النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
سورة المؤمنون : الآية ١٠١
بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَ لُونَ﴾(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ قال: ليس شىءٌ أبغضَ إلى الإنسانِ يومَ القيامةِ
من أن يَرى من يَعرِفُه؛ مَخافةَ أن يَذُوبَ (٢) له عليه شىءٌ. ثم قرأ: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْزَّهُ
مِنْ أَخِيهِ﴾(١) [عبس:
وأخرج أحمدُ ، والطبرانىُ، والحاكمُ ، والبيهقيُّ فى ((سننِه)) ، عن المِشْوَرِ بنِ
مَخْرَمَةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((إن الإنسابَ تَنقَطِعُ يومَ القيامةِ غيرَ نسَبِى
وسَبِی وصِهْرِى))(٤).
وأخرَج البزارُ، والطبرانىُّ، وأبو نعيم، والحاكمُ، والبيهقىُ، والضياءُ
فى ((المختارة))، عن عمرَ بنِ الخطابِ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَلَهِ يقولُ: ((كلُّ
سَبَبٍ ونَسَبٍ مُنقَطِعٌ يومَ القيامةِ إلا سَبَيِى ونَسَيِى))(٦).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: «كلُّ نَسَب
(١) ابن المبارك (١٤١٦ - زوائد المروزى)، وابن جرير ١١٢/١٧، ١١٣، وأبو نعيم ٤ / ٢٠١،
٢٠٢، وابن عساكر ٢٨٥/١٨.
(٢) فى النسخ: ((يدور)). والمثبت من مصدر التخريج. من قولهم: ذاب لى عليه من الحق كذا. أى:
ثبت ووجب . اللسان (ذ و ب).
(٣) ابن جرير ١٧/ ١١٤.
(٤) أحمد ٢٠٧/٣١ (١٨٩٠٧)، والطبرانى ٢٥/٢٠ (٣٠)، والحاكم ١٥٨/٣، والبيهقى ٧ /٦٤.
وقال محققو المسند : حسن بشواهده .
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر٢ ، ح١ ، م.
(٦) البزار (٢٧٤)، والطبرانى (٢٦٣٤)، وأبو نعيم ٣٤/٢، والحاكم ١٤٢/٣، والبيهقى ٦٣/٧،
٦٤، ١١٤، والضياء (١٠١، ١٠٢).

٦٢٢
سورة المؤمنون : الآيتان ١٠١ ، ١٠٤
١٦/٥ وصِهْرٍ / يَنقَطِعُ يومَ القيامةِ إلا نسَبِى وَصِهْرِى)) (١).
قولُه تعالى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿َتَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾. قال تَنْفَعُ(٢).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، والضياءُ فى ((صفةِ النارِ))، عن أبى الدرداءِ قال : قال
رسولُ اللهِ وَ لَّهِ فِى قولِهِ: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾. قال: ((تَلْفَحُهم لَفْحَةٌ
فَتَسِيلُ لحومُهم على أعقابِهم(٣)).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نُعيم
فى ((الحليةِ))، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ نَّه قال: ((إن جهنمَ لما سِيقَ إليها أهلُها
تَلَقَّْهِم بِعُنُقٍ (٤) فَلَفَحَتْهم لَفْحَةً، فلم تَدَعْ لحمًا على عظم إلا ألقَتْه على
(٥)
العرقوب
. ((
(١) ابن عساكر ٦٧ / ٢١. وقال الألبانى فى إسناده: وهذا إسناد ضعيف جدًّا ... وجملة القول أن
الحديث بمجموع هذه الطرق - يعنى : طرق أحاديث المسور وعمر وابن عمر - صحيح. السلسلة
الصحيحة (٢٠٣٦).
(٢) ابن جرير ١٧/ ١١٥.
(٣) فى ص: ((أعضائهم))، وفى م: (( أعصابهم )) .
والأثر عند ابن مردويه - کما فى تفسير ابن كثير ٥/ ٤٩٠، ٤٩١.
(٤) أى بقطعة من النار. ينظر اللسان (ع ن ق).
(٥) العرقوب: هو الوتر الذى خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق من ذوات الأربع، وهو من الإنسان
فويق العقب . النهاية ٣/ ٢٢١.
والحديث عند ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٩٠/٥ - والطبرانى (٢٧٨، ٩٣٦٥)،
وأبو نعيم ٤ /٣٦٣، ٩٣/٥. وقال الهيثمى : فيه محمد بن سليمان بن الأصبهانى وهو ضعيف . مجمع
الزوائد ٣٨٩/١٠.

٦٢٣
سورة المؤمنون : الآية ١٠٤
-
وأخرج أبو نُعيم فى (( الحليةٍ)) عن ابن مسعودٍ فى قوله: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ
النَّارُ﴾. قال: لَفَحَتهم لفحةً فما أَبقَتْ لحمًا على عظم إلا أَلْقَتْه على أعقابِهم(١).
وأخرج ابنُ أبى شَيْبَةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن أبى الهذيلِ ، مثلَه(٢).
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ وصحَّحه ، وابنُ أبى الدنيا فى
((صفةِ النارِ))، وأبو يعلى، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والحاكم وصحَّحه، وابنُ
مَرْدُويَه، وأبو نُعيم فى ((الحليةِ))، عن أبى سعيد الخدرىٌّ، عن رسولِ اللهِ مَّ فِى
قولِه: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِهَا كَلِحُونَ﴾. قال: ((تَشْوِيهِ النارُ فَتَقْلِصُ
شَفَتُه العليا حتى تَبلُغَ وَسَطَ رأسِه، وتَسْتَرخِى شفتُه السُّفْلى حتى تَضْرِبَ
(٣)
سُرَتَه))(٣) .
وأخرج ابنُ أبى شَيْبَةً عن مُغيثِ بنِ سُمَيٍّ قال : إذا جِىءَ بالرجلِ إلى النارِ
قِيلَ : انتظِرْ حتى نُتْحِفَكَ. فَيُؤْتَى بكأسٍ من سُمِّ الأفاعِى والأساوِدِ، إذا أدناها من
فيه نَثَرَت اللحمَ على حِدَةٍ والعظمَ على حِدَةٍ(٥).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، والفريابىُ، وابنُ أبى شَيْبَةَ، وهنادٌ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ، والحاكمُ وصحَّحه، عن ابن مسعودٍ فى
قوله: ﴿وَهُمْ فِيَهَا كَلِحُونَ﴾. قال: كُلُوعَ الرأسِ النضيجِ، بَدَتْ أسنانُهم
(١) أبو نعيم ٣٥٩/٤، ٣٦٠ عن عبد الله بن أبى الهذيل.
(٢) ابن أبى شيبة ١٥٢/١٣.
(٣) أحمد ٣٥٠/١٨ (١١٨٣٦)، والترمذى (٢٥٨٧، ٣١٧٦)، وابن أبى الدنيا (١٠٩)، وأبو يعلى
(١٣٦٧)، والحاكم ٢٤٦/٢، ٣٩٥، وأبو نعيم ١٨٢/٨. ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٤٨٣،
٦٢١) .
(٤) ابن أبى شيبة ١٥٣/١٣.

٦٢٤
سورة المؤمنون : الآيات ١٠٤، ١٠٦، ١٠٨
وتَقَلَّصَت شِفاهُهم(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
كَلِحُونَ﴾. قال: عابِشون(٢) .
قولُه تعالى: ﴿قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ: ﴿قَالُواْ رَبَّنَا
غَلَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾. قال: شِقْوَتُهم التى كُتِبَت عليهم(٣) .
وأُخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ عن الحسن ، أنه كان يقرأُ : (غَبَت علينا شَقَاوَتُنا)(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن إسحاقَ قال: فى قراءةٍ عبدِ اللهِ (شَقَاوَتُنَا)(٥).
قولُه تعالى: ﴿قَالَ أَخَْئُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ
١٠٨
أخرَج ابنُ أَبِى شَيْئَةَ ، والترمذىُ ، وابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((البعثِ))، عن أبى الدرداءِ قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يُلْقَى على أهلِ النارِ الجوُ حتى يَعدِلَ ما هم فيه من العذابِ،
فيسْتَغِيئُون بالطعامِ ، فيُغاتُون بطعامٍ من ضَرِيعٍ، لا يُسمِنُ ولا يُغْنِى من جوعٍ،
فيستَغِيثُون بالطعام، فيُغاثُون بطعامٍ ذى نُصَّةٍ، فيَذكُرُون أنهم كانوا يُجِيزُون
(١) عبد الرزاق ٢/ ٤٨، وابن أبى شيبة ١٧٤/١٣، ١٧٥، وهناد (٣٠٣، ٣٠٤)، وابن جرير
١١٦/١٧، والطبرانى (٩١٢١)، والحاكم ٣٩٥/٢.
(٢) ابن جرير ١٧ / ١١٥، ١١٦، وابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٢٦٣/٤ والإتقان ٢/ ٣١.
(٣) ابن جرير ١١٧/١٧، وابن أبى حاتم ٢٥٠٨/٨.
(٤) قرأ الحسن هذا الحرف: ( شِقاوتنا) بفتح الشين وكسرها . ينظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٩٦،
والبحر المحيط ٦/ ٤٢٢، ٤٢٣.
(٥) ينظر البحر المحيط ٦/ ٤٢٢. وهى قراءة حمزة والكسائى وخلف، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو
وابن عامر وعاصم وأبو جعفر ويعقوب: ﴿شِقْوَتُنَا﴾. ينظر النشر ٢٤٧/٢.

٦٢٥
سورة المؤمنون : الآية ١٠٨
الغَصَصَ فى الدنيا بالشرابِ ، فيستَغِيثُون بالشرابِ ، فيُرفَعُ إليهم الحميمُ بِكَلاليبٍ
الحديدِ ، فإذا دَنَتْ من وجوهِهم شَوَتْ وُجوهَهم ، وإذا دخلت بطونَهم قَطّعَت
ما فى بطونِهم ، فيقولُون: ادعُوا خَزَلَةَ جهنمَ . فَيَدْعُون خَزَنَةَ جهنمَ أنِ ﴿اَدْعُواْ
رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ﴾. فيقولون: ﴿أَوَّلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم
◌ِالْبَيْنَتِ﴾. قالوا: ﴿بَلَ﴾. قالوا: ﴿فَأَدْعُواْ وَمَا دُعَوُاْ اَلْكَفِينَ إِلَّا فِىِ
ضَلَالٍ﴾ [غافر: ٤٩، ٥٠]. فيقولون: ادْعُوا مالِكًا. فيَدعُون مالكًا فيقولون:
﴿يَمَلِكُ لِيَفْضِ عَلَيْنَا رَبُّكٌ﴾. فيجيبُهم: ﴿إِنَّكُمْ مَمَكِّتُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧].
فيقولُون: ادعوا ربَّكم، فلا أحدَ خيرٌ من ربِّكم. فيقولون: ﴿قَالُواْ رَبَّنَا غَلَتْ
رَبَّآ أَخْرِحْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا
عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَآلِينَ
ظَلِمُونَ﴾. فيجيبُهم: ﴿أَخْسَتُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونٍ﴾. فعندَ ذلك يئسوا من
كلِّ خيرٍ ، وعندَ ذلك أَخَذُوا فى الزفيرِ والحَشْرَةِ والويلِ))(١) .
وأخرج ابنُ أبى شَيْبَةً، وهنادٌ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فی
زوائدِ ((الزهدِ ))، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُّ، والحاكمُ وصحَّحه،
والبيهقىُّ فى ((البعثِ))، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ قال: إن أهلَ جهنمَ
يُنادُون مالكًا: ﴿يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكٌ﴾. فيَذَرُهم أربعين عامًا لا يُجِيبُهم،
ثم يُجِيبُهم: ﴿إِنَّكُم مَّكِئُونَ﴾. ثم يُنادُون ربَّهم: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ
عُدْنَا فَإِنَا ظَلِمُونَ﴾. فيَذَرُهم مِثْلَي الدنيا لا يُجِيبُهم، ثم يُجيبُهم:
﴿أُخْسَنُواْ فِيَهَا وَلَا تُكَلِّمُونٍ﴾. قال: فما نَبِسَ القومُ بعدَها بكلمةٍ(٢)، وما هو
(١) ابن أبى شيبة ١٥٥/١٣، ١٥٦، والترمذى (٢٥٨٦)، وابن جرير ١٢٣/١٧، ١٢٤، والبيهقى
(٦٠٠) واللفظ له . ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٤٨٢).
(٢) سقط من ص، م.
( الدر المنثور ٤٠/١٠ )

٦٢٦
سورة المؤمنون : الآية ١٠٨
إلا الزفير والشهيقُ(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ فى
((البعث (١))، عن محمدِ بنِ كعبٍ قال: لأهلِ النارِ خمسُ دعواتٍ ؛ يُجيئهم
اللهُ فى أربعةٍ ، فإذا كانت الخامسةُ لم يَتَكَلَّمُوا بعدَها أبدًا، يقولون: ﴿رَبَنَا
أَتَّنَا أَثْنَيْنِ وَأَحْبَيْتَنَا أَثْنَتَيْنِ فَأَعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن
سَبِيلٍ﴾ [غافر: ١١]؟ فيجيبُهم اللهُ: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ، إِذَا دُعِىَ اللَّهُ وَحْدَهُ
كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ، تُؤْمِنُواْ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر: ١٢]. ثم
يقولون: ﴿رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢].
فيجيبُهم اللهُ: ﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيِتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَآ إِنَّا نَسِينَكُمْ وَذُوقُواْ
عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٤]. ثم يقولون:
﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ مُجِبْ دَعْوَنَكَ وَنَتَِّعِ الرُّسُلَ﴾ [إبراهيم: ٤٤].
قلے
فيجيبُهم اللهُ: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ﴾. /ثم
يقولون: ﴿رَبَّنَآ أَخْرِحْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ﴾ . فيجيئهم.
اللهُ: ﴿أَوَمَ نُعَمِّرَّكُمْ [٣٠٩وَ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَ كُمُ النَّذِيِّ فَذُوقُواْ
فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾ [فاطر: ٣٧]. ثم يقولون: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا
رَبَّآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَلِمُونَ﴾.
وَكُنَّا قَوْمًا ضَآلِيْنَ
فيجيبُهم اللهُ: ﴿أَخْسَُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونٍ﴾. فلا يتكلَّمُون بعدها أبدًا(٣).
١٧/٥
(١) ابن أبى شيبة ١٣/ ١٥٢، ١٥٣، وهناد (٢١٤)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥/ ٤٩٢-
والطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ٣٩٦/١٠ - والحاكم ٣٩٥/٢، والبيهقى (٦٤٨).
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((الشعب)).
(٣) ابن جرير ١١٩/١٧ - ١٢١، والبيهقى (٦٦٠).
٠

٦٢٧
سورة المؤمنون : الآية ١٠٨
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابن جريجٍ قال: بلَغَنا أن أهلَ النارِ نادَوا
خَزَنَةَ جهنمَ أَنِ ﴿آدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ﴾. فلم يُجيبوهم ما
شاء اللهُ، فلما أجابُوهم بعدَ حين قالوا لهم: ﴿فَأَدْعُواْ وَمَا دُعَلَوُاْ الْكَفِينَ إِلَّا
فِي ضَلَالٍ﴾ [غافر: ٥٠]. ثم نادَوا: ﴿يَمَلِكُ﴾ - لخازنِ النارِ -: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا
رَبٌُّ﴾. فسَكَت عنهم مالكٌ مقدارَ أربعين سنةً، ثم أجابَهم فقال: ﴿إِنَّكُ
مَّكِئُونَ﴾. ثم نادى الأشقياءُ ربَّهم فقالوا: ﴿رََّ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَا
ظَلِمُونَ﴾. فسكَتَ عنهم مِثْلَى(١) مقدارِ الدنيا، ثم أجابَهم بعدَ ذلك:
﴿أَخْسَئُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونٍ﴾(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ فى الآيةِ قال: تكلَّمُوا قبلَ ذلك
وخاصَمُوا ، فلما كان آخرُ ذلك قال: ﴿أُخَْئُواْ فِيَهَا وَلَا تُكَلِّمُونٍ﴾. قال: مُنِعُوا
الكلامَ آخرَ ما عليهم .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ أبی حاتم ، عن زيادٍ
ابنِ سعدِ الخُراسانىِّ فى قوله: ﴿أَخَْثُواْ فِيَهَا وَلَا تُكَلِّمُونٍ﴾. قال: فَتُطْبَقُ(٢)
عليهم، فلا يُشْمَعُ منها إلا مثلُ طَنِينِ الطَّشْتِ(٤).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن أبى مالك فى قوله: ﴿أَخْسَتُواْ﴾. قال:
اصغُروا (٥).
(١) فى مصدر التخريج: ((مثل)).
(٢) ابن جرير ١٧/ ١١٨.
(٣) فى الأصل، ر ٢، ح٢: ((فينطبق))، وفى ص: ((فلا تنطق))، وفى م: ((فتنطبق)).
(٤) عبد الرزاق ٢/ ٤٩، وابن جرير ١٧/ ١٢٥، وابن أبى حاتم ٢٥٠٩/٨.
(٥) ابن أبى حاتم ٢٥٠٨/٨.

٦٢٨
سورة المؤمنون : الايات ١٠٨، ١١٢،١١٠
وأخرج ابنُ جريرٍ، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ :
وَأَخْسَثُواْ فِيَهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾. قال: هذا قولُ الربِّ عزَّ وجلَّ حينَ انقَطَعَ
کلامُهم منه .
وأخرج ابن أبى الدنيا فى ((صفةِ النارِ)) عن حذيفةً، أن النبيَّ مَّإِ قال: ((إن
الله إذا قال لأُهلِ النارِ: ﴿أَخْسَئُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾. عادَتْ وجوهُهم قطعةً
لحمٍ ليس فيها أفواه ولا مناخِيرُ يَتَرَدَّدُ(٢) النفَسُ فى أجوافِهم)) (١).
وأخرَج هنادٌ عن ( ابن مسعودٍ) قال: ليس بعدَ الآيةِ خروجٌ: ﴿أَخْسَثُواْ فِيهَا
وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ .
قولُه تعالى: ﴿فَتَّخَذْتُمُ سِخْرِنًا﴾ .
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿فَأَتَّخَذْ تُمُوهُمْ
سِخْرِبًا﴾. قال: هما مُختَلِفان؛ سِخْرِيًّا وسُخْرِيًّا، يقولُ اللهُ: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم
ے
بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢]. قال: يُسَخِّرُونهم، والآخرون الذين يَسْتَهْزِئُون
(٥)
سِخْرِيًّا(٥).
قولُه تعالى: ﴿قَالَ كُمْ لَبِئْتُمْ﴾ الآية.
(١) ابن جرير ٧/ ١٢٥، والبيهقى (٤٨١).
(٢) فى الأصل، ح٢: ((تتردد))، وفى ص، ف ١، ح ١، م: ((تردد))، وفى ر٢: ((فترد)). والمثبت من
مصدر التخريج .
(٣) ابن أبى الدنيا (٩٦). وقال محققه: فى السند من لم أقف على ترجمته، ومنصور بن عمار ضعيف .
(٤ - ٤) فى ح١: ((ابن عباس)).
(٥) ابن جرير ١٢٧/١٧، ١٢٨، وابن أبى حاتم ٢٥١٠/٨.

٦٢٩
سورة المؤمنون : الآيات ١١٢ - ١١٥
صلى الله.
.
وستلم
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن أيفَعَ بنِ عبدِ الكُلاعِيِّ قال : قال رسولُ اللهِ
((إن اللهَ إذا أدخَلَ أَهلَ الجنةِ الجنةَ، وأَهلَ النارِ النارَ قال: يا أهلَ الجنةِ، ﴿ كَمْ
فَِثْتُمْ فِ اُلْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾؟ قالوا: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾. قال:
لَنِعْمَ ما اتَّرْتُم فى يومٍ أو بعضٍ يومٍ ؛ رَحْمَتِى ورضوانِى وَجَنَّتِى، امكُثُوا (١) فيها
خالدين مُخَلَّدِين. ثم يقولُ: يا أهلَ النارِ، ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ
سِنِينَ﴾؟ قالوا: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾. فيقولُ: بِئْسَ مَا التَجَرْتُم فى يومٍ أو
بعضٍ يومٍ ؛ نارِى وسَخَطِى ، امكُثُوا فيها خالدين مخلَّدين(٢) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ فَسْتَلِ اَلْعَِّينَ﴾. قال: الحُشَّابَ(٣) .
وأخرج ابنُ أَبِى شَيْئَةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿فَسْئَلِ الْعَآَدِينَ﴾. قال: الملائكةَ(٤).
قولُه تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ﴾ الآية.
أخرَج الحكيمُ الترمذىُّ، وأبو يعلى، ( وابنُ المنذرِْ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ
الشُنىِّ فى ((عملٍ يومٍ وليلة))، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نُعيمٍ فى (( الحلبةِ))، عن ابنٍ
مسعودٍ ، أنه قرأ فى أُذُنِ مُصَابٍ: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَقْتَكُمْ عَبَثًا﴾. حتى
(١) فى ص، ف ١، ح١، م: ((اسكنوا)).
(٢) سقط من : ص، ف ١، ح ١، م.
والأثر عند ابن أبى حاتم ٢٥١١/٨. وقال أبو نعيم: كذا رواه أيفع مرسلا. حلية الأولياء ٥/ ١٣٢.
(٣) عبد الرزاق ٢/ ٤٩، وابن جرير ١٣٢/١٧، وابن أبى حاتم ٢٥١١/٨.
(٤) ابن جرير ١٧ / ١٣١، وابن أبى حاتم ٢٥١٢/٨.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.

٦٣٠
سورة المؤمنون : الايتان ١١٥، ١١٧
ختَمَ السورةَ فَرَأْ، فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((بماذا قرأْتَ في أَذُنِه؟)) فأخبَرَه. فقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((والذي نفسي بيده لو أن رجلًاً مُوقِنًا قرأها على جبل لزال))(١).
وأخرج ابنُ السُّنِّىِّ، وابنُ مَنْدَه، وأبو نُعيم فى ((المعرفةِ)) ، بسندٍ حسنٍ، من
طريقٍ محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التَّيْمِيِّ، عن أبيه قال: بَعَثَنا رسولُ اللهِ وَلَه
فى سَرِيَّةٍ، وَأَمَرَنا أن نقولَ إذا نحن أَمسَيْنا وأصبَحْنا: ((﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا
خَلَقْنَكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ )). فقَرَأْناها، فغَيِمْنا وسَلِمْنا (٢) .
قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَاخَرَ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ أبی شِئْبَةً ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابن المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾. قال: لا بَيْنَةَ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ : ﴿لَا بُرْهَانَ لَهُبِهِ﴾. قال: لا بَيْنَةَ له به .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن مجاهدٍ : ﴿لَا بُرْهَنَ لَهُ بِهِ﴾. قال: لا محُجَّةَ(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم ، أنه قرأ : ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَفِرُونَ﴾
بكسرِ الألفِ فى : ﴿إِنَّهُ﴾ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسن ، أنه قرأ : (أنه لا يُفلِخُ الكافرون) بنصبٍ
(١) الحكيم الترمذى ٢/ ١٠٤، ٣/ ١٧٢، وأبو يعلى (٥٠٤٥)، وابن أبى حاتم ٢٥١٣/٨، وابن السنى
(٦٣,١)، وأبو نعيم ١/ ٧. وقال محقق مسند أبي يعلى: إسناده ضعيف. ١٠ صوب، = ١٥٧٧
٢(٢) ابن السنى (٧٧)، وابنٌّ منده - كما أسد الغابة ٥١/١ والإصابة ١٩/١ - وأبو نعيم ٢٠٨/١
(٧٢٨). وقال محقق عمل اليوم والليلة : فيه يزيد بن يوسف وعمرو بن يزيد وهما ضعيفان .
(٣) ابن جرير ١٧ / ١٣٤.

٦٣١
سورة المؤمنون : الآيتان ١١٧، ١١٨
الألفِ فى (أنه)(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ: ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُ عِنْدَ رَبٍِِّّ
إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ اَلْكَافِرُونَ﴾. قال: ذاك حسابُ الكافرِ عندَ اللهِ أنه لا يُفلِخُ .
قولُه تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَغْفِرْ وَأَرْحَمْ﴾ .
أخرَج ابنُ أَبِى شَيْبَةً، وأحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ،
والنسائىُّ، وابنُ ماجه، وابنُ خُزَيْمَةَ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ حبَّانَ،
والبيهقىُ، عن أبى بكرِ الصديقِ، أنه قال: يا رسولَ اللهِ، عَلِّمْنِى دعاءً أدْعُو
به فى صلاتى. قال: ((قلْ: اللهم إنى ظلَمْت نفسِى ظُلمًا كثيرًا، وإنه لا يَغْفِرُ
الذنوبَ إلا أنت، فاغفِرْ لى مغفِرَةً من عندك، وارحمْنِى، إنك أنت الغفورُ ١٨/٥
(٢)
الرحيم))(٢).
٠٠
(١) وهى قراءة شاذة. ينظر المحتسب ٢/ ٩٨، ومختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٠١.
(٢) ابن أبى شيبة ٢٦٩/١٠، وأحمد ١٨٧/١، ٢٠٧ (٨، ٢٨)، والبخارى (٨٣٤، ٦٣٢٦،
٧٣٨٧، ٧٣٨٨)، ومسلم (٢٧٠٥)، والترمذى (٣٥٣١)، والنسائى (١٣٠١)، وابن ماجه
(٣٨٣٥)، وابن خزيمة (٨٤٥، ٨٤٦)، وابن حبان (١٩٧٦)، والبيهقى ٢ /١٥٤.

٦٣٢
سورة النور
بسم الله الرحمن الرحيم
سورةُ النورِ
مدنيةٌ
أُخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: نَزَلتْ (١) سورةُ ((النورِ)) بالمدينةِ .
وأخرَج ابنُّ مَرْدُويَه عن ابنِ الزبيرِ ، مثلَه .
وأخرج الحاكمُ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) عن عائشةً
مرفوعًا: ((لا تُنْزِلُوهن الغُرَفَ، ولا تُعلِّمُوهنَّ الكتابةَ - يعنى النساءَ - وعَلِّموهنَّ
الغَزْلَ وسورةَ النورٍ))(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرٍ ، والبيهقيُّ ، عن مجاهدٍ قال : قال
رسولُ اللهِ وَهِ: ((علِّمُوا رجالَكم سورةَ المائدةِ، وعلِّمُوا نساءَكم سورةَ
النورٍ))(٣).
وأخرج أبو عبيدٍ فى ((فضائلِه)) عن حارثةَ بنِ مُضَرِّبٍ قال: كتَبَ إِلينا عمرُ
ابنُ الخطابِ أَن تَعَلَّمُوا سورةَ ((النساءِ)) و((الأحزابِ)) و((النورٍ))(١)
(١) فى ص، ف ١، م: (( أنزلت)).
(٢) الحاكم ٣٩٦/٢، والبيهقى (٢٤٥٣). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى بقوله : بل موضوع ، وآفته
عبد الوهاب ، قال أبو حاتم : كذاب.
(٣) البيهقى (٢٤٢٨).
(٤) أبو عبيد ص ١٢٨.

٦٣٣
سورة النور : الآية ١
وأخرج الحاكمُ عن أبی وائل قال : حججْتُ أنا وصاحبٌ لی ، وابنُ عباسٍ
م
على الحجّ فجعَل يقرأ سورةَ ((النورِ)) ويُفسّرُها، فقال صاحبى: سبحانَ اللهِ! ماذا
يَخرُجُ من رأسٍ هذا الرجلِ ! لو سَمِعَتْ(١) هذا التُّوكُ لأسلَمَتْ(٢).
قولُه تعالى: ﴿سُورَةُ أَنزَلْتَهَا وَفَرَضْنَهَا وَنَا فِيَهَآ ءَايَاتٍ بَيْنَتٍ لَعَلَّكُمْ نَذَّكَّرُونَ
أخرَج ابنُ أبى شَيْئَةً ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿سُورَةُ أَنزَلْتَهَا وَفَرَضْنَهَا﴾. قال: بَيَنَّاها(١).
وأخرج ابنُّ أَبِى شَيْئَةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَفَرَضْنَهَا﴾﴾. قال: فسَّرناها)؛ الأمرُ بالحلالِ
والتَّهْىُ عن الحرامِ) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً :
﴿وَفَرَضْنَهَا﴾. قال: فَرَضَ اللهُ فيها فرائِضَه ، وأحَلَّ حلالَه ، وحثّمَ حرامَه ، وحَدَّ
حُدُودَه، وأمَرَ بطاعتِه ونهَى عن معصيته (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ، أنه قرأ: ﴿وَفَرَضْتَهَا﴾. خَفِيفَةٌ(٧).
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، عن ابنٍ جريجِ: ﴿وَأَنْزَلْنَا فِيهَآ ءَايَتِ
(١) فى ص، ف ١، ح١: (( أسمعت)).
(٢) الحاكم ٣/ ٥٣٧.
(٣) ابن جرير ١٧/ ١٣٨، وابن أبى حاتم ٢٥١٦/٨ .
(٤) ليس فى مصدرى التخريج .
(٥) ابن جرير ١٣٧/١٧، وابن أبى حاتم ٢٥١٦/٨.
(٦) ابن أبى حاتم ٢٥١٦/٨.
(٧) ابن أبى حاتم ٢٥١٦/٨ . وقرأ بالتخفيف - تخفيف الراء - ابن عامر وعاصم وأبو جعفر وحمزة =

٦٣٤
سورة النور : الآية ٢
بَيْنَتٍ﴾. قال: الحلال والحرامُ والحدودُ(١).
قوله تعالى: ﴿الزِّيَةُ وَالرَِّ﴾ الآية .
أخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أَبِى شَيْبَةً ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن عطاءٍ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِمَا رَأْفَةٌ فِ دِنِ اللَّهِ﴾ . قال:
فى الحدِّ ، أن يُقامَ عليهم ولا يُعَطَّلَ، أما إنه ليس بشِدَّةِ الجَّدِ(٢) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِ دِنِ اللَّهِ﴾. قال: فى إقامةِ الحَدِّ(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾. قال: فى
تعطيلٍ الحدِّ .
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عمرانَ بنِ محُدَيْرٍ قال :
قلتُ لأبى مِجْلَزِ: ﴿ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِ دِنِ اَللَّهِ﴾. ( إنا لَتَوْحَمُ الرجلَ أنّ)
يُجْلَدَ أو يُقْطَعَ؟ قال: ليس بذاك، إنما هو إذا رُفِعَ للسلطانِ فليس له أن يَدَعَهم
رحمةٌ لهم حتى يُقِيمَ عليهم الحدَّ).
= ونافع والكسائى ويعقوب وخلف. وبالتشديد قرأ ابن كثير وأبو عمرو. النشر ٢٤٧/٢، ٢٤٨.
(١) ابن جرير ١٣٨/١٧، ١٣٩.
(٢) عبد الرزاق فى المصنف (١٣٥٠٣)، وابن أبى شيبة ٦٣/١٠، ٦٤، وابن جرير ١٧ /١٤١،
١٤٢، وابن أبى حاتم ٢٥١٩/٨.
(٣) فى الأصل ((الحق)).
والأثر عند عبد الرزاق ٢/ ٥٠، وابن جرير ١٤٢/١٧.
(٤ - ٤) فى ص: ((إنا لنرجم الرجل أن))، وفى م: ((قال: إنا لنرجم الرجل أو )).
(٥) ابن جرير ١٧ / ١٤١.

٦٣٥
سورة النور : الآية ٢
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن الحسنِ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا
رَأْفَةٌ﴾. قال: الجَلْدُ الشديدُ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن إبراهيمَ، وعامٍ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِمَا رَأْفَةٌ﴾ .
قالا : شِدَّةُ الجَلْدِ فى الزانى(٢)، ويُعطَى كلُّ عُضْوٍ منه حَقَّه.
وأخرَج ابنُ أبى شَيْئَةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن شُعْبَةَ قال : قلتُ
لحمادٍ : الزَّانِى يُضرَبُ ضربًا شديدًا؟ قال: نعم، وتُخلَعُ عنه ثيابُه، قال اللهُ:
﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِ دِيِنِ اللَّهِ﴾ . قلتُ له : إنما ذاك فى الحُكم. قال : فى
الحُكْمِ والجَلْدِ (٣) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنَّفِ)) عن عمرو بنِ شُعَيْبٍ قال : قال رسولُ اللهِ
مَ له: «قد قضَى اللهُ ورسولُه: إن شهد أربعةٌ علی پکرین ◌ُلِدًا ، كما قال اللهُ ،
مائةَ جَلْدَةٍ، وَغُرَّبًا سنةٌ(٤) غيرَ الأرضِ التى كانا بها، وتغريئهما شَتَّى(٥)).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتمٍ، من طريقٍ عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن جاريةٌ لابنِ عمرَ زنَتْ،
فضَرَبَ رِجْلَيْها وظهرَها . قلتُ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾. فقال: يا بُنيَّ
أَرَأيْتَنِى أَخَذَتْنى بها رأفةٌ )؟ إن الله لم يَأْمُرْنى أن أقتلَها، ولا أن أجْلِدَ رأسَها ، وقد
(١) ابن جرير ١٧ / ١٤٣.
(٢) فى ص، ف ١، م: ((الزنا)).
(٣) ابن أبى شيبة ٩/ ٥٢٧، وابن جرير ١٤٣/١٧.
(٤) بعده فى ح٢: ((إلى)).
(٥) فى النسخ: ((سنتى)). والمثبت من مصدر التخريج. وينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٣١٩).
والحديث عند عبد الرزاق (١٠٢٧٠، ١٣٣١٨).
(٦ - ٦) سقط من : ص، م.

٦٣٦
سورة النور : الآية ٣
أَوْجَعْتُ حيثُ ضرَبْتُ(١).
وأخرج ابنُ أبى شَيْبَةً فى ((المصنفِ )) ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، أنه أُتِىَ بَأَّمَةٍ لبعضِ أهلِه قد زنَتْ،
وعنده نفَرّ نحوُ عشرةٍ ، فأمَرَ بها فأُمْلِسَت فى ناحيةٍ ، ثم أمَر بثوبٍ فطُرِحَ عليها ،
ثم أعطَى السَّوطَ رجلًا فقال: اجلِدْها خمسين جَلْدَةً، ليس بالَّشِيرِ(١)، ولا
بالخَصْفةِ(٢) . فقام فجَلَدَها، وجعَل يُفَرَّقُ عليها الضربَ، ثم قرأ: ﴿وَلْيَشْهَدْ
عَذَابَهُمَا طَابِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِينَ﴾(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ (٥) ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ :
﴿ وَلَيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَابِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال الطائفةُ الرجلُ فما فوقَهُ(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ: ﴿وَلَيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَاِفَةٌ﴾. قال:
الطائفةُ عشرةٌ .
(١) عبد الرزاق (١٣٥٣٧)، وابن جرير ١٧/ ١٤٠، وابن أبى حاتم ٢٥١٨/٨.
(٢) فى ص، ر ٢، ف ١، ح ١، ح ٢، م، وابن أبى حاتم: ((باليسير)). والنشير المئزر. يريد ألا يضرب
موضع المنزر .
(٣) فى ص: ((بالخضفة، وفى ف١: ((بالحضفة))، وفى ر٢: ((بالخضعة))، وفى ابن أبى حاتم:
((بالخصعة)). والخصفة أراد بها موضع الفرج، وفيه الحديث: ((إذا دخل أحدكم الحمام فعليه بالنشير،
ولا يخصف)). ولا يخصف: أى لا يضع يده على فرجه. كأنه أراد أن يبتعد عند الجلد عما يشتمل عليه
المئزر وعن الفرج. وينظر التاج (خ ص ف).
(٤) ابن أبى شيبة ١٠/ ٦١، وابن جرير ١٤٨/١٧، وابن أبى حاتم ٢٥٢٠/٨، واللفظ له .
(٥) بعدہ فی ص، ف ١، ح ١، م: (( وابن جرير)) .
(٦) ابن أبى حاتم ٢٥٢٠/٨ .

٦٣٧
سورة النور : الآية ٣
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال : الطائفةٌ واحدٌ إلى الأَلْفِ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى الآيةِ
قال : أمَر اللهُ أَن يَشهَدَ عذابَهما طائفةٌ من المؤمنين ؛ ليكونَ ذلك عِبرةً وموعظةً
ونكالا بهم(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ فى الآيةِ قال: لِيَحضُرْ رجلان فصاعدًا(٢).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن الزهرىِّ قال: الطائفةُ الثلاثةُ / فصاعدًا(٣).
١٩/٥
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى الآيةِ قال: الطائفةُ أربعةٌ(٤) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن نَصرِ بنِ عَلقَّمَةً فى قوله: ﴿وَلِيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَاِفَةٌ
مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: ليس ذلك للفضيحة، إنما ذاك ليدعوا الله لهما بالتوبة
(٦)
والرحمةٍ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شَيْئَةَ عن الشيبانيّ قال : قلتُ لابن أبى أوفَى : رجَمَ رسولُ
اللهِ وَلّ؟ قال: نعم. قلتُ: بعدما أُنزِلَت سورةُ [٣٠٩ظ]((النورٍ )) أو قبلَها؟ قال:
(٧)
لا أدرِى(٧).
(١) ابن جرير ١٧ / ١٤٦.
(٢) فى م: ((لهم)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٢٥٢١/٨.
(٣) ابن جرير ١٧ / ١٤٧.
(٤) ابن جرير ١٧ / ١٤٨.
(٥) فى مصدر التخريج: ((ليدعى)).
(٦) ابن أبى حاتم ٥٥٢٠/٨ .
(٧) ابن أبى شيبة ١٠/ ٧٥. والحديث عند البخارى (٦٨١٣، ٦٨٤٠)، ومسلم (١٧٠٢).
ے

٦٣٨
سورة النور : الآية ٣
قولُه تعالى: ﴿اَلَِّ لَا يَنْكِمُ﴾ الآية .
أُخرَج عبدُ الرزاقٍ ، والفريابيُّ، وسعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ أبى شَيْبَةَ، وعبدُ
ابنُ محُميدٍ، وأبو داودَ فى «ناسخِه))، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُّ فی
(سننِهِ))، والضياءُ المقدسيُّ فى ((المختارةٍ))، من طريقٍ سعيد بن جبيرٍ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله : ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ . قال : ليس هذا بالنكاح، ولكن
الجماعُ، لا يزنى بها حين يزنى إلا زانٍ أَو مشركٌ، ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾،
يعنى الزِّنَى(١) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مقاتلٍ قال : لما قَدِمَ المهاجرون المدينةَ ، قَدِمُوها وهم
بجَهْدٍ ، إلا قليلٌ منهم، والمدينةُ غاليةُ السِّعْرِ، شديدةُ الجَهْدِ، وفى السوقِ
زوانى(٢) مُتَعَالِنَاتٌ(٣)؛ من أهلِ الكتابِ، وإماءِ الأنصارِ، منهن أُمَيَّةُ وليدةُ
عبدِ اللهِ بنِ أُتَىِّ، ومُتَيكةُ(٤) بنتُ أُمَّةً لرجلٍ من الأنصارِ، فى بَغايا من ولائدٍ
الأنصارِ ، قد رَفَعَتْ كلُّ امرأةٍ منهنَّ على بابِها علامةً ؛ ليُعرَفَ أنها زانيةٌ ، وكُنَّ
من أخصَبٍ أهلِ المدينةِ ، وأكثرِه خيرًا ، فرَغِبَ أناسٌ من مهاجرِى المسلمين فيما
يَكْتَسِبْن، للذى هم فيه من الجَهْدِ ، فأشار بعضُهم على بعضٍ: لو تَزَوَّجْنا بعضَ
(١) عبد الرزاق ٢/ ٥١، وابن أبى شيبة ٢٧٢/٤، وابن أبى حاتم ٢٥٢١/٨، ٢٥٢٢، والبيهقى
١٥٤/٧، والضياء المقدسى ١٥٠/١٠ (١٤٨) بنحوه مختصرا. وصحح ابن كثير إسناده. تفسير
ابن کثیر ٦/ ٧.
(٢) فى م، ومصدر التخريج: ((زوان)). وعدم حذف الياء فى الاسم المنقوص لهجة عند العرب، وينظر
النحو الوافى ٤/ ٢١٢، ٢٦٧، ٢٦٨، وفتح البارى ١٢/ ١٦٢.
(٣) فى مصدر التخريج: ((متعالمات)). والعِلانُ والمعالَنة والإعلان: المجاهرة. والإعلان فى الأصل:
إظهار الشىء. اللسان (ع ل ن).
(٤) فى ص، فى ١، ح ١، م: ((نسيكة))، وفى مصدر التخريج: (( مسيكية)).

٦٣٩
سورة النور : الآية ٣
هؤلاءِ الزوانِى فنُصيبَ من فضولٍ أطعماتِهِنَّ. فقال بعضُهم: نستَأُمِرُ رسولَ اللهِ
منَِّ. فَأَتَوْه فقالوا: يا رسولَ اللهِ قد شَقَّ علينا الجَهْدُ، ولا تَجِدُ ما نأكُلُ، وفى
السوقِ بغايا نساءِ أهلِ الكتابِ وولائِدُهن وولائدُ الأنصارِ، يكتَسِبْن لأنفسِهن،
فِيَصْلُحُ لنا أن نتزَوَّجَ منهن فنُصِيبَ من فضولٍ ما يَكْتَسِبْن، فإذا وجَدْنا عنهن غِنَّی
تركْناهن؟ فأنزل اللهُ: ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ﴾ الآية. فحُرِّمَ على المؤمنين أن يتزَوَّجُوا
(١)
الزوانىَّ المُسَافِحَاتِ العالِناتِ زِناهن .
وأخرج ابنُ أبى شَيْئَةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن مجاهدٍ فی قولِه :
﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. قال: كُنَّ نساءٌ فى الجاهليةِ بَغِيَّاتٌ ،
فكانت منهن امرأةٌ جميلةٌ تُدعَى أمَّ مَهزُولٍ ، فكان الرجلُ من فقراءٍ(٢) المسلمين
يَتَزَوَّجُ إحداهنَّ لِتُنفِقَ عليه من كَسْبِها، فنهَى اللهُ أن يتزَوَّجَهن أحدٌ من
(٣)
المسلمين(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سليمانَ بنِ يسارٍ فى قوله : ﴿ الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا
زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. قال: بَغايا كُنَّ فى الجاهليةِ، فنهَى اللهُ المسلمين عن
نِکاچھن .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن عطاءٍ قال: كانت بَغَايا فى
الجاهليةِ؛ بَغَايا آلٍ فلانٍ، وبَغَايا آلٍ فلانٍ، فقال اللهُ: ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا
زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةُ وَالزَِّيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلََّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. فأحكَمَ اللهُ ذلك من أمرٍ
ج
(١) ابن أبى حاتم ٢٥٢٢/٨، ٢٥٢٣.
(٢) ليس فى: الأصل، ر ٢، ح ٢.
(٣) ابن أبى شيبة ٢٧١/٤ بنحوه مختصرا، وابن جرير ١٥٢/١٧.

٦٤٠
سورة النور : الآية ٣
الجاهليةِ بالإسلامِ. قِيل له : أعن ابنِ عباسٍ؟ قال: نَعَم(١).
وأخرج ابنُ أبى شَيْبَةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن مجاهدٍ فی قولِه :
﴿الَِّ لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. قال: رجالٌ كانوا يُرِيدُون الزِّنى بنساءٍ
زوانى بَغايا مُتَعَالماتٍ ١، كُنَّ كذلك فى الجاهليةِ . فقيل لهم: هذا حرامٌ . فأرادُوا
نِکاخهن، فحرّم اللهُ علیھم نکاخهن .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ قال : كان فى بَدْءِ الإسلامِ قومٌ يزنُون ،
قالوا: أفلا نَتَزَوَّجُ النساء اللاتى كُنَّا نَفْجُرُ بهن؟ فَأَنزَل اللهُ: ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّ
زَانِيَةً﴾ الآية .
وأخرج ابنُ أبى شَيْبَةً، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن الضحاكِ: ﴿ وَالزَّنِيَةُ لَا يَنكِحُهَا
إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرٌِ﴾. قال: إنما عُنِىَ بذلك الزِّنى، ولم يُعْنَ به التَّزْوِيجُ".
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿الَِّ لَا يَنَكِمُ
إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. قال: لا يزنى حين يزنى إلا بزانيةٍ مثلِه أو مشركةٍ (٥).
وأخرج ابنُ أبى شَيْئَةً عن عكرمةَ ، مثلَه(٦).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ ، عن ابنِ عباسٍ
(١) ابن جرير ١٧ / ١٥٤.
(٢) فى الأصل، ص، ر٢: ((متعالنات)). والمثبت موافق لما فى مصدرى التخريج، ولعل معنى متعالمات
أى رافعات الأعلام يعنى الرايات .
(٣) ابن أبى شيبة ٢٧٢/٤، ٢٧٣، وابن جرير ١٥٣/١٧.
(٤) ابن أبى شيبة ٤/ ٢٧٢، بنحوه .
(٥) ابن جرير ١٥٧/١٧، ١٥٨.
(٦) ابن أبى شيبة ٤ / ٢٧١.