النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
سورة الحج : الآية ٤٧
بينَ الأُولى والعَصْرِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: الدنيا مجُمُعَةٌ من جُمَع الآخرةِ سبعةٌ
آلافٍ سنةٍ ، فقد مضى منها ستةُ آلافٍ .
وأخرج ابن أبى الدنيا فى ((الأملِ)) عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: إنما الدنيا ◌ُجُمُعةٌ
من جمَعِ الآخرةِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن محمدِ بنِ سيرينَ
عن رجلٍ من أهلِ الكتابِ أسلَمَ قال: إنَّ اللهَ خلَق السماواتِ والأرضَ فى ستةٍ
أيامٍ ، وإِنَّ يومًا عندَ ربِّك كألفِ سنةٍ مما تعُدُّون، وجعَل أجَلَ الدنيا ستةً أيامٍ ،
وجعَل الساعةَ فى اليومِ السابعِ ، فقد مضَتِ السِّنَّةُ الأيامِ وأنتم فى اليومِ السابعِ،
فَمَثَلُ ذلك مَثَلُ الحاملِ إذا دخلَت فى شهرِها ، ففى أيَّةِ ساعةٍ وَلَدَتْ كان ◌َامًا .
وأخرج ابن أبى الدنيا(١) عن صفوانَ بنِ سُلَيم، أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال:
((فقراءُ المسلمين يدخُلُون الجنةَ قبلَ الأغنياءِ من المسلمين بنصفٍ يومٍ)) . قيل: وما
نصفُ اليومِ؟ قال: ((خمسُمائةٍ عامٍ)). وثَلا: ((﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَلَفٍ
سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾)) .
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه ، من طريقٍ سُمَيرٍ (١ بنِ نهارٍ قال : قال أبو
هريرةَ: يدخُلُ فقراءُ المسلمين(٢) الجنةَ قبلَ الأغنياءِ بنصفٍ يومٍ . قلتُ : وما مقدارُ
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((حاتم)).
(٢) فى ص، م: ((ضمير))، وفى ف ١، ح ١: ((عمير)). ويقال فيه: شتير. ينظر الإكمال ٤/ ٣٧١.
(٣) فى ح ٢: ((أمتى)).

٥٢٢
سورة الحج : الآيات ٤٧ ، ٤٩ - ٥١
نصفٍ يوم ؟ قال: أوَمَا تقرأ القرآنَ: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ
٣٦٦/٤ ◌ِّمَّا / تَعْدُونَ﴾(١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن سُمَيرِ بنِ نَهَارٍ، عن أبى هريرةَ، أن النبيَّ وَل
قال: ((يدخُلُ فقراءُ أَمَّتِى الجنةَ قبلَ أغنيائِهم بنصفٍ يومٍ)). وتَلا: ((﴿وَإِنَّ يَوْمًا
عِندَ رَبِّكَ كَلْفٍ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾))(١).
وأخرج البيهقيُّ فى (( شعبِ الإِيمانِ )) عن ابنِ عباسٍ : سمِعْتُ رسولَ اللهِ
وَ لَّه يقولُ: ((مَن صلَّى على جِنازةٍ فانصرَفَ قبلَ أن يفرُغَ منها كان له قيراطٌ ،
فإن انتَظَرَ حتى يفرُغَ منها كان له قيراطان ، والقيراطُ مثلُ أُحُدٍ فى ميزانِه يومَ
القيامةِ)). ثم(١) قال ابنُ عباسٍ: حُقَّ لعظمةِ ربِّنا أن يكونَ قيراطُه مثلَ أُحُدٍ، ويومُه
كألفٍ سنةٍ(٤) .
وأخرج ابنُ عدىٍّ، والدَّيلميُّ، عن أنس قال: قال رسولُ اللهِ مَله: (( الدنيا
كلُّها سبعةُ أيام من أيام الآخرةِ )). وذلك قولُ اللهِ: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ
كَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُونَ﴾(٥).
قولُه تعالى: ﴿قُلْ يَكَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ الآيات .
أخرَج ابن أبى حاتم عن محمدِ بنِ كعب القرظيِّ قال: إذا سمِعْتَ اللهَ
(١) ابن جرير ١٦ / ٥٩٧.
(٢) الحديث عند أحمد فى المسند ٤٢٥/١٦، ٤٢٦ (١٠٧٣٠). وقال محققوه: صحيح وهذا إسناد ضعيف.
(٣) سقط من: ر ٢، ح ٢.
(٤) البيهقى (٩٢٤٥).
(٥) الديلمى (٣٩٧٠). ضعيف (ضعيف الجامع - ٣٠١٤). وينظر السلسلة الضعيفة (٣٦١١).

٥٢٣
سورة الحج : الآيات ٤٩ - ٥١
يقولُ: ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ . فهى الجنةُ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ ، أنه قرَأْ: ﴿مُعَجِزِينَ﴾. فى كلُّ القرآن ،
يعنى بألفٍ. وقال: مُشَاقِينَ(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مُعَجِزِينَ﴾. قال:
(٢)
مُراغِمِينَ(٢).
وأخرج ابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابن الزبيرِ ، أنه كان يقرأُ : (والذين
سعَوا فى آياتِنا مُعَجِّزين (١). يعنى: مُثَبُّطِين.
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن عروةَ بنِ الزبيرِ ، أنه كان يَعجَبُ من الذين يقرَءُون
هذه الآيةَ: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْاْ فِى ءَايَتِنَا مُعَجِزِينَ﴾. قال: ليس ((مُعاجِزِين)) من
كلامِ العربِ، إنما هى: (مُعَجِّزِين). يعنى: مُثَبِّطِين.
وأخرج ابنُ أبى شَيْبَةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ : (فى آياتِنا مُعَجِّزين(٤)). قال: (°مُبَطِئِين؛ يُبَطِّئُونْ) الناسَ عن اتِّبَاع
النبىّ
(١) المُشاقّة: الخلاف والعداوة. تاج العروس (ش ق ق).
والأثر عند ابن جرير ١٦ / ٦٠١.
(٢) المراغمة: المغاضبة، وراغم قومه: نبذهم وخرج عنهم وعاداهم. اللسان (رغ م).
(٣) فى ر٢، ح ٢: ((معاجزين)). ومُعَجِّزين هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو. النشر ٢٤٥/٢،
وذكر أبو حيان أن ابن الزبير قرأ: (مُعْجِزين) بسكون العين من: أعجزنى. إذا سبقك ففاتك. ينظر
البحر المحيط ٣٧٩/٦.
(٤) فى النسخ: ((معاجزين)). والمثبت موافق لما فى تفسير ابن جرير ١٦/ ٦٠١.
(٥ - ٥) فى ف ١، ر ٢، ح ١: ((مثبطين يثبطون)).

٥٢٤
سورة الحج : الآيات ٥١ - ٥٥
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ: ﴿ وَالَّذِينَ سَعَوْاْ
فِيّ ءَايَِنَا مُعَجِزِينَ﴾. قال: كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وظَنُّوا أنهم يُعْجِزُون اللهَ، ولن
(١)
يُعجِزُوهُ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾ الآيات.
:
أخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ الأنبارئِّ فی (( المصاحف))، عن عمرو بنِ دینارٍ
قال: كان ابنُ عباسٍ يقرَأَ: (وما أرسَلْنا من قَبْلِك من رسولٍ ولا نبيِّ ولا
مُحَدَّثٍ)(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ قال : إن
فيما أَنزَل اللهُ: (وما أرسَلنا مِن قبلِك مِن رسولٍ ولا نبيِّ ولا مُحَدَّثٍ).
فتُسِخَتْ: (مُحَدَّثٍ)، والمحدَّثُون: صاحِبُ يس، ولقمانُ، ومؤمِنُ آلٍ
فرعونَ ، وصاحبُ موسى .
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ قال: النبىُ وحدَه الذى
يُكَلَّمُ(٤) ، ويُنْزَلُ عليه ولا يُرْسَلُ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، من طريقِ السدىِّ، عن أبى صالح قال : قام
(١) عبد الرزاق ٢/ ٤٠.
(٢) عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٦٥/٤ - وابن الأنبارى - كما فى تفسير القرطبى ١٢ / ٨٠،
وعزاه لكتاب ((الرد))، ونقل عنه قوله: فهذا حديث لا يؤخذ به على أن ذلك قرآن.
وقد ذكر هذه القراءة ابن أبى داود فى مصاحفه فقال: ((من رسول ولا نبى محدّث)). ولم يقل: ((ولا
محدَّث )) . المصاحف ص ٧٥.
(٣) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((هو من)).
(٤) فى ح ٢: ((لا يكلم)).

٥٢٥
سورة الحج : الآيات ٥٢ - ٥٥
رسولُ اللهِ وَّ فقال المشركون: إن ذكَرَ آلهتنا بخيرٍ ذكَرْنا إلهَه بخيرٍ . فأُلقِى فى
أمنيتِه: أَفْرَأَيْتِم اللاتَ والعُزَّى ومناةَ الثالثةَ الأُخرى إنهن لفى الغَرَانِيقِ (١) العُلَى وإن
شفاعَتَهُنَّ لتُرْتَجَى. قال: فأنزل اللهُ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا
نَبِيٍ إِلَّ إِذَا تَمَنََّ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِىّ أُمْنِيَّتِهِ﴾ الآية . فقال ابنُ عباسٍ: أَمْنَيَتُه أن
يُسْلِمَ قومُه .
وأخرَج البزارُ، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، والضياءُ فى ((المختارةِ)) بسندٍ
رجاله ثقاتٌ، من طريقٍ سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: إن رسولَ اللهِ وَه
قرَأ : أفرأيتم اللاتَ والعزَّى ومناة الثالثةَ الأخرى تلك الغرانيقُ العُلَى وإن شفاعتَهن
لَتُّوْتَجَى . ففَرِحَ المشركون بذلك وقالوا: قد ذكَرَ آلهتنا. فجاءه جبريلُ فقال: اقرأْ
علىَّ ما جئتُك به . فقرَأ: أفرأيتم اللاتَ والعزَّى ومناة الثالثةَ الأخرى تلك الغَرانيقُ
العُلَى وإن شفاعتَهن لَتُرَْجَى. فقال: ما أتيتُك بهذا، هذا من الشيطانِ. فَأَنزَل
اللهُ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلََّ إِذَا تَمَنََّ﴾ إلى آخرٍ
.(٢)
الآيةِ(٢).
وأُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم ، بسندٍ صحيحٍ، عن
(١) الغرانيق هلهنا الأصنام، وهى فى الأصل الذكور من طير الماء، واحدها غُرنوق وغُرنَيق، وكانوا
يزعمون أن الأصنام تقربهم من الله وتشفع لهم فشبهت بالطيور التى تعلو فى السماء وترتفع .
(٢) البزار (٢٢٦٣ - كشف)، والطبرانى (١٢٤٥٠)، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٤٣٩/٨ -
والضياء ٢٣٤/١٠. وقال الهيثمى: رواه البزار والطبرانى ورجالهما رجال الصحيح إلا أن الطبرانى قال:
لا أعلمه إلا عن ابن عباس عن النبى وَّ ر. مجمع الزوائد ١١٥/٧، وقد قوى الحافظ القصة لكثرة
طرقها . فتح البارى ٤٣٩/٨.
(٣) بعده فى ص، ف ١، ح ١، م: ((وابن مردويه)).

٥٢٦
سورة الحج : الآيات ٥٢ - ٥٥
سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: قِرَأَ رسولُ اللهِ وَّهِ بمكّةَ ((النجمَ))، فلما بلَغَ هذا الموضِعَ:
وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩، ٢٠]. أَلْقَى
أَفََّيَتُمُ الَّتَ وَالْعُزَّى
الشيطانُ على لسانِهِ : تلك الغَرانيقُ العُلَى وإن شفاعتَهن لَتُرْتَجَى. قالوا: ما ذكَر
آلهتنا بخيرٍ قبلَ اليوم . فسجَدَ وسجدُوا، ثم جاءه جبريلُ بعدَ ذلك فقال: اعْرِضْ
علىَّ ما جئتُك به . فلما بلَغ: تلك الغرانيقُ العُلَى وإن شفاعتَهن لَثُرَجَى . قال له
جبريلُ: لم آتِكَ بهذا، هذا من الشيطانِ. فأنزل اللهُ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ
مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِّ إِلَّ إِذَا تَمَنََّ﴾ الآية(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ [٣٠٤ و] مَرْدُويَه، من طريقِ العوفيِّ، عن ابنٍ
عباسٍ، أن النبىَّ وَلِّ بِينَما هو يصَلِّى إِذ نزَلت عليه قصةُ آلهةِ العربِ ، فجعَل
يتلُوها ، فسمِعَه المشركون فقالوا : إنا نسمَعُه يذكُرُ آلهتَنَا بخيرٍ . فدنَوا منه فبينما
وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَ﴾ .
١٩
هو يتلُوها وهو يقولُ: ﴿أَفَهَيٌْ الَّتَ وَالْعُزَّى
ألْقَى الشيطانُ : إن تلك الغرانيقُ العُلَى منها الشفاعةُ تُوَجَى . فَعَلِقَ(٢) يتلُوها ،
٣٦٧/٤ فنزَل جبريلُ فنسخَها، ثم قال له: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا / مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِّ
إِلَّ إِذَا تَمَنَّ﴾ إلى قولِه: ﴿حَكِيمُ﴾(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، من طريقِ الكَلْبِىِّ، عن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ،
ومن طريقٍ أبى بكرٍ الهُذَلىِّ وأيوبَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، ومن طريقٍ
(١) ابن جرير ١٦ / ٦٠٧، وابن المنذر - كما فى فتح البارى ٤٣٩/٨ - وابن أبى حاتم - كما فى فتح
الباری ٨/ ٤٣٩، وتفسير ابن كثير ٤٣٩/٥.
(٢) علق فلان يفعل كذا: ظل. كقولك: طفق يفعل كذا. اللسان (ع ل ق).
(٣) ابن جرير ٦٠٧/١٦، ٦٠٨، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٢/ ٣٩٤.

٥٢٧
سورة الحج : الآيات ٥٢ - ٥٥
سليمانَ التَّيْمِيِّ، عمَّن حدَّثَه، عن ابنِ عباس، أن رسولَ اللهِ وَلِّ قِرَأْ سورةَ
وَمَنَوَةَ
مَـ
((النَّجْم)) وهو بمكّةَ، فَتَّى على هذه الآيةِ: ﴿أَفَيَتُمُ الَّتَ وَالْعُزَّى
الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾. فَأَلْفَى الشيطانُ على لسانِه: إنهن الغرانيقُ العُلَى. فأنزل اللهُ:
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِّ﴾ الآية(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، من طريقٍ يونسَ ، عن ابنِ شهابٍ :
حدَّثَنِى أبو بكرٍ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ، أن رسولَ اللهِ وَلَةِ وهو بمكّةَ قرَأ
وَمَنَّوَّةَ الثَّالِئَةَ
عليهم ((النَّجْمَ) فلما بلَغ: ﴿أَفََّيْهُمُ الَّتَ وَالْعُزَّى
الْأُخْرَىِ﴾. قال: إن شفاعتَهن تُرَجَى. وسها رسولُ اللهِ وَّل ففرِعَ المشركون
بذلك فقال: ((ألَا إِنما كان ذلك من الشيطانِ)). فأنزل اللهُ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن
قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍ إِلَّ إِذَا تَمَنََّ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِىّ أُمْنِيَّتِهِ﴾ حتى بلَغ:
﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾. مرسَلٌ صحيحُ الإسنادٍ(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، من طريقٍ موسى بنٍ عقبةَ، عن ابنٍ شهابٍ قال :
أَنْزِلَت سورةُ ((النَّجْم) وكان المشركون يقولُون : لو كان هذا الرجلُ يذكُرُ آلهتنا
بخيرٍ أَقَرَرْناه وأصحابَه ، ولكنه لا يذكُرُ من خالَف دينَه من اليهودِ والنصارى بمثلٍ
الذى يذكُرُ آلهتنا من الشَّتْم والشرّ. وكان رسولُ اللهِ مٍَّقد اشتَدَّ عليه ما نالَه
وأصحابَه من أَذاهُم وتكذيِهم وأحزَنه ضلالتُهم، فكان يتَمَنَّى هداهم(٢) ، فلما
وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ
١٩
أَنزَل اللهُ سورةَ ((النَّجْم)) قال: ﴿أَفَرَهَيَتُ الَّتَ وَالْعُزَّى
(١) ابن مردويه - كما فى فتح البارى ٤٣٩/٨، وتخريج الكشاف ٢/ ٣٩٤.
(٢) ابن جرير ١٦ / ٦٠٨، ٦٠٩.
(٣) فى ص، ف ١، ح ١: ((أذاهم))، وفى م: ((كف أذاهم)).

٥٢٨
سورة الحج : الآيات ٥٢ - ٥٥
الْأُخْرَى﴾. ألْقَى الشيطانُ عندَها كلماتٍ حينَ ذكَرَ الطواغيتَ فقال: وإنهن
لَهُنَّ الغرانيقُ العُلَى، وإن شفاعتَهن لهى التى تُؤْتَجَى. وكان ذلك من سجعِ
الشيطانِ وفِتنتِهِ ، فَقَعَت هاتان الكلمتانِ فى قلبٍ كلِّ مُشْرِكٍ بمكّةَ، وذلَّت(١) بها
ألسنتُهم وتَبَاشَرُوا بها وقالوا : إن محمدًا قد رجَعَ إلى دينِه الأُولِ ودينٍ قومِه . فلما
بلَغ رسولُ اللهِ وَِّ آخرَ ((النجم) سجَّدَ وسجَدَ كلَّ من حضَرَ من مسلم
أو مشركٍ، ففَشَتْ تلك الكلمةُ فى الناسِ وأَظهَرَها الشيطانُ حتى بلَغَت أرضَ
الحبشةِ . فأنزل اللهُ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيِّ إِلََّ إِذَا تَمَنَّ﴾
الآيات. فلما بينَّ اللهُ قضاءَه وبَّأَه من سجْع الشيطانِ انقلَبَ المشركون
بضلالتِهم وعداوتهم للمسلمين واشتَدُّوا عليه(١) .
وأخرجه البيهقىُّ فى ((الدلائلِ ))، عن موسى بن عقبةَ، ولم يذكُرِ ابنَ
(٣)
شهاب(٢) .
وأخرج الطبرانيُ عن عروةَ، مثلَه سواءٌ(*) .
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، عن محمدِ بنِ كعب القرظيِّ ،
ومحمدٍ بنِ قيسٍ قالا: جلَسَ رسولُ اللهِ وَِّ فى نادٍ من أَنْدِيَةِ قريشِ كثيرٍ أهلُه،
فَتَمَنَّى يومَئذٍ أن لا يَأْتِيَه من اللهِ شىءٌ، فيتَفَرَّقُون عنه، فَأَنزَل اللهُ عليه: ﴿وَالنَّجْمِ
(3) وَمَنَوةَ
إِذَا هَوَى﴾. فقرَأها رسولُ اللهِ وَ لّهِحتى بَلَغ: ﴿أَفَرَّهَ يَتُمُ الَّاتَ وَالْعُزَّى
(١) فى ص، ف ١، ح ١: ((دلت))، وفى م: ((ذلقت))، وفى مصدر التخريج: ((زلت)).
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٣٩/٥.
(٣) البيهقى - كما فى تفسير ابن كثير ٥/ ٤٤٠.
(٤) الطبرانى (٨٣١٦). وقال الهيثمى: رواه الطبرانى هكذا مرسلا، وفيه ابن لهيعة أيضا، ولا يحتمل
هذا من ابن لهيعة. مجمع الزوائد ٦/ ٣٤، ٧٢/٧.

٥٢٩
سورة الحج : الآيات ٥٢ - ٥٥
الَِّثَةَ الْأُخْرَ﴾. ألقى الشيطانُ عليه كلِمَتَين: تلك الغرانيقُ العُلَى، وإن
شفاعتَهن تُرَجَى. فتكلَّمَ بها، ثم مضَى فقرَأ السورةَ كلَّها، ثم سجَدَ فى آخرٍ
السورةِ وسجَدَ القومُ جميعًا معه، ورضُوا بما تكلَّم به، فلما أمسَى أتاه جبريلُ
فَعَرَضَ عليه السورةَ، فلما بلَغ الكَلِمَتَين اللَّتَين ألْقَى الشيطانُ عليه قال: ما
جئتُك بهاتين الكلِمَتَين. فقال رسولُ اللهِ وَله: ((اقْتَرَيْتُ على اللهِ وقلتُ
ما لم يقُلْ !! )). فأوحى اللهُ إليه: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾. إلى قولِه
﴿نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٧٣-٧٥]. فما زال مغمُومًا مهمُومًا من شأنِ الكلِمَتَيْنْ حتى
نزلت: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾ الآية. فشرً(١) عنه وطابت نفسُه(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ، أن النبيَّ وَّهِ وهو بمكّةَ أَنْزِلَ عليه فى آلهةِ
العربِ، فجعَلَ يتلُو: ﴿اَلَّاتَ وَالْعُزَّى﴾. ويُكْثِرُ تردِيدَها، فسمِعَه أهلُ مكّةً
يذكُرُ آلهتَهم ففرِحُوا بذلك ودنَوا يستمعوا، فَأَلْقَى الشيطانُ فى تلاوتِه: تلك
الغرانيقُ العُلَى منها الشفاعةُ تُرَجَى. فقرَأَها النبىُّ ◌َهِ كذلك، فأنزل اللهُ: ﴿وَمَآ
أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾. إلى قوله: ﴿حَكِيمُ﴾(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، بسندٍ صحيحٍ، عن أبى
العاليةِ قال: قال المشركون لرسولِ اللهِ وَ لِ: لو ذكَوْتَ آلهتنا فى قولِك قعَدْنا
معك ؛ فإنه ليس معك إلا أراذِلُ الناسِ وضعفاؤهم ، فكانوا إذا رأَوْنا عندَك تحدَّثَ
الناسُ بذلك فَأَتَوْك. فقام يصَلَّى فقرًأ: ﴿ وَالنَّجْرِ﴾. حتى بلَغ: ﴿أَفَرَءَيَتُمُ الَّتَ
(١) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((فسرى))، وفى م: ((فسرى عنه)).
(٢) ابن جرير ٦٠٣/١٦، ٦٠٤.
(٣) ابن جرير ١٦/ ٦٠٨.
( الدر المنثور ٣٤/١٠ )

٥٣٠
سورة الحج : الآيات ٥٢ - ٥٥
وَمَنَّوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىَ﴾ تلك الغرانيقُ العُلَى وشفاعتُهن تُرْتَجَى (١)
مَـ
وَالْعُزَّى
ومِثْلُهن لا يُنسَى. فلما فرَغْ من ختمِ السورةِ سجَدَ وسجَد المسلمون
والمشركون، وبلغ الحَبَشَةَ أن الناسَ قد أَسلَمُوا، فَشَقَّ ذلك على النبيِّ وَّهِ فَأَنزَل
اللهُ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾. إلى قوله: ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾.
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى العاليةِ قال : نزَلت
سورةُ ((النجم) بمكّةَ فقالت قريشٌ: يا محمدُ ، ("إنه يجالِسُك) الفقراءُ
٣٦٨/٤ والمساكينُ / ويأتيك الناسُ من أقطارِ الأرضِ، فإن ذكَرْتَ آلهتنا بخيرِ جالَسْناك .
فقرَأَ رسولُ اللهِ وَلِّ سورةَ ((النجم)) فلما أتَى على هذه الآيةِ: ﴿أَفَرََّيْتُ الَّتَ
وَمَنَوَّةً الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾. [النجم: ١٩، ٢٠] أَلْقَى الشيطانُ على
١٩
وَالْعُزَّى
لسانِه : وهى الغرانيقُ العُلَى شفاعتُهن تُرْتَجَى. فلما فرَغَ من السورةِ سجَدَ وسجَدَ
المسلمون والمشركون إلا أبا أَحَيْحَةَ سعيدَ بنَ العاصِ ؛ فإنه أخَذ كفَّا من ترابٍ
فسجَد عليها وقال: قد آنَ لابن أبى كَبْشَةً أن يذكُرَ آلهتنا بخيرٍ. فبلغ ذلك
المسلمين الذين كانوا بالحبشةِ؛ أن قريشًا قد أسلَمَت، فأرادُوا أن يُقْبِلُوا، واشتَدَّ
على رسولِ اللهِ وَلَه وعلى أصحابِه ما أَلْقَى الشيطانُ على لسانِه، فأنزل اللهُ:
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍ﴾ الآية(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ قال: بينا نبىُ اللهِ وَّه يصلَّى عندَ المقامِ إِذْ
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((ترتضى)) .
(٢) ابن جرير ١٦ / ٦٠٦، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٣٩/٥.
(٣ - ٣) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((إنك تجالس)).
(٤) ابن جرير ١٦ / ٦٠٦، ٦٠٧، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٣٩/٥.

٥٣١
سورة الحج : الآيات ٥٢ - ٥٥
نَعَسَ، فَأَلْقَى الشيطانُ على لسانِه كلمةً فتكلَّم بها ( وتعَلَّقها بها المشركون عليه
وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَ﴾. فَأَلْقَى الشيطانُ
١٩
فقال: ﴿أَفََّيْتُمُ الَّتَ وَالْعُزَّى
على لسانِه ونعَسَ: وإن شفاعتَهن لَتُرَْجَى وإنها لمع الغرانيقِ العُلَى. فحَفِظَها
المشركون، وأخبَرَهم الشيطانُ أن نبيَّ اللهِ وٍَّ قد قرأها فَذَلَّت بها ألْسِنَثُهم ،
فأنزل اللهُ : ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيِّ﴾ الآية. فدحَرَ اللهُ
الشيطانَ ولَقَّن نِتَّه حجَّتَه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ، أن رسولَ اللهِ وَّهِ قِرَأَ ((النجمَ)) فَأَلْقَى
الشيطانُ على فيهِ " تلك الكلماتِ، فسجَد المسلمون جميعًا، ثم نسخ اللهُ ما
ألقَى الشيطانُ علی فیهِ ) وأحكَمَ آیاتِه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ قال: قَرَأ رسولُ اللهِ وَلِّ ذاتَ يومٍ:
﴿أَفَرَهُ يَمُ أَلَّلْتَ وَالْعُزَّى
أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْفَ
٢٠
وَمَنَوَّةَ الثَِّثَةَ الْأُخْرَىّ
١٩
تِلَّكَ إِذَا قِسْمَةٌ ضِيْرَىٌ﴾ [النجم: ١٩-٢٢]. فَأَلْقَى الشيطانُ على لسانٍ رسولٍ
اللهِ وَّ: تلك إذن فى الغرانيقِ العُلَى تلك إذن شفاعةٌ تُرَجَى. ففزِعَ رسولُ اللهِ
وَ لَه وجزِع، فأوحى اللهُ إليه: ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِ السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِ شَفَعَنُهُمْ
شَيْئًا﴾ [النجم: ٢٦]. ثم أَوحَى إليه ففرَّجَ عنه: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ
وَلَا نَبِيٍ إِلََّ إِذَا تَمَنَّىَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِىِّ أُمْنِيَّتِهِ.﴾. إلى قولِهِ: ﴿حَكِيمٌ﴾.
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ قال: خرَج النبىُ وَلَه إلى المسجدِ يصَلِّى
وَمَنَّوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىّ﴾ .
( ١٩
فبينما هو يقرأُ إذ قال: ﴿أَفَرََّيْتُمُ الَّتَ وَالْعُزَّى
(١ - ١) فى ص، ف١، م: ((تغلق بها)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، م.

٥٣٢
سورة الحج : الآيات ٥٢ - ٥٥
فَأَلْقَى الشيطانُ على لسانِه فقال: تلك الغَرَانِقَةُ العُلَى ، وإن شفاعتَهن لَتُرَجَى .
حتى إذا بلَغْ آخِرَ السورةِ سجَد وسجَّد أصحابُه، وسجَد المشركون لِذِكْرٍ(١)
آلهتهم، فلما رفَع رأسَه حمَلُوه فاشتَدُّوا (٢) به بين قُطْرَى مَكَّةً يقولون : نَبِىُّ بنى
عبدِ منافٍ . حتى إذا جاءه جبريلُ عَرَضَ عليه فقرَأُ ذَيْنِكَ الحَرَفَيْنِ ، فقال جبريلُ :
معاذَ اللهِ أن أكونَ أقرأَتُكَ هذا! فاشتَدَّ عليه فأنزَل اللهُ " وطيّب" نفسَه: ﴿وَمَآ
أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾ الآيات(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِذَا تَمَنَّ
أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِىَّ أُمُنِيَّتِهِ﴾. يقولُ: إذا حدَّثَ ألْقَى الشيطانُ فى حديثه (٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الضحاكِ فى قوله : ﴿إِذَا تَمَنََّ﴾: يعنى بالتَّمَنِّى
التلاوةَ والقراءةَ، ﴿أَلْفَى الشَّيْطَانُ فِىّ أُمْنِيَّتِهِ﴾: فى تلاوةِ النبيِّ وَِّ،٣
﴿فَيَنْسَخُ اللّهُ﴾: ينسَخُ جبريلُ بأمرِ اللهِ ما أَلْقَى الشيطانُ على لسانِ النبىِّ ◌َه ـ
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿إِذَا تَمَنََّ﴾. قال:
تكلّم، ﴿فِىَّ أُمْنِيَّتِهِ﴾. قال: كلامِه .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ جريج: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ فِتْنَةٌ لِلَّذِينَ
فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾. قال: المنافِقُون، ﴿ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾. يعنى: المشركين،
(١) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((لذكره)).
(٢) الشد: العَدْو. النهاية ٢ / ٤٥٢.
(٣ - ٣) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((يطيب).
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٣٩/٥.
(٥) ابن جرير ١٦ / ٦٠٩، ٦١٠، وابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٢٦٠/٤.

٥٣٣
سورة الحج : الآيات ٥٢ - ٥٥
﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوْتُوْ اُلْعِلْمَ أَنَّهُ اُلْحَقُّ﴾. قال: القرآنَ، ﴿ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ﴾. قال: من القرآنِ، ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾. قال:
ليس معه ليلٌ(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ: ﴿فِي مِرِيَةٍ مِّنْهُ﴾. قال: مما جاء به
ج
الخبِيثُ إبليسُ ، لا يخرُجُ من قلوبهم ؛ زادهم ضلالةً .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، والضياءُ فى ((المختارةِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾. قال: يومُ بدٍ(١) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أَتَىِّ بنِ كعبٍ قال: أربَعْ كُنَّ يومَ بدرٍ: ﴿أَوْ
يَأْيَهُمْ(٢) عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾. ذاك يومُ بدرٍ، ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾
[الفرقان: ٧٧]. ذاك يومُ بدرٍ، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦].
ذاك يومُ بدرٍ، ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾
[السجدة: ٢١]. ذاك يومُ بدرٍ .
-
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ :
﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ . قال : يومُ بدٍ .
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن عكرمةَ، مثلَه .
وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهدٍ: ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾. قال : يومُ
القيامةِ ؛ لا ليلةً له .
(١) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م: ((ليلة)).
(٢) الضياء ١٠ / ٨٩، ٩٠.
(٣) فى ص، فى ١، ح ١، م: ((يأخذهم)) .

٥٣٤
سورة الحج : الآيات ٥٥ ، ٥٨ ، ٥٩
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، مثلَه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الضحاكِ ، مثلَه .
قولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن سلمانَ الفارسيِّ: سمِعْت رسولَ
اللهِ وَ لَه يقولُ: ((من مات مُرَابِطًا أَجْرَى اللهُ عليه مثلَ ذلك الأجرِ(١)، وأَعْرَى
عليه الرزقَ، وأُومِنَ (٢) الفَتَّانين. واقرأُوا إن شئْتُم: ﴿وَلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ ثُوَّ [٣٠٤ ] قُتِلُواْ أَوْ مَاتُواْ﴾. / إلى قوله: ﴿حَلِيمٌ﴾(١).
٣٦٩/٤
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن فَضَالَةَ بنِ عبيد
الأنصارىِّ الصحابيِّ، أنه كان بُرُودِسَ(٤) فمَرُّوا بجِنازَتَيْ ؛ أحدُهما قتيلٌ،
والآخرُ مُتَوَفَّى ، فمال الناسُ على القتيلِ ، فقال فَضالةٌ: مالى أرى الناسَ مالوا مع
هذا وتركُوا هذا؟ فقالوا : هذا القتيلُ فى سبيلِ اللهِ . فقال: واللهِ ، ما أبالى من أى
حُفْرَتَيْهِما يُعِثْتُ؛ اسمَعُوا كتابَ اللهِ: ﴿ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُوَّ
قُتِلُواْ أَوْ مَاتُواْ﴾ الآية(٥).
(١) قوله: ((مثل ذلك الأجر)). فيه إشارة إلى ما ورد فى صدر الحديث عند مسلم والنسائى، قال:
(( رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه)).
(٢) فى م: ((أمن)).
(٣) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥/ ٤٤٤. وأصل الحديث فى مسلم (١٩١٣)، والنسائى
(٣١٦٧).
(٤) رودس جزيرة فى البحر المتوسط شمال الإسكندرية غزاها المسلمون فى زمان معاوية رضى الله عنه .
معجم البلدان ٢/ ٨٣٢.
(٥) ابن جرير ١٦ / ٦١٩، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٤٤/٥.

٥٣٥
سورة الحج : الآيات ٥٩، ٦٠، ٦٢، ٦٥
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿مُدْخَلًا يَرَضَوْنَهُ﴾. قال :
ج
الجنةَ .
قولُه تعالى: ﴿﴿ ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن مقاتلٍ فى قوله: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ﴾ الآيَةَ. قال:
إن النبيَّ وَّ بعَثَ سَرِيَّةً فى ليلَتَيْ بَقِيًَّا من المحرَّمِ فَلَقُوا المشركين، فقال
المشركون بعضُهم لبعضٍ: قاتِلُوا أصحابَ محمدٍ ؛ فإنهم يُحَرِّمُون القتالَ فى
الشهرِ الحرامِ . وإن أصحابَ محمدٍ ناشَدُوهم وذكَّرُوهم باللهِ أن يَعْرِضُوا لقتالِهم ؛
فإنهم لا يستَحِلُّون القتالَ فى الشهرِ الحرامِ إلا من بادَأهم، وإن المشركين بدُّوا
وقاتلوهم فاستَحَلَّ الصحابةُ قتالَهم عندَ ذلك فقاتلُوهم ونصَرَهم اللهُ عليهم .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج فى قوله: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ﴾ الآية .
قال: تعاون المشركون على النبيِّ وَلّهِ وأصحابِهِ فأخرَ جُوه فوعَدَه اللهُ أن ينصُرَه،
وهو فى القِصَاصِ أيضًا .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ (١) مِن
دُونِهِ هُوَ الْبَطِلُ﴾. قال: الشيطانُ .
قولُه تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ الشَّمَآءَ﴾ الآية.
أخرَج الطبرانىُ عن ابنِ عباسٍ قال : إذا أتَّيْتَ سلطانًا مَهِيبًا تَخافُ أن يسطُوَ
بك فقل: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ من خلقِه جميعًا ، اللهُ أعزُّ مما أخافُ وأحذَرُ ، أعوذُ
(١) فى ر ٢: ((تدعون))، وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبو جعفر وابن عامر وعاصم فى رواية أبى بكر عنه .
ينظر النشر ٢٤٥/٢.
٠

٥٣٦
سورة الحج : الآيات ٦٥ - ٦٨
باللهِ الذى لا إلهَ إلا هو، المُمْسِكِ السماواتِ السَّبْعَ أن يَقَعْنَ على الأرضِ إلا
بإذنِه، من شرّ عبدِك فلانٍ وجنودِه وأتباعِهُ(١) وأشياعِه من الجنّ والإنسِ ، إِلَھی
كنْ لى جارًا من شرّهم، جلَّ ثناؤُك، وعزَّ جارُك، وتبارَك اسمُك، ولا إلهَ
غيرُك. ثلاثَ مَّاتٍ(٢) .
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورُ
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله: ﴿إِنَّ الْإِنسَنَ لَكَفُورٌ﴾.
قال : يَعُدُّ المصيباتِ وينْسَى النِّعَمَ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ قال: كلُّ شيءٍ فى القرآنِ: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ
لَكَفُورُ﴾ . يَعنى به الكفَّارَ(٣) .
قولُه تعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن أبى الملَيحِ قال: الأُمَّةُ ما بينَ الأربعين إلى المائةٍ
(٤)
فصاعِدًا(٤).
وأخرج أحمد ، والحاكم وصححه، والبيهقى فى (( شعب الإيمانِ ))، عن
علىِّ بنِ الحسينِ: ﴿لَّكُلّ أُمَّتٍ جَعَلْنَا مَسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ . قال : ذبحًا هم
ذابِحُوه. حدَّثَنِى أبو رافع أن رسولَ اللهِ وَ لَ كان إذا ضخّى اشتَرَى كَبْشَيْنْ
سمِينَين أملَحَين(٥) أقرنَيْن، فإذا خطَبَ وصلَّى ذبَعَ أحدَهما، ثم يقولُ: ((اللهُم،
(١) سقط من: ص، م.
(٢) الطبرانى (١٠٥٩٩). وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ١٠/ ١٣٧.
(٣) تقدم ص ٥١٢ .
(٤) ابن أبى حاتم ٢٤٦/١ (١٣٢١).
(٥) الأملح: الذى بياضه أكثر من سواده، وقيل هو النقى البياض. النهاية ٤/ ٣٥٤.

٥٣٧
سورة الحج : الآيتان ٦٧، ٦٨
هذا عن أُمَّتِى جميعًا؛ مَن (١) شهِدَ لك بالتوحيدِ ولى بالبلاغ)). ثم أتَى بالآخَرِ
فَذْبَحَه وقال: ((اللهُم، هذا عن محمدٍ وآلِ محمدٍ)). ثم يُطْعِمُهما المساكينَ
ويأكُلُ هو وأهلُه منهما، فمكَثْنَا سنين(٢) قد كَفانا اللهُ الغُرْمَ والمُؤْنَةً ليس أحدٌ من
بنى هاشمٍ يضَحِّى(٣) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿هُمْ نَاسِكُوهُ﴾: يعنى:
هم ذابِحُوه، ﴿فَلَا يَُزِعُنَّكَ فِ الْأَمْيِّ﴾. يعنى: فى أمرِ الذبائحِ().
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ
ناسِكُوهُ﴾ . قال ذبحًا هم ذابحُوه .
وأخرج ابنُ أبي شَيْبَةً ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن
مجاهدٍ: ﴿مَنْسَكَا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾. قال: إراقهُ دماءِ الهَدْيِ.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةَ: ﴿لِكُلِّ أُمَّدٍ جَعَلْنَا مَسَكًا﴾ . قال : ذبحًا
وحجًا .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن مجاهدٍ : ﴿فَلَا يُنَزِعُنَّكَ فِىِ الْأَمْيَّ﴾: قولُ أهلِ
الشركِ : أَمَّا ما ذبَح اللهُ بيمينِه فلا تأكُلُون، وأما ما ذبَخْتُم بأيديكم فهو
حلالٌ !
(١) فى ر ٢، ح ٢: ((ممن).
(٢) فى ح ٢، م: ((سنتين)) .
(٣) أحمد ٢٨٥/٣٩، ١٦٨/٤٥ (٢٣٨٦٠، ٢٧١٩٠)، والحاكم ٣٩١/٢، والبيهقى (٧٣٢٣).
وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٤) فى ر ٢: ((الذبح)).

٥٣٨
سورة الحج : الآيات ٦٧ ، ٦٨، ٧٠
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مقاتلٍ: ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾. قال: إلى دينِ ربِّك،
إِنَّكَ لَعَلَى هُدَّى﴾. قال: دينٍ مستَقِيمٍ، ﴿وَإِن جَدَلُوكَ﴾ . يعنى: فى
الذبائحِ .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنُ جريج: ﴿وَإِن جَدَلُوَكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا
تَعْمَلُونَ﴾: لنا أعمالنا ولكم أعمالكم .
قولُه تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: خلَقَ اللهُ اللَّوحَ
المحفوظَ لِسِيرةٍ مائةٍ عامٍ، وقال للقلم قبلَ أن يخلُقَ الخَلْقَ وهو على العرشِ :
اكتُبْ . قال : وما أكتُبُ؟ قال: ((عِلْمِى فى خَلْقِى إلى يومٍ تقومُ الساعةُ)) . فجَرَى
القلمُ بما هو كائنٌ فى علم اللهِ إلى يومِ القيامةِ، فذلك قولُه للنبىِّ وَهِ: ﴿أَمْ
تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِىِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾. يعنى: ما فى السماواتِ السبعِ
والأَرَضِين السبعِ، ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾: العلمَ، ﴿فِ كِتَبٍ﴾. يعنى: فى اللَّوْحِ
المحفوظِ مكتُوبٌ قبلَ أن يخلُقَ السماواتِ والأَرَضِين، ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ
يَسِيرٌ﴾. يعنى: هَيِّنٌ(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن أنسٍ، أن رسولَ اللهِ وَه قال: ((سيُفْتَحُ على أُمَّتِى
٣٧٠/٤ بابٌ من القدَرِ / فى آخرِ الزمانِ لا يسُدُّه شىءٌ، ويَكْفِيكُم من ذلك أن تقولُوا :
﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِىِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِّ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَبٍ إِنَّ ذَلِكَ
عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾)).
(١) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٤٨/٥.

٥٣٩
سورة الحج : الآيات ٧٠، ٧٢، ٧٣
(١)
وأخرَج اللالَكَائُِ فى ((السُّنَّةِ))، من طريقٍ آخرَ ، عن سليمانَ بنِ حفصٍ
القرشيّ مرفوعًا مرسَلًا، مثلَه(٢).
قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ﴾. قال: يَتْطِشُون(٤) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ :
﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ﴾. قال: ببطِشُون ؛ كفار قريشٍ(٥).
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ
فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ﴾﴾. قال: نزَلَت فى صَنَمٍ .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ﴾:
آلهتُهم (٢) ﴿ وَالْمَطْلُوبُ﴾: الذبابُ(٧) .
(١) فى النسخ ومصدر التخريج: ((جعفر)). وينظر تهذيب الكمال ٣٩٣/١١.
(٢) اللالكائى (١٠١٦). وقال محققه: إسناده ضعيف مرسل.
(٣) بعده فى ص، ف ١، ح ١، م: ((عن مجاهد)).
(٤) بعده فى ر ٢، ح ٢: وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس فى قوله: ﴿يكادون يسطون﴾. قال: يبطشون.
والأثر عند ابن جرير ٦٣٣/١٦، وابن المنذر - كما فى فتح البارى ٤٤١/٨ - وابن أبى حاتم - كمافى
الإتقان ٢ / ٣١.
(٥) عبد بن حميد - كما فى فتح البارى ٨/ ٤٤٠.
(٦) ليس فى: الأصل. وفى ص، ف ١، ح ١، م: ((آلهتكم)).
(٧) ابن جرير ١٦/ ٦٣٦.

٥٤٠
سورة الحج : الآيتان ٧٣ ، ٧٤
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قولِه: ﴿لَن يَخْلُقُواْ ذُبَابًا﴾ . يعنى:
الصَّنَمُ لا يخلُقُ ذبابًا، ﴿وَإِن يَسْلُهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا﴾. يقولُ: يُجْعَلُ للأصنام
طعامٌ فيَقَعُ عليه الذبابُ فيأكُلُ منه، فلا يستطيعُ أن يستنقِذَه منه ، ثم رجع إلى
الناسِ وإلى الأصنامِ فقال: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ﴾ الذى يطلُبُ إلى هذا الصنمِ
الذى لا يخلُقُ ذبابًا ولا يستطِيعُ أن يستَنْقِذَ ما سُلِبَ منه، وضَعُفَ المطلوبُ إليه
الذى لا يخلُقُ ذبابًا ولا يستَنْقِذُ ما سُلِبَ منه) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
ج
تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿لَّا يَسْتَنِقِذُوهُ مِنْهُ﴾. قال: الأصنامُ ؛
ذلك الشىء من الذبابِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قولِهِ: ﴿مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ
قَدْرِهِةٍ﴾. قال: حين يعبُدُون (٢ من دون٢ٍ) اللهٍ من(٣) لا ينتَصِفُ من الذبابِ.
وأخرج ابنُ أبى شَيْبَةً، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، والبيهقيُّ فى ((شعبٍ
الإيمانِ )) ، عن طارقٍ بنِ شهابٍ قال : قال سلمانُ : دخَل رجلٌ الجنةَ فى ذبابٍ ،
ودخل رجلٌ النارَ فی ذبابٍ . قالوا : وما الذبابُ ؟ فرأی ذبابًا على ثوبٍ إنسانٍ
فقال : هذا الذبابُ . قالوا: وكيف ذلك ؟ قال: مرَّ رجلانٍ مسلمان على قومٍ
يعكُفُون على صنم لهم لا يجوزُه (٤) أحدٌ حتى يُقَرِّبَ له شيئًا ، فقالوا لهما : قَرِّبًا
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢ - ٢) سقط من: ص. وفى م: ((مع)).
(٣) فى ف ١، ح ١، م: ((ما)).
(٤) فى الأصل: ((يحور))، وفى ص، ف ١، ح ١، م: ((يجاوزه)). وجازه يجوزه: مر به وتعداه .
اللسان (ج و ز).