النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
سورة الأنبياء : الآية ٢٣
مِهرانَ قال: لما بَعَثَ اللهُ موسى فكلَّمَهُ(١) وأنزَلَ عليه التوراةَ قال: اللهم إنك ربِّ
عظيمٌ ، لو شِئْتَ أن تُطَاعَ لَأَطِعْتَ ، ولو شِئْتَ ألا تُعْصَى ما عُصِيتَ ، وأنت تحِبُّ
أن تُطَاعَ وأنت فى ذلك تُعْصَى ، فكيفَ هذا يا ربِّ؟! فأُوحَى اللهُ إليه : إنى لا
أُسْأَلُ عما أفعَلُ وهم يُسْأَلُون(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، والبيهِىُ، عن نَوْفِ البِكَالِيٌّ قال: قال عُزَيْرٌ فيما
يُنَاجِی ربَّه: يا ربِّ، تَخْلُقُ خلْقًا تُضِلُّ مَن تَشاءُ وتَهدِى من تشاءُ! فقيل له :
يا ◌ُزَيْرُ، أَعْرِضْ عن هذا. فأعاد، فقِيلَ له : لتُعرِضَنَّ عن هذا (أو لأَمْحُوَنَّكَ(٣)
من النبُوَّةِ، إنى لا أُسْأَلُ عما أفعَلُ وهم يُسْأَلُون(٤) .
وأخرج البيهقىُّ عن داودَ بنِ أبي هندٍ، أن عُزَيْرًا سأَلَ ربَّه عن القدَرِ. فقالَ:
سألْتَنِى عن عِلْمِى ! عقوبتُك ألَّ أُسَمِّيَكَ فِى الأنبياءِ.
وأخرج الطبرانىُ ، من طريقٍ ميمونٍ بن مهرانَ ، عن ابنِ عباسٍ قال: لما بَعَثَ
اللهُ موسى عليه السلامُ وأَنزَلَ عليه التوراةَ قال: اللهم إنكَ ربِّ عظيمٌ ، ولو شِئْتَ
أن تُطَاعَ لأَطِعْتَ ، ولو شِئْتَ ألا تُعْصَى ما عُصِيتَ، وإنّك تحبُّ أن تُطَاعَ ، وأنت
فى ذلك تعصى ، فكيفَ هذا يا ربِّ؟! فأوحَى اللهُ إليه: إنى لا أُسْأَلُ عما أفعَلُ
وهم يُشْأَلُون . فانتهَى موسى، فلما بَعَثَ اللهُ عُزَيْرًا، وأَنزَلَ عليه التوراةَ بعدما
كان قد رَفَعَها عن بنى إسرائيلَ، حتى قال مَن قال: إنه ابنُ اللهِ . قال: اللهم إنك
(١) فى ص، ح ١: ((يكلمه))، وفى م، ومصدر التخريج: ((وكلمه)).
(٢) البيهقى (٣٦٨). وقال محققه: إسناده ضعيف .
(٣ - ٣) فى م: ((وإلا محوتك)).
(٤) البيهقى (٣٦٩).

٢٨٢
سورة الأنبياء : الآية ٢٣
ربِّ عظيمٌ ، لو شِئْتَ أن تُطَاعَ لَأَطِعْتَ ، ولو شِئْتَ ألا تُعْصَى ما عُصِيتَ ، وإنك
تحبُّ أن تُطَاعَ ، وأنت فى ذلك تُعْصَى (١) ، فكيف يا ربِّ؟! فأوحى اللهُ تعالى
إليه : إنى لا أُسْأَلُ عما أفعَلُ وهم يُسْأَلُون . فَأَبَتْ نفسُه حتى سألَ أيضًا ، فأوحَى
اللَّهُ إليه: إنى لا أُسألُ عما أفعلُ وهم يُسألون . فأبت نفسه حتى سأَل أيضًا ،
فقال: أتستطِيعُ أن تَصُرَّ صَرَّةٌ من الشمسِ؟ قال: لا(٢) . قال: أفتستطِيعُ أن تَجِىءَ
بمكيالٍ من رِيح؟ قال : لا . قال : أفتستطِيعُ أن تجىءَ بمثقالٍ من نورٍ ؟ قال: لا .
قال : أفتستطِيعُ أن تجىء بقيراطٍ من نورٍ؟ قال: لا . قال: فهكذا لا تقدِرُ على
الذى سأَلْتَ عنه ، إنى لا أُسْأَلُ عما أفعَلُ وهم يُسْأَلُون ، أما إنى لا أَجعَلُ عقوبتَك
إلا أن أمْحُوَ اسمَك من الأنبياءِ(٣) فلا تُذْكَرَ فيهم، فمُحِىّ اسمُه من الأنبياءِ،
فلیس ◌ُذْگرُ فیھم وهو نبیٍّ .
فلما بَعَثَ اللهُ عيسى ورأى منزِلتَه من رَبِّه، وعَلَّمَه الكتابَ والحكمةَ
والتوراةَ والإنجيلَ، ويُثْرِئُ الأكمَةَ والأبرَصَ، ويُحْيِى الموتَى، قال: اللهمَّ إنك
ربِّ عظيمٌ، لو شِئْتَ أن تُطَاعَ لأَطِعْتَ، ولو شِئْتَ ألا تُعْصَى ما عُصِيتَ وأنت
تَجِبُّ أن تُطَاعَ ، وأنت فى ذلك تُعْصَى ، فكيفَ هذا يا ربِّ؟! فأوحى الله إليه:
إنى لا أُسْأَلُ عما أفعَلُ وهم يُشْأَلُونَ، وأنت عبدِى ورسولِى، وكَلِمَتِى أَلْقَتُك إلى
مريمَ ، وروحٌ مِنِّى، خَلَقْتُكَ من ترابٍ ثم قُلْتُ لك: كُنْ. فَكُنْتَ، لئن لم تَنْتَهِ
لِأَفْعَلَنَّ بك كما فعَلْتُ بصاحِبِك بينَ يدَيْكَ؛ إنى لا أَسْأَلُ عما أَفعَلُ وهم
(١) بعده فى ر ٢: ((فكيف تحب أن تطاع وأنت فى ذلك تعصى، فكيف تحب أن تطاع وأنت فى ذلك
تعصى )) .
(٢) بعده فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((أستطيع)) .
(٣) فى الأصل: ((ديوان الأنبياء)).

٢٨٣
سورة الأنبياء : الآيات ٢٣ - ٢٩
يُسْأَلُونَ. فجَمَعَ عيسى مَن تَبِعَه وقال: القَدَرُ سِرُ اللهِ فلا تَكَلَّفُوهُ(١).
قولُه تعالى: ﴿أَمِ أَخَذُواْ مِن دُونِ ءَاِمَةٌ﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿أَمِ اتَّخَذُواْ مِن
دُونِّ ◌َاِمَةٌ قُلْ هَاتُواْ بُهَتَكٌُ﴾. يقولُ: هاتُوا بَيْنَتَكم على ما تقولُون، ﴿هَذَا
ذِكْرُ مَنْ شَعِىَ﴾. يقولُ: هذا القرآنُ فيه ذِكْرُ الحلال والحرامِ، ﴿وَذِكْرُ مَن قَبْلِىٌ﴾.
يقولُ : فيه ذِكْرُ أعمالِ الأمم السالفةِ، وما صنَعَ اللهُ بهم، وإلى ما صارُوا، ﴿بَلّ
أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقِّ فَهُم مُّعْرِضُونَ﴾. عن كتابِ اللهِ، ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن
قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىّ(١) إِلَيْهِ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّ أَنَاْ فَأَعْبُدُونٍ﴾. قال: أُرْسِلَتِ
الرُّسُلُ بالإخلاصِ / والتوحيدِ للهِ، لا يُقْبَلُ منهم حتى يقولُوه ويُقِرُّوا به، ٣١٧/٤
والشرائعُ تختَلِفُ ؛ فى التوراةِ شريعةٌ ، وفى الإنجيلِ شريعةٌ ، وفى القرآنِ شريعةٌ ،
حلالٌ وحرام، فهذا كلُّه فى الإخلاصِ للهِ وتوحيدِ اللهِ .
قولُه تعالى: ﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ الزَّحْمَنُ وَلَدَأْ سُبْحَتَهْ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادة قال: قالت اليهودُ : إن الله عزَّ
وجلَّ صَاهَرَ الجنَّ، فكانت بينَهم الملائكةُ. فقال اللهُ تَكْذِيبًا لهم: ﴿بَلْ عِبَادٌ
◌ُكْرَمُونَ﴾. أى الملائكةُ، ليس كما قالُوا ، بل هم عبادٌ أكرَمَهم اللهُ بعبادتِهِ،
(١) الطبرانى (١٠٦٠٦). وقال الهيثمى: فيه أبو يحبى القتات وهو ضعيف عند الجمهور وقد وثقه ابن معينفى
رواية وضعفه فى غيرها، ومصعب بن سوارلم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٧/ ٢٠٠.
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح ٢: ((يوحى)). وهى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر
وأبى بكر عن عاصم وأبى جعفر ويعقوب . وقرأ بالنون حفص عن عاصم وحمزة والكسائى وخلف . ينظر
النشر ٢٢٢/٢.

٢٨٤
سورة الأنبياء : الآيات ٢٦ - ٢٩
﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ﴾. يُثْنِى عليهم، ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ﴾ . قال: لا تَشْفَعُ
الملائكةُ يومَ القيامةِ ، ﴿إِلَّا لِمَنِ آَرْتَضَى﴾. قال: لأهلِ التوحيدِ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
إلَّا لِمَنِ آَرْتَضَى﴾. قال(١) : لمن رَضِىَ عنه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ فى قوله: ﴿إِلَّا لِمَنْ أَرْتَضَى﴾. قال: قولُ
لا إله إلا الله.
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقيُّ فى ((البعثِ))،
عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِلَّا لِمَنْ أَرْتَضَى﴾. قال: الذين ارْتَضَاهم لشهادةِ أن
لا إله إلا اللهُ(٢).
وأخرج الحاكم وصحَّحه، والبيهقىُ فى ((البعثِ))، عن جابرٍ، أن رسولَ
اللهِ وَّه تلا قولَ اللهِ: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ أَرْتَضَى﴾. فقال: ((إن شفاعَتِى
الأَهلِ الكبائرِ من أُثَّتِى))(٣).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن جابرٍ قال: قال النبيُّ مَله: «ليلةَ أَسْرِىَ بی مَرَرْتُ
بجِبْرِيلَ وهو بالملاَّ الأعلى مُلْقِّى كالحِلْسٍ(٤) البالِى من خشْيَةِ اللهِ)).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الضحاكِ فى قوله: ﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ﴾: يعنى من
(١) بعده فى الأصل: ((لأهل التوحيد)).
(٢) ابن جرير ٢٥٢/١٦، والبيهقى (٢).
(٣) الحاكم ٢/ ٣٨٢، والبيهقى (١). وصححه الألبانى فى ظلال الجنة ص ٣٨٥.
(٤) الحلس: كل شىء ولى ظهر البعير والدابة تحت الرجل والسرج والقتب، وهو بمنزلة المرشحة تكون
تحت اللبد. وأيضًا: اسم لما يبسط فى البيت تحت محرّ الثياب والمتاع من مسح ونحوه. التاج (ح ل س).

٢٨٥
سورة الأنبياء: الآيتان ٢٩، ٣٠
الملائكة، ﴿إِنّ إِلَهٌ مِّن دُونِهِ﴾. قال: ولم يَقُلْ ذلك أحدٌ من الملائكةِ إلا
إبليسُ ، دعا إلى عبادةِ نفسِه وشرَعَ الكفرَ.
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله :
﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِلَّيْتَ إِلَهٌ مِّن دُونِهِ﴾ الآية. قال: إنما كانت هذه خاصَّةً
(١)
لإبليس(١).
قولُه تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ كَانَا رَتْفًا
فَفَنَقْنَهُمََّ﴾ .
أخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والحاكم وصحَّحه، والبيهقىُّ فى
((الأسماءِ والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿كَانَا رَتْقًا فَفَتَقْنَهُمَا﴾ .
قال: فُتِقَتِ السماءُ بالغيثِ، وفُتِقَتِ الأرضُ بالنباتِ(٢) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿كَانَا رَتْقًا﴾ . قال: لا
يَخْرُجُ منهما شىءٌ، ﴿فَفَتَقْنَهُمَا﴾. قال: فُتِقَتِ السماءُ بالمطرِ، وفُتِقَتِ
الأرضُ بالنباتِ .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو نُعيم فى ((الحليةِ))، من طريقِ عبدِ
اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ، أن رجلاً أتاه فسَأَلَه عن: ﴿السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ
كَانَنَا رَتْقًا فَفَتَقْنَهُمَاْ﴾. قال: اذهَبْ إلى ذلك الشيخ فاسألْه، ثم تَعَالَ
فَأَخْبِرْنِى ما قالَ. فذهَبَ إلى ابنِ عباسٍ فسأله، فقال: نعم، كانت السماواتُ(٣)
(١) عبد الرزاق ٢٣/٢.
(٢) الحاكم ٢/ ٣٨٢، والبيهقى (٣٩). وتعقب الذهبى الحاكم فقال: طلحة واهٍ .
(٣) فى م: ((الأرض)).

٢٨٦
سورة الأنبياء : الآية ٣٠
رَثْقًا (١) لا تُخْطِرُ، وكانت الأرضُ رَثْقًا(١) لا تُنْبِثُ، فلما خَلَقَ اللهُ "للأرضِ أهلاً"
فَتَقَ هذه بالمطرِ ، وفَتَقَ هذه بالنباتِ . فَرَجَعَ الرجلُ إلى ابنِ عمرَ فأخبَرَه ، فقال ابنُ
عمر: الآن عَلِمْتُ أُن ابنَ عباس قد أُوتی فی القرآنِ عِلْمًا ، صدَقَ ابنُ عباسٍ،
هكذا كانت(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿كَانَا رَتْقًا﴾. قال:
(٤)
مُلْتَصِقَتَيْن(٤).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، والفريابيُ، وعبدُ بنُ حميد، و "ابن أبى حاتمْ، وأبو
الشيخ، عن عكرمةً قال: سُئِلَ ابنُ عباسٍ عن الليلِ؛ كان قبلُ أمِ النهارُ؟ فقال:
الليلُ . ثم قرأ: ﴿أَنَّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ كَانَنَا رَتْقًا فَفَنَقْتَهُمَاْ﴾. فهل تَعْلَمُون
(٦)
كان بينَهما إلا ظُلْمَةٌ(٦)!
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخِ فى ((العظمةِ))، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿كَانَ رَتْقًا فَفَتَقْنَهُمَّْ﴾.
قال : فَتَقَ من الأرضِ ستّ أُرَضِین معها ، فتلك سبُ أَرَضِین بعضُهُنَّ تحتَ بعضٍ،
ومن السماءِ سِتَّ(١٧) سماواتٍ معها، فتلك سبعُ سماواتٍ بعضُهُنَّ فوقَ بعضٍ،
(١) فى م: ((رتقاء)).
(٢ - ٢) فى م: ((الأرض)).
(٣) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٣٢/٥ - وأبو نعيم ٣٢٠/١.
(٤) ابن جرير ٢٥٥/١٦.
(٥ - ٥) فى ص، ف ١، م: ((ابن المنذر)).
(٦) عبد الرزاق ٢٣/٢.
(٧) سقط من: ص، ف ١، ح ١. وفى م: ((سبع)).

٢٨٧
سورة الأنبياء : الآية ٣٠
ولم تكن الأرضُ والسماءُ مُتْمَاسَّتَينٍ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ فى
((العظمةِ))، عن أبى صالح فى قوله: ﴿كَانَنَا رَتْقًا فَفَنَقْنَهُمَا﴾. قال: كانت
السماءُ واحدةٌ فَفَتَقَ منها سبعَ سماواتٍ، وكانت الأرضُ [٢٩٢و] واحدةٌ فَفَتَقَ
منها سبْعَ أَرَضِينَ(٣).
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ، وقتادةً فى قولِه :
وَكَانَا رَتْقَا فَفَنَقْنَهُمَّا﴾. قالا: كانتا جميعًا(٢) ففَصَلَ اللهُ بينهما بهذا
(٤)
الهواءِ ).
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبيرٍ قال: كانت السماواتُ والأرَضُون
مُلْتَزِقَتَين، فلما رفَعَ اللهُ السماءَ وأنبذها (٥) من الأرضِ ، فكان فَتْقُهما (٢) الذى
(٧)
ذكَرَ اللهُ(٧) .
قولُه تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَيٍّ﴾ .
أخرَج أحمدُ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتمٍ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ
(١) أبو الشيخ (٥٤٤).
(٢) أبو الشيخ (٥٤٣).
(٣) فى ص، ف ١، ح ١: (( جمعا).
(٤) فى الأصل: ((اللهو)) .
(٥) فى الأصل: ((ابتداها))، وفى ر٢، ح٢: ((ابتدها))، وفى ص، م: ((ابتزها)) وفى ف ١، ح ١:
((ابترها)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٦) فى النسخ: ((فتقها)). والمثبت من مصدر التخريج .
(٧) أبو الشيخ (٥٧١).

٢٨٨
سورة الأنبياء : الآيات ٣٠ - ٣٢
مَرْدُويَه، والبيهقِىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن أبى هريرةَ قال: قُلْتُ:
يا رسولَ اللهِ، إنى إذا رأَيْتُكِ طَابَتْ نفسِى، وَقَّتْ عينى، فَأَتْنِى عن كلِّ شىءٍ.
قال: ((كلُّ شىءٍ خُلِقَ من الماءِ))(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
٣١٨/٤ والصفاتِ))، عن أبى العاليةِ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَيَّ﴾. قال: نطفةٌ
(٢)
الرجلِ(٢) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ فى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَىْءٍ حَيّ﴾
قال : ◌ُلِقَ كلُّ شيءٍ من الماءِ، وهو حياةُ كلِّ شىءٍ.
قولُه تعالى: ﴿فِجَاجًا﴾ .
أخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿وَجَعَلْنَا فِهَا فِجَاجًا
سُبُلًا﴾. قال : بينَ الجبالِ (٣).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿فِجَاجًا﴾. أى:
أَعْلَامًا، ﴿سُبُلًا﴾. أى: طُرُقًا .
قولُه تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ سَقْفًا تَحْفُوظَاً﴾
(١) أحمد ٣١٤/١٣، ٤٩/١٤، ٢٥٢/١٦ (٧٩٣٢، ٨٢٩٥، ٨٢٩٦، ١٠٣٩٩)، وابن أبى
حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٣٣/٥ - والحاكم ١٢٩/٤، ١٦٠، والبيهقى (٨٠٨). وقال محققو
المسند : إسناده صحيح .
(٢) البيهقى (٨٢٦).
(٣) ابن جرير ٢٦٢/١٦.

٢٨٩
سورة الأنبياء : الآيتان ٣٢، ٣٣
« أخرَج ابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن ابنٍ
عباسٍ قال: قال رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ، ما هذه السماء؟ قال: ((هذا موجٌ
مَكْفوفٌ عنكم))().
وأخرَج الفريابيُّ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ
سَقْفًا تَحْفُوظًا﴾. قال: مرفوعًا، ﴿وَهُمْ عَنْ ءَنِهَا مُعْرِضُونَ﴾. قال: الشمسُ
والقمر والنجومُ من آياتِ السماءِ (١).
قولُه تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ الَّلَ وَالنَّهَارَ﴾.
أخرَج ابن أبى حاتم عن عكرمةَ، أن اليهودَ قالوا للنبىِّ وَّ: ما يومُ الجمعةِ؟
قال: ((خَلَقَ اللهُ فى ساعَتَيْنْ منه الليلَ والنهارَ )) .
(٣٣)
قولُه تعالى: ﴿كُلِّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
أخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُّ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿كُلِّ فِ فَلٍَ﴾. قال : دَوَرَانٍ، ﴿يَسْبَحُونَ﴾. قال: يَجْرُونَ(٣).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُّ أبى حاتم، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿كُلِّ فِ فَلَكٍ﴾. " قال: فَلَكِ(*) كَفَلْكَةِ المِغْزَلِّ)،
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر٢، م.
والأثر عند ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٣٤/٥ - وأبى الشيخ (٥٤١).
(٢) ابن جرير ٢٦٣/١٦، ٢٦٤، وأبو الشيخ (٥٥٩) مقتصرًا على أوله .
(٣) ابن جرير ١٩/ ٤٤١، وابن المنذر - كما فى الفتح ٤٣٦/٨ - وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٩/٢.
(٤ - ٤) ليس فى: ص، ر ٢، ح٢، وكتاب العظمة.
(٥) فى ف١، ح ١: ((فلكة)).
( الدر المشور ١٩/١٠)

٢٩٠
سورة الأنبياء : الآية ٣٣
﴿ يَسْبَحُونَ﴾. قال: يُدُورُونَ فى أبوابِ السماءِ كما تدُورُ الفَلْكَةُ فى المِعْزَلِ (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله : ﴿كُلِّ فِ فَلٍَ يَسْبَحُونَ﴾. قال: هو فَلَكُ السماءِ(٢) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن حسانَ بنِ عَطِيَّةً
قال: الشمسُ والقمرُ والنجومُ مُسَخَّرَةٌ فى فَلَكِ بين السماءِ والأرضِ تدورُ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿كُلِّ فِ فَلَكٍ﴾ .
قال : الفَلَكُ الذى بين السماءِ والأرضِ من مَجَارِى النجومِ والشمس والقمرِ.
وفى قوله: ﴿يَسْبَحُونَ﴾ . قال: يَجْرُونَ(٤) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن الكَلْبِيِّ قال : كلَّ شىءٍ يدورُ فهو
** (٥)
فَلَكٌ(٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿كُلُّ فِ فَلَكِ
يَسْبَحُونَ﴾. قال: النجومُ والشمسُ والقمرُ. قال: كفَلْكَةِ المِعْزَلِ. قال: هو
مثلُ حُسْبَانٍ. قال: فلا يدورُ(١) المِغِزَلُ إِلا بالفَلْكَةِ، ولا تدُورُ الفَلْكَةُ إلا بالمِعْزَلِ ،
(١) ابن جرير ٤٤٠/١٩، ٤٤١، وأبو الشيخ (٦٥٤)، مقتصرًا على آخر الأثر.
(٢) ابن جرير ١٦/ ٠.٢٦٥
(٣) سقط من: ص، ف ١، م.
والأثر عند أبى الشيخ (٦٣٦).
(٤) ابن جرير ١٦/ ٢٦٦، ٢٦٧.
(٥) عبد الرزاق ٢٣/٢، ٢٤.
(٦) فى الأصل: ((يدوم)).

٢٩١
سورة الأنبياء: الآية ٣٣
ولا تدورُ الرَّحَى إلا بالحُشْبَانِ(١)، ولا يدورُ الْحُسْبَانُ إلا بالرَّحَى، كذلك النجومُ
والشمسُ والقمرُ لا يَدُمْنَ إلا به، ولا يدومُ إلا بهِنَّ. قال: والحُشْبَانُ والفَلَكُ
يصِيرَانِ إلى شىءٍ واحِدٍ، غيرَ أن الحُسْبَانَ فى الرَّحَى كالفَلْكَةِ فى الْمِغْزَلِ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبی
حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿كُلِّ فِ فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾. قال : الفَلَكُ كهيئةٍ
حديدة الژحى(٣) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿كُلِّ فِ فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾. قال: ( يَجْرُونَ فى فَلَكِ السماءِ كما رأيتَ(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ: ﴿كُلِّ فِ فَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ . قال٤) : هو
الدَّوَرَانُ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ : ﴿كُلُّ فِ فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ . قال :
المِغْزَلُ. قال: كما تدُورُ الفَلْكَةُ فى المِغْزَلِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ : ﴿كُلُّ فِ فَلٍَ يَسْبَحُونَ﴾. قال :
يَجرُون. قال: وكان عبدُ اللهِ يقرأُ: ( كلٌّ فِى فَلَكِ يَعْمَلُونَ)(١).
(١) حسبان الرحا: هو ما أحاط بها من أطرافها المستديرة . ينظر التاج (ح س ب).
(٢) أبو الشيخ فى العظمة (٦٨٥).
(٣) ابن جرير ٢٦٤/١٦، ٢٦٥، وابن المنذر - كما فى فتح البارى ٤٣٦/٨.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) عبد الرزاق ٢٣/٢، ٢٤، وابن جرير ٢٦٦/١٦.
(٦) القراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .

٢٩٢
سورة الأنبياء : الآيتان ٣٣ ، ٣٤
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ كُلِّ فِِ فَلَكِ يَسْبَحُونَ﴾. قال :
يَجْرُونَ(١) .
قولُه تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدِّ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج قال: لما نَعَى جِبْرِيلُ للنبيِّ منَله
نفسَه، "قال: ((يا ربِّ، فمَن لِأَمَّتِى؟)). فنزَلَت: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن
قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ الآية .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عمرَ قال: لما قُبِضَ رسولُ اللهِ وَّةٍ(١) ، كان أبو
بكرٍ فى ناحيةِ المدينةِ، فجاء، فدخَلَ على رسولِ اللهِ وَلَه وهو مُسََّى، فَوَضَعَ
فاه على جَبِينِ رسولِ اللهِ وَالّ، فَجعَل يقَبَّلُه ويبكِى ويقولُ: بأبى وأمى، طِبْتَ
حَيَّا وَطِبْتَ مَيَّتًا. فلما خرَجَ ، مرَّ بعمرَ بنِ الخطابِ وهو يقولُ: مامات رسولُ اللهِ
وَّهِ، ولا(٢) يموتُ حتى ( يَقْتُلَ اللهُ المنافقين، وحتى يُخْزِىَ اللهُ المنافقين".
قال: وكانوا قد استَبْشَرُوا بموتِ رسولِ اللهِ وَّهِ، فَرَفَعُوا رُوسَهم، فقال: أيُّها
الرجلُ ، اربَعْ على نفسِكَ، فإن رسولَ اللهِ نَّه قد مات؛ ألم تسمع الله يقولُ:
﴿إِنَّكَ مَّتٌ وَإِنَّهُم ◌َّيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]. وقال: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ
الْخُلُّدِّ أَفَإِيْنِ مِّتَ فَهُمُ الْخَلِّدُونَ﴾. قال: ثم أتَى المنبرَ، فصَعِدَه فحمِدَ اللهَ
وأثنى عليه، ثم قال: أيُّها الناسُ، إن كان محمدٌ وَّهِ إِلهَكُم الذى تَعْبُدُونَ، فإنَّ
(١) ابن جرير ٢٦٧/١٦.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
(٣) فى ح ٢: ((لن)).
(٤ - ٤) فى ح ٢: (( يعدل الناس ويخزى الله المنافقين)).

٢٩٣
سورة الأنبياء : الآيات ٣٤ - ٣٦
محمدًا قد مات ، وإن كان إلهُكم الذى فى السماءِ، فإِنَّ إلهَكم لم يَمُتْ. ثم
تلا : ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ
عَلَى أَعْقَبِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. حتى ختمَ الآيةَ، ثم نزّلَ، وقد استَبْشَرَ
المسلمونَ بذلك واشْتَدَّ فَرَحُهُم،/ وأخَذَتِ المنافقين الكآبةُ .
٣١٩/٤
قال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ : فوالذى نفسِى بيدِه ، لَكَأَنَّمَا كانت على وُجُوهِنَا
أَعْطِيَةٌ فَكُشِفَتْ(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن عائشةً
قالت: دَخَلَ أبو بكرٍ على النبيِّ وَلِّ وقد مات، فَقَتَلَه وقال: وانِّيَّاهُ!
واخليلاه! واصفياه! ثم تلا: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ُ الآيَةَ،
وقولَه: ﴿إِنَّكَ مَّتُ وَإِنَّهُمْ قَّيِّتُنَ﴾(١).
قولُه تعالى: ﴿وَنَّلُوكُمْ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، واللالكائيُ فى ((السُّنَّةِ))،
عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِلشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةٌ﴾. قال: نَتَلِيكُم بالشِّدَّةِ
والرخاءِ، والصحة والسَّقَم، والغِنَى والفقرِ، والحلالِ والحرامِ، والطاعةِ
والمعصيةِ ، والهُدى والضلالةٍ (٢).
قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا رَءَالَكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية.
(١) ابن أبى شيبة ١٤/ ٥٥٢، ٥٥٣.
(٢) البيهقى ٢١٣/٧ - ٢١٥، مطولًا .
(٣) ابن جرير ٢٦٩/١٦، واللالكائى (١٠٠٧).

٢٩٤
سورة الأنبياء: الآيتان ٣٦، ٣٧
أخرَجَ ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ قال: مرَّ النبيُّ وَّرِ على أبى سفيانَ وأبى
جهلٍ وهما يتَحَدَّثَانِ ، فلما رآه أبو جهل ضحِكَ وقال لأبى سفيانَ : هذا نِئُّ بَنِى
عبد منافٍ ! فغضب أبو سفيان فقال : ما تتْکِرُون أن یکون لبنی عبد منافٍ نبیّ !
فسمِعَها النبيُّ بَّهَ، فرجَعَ إلى أبى جهلٍ، فوقَعَ به وخوَّفَه، وقال: (( ما أراك
مُنْتَهِيًّا حتى يصِيبَك ما أصابَ عَمَّك)). وقال لأبى سفيانَ: ((أمَا إنك لم تَقُلْ ما
قُلْتَ إِلا حَمِيَّةً)). فنزَلَت هذه الآيَةُ: ﴿وَإِذَا رَءَكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ
يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ .
قولُه تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِسَنُ مِنْ عَجَلٍ﴾ .
ج
أُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن عكرمةً قال : لما
نُفِخَ فى آدمَ الرُّوحُ مَارَ(١) فى رأسِه فعَطَسَ، فقال: الحمدُ للهِ. فقالت الملائكةُ:
يُرْحَمُكَ اللهُ. فذَهَبَ لِيَنْهَضَ قبلَ أن تُمُورَ فى رِجْلَيْهِ فَوَقَعَ، فقال اللهُ: ﴿خُلِقَ
الْإِسَنُ مِنْ عَبَلٍ﴾.
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى الآيةِ قال : أوَّلَ ما
نُفِخَ فيه الرُّوحُ نُفِخَ فى رأسِه، ثم فى رُكْبَيِّه، فذهَبَ ليقومَ، قال اللَّهُ: ﴿خُلِقَ
اُلْإِسَنُ مِنْ عَلٍ﴾(٢).
وأخرج ابنُ أبی شیبةً ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابن المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ
عَجَلٍ﴾. قال: آدمُ، حينَ خُلِقَ بعدَ كلِّ شىءٍ آخِرَ النهارِ من يومٍ خُلِقَ الخَلّقُ،
(١) مار: أى دار وتردد. النهاية ٤ /٣٧١.
(٢) ابن جرير ٢٧١/١٦.

٢٩٥
سورة الأنبياء : الآيتان ٣٧ ، ٣٩
فلما أُجْرِىَ الرُّوحُ فى عيْنَيْه ولسانِهِ ورأسِه ولم يَتْلُغْ أسفلَه قال: يا ربِّ، استَعْجِلْ
بِخَلْقِى قبلَ غُرُوبِ الشمسِ (١) .
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ قال: نَفَخَ الربُّ تبارَكَ وتعالى الرُّوحَ فى
يأَقُوخ (٢) آدمَ فَأَبْصَرَ ولم يَعْقِلْ، حتى إذا بَلَغَ الروحُ قلبَه نظَرَ فرأى الجَنَّةَ، فَعَرَفَ أنه
إن قامَ دَخَلَها ، ولم تَبْلُغ الروحُ أسفلَه فتحرّكَ ، فذلك قوله تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ
مِنْ عَجَلٍ﴾ .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿خُلِقَ
اْإِنْسَنُ مِنْ عَجَلٍ﴾. قال: خُلِقَ عَجُولًا(٣).
قولُه تعالى: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ
النَّارَ﴾ .
أخرَج أحمدُ، و"البخارىُّ، ومسلمٌ، ) والترمذىُّ، وابن ماجه ، عن
عدِىٌّ بنِ حاتم، أن النبىَّ بٍَّ قال: (( ما منكم مِن أحدٍ إلا سيُكَلِّمُه اللهُ يومَ
القيامةِ ، ليس بَيْنَه وبَيْنَه حِجَابٌ يحْجُبُه، ولا تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ له، فيقولُ : ألم
أَوتِكَ مالًا؟ فيقولُ: بلى. فيقولُ: ألم أُرسِلْ إليك رسولًا؟ فيقول: بلى . فينْظُرُ
عن يمينه فلا يرى إلا النارَ، ويَنْظُرُ عن يسارِهِ فلا يرى إلا النارَ، ويَنْظُرُ بينَ يدَيه فلا
(١) ابن أبى شيبة ١١٥/١٤، وابن جرير ٢٧٢/١٦، وأبو الشيخ (١٠٢٦).
(٢) فى ص، ر ٢، ح ١، م: ((نافوخ)). واليأفوخ: ملتقى عظم مقدم الرأس وعظم مؤخره وهو الموضع
الذى يتحرك من رأس الطفل. التاج (أ ف خ).
(٣) عبد الرزاق ٢/ ٢٤، وابن جرير ١٦ / ٢٧١.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، م .

٢٩٦
سورة الأنبياء : الآيات ٣٩، ٤٢ - ٤٦
يرى إلا النارَ، فليَتَّقِ أحدُكم النارَ ولو بِشِقٌّ ثْرَةٍ، فإن لم يجِدْ فِكَلِمَةٍ طَيَِّةٍ)) (١).
قولُه تعالى: ﴿قُلْ مَن يَكْلَوُكُمْ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿قُلْ مَن
يَكْلَؤُكُمْ﴾. قال: يَخْرُسُكُم. وفى قوله: ﴿وَلَ هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾ . قال : لا
(٢)
يُنْصَرُون(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ﴾ . قال :
يخفَظُکم .
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَا هُم مِّنَا
يُصْحَبُونَ﴾ . قال : لا يُجارُون(٣) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَا هُم مِّنَا
يُصْحَبُونَ﴾. قال: لا يُمْتَعُون(٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُّ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿أَمْ لَهُمْ ءَالِهَةٌ
تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَاْ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ﴾. يعنى الآلهةَ، ﴿وَلَا هُم مِّنَا
يُصْحَبُونَ﴾. يقولُ: لا يُصْحَبُون من اللهِ بخيرٍ. وفى قوله: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَا
(١) أحمد ١٨٠/٣٠، ١١٦/٣٢ (١٨٢٤٦، ١٩٣٧٣)، والبخارى (١٤١٣، ٣٥٩٥، ٦٥٣٩،
٧٤٤٣، ٧٥١٢)، ومسلم (١٠١٦)، والترمذى (٢٤١٥)، وابن ماجه (١٨٥، ١٨٤٣).
(٢) بعده فى ص، م: ((وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس فى قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾ قال: لا ينصرون)).
والأثر عند ابن جرير ٢٧٨/١٦، ٢٨٠، وابن المنذر - كما فى فتح البارى ٤٣٦/٨، مقتصرًا على
آخره .
(٣) ابن جرير ١٦/ ٢٨٠، ٢٨١، وابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٢٥٨/٤.
(٤) ابن المنذر - كما فى فتح البارى ٤٣٦/٨.

٢٩٧
سورة الأنبياء : الآيات ٤٤ - ٤٧
نَأْتِ الْأَرْضَ نَنَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَاَ﴾. قال: كان الحسنُ يقولُ: ظُهورُ النبيِّ
وَلَه على من قاتَلَه أرضًا أرضًا، وقومًا فقومًا. وفى قوله: ﴿أَفَهُمُ الْغَلِبُونَ﴾
أى: ليسوا بغالِين، ولكنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَههو الغالبُ. وفى قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَآ
أُنْذِرُكُم بِالْوَحِيَ﴾. أى: بهذا القرآنِ، ﴿وَلَا يَسْمَعُ الصُُّ الدُّعَلَّ إِذَا
مَا يُنْذَرُونَ﴾. يقولُ: إن الكافرَ أَصُّ عن كتابِ اللهِ لا يسمَعُه ، ولا ينتَفِعُ به،
ولا يعقِلُه كما يسمَعُه أهلُ الإِيمانِ. وفى قولِهِ: ﴿وَلَيْنِ مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ﴾ .
يقولُ: لَئِنْ أصابَتْهم عُقُوبَةٌ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ﴾ الآية .
أخرَج أحمدُ ، والترمذىُّ ، وابنُ جريرٍ فى ((تهذيبِه )) ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن عائشةَ، أن رجلًا قال:
يا رسولَ اللهِ ، إن لی مملوکین یخونُونَنِی ویَكْذِبونَنِی ویعصُونَنِی، وأضرِبُهم
وأشتُمُهم، فكيف أنا منهم؟ فقال له رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((بحَسَبٍ(٢) ما حَانُوكَ،
وعَصَوْكَ ، و کذَبُوكَ / وعقائِك إِیّاهُم ؛ فإن كان عقائُك إِيًّاهم دونَ ذنوبهم كان
فضلًا لك ، وإن كان عقابُك إيَّهم بقدْرٍ ذنوبِهم كان كَفَافًا ، لا لك ولا عليك،
وإن كان عقابُك إيَّهم فوقَ ذنوبِهِم اقْتُصَّ لهم منك الفضلُ)). فجعل الرجلُ
بكِى ويَهْتِفُ، فقال رسولُ اللهِ وَلَ: (( أمَا تقرأ كتابَ اللهِ: ﴿وَنَضَعُ
الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ نُظْلَمُ نَفْسُ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ جَنَّةٍ
٣٢٠/٤
(١) فى ح ٢: ((مصيبة)).
والأثر عند ابن جرير ٥٧٥/١٣، ٢٧٩/١٦ - ٢٨٤.
(٢) فى ص، ف ١: ((تحتسب))، وفى ر ٢، م: ((يحسب).

٢٩٨
سورة الأنبياء : الآية ٤٧
مِّنْ خَرْدَلٍ أَنْيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَاحَسِبِينَ﴾؟)) . فقال الرجلُ: يا رسولَ اللهِ ، ما
أجِدُ لى ولهم شيئًا خيرًا من مُفارقتِهم، أُشهِدُكَ أنَّهم أحرارٌ(١).
وأخرَج الحكيم الترمذِىُّ فى ((نوادرِ الأُصولِ))، وابنُ أبى حاتم، عن رِفَاعَةَ
ابنِ رَافِعِ الزُّرَقِيِّ قال: قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، كيف تَرَى [٢٩٢ظ] فى رقِيقِنا
نَضْرِبُهم؟ فقال: «توزَنُ ذنوبُهم وعقوبتُكم إِيَّاهُم، فإن كانت عقوبتُكم أكثرَ
من ذنوبهم أَخَذُوا منكُم)). قال: أفرأيتَ سبَّنَا إِيَّاهم؟ قال: ((تُوزَنُ ذنوبُهم
وأَذَاكُمْ إِيَّاهم ، فإن كان أَذَاكُمْ إِيَّهم أكثرَ أُعْطُوا منكم)) . قال : أرأيتَ يا رسولَ
اللهِ، ولدِى أضرِبُهم؟ قال: ((إنك لا تُتَّهَمُ فى ولدِك، ولا تَطِيبُ نفسُك تَشْبَغُ
ويجوعُوا (٢)، وتَكْتَسِى(٣) ويَغْرَوا(٤)).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن زيدِ بنِ أسلمَ قال : قال رجلٌ : يا رسولَ اللهِ ، ما
تقولُ فى ضربِ المماليكِ؟ قال: ((إن كان ذلك فى كُنْهِهِ(*) وإلا أُقِيدَ منكم يومَ
القيامةِ)). قيل: يا رسولَ اللهِ، ما تقولُ فى سبّهم؟ قال: ((مثلُ ذلك)). قال:
يا رسولَ اللهِ ، فإنا نعاقِبُ أولادَنا ونَسُبُّهم؟ قال: «إنهم ليسوا مثلَ أولادٍ کم؛
إِنكم(١) لا تُتَّهَمُون على أولاد كم))().
(١) أحمد ٤٠٦/٤٣ (٢٦٤٠١)، والترمذى (٣١٦٥)، والبيهقى (٨٥٨٦). صحيح (صحيح سنن
الترمذى - ٢٥٣١).
(٢) فى م: (( يجوعون)) .
(٣) فی ف ١، ر ٢، ح ١: ((لا تكتسى))، وفى م: ((تكسی)).
(٤) فى م: (( يعرون)).
والحديث عند الحكيم الترمذى ١١٣/١، ١١٤.
(٥) كنهه : وقته وقدره . ينظر النهاية (ك ن هـ).
(٦) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((لأنكم)) .
(٧) الحكيم الترمذى ١١٣/١، ١١٤.

٢٩٩
سورة الأنبياء : الآية ٤٧
وأخرَج الحكيمُ عن زيادِ بنِ أبي زيادٍ قال : قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ ، إن لی
مالاً، وإن لى خَدَمًا، وإنى أعْضَبُ فَأَعْزِمُ(١) وأَشْتُمُ وأَضْرِبُ. فقال رسولُ اللهِ
وَلِّ : «تُوزَنُ ذُنُوبُه بعقويتِك؛ فإن كانت سواءً فلا لك ولا عليك، وإن كانت
العقوبةُ أكثرَ ، فإنما هو شىءٌ يُؤْخَذُ من حسناتِك يومَ القيامةِ )). فقال الرجلُ: أوَّه،
أوَّه، يُؤْخَذُ من حَسَنَاتِى! أَشهِدُك يا رسولَ اللهِ أن ممالِيكِى أحرارٌ، أنا لا أَمْسِكُ
شيئًا يُؤْخَذُ من حَسَنَاتِى له. قال: ((فَحَسِبْتَ(١) ماذا! ألم تسمَعْ قولَه تعالى:
﴿وَنَضَعُ الْمَوْزِينَ الْقِسْطَ﴾؟)) الآية(٣) .
() وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، والبيهقىُّ فى
((البعث(٥))، عن ابن مسعودٍ قال: يُجَاءُ بالناسِ يومَ القيامةِ إلى الميزانِ،
فيتَجَادَلُون عندَه أَشَدَّ الجدالِ(٧).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه : ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ﴾ الآية.
٤)٦)(٨)
בּ'
قال: هو كقولِه: ﴿وَأَلْوَزْنُ يَوْمَيِدٍ اُلْحَقّ﴾
[الأعراف : ٨] .
(١) فى م: ((فأعرم)).
(٢) فى ف ١، ح ١: ((فخشيت))، وفى ح ٢: ((أفحسبت)).
(٣) الحكيم الترمذى ١/ ١١٤.
(٤ - ٤) سقط من: ر ٢.
(٥) فى الأصل: ((الشعب)).
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل .
(٧) فى ح ٢: ((المجادلة)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ١٧٨/١٣.
(٨) ابن جرير ٢٨٥/١٦.

٣٠٠
سورة الأنبياء : الآيتان ٤٧، ٤٨
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ ، أنه كان يقرأ: (وإن كانَ مثقالَ حبَّةٍ من خَرْدَلٍ آتينا بها ) بمدِّ
الألفِ (١) . قال: جَازَيْنَا بها.
وأخرج ابن أبى حاتم عن عاصم بنِ أبى النَّجودِ، أنه قرأ: ﴿وَإِن كَانَ
مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَنْنَا بِهَا﴾. على معنى جِئْنَا بها، لا يجدُّ:
﴿أَنَيْنَا﴾ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ . قال: وزنَ
حبةٍ. وفى قوله: ﴿وَكَفَى بِنَاحَسِبِينَ﴾. قال: مُحْصِينَ.
قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى وَهَرُونَ﴾ الآية .
أُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان يقرأ : ( ولقد
آتينا موسى وهرونَ الفرقانَ ضياءً ). ويقولُ: خذُوا هذه الواوَ واجعَلُوها هلهنا:
﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٧٣].
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن ابن عباسٍ فى
قولِه: ﴿وَلَقَدْ ءَتَيْنَا مُوسَى وَهَرُونَ اٌلْفُرْقَانَ وَضِيَآءُ﴾ . قال : انزعوا هذه الواوَ،
واجعَلوها فى: ﴿الَّذِينَ يَحِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوَّلَهُ﴾ [غافر: ٧] .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى صالح: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى
(١) وكذا قرأ بها ابن عباس وسعيد بن جبير والعلاء بن سيابة وجعفر بن محمد وابن سريج الأصبهانى.
ينظر المحتسب فى تبيين وجوه شواذ القراءات ٦٣/٢ .
(٢) ابن جرير ٢٨٦/١٦.