النص المفهرس

صفحات 681-700

٦٨١
سورة النور : الآيات ١١ - ٢٦
ابنّ أُبَيِّ حَدَّيْن؛ لأنه مَن قَذَفَ أزواجَ النبيِّ وَِّ فَعَلَيْهِ حدَّان .
فبعَثَ أبو بكرٍ إلى مِسْطَح: لا وَصَلْتُك بدرهم أبدًا، ولا عطفتُ عليك
بخيرٍ أبدًا. ثم طَرَّدَه أبو بكرٍ وأخرَجه من منزِلِه، فنزَل القرآنُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُواْ
اُلْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. فقال أبو بكرٍ: ( أما إذا نزل القرآنُ
يَأْمُرُنِى فِيكَ لأُضاعِفَنَّ لك.
وكانت امرأةُ عبدِ اللهِ بنِ أَتَىِّ منافقةً معه، فنزل القرآنُ: ﴿الْخِيْشَتُ﴾.
يعنى: امرأةً عبدِ اللهِ، ﴿لِلْخَبِيِينَ﴾. يعنى: عبدَ اللهِ، ﴿وَالْخَبِيِثُونَ
لِلْخَبِئَتِ﴾. يعني: عبدَ اللهِ وامرأتَه، ﴿وَاَلَِّبَتُ﴾. يعنى: عائشةَ وأزواج
النبيِِّ نَِّهِ، ﴿لِلَِّينَ﴾. يعنى: النبيَِّنَ(١).
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى اليَسَرِ الأنصارىِّ ، أن النبيُّ
قال لعائشةَ: ((يا عائشةُ قد أَنْزَل اللهُ عذرَكِ)). قالت: بحمدِ اللهِ ولا بحمدِك.
فخرَج رسولُ اللهِ وَِّ من عندِ عائشةَ فبعَثَ إلى عبدِ اللهِ بنِ أُتَىِّ فِضَرَبَه حَدَّيْن،
وبعَثَ إلى مِسْطَحٍ وحَمْنَةً(٣) فضَرَتِهم(٤).
وأخرج الطبرانىُّ عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِلِفِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾:
يريدُ : إن الذين جاءوا بالكذبِ على عائشةً أمِّ المؤمنين أربعةٌ منكم، ﴿لَا تَحْسَبُوهُ
-
-
(١ - ١) فى ص، ح١: ((لها إذا))، وفى ف١: ((لها إذ))، وفى ح٢: ((أما إذا)).
(٢) الطبرانى ١٢٤/٢٣ - ١٢٩ (١٦٤)، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٤٥٧/٨. وقال
الهيثمى: فيه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمى وهو كذاب. مجمع الزوائد ٩/ ٢٤٠.
(٣) بعده فى ر٢: (( وحسان)).
(٤) الطبرانى ١٢٤/٢٣ (١٦٣)، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٤٥٧/٨. وقال الهيثمى: فيه
إسماعيل بن يحيى التيمى وهو كذاب. مجمع الزوائد ٦/ ٢٨٠.
ا

٦٨٢
سورة النور : الآيات ١١ - ٢٦
شَرَّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. يريدُ: خيرًا لرسولِ اللهِ وَله، وبراءةً لسَيِّدَةِ نساءٍ
المؤمنين، وخيرًا لأبى بكرٍ، وأمّ عائشةَ، وصفوانَ بنِ المُعَطَّلِ، ﴿لِكُلِّ آمْرٍِ مِنْهُم
مَّا أُكْتَبَ مِنَ الْإِثْمِّ وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾. يريدُ إشاعتَه، ﴿مِنْهُمْ﴾ . يريدُ
عبدَ اللهِ بنَ أَتَىِّ ابنَ سلولَ، ﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، ثُريدُ: فى الدنيا؛ جَلَدَهُ رسولُ
اللهِ وَه ثمانينَ(١) وفى الآخرةِ مصيرُه إلى النارِ، ﴿لَّوَلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُواْ هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾. وذلك أن رسولَ اللهِ وَه
استشار فيها أسامةَ وبَريرةَ، وأزواج النبيِّ وَّلِ فقالوا خيرًا، وقالوا: هذا
كَذِبٌ عظيمٌ. ﴿لَّوْلَا جَاءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾؛ لكانوا هم والذين شهِدُوا
كاذبين، ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فَأُوْلَكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَذِبُونَ﴾. يريدُ :
الكَذِبَ بعينِه ، ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾﴾. يريدُ: فلولا ما مَنَّ اللهُ به
عليكم وسَتَرَكُم ، ﴿هَذَا بُهْتَنُ عَظِيمٌ﴾. يريدُ بالبهتانِ () الافتراءَ، مثلَ قولِه فى
مريمَ: ﴿بُهْتَنَّا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٥٦]. ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ- أَبَدًا﴾.
يريدُ: مِسْطَحًا وحَمْنَةَ وحسانَ، ﴿وَيُبَيِنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ﴾ التى أَنزَلها فى
٣٠/٥ عائشةَ والبراءةَ لها ، ﴿ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بما فى قلوبِكم من / الندامةِ فيما خُضْتُم به،
﴿حَكِيمُ﴾؛ حكَم فى القذفِ ثمانين جلدةً، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ
اَلْفَحِشَةُ﴾. يريدُ: بعدَ هذا، ﴿فِى الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. يريدُ: المَحْصَنِينَ
(١) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، وفى ص، ف ١، ح ١، م: ((بريرة وأزواج)). وسياقه عند الطبرانى:
(( استشار فيها فقالوا خيرًا وقالوا : يارسول الله هذا كذب وزور. ﴿والمؤمنات﴾ یرید زينب زوج النبى
صلى الله عليه وسلم وبريرة مولاة عائشة وجميع أزواج النبى وَلقر)).
(٣) فى ص، م: ((البهتان)).
(٤) سقط من : ص، م .

٦٨٣
سورة النور : الآيات ١١ - ٢٦
والمَحْصَنَاتِ من المُصَدِّقِين، ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِرٌ﴾: وَجِيعٌ، ﴿فِي الدُّنْيَا﴾. يريدُ
الحدَّ، وفى الآخرةِ العذابُ فى النارِ، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
(١ سوءً(٢) ما دخَلْتُم فيه، وما فيه من شدَّةِ العذابِ، وأنتم لا تَعلَمُون١) شدَّةَ سخطٍ
اللهِ على من فعَلَ هذا .
﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. يريدُ: لولا ما تفَضَّلَ اللهُ به عليكم،
﴿وَرَحْمَتُهُ﴾. يريدُ(١) مِسْطَحًا وحَمْنَةً وحسانَ، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
يريدُ: من الرحمةِ رءوفٌ بكم حيثُ نَدِمْتم ورَجَعْتُم إلى الحقِّ، ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ﴾. يريدُ: صدَّقُوا بتوحيدِ اللهِ، ﴿لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَتِ الشَّيْطَنَّ﴾. يريدُ
الزَّلَّاتِ، ﴿فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِلْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِّ﴾. يريدُ بالفحشاءِ عصيانَ اللهِ ، والمنكرِ
كلَّ ما يَكْرَهُ(٤) اللهُ، ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾. يريدُ: ما تفَضَّلَ اللهُ
به عليكم ورَحِمَكم، ﴿مَا زَّكَ مِنكُ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾. يريدُ: ما قَبِلَ توبةً أحدٍ منكم
أبدًا، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّ مَن يَشَآءُ﴾: فقد شِئْتُ أن أتوبَ (٥) عليكم، ﴿وَاللَّهُ
سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾. يريدُ: سميعٌ لقولِكم، عليمٌ بما فى أنفسكم من الندامةِ " فى
٦)
التوبة .
﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾. يريدُ: ولا يحلِفْ، ﴿أُوْلُواْ اُلْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾
٠
(١ - ١) سقط من: ر ٢، ح ٢.
(٢) سقط من : ص، ف ١، م.
(٣) بعده فى ر٢ : ((به)).
(٤) فى ح٢: (( أنكره)).
(٥) فى ص، م: (( يتوب)).
(٦ - ٦) سقط من: ح ١، م، وفى ص: ((منكم))، وفى مصدر التخريج: ((والتوبة)).

٦٨٤
سورة النور : الآيات ١١ - ٢٦
يريدُ: ولا يَخْلِفْ أبو بكرٍ أَلا يُنفِقَ على مِسْطَح، ﴿أَنْ يُؤْتُواْ أُوْلِى الْقُرْبَى وَالْمَسَكِينَ
وَالْمُهَجِرِينَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ﴾ ، فقد جَعَلْتُ فيك يا أبا بكرٍ
الفضلَ، وجَعَلْتُ عندَك السَّعَةَ والمعرفةَ باللهِ ، فتعطَّفْ (١) يا أبا بكرٍ على مِسْطَح،
فله قرابةٌ وله هجرةٌ ومسكنةٌ ، (ومشاهدُ رضِيتُها منه" يومَ بدرٍ، ﴿أَلَا تُحِبُونَ﴾:
يا أبا بكرِ ﴿أَنْ يَغْفِرَ اَللَّهُ لَكُمُّ﴾. يريدُ: فاغفِرْ لمسطَح، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ
زّحِيمٌ﴾ . یریدُ : فإنى غفورٌ لمن أخطأً ، رحيم بأولیائی .
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَزْمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾. يريدُ: العفائِفَ، ﴿اُلْفَفِلَتِ
الْمُؤْمِنَتِ﴾. يريدُ : المُصَدِّقَاتِ بتوحيدِ اللهِ وبِرُسُلِه. وقد قال حسانُ بنُّ
ثابتٍ فى عائشةً(٣) :
(٤)
حصانٌ رزانٌ ما تُزَنُّ بريبةٍ وتُصبحُ غَرْثَى من لحومِ الغَوافِلِ
فقالت عائشةُ : لكنك لستَ كذلك .
﴿لُعِنُواْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ . يقولُ: أخرَجهم من
الإيمانِ، مثلُ قولِه فى سورة الأحزابِ للمنافقين: ﴿مَّلْعُونِينٌَ أَيْنَمَا تُقِفُوَأْ
﴿وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾. يريدُ:
أُخِذُواْ وَقُتِلُواْ تَفْتِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦١] ..
كِبْرَ القذفِ وإشاعتِه؛ عبدُ اللهِ بنُ أَتَىِّ ابنُ سلولَ الملعونُ، ﴿يَوَمَ تَشْهَدُ
(١) فى ص: ((فسقطت))، وفى م: (( فسخطت)).
(٢ - ٢) فى مصدر التخريج: ((ومشاهدة ورضيتها منك)).
(٣) دیوانه ص ٢٢٨.
(٤) حصان: عفيفة، رزان: ذات وقار وثبات ، ما تزن: ما تتهم، غرثى: جائعة. والمعنى : لا ترتع فى
أعراض الناس. ینظر اللسان (ح ص ن، ر ز ن، ز ن ن ، غ ر ث).
(٥) سقط من : ر ٢.

٦٨٥
سورة النور : الآيات ١١ - ٢٦
عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيِهِمْ وَأَرْجُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. يريدُ أن اللهَ ختَمَ
على ألسنتِهم فتكلَّمت الجوارحُ وشهِدت على أهلِها(٢)؛ وذلك(٣) أنهم
قالوا : تعالَوا نَحْلِفْ باللهِ ما كنا مشركين. فخَتم اللهُ على ألسنتِهم
فتكَلَّمَت الجوارمح بما عمِلُوا، ثم شهِدَتْ ألسنتُهم عليهم بعدَ ذلك، ﴿يَوْمَّدٍ
يُوَفِيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾. يريدُ: يجازِيهم بأعمالِهِم بالحقِّ، كما يجازِى أولياءَه
بالثوابٍ، كذلك يجْزِى أعداءَه بالعقابِ، كقوله فى الحمدِ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ
الدِّينِ﴾. يريدُ: يومَ الجزاءِ، ﴿وَيَعْلَمُونَ﴾. يريدُ: يومَ القيامةِ، ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ
اُلْحَقُّ الْمُبِينُ﴾. وذلك أن عبدَ اللهِ بنَ أَتَىِّ كان يشكُّ فى الدنيا(٥)، وكان رأسَ
المنافقين، فذلك قولُه: ﴿يَوْمَيِذٍ يُوَفِيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾. ويعلمُ ابنُ سلولَ ﴿أَنَّ
اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾. يريدُ: انقطعَ(١) الشَّكُّ، وَاسْتَثْقَن(٢) حيثُ لا ينفَعُه
اليقينُ. ﴿اٌلْخَبِيئَتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾. يريدُ أمثالَ عبدِ اللهِ بنِ أُتَّىِّ، ومن شكَّ
فى اللهِ، ويَقْذِفُ مثلَ سَيِّدَةِ نساءِ العالمين، ﴿وَاُلَطِّبَتُ لِلَِّبِينَ﴾: عائشةُ
طيَّيها اللهُ لرسولِه؛ أتى بها جبريلُ فى سَرَقَةٍ(٨) من حريرٍ قبلَ أن تُصَوَّرَ فى
رَحِم أُمّها ، فقال له: عائشةُ بنتُ أبى بكرٍ زَوْجَتُكَ فى الدنيا، وزوجتُك
(١ - ١) سقط من : ر ٢.
(٢) بعده فى ص، ف ١، ح ١، م: ((بذلك)).
(٣) سقط من: ص، ف ١، ح ١.
(٤) فى ص، ف ١، ح١: (( يجازى)).
(٥) كذا فى النسخ. وفى مصدر التخريج: (( الدين)).
(٦) فى ر٢: ((أنه يقطع))، وفى ح٢: ((ينقطع)).
(٧) فى الأصل، ح٢: ((يستيقن))، وفى ر٢: (( ليتيقن)).
(٨) السرقة : القطعة من جيد الحرير. النهاية ٢/ ٣٦٢.

٦٨٦
سورة النور : الآيات ١١ - ٢٦
فى الجنةِ عوضًا من خديجةً، وذلك عندَ موتِها، فشرّ بها رسولُ اللهِ
وَلَّه وقرّ بها عينًا (٢) .
﴿ وَالطَّيِّبُونَ لِلَّيِّبَنِ﴾. يريدُ: رسولَ اللهِ وَلَه، طِيََّه اللهُ لنفسِه،
وجعلَه سيِّدَ ولدِ آدمَ ، والطيباتُ يريدُ عائشةَ، ﴿أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مَِّا يَقُولُونَ﴾ .
يريدُ: بَوَأَّها اللهُ من كذبٍ عبدِ اللهِ بنِ أُتَىِّ، ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ ﴾ . يريدُ عِصمةً فى
الدنيا، ومغفرةً فى الآخرةِ، ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾. يريدُ رزقَ (١) الجنةَ وثوابٌ
(٤)
عظيمٌ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، والطبرانيُ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو
بِآَلِفِكِ﴾: الكذِبِ، ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾. يعنى: عبدَ اللهِ بنَ أَبيِّ المنافقَ، وحسانَ
ابنَ ثابتٍ ، ومِسْطَعَ بنَ أَثَاثَةَ ، وحَمْنَةً بنتَ جحشٍ، ﴿لَا تَّحْسَبُوهُ شَرًّاً لَّكُمْ﴾
يقولُ لعائشةَ وصفوانَ: لا تحسَبُوا الذى قيل لكم من الكذبِ ﴿شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ
خَيْرٌ لَّكُمْ﴾؛ لأنكم تُؤْجَرُون على ذلك، ﴿لِكُلِّ امْرٍِ مِّنْهُمْ﴾. يعنى من
خاض فى أمرٍ عائشةً، ﴿مَّا أَكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْرِ﴾. على قدرِ ما خاض فيه من
أمرِها، ﴿وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ يعنى عُظْمَهُ" ﴿مِّنْهُمْ﴾. يعنى القذفةَ، وهو
(١) فى ص: ((يسر))، وفى ف ١، ح ١، م: ((بشر)).
(٢) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((عيناه)) .
(٣) سقط من : م.
(٤) الطبرانى ١٣٠/٢٣ - ١٣٣ (١٦٨). وقال الهيثمى: فى إسناده موسى بن عبد الرحمن الصنعانى
وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٧/ ٧٧.
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((ممن).
(٦) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((حظه)) .

٦٨٧
سورة النور : الآيات ١١ - ٢٦
ابنُّ أَتَىّ رأسُ المنافقين، وهو الذى قال: ما بَرِثَتْ منه وما يَرِئٍّ منها، ﴿لَهُ عَذَابٌ
(٢)
عَظِيمٌ﴾. وفى هذه الآيةِ عِبْرَةٌ عظيمةٌ(١) لجميع المسلمين إذا كانت منهم
خطيئةٌ، فمن أعان عليها بفعلٍ أو كلام أو عَرَّضَ بها (١) ، أو أعجَبَه ذلك أو
رَضِىَ ، فهو فى تلك الخطيئةِ على قدرٍ(٤) ما كان منه، وإذا كان خطيئةٌ بينَ
المسلمين فمن شهِدَ وكَرِهَ فهو مثلُ الغائبِ ، ومن غاب ورَضِى فهو مثلُ شاهدٍ .
﴿لَوْلَآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ قَذْفَ عائشةَ بصفوانَ(٥)، ﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ﴾؛
لأن منهم حَمْنَةُ بنت جحشٍ، يعنى (٢): هلَّا كذَّبُم به، ﴿بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾. هلَّا
ظن بعضُهم ببعضٍ خيرًا أنهم لم يَزْنُوا، ﴿وَقَالُواْ هَذَا إِفٌْ مُبِينٌ﴾، ألا قالوا :
هذا القذفُ / كذبٌ بَيِّنٌ، ﴿لَوْلَا جَآءُو عَلَيْهِ﴾. يعنى: على القذفِ، ﴿بِأَرْبَعَةِ
شُهَّةَ﴾، ﴿فَأُوْلَئِكَ﴾. يعنى الذين قذفوا عائشةً، ﴿عِندَ اللَّهِ هُمُ
اَلْكَذِبُونَ﴾: في قولِهم، ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اُللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا
وَالْآَخِرَةِ﴾. من تأخّرٍ (١) العقوبةِ، ﴿لَسَكُمْ فِ مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ . يعنى: فى ما
قُلتُم من القذفِ، ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، ﴿ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾. وذلك حينَ
خاضوا في أمرٍ عائشةَ، فقال بعضُهم: سمعتُ فلانًا يقولُ كذا وكذا.
٣١/٥
(١) بعده فى ص، ف ١، ح ١، م: ((عظيمة)).
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، م، وعند الطبرانى: ((فيهم)).
(٣) فى م: ((لها)).
(٤) ليس فى : الأصل .
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م، والطبرانى: ((وصفوان)).
(٦) سقط من : م .
(٧) فى ص، ف ١، ح ١، م: (( تأخير)).

٦٨٨
سورة النور : الآيات ١١ - ٢٦
" وقال بعضُهم: بلى(١) كان كذا وكذا). فقال: ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ .
يقولُ: يروِيه بعضُكم عن بعضٍ، ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَ مِكُرُ﴾. يعنى: بألسنتِكم
من قَدْفِها، ﴿مَّا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ، عِلْمٌ﴾. يعنى: من غيرٍ أن تعلَّمُوا أن الذى قلتم
من القذفِ حقٌّ، ﴿ وَتَحْسَبُونَهُ هَيْنَا﴾. يعنى: تحسَبون أن القذفَ ذنبٌ
هَيِّنٌ، ﴿وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾. يعنى: فى الوزرِ، ﴿وَلَوْلَآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ .
يعنى القذفَ، ﴿قُلْتُم مَّايَكُونُ﴾. يعنى: أَلا قُلْتُم: ﴿مَا يَكُونُ﴾؛ ما ينبغى
﴿لَنَّا أَنْ تَّتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ ولم ترَه أعيُنُنا، ﴿سُبْحَنَكَ هَذَا بُهْتَنُ عَظِيمٌ﴾ .
يعنى : أَلا قُلتُم: هذا كذِبٌ عظيمٌ. مثلَ ما قال سعدُ بنُ معاذٍ الأنصارىُّ؛
وذلك أن سعدًا لما سمِعَ قولَ من قال فى أمرٍ عائشةً قال : سبحانك هذا بهتانٌ
عظِيمٌ. والبهتانُ: الذى تَبَهَتُ فيقولُ ما لم يكنْ. ﴿ يَعِطُّكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُواْ
لِمِثْلِهِ﴾. يعنى القذفَ، ﴿إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ﴾. يعنى مُصَدِّقِين،
﴿وَيُبَّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ﴾. يعنى ما ذُكِرَ من المواعظِ، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ
أَنْ تَشِيعَ الْفَحِشَةُ﴾. يعنى: تَفْشُوَ ويظهرَ الزِّنى، ﴿لَمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِى
الدُّنْيَا﴾ بالحَدِّ، وفى الآخرةِ عذابُ النارِ .
﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ﴾ الآية. لعاقَبَكم فيما قُلْتُمْ لعائشةَ، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ
زَحِيمٌ﴾. حين عفَا(٢) فلم يُعاقِئْكم، ﴿وَمَن يَتَّعْ خُطُوَتِ الشَّيْطَنِ﴾. يعنى
تَزْبِينَه، ﴿فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ﴾. يعنى بالمعاصِى، ﴿وَالْمُنكَرِ﴾. ما لا يُعرَفُ،
(١ - ١) سقط من: ص، ح ١، ومعجم الطبرانى.
(٢) فى ف ١، م: (( بل)).
(٣) بعده فى ف ١، م: ((عنكم)).

٦٨٩
سورة النور : الآيات ١١ - ٢٦
مثلُ ما قِيلَ لعائشةَ، ﴿وَلَوَلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾. يعنى نِعْمَتَه، ﴿مَا
زَكَ﴾. ما صَلَحَ، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَّكِ﴾. يُصلِحُ ﴿مَن يَشَاءُ﴾. فلما أَنزَل اللهُ
◌ُذْرَ عائشةَ وأبْرَأَها (١)، وكذَّب الذين قَذَفُوها (٢ حلَفَ أبو بكرٍ أن لا يَصِلَ
مِسْطَعَ بِنَّ أَثَاثَةَ بشىءٍ أبدًا؛ لأنه كان فى من ادَّعى على عائشةً من
القذف٢ِ)، وكان مِسْطَحْ من المهاجرين الأَوَّلِين، وكان ابنَ خالةٍ أبى بكرٍ ،
وكان [٣١٢ ظ] يتيمًا فى حجرِه فقيرًا، فلما حلَف أبو بكرٍ أَلا يَصِلَه نزلت فى
أبى بكرٍ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾. أى: ولا يَحِلِفْ ﴿أُوْلُواْ اُلْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾. يعنى:
فى الغنى، يعنى أبا بكرِ الصديقَ، ﴿وَالسَّعَةِ﴾. يعنى فى الرزقِ، ﴿أَنْ يُؤْثُواْ
أُوْلِىِ الْقُرْبَ﴾. يعنى مِسْطَعَ بنَ أَثَاثَةَ قَرَابَةً أبى بكرٍ وابنَ خالتِه،
﴿وَالْمَسَكِينَ﴾. يعنى: لأَن مِسْطَحًا كان فقيرًا، ﴿وَالْمُهَجِرِينَ فِى سَبِيلِ
اللهِ﴾. يعنى لأن مِشْطَحًا كان من المهاجرين، ﴿وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ﴾
يعنى: لِيتَجاوَزُوا عن مِسْطَح، ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾. فقال النبيُّ
وَّه لأبى بكرٍ: ((أَما تَحِبُّ أن يغفِرَ اللهُ لك؟)) قال: بلى يا رسولَ اللهِ. قال:
((فَاعْفُ واصفَحْ)) . فقال أبو بكرٍ: قد عقَوْتُ وصَفَحْتُ ، لا أَمْتَعُه معروفًا بعد
اليومِ. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَزْمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾. يعنى: يَقذِفُون بالزِّنى الحافظاتِ
لفروجِهِنَّ العفائفَ، ﴿اُلْغَفِلَتِ﴾. يعنى: عن الفواحشِ، يعنى عائشةً،
﴿الْمُؤْمِنَتِ﴾. يعنى: الصادقاتِ، ﴿لُعِنُواْ﴾. يعنى: مُلِدُوا، ﴿فِي الدُّنْيَا
وَالْآَخِرَةِ﴾. يُعَذَّبُون بالنارِ، يعنى عبدَ اللهِ بنَ أَتَىِّ؛ لأنه منافقٌ له عذابٌ عظيمٌ .
(١) فى م: (( برأها)).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
( الدر المنثور ٤٤/١٠ )

٦٩٠
سورة النور : الآيات ١١ - ٢٦
﴿وَيَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ﴾. قال: مَن قَذَفَ عائشةَ يومَ القيامةِ،
﴿يَوْمَيِذٍ﴾. يعنى فى الآخرةِ، ﴿يُوَفِيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾. حسابَهم العَدْلَ،
لا يَظْلِمُهم، ﴿ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾. يعنى: العَدْلُ المبينُ،
﴿الْخَبِيثَتُ﴾. يعنى السَّيِّئَ من الكلام؛ قذفَ عائشةَ ( ونحوَهُ" ﴿لِلْخَبِيِشِينَ﴾
من الرجالِ والنساءِ، يعنى الذين قَذَفُوها، ﴿وَاُلْخَبِيثُونَ﴾. يعنى: من الرجالِ
والنساءِ، ﴿لِلْخَبِشَتِ﴾. يعنى السَّيِّئَ من الكلام؛ لأنه يَلِيقُ بهم الكلامُ
السَّيِّئُ، ﴿وَالطَّيِّبَتُ﴾. يعنى الحَسَنَ من الكلامِ، ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ من الرجالِ
والنساءِ، يعنى الذين ظنُّوا بالمؤمنين والمؤمناتِ خيرًا، ﴿وَالطَّيِّبُونَ﴾ من الرجالِ
والنساءِ، ﴿لِلطََّتِّ﴾: للحَسَنِ من الكلامِ؛ لأنه يَليقُ بهم الكلامُ الحَسَنُ،
أَوْلَئِكَ﴾ . يعنى الطيبين من الرجال والنساءِ، ﴿مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ . هم
بُرَآءُ من الكلامِ السَِّّئُ، ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾. يعنى لذنوبهم، ﴿وَرِزْقٌّ كَرِيمٌ﴾
يعنى حَسَنًا فى الجنةِ، فلما نزَل عُذرُ عائشةَ ضَمَّها رسولُ اللهِ وَ لِ إلى نفسِه،
وهى من أزواجِه فى الجنةٍ(٢) .
وأخرَجِ الطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن عائشةَ قالت: أَنزَل اللهُ عُذْرِى
وكادت الأُمَّةُ تَهلِكُ فِى سبِى(٣)، فلما سُرِّىَ عن رسولِ اللهِ وَ لَه وَعَرَجَ المَلَكُ
قال رسولُ اللهِ وَِّ لأبى: «اذهب إلى ابنتك فأخبِرْها أن الله قد أَنزَل عُذْرَها من
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٢) ابن أبى حاتم ٢٥٤٤/٨ - ٢٥٤٧ مفرقًا، والطبرانى ١٣٨/٢٣ - ١٤٢، ١٤٤ - ١٤٨،
١٥٠- ١٥٢، ١٥٥، ١٥٦، ١٦١ (١٨٤، ١٨٧، ١٩١، ١٩٤، ١٩٧، ٢٠٤، ٢٠٦،
٢١٠، ٢١٧، ٢١٩، ٢٢٥، ٢٢٨، ٢٣٧، ٢٣٩، ٢٥٤).
(٣) ليس فى : الأصل .

٦٩١
سورة النور : الآيات ١١ - ٢٦
السماءِ)). فَأَتَانِى أبى وهو يَعدُو يكادُ أن يعثُّرَ فقال: أبشِرِى يا بُنِيَّةُ بأبى وأمى ؛
فإن الله قد أَنزَل عُذرَك. قلتُ : بحمدِ اللهِ لا بحمدِك ولا بحمدٍ صاحبك الذى
أرسَلك. ثم دخَلَ رسولُ اللهِ وَّهِ فِتناوَلَ ذراعِى، فقلتُ بيدِه هكذا، فأخَذ أبو
بكرِ النَّعْلَ لِيَعْلُوَنِى (١بها فمَنَعَتْه أُمّى١)، فضَحِكَ رسولُ اللهِ وَةِ فقال:
(أقسَمْتُ لا تفعَلْ))(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن عائشةَ قالت : واللهِ ما كنتُ أرجو أن
يَنْزِلَ فيَّ كتابُ اللهِ، ولا أَطمَعُ فيه، ولكنى كنتُ أرجو أن يرَى رسولُ اللهِ أَه
رؤيا فيَذْهَبَ ما فى نفسِه، وقد سأل الجاريةَ الحَبَشِيَّةَ فقالت: واللهِ لعائشةُ أطيبُ
من طيبِ الذَّهَبِ ، ولكنها ترقُدُ حتى تَدخُلَ الشاةُ فتأْكُلَ عجينَها ، واللهِ لئن كان
ما يقولُ الناسُ حقّا لِيُخْبِرَنَّك اللهُ. فَعَجِبَ الناسُ من فقهِها (١).
٣٢/٥
وأخرج الطبرانيُ عن الحكم بنِ عُتَيْبَةً() قال: لما خاض الناسُ فى أمرٍ عائشةً
أرسَلَ رسولُ اللهِ وَلَه إلى عائشةَ فقال: ((يا عائشةُ، ما يقولُ الناسُ؟)) فقالت:
لا أعتَذِرُ من شىءٍ قالوا حتى يَنْزِلَ عذرِى من السماءِ. فَأَنزَل اللهُ فيها خمسَ
عشرةَ آيةٌ من سورةِ ((النورِ))، ثم قرَأْ حتى بلَغ: ((﴿الْخَبِيِئَتُ لِلْخَبِيثِنَ﴾))(٥).
(١ - ١) ليس فى: الأصل، وفى ص، ف ١، ح١: ((بها فمنعته))، وفى ح٢: ((فمنعه))، وفى ر٢ :
(( به فمنعته أمی )) .
(٢) الطبرانى ١١٨/٢٣، ١٢١ (١٥٣، ١٥٥)، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٤٥٦/٨. وقال
الهيثمى : فيه أبو سعد البقال وهو ضعيف وقد وثق. مجمع الزوائد ٩/ ١٣١.
(٣) ابن جرير ١٩٧/١٧ - ٢٠٤ مطولًا، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٤٥٦/٨.
(٤) فى ح ١، ح٢: (( عيينة)).
(٥) الطبرانى ١٦٠/٢٣ (٢٥١).

٦٩٢
سورة النور : الآيات ١١ - ٢٦
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ قال : نزَلت ثمانى عشرةَ آيةً
مُتَوَالِياتٍ بتكذيبٍ من قذفَ عائشةً وببراءَتِها(٢) .
وأخرَج البزارُ، والطبرانىُ ، وابنُ مردويه، بسندٍ صحيح، عن عائشةَ قالت :
لما رُمِيتُ بما رُمِيتُ به همَمتُ أن آتِىَ قَلِيبًا(٢) فأطرَحَ نفسِى فيه (٤).
وأخرَج البزارُ بسندٍ صحيح عن عائشةً، أنه لما نزَل عذرُها قبَلَ أبو بكرٍ
رأسَها ، فقالت: ألا عَذَرْتَنِى؟ فقال: أىّ سماءٍ تُظِلُّنِى وأىُّ أرضِ تُقِلُّنِى إن قلتُ
ما لا أعلمُ(٥).
وأخرج أحمدُ عن عائشةَ قالت : لما نزَل عُذرٍى من السماءِ جاءنى النبىُّ
صَلى الله
وسلم
فأخبرَنِى بذلك، فقلتُ : بحمدِ اللهِ لا بحمدِكَ(٦).
وأُخْرَج عبدُ الرزاقِ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ، والترمذىُّ
وحسّنه، والنسائىُّ، وابنُ ماجه، وابنُ المنذرِ، وابنُ مَرْدُويَه، ( والطبرانيُ)،
والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن عائشةَ قالت: لما نزَل عُذْرِى قام رسولُ اللهِ وَه
(١) بعده فى الأصل: (( لما)).
(٢) فى ر ٢، ح٢: ((وبراءتها)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٨/ ٢٥٤٣، ٢٥٤٤
(٣) القليب: البئر التى لم تطوّ. النهاية ٤ / ٩٨.
(٤) البزار (٢٦٦٤ - كشف)، والطبرانى ١٢١/٢٣ (١٥٧)، وفى الأوسط (٥٨٢)، وابن مردويه -
كما فى فتح البارى ٨ / ٤٥٦. وقال الهيثمى: رجاله ثقات. مجمع الزوائد ٩/ ٢٤٠.
(٥) البزار (٢٦٦٥ - كشف). وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٢٤٠/٩.
(٦) أحمد ١٣/٤٠ (٢٤٠١٣). وقال محققوه : حديث صحيح دون قوله : جاءنى النبى صلى الله عليه
وسلم، وهذا إسناد ضعيف .
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، ر ٢، ح ٢.

٦٩٣
سورة النور : الآية ١١
على المنبرِ فذكَرَ ذلك وتلا القرآنَ ، فلما نزَل أمرَ برجلين وامرأةٍ فضُرِبُوا حدَّهم(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ قال: تفاخَرَتْ عائشةُ
وزينبُ فقالت زينبُ (١) : أنا التى نزَل تَزْوِيجى. " وقالت عائشةُ": وأنا التى نزَل
عُذْرِى فى كتابِهِ حينَ حمَلَنِى ابنُ المُغَطَّلِ (٤) . فقالت لها زينبُ: يا عائشةُ ، ما
قلتِ حينَ رَكِبْتِيها ؟. قالت: قلتُ : حسبِى اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ. قالت : قلتِ
كلمةَ المؤمنين(٥) .
وأخرج البخارىُّ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ ، أنه دخَلَ على عائشةَ قبلَ
موتِها وهى مغلُوبةٌ (٦) فقال: كيف تَجِدِينك؟ قالت: بخيرٍ إن اتَّقَيْتُ . قال :
فأنت بخيرٍ؛ زوجُ رسولِ اللهِ وَلَّ، ولم يَنكِحْ بكرًا غيرَك، ونزَل عُذرُك من
(٧)
السماءِ(٧) .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، عن عائشةَ قالت : خِلالٌ لى (٨) تِسْع لم تكنْ
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((حدين)).
والأثر عند عبد الرزاق ٢/ ٥٥، وفى المصنف (٩٧٤٩)، وأحمد ٤٠ / ٧٦، ٧٧ (٢٤٠٦٦)، وأبو
داود (٤٤٧٤)، والترمذى (٣١٨١)، والنسائى فى الكبرى (٧٣٥١)، وابن ماجه (٢٥٦٧)، وابن
مردويه - كما فى فتح البارى ٨/ ٤٥٦. والطبرانى ١٦٣/٢٣ (٢٦٣)، والبيهقى ٤ /٧٤. حسن
(صحیح سنن أبى داود - ٣٧٥٦).
(٢) فى ر ٢، ح٢: ((عائشة)).
(٣ - ٣) سقط من: ر ٢، ح ٢.
(٤) بعده فى مصدر التخريج: ((على راحلته)).
(٥) ابن جرير ١٧ /١٩٤، ١٩٥. وسيأتى ٦١/١٢ .
(٦) مغلوبة: أى من شدة کرب الموت. فتح البارى ٤٨٣/٨.
(٧) البخاری ( ٤٧٥٣، ٤٧٥٤).
(٨) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((فى)).
٠

٦٩٤
سورة النور : الآية ١١
لأحدٍ إلا ما آتَى اللهُ مريمَ؛ جاء الملَكُ بصورتِى إلى رسولِ اللهِ وَّهِ، وَتَزَوَّجَنِى
وأنا ابنةُ سبع سنين، وأَهدِيتُ إليه وأنا ابنةُ تسع، وتَزَوَّ جَنى بكرًا، وكان يأْتِيه
الوحى وأنا وهو فى لحافٍ واحدٍ ، وكنتُ من أحبُّ الناسِ إليه ، ونزَل فيَّ آياتٌ
من القرآن كادتٍ الأمةُ تَهلِكُ فيها ، ورأيتُ جبريلَ ولم يرَه أحدٌ من نسائِه غيرِى،
وقُبِضَ فى بيتى لم يَلِه أحدٌ غيرُ الملكِ إلا أنا (١).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن عائشةَ قالت: فُضِّلْتُ على نساءِ النبيِّ وَُّلِّ بعشرٍ.
قيل: ما هن يا أمَّ المؤمنين ؟ قالت: لم يَنكِحْ بكرًا قطَّ غيرِى، ولم ينكِحْ امرأةً
أبواها مهاجرانٍ غيرِى، وأنزل اللهُ بَراءتى من السماءِ، وجاءه جبريلُ بصورتى من
السماءِ فى حريرةٍ وقال: تَزَوَّجْها فإنها امرأَتُك. وكنتُ أغتَسِلُ أنا وهو من إناءٍ
واحدٍ ، ولم يكنْ يَصنَعُ ذلك بأحدٍ من نسائِهِ غيرِى، وكان يصلِّى وأنا معترضةٌ
بينَ يديه ، ولم يكنْ يفعَلُ ذلك بأحدٍ من نسائِهِ غيرِى، وكان يَنْزِلُ عليه الوحى
وهو معى، ولم يكنْ ينزِلُ عليه وهو مع أحدٍ من نسائِهِ غيرِى ، وقَبَضَ اللهُ نفسَه
وهو بینسحری ) ونَخْرِی ، ومات فی اللَّیلةِ التی کان یدورُ علیَّ فیھا ، ودُفِنَ فی
(٣)
بیتی(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ،
والطبرانىُّ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾. قال:
(١) الحاكم ٤ / ١٠.
(٢) الشّخرُ، بفتح السين وضمها : ما تعلق بالحلقوم وبالمرىء من أعلى البطن من الرئة وما معها .
خلق الإنسان للحسن بن أحمد ص ١٥٥.
(٣) ابن سعد ٦٣/٨، ٦٤.

٦٩٥
سورة النور : الآية ١١
أصحابُ عائشةَ؛ عبدُ اللهِ بنُ أَتَىِّ ابنُ سلولَ، ومِسْطَحٌ، وحسانُ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ قال: الذين افتَرُوا على
عائشةَ : حسانُ ، ومِسْطَخْ، وحَمْنَةُ بنتُ جحشٍ، وعبدُ اللهِ بنُ أَتَىٍ(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عروةَ ، أن عبدَ الملكِ بنَ مروانَ كتَب إِليه
يسألُه عن الذين جاءوا بالإفكِ، فكتَبَ إليه أنه لم يُسَمَّ منهم(٢) إلا حسانُ ،
ومِسْطَعْ، وحَمْنَةُ بنتُ جحشٍ فى آخرين لا عِلْمَ لی بهم .
قولُه تعالى: ﴿وَلَِّ تَوَلَّى كِبْرَمُ﴾ الآية.
وأخرَج البخارىُّ، وابنُ المنذرِ، والطبرانيُ ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى
(الدلائلِ))، عن الزهرىِّ قال: كنتُ عندَ الوليدِ بنِ عبدِ الملكِ فقال: الذى تولَّى
كِبْرَه منهم علىٌّ. فقلتُ: لا ، حدَّثنى سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعروةُ بنُ الزبيرِ ،
وعلقمةُ بنُ وقاصٍ، و "عبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عتبةً) بنِ مسعودٍ ، كلُّهم سمِعَ
عائشةَ تقولُ: الذى تولَّى كِبرَه عبدُ اللهِ بنُ أَتَىّ. قال: فقال لى: فما كان ◌ُرمُه؟
قلتُ : حدَّثنی شيخانٍ من قومِك : أبو سلمةً بنُ عبد الرحمن بن عوفٍ ، وأبو
(١) ابن جرير ١٧/ ١٩٠، والطبرانى ١٣٤/٢٣ (١٧٠).
(٢) ابن جرير ١٧ / ١٩٠.
(٣) بعده فى ر ٢، ح١: ((أحد)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((عبد الله بن عبد الله))، وفى ص، ر ٢، ح٢: (( عبد الله بن عتبة)). وفی ف ١،
ح١: ((عبد الله بن عبد الله بن عتبة)) وفى مصدر التخريج: ((عبيد الله بن عتبة)). وينظر تهذيب الكمال
٧٣/١٩، ٠٤٢٤/٢٦
(٥) بعده فى ص: ((عبد الله بن أبى)).

٦٩٦
سورة النور : الآية ١١
بكرِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ ، أنهما سمِعا عائشةَ تقولُ: كان مُسِيئًا
(١)
فى أمرِى(١).
وقال يعقوبُ بنُ شيبةً(١) فى ((مسندِه)): حدَّثنا الحسنُ بنُ علىِّ الحلوانىِّ،
حدَّثنا الشافعىُ، حدَّثنا عمُِّ قال : دخَلَ سليمانُ بنُ يسارٍ على هشامٍ بنِ عبدِ
الملكِ فقال له : يا سليمانُ ، الذى تولى كِبرَه من هو ؟ قال : عبدُ اللهِ بنُ أَتَىِّ .
٣٣/٥ قال: كَذَبْتَ، هو عليٍّ. قال: أميرُ المؤمنين أعلمُ بما يقولُ. فدخَلَ / الزهرىُّ
فقال: يا بنَ شهابٍ ، مَن الذى تولَّى كِبرَه؟ فقال له: ابنُ أَتَىِّ. قال: كَذَبْت،
هو علىٍّ . قال: أنا أكذِبُ لا أبالك؟! واللهِ لو نادَى منادٍ من السماءِ أن الله أحلّ
الكَذِبَ ما كذبتُ، حدَّثَنِى عروةُ، وسعيدٌ، وعبيدُ(٢) اللهِ، وعلقمةُ، عن
عائشةَ، أن الذى تولى كبرَه عبدُ اللهِ بنُ أُتَعٌ (٤) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وابنُ
جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن مسروقٍ قال :
دخَل حسانُ بنُ ثابتٍ على عائشةَ فشَبَّبَ وقال (٥) :
حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبةٍ
وتصبحُ غَرْثَى من لحومِ الغوافِلِ
(١) البخارى (٤٧٤٩) مختصرًا، والطبرانى ١٣٧/٢٣ (١٨٠) مختصرًا، وابن مردويه - كما فى فتح
البارى ٤٥١/٨ - والبيهقى ٧٢/٤ واللفظ له .
(٢) فى ر٢: ((أبى شيبة)) وفى ح ٢، م: ((شبة)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٢ / ٤٧٦.
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((عبد)). وينظر ما تقدم فى الصفحة
السابقة .
(٤) يعقوب بن شيبة فى مسنده - كما فى فتح البارى ٧/ ٤٣٧.
(٥) تقدم تخريجه ص ٦٨٤ حاشية (٣).

٦٩٧
سورة النور : الآيتان ١١، ١٢
۵
قالت : لكنكَ لستَ كذلك. قلتُ : تدَعين مثلَ هذا يدخُلُ عليك ، وقد
أَنزَل اللهُ: ﴿وَالَّذِ تَوَلَّ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾؟! فقالت: وأُّ عذاب
أشدُّ من العَمَى؟! ولفظُ ابنٍ مَرْدُويَه: أوَ ليس فى عذابٍ (١)؟ قد كُفَّ بصره(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، من طريقِ الشعبىِّ، عن عائشةَ ، أنها قالت : ما سمِعْتُ
بشىءٍ أحسنَ من شعرٍ حسانَ، وما تَمَثَّلْتُ به إلا رجوتُ له الجنةَ، قولُه لأبى
سفيانَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطلبٍ(٣) :
وعندَ اللهِ فى ذاكَ الجزاءُ
هَجَوْتَ محمدًا وأَجَبْتُ عنه
لِعِرْضِ محمدٍ منكمْ وِقَاءُ
فإن أبى ووالدَهُ(٤) وعرضِى
فشَؤُكما لخيرٍكُما الفداءُ
أتشْتُمُه ولستَ له بكُفْوٍ
وبحرى لا تُكَدِّرُه الدِّلَاءُ
لسانى صارمٌ لا عيب فيه
فقيل: يا أمَّ المؤمنين، أليس هذا لغوًا؟ قالت : لا ، إنما اللَّغو ما قيل عندَ
النساءِ. قيل: أليس اللهُ يقولُ: ﴿وَلَّذِى تَوَلَّى كِبْرَمُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾؟
قالت: أليس قد أصابَه عذابٌ عظيمٌ(٥)؟ أليس قد ذهَب(١) بصرُه، وكُسِعَ()
(١) بعده فى الأصل: (( و)).
(٢) ابن أبى شيبة ٥١٥/٨، ٥١٦، والبخارى (٤١٤٦، ٤٧٥٦)، ومسلم (١٥٥/٢٤٨٨).
وابن جرير ١٩٤/١٧، وابن أبى حاتم ٢٥٤٥/٨، والطبرانى ١٣٥/٢٣، ١٣٦ (١٧٦ -
١٧٩) .
(٣) بعده فى م: (( بن هاشم)) .
.
والأبيات فى ديوان حسان ص ٧٦، ٧٧.
(٤) فى ر ٢، ح١: ((والدتى))، وفى ح٢: ((والدى)).
(٥) فى ر ٢، ح ١، م: ((أليم)) .
(٦) فى الأصل: ((كف))، وفى م: ((أصيب)).
(٧) فى مصدر التخريج: ((كنع)). وكسع بالسيف: ضُرب دبره به. النهاية ٤/ ١٧٣.

٦٩٨
سورة النور : الايتان ١٢، ١٥
(١)
بالسيفِ (١)؟
وتعنى الضربةَ التى ضرَبَها إِيَّه صفوانُ بنُ الْمُعَطَّل، حين بلَغَه عنه أنه تكلّم
فى ذلك ، فعلَاه بالسيفِ وكاد يقتلُه .
وأخرج ابنُ سعدٍ عن محمدِ بنِ سيرينَ ، أن عائشةً كانت تأذَنُ لحسانَ بنِ
ثابتٍ، وتدعو له بالوسادةِ وتقولُ: لا تُؤُذُوا حسانَ(٢)؛ فإنه كان ينصُرُ رسولَ اللهِ
وَلَّه بلسانِه(٢)، وقال اللهُ: ﴿وَلَِّ تَوَلَّ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ . وقد
عَمِىَ، واللهُ قادرٌ أن يجعَلَ ذلك العذابَ العظيمَ عماه .
وأخرج ابنُ جريرٍ، ()وابنُ أبى حاتمٍ))، عن الضحاكِ: ﴿وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ
. يقولُ: الذى بَدَأ بذلك(٥).
وأخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبي حاتمٍ،
والطبرانىُ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾. قال: عبدُ اللهِ بنُ أَبَىّ ابنُ
سلولَ یُذیعُه(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ عن قتادةقال : ذُ کِرَلنا أن الذی تولی کبره رجلان من
أصحابِ النبيِّ وَلَّه أحدُهما من قريشٍ، والآخرُ من الأنصارِ؛ عبدُ اللهِ بنُ أبيٍّ
(١) ابن جرير ١٧ / ١٩٣.
(٢) فى ف ١، ر ٢، ح ١، ح٢: ((حسانا)).
(٣) سقط من: ح ٢.
(٤ - ٤) فى الأصل، ر ٢، ح٢: ((ابن المنذر)).
(٥) ابن جرير ١٧/ ١٩١، وابن أبى حاتم ٢٥٤٥/٨ .
(٦) ابن جرير ١٩٦/١٧، وابن أبى حاتم ٢٥٤٥/٨، والطبرانى ١٣٨/٢٣ (١٨٣).

٦٩٩
سورة النور : الآيتان ١٥، ١٦
ابنُ سلولَ، ولم يكنْ شرٌّ قطُّ إلا وله قادةٌ ورؤساءُ فى شرِّهم.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن محمدِ بنِ سيرينَ ، أن عائشةً كانت تَأْذَنُ لِحِسانَ
ابنِ ثابتٍ ، وتُلْقِی له الوسادةَ وتقولُ . لا تقولوا حسان إلا خيرًا ؛ فإنه کان یُدُّ عن
النبيِِّ لَّه، وقد قال اللهُ: ﴿وَلَّذِ تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُمُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ . وقد
عَمِىَ، والعَمَى عذابٌ عظيمٌ، واللهُ قادرٌ على أن يجعَلَه ذلك ويغفِرَ لحسانَ
ويدخِلَه الجنةَ .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن مسروقٍ قال : فى قراءةِ عبدِ
اللهِ : (والذى تولى كِبْرَه منهم له عذابٌ أليمٌ)(١).
قوله تعالى: ﴿لَّوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ الآية.
أخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه،
وابنُ عساكرَ، عن بعضٍ الأنصارِ، أن امرأةً أبى أيوبَ قالت له حينَ قال أهلُ الإفكِ
ما قالوا : ألا تسمَعُ ما يقولُ الناسُ فى عائشةً؟ قال: بلى ، وذلك الگذِبُ ، أكنتِ
أنتِ فاعلةً ذلك يا أمَّ أيوبَ ؟ قالت : لا واللهِ . قال: فعائشةُ واللهِ خيرٌ منكٍ
وأطيبُ ، إنما هذا كَذِبٌ وإفكّ باطلٌ . فلما نزل القرآنُ ذكَرَ اللهُ مَن قال من الفاحشةِ
ما قال مِن أهلِ الإفكِ، ثم قال: ﴿لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنْفُسِهِمْ
خَيْراً وَقَالُواْ هَذَآ إِفْكُ تُّبِينٌ﴾. أي: كما قال أبو أيوبَ وصاحبتُه(١).
(١) هى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
(٢) ابن إسحاق (٣٠٢/٢ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ١٧ /٢١٢، وفى تاريخه ٢ / ٦١٧، وابن أبى
حاتم ٢٥٤٦/٨، وابن عساكر ١٦/ ٤٨، ٤٩.

٧٠٠
سورة النور : الآيات ١٦، ١٧، ١٩
وأخرَج الواقدىُّ(١)، والحاكمُ(١)، وابنُ عساكرَ، عن أفْلَحَ [٣١٣ و] مولى أبى
أيوبَ ، أن أمّ أيوبَ قالت: ألا تسمَعُ ما يقولُ الناسُ فى عائشةً ؟ قال : بلى،
وذلك الكَذِبُ ، أفكنتِ يا أمَّ أيوبَ فاعلةً ذلك؟ قالت : لا واللهِ . قال: فعائشةُ
واللهِ خيرٌ منك. فلما نزل القرآنُ وذُكِرَ أهلُ الإفكِ قال اللهُ: ﴿لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ
ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ (" بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُواْ هَذَا إِفٌْ مُّبِينٌ﴾ . يعنى: أبا
أيوبَ حينَ قال لأمّ أيوبَ ) .
قولُه تعالى : ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾
أخرج الفريابيُّ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتمٍ ، والطبرانىُ، عن مجاهدٍ ، أنه قرأ : ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِگز﴾
قال : يَروِيه بعضُكم عن بعضٍ(٤) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ . قال: يروِيه
بعضُكم عن بعضٍ .
وأخرَج البخارىُّ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ ،
"وابنُ مَرْدُويَهْ، عن ابن أبى مُلَيْكَةً قال: / كانت عائشةُ تقرأ: (إِذْ تَلِقُونَه
٣٤/٥
(١) فى ص، ف ١، م: ((الواحدى)).
(٢) بعده فى ح٢: ((وصحَّحه)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
والأثر عند الواقدى فى المغازى ٢/ ٤٣٤، والحاكم - كما فى الفتح ٤٧٠/٨ - وابن عساكر ٤٩/١٦.
(٤) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٢٦٥/٤، وفتح البارى ٤٨٢/٨ - وابن جرير ٢١٧/١٧، وابن
أبى حاتم ٢٥٤٨/٨، والطبرانى ١٤٢/٢٣ (١٩٨).
(٥ - ٥) سقط من: ح ٢.