النص المفهرس

صفحات 1-20

الزُّرُ المُنْثُور
فى
التَقَشِيرٌ بالمجانود
لجَلَالِ الدّين السّيُوطىْ
(٨٤٩ هـ - ٩١١هـ )
تحقيق
الدكتور رعدالنَّم بن عبدالحسن التركي
بالتعاون مع
مركز مجم البحوث والدراسية العربية والإسلامية
الدكتور /عبدالسُّند ◌ُسَ يمامة
الجزء الحادى عشر

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
القاهرة ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م
مركز مجر البحوث والدراسية العربية والإسلامية
الدكتور / عبد السّند ◌ُن يمامة
مكتب : ٤ش ترعة الزمر - المهندسين
ت : ٣٢٥٢٥٧٩ - ٣٢٥١٠٢٧
فاكس : ٣٢٥١٧٥٦

.
.

الدُُّ المُنْتُوب
فى
التَسِيرُ بالمأثور
لجَلَالِ الدّين السّيُوطَىْ
(٨٤٩ هـ - ٩١١ هـ )

٥
سورة النور : الآيات ٢٧ - ٢٩
قولُه تعالى: ﴿يَُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُوتِكُمْ﴾ الآيات.
أخرَج الفريابيُّ ، وابنُ جريرٍ ، من طريقِ عدىٌّ بنِ ثابتٍ ، عن رجلٍ من
الأنصارٍ قال: قالت امرأةٌ: (يا رسولَ اللهِ، إنى أكونُ فى بيتى على الحالةِ التى لا
أُحِبُ أن يرانى عليها أحدٌ(٢)؛ ولدٌ ولا والدٌ، فيأتِينِى الآتِى فيدخُلُ علىَّ، فكيف
أصنَعُ؟ ولفظُ ابنٍ جريرٍ: وأنه لا يزالُ يدخُلُ علىَّ رجلٌ من أهلِى وأنا على تلك
الحالِ، فَنزَلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَدْخُلُواْ بُونَّا غَيَّرَ بُوتِكُمْ﴾ الآية(١).
وأخرَج الفريابيُّ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ الأنبارىِّ فى ((المصاحفِ))، وابنُ مَنده فى
((غرائبٍ شعبةً))، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مْدُويه، والبيهقىُ فى ((شعبٍ
الإيمانِ))، والضياءُ فى ((المختارةٍ))، من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿حَتَّى
تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىَّ أَهْلِهَاَ﴾. قال: أخطَأَ الكاتبُ إنما هى: حتى تستأذِنُوا(١).
(١ - ١) فى ص، م: ((لرسول))، وفى ح ١: (رسول)).
(٢) بعده فى م: ((لا)).
(٣) ابن جرير ١٧ / ٢٤٢، ٢٤٣.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، ج ١، م.
(٥ - ٥) سقط من: ص، م .
(٦) ابن جرير ٢٣٩/١٧ - ٢٤١، وابن أبي حاتم ٢٥٦٦/٨، والحاكم ٣٩٦/٢، والبيهقى (٨٨٠١ -
٨٨٠٤)، والضياء ٩٠/١٠، ٩١ (٨٦، ٨٧). وقال ابن كثير: وهذا غريب جدًّا عن ابن عباس . =

٦
سورة النور : الآيات ٢٧ - ٢٩
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، والبيهقىُّ فى
((شعب الإيمانِ))، عن إبراهيمَ قال: فى مصحفِ عبدِ اللهِ: (حتى تُسَلِّمُوا على
أهلِها وتستأْذِنُوا)(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عكرمةَ قال : هي
فى قراءةٍ أَتَىّ : (حتى تُسَلِّمُوا وتستأْذِنُوا) .
(٢وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وابنُ الأنبارىِّ فى ((المصاحفِ))، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ﴾. قال: حتى تستَأْذِنُوا٢) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ قال :
الاستِئْنَاسُ الاستِئْذَانُ(٣).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، والحكيمُ الترمذىُّ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، وابنُ
مَرْدُويَه، عن أبى أيوبَ قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ أرأيتَ قولَ اللهِ: ﴿حَتَّى
تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا﴾. هذا التسليمُ قد عَرَفْناه، فما الاستئناسُ؟ قال :
((يتكَلَّمُ الرجلُ بتْبيحَةٍ، وتكبيرةٍ، وتحميدةٍ، ويتَنَحْنَحُ، فَيُؤْذِنُ أَهلَ
= وقال أبو حيان : ومن روى عن ابن عباس أن قوله: ﴿تستأنسوا﴾. خطأ أو وهم من الكاتب ، وأنه قرأ:
((تستأذنوا))، فهو طاعن فى الإسلام ملحد فى الدين، وابن عباس برىء من هذا القول .. تفسير ابن
كثير ٣٨/٦، والبحر المحيط ٤٤٥/٦.
(١) ابن جرير ٢٤١/١٧، والبيهقى (٨٨٠٠).
(٢ - ٢) سقط من: ر ٢.
والأثر عند ابن أبى حاتم ٢٥٦٦/٨.
(٣) ابن جرير ١٧ /٢٤١.

٧
سورة النور : الآيات ٢٧ - ٢٩
البيتِ ))(١) .
(١)
وأخرج الطبرانىُّ عن أبى أيوبَ، أن النبىَّ وَّه قال: ((الاستئناسُ أَن يَدْعُوَ(١)
الخادمَ حتى يَستَأْنِسَ أهلَ البيتِ الذين(٣) يُسَلِّمُ عليهم))(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ [٣١٤و] حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتمٍ، والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿حَتَّى
تَسْتَأْنِسُواْ﴾. قال: "تَنَحْتَحُوا وَتَنَخَّمُواْ).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ))، وأبو داودَ،
والبيهقىُّ فى ((سننِهِ))، من طريقٍ رِبْعِيٌّ قال: حدَّثنا رجلٌ من بنى عامرٍ، استَأْذَن(٦)
على النبيِّى نَّه وهو فى بيتٍ فقال: أَلِجُ؟ فقال النبىُّ وَلَه لخادمِه: ((اخرُجْ إلى
هذا فعَلِّمْه الاستئذانَ . فقلْ(٧) له: قلٍ: السلامُ عليكم، أَدْخُلُ؟))(٨).
(١) ابن أبى شيبة ٤١٩/٨، والحكيم الترمذى ٣/ ٨٩، وابن أبى حاتم ٢٥٦٧/٨، والطبرانى
(٤٠٦٥)، وابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ٤٢٧. وقال ابن كثير: هذا حديث
غريب . تفسير ابن كثير ٦ / ٤١.
(٢) فى ص، ف ١، ح١، م: (( تدعو).
(٣) فى الأصل، ص، ر ٢: ((الذى)).
(٤) الطبرانى (٤٠٦٤).
(٥ - ٥) فى ف ١: ((تتنحنحوا وتتنخموا))، وفى ح ٢: ((تنحنحوا وتنحوا)).
والأثر عند ابن جرير ٢٤٣/١٧، وابن أبى حاتم ٢٥٦٦/٨، والبيهقى (٨٨٠٧).
(٦) فى ص، ف ١: (استؤذن)). وفى ح ١: ((استوقن)).
(٧) فى ص، ف ١، م: ((فقيل)).
(٨) ابن أبى شيبة ٤١٨/٨، ٤١٩، وأحمد ٢٠٦/٣٨ (٢٣١٢٧)، والبخارى (١٠٨٤)، وأبو داود
(٥١٧٧ - ٥١٧٩)، والبيهقى ٣٤٠/٨. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٤٣١٢).

٨
سورة النور : الآيات ٢٧ - ٢٩
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عمرٍو (١) بن سعيدٍ(٢) الثقفىّ، أن رجلًا استَأْذَن على
النبيِّ وَّ فقال: أَلِحُ؟ فقال النبىُ وَّهِ لأَمَةٍ له يقالُ لها: رَوْضَةُ: ((قومى إلى هذا
فَعَلِّمِيه(٣) ؛ فإنه لا يُحَسِنُ يستأْذِنُ ، فقولى له يقولُ: السلامُ عليكم،
أدخُلُ؟))(٤).
وأخرج ابنُ سعدٍ، وأحمدُ ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ))، وأبو داودَ ، والترمذىُّ
وحسَّنَه ، والنسائىُّ، والبيهقىُّ فى ((شُعَبِ الإِيمانِ))، من طريقٍ كَلَدَةَ ، أَن صفوانَ
ابْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَه فى الفتح بلِبَأُ(٥) وضغابيسَ(١) والنبىُّ وَلِّ بأَعلَى الوادِى قال:
فدخَلْتُ عليه ولم أُسَلِّمْ، ولم أستَأْذِنْ. فقال النبيُّ مَ: ((ارجِعْ فقلِ: السلامُ
عليكم ، أَدخُلُ؟))(٧).
وأخرَج قاسمُ بنُ أصبغَ ، وابنُ عبدِ البرِّ فى ((التمهيدِ)) ، عن ابنِ عباسٍ قال :
استأْذَنَ عمرُ على النبيِّ وَ﴿ فقال: السلامُ على " رسولِ اللهِ، السلامُ علیکم،
(١) فى الأصل: ((عمر)).
(٢) فى ص، م: ((سعد)) .
(٣) فى مصدر التخريج: ((فكلميه)).
(٤) ابن جرير ١٧ / ٢٤١، ٢٤٢.
(٥) فى الأصل: ((بلبًا))، وفى ص: ((يلياى))، وفى ف ١: ((يلياى))، وفى ر ٢، ح ١: ((بلباء)، وفى
ح ٢، م: ((بلياى)). والمثبت من مصادر التخريج. واللبأ: أول الألبان عند الولادة، وأكثر ما يكون ثلاث
حلَبات وأقله حلْبة . التاج ( ل ب أ).
(٦) فى م: ((صقانيس)). والضغابيس: صغار القثاء، واحدها ضُغْبوس. النهاية ٨٩/٣.
(٧) ابن سعد ٤٥٧/٥، ٤٥٨، وأحمد ١٥١/٢٤، ١٥٢ (١٥٤٢٥)، والبخارى (١٠٨١)، وأبو
داود (٥١٧٦)، والترمذى (٢٧١٠)، والنسائى فى الكبرى (٦٧٣٥)، والبيهقى (٨٨٠٩). صحيح
(صحيح سنن أبي داود - ٤٣١١).
(٨) فى ح ٢: ((عليك يا)).

٩
سورة النور : الآيات ٢٧ - ٢٩
أَيَدخُلُ عمرُ(١)؟
وأخرج ابنُ وهبٍ فى كتابٍ ((المجالسِ))، وابنُ أبى شيبةَ، عن زيدِ بنِ أسْلَمَ
قال : أرسلنى أبى إلى ابنِ عمرَ فجِثْتُه فقلتُ : أَلِجُ؟ فقال: ادخُلْ. فلما دخلْتُ
قال: مرحبًا بابنٍ(٢) أخى، لا تَقُلْ: أَلِيجُ؟ ولكن قل : السلامُ عليكم . فإذا قالوا :
وعليكَ . فقلْ: أَدخُلُ؟ فإن قالوا : ادخُلْ. فادخُلْ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أمِّ إياسٍ قالت : كنتُ فى أربع نسوةٍ نستَأْذِنُ على
عائشةَ فقلتُ : ندخُلُ ؟ فقالت : لا . فقالت واحدةٌ : السلامُ عليكم . أندخُلُ ؟
قالت: ادخُلوا. ثم قالت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًّا غَيْرَ بُوتِكُمْ
حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ / وَتُسَلِّمُواْ عَلَىَّ أَهْلِهَاَ﴾(٤).
٣٩/٥
وأخرَج الترمذىُّ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: «السلامُ
قبلَ الكلامِ» (٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ))، عن أبى هريرةَ فى مَن
يستَأْذِنُ قبلَ أن يُسَلِّمَ قال: لا يُؤْذَنُ له حتى يبدأَ بالسلامِ(٩) .
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ)) عن أبى هريرةَ قال: إذا دخَل ولم يقلْ :
(١) ابن عبد البر ٣/ ٢٠٢.
(٢) فى ص، ر ٢، ح ٢، م: ((يا ابن)).
(٣) ابن وهب - كما فى التمهيد ٢٤٧/٣، واللفظ له - وابن أبى شيبة ٨/ ٤٢٠.
(٤) ابن أبى حاتم ٢٥٦٩/٨.
(٥) الترمذى (٢٦٩٩). حسن (صحيح سنن الترمذى - ٢١٧٠).
(٦) البخارى (١٠٦٦). صحيح الإسناد (صحيح الأدب المفرد - ٨١٣).

١٠
سورة النور : الآيات ٢٧ - ٢٩
السلامُ عليكم . فقلْ: لا ، حتى تَأْتِىَ بالمِقْتَاحِ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى عبيدةً قال: كان عبدُ اللهِ إذا دخَلَ الدارَ
استَأْنَسَ ؛ تكلّم ورفَع صوتَه(١٢).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، والبيهقىُّ ، عن ابنِ مسعودٍ قال : عليكم أن تستأذِنُوا على
أمهاتِكم وأخواتِكم(٣).
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ))، وأبو داودَ، عن أبى هريرةَ، أن النبيَّ وَل
قال : ((إذا دخَل البَصَرُ فلا إِذْنَ له))(٤) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، عن عبادةَ بنِ الصامتِ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ سُئِلَ عن
الاستئذانِ فى البيوتِ فقال: ((من دخَلتْ عينُه قبلَ أن يستَأَذِنَ و(٥) يُسَلِّمَ فقد
عصَى اللهَ، ولا إِذْنَ له))(٦) .
وأخرج الطبرانىُ عن أبى أمامةً، عن النبيِّ وَِّ قال: ((من كان يشهَدُ أنى
رسولُ اللهِ فلا يدخُلْ على أهل بيتٍ حتى يستَأَنِسَ ويُسَلِّمَ ، فإذا نظَر فى قَعْرِ البيتِ
فقد دخل))(٧).
(١) البخارى (١٠٦٧). صحيح (صحيح الأدب المفرد - ٨١٣).
(٢) ابن أبى حاتم ٢٥٦٦/٨.
(٣) ابن جرير ٢٤٢/١٧، والبيهقى ٧ / ٩٧.
(٤) البخارى (١٠٨٢، ١٠٨٩)، وأبو داود (٥١٧٣). ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ١١١٠).
(٥) بعده فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((لم)).
(٦) الحديث عند الطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ٨ /٤٤. وقال الهيثمى: وإسحاق بن يحيى لم يدرك
عبادة وبقية رجاله ثقات . ضعيف (ضعيف الجامع - ٥٥٧٦).
(٧) الطبرانى (٧٥٠٥). والحديث عند أحمد ٤٧٢/٣٦، ٥٩١ (٢٢١٥٢، ٢٢٢٥٥). وقال
محققوه : صحيح لغيره .

١١
سورة النور : الآيات ٢٧ - ٢٩
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأبو داودَ ، والبيهقىُ فى ((شُعبِ الإِيمانِ))، عن
هُزَيلِ (١) قال: جاء رجلٌ(٢) فوقَفَ على بابِ النبيِّ ◌َِّ يستَأْذِنُ، فقام على
البابِ فقال له النبيُّ وَلَّهِ: ((هكذا عنك(٢)، فإنما الاستئذانُ من(٤)
(٥)
النظر) (٥).
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ))، وأبو داودَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ بُشْرٍ" قال:
كان رسولُ اللهِ وَ لَّ إذا أتَى بابَ قومٍ لم يستقبِلِ البابَ من تلقاءِ وجْهِه، ولكن
من رُكْنِهِ الأيمن أو الأيسَرِ ويقولُ: ((السلامُ عليكم، (السلامُ عليكم")).
وذلك أن الدُّورَ لم يكنْ عليها يومَئذٍ سُتُورٌ (١).
وأخرَج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ ، والنسائىُ ، عن سهلِ بنِ
سعدٍ قال: اطَّلَعَ رجلٌ من جُخْرٍ(٢) فى حجرةِ رسولِ اللهِ وَلَه ومعه مِدْرًى
(١٠)
يَحُثُّ بها رأسه فقال: (لو أعلَمُ أنك تنظُرُ لَطَعَنْتُ بها فى عينِك، إنما جُعِلَ
(١) فى النسخ: ((هذيل)). والمثبت من مصادر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ٣٠/ ١٧٢.
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، م، والشعب، ورواية عند أبى داود: ((سعد)).
(٣) أى: تنح عن الباب إلى جهة أخرى. عون المعبود ٤/ ٥٠٩.
(٤) بعده فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((أجل)) .
(٥) ابن أبى شيبة ٥٦٩/٨، وأبو داود (٥١٧٤)، والبيهقى (٨٨٢٥، ٨٨٢٦). صحيح (صحيح سنن
أبى داود - ٤٣١٠).
(٦) فى الأصل، ص، ح ١، م: ((بشر)). وينظر تهذيب الكمال ٣٣٣/١٤.
(٧ - ٧) سقط من: ص، ر ٢، ح ١، ح ٢.
(٨) البخارى (١٠٧٨)، وأبو داود (٥١٨٦). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٤٣١٨).
(٩) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((حجر) .
(١٠) المدرى: شىء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط وأطول منه يسرح به
الشعر المتلبد ، ويستعمله من لا مشط له. النهاية ٢/ ١١٥.

١٢
سورة النور : الآيات ٢٧ - ٢٩
الاستئذانُ من أجل البصرِ)). وفى لفظٍ: ((إنما جعَل اللهُ الإذنَ من أجلِ البصرِ)).
وأخرج الطبرانىُ عن سعدِ بنِ عبادةَ قال: جِئْتُ إلى النبيِّ وَّةٍ وهو فى
بيتٍ(١) ، فقُمتُ مقابِلَ البابِ فاستَأَذَنتُ ، فأشار إلىَّ؛ أنْ تَبَاعَدْ، وقال: ((و" هل
الاستئذانُ إلا من أجلِ النظرِ))(1).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ فى ((شُعَبِ الإِيمانِ)) ، عن
قتادةَ فى قوله: ﴿حَتَّ تَسْتَأْنِسُواْ﴾. قال: هو الاستئذانُ. قال: وكان يقالُ:
الاستئذانُ ثلاثٌ ، فمَن لمْ يُؤْذَنْ له فيهنَّ فلْيرجِعْ ؛ أما الأولى فيَسْمَعُ الحَّ ، وأما
الثانيةُ فيأْخُذُوا حِذْرَهم ، وأما الثالثةُ فإن شاءوا أَذِنُوا وإن شاءوا رَدُّوا(٥).
وأخرَج مالكٌ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، عن أبى سعيد الخدرىِّ
قال : كنتُ جالسًا فى مجلسٍ من مجالسِ الأنصارِ ، فجاء أبو موسَى فَزِعًا ، فقلنا
له : ما أفرَعَك؟ قال: أمَرنى عمرُ أن آتِيَه، فأتيتُه فاستَأَذَنْتُ ثلاثًا، فلم يُؤْذَنْ لى
فَرَجَعْتُ(٢)، فقال: ما منعَك أن تَأْتِيَنِى؟ قلتُ: قد جِئْتُ فاستَأْذَنْتُ ثلاثًا فلم
يُؤْذَنْ لِى وقد قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا استأذَن أحدُكم ثلاثًا فلم يُؤْذَنْ له
(١ - ١) سقط من: ر ٢، ح ٢.
والحديث عند أحمد ٣٧/ ٤٦١، ٤٦٢ (٢٢٨٠٢)، والبخارى (٥٩٢٤، ٦٢٤١، ٦٩٠١)،
ومسلم (٢١٥٦)، والترمذى (٢٧٠٩)، والنسائى (٤٨٧٤).
(٢) فى م: (( بيته).
(٣) سقط من: ص، م.
(٤) الطبرانى (٥٣٨٦). وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٨/ ٤٣، ٤٤.
(٥) فى م: ((ردوه)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٢٥٦٦/٨، والبيهقى (٨٨١٨، ٨٨٢٠).
(٦) ليس فى: الأصل، ح ٢.

١٣
سورة النور : الآيات ٢٧ - ٢٩
فَلْيُرجِعْ)). قال: لَتَأْتِيَنِّى على هذا بالبِيِّنَةِ. فقالوا: لا يقومُ إِلا أَصغَرُ القومِ . فقام
أبو سعيدٍ معه فشهِدَ له ، فقال عمرُ لأبى موسَى: إنى لمْ أَتَّهِمْك، ولكنَّ الحديثَ
عن رسولِ اللهِ عَةٌ شديدٌ(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيّرَ
◌ُوتِكُمْ﴾. يعنى: بيوتًا ليس(٢) لكم ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ﴾ فيها تقديمٌ
يعنى حتى تُسَلِّمُوا ثم تستَأْذِنُوا، (والسلام٣ُ) قبلَ الاستئذانِ، ﴿ذَلِكُمْ﴾ يعنى:
الاستئذانُ والتسليمُ، ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. يعنى: أفضلُ من أن تدخُلوا بغيرِ إذنٍ أَلَّا
تأثَمُوا ، ويأخذَ أهلُ البيتِ حِذْرَهم ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، ﴿فَإِنِ لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَا
أَحَدًا فَلَا نَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُرْ﴾ يعنى: فى الدخولِ، ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمُ
أَرْجِعُواْ فَارْجِعُواْ﴾. يعنى: لا تقعُدُوا ولا تقومُوا على أبوابِ الناسِ، ﴿هُوَ أَزْكَى
. يعنى : الرجوعُ خيرٌ لكم من القيامِ والقعودِ على أبوابِهم، ﴿وَاللَّهُ بِمَا
تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾. يعنى: بما يكونُ عليمٌ، ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ . يعنى:
لا حَرَجَ عليكم، ﴿أَنْ تَدْخُلُواْ بُيُوتًّا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾. يعنى: ليس بها ساكِنٌ،
وهى الخاناتُ التى على طُرُقِ الناسِ للمسافرِ لا جُنَاحَ عليكم أن تدخُلُوها(*) بغيرِ
استئذانٍ ولا تسليم، ﴿فِيهَا مَتَعٌ لَّكُمْ﴾ يعنى: منافعُ لكم(٥) من البردِ والحرّ(١).
(١) مالك ٢/ ٩٦٤، والبخارى (٦٢٤٥)، ومسلم (٢١٥٣)، وأبو داود (٥١٨٠).
وقول عمر عند أبى داود (٥١٨٣) وحده من رواية أبى بردة بن أبى موسى عن أبيه .
(٢) فى م: ((ليست)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((بالسلام))، وفى ر ٢، ح ٢: ((فالسلام)).
(٤) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((تدخلوا)).
(٥) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٦) ابن أبى حاتم ٨/ ٢٥٦٥، ٢٥٦٧ - ٢٥٧٠.

١٤
سورة النور : الآيات ٢٧ - ٢٩
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَا أَحَدًا﴾. يقول: إن لم يكنْ لكم فيها
متائٌ فلا تدخُلُوها إلا بإذنٍ. وفى قولِه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ الآية .
قال: كانُوا يَضْعُونِ بِطُرُقٍ (١) المدينةِ أَقْتَابًا وَأَمْتِعَاتٍ فى بيوتٍ ليس فيها أحدٌ ،
فأُحِلَّتْ لهم أن يَدخُلُوها بغيرِ إذنٍ (١) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهد
فى قوله: ﴿بُيُوتًّا غَيِرَ مَسْكُوْنَةٍ﴾. قال: هى البيوتُ التى يَنْزِلُها السَّفْرُ لا يسكنُها
أحدٌ(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن محمدِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ
٤٠/٥ فى قوله: ﴿بُيُوتًا/ غَيِّرَ مَسْكُوْنَةٍ﴾. قال: هى هذه الخاناتُ التى فى
الطُّرْقِ(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عطاءٍ
فى قوله: ﴿فِيهَا مَتَحُ لَّكُمْ﴾. قال: الخلاءُ والبَولُ(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ فى قوله: ﴿بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾. قال :
هى البيوتُ الخَرِبَةُ لقضاءِ الحاجةِ .
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((بطريق)).
(٢) ابن جرير ٢٤٧/١٧، ٢٤٩، ٢٥٠، وابن أبى حاتم ٢٥٦٨/٨، ٢٥٦٩.
(٣) عبد الرزاق ٥٥/٢، ٥٦، وابن جرير ٢٤٩/١٧.
(٤) ابن جرير ١٧/ ٢٤٩.
(٥) ابن جرير ١٧ / ٢٥١، وابن أبى حاتم ٢٥٧٠/٨.

١٥
سورة النور : الآيات ٢٧ - ٢٩
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن إبراهيمَ النخعيِّ ، مثلَه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿فِيهَا مَتَعٌ لَّكُمْ﴾ . یعنی:
الخاناتُ يُسْتَنْفَعُ() بها من المطرِ والحرِّ والبرد .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قوله : ﴿يُوتًا غَيْرَ
مَسْكُونَةٍ﴾ . قال: هذه(٢) البيوتُ التى يَنْزِلُها(٣) الناسُ فى أسفارِهم، لا أحدَ
فيها. وفى قوله: ﴿فِيَهَا مَنَعُ لَّكُمَّ﴾. قال: ثُلْغَةٌ ومنفعةٌ (٤).
وأخرَج أبو يعلَى ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن أنس قال : قال رجلٌ من
المهاجرين : لقد طَلَبْتُ عُمُرِى كلَّه هذه الآيةَ فما أدرَكْتُها؛ أن أستَأَذِنَ على بعضِ
إخوانى فيقولَ لى: ارجِعْ. فأرجِعُ وأنا مُغْتَبِطٌ لقولِهِ: ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمْ أَرْجِعُواْ
فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى لَـ
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن مقاتلٍ بنٍ حيَّانَ قال : كان الرجلُ فى الجاهليةِ إذا
لَقِىَ صاحبه لا يُسَلِّمُ عليه، يقولُ: حُيِّيتَ صباحًا، وحُيِّيتَ مساءً. وكان ذلك
تحيةَ القومِ بينَهم، وكان أحدُهم ينطَلِقُ إلى صاحبِه فلا يستأذِنُ حتى يَقْتَحِمَ
ويقولُ : قد دخَلْتُ . فيَشُقُّ ذلك على الرجلِ ، ولعلَّه يكونُ مع أهلِه، فغيَّرَ اللهُ
(١) فى م: ((ينتفع)).
(٢) فى ص، م: ((هى)).
(٣) فى الأصل: ((ينزل بها)).
(٤) ابن جرير ١٧ /٢٤٩.
(٥) أبو يعلى - كما فى المطالب العالية (٤٠٥٦) عن الحسن، عن بعض المهاجرين، وابن جرير
٢٤٨/١٧، عن قتادة، عن رجل من المهاجرين. وقال البوصيرى: هذا إسناد ضعيف لجهالة
بعض رواته .

١٦
سورة النور : الآيات ٢٧ - ٣٠
ذلك كلَّه فى سِتْرِ وعِفَّةٍ فقال: ﴿لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ الآية. فلما
نزلت آيةُ التسليم والاستئذانِ فى البيوتِ ، قال أبو بكرٍ : يا رسولَ اللهِ ، فكيف
بتجارٍ قريشِ الذين يَخْتلِفُون بينَ مكّةَ والمدينةِ والشامِ وبيتِ المقدسِ ، ولهم بيوتٌ
معلومةٌ على الطريقِ، فكيف يَستَأْذِنُون ويُسَلِّمُون وليس فيها سُكّانٌ؟ فَرَخَّصَ
اللهُ فى ذلك، فَأَنزَلِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَدْخُلُواْ بُيُوتًّا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ . بغيرِ
(١)
إذن(١).
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ))، وأبو داودَ فى ((الناسخ)) (١)، وابنُ جريٍ، عن
ابنِ عباسٍ قال: ﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًّا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى
تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىَ أَهْلِهَا﴾، فنسَخ واستثنى من ذلك فقال: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ
جُنَاعُ أَنْ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيَهَا مَتَعُ لَّكُمْ﴾
قولُه تعالى: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ قال : مرَّ رجلٌ على عهدٍ رسولٍ
اللهِ وَّه فى طريقٍ من طرقاتِ المدينةِ، فنظَرَ إلى امرأةٍ ونظَرَت إليه، فوسْوسَ
لهما الشيطانُ أنه لم يَنظُرْ أحدُهما إلى الآخرِ إلا إعجابًا به ، فبينا الرجلُ يمِشِى
إلى جَنْبٍ حائطٍ وهو يَنظُرُ إليها، إذ استَقْبَلَه الحائطُ فشقَّ أنفَه، فقال: واللهِ لا
أغسِلُ الدمَ حتى آَتِىَ رسولَ اللهِ وَِّ فَأَعْلِمَه أمرى، فأتاه فقَصَّ عليه قِصَّتَه،
فقال النبىُّ وَِّ: ((هذا عقوبةُ ذنبِك)). وأنزَل اللهُ: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ
(١) ابن أبى حاتم ٢٥٦٥/٨، ٢٥٦٦، ٢٥٧٠.
(٢) فى ص: ((التاريخ)).
(٣) البخارى (١٠٥٦)، وابن جرير ١٧ /٢٤٢، ٢٥٣. صحيح (صحيح الأدب المفرد - ٨٠٧).
: أممن

١٧
سورة النور : الآية ٣٠
مِنْ أَبْصَرِهِمْ﴾ الآية .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ﴾.
أى: عما لا يَحِلُّ لهم، ﴿ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمَّ﴾. أى: عما لا يَحِلُّ لهم.
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿قُل
لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ﴾. قال: من شهواتِهم مما(١) يَكْرُهُ اللهُ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُواْ مِنْ
أَبْصَرِهِمْ﴾. يعنى: يحفظوا(٢) أبصارَهم، فـ (مِن) هنا صِلَّةٌ فى الكلامِ.
يعنى : يَحفظُوا أبصارَهم عما لا يَحِلُّ لهم النَّظَرُ إليه، ويَحفظُوا فروجَهم عن
الفواحشِ، ﴿ذَلِكَ أَزْكَ لَمُمْ﴾: [٣١٤ظ] يعنى غضَّ البصرِ وحفظَ الفرجِ().
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى
العاليةِ قال: كلُّ آيةٍ (°فى القرآنِ) يُذكَرُ فيها حفظُ الفرج فهو من الزِّنى، إلا هذه
الآيَةَ فى ((النورِ)): ﴿وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ﴾، ﴿ وَيَحْفَظُنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ فهو أَلّا
من (٦)
يراها أحدٌ(١) .
وأخرج أحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ،
(١) فى م: ((عما)).
(٢) ابن جرير ١٧ / ٢٥٥، وابن أبى حاتم ٢٥٧٠/٨، واللفظ له .
(٣) سقط من: ص، م.
(٤) ابن أبى حاتم ٢٥٧١/٨، ٢٥٧٢.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٦) ابن جرير ١٧/ ٢٥٥، وابن أبى حاتم ٢٥٧١/٨، ٢٥٧٣.
( الدر المنثور ٢/١١ )

١٨
سورة النور : الآية ٣٠
والنسائىُ ، وابنُ ماجه، عن بَهْزِ بنِ حكيم، عن أبيه، عن جدِّه قال : قلتُ : یا
رسولَ اللهِ ، عوراتُنا ما نأتِى منها وما نَذَرُ؟ قال: ((احفظْ عورتَك إلا من زوجتك
أو ما ملكتْ يمينُك)). قلتُ : يا نبيَّ اللهِ ، إذا كان القومُ بعضُهم فى بعضٍ قال :
((إن استَطَعْتَ ألاّ يرَاها أحدٌ فلا يَرَيَثَّها(١)). قلتُ: إذا كان أحدُنا خاليًا. قال:
((فالله أحقُّ أَن يُشْتَحْيا منه من الناسِ)) (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، عن العلاءِ بنِ زيادٍ قال : كان يقالُ : لا
تُتْبِعَنَّ بصرَك حُسْنَ رداءِ امرأةٍ ، فإن النظرَ يجعَلُ شهوةً(١) فى القلبِ (٤).
وأخرَج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ قال : الشيطانُ من الرجلِ على ثلاثةِ منازلَ ؛
على عينِهُ، وقلبِهِ، وذَكَرِه . وهو من المرأةِ على ثلاثةٍ: على عَيْنِها، وقلبِها (١)،
وعَجُزِها .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، ومسلمٌ ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والنسائىُ ، وابنُ
مَرْدُويَه، عن جريرِ البَجَلِيِّ قال: سألتُ رسولَ اللهِ ،وَهِ عن نظرةٍ(٧) الفجْأَةِ ،
(١) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((ترينها)).
(٢) أحمد ٢٣٥/٣٣ (٢٠٠٣٤)، والبخارى فوق حديث (٢٧٨) معلقًا، وأبو داود (٤٠١٧)،
والترمذى (٢٧٦٩، ٢٧٩٤)، والنسائى فى الكبرى (٨٩٧٢)، وابن ماجه (١٩٢٠). حسن (صحيح
سنن أبى داود - ٣٣٩١).
(٣) فى الأصل: ((الشهوة))، وفى ص، ح ١: ((شق))، وفى م: ((شبقا)).
(٤) ابن أبى شيبة ٣٢٤/٤.
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: (عينيه ) .
(٦) فى الأصل: ((قبلها)).
(٧) فى ر ٢: ((نظر)).

١٩
سورة النور : الآية ٣٠
فأمَرَنى أن أصرِفَ بصرِى(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن
بُرَيْدَةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ لعلىّ(٢): ((لا تُتْبِعِ النظرةَ النظرةَ ؛ فإن لك
الأُولى، وليست لك الآخرةُ))(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ مَرْدُويَه، من حديثٍ علىٍّ، مثلَه (٤).
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه، والخرائطى فى ((مكارم الأخلاقِ))"، عن ابنٍ
عباسٍ، عن النبيِّ وَلَّه قال: ((لا تَجْلِسُوا فى / المجالسِ، فإن كُنتم لا بُدَّ فاعلين ٤١/٥
فرُدُّوا السلامَ، وَغُضُّوا الأبصارَ، واهدُوا السبيلَ، وأَعِينُوا على الحَمُولةٍ(٢))(١).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، عن أبى سعيدٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّه :
(إيَّكم والجلوسَ على الطرقاتِ)). قالوا: يا رسولَ اللهِ ، ما لنا بدٌّ من مجالسِنا
نَتَحَدَّثُ فيها. فقال: ((إِن أَبَيْثُم، فأعطُوا الطريقَ حقّه)). قالُوا: وما حقُّ الطريقِ
(١) ابن أبى شيبة ٤ /٣٢٤، ومسلم (٢١٥٩)، وأبو داود (٢١٤٨)، والترمذى (٢٧٧٦)، والنسائى
فی الکبری (٩٢٣٣).
(٢) سقط من: الأصل، ف ١، ر ٢، ح ٢.
(٣) ابن أبى شيبة ٣٢٤/٤، وأبو داود (٢١٤٩)، والترمذى (٢٧٧٧)، والبيهقى ٧ / ٩٠. حسن
(صحيح سنن أبى داود - ١٨٨١).
(٤) ابن أبى شيبة ٤ /٣٢٦، ٣٢٧. والحديث عند أحمد ٤٦٤/٢ (١٣٦٩)، وقال محققوه : حسن
لغيره .
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٦) الحمولة بالفتح: ما يحتمل عليه الناس من الدواب، سواء كانت عليها الأحمال، أو لم تكن
كالركوبة . النهاية ١/ ٤٤٤.
(٧) الخرائطى (٣٧٠ - منتقى). والحديث عند البزار - كما فى مجمع الزوائد ٨/ ٦٢. وقال الهيثمى:
رواه البزار، وفيه محمد بن أبى ليلى وهو ثقة ، سيئ الحفظ ، وبقية رجاله وثقوا .

٢٠
سورة النور : الآية ٣٠
يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((غضُّ البصرِ، وكفُّ الأذَى، ورَدُّ السلام، والأمرُ
بالمعروفِ ، والنَّهْىُ عن المنكرِ)) (١).
وأخرج أبو القاسم التَغَوِىُّ فى ((معجمِه))، والطبرانىُ، والخطيبُ، وابنُ
النجارِ ، عن أبى أمامةَ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَلَهِ يقولُ: ((اكْفُلُوا لى بستٌّ
أكفُلْ لكم بالجنةِ ، إذا حدَّث أحدُكم فلا يَكْذِبْ ، وإذا اؤْثُمِن فلا يَخُنْ ، وإذا وعَد
فلا يُخلِفْ، غُضُّوا أبصارَكم، وكُفُّوا أيديكم، واحفَظُوا فروجَكم))(٢) .
وأخرج أحمدُ ، والحكيمُ فى ((نوادرِ الأُصولِ))، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه،
والبيهقىُّ فى ((شُعَبِ الإِيمانِ))، عن أبى أمامةً، عن النبيِّ وَّه قال: ((ما من مُسلم
ينظرُ إلى امرأةٍ أَوَّلَ رَمْقَةٍ، (٢ثم يَغُضُّ بصرَهُ)، إلّا أَحدَث اللهُ له عبادةٌ يَجِدُ
حلاوتَها فى قلبِه)) . .
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، عن أبى هريرةَ قال : قال
رسولُ اللهِ وَ له: ((إن اللهَ كتَب على ابنِ آدمَ حَظّه من الزِّنى أدرَكَ ذلك لا محالةً ،
فزِنى العينِ النظرُ، وزِنى اللِّسانِ النُّطْقُ(١)، وزنى الأَذُنَيْن الاستمائُ، وزنى
اليدين البطشُ، وزنى الرِّْلَيْنِ الخَطْؤُ، والنفسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِى، والفرجُ
(١) البخارى (٢٤٦٥)، ومسلم (٢١٢١).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٣) أبو القاسم البغوى - كما فى تفسير ابن كثير ٤٤/٦ - والطبرانى (٨٠١٨)، والخطيب ٧/ ٣٩٢.
وحسنه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (١٥٢٥).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) أحمد ٦١٠/٣٦ (٢٢٢٧٨)، والحكيم ١٩٧/١، ١٧٧/٣، والطبرانى (٧٨٤٢)، والبيهقى
(٥٤٣١). وقال محققو المسند: إسناده ضعيف جدًّا، وينظر السلسلة الضعيفة (١٠٦٤).
(٦) فى ص، ح، م: ((المنطق)).