النص المفهرس
صفحات 641-660
٦٤١
سورة النور : الآية ٣
فى هذه الآيةِ قال : الزانى من أهلِ القِبْلةِ لا يزنى إلا بزانيةٍ مثلِه من أهلِ القِبْلَةِ أو
مشركةٍ من غيرِ أهلِ القِئْلةِ ، والزانيةُ من أهلِ القِبْلَةِ لا تزنى إلا بزانٍ مثلها من أهلِ
القِبْلَةِ أو مشركٍ من غيرِ أهلِ القِثْلَةِ، ومحرِّم الزِّنى على المؤمنين(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن مجاهدٍ قال: لما حرَّم اللهُ الزنى فكان زوانى
عندَهن جمالٌ(٢)، فقال الناسُ حين حُرِّمَ الزِّنى: "لننطَلِقِنَّ فلنَزَّوَّجُهن». فأنزَل
اللهُ فى ذلك: ﴿اَلَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةٌ﴾ الآية .
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وأبو داودَ فى ((ناسخِه))، والنسائىُّ، وابنُ
جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه ، والبيهقىُّ
فى ((سننِه))، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمٍو (٤) قال: كانت امرأةٌ يقال لها: أمّ مَهزُولٍ .
وكانت تُسَافِعُ الرَّجُلَ وتَشْرِطُ أن تُنفِقَ عليه، فأراد رجلٌ من أصحابِ النبيِّ وَّه
أن يتزوَّجَها، فأنزل اللهُ: ﴿وَالزََِّةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾(٥).
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وأبو داود ، والترمذىُّ وحسّنه ، والنسائُ(١) ، وابنُ
(١) ابن جرير ١٧/ ١٥٩، وابن أبى حاتم ٢٥٢٢/٨، ٢٥٢٥، ٢٥٢٦، والبيهقى ١٥٤/٧ معلقا .
(٢) بعده فى م: ((ومال)).
(٣ - ٣) فى ص: ((لنطلقن فلنتزوجهن))، وفى ح ٢، ف١: ((لنطلقن فلنتزوجن))، وفى ر٢: ((لننطلقن
فلنتزوجن )) .
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م: ((عمر)).
(٥) أحمد ١٦/١١، ٦٦٩ (٦٤٨٠، ٧٠٩٩)، والنسائى فى الكبرى (١١٣٥٩)، وابن جرير
١٧/ ١٥٠، وابن أبى حاتم ٢٥٢٥/٨، والحاكم ١٩٣/٢، ١٩٤، والبيهقى ١٥٣/٧. وقال
محققو المسند : حسن .
(٦) بعده فى م: (( وابن ماجه)).
( الدر المنثور ٤١/١٠ )
٦٤٢
سورة النور : الآية ٣
جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه،
٢٠/٥ والبيهقىُ، عن / عمرو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: كان رجلٌ يقالُ له:
مَوْثَّدٌ. يحمِلُ الأَسارَى من مكّةً حتى يأتِىَ بهم المدينةَ، وكانت امرأةٌ يَغِىٌّ(١) بمكّةً
يقالُ لها: عَنَاقُ. وكانت صَدِيقَةً له، وأنه وَعَدَ(٢) رجلًا من أُسارى مكّةً يحمِلُه،
قال : فجئتُ حتى انتَهَيْثُ إلى ظلِّ حائطٍ من حوائطٍ مكّةً فى ليلةٍ مقمرةٍ ،
فجاءَتْ عناقُ، فأبصَرَتْ سوادَ ظِلِّى(١٢) تحتَ الحائطِ، فلما انتَهَتْ إِلىَّ عرَفَتْنِى(٤)
فقالت : مرثدٌ؟! فقلتُ : مرثدٌ . فقالت : مرحبًا وأهلًا، هَلُمَّ فِتْ عندَنا اللَّيلَةَ.
قلتُ : يا عناقُ، حرَّم اللهُ الزِّنى. قالت: يا أهلَ الخيامِ، هذا الرجلُ يحمِلُ
أسْرَاكم . قال: فتَبِعَنِى ثمانيةٌ، وسَلَكْتُ الخَتَدَمَةَ(٥) فانتَهَيْتُ إلى غارٍ أو كهفٍ
فدَخَلْتُ، فجاءُوا حتى قامُوا على رأسِى، فبالُوا وَطَلَّ (٦) بولُهم على رأسِى،
وَأَعْمَاهُمْ() اللهُ عَنِّى، ثم رَجَعُوا، ورَجَعْتُ إلى صاحبِى فحَمَلْتُه حتى قَدِمْتُ
المدينةَ ، فَأَتَيْتُ رسولَ اللهِ وَّلَه فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَنكِحُ عَناقًا؟ فَأَمسَكَ فلم
يَرُدَّ علىَّ شيئًا حتى نزَلتْ: ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ ( الآية. فقال
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((يا مرثدُ، الزانى لا يَنكِحُ إلا زانيةً أو مشركةً، والزانيةُ لا
(١) سقط من : م.
(٢) فى ص، م: ((وجد)) .
(٣) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٢، ر ٢، م: ((ظل)).
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح٢: ((عرفت)).
(٥) الخدمة : اسم جبل بمكة. معجم ما استعجم ٥١٢/٢.
(٦) فى الأصل، ر٢: ((فظل))، وفى ص، ف ١: ((وظل)). والطلُّ. أضعف المطر. والمراد أصابتْ
قطراتُ البول رأسه . اللسان (ط ل ل).
(٧) فى ص، ف١: ((نحاهم))، وفى ح ٢، ر٢: ((عماهم).
(٨ - ٨) سقط من: م.
٦٤٣
سورة النور: الآيتان ٣ ، ٤
يَنكِحها إلا زانٍ أو مشركٌ ومحرّم ذلك على المؤمنين، فلا تنكِحْها))(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو فى قوله: ﴿الَّنِ لَا يَنكِحُ إِلَّا
زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. قال: كنَّ نساءٌ معلوماتٌ، فكان الرجلُ من فقراءِ المسلمين
يتزَوَّجُ المرأةَ منهن لتُنْفِقَ عليه، فنهاهُم اللهُ عن ذلك(٢) .
وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه))(٢)، وابنُ جريرٍ، ( وابنُ المنذرٍ)، والبيهقيُّ،
عن ابنِ عباسٍ، أنها نزلت فى بَغايا مُعْلِنَاتٍ كُنَّ فى الجاهليةِ، وكُنَّ زوانِىَ
مشركاتٍ، فحرَّمَ اللهُ نكاحَهن على المؤمنين(٥) .
وأخرج ابنُ أبی شَيْئَةً، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابن المنذرِ ، وابنُ ابی
حاتمٍ ، وابنُ مَرْدُويَه ، من طريقٍ شعبةً(١) مولى ابنِ عباسٍ قال: كنتُ مع ابنِ عباسٍ
فأتاه رجلٌ فقال : إنى كنتُ أَتْبَعُ امرأةٌ فَأَصَبْتُ منها ما حرَّم اللهُ علىَّ، وقد رزَقَنِى
اللهُ منها توبةً، فأردتُ أن أتزوَّجَها فقال الناسُ: ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّ
زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةُ﴾ . فقال ابنُ عباسٍ: ليس هذا موضعَ هذه الآيةِ ، إنما كُنَّ نساءٌ
بغايا مُتَعَالِنَاتٌ يَجْعَلْنَ على أبوابِهن راياتٍ ، يأتِيهن الناسُ يُعرَفْن بذلك، فأنزَل
(١) أبو داود (٢٠٥١)، والترمذى (٣١٧٧)، والنسائى (٣٢٢٨)، وابن جرير ١٥١/١٧، ١٥٢،
وابن أبى حاتم ٢٥٢٦/٨، والحاكم ١٦٦/٢، والبيهقى ١٥٣/٧. صحيح (صحيح سنن أبى داود -
١٨٠٦).
(٢) ابن جرير ١٧/ ١٥٠، ١٥١.
(٣) بعده فى ص، ف ١، ح١: ((وابن مردويه)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، ح ١.
(٥) ابن جرير ١٧/ ١٥٣. والبيهقى ١٥٤/٧.
(٦) فى ص، ف ١، ح١: ((سعيد)). وهو شعبة بن دينار. وينظر تهذيب الكمال ١٠/ ٤٩٧.
٦٤٤
سورة النور : الآيتان ٤، ٥
اللهُ هذه الآيةَ، تزَوَّجُها فما كان فيها من إثمٍ فعلىَّ(١).
وأخرَج ابنُ أبى شَيْئَةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: كُنَّ بغايا فى الجاهليةِ ، كان الرجلُ يَنكِحُ المرأةَ فى الإسلامِ
فيُصيبُ منها، فَحُرِّمَ ذلك فى الإسلام، فأنزل اللهُ: ﴿وَالزَِّيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا
.. (٣)
زَانٍ﴾ الآية(٣).
وأخرَج أبو داود ، وابنُّ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وابن عدىٍّ، والحاكمُ ،
وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلّر: ((لا يَنكِخُ الزانى
المجلودُ(٥) إلا مثلَه))(٦).
وأخرَج ابنُ أبى شَيْبَةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن الحسنِ: ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا
زَانِيَةً﴾. قال: "ليس فى المستورِ، ولكنْ المحدودِ؛ لا يتزَوَّجُ إلا محدودةٌ
(٨)
مثلَهُ(٨) .
وأخرج ابنُ أَبِى شَيْبَةَ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن علىٍّ، أن رجلًا
تزَوَّجَ امرأةٌ ، ثم إنه زنى فأَقِيمَ عليه الحدُّ، فجاءوا به إلى علىِّ ففَّقَ بينَه وبينَ
(١) ابن أبى شيبة ٢٧٢/٤، وابن جرير ١٥٣/١٧، وابن أبى حاتم ٢٥٢١/٨.
(٢) فى ح ٢، ر٢: ((فجاء)).
(٣) ابن أبى شيبة ٤/ ٢٧٢، وابن أبى حاتم ٢٥٢٥/٨، والبيهقى ١٥٣/٧.
(٤ - ٤) سقط من : ص، ف ١، م.
(٥) سقط من: ص، وفى ف ١، ح١: ((المحدود)).
(٦) أبو داود (٢٠٥٢)، وابن أبى حاتم ٢٥٢٤/٨، وابن عدى ٨١٧/٢، والحاكم ١٦٦/٢.
صحيح (صحيح سنن أبي داود - ١٨٠٧).
(٧ - ٧) سقط من: ص، ف ١، ح ١.
(٨) ابن أبى شيبة ٤/ ٢٧٣.
٦٤٥
سورة النور : الآيتان ٤، ٥
امرأتِه(١) ، وقال له : لا تَتَزَوَّجْ إلا مجلودةٌ مثلَك(٢) .
وأخرج أحمدُ ، والنسائىُ، عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: «ثلاثةٌ
لا يَدخُلُون الجنةَ ، ولا يَنظُرُ اللَّهُ إليهم يومَ القيامةِ: العاقُّ والدّيه، والمرأةُ المُرَجِلَةُ ،
والدَّيُّوثُ))(٣).
وأخرَج ابنُ ماجه، () وابنُ عدى٤ٍّ) عن أنسٍ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّل
يقولُ: ((من أرادَ أن يَلْقَى اللهَ طاهرًا مُطَهَّرًا فلْيَتَزَوَّج الحرائرَ))().
وأخرَج "أبو عبيدٍ فى ((الناسخٍ))، و"سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ أَبِى شَيْئَةً،
وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وأبو داودَ، فى ((الناسخ )) )، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم ، والبيهقىُّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ فى هذه الآيةِ: ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا
زَانِيَةً﴾. قال: يُرَونَ أن هذه الآيةَ التى بعدَها نسخَتْها: ﴿وَأَنكِحُواْ الْأَيَمَى
مِنْكُمْ﴾. فهن من أيامَى المسلمين(٨).
قولُه تعالى: ﴿وَِّنَ يَزْمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ
(١) فى ص، ف ١، ح١: ((زوجته)) .
(٢) ابن أبى شيبة ٤/ ٢٧٣.
(٣) أحمد ١٠/ ٣٢٢،٣٢١ (٦١٨٠)، والنسائى (٢٥٦١). حسن صحيح (صحيح سنن النسائي - ٢٤٠٢).
(٤ - ٤) سقط من: ص ، ف ١، م .
(٥) ابن ماجه (١٨٦٢)، وابن عدى ٣/ ١١٥٧. ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٤١٠).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١، ح١، م.
(٧ - ٧) فى ص، ف١، ح١، م: ((وأبو عبيد معا فى التاريخ)).
(٨) أبو عبيد ص ١٢٩، ١٣٠)، وابن أبى شيبة ٤ / ٢٧١، وابن جرير ١٧/ ١٥٩، ١٦٠، وابن أبى حاتم
٢٥٢٤/٨، والبيهقى ١٥٤/٧.
٦٤٦
سورة النور : الآيتان ٥،٤
بِأَرْبَعَةِ شُهَدَّءَ فَأَجْلِدُوهُمْ﴾. يعنى الحكامَ؛ إذا رُفِعَ إليهم جَلَدُوا القاذِفَ ثمانين
جلدةٌ ، ﴿وَلَا نَقْبَلُوْ لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا﴾. يعنى بعدَ الجَلْدِ ما دامَ حيًّا، ﴿وَأُوْلَئِكَ
هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. العاصُون؛ فيما قالوه من الكذبِ(١).
وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه))، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ
اُلْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَ﴾ الآية. ثم استثنى فقال: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِنْ
بَعْدٍ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ﴾. فتاب اللهُ عليهم من الفُسوقِ، وأما الشهادةُ فلا تَجُوزُ.
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾. إلى قولِه:
﴿رَحِيمٌ﴾. فأنزل اللهُ الجَلْدَ والتوبةَ، فالتوبةُ (٢) تُقْبَلُ، والشهادةُ تُرَدُّ .
وأخرج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جریرٍ ، عن عمر بن الخطاب ، أنه قال لأبى
بَكْرَةَ : إِن تُبْتَ قَبِلْتُ شهادتك(٣).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنٍ (٤) عمرَ، عن النبيِّ وَلَهِ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِنْ
بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ﴾. قال: ((توبتُهم إكذابُهم أنفسَهم، فإن كذَّبُوا أنفسهم
قُبِلَتْ شهادتُهم)) .
وأخرَج أبو داودَ فى «ناسخِه)) عن ابنِ عباسٍ قال فى سورة النورِ: ﴿وَلَّذِينَ
يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَّةَ فَاَجْلِدُوهُمْ﴾. واستَثْنَى من ذلك فقال:
﴿وَلَّذِينَ يَمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّمْ / شُهَدَآءُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ﴾ الآية. فإذا حلَفَا فُرِّقَ
٢١/٥
(١) ابن أبى حاتم ٢٥٣٠/٨، ٢٥٣١.
(٢) سقط من : ص، م.
(٣) ابن جرير ١٧/ ١٦٣.
(٤) سقط من: ح ١.
٦٤٧
سورة النور : الآيتان ٤، ٥
بينَهما ، وإن لم يحلِفًا أُقِيمَ الحدُّ؛ الجَلْدُ أو الرَّجُمُ.
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿وَلَ نَقْبَلُوْ لَمْ شَدَةً أَبَدًا﴾. ثم قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ﴾. قال: فمن
تاب وأصلَح فشهادتُه فى كتابِ اللهِ تُقْبَلُ (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ المسيَّبِ قال :
شَهِدَ على المغيرةِ بنِ شُعْبَةً [٣١٠و] ثلاثةٌ بالزِّنَى، ونَكَلَ زيادٌ، فحَدَّ عمرُ(١)
الثلاثةَ ، وقال لهم: توبُوا تُقْبَلْ شهادتُكم. فتاب رجلان ولم يَتُبْ أبو بَكْرَةَ،
فكان لا تُقْبَلُ شهادتُه، (٣ وأبو بكرةَ أخو٣) زيادٍ لأَمِّه، فلما كان من أمرٍ زيادٍ ما
كان حَلَفَ أبو بكرةَ ألا (*يكلِّمَ زيادًاً" أبدًا، فلم يُكَلِّمْه حتى مات(٥).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عطاءٍ فى الآيةِ قال :
إذا تاب القاذِفُ وأكذَبَ نفْسَه قُبِلَت شهادتُه (١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الشعبىِّ ، والزهرىِّ، وطاوسٍ ، ومسروقٍ قالوا :
إذا تاب القاذِفُ قُبِلَتْ شهادتُه ، وتوبتُه أن يُكَذِّبَ نفسَه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، عن سعيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ ، والحسنِ قالا : القاذِفُ إذا
(١) ابن جرير ١٧ / ١٧٢، والبيهقى ١٠/ ١٥٣.
(٢) فى ص: (( عثمان)).
(٣ - ٣) فى ص ((وكان أبو بكرة أخو))، وفى م: ((وكان أبو بكرة أخا)).
(٤ - ٤) فى م: (( يكلمه)).
(٥) عبد الرزاق ٢/ ٥٢، وفى المصنف (١٣٥٦٤).
(٦) عبد الرزاق (١٣٥٦١).
٦٤٨
سورة النور : الآيات ٤ - ٦
تاب فتوبتُه فيما بينَه وبينَ اللهِ ، ولا تجوزُ شهادتُه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مكحولٍ فى القاذِف إذا تاب " لم تُقْبَلْ شهادتُه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن محمدِ بنِ سيرين قال : القاذِفُ إذا تاب فإنما توبتُه
فيما بينَه وبينَ اللهِ ، فأما شهادتُه فلا تجوزُ أبدًا .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ قال: لا شهادةَ له .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابن المنذرٍ ، عن سعيد بن جبير
قال: توبتُه فيما بينَه وبينَ ربِّه من العذابِ العظيم، ولا تُقْبَلُ(١) شهادتُه.
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً
فى قوله: ﴿وَلَ نَقْبَلُوْ لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا﴾. قال: كان الحسنُ يقولُ: لا تُقْبَلُ شهادةُ
القاذِفِ أبدًا، توبتُه فيما بينَه وبينَ اللهِ (٣) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ عن شُريح (٤)
قال : كلُّ صاحبٍ حدٍّ تجوزُ شهادتُه إلا القاذفَ ؛ فإن توبته فيما بينَه وبينَ ربِّه ( ...
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
إبراهيمَ قال : لا تُقْبَلُ للقاذِفِ شهادةٌ ، توبتُه بينَه وبينَ ربِّه(١) .
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) فى الأصل: ((يقبل)).
(٣) عبد الرزاق ٢/ ٥٢، وفى المصنف (١٣٥٧٢)، وابن جرير ١٧ /١٧١.
(٤) فى م: (( ابن جريج )).
(٥) عبد الرزاق (١٣٥٧٥)، وابن جرير ١٦٨/١٧ - ١٧٠.
(٦) عبد الرزاق (١٣٥٧٣)، وابن أبى حاتم ٢٥٣٢/٨.
٦٤٩
سورة النور : الآية ٦
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عيسى بنٍ(١) عاصم قال: كان أبو بكرةَ إذا جاءَه
رجلٌ يُشْهِدُه قال : أشهِدْ غيرى؛ فإن المسلمين قد فسَّقُونِى .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ قال : شَهِدْت عمرَ بنَ الخطابِ
حينَ جَلَّدَ قَذَفَةَ المغيرةِ بنِ شعبةً؛ منهم أبو بَكْرَةَ، ونافعُ(١) ، وشِبْلٌ، ثم دعا أبا
بَكْرَةَ فقال: إن تُكَذِّبْ نفسَك تُجَزَّ شهادتُك. فأتى أن يُكَذِّبَ نفسَه، ولم يكنْ
عمرُ يجيزُ شهادتَهما(١) حتى هلكًا(٢) ، فذلك قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ﴾.
وتوبتُهم إكذائهم أنفسهم .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن عمرو بنٍ شُعَيْبٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((قضى
اللهُ ورسولُه أن لا تُقْبَلَ شهادةُ ثلاثةٍ ولا اثنينِ ولا واحدٍ على الزِّنَی، ويُجْلَدُون
ثمانين ثمانين ، ولا تُقْبَلُ لهم شهادةٌ أبدًا حتى يَتَبَيَّنَ للمسلمين منهم توبةٌ نصوح
(٤)
وإصلاح)) (١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن جعفرٍ (٥) بنِ بُؤْقانَ قال: سأَلْتُ ميمونَ بنَ مِهْرانَ
عن هذه الآية: ﴿وَلَِّينَ يَرَمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾. إلى قوله: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ﴾. فجعَل
فيها توبةً ، وقال فى آيةٍ أخرى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَتِ الْمُؤْمِنَتِ
(١) بعده فى الأصل: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ٢٢/ ٦٢٠.
(٢) فى ص: ((مامع))، وفى م: ((ماتع)). وهو نافع بن الحارث بن كلدة ، أخو أبى بكرة ، نفيع، لأمه .
وينظر أسد الغابة ٥/ ٣٠١.
(٣) كذا فى النسخ، بالتثنية، والصواب الإفراد ، فأبو بكرة هو الذى أبى أن يكذب نفسه، فلم تقبل
شهادته، أما الاثنان فتابا فقبلت شهادتهما، كما سبق قريبًا. وينظر شرح معاني الآثار ٤/ ١٥٣.
(٤) عبد الرزاق (١٣٥٧١).
(٥) فى الأصل: ((جابر)). وينظر تهذيب الكمال ١١/٥.
٦٥٠
سورة النور : الآيات ٦ - ٩
لُعِنُواْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. فقال: أما الأولى فعسى أن تكونَ
قد قارَفَتْ ، وأما الأخرى فهى التى لم تقارِفْ شيئًا من ذلك .
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن أنسٍ قال : لما كان زَمَنُ العهدِ الذى كان بينَ رسولٍ
اللهِ وَّه وبينَ أهلِ مكّةَ، جعَلَتِ المرأةُ تَخرُجُ من أهلِ مكّةً إلى رسولِ اللهِ وَل
مهاجرةً (١ وطَلَبَ) الإِسلام، فقال المشركون: إنما انطَلَقَتْ فى طلبِ الرجالِ .
فَأَنزَل اللهُ: ﴿الَّذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن الحسنِ قال: الزِّنى أشدُّ من القذفِ، والقذفُ أشدُّ
من الشُّوْبِ(٢) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن عطاءٍ قال : جَلْدُ الزانى أشدُّ من جَلْدِ الفِرْيَةِ والخمرِ ،
وجَلْدُ الفِرِيَّةِ والخمرِ "نحوٌ واحدٌ) .
قولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَّه، عن عاصمِ بنِ عَدِىٌّ قال: لما نزلت :
﴿وَالَّذِينَ يَمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّلَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَ﴾ الآية. قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، إلى
أن يأتِىَ الرجلُ بأربعة شهداءَ ، قد خرَجَ الرجلُ ! فلم ألبَثْ إلا أيامًا فإذا ابنُ عمّ لى
معَه امرأتُه ومعَها ابنٌ، وهى تقولُ: منكَ. وهو يقولُ: ليس منى. فنزَلت آيةٌ
اللِّعانِ .
(١ - ١) فى الأصل: ((وطلبت))، وفى م: ((وفى طلب)).
(٢) عبد الرزاق (١٣٥٠٩).
(٣ - ٣) فى م: ((فوق الحد والله تعالى أعلم)).
والأثر عند عبد الرزاق (١٣٥٠٨).
٦٥١
سورة النور : الآيات ٦ - ٩
قال عاصمٌ: فأنا أوَّلُ من تكلَّمَ به، وأوَّلُ من ابتُلِىَ به (١).
وأخرَج الطيالسىُّ، وعبدُ الرزاقٍ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ ،
وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ قال : لما
نزَلْت: ﴿وَلَِّنَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَّةَ﴾ الآية. قال سعدُ بنُ
عُبادةَ، وهو سيِّدُ الأنصارِ: أهكذا أُنزِلَت يا رسولَ اللهِ؟ فقال رسولُ اللهِ وَِّ:
((يا معشَرَ الأنصارِ، ألا تسمَعُون ما يقولُ سيِّدُكم؟)) قالوا : يا رسولَ اللهِ لا تَلُمْه
فإنه رجلٌ غَيورٌ؛ واللهِ ما تزوَّج امرأةً قطُ إلا / بِكرّا، وما طلَّق امرأةً له قطُّ فاجتَرَاً
رجلٌ منا على أن يتزَوَّجَها من شدَّةٍ غَيرتِهِ . فقال سعدٌ : واللهِ يا رسولَ اللهِ ، إنى
لأَعلَمُ أنها حقٍّ، وأنها من اللهِ، ولكنى تَعَّتُ أنى لو وجَدْتُ لَكَاءًا (٢) قد
تَفَخَّذَها رجلٌ لم يكنْ لى أن أَهِيجَه ولا أُحَرٌّ كَه حتى آتيَ بأربعة شهداءَ ، فواللهِ لا
آتِی بھم حتی یقضِیَ حاجته !
٢٢/٥
قال : فما لَبِثُوا إلا يسيرًا حتى جاء هلالُ بنُ أَمَيَّةَ، وهو أحدُ الثلاثةِ الذين
تیبَ عليهم ، فجاء من أرضِه عِشاءً فوجَد عندَ أهلِه رجلًا ، فرأى بعينيه وسمِعَ
بأُذُنَيْه، فلم يَهِجْه حتى أصبَحَ، فَغَدا على رسولِ اللهِ وَلَهفقال: يا رسولَ اللهِ،
إنى جِئْتُ أهلى عِشاءً فوجَدْتُ عندَها رجلًا فرأَيْتُ بعينَيَّ وسمِعْتُ بِأَذُنَىَّ . فَكَرِهَ
رسولُ اللهِ وَلَيهِ ما جاء به واشتَدَّ عليه، واجتَمَعَت الأنصارُ فقالوا: قد ابتُلِينَا بما
قال سعدُ بنُ عبادةَ، الآنَ يضرِبُ(٢) رسولُ اللهِ وَلَةِ هِلالَ بنَ أميةَ، وتبطُلُ(٤)
(١) ابن أبى حاتم ٢٥٢٨/٨، وأصل الحديث فى البخارى (٤٧٤٥، ٥٣٠٨)، ومسلم (١٤٩٢).
(٢) اللُّكع عند العرب: العبد، ثم استعمل فى الحمق والذم، ويقال للمرأة: لَكاع. النهاية ٢٦٨/٤.
(٣) فى ص، ف ١، ح ١، م: (( فضرب) .
(٤) فى ص، فى ١، ح ١، م: ((أبطل)).
٦٥٢
سورة النور : الآيات ٦ - ٩
شَهادتُه فى المسلمين. فقال هلالٌ: واللهِ إنى لأرجو أن يجعَلَ اللهُ لى منها
مَخْرَجًا . فقال: يا رسولَ اللهِ ، إنى قد أرى ما اشتَدَّ عليك مما جِئْتُ به ، واللهُ يعلَمُ
أنى لَصادِقٌ .
فواللهِ(١) إن رسولَ اللهِ وَ لَ يُريدُ أن يأمُرَ بضربِه إذ نزل على رسولِ اللهِ وَله
الوحى، وكان إذا نزَل عليه الوحىُ عرَفُوا ذلك فى تَرَبُّدِ(٢) جِلْدِهِ، فأمسَكُوا عنه
حتى فرَغُ من الوحي، فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ الآية. فسُرِّىَ عن
رسولِ اللهِ وَ لَّهفقال: ((أبشِرْيا هلالُ، قد جعَل اللهُ لك فرَجًا ومَخَرَجًا)). فقال
هلالٌ: قد كنتُ أربجو ذلك من ربِّى. فقال رسولُ اللهِ وَلَه: ((أرسِلُوا إليها)).
فجاءت، فتَلَاها رسولُ اللهِ نَّهِ عليهما، وذَكَّرَهما، وأخبَرَهما أن عذابَ
الآخرةِ أشدُّ من عذابِ الدنيا، فقال هلالٌ: واللهِ يا رسولَ اللهِ لقد صَدَقْتُ
عليها. فقالت: كَذَب . فقال رسولُ اللهِ وَ له: (( لاعِنُوا بينهما)). فقيل لهلالٍ:
اشْهَدْ. فشَهِدَ أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنه لمن الصادقين ، فلما كان فى الخامسةِ قيل
لهلالٍ : اتَّقِ اللهَ، فإن عذابَ الدنيا أهونُ من عذابِ الآخرةِ، وإن هذه الموجِبةُ
التى تُوجِبُ عليك العذابَ . فقال: واللهِ لا يُعذِّبنَى اللهُ عليها كما لم يَجْلِدْنی
عليها . فشَهِدَ فى الخامسةِ أن لعنةَ اللهِ عليه إن كان من الكاذبين، ثم قيلَ لها :
اشْهَدِى. فشَهِدَت أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنه لمن الكاذبين ، فلما كانت فى الخامسةِ
قيل لها : اتَّقِى اللهَ ، فإن عذابَ الدنيا أهونُ من عذابِ الآخرةِ، وإن هذه المُوجِبَةُ
التى تُوجِبُ عليك العذابَ . فَتَلَكَّأَتْ ساعةً وقالت: واللهِ لا أفضَحُ قومى .
(١) فى م: ( و)).
(٢) تَرَبَّدَ: احمرّ حمرة فيها سواد. اللسان (رب د).
٦٥٣
سورة النور : الآيات ٦ - ٩
فشَهِدَت فى الخامسةِ أن غضَبَ اللهِ عليها إن كان من الصادقين ، ففرّق رسولُ
اللهِ وَّه بينَهما، وقضَى أنه لا يُدعَى لأبٍ، (ولا تُرمَى) ولا يُرمَى ولدُها من
أجلِ الشهاداتِ الخمسِ، وقضَى رسولُ اللهِ وَِّ أنه ليس لها قوتٌ ولا سُكْنَى
ولا عِدَّةٌ ؛ من أجلٍ أنهما تفَرَّقا من غيرِ طلاقٍ ، ولا مُتَوَقَّى عنها (٢) .
وأخرَج البخارىُّ ، والترمذىُّ، وابنُ ماجه، عن ابنِ عباسٍ، أن هلالَ بنَ أميةً
قَذَفَ امرأْتَه عندَ النبيِّ وَّهِ بِشَرِيكِ بنِ سَحماءَ، فقال النبيُّ وَهِ: ((البيّنَةَ وإلا
حَدٌّ فى ظَهْرِك)). فقال: يا رسولَ اللهِ ، إذا رأى أحدُنا على امرأتِه رجلًا يَنطَلِقُ
يَلْتَمِسُ البَيَّنَةَ! فجعَل رسولُ اللهِ وَلَه يقولُ: ((البَيِّنَةَ، وإلا حدٌّ فى ظهرِك)).
فقال هلالٌ: والذى بعَثَك بالحقِّ إنى لصادقٌ، وَلَيْزِلَنَّ اللهُ ما يُرِّئُ ظهرِى من
الحدِّ. فنزَلَ جبريلُ فأنزل عليه: ﴿وَلَّذِينَ يَزَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾. حتى بلَغ ﴿إِن كَانَ مِنَ
الصَّدِقِينَ﴾. فانصرَف النبيُّ وَ لِ فأرسَلَ إليهما فجاء هلالٌ فشهِد، والنبيُّ وَل
يقولُ: ((اللهُ يعلَمُ أن أحدَ كُما كاذِبٌ، فهل منكما تائِبٌ؟)) ثم قامَت فشَهِدَت،
فلما كانت عندَ الخامسةِ وَقَفُوها وقالوا: إنها مُوجِبةٌ . فَتَلَكَّأَت ونَكَصَتْ حتى
ظَنَنًا أنها تَرجِعُ، ثم قالت: لا أَفْضَحُ قومى سائِرَ اليومٍ . فمَضَتْ، فقال النبيُّ
وٍَّ: ((أبصِرُوها؛ فإن جاءت به أكْحَلَ العيْنَيْن، سابِغَ الأَلْتَيْنِ، حَدَلَّجُ(٤)
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٢) أحمد ٣٣/٤(٢١٣١)، وعبد الرزاق (١٢٤٤٤) عن عكرمة مرسلا، والطيالسى (٢٧٨٩)، وأبو
داود (١٢٢٥٦)، وابن جرير ١٨٠/١٧ - ١٨٢، وابن المنذر - كما فى فتح البارى ٩/ ٤٤٥ - وابن
أبى حاتم ٢٥٣٣/٨، ٢٥٣٤. ضعيف (ضعيف سنن أبي داود - ٤٩٦).
(٣) فى ص، ح ١، ح٢: ((سمحاء)).
(٤) خدلج الساقين : عظيمهما. النهاية ٢/ ١٥.
٦٥٤
سورة النور: الآيات ٦ - ٩
الساقَيْن فهو لشريكِ بنِ سَحماءَ)). فجاءتْ به كذلك، فقال النبىُّ وَظله: («لولا
ما مضى من كتابِ اللهِ لكان لى ولها شأن»(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ قال : جاء
رجلٌ إلى النبيِّ وَلِّ فرمَى امرأته برجلٍ، فَكَرِهَ ذلك رسولُ اللهِ وَّهِ فلم يَزَّلْ
يُردِّدُه حتى أنزل اللهُ: ﴿وَلَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّمْ شُهَدَآءُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ﴾ .
حتى فرغ من الآيتين، فأرسل إليهما فدعاهما فقال: ((إن الله قد أنزَل فيكما)).
فدعا الرجلَ فقرَأ عليه، فشَهِدَ أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنه لمن الصادقين، ثم أمر به
فأُمسِكَ على فيه، فوَعَظَه فقال له : ((كلُّ شيءٍ أهونُ عليك من لعنةِ اللهِ)). ثم
أُرسَله فقال: لعنةُ اللهِ عليه إن كان من الكاذبين. ثم دعا بها فقرَأ عليها، فَشَهِدَت
أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنه لمن الكاذبين، ثم أمَر بها فأَمسِكَ على فيها ، فوعَظَها
وقال: ((ويحَكِ، كلَّ شىءٍ أهونُ عليكِ من غضَبِ اللهِ)). ثم أرسلها فقالت :
غَضَبُ اللهِ عليها إن كان من الصادقين(١) .
٢٣/٥
وأخرج البخاریُ، ومسلمٌ ، وابنُ مْدُویه ، من طریقٍ / سعيد بن جبيرٍ ، عن
ابنِ عمرَ () قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ وَلَه فقال: إن امرأتى زَنَتْ. وسَكَتَ
رسولُ اللهِ وَهِ كأنه ينكُتُ(٤) فى الأرضِ، ثم رَفَع رأسَه فقال: ((قد أَنزَل اللهُ
فيكَ وفى صاحبتِك فائْتِ بها )) . فجاءت فقال: ((قُمْ فاشْهَدْ أربعَ شهاداتٍ))
فقام فشَهِدَ أربعَ شهاداتٍ باللهِ أنه لمن الصادقين، فقال له: (( ويلَكَ - أو:
(١) البخارى (٢٦٧١، ٤٧٤٧)، والترمذى (٣١٧٩)، وابن ماجه (٢٠٦٧).
(٢) ابن أبى حاتم ٢٥٣٤/٨.
(٣) فى النسخ: ((عباس)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، م: (منكس))، وفى ح٢: ((ينكث)).
٦٥٥
سورة النور : الآيات ٦ - ٩
ویحَكَ - إنها مُوجِبَةٌ)) . فشهِدَ الخامسة أن لعنة الله علیه إن کان من الكاذبين ، ثم
قامت امرأتُه فشهِدَت أربعَ شهاداتٍ باللهِ أنه لمن الكاذبين، ثم قال: (( ويلَكِ -
أو : ويحَكِ - إنها موجبةٌ )). فشهِدَت الخامسةَ أَن غضَبَ اللهِ عليها إن كان من
الصادقين. ثم قال له : ((اذهَبْ، لا سبيلَ لك عليها)). فقال: يا رسولَ اللهِ [٣١٠ظ]،
مالى؟ قال : ((لا مالَ لك؛ إن كنتَ صَدَقْتَ عليها فهو بما استَحْلَلْتَ من فوجِها،
وإن كنتَ كَذَبْتَ عليها فذاك أبعَدُ لك منها))(١).
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ محُميدٍ ، والترمذىُّ وصحَّحه، والنسائىُ ، وابنُ
جريرٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: سُئلتُ (٢) عن المُتُلاعِنَيْنِ أَيْفَتَّقُ
بينهما؟ " فما دَرَيتُ ما أقولُ، فقمتُ من مكانى إلى منزلِ ابنِ عمرَ ، فقلتُ : يا
أبا عبدِ الرحمنِ، المتلاعِنان ، أَيُفَرَّقُ بينَهما)؟ فقال: سبحانَ اللهِ ! نعم ، إن أوَّلَ
من سألَ عن ذلك فلانُ بنُ فلانٍ قال : يا رسولَ اللهِ ، أرأيتَ الرجلَ يرَى امرأتَه
على فاحشةٍ ، فإن تكلّم تَكلَّم بأمرٍ عظيم ، وإن سكَتَ سكَتَ على مثلِ ذلك ؟
فسكَتَ فلم يُجِبْه ، فلما كان بعدَ ذلك أتاه فقال : إن الذى سأَلْتُك عنه قد ابْتُلِيتُ
به . فأنزل اللهُ هذه الآيةَ فى سورةِ ((النورِ)): ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾، حتى بلغ
﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾. فبدَأ بالرجلِ فوعَظَه وذكَّرَه،
وأخبره أن عذابَ الدنيا أهونُ من عذابِ الآخرةِ ، فقال : والذى بعثَك بالحقِّ ما
كَذَبْتُكَ. ثم ثَنَّى بالمرأةِ فوعَظَها وذَكَّرها، وأخبرها أن عذابَ الدنيا أهونُ من
عذابِ الآخرةِ ، فقالت : والذي بعثك بالحقِّ إنه لكاذِبٌ . فبدَأَ بالرجلِ فشهِدَ
(١) البخارى (٥٣٤٩، ٥٣٥٠)، ومسلم (١٤٩٣).
(٢) فى م: ((سألت)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م.
٦٥٦
سورة النور: الآيات ٦ - ٩
أربعَ شهاداتٍ باللهِ أنه لمن الصادقين، والخامسةَ أَن لعنةَ اللهِ علیه إن كان من
الكاذبين ، ثم ثَنَّى بالمرأةِ فشهِدَت أربعَ شهاداتٍ باللهِ أنه لمن الكاذبين، والخامسةً
أن غضَبَ اللهِ عليها إن كان من الصادقين(١).
وأخرج ابنُ أَبِى شَيْبَةً، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، ومسلمٌ ، وأبو داود ، وابنُ
ماجه، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ حبَّانَ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنٍ مسعودٍ (٢)
قال: كنَّا جلوسًا عشيّةَ الجُمُعَةِ فى المسجدِ ، فقال رجلٌ من الأنصارِ: أحدُنا إذا
رأى مع امرأتِه رجلًا فقتلَه قَتَلْتُمُوه، وإن تكلّم جَلَذْتُمُوه، وإن سِكَتَ سكَتَ على
غيظٍ ، واللهِ لئن أصبَحْتُ صالحً لأسألنَّ رسولَ اللهِ وَّةِ. فسأَلَه فقال: يا رسولَ
اللهِ، أحدُنا إذا رأَى مع امرأتِه رجلًا فقتَلَه قَتَلْتُموه، وإن تكلّم جَلَدْتُمُوه، وإن
سكَتَ سكَتَ على غيظٍ ، اللهُمَّ احْكُم . فنزَّلَت آيَةُ اللِّعانِ فكان ذلك الرجلُ أوَّلَ
من ابتلىَ به (٣) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ ، ومسلمٌ ، وأبو
داودَ ، والنسائىُّ، وابنُ ماجه ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، والطبرانىُ ، عن سهلٍ
ابنِ سعدٍ قال: جاء ◌ُوَّيْمِرٌ إلى عاصم بنِ عدىٍّ فقال: سلْ رسولَ اللهِ وٍَّ :
أرأَيْتَ رجلًا وجَد مع امرأتِه رجلًا فقتَلَه أَيُقْتَلُ به ، أم كيف يصنَعُ؟ فسأل عاصمٌ
(١) أحمد ٣١٩/٨، ٥٢/٩ (٤٦٩٣، ٥٠٠٩)، والترمذى (١٢٠٢، ٣١٧٨)، والنسائى
(٣٤٧٣)، وابن جرير ١٧/ ١٨٤. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٩٦٠).
(٢) فى م: ((عمر)).
(٣) ابن أبى شيبة ٩/ ٤٠٥، وأحمد ١٠٥/٧، ٣١٢ (٤٠٠١، ٤٢٨١)، ومسلم (١٤٩٥)، وأبو
داود (٢٢٥٣)، وابن ماجه (٢٠٦٨)، وابن جرير ١٧/ ١٨٣، وابن حبان (٤٢٨١).
٦٥٧
سورة النور : الآيات ٦ - ٩
رسولَ اللهِ وَلَه، فعابَ رسولُ اللهِ وَهِ المسائلَ(١) فَلَقِيَّه عويمرٌ فقال: ما
صنعتَ؟ قال(٢): إنك لم تأتِنِى بخيرٍ؛ سألتُ رسولَ الله وَلَه فعاب
المسائلَ. ("فقال عويمر٢ٌ واللهِ لآتَيَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه ولأَسْأَلَّه. فأتاه فوَجَدَه قد
أَنْزِلَ عليه ، فدعا بهما فلَا عَنَ بينَهما، قال عُوَّيْمٌِ : إن انطلقتُ بها يا رسولَ اللهِ
لقد كَذَبْتُ عليها. ففارقَها قبلَ أن يأمُرَهُ(٤) رسولُ اللهِ وَلَةِ فصارَت سنةً
المتلاعنين، فقال رسولُ اللهِ وَهِ: (( أبصِرُوها؛ فإن جاءت به أسحَمَ(٥) أدْعَجَ()
العَيْنَيْن، عظيمَ الأَلْتَيْن فلا أَرَاه إلا قد صَدَق، وإن جاءت به أُحَيمِرَ كأَنَّه
وَحَرَةٌ(٧)، فلا أُراه إلا كاذبًا)). فجاءت به على النَّقْتِ المكروهِ().
وأخرج أبو يعلى، وابنُ مَرْدُويَه، عن أنسٍ قال: لأوَّلُ لِعانٍ كان فى الإسلام
أن شريكَ بنَ سَحماءَ قَذَفه(٩) هلالُ بنُ أميةَ بامرأتِه، فرفَعَتْه إلى رسولِ اللهِ وَّهِ،
(١) المراد : كراهة المسائل التى لا يحتاج إليها لا سيما ما كان فيه هتك ستر مسلم أو مسلمة أو إشاعة
فاحشة أو شناعة على مسلم أو مسلمة. صحيح مسلم بشرح النووى ١٠/ ١٢٠.
(٢) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، وفى م: ((فقال)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، م.
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، م: (( يخبره)) .
(٥) الأسحم : الأسود . النهاية ٣٤٨/٢.
(٦) الدَّعَج والدُّعجة: السواد فى العين وغيرها، وقيل: شدة سواد العين فى شدة بياضها . النهاية
١١٩/٢.
(٧) قال الأزهرى: رأيت الوَحَرة فى البادية وخلقتها كخلقة الوَزَغ - دُوَيْئَة - إلا أنها بيضاء منقطة
بحمرة . التاج (و ح ().
(٨) عبد الرزاق (١٢٤٤٦)، وأحمد ٤٨٥/٣٧ (٢٢٨٣٠)، والبخارى (٤٢٣، ٥٣٠٩)، ومسلم
(١٤٩٢)، وأبو داود (٢٢٤٥)، والنسائى (٣٤٠٢)، وابن ماجه (٢٠٦٦)، وابن جرير ١٧ / ١٨٦،
والطبرانى ( ٥٦٧٤، ٥٦٧٨).
(٩) فى ص، ف ١، ح١: ((أتاه))، وفى م: ((رماه)).
( الدر المنثور ٤٢/١٠ )
٦٥٨
سورة النور : الآيات ٦ - ٩
فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((أربعةَ شهودٍ وإلا فَحَدٌّ فى ظهرِكَ)). فقال: يا رسولَ
اللهِ ، إن الله ليعلَمُ أنى لَصادقٌ، وَلَيْزِلَنَّ اللهُ ما يُتَرِّئُ به ظهرِى من الجَلَدِ. فَأَنزَل
اللهُ آيَةَ اللِّعانِ: ﴿وَالَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. فدعاه النبيُّ وَلَه فقال:
((اشهَدْ باللهِ أنك لكَمن الصادقين فيما رَمَيْتَها به من الزِّنى)). فشهِدَ بذلك أربعَ
شهاداتٍ باللهِ ، ثم قال له فى الخامسةِ: ((ولعنةُ اللهِ عليك إن كنتَ من الكاذبين
فيما رَمَيْتَها به من الزِّنى)). ففعَل، ثم دعاها رسولُ اللهِ وَ له فقال: (( قُومِى
فاشهَدِى باللهِ أنه لمن الكاذبين فيما رَماكِ به من الزِّنى)). فشهِدَت بذلك أربعَ
شهاداتٍ، ثم قال لها فى الخامسةِ: (( وغضبُ اللهِ عليكِ إن كان من الصادقين
فيما رماك به من الزِّنى)). فقالت(١) ، فلما كان فى الرابعة أو الخامسةِ سكَتَتْ
سكتةً حتى ظَنُوا أنها ستَغْتَرِفُ ، ثم قالت: لا أفضَحُ قومى سائِرَ اليومِ . فمَضَتْ
على القولِ، ففرّق رسولُ اللهِ وَلِّ بينَهما وقال: ((انظُرُوا؛ فإن جاءَت به
جَعْدًا(٢) حَمْشَ(٢) الساقين فهو لشريكِ بنِ سَحماءَ، / وإن جاءت به أبيضَ
سَبِطًا (٤) قَضِىءَ(٥) العينين فهو لهلالٍ بنِ أميةً)). فجاءت به آدمَ جَعْدًا حَمْشَ
الساقينِ، فقال رسولُ اللهِ وَله: «لولا ما نزَل فيهما من كتابِ اللهِ لكان لى ولها
٢٤/٥
(١) فى م: ((قال)).
(٢) الجعد فى صفات الرجال يكون مدحًا ويكون ذمًّا، فإذا كان مدحًا فله معنيان أحدهما أن يكون
معصوب الخلق شديد الأسر، والثانى أن يكون شعره غير سبط لأن السبوطة فى شعور العجم ، وأما الجعد
المذموم فله معنيان أحدهما القصير المتردد والآخر البخيل. صحيح مسلم بشرح النووى ١٢٨/١٠،
١٢٩.
(٣) يقال: رجل حمش الساقين وأحمش الساقين أى: دقيقهما. النهاية ١/ ٤٤٠.
(٤) السبط : ممتد الأعضاء تام الخلق، والمنبسط المسترسل من الشعر. النهاية ٢/ ٣٣٤.
(٥) فى النسخ: ((قصير)). وقضىء العينين: فاسدهما بكثرة دمع أو حمرة أو غير ذلك. صحيح مسلم
بشرح النووي ١٠/ ١٢٩.
٦٥٩
سورة النور: الآيات ٦ - ٩
شأتٌ))(١).
وأُخرج النسائىُ ، وابنُ مَرْدُویه ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدِّه ،
أن رجلًا من الأنصارِ من بنى زُرَيْقٍ قَذَفَ امرأتَه، فَأَتَى النبيَّ مَلِّ فِرَدَّد ذلك عليه
أربعَ مراتٍ، فأنزل اللهُ آيةَ الملاعنةِ، فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((أين السائلُ؟ قد نزَل
من اللهِ أمرٌ عظيمٌ)). فأتَى الرجلُ إلا أن يُلاعِنَها ، وأَبَت إلا أن تدرّاً عن نفسِها
العذابَ، فَتَلاعَنا فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إما تَجِئْ به أُصَيِفِرَ(٢) أخْمَشَ(٣) مَفْتُولَ
العظامِ فهو للمُلاعِن، وإما تجئ به أسودَ كالجمَلِ الأَوْرَقِ(٤) فهو لغيرِهِ)). فجاءت
به أسودَ كالجمَلِ الأَوْرَقِ، فدعا به رسولُ اللهِ وَّهِ فجعَلَه لِعَصَبَةٍ أُمِّه وقال:
((لولا الأيمانُ(*) التى مضَت لكان فيه كذا وكذا))(١).
وأخرَج البزارُ عن حذيفةَ بنِ اليمانِ قال: قال رسولُ اللهِ وَ لّ لأبى بكرٍ: ((لو
رأيتَ مع أمّ رُومانَ رجلًاً، ما كنْتَ فاعلًا به؟ )) قال: كنتُ واللهِ فاعلاً به شرًا .
قال: ((فأنت يا عمرُ؟)) قال: كنتُ واللهِ قاتَلَه. فنزَلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ
أَزْوَجَهُمْ﴾ .
قلتُ : رجالُ إسنادِه ثقاتٌ إلا أن البزارَ كان يُحَدِّثُ مِن حِفْظِه فيخطِئُ (١).
(١) أبو يعلى (٢٨٢٤). وأصل الحديث عند مسلم (١٤٩٦).
(٢) فى الأصل: ((أصيغر))، وفى ص، ح ١، م: ((أصفر))، وفى النسائى: ((صغيرا)).
(٣) فى ص، ف ١، ح١: ((أحمس))، وفى م: ((أخمش)).
(٤) الأورق: الأسمر. النهاية ٥/ ١٧٥.
(٥) فى ص، م، وحاشية ر٢: ((الآيات)).
(٦) النسائى فى الكبرى (٦٣٦٢).
(٧) البزار (٢٩٤٠). وقال الهيثمى: رجاله ثقات. مجمع الزوائد ٧٤/٧.
٦٦٠
سورة النور : الآيات ٦ - ٩
وقد أخرَجه ابنُ مَرْدُويَه، وأبو نُعيم فى ((الحليةِ))()، والدَّيلمىُّ من هذا
الطريقٍ ، وزادَ بعدَ قولِه: كنتُ قاتِلَه. قال: ((فأنت يا سُهَيلُ ابنَ بيضاءَ)) . قال:
كنتُ أَقولُ : لعَن اللهُ الأبعدَ فهو خِيثٌ، ولعَن اللهُ البُعْدَى فهى خبيثةٌ ، ولعَن اللهُ
أوَّلَ الثلاثةِ أخبَرَ بهذا. فقال رسولُ اللهِ وَةِ: ((تَأَوَّلْتَ القرآنَ يابنَ بيضاءً:
﴿وَِّنَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾)). وهذا أصَحُ من قولِ البزارِ: فنزلت(٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن زيدِ بنِ يُثَيعِ(١)، أن النبيَّ وَل
قال لأبى بكرٍ : ((أرأيتَ لو وجَدْتَ مع أهلِك رجلًا كيف كنتَ صانعًا؟)) قال:
إِذن لَقَتَلْتُه. ثم قال لعمرَ، فقال مثلَ ذلك، ثم تتابع القومُ علی قولِ أبی بکرٍ
وعمرَ، ثم قال لسُهَيلِ ابنِ البيضاءِ، فقال: كنتُ أقولُ : لَعَنَكِ اللهُ فأنتِ خبيثةٌ ،
ولعَنَك اللهُ فأنتَ خبيثٌ ، ولعَن اللهُ أَوَّلَ الثلاثةِ منَّا يُخرِجُ هذا الحديثَ. فقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: تَأَوَّلْتَ القرآنَ يابنَ البيضاءِ لو (٢قتَلَه قُتِلُ" به، ولو قذَفَه مجلد،
ولو قذَفَها لاعنها))(٥) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾.
قال: هو الرجُلُ يَرِمِى زوْجَتَه بالزِّنى، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّمْ شُهَدَآءُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ﴾. يعنى:
ليس للرجلٍ شهداءُ غيرَه أن امرأتَه قد زنَتْ ، فرفع ذلك إلى الحكام، ﴿فَشَهَدَةُ
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م. وفى ر ٢، ح٢: ((وأبو نصر فى الحلية)).
(٢) أبو نعيم ٩/ ٢٣٧، ٢٣٨، والديلمى (٨٢٦٣). وقال أبو نعيم: غريب تفرد به يونس عن أبى
إسحاق وعنه النضر .
(٣) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((نفيع))، وفى مصدر التخريج: ((أثيع)). ويقال: يثيع وأثيع. ينظر
تهذيب الكمال ١١٥/١٠، ٠١١٦
(٤ - ٤) فى الأصل: ((قتلته قتلت )).
(٥) عبد الرزاق (١٢٣٦٤).