروع. وينظر النهاية ٤٠٩/١.
(٨) ابن جرير ١٧ / ٣٧٦، وابن أبى حاتم ٢٦٤٩/٨.
١١٧
سورة النور : الآية ٦١
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن ◌ِكرمةَ، وأبى صالح، قالا: كانت
الأنصارُ / إذا نزَل بهم الضيفُ لا يأكُلون(١) حتى يأْكُلَ الضيفُ معهم، فنزَلت ٥٩/٥
رخصةً لهم(٢) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
قتادةً فى قوله: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾. قال: إذا دخَلتَ بيتَ صديقك مِن غیرِ
مُؤامرتِه ، ثم أكَلتَ مِن طعامِه بغير إذنه ، لم يَكُنْ بذلك بأسٌ(٣) .
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن ابنٍ زيدٍ فى قوله: ﴿أَوْ صَدِيقِكٌّ﴾ . قال : هذا
شىءٌ قد انقطَع ، إنما كان هذا فى أَوَّلِه ، ولم يَكُنْ لهم أبوابٌ ، [٣١٩ و] وكانت
الشُتُورُ مُرْخاةً، فربما دخَل الرجلُ البيتَ وليس فيه أحدٌ ، فربما وجَد الطعامَ وهو
جائعٌ، فسَوَّغَهُ(٤) اللهُ أن يأْكُلَه . قال: وذهَب ذلك، اليومَ البيوتُ فيها أهلُها،
فإذا خرَجوا أغلَقوا، فقد ذهَب ذلك(٥).
قولُه تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ الآية.
أخرَج(١) ابن المنذرٍ ، وابن أبى حاتم، والبيهقىُ فى (( شعب الإيمانِ))، عن ابنٍ
عباسٍ فى قولِه: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُوْنًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾. يقولُ: إذا دَخَلْتُم
(١) بعده فى م: (( معه)) .
(٢) ابن جرير ١٧/ ٣٧٧.
(٣) عبد الرزاق ٢ / ٦٤، وابن أبى حاتم ٢٦٤٨/٨.
(٤) فى م: ((فسوغ له)). والتسويغ: الإذن فى تناول الاستحقاق من جهة معينة تيسيرًا وتسهيلًا. التاج
(س وغ).
(٥) ابن أبى حاتم ٢٦٤٦/٨.
(٦) بعده فى ص، ف ١، ح ١، م: (( ابن جريرو)).
١١٨
سورة النور : الآية ٦١
بُيُوتًا (١) فسَلِّموا على أهلِها(٢)، ﴿تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾ وهو السلامُ؛ لأنه اسمُ
اللهِ، وهو تحيةُ أهلِ الجنةِ (٣) .
وأخرَج البخارىٌّ فى ((الأدبِ))، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُویِهِ، مِن
طريقِ أبى الزبيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: إذا دخَلتَ على أهلِك فسَلِّمْ
عليهم، ﴿تَحِيَّةُ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَرَكَةً طَيِّبَةٌ﴾: قال(٤): ما رأيتُه إلا
(٥)
أوجبه (٥) .
وأخرج الحاكمُ " وتعقَّب" عن جابرٍ، أن رسولَ اللهِ وَ لَهقال: ((إذا دخَلْتُم
بُيُوتَكم (١) فسَلِّموا على أهلِها، وإذا طَعِمْتُمْ فاذكُروا اسمَ اللهِ ، وإذا سَلَّم أحدُكم
حينَ يدخُلُ بيتَه وذكر اسمَ اللهِ على طعامِهِ ، يقولُ الشيطانُ لأصحابِهِ : لا مَبِيتَ
لكم ولا عَشاءً. وإذا لم يُسَلِّمْ أحدُكم ولم يُسَمِّ، يقولُ الشيطانُ لأصحابِهِ :
أُدْرَكْتُم المَبِيتَ والعَشاءَ))(٨).
(١) فى الأصل: (( بیوتكم)).
(٢) فى الأصل: ((أنفسكم)).
(٣) ابن أبى حاتم ٨/ ٢٦٥٠، ٢٦٥١، والبيهقى (٨٨٣٥).
(٤) بعده فى ص، ف ١، ح ١، م: ((أبو الزبير)).
(٥) فى الأصل، ح ٢: ((واجبة))، وفى ر ٢: ((واجب)).
والأثر عند البخارى (١٠٩٥)، وابن أبى حاتم ٢٦٥٠/٨. صحيح (صحيح الأدب
المفرد - ٨٣٣).
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ١، م.
(٧) فى الأصل: ((بيوتا)).
(٨) الحاكم ٢/ ٤٠١، ٤٠٢. وقال: غريب الإسناد والمتن فى هذا الباب ، ومحمد بن الحسن المخزومى
أخشى أنه ابن زبالة .
١١٩
سورة النور : الآية ٦١
وأخرَج «أحمدُ، ومسلمٌ، و١البخارىُّ فى ((الأدبِ))، (١ وأبو داودَ ، وابُ
ماجه، وابنُ حبان١َ، عن جابرٍ، أنه سمِع النبيَّ وَلَه يقولُ: ((إذا دخَل الرجلُ
بيتَه فذكر اللهَ عندَ دخولِه وعندَ طعامِه، قال الشيطانُ(١) : لا مَبِيتَ لكم ولا
عَشاءَ . وإذا دخَل فلم يذكُرِ اللهَ عندَ دخولِه، قال الشيطانُ: أَدرَ كْتُمُ المبيتَ . وإن
لم يذكُرِ اللهَ عندَ طعامِه قال الشيطانُ: أَدرَكْتُم المبيتَ والعَشاءَ))(١).
وأخرَج البيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) وضعَّفه عن أبى هريرةَ ، أن رسولَ اللهِ
لنَّ كان إذا دخَل بيته يقولُ: ((السلامُ علينا مِن رَبِّنا، التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ
المُباركاتُ للهِ، سلام عليكم )) (٤).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ جريٍ، عن عطاءٍ قال: إذا دخَلتَ على أهلِك ،
فقُلْ : السلامُ عليكم ، تحيةً مِن عندِ اللهِ مباركةً طيبةً ، فإذا لم يَكُنْ فيه أحدٌ فقُلْ:
السلامُ علينا مِن ربِّنا (*).
" وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، عن ماهانَ(٧) فى قوله: ﴿فَإِذَا
دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾. قال: يقولُ: السلامُ علينا مِن ربِّناً"(٨).
٦)(٨)
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٢) بعده فى ح ٢: ((لأصحابه)).
(٣) أحمد ٣٢٥/٢٣ (١٥١٠٨)، ومسلم (٢٠١٨)، والبخارى (١٠٩٦)، وأبو داود (٣٧٦٥)،
وابن ماجه (٣٨٨٧)، وابن حبان (٨١٩).
(٤) البيهقى (٨٨٣٤).
(٥) ابن أبى شيبة ٨/ ٤٦١، وابن جرير ٣٧٩/١٧.
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل .
(٧) فى ص، ر ٢: ((هامان)).
(٨) ابن أبى شيبة ٨/ ٤٦١، وابن جرير ٣٨٢/١٧.
١٢٠
سورة النور : الآية ٦١
وأخرج الطبرانىُ عن أبى البخترىِّ قال: جاء الأشعثُ بنُ قیسٍ وجريرُ بنُ
عبدِ اللهِ البَجَلَىُّ إلى سلمانَ ، فقالا: جِئْناك مِن عندِ أخيك أبى الدرداءِ. قال :
فأين هَدِيَّتُه التى أرسَل بها) معكما؟ قالا: ما أرسَل معنا بهديةٍ. قال: اتَّقِيا الله
وأَدِّيَا الأمانةَ، ما جاءنى أحدٌ مِن عندِه إلا جاء معه بهديةٍ. قالا : واللهِ ما بعَث
معنا بشىءٍ(١) إلا أنه قال: أَقْرِئوه مِنِّى السلامَ. قال: فأىُّ هديةٍ كنتُ أريدُ منكما
غيرُ هذه، وأىُّ هديةٍ أفضلُ مِن السلامِ ، تحيةٌ مِن اللهِ مباركةً طيبةً؟(٣)
وأخرج الطبرانىُ عن سلمانَ، عن النبيِّ وَلِّه قال: ((مَن سَرَّه ألَّ يَجِدَ
الشيطانُ عندَه طعامًا ، ولا مَقِيلًا، ولا مَبِيتًا، فليُسَلُّمْ إذا دخَل بيتَه، وليُسَمِّ على
(٤)
طعامِه))().
وأخرج ابنُ عدىٍّ عن جابر بنِ عبدِ اللهِ قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((إذا قامَ
أحدُكم على حُجْرتِه ليدخُلَ فليُسَمِّ اللهَ، فإنه يَرْجِعُ(٥) قريتُه مِن الشيطانِ الذى
معه ولا يدخُلُ ، وإذا دخَلْتُم فسَلِّموا ، فإنه يخرجُ ساكتُه منهم ، وإذا وُضِع الطعامُ
فسَمُّوا، فإنكم تَدْحَرون الخبيثَ إِبليسَ عن أرزاقِكم ولا يَشْرَكُكم فيها، وإذا
ارْتَخَلْتُم دابةً فسَمُوا اللهَ حينَ تَضَعُون أولَ حِلْسٍ (٦)، فإن كلَّ دابةٍ مُقْتَعَدَةٌ(٢)،
(١ - ١) فى ص، ح ١، م: ((أرسلها)).
(٢) فى ح ١، م: ((شيئا))، وفى ح ٢: ((بهدية)).
(٣) الطبرانى (٦٠٥٨).
(٤) الطبرانى (٦١٠٢). وقال الهيثمى: وفيه أبو الصباح عبد الغفور وهو متروك. مجمع الزوائد ٣٨/٨.
(٥) فى ح ٢: ((يخرج )).
(٦) الحِلْس: بكسر فسكون، هو ما ولى ظهر الدابة تحت الرحل والقتب والسرج. الوسيط (ح ل س).
(٧) فى ص، م: ((معتقدة))، وفى ف ١: ((تقنعة)). والاقتعاد: الركوب،. التاج (ق ع د).