النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
سورة طه : الآيتان ٧٤ ، ٧٥
قولُه تعالى: ﴿إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَُّ مُجْرِمًا﴾ .
أخرَج مسلمٌ، وأحمدُ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى سعيدٍ
الخدرِىِّ، أن رسولَ اللهِ وَلَهِ خْطَبَ فَأتَى على هذه الآيةِ: ﴿إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ
مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَمَ لَا يَمُوتُ فِيَهَا وَلَا يَحْيَى﴾. فقال رسولُ اللهِ وَهِ: (( أمَّا أهلُها
الذين هم أهلُها فإنهم لا يموتُون فيها ولا يحْيَوْنَ ، وأما الذين ليسوا بأهلِها فإن النارَ
يُميتُهم إماتةً ثم يقومُ الشفعاءُ فيشْفَعُون، فَيُؤْتَى بهم ضَبَائِرَ (١) على نَهَرِ يقالُ له :
الحياةُ. أو: الحيوانُ. فينبْتُون كما تنبُتُ القِنَّاءُ فى حَميلِ السيْلِ)) (١).
٧٥
قولُه تعالى: ﴿فَأُوْلِكَ لَهُمُ الذَّرَحَتُ الْعُلَى
أخرَج الطبرانىُ عن أبى الدرداءِ، عن النبيِّ وَ قال: ((ثلاثٌ من كُنَّ فيه لم
ينَلِ الدرجاتِ العُلَى؛ مَن تَكَهَّنَ، أو استَقْسَمَ، أو ردَّه من سَفَرٍ طِيَّرَةٌ)) (١).
وأخرَج الأصبهانيُّ فى ((الترغيبِ)) عن أبى الدرداءِ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ
إنَّ يقولُ: ((مَن كان وُصْلَةٌ لأخيه إلى سلطانٍ فى مبلَغ ◌ِرّأو مَدْفَعِ مِكْرُوهٍ ، رفَعه
اللهُ فى الدرجاتِ ))(٤) .
/ وأخرج ابنُ المباركِ فى ((الزهدِ))، وأبو نعيم فى ((الحِلْيَةِ))، عن عونٍ بنٍ ٣٠٤/٤
(١) ضبائر: جمع ضِبارة، وهى الجماعة من الناس فى تفرقة. ينظر النهاية ٣/ ٧١.
(٢) مسلم (١٨٥)، وأحمد ١٣٤/١٧، ١٣٥ (١١٠٧٧)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير
٢٩٩/٥.
(٣) الطبرانى فى الأوسط (٢٦٦٣). وقال المنذرى: رواه الطبرانى والبيهقى، وأحد إسنادى الطبرانى
ثقات. الترغيب ٦٥/٤. وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (٢١٦١)، وينظر فوائد تمام
(١٠٣١- الروض البسام).
(٤) ضعيف جدًّا (ضعيف الترغيب - ١٥٨٠).

٢٢٢
سورة طه : الآيات ٧٥، ٧٧ - ٨٢
عبدِ اللهِ قال: إن الله ليُدْخِلُ خلْقًا الجنةَ فيعطِيهم حتى يتَمَلُّوا(١) وفوقَهم ناسٌ فى
الدرجاتِ العُلَى، فإذا نظَرُوا إليهم عَرَفُوهم فيقولون: يا ربَّنا ، إخوانُنا كنا معهم
فبِمَ فضَّلْتَهم علينا؟ فيقالُ: هيهات هيهاتَ ؛ إنهم كانوا يجُوعُون حينَ
تَشْبَعُون ، ويَظْمَئون حين تَرْؤُون، ويَقُومُون حينَ تنامُون ، ويَشْخَصُون(١) حِينَ
(٣)
تخفضون(٣).
وأخرَج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن ابنِ عمرَ(٤) قال : إن الرجلَ وعبدَه يدخُلانِ
الجنةً ، فیکونُ عبدُه أرفع درجةً منه ، فیقول : يا ربِّ ، هذا كان عبدی فی الدنيا !
فیقالُ : إنه كان أكثرَ ذْرًا للهِ تعالى منك .
وأخرَج أبو داودَ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى سعيد الخدرِىِّ قال: قال رسولُ اللهِ
وَلِّ: ((إن أهلَ الدرجاتِ العُلَى لَيراهُم مَن تحتَهم كما تَرَون الكوكبَ الدُّرِّىَّ(٥)
فى أُفُقِ السماءِ، وإِن أبا بكرٍ وعمرَ منهم وأنْعَما))(١).
قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا﴾ الآيات.
(١) يقال: ملَّاك الله حبيبك. أى: متّعك به، وتمليت عمرى: استمتعت به. اللسان (م ل ى).
(٢) شخص عن قومه : خرج منهم، والشاخص: الذی لا یُغِبُّ الغزو. التاج (ش خ ص).
(٣) خفض بالمكان : أقام، والخفض : السكون والدعة. التاج (خ ف ض).
والأثر عند ابن المبارك (٩٩)، وأبى نعيم ٢٤٧/٤.
(٤) فى ص، ف ١، م: ((عمير))، وفى ح ٢: ((عمرو)).
(٥) فى الأصل: ((الذى))، وفى م: ((الذرى)). والكوكب الدرى: الشديد الإنارة، كأنه نسب إلى
الدُّر تشبيها بصفائه، وقال الفراء: الكوكب الدرى عند العرب: هو العظيم المقدار. وقيل : هو أحد
الكواكب الخمسة السيارة. النهاية ١١٣/٢.
(٦) أبو داود (٣٩٨٧). ضعيف (ضعيف سنن أبي داود - ٨٥٧).

٢٢٣
سورة طه : الآيات ٧٧ - ٨٢
أخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المُنْذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن محمدِ بنِ كعبٍ
فى قوله: ﴿فَأَضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِى الْبَحْرِ يَبَسًا﴾. قال: يابسًا ليس فيه ماءٍ ولا
طينٌ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿طَرِيقًا فِى الْبَحْرِ يَسًا﴾ . قال: يابسًا.
وأخرج ابنُ المُنذرِ عن ابنِ جريج قال : قال أصحابُ موسى : هذا فرعونُ قد
أدرَكَنا ، وهذا البحرُ قد عمَّنَا. فَأَنزَل اللهُ: ﴿لَّا تَخَفُ دَرَكًا﴾ ( من آلٍ فرعونَ()،
﴿وَلَا تَخْشَى﴾ من البحرِ غَرَقًّا ولا وحَلًا.
وأخرج ابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَّا تَخَفُ
دَرَكً﴾. قال: من آلٍ فرعونَ، ﴿وَلَا تَخْشَى﴾. قال: من البحرِ غَرَقًا .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قولِه: ﴿فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمْ﴾. قال:
(٢)
البحرِ (٣) .
وأخرج ابنُ المُذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن ابنِ عباسٍ(٢) فى قوله: ﴿وَلَا تَطْفَوْاْ
فِيهِ﴾. ٢ يقولُ: لا تَظلِموا .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿وَلَا تَطْغَوْاْ فِيهِ﴾. قال:
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، م.
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٤٣٤/٨.
(٣) فى الأصل: ((زيد)) .
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ص، ف ١، م.
(٥ - ٥) فى ح ١: ((ابن المنذر)).

٢٢٤
سورة طه : الآيات ٧٧ - ٨٢
الطغيانُ فيه أن يأخُذَه بغيرِ حِلِّه .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً" فى
قولِه: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِىِّ﴾. قال: فينزِلَ عليكم غضبى".
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الأعمشِ، أنه قرأ: ﴿وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى﴾.
بكسرِ اللامُ ، على تفسيرٍ : مَن يجِبْ عليه غضبى .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى مِجْلَزٍ فى قوله: ﴿وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى﴾.
قال: إِنَّ غضَبَه خلْقٌ من خلْقِه يدعُوه فيُكَلِّمُه .
وأخرج ابنُ المُنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَقَدْ
هَوَى﴾ . قال : شَقِىَ().
وأخرج ابنُ أبی حاتم عن شُفی بن ماتع ، أن فى جهنم قصرًا ثرمَی الکافِ من
أعلاه فيهوِى فى جهنمَ أربعين خريفًا(٥) ، قبلَ أن يبلُغَ الصَّلصالَ، فذلك قولُه:
﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَى﴾(١).
وأخرج ابنُ المُنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِ لَغَفَّارٌ
لِّمَنْ تَابَ﴾. قال: من الشرْكِ، ﴿وَءَامَنَ﴾. قال: وحَّدَ اللهَ، ﴿وَعَمِلَ
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٢) عبد الرزاق ١٨/٢.
(٣) هى قراءة الجماعة عدا الكسائى قرأ: (يحلُل) بضم اللام. النشر ٢/ ٢٤١.
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٢٥٦/٤، والإتقان ٢٨/٢.
(٥) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٦) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٠١/٥.

٢٢٥
سورة طه : الآيات ٨٢ - ٩٧
صَلِحًا﴾. قال: أدَّى الفرائِضَ، ﴿ثُمَّ أَهْتَدَى﴾. قال: لم يَشكُْ.
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والفريابيُّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِنِ
لَغَفَّارٌ﴾ الآية. قال: لمن تابَ من الذنبِ، وآمَنَ مِن الشركِ، وعمل صالحاً فيما
بينَه وبينَ ربِّه، ﴿ثُمَّ أَهْتَدَى﴾: علِمَ أن لعمَلِه ثوابًا يُجْزَى عليه .
وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿ثُمَّ أَهْتَدَى﴾. قال: ثم
استقَامَ ؛ لزِم (١) السُّنَّةَ والجماعةَ.
( وأخرَج الديلمىُّ عن علىٍّ بنِ زمعةً(١) : مكتوبٌ حولَ العرشِ قبلَ أن
تُخلَقَ الدنيا بأربعةِ آلافٍ عام: ﴿وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ
اهْتَدَى ﴾ (٢).
قولُه تعالى: ﴿﴿﴾ وَمَّآ أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَمُوسَى﴾ الآيات.
أخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، والبيهقىُ فى ((الشعبٍ))، من
طريقٍ عمرو بنٍ ميمونٍ، عن رجلٍ من أصحابِ النبيِّ وَلَّه قال: تَعَّلَ موسى
إلى ربِّه، فقال اللهُ: ﴿وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَمُوسَى (٨٧) قَالَ هُمْ أُوْلَاءٍ عَلَى
أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبٍ لِتَرْضَى﴾. قال: فرأى: فى ظلِّ العرشِ رجلًا فَعَجِبَ
له ، فقال : من هذا يا ربِّ؟ قال: لا أحدِّثُك من هو ، لكن سأخبرك بثلاث فيه ؛
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((لفرقة)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م.
والأثر عند الديلمى (٦٣٧٨) عن على بن أبى طالب .
(٣) كذا فى الأصل، ولعله على بن ربيعة، فله رواية عن على بن أبى طالب. ينظر تهذيب
الكمال ٢٠ / ٤٣١.
( الدر المنثور ١٥/١٠ )

٢٢٦
سورة طه : الآيات ٨٣ - ٩٧
كان لا يحسُدُ الناسَ على ما آتاهم اللهُ من فضلِه، ولا يَعُقُّ والِدَيْهِ ، ولا يَمِشِی
.(١)
بالنميمة(١)
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن كعبٍ بنِ مالكِ، عن النبيِّ وَلِلّه قال: ((إن الله لما
وَعَد موسى أن يكَلِّمه ، خرج للوقتِ الذی وعده ، فبينما هو یناجِی ربَّه ،إذ سمِعَ
خلْفَهِ صوتًا ، فقال: إلهى إنى أَسمَع خلفِى صوتًا. قال: لعلَّ قومَك قد(٣) ضلُّوا.
قال : إلهى، من أضلَّهم؟ قال: أضلَّهم(٤) السامرِىُّ. قال: فَبِمَ أَضلَّهم؟ قال :
صاغَ لهم عجلًا جسدًا له خُوارٌ. قال: إلهى، هذا السامرِىُّ صاغ لهم العجلَ،
فمَن نفَخَ فيه الروحَ حتى صارَ له خُوارٌ؟ قال: أنا يا موسى . قال: فوعِزَّتِك، ما
أضلَّ قومِى أحدٌ غيرُك. قال: صدَقْتَ يا حكيمَ الحكماءِ، لا ينبغى لحكيم أن
یکون أُحکم منك)»(٥) .
وأخرج ابنُ جريرٍ فى ((تهذيبِه)) عن راشدِ بنِ سعدٍ قال: إن موسى لما قَدِمَ
على ربِّه ، واعَدَ قومَه أربعين ليلةً ، قال: يا موسى، إن قومك قد افتُيِنُوا من بعدِك.
قال : يا ربِّ، كيف يَفْتِنُون وقد نجَّتَهم من فرعونَ، ونجّتَهم من البحرِ،
وأنعمْتَ عليهم، وفعلْتَ بهم؟! قال: يا موسى ، إنهم اتخَذُوا من بعدك عجلاً
جسدًا (٢) له خوارٌ. قال: يا ربِّ، فمن جعَلَ فيه الروحَ؟ قال: أنا . قال : فأنت يا
(١) ابن أبى شيبة ٩/ ٩١، ٩٣، والبيهقى (١١١١٨،٦٦٢٥).
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((وهب) .
(٣) ليس فى: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م.
(٤) سقط من : ص، م.
(٥) ذكر القرطبى كلامًا نحوًا من هذا، وقال : هذا كلام فيه تهافت، قاله القشيرى. تفسير القرطبى
٧/ ٢٨٥.

٢٢٧
سورة طه : الآيات ٨٣ - ٩٧
ربِّ أضلَلْتَهم. قال: يا موسى، يا رأسَ /النبِّين، ويا أبا الحكماءِ، إنى رأيتُ ٣٠٥/٤
ذلك فى قلوبهم فیَسْتُه لهم .
وأخرَج الفِريائىُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والحاكمُ
وصحَّحه، عن عليٍّ قال: لما تعبَّلَ موسى إلى ربِّه، عَمَدَ السامرِىُّ فجَمَع ما قَدَرَ
عليه من حُلِيٍّ بنى إسرائيلَ فضرَبَه عجلاً، ثم ألقى القَبْضَةَ فى جوفِه ، فإذا هو
عجلٌ جسدٌ له خوارٌ، فقال لهم السامرِىُّ: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾ .
فقال لهم هارونُ: ﴿يَقَوْمِ أَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنَا﴾. فلما أن رَجَع
موسى أخَذَ برأسٍ أخيه، فقال له هارونُ ما قال ، فقال موسى للسامرِىِّ: ما
حَطْبُك؟ قال : قَبَضْتُ قبضةً من أثَرِ الرسولِ فنبَذْتُها وكذلك سؤَّلت لى نفسى .
فَعَمَّد موسى إلى العجلِ فوضَع عليه المبَارِدَ ، فَبَرَدَه بها وهو على شَطِّ نهرٍ ، فما
شرِبَ أحدٌ من ذلك الماءِ ممن كان يعبُدُ ذلك العجلَ إلا اصفَرَّ وجهُه مثلَ الذهبِ ،
فقالوا لموسى(١) : ما توبتنا؟ قال: يقتُلُ بعضُكم بعضًا. فأخذوا السكاكِينَ،
فجعَلَ الرجلُ يقتُلُ أخاه وأباه وابنَه ولا يبالى مَن قتَلَ ، حتى قُتِلَ منهم سبعون ألفًا ،
فأوحى اللهُ إلى موسى: مُرْهم [٢٨٩و] فليَرْفَعُوا أيدِيَهم؛ فقد غفَرْتُ لمن قُتِلَ،
وتُبْتُ على من بَقِىَ(٢).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال : لما هجَمَ فرعونُ على البحرِ هو
وأصحابُه، وكان فرعونُ على فرسٍ أَدْهَمَ حِصَانٍ ، فهاب الحِصانُ أن يقتَحِمَ
البحرَ ، فَمَثُلَ له جِبْرِيلُ على فرسٍ أُنْثَى ، فلما رآها الحصانُ هجَمَ خلفَها ، وعَرَف
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((يا موسى)) .
(٢) ابن أبى حاتم ١١١/١ (٥٣٢)، والحاكم ٣٧٩/٢، ٣٨٠.

٢٢٨
سورة طه : الآيات ٨٣ - ٩٧
السامرِىُّ جِبْرِيلَ؛ لأنَ أمَّه حينَ خافَتْ أن يُذْبَحَ، خلَّفَتْه(١) فى غارٍ وأطبقَت
عليه ، فكان جِبْرِيلُ يأتِيه فيَغْذُوه بأصابعِه فى واحدةٍ لبنًا ، وفى الأخرى عسلًا ،
وفى الأخرى سَمْنًا ، فلم يزَلْ يَغْذُوه حتى نشَأَ ، فلما عايَتَه فى البحرِ عَرَفَه ، فَقَبَضَ
قبضةً من أثرٍ فَرَسِه . قال : أخَذ من تحتِ الحافِ قبضةٌ ، وأُلقِى فى رُوعِ السامرِىِّ:
إنك لا تُلْقِيها على شىءٍ فتقولُ: كنْ كذا . إلا كانَ، فلم تزَلِ القبضَةُ معه فى يدِه
حتى جاوزَ البحرَ، فلما جاوزَ موسى وبنو إسرائيلَ البحرَ وأغْرَقَ اللهُ آلَ فرعونَ ،
قال موسى لأخيه هارونَ: ﴿ اَخْلُفْنِى فِى قَوِْى وَأَصْلِحْ وَلَا تَنَّبِعْ سَبِيلَ
اَلْمُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢]. ومضى موسى لَوْعِدِ ربِّه، وكان مع بنى إسرائيلَ
خَلْىٌ من حَلْي آلٍ فرعونَ ، فكأنَّهم تأَثَّمُوا منه ، فأخرَ جُوه لتنْزِلَ النارُ فتأكُلَه . فلما
جمعُوه ، قال السامرِىُّ بالقبضةِ هكذا ، فقذَفَها فيه وقال : كنْ عجلًا جسدًا له
خوارٌ. فصار عجلاً جسدًا له خوار، فكان يدخُلُ الريحُ من دُبُرِهِ ويخرُجُ من فِيه
يُسْمَعُ له صوتٌ ، فقال: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾ . فعكفوا على العجلِ
يعبُدُونه، فقال هارونُ: ﴿يَقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُم بِهِ، وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَِّعُونِ
قَالُواْ لَن تَّبْرَحَ عَلَيَّهِ عَكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾(١.
٩٠
وَأَطِيعُواْ أَمْرِى
وأخرج ابنُ إِسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ قال : كان
السامرِىُّ رجلاً من أهلِ باجَرْماً(١)، وكان من قوم يعبُدُون البقرَ، فكان حبُّ (٤)
(١) فى الأصل: ((جعلته)).
(٢) ابن جرير ٦٦٩/١، ٦٧٠.
(٣) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((ساجرما))، وفى ح ١: ((ماجر))، وفى ص، ف ١، م: ((ماجرما)). والمثبت من
مصدر التخريج. وباجرما: قرية من أعمال البليخ قرب الرَّقَّة من أرض الجزيرة. معجم البلدان ١/ ٤٥٤.
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((يحب ).

٢٢٩
سورة طه : الآيات ٨٣ - ٩٧
عبادةِ البقرِ فى نفسِه ، وكان قد أظهَرَ الإِسلامَ فى بنى إسرائيلَ ، فلما فضَلَ موسى
إلى ربِّه ، قال لهم هارونُ: إنكم قد حُمِّلْتم أوزارًا من زينةِ القومِ - آلٍ فرعونَ -
وأمتعةً وحَلْيًا ، فتَطَهَّرُوا منها فإنها رجسٌ. وأوقَدَ لهم نارًا فقال: اقذِفُوا ما معكم
من ذلك فيها . فجعَلُوا يَأْتُون بما معهم فيَقْذِفُون فيها ، ورأى السامرِىُّ أَثْرَ فرسٍ
جِبْرِيلَ، فأَخَذَ ترابًا من أثرٍ حافرِه، ثم أَقْبَلَ إلى النارِ فقال لهارونَ: يَا نَبِىَّ اللهِ،
أَلْقِى ما فى يدى؟ قال : نعم . ولا يظُرُّ هارونُ إلا أنه کبعض ما جاءً به غیرُه من
ذلك الحَلْىِ والأمتعةِ ، فقذَفَه فيها وقال: كُن عجلاً جسدًا له خُوَارٌ. فكان ؛
للبلاءِ والفتنةِ، فقال: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾. فعكَفوا عليه، وأحَبُوه
حبًّا لم يحِبُّوا مثلَه شيئًا قطُّ. يقولُ اللهُ: ﴿فَنَسِىَ﴾. أى تَرَكَ ما كان عليه من
الإسلامِ - يعنى السامرِىَّ - ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرَّا
وَلَا نَفْعًا﴾. وكان اسمُ السامرِىِّ موسى بنَ ظفرَ، وقَعَ فى أرضٍ مصرَ، فدخَلَ
فى بنى إسرائيلَ ، فلما رأى هارونُ ما وقَعُوا فيه قال: ﴿يَقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُم بِهِ"
وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَِّعُونِى وَأَطِيعُواْ أَمْرِى﴾. ﴿قَالُواْ لَن نَّْرَحَ عَلَيْهِ عَلَكِفِينَ حَتَّى
يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾. فأقامَ هارونُ فى من معه من المسلمين « ممّن لم يُفْتَنْ، وأقام
مَن يعبُدُ العجلَ على عبادةِ العجلِ، وتَخوَّفَ هارونُ إن سار بمن معه من
المسلمين١) أن يقولَ له موسى: فَقْتَ بينَ بنى إسرائيلَ ولم تَوْقُبْ قولى . وكان له
هائبًا (٢) مطيعًا(٣)
(١ - ١) فى م: ((مخافة)).
(٢) فى م: ((سامعا)).
(٣) ابن جرير ٦٧٢/١، ٦٧٣، وفى التاريخ ٤٢٤/١، ٤٢٥، وابن أبى حاتم ١٥٦٧/٥ (٨٩٨٦).

٢٣٠
سورة طه : الآيات ٨٣ - ٩٧
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال : إن هارونَ مرَّ بالسامرِىِّ وهو ينحِتُ
العجلَ، فقال له: ما تصنَعُ؟ قال: أصنَعُ ما (١) يضُرُ ولا ينفَعُ. فقال هارونُ :
اللهمَّ أعطِه ما سألَ على ما فى نفسِه. ومضى هارونُ ، فقال السامرِىُّ: اللهم إنى
أسألُك أن يخورَ. فخارَ، فكان إذا خار سجَدُوا له، وإذا خار(١) رفَعُوا
(٣)
رُءُوسَهم(٢).
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ قال : إن بنى إسرائيلَ
استعارُوا حَلْيًا من القبطِ ، فخرَجوا به معهم ، فقال لهم هارونُ : قد ذهب موسی
إلى السماءِ، اجمَعُوا هذا الحَلْىَ حتى يجىءَ موسى فيقضِىّ فيه ما قضَى . فجُمِعَ
ثم أذِيبَ، فلما ألقَى السامرِىُّ القبضةَ تحوَّلَ عجلاً جسدًا له خُوارٌ، فقال:
﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِىَ﴾. قال: إن موسى ذهَب يطلُبُ ربَّه فضَلَّ
ولم يعلَمْ مكانَه ، وهو هذا .
/وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن علىّ قال: إن
جِبْرِيلَ لما نزَلَ فصعِدَ بموسى إلى السماءِ ، بصُرَ به السامرِىُّ من بين الناسِ ، فَقبَضَ
قبضةٌ من أثرِ الفرسِ ، وحمَلَ جِبْرِيلُ موسى خلفَه ، حتى إذا دنا من بابِ السماءِ
صعِدَ، وكتَبَ اللهُ الألواحَ وهو يسمعُ صرِيرَ الأقلامِ فى الألواح، فلما أخبرَه أن
قومَه قد فُتِنوا من بعدِه ، نزَلَ موسى فأخذَ العجلَ فأحرَقَه (٤) .
٣٠٦/٤
(١) بعده فى م: ((لا)).
(٢) كذا فى النسخ. وفى مصدر التخريج: ((سكت)).
(٣) ابن أبى حاتم ١٥٦٨/٥ (٨٩٩١).
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٠٦/٥. وقال ابن كثير: غريب .

٢٣١
سورة طه : الآيات ٨٣ - ٩٧
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ عن ابنِ عباسٍ قال : كان السامرِىُّ من أهلِ كِرْمانَ .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ قال: وانطلَقَ موسى إلى ربِّه يكلِّمُه، فلما
كلَّمَه قال له : ﴿وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَمُوسَى﴾. قال: ﴿هُمْ أُوْلَاءٍ عَلَىّ
أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبٍ لِتَضَى﴾. قال: ﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدَِكَ وَأَضَلَّهُ
السَّامِرِىُّ﴾. فلما خبَّرَه خبرَهم قال: يا ربِّ، هذا السامرِىُّ أمَرهم أن يتخِذُوا
العجلَ ، أرأيتَ الروحَ مَن نفَخَها فيه؟ قال الربُّ: أنا . قال: يا ربِّ، فأنتَ إذنْ
أضلَلْتَهم .
ثم رَجَع ﴿مُوسَىّ إِلَى قَوْمِهِ، غَضْبَنَ أَسِفًا﴾. قال: حَزِينًا، ﴿قَالَ يَقَوْمِ أَلَمْ
يَعِذْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾. إلى قولِه: ﴿مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدََكَ بِمَلْكِنَا﴾ .
يقولُ: بطاقتِنا، ﴿وَلَكِنَّا حِلْنَآ أَوْزَارًا مِّنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾. يقولُ: من حَلْي
﴿ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ
القبطِ ، ﴿فَقَذَفْتَهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِىُّ
خُوَارٌ﴾، فعكَفوا عليه يعبدونه، وكان يَخُورُ ويمِشِى، فقال لهم هارونُ:
﴿يَقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُم بِهٌِ﴾. يقولُ: ابْتُلِيتُم بالعجلِ. قال: ﴿فَمَا خَطْبُكَ
يَسَمِرِىُّ﴾. قال: فما بالُكَ. إلى قولِه: ﴿وَأَنْظُرْ إِلَ إِلَهِكَ الَّذِى ظَلْتَ
عَلَيْهِ عَكِّفًاْ لَنُخَرِّقَنَّهُ﴾. قال: فَأخَذَه فذْبَحَه ثم حَرَقه(١) بالمِبْرَدِ، يعنى
سحله(١) ، ثم ذرًّاہ فی الیمِ، فلم يبقَ نهرٌ يجرِى يومئذٍ إلا وقَعَ فيه منه شىءٌ ، ثم
قال لهم موسى: اشرَبُوا منه. فشرِبُوا، فمَن كان يحبُّه خرَجَ على شاربَيَهُ(١)
(١) فى ر ٢، م: ((خرقه))، وفى ح ٢: ((احرقه)). وحرَق الحديد بالمبرد يَحْرُقه ويَحْرِقِه حَرْقا وحَرَّقه :
برده وحك بعضه ببعض. اللسان (ح ر ق).
(٢) سحل الشىء: بَرَده بالمبرد. والمسحَل: المبرد. اللسان (س ح ل).
(٣) فى ح ٢: ((شاربه)). قال فى التاج : الشوارب: ما سال على الفم من الشعر. قال اللحيانى : ...=

٢٣٢
سورة طه : الآيات ٨٣ - ٩٧
[البقرة : ٩٣] .
الذهبُ، فذلك حينَ يقولُ: ﴿وَأُشْرِبُواْ فِى قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾
قال: فلما سُقِطَ فى أيدى بنى إسرائيلَ حينَ جاء موسى ﴿وَرَأَوْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ
قَالُوا لَيِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩].
فَأَتَى اللهُ أن يقبَلَ توبةً بنى إسرائيلَ إلا بالحالِ التى كَرِهُوا، إِنهم كرِهُوا أن
يقاتِلُوهم حينَ عبَدُوا العجلَ، فقال موسى: ﴿يَقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ
بِتَخَاذِ كُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِيَّكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]. فاجتَلَدَ الذين
عبَدُوه والذين لم يعبُدُوه بالسيوفِ، فكان مَن قُتِلَ مِن الفريقينِ كان
شهيدًا، حتى كَثُرَ القتلُ حتى كادُوا أَن يَهْلِكُوا، حتى قُتِلَ منهم سبعون
ألفًا، وحتى دعا موسى وهارونُ: ربنا هلَكَت بنو إسرائيلَ، ربَّنا، البَقِيَّةَ
البَقِيَّةَ. فَأَمَرّهم أن يضَعُوا السلاحَ، وتاب عليهم، فكان من قُتِلَ منهم كان
شهيدًا، ومَن بَقِىَ كان مُكَفَّرًا عنه، فذلك قوله تعالى: ﴿فَنَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ
هُوَ الثَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.
ثم إن اللهَ أمَر موسى أن يأتِيَه فى ناسٍ من بنى إسرائيلَ يعتَذِرُون إليه من عبادة
العجلِ ، فوعَدَهم موعِدًا ، واختار موسى سبعين رجلاً، ثم ذهَبَ ليعتَذِرُوا، فلما
أَتَوْا ذلك قالوا: لن نؤمنَ لك حتى نَرَى اللهَ جهرةً، فإنك قد كلَّمْتَه
فَأَرِنَاه. فأخذتهم الصاعقةُ فماتوا ، فقام موسى يتكِى ويدعو اللهَ ويقولُ : ربّ،
ماذا أقولُ لبنى إسرائيلَ إذا أتيتُهم وقد أهلَكْتَ خيارَهم؟ ﴿رَبٍ لَوْ شِئْتَ
أَهْلَكْنَهُم مِّنِ قَبْلُ وَإِنَنِىٌّ أَتْهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّاً﴾ . فأوحَى اللهُ إلى موسى :
= وهو من الواحد الذى فُرُّق فجعل كل جزء منه شاربا ، ثم جمع على هذا، وقد طر شارب الغلام ، وهما
شاربان . التاج (ش ر ب).

٢٣٣
سورة طه : الآيات ٨٣ - ٩٧
إن هؤلاء السبعين ممن اتخَذُوا العجلَ. فذلك حينَ يقولُ موسى: ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا
فِتْنَئُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ﴾ (١) الآية [الأعراف: ١٥٥].
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ﴾. يقولُ: الوغْدُ. وفى قولِهِ: ﴿فَأَخْلَقْتُ مَوْعِدِى﴾ .
يقولُ: عهدى. وفى قوله: ﴿مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَذْكِنَا﴾. (١ يقولُ: بأمرٍ
مَلَكناه١) ، ﴿وَلَكِنَّا ◌ُلْنَآ أَوْزَارًا﴾. قال: أثقالًا، ﴿مِّنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾، وهى
الحَلْىُ الذى استعارُوه من آلٍ فرعونَ، ﴿فَقَذَفْتَهَا﴾. قال: فَأَلْقَيْناها،
﴿ فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامُِ﴾. قال: كذلك صنَعَ، ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ
خُوَارٌ﴾. قال: حَفِيفُ الريحِ فيه، فهو خُوارُه، والعجلُ ولدُ البقرةِ(٣) .
وأخرَج ابنُّ أبى حاتمٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿بِمَلْكِنَا﴾. قال: بَأَمْرِنَا(٤).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿مَآ
أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ . قال: بطاقتِنَا (٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ عن السدىِّ ، مثلَه .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله: (بُلْكِنا)(١). قال: بسلطانِنَا.
(١) ابن أبى حاتم ١١١/١، ١١٣، ١٧٦ (٥٣٣، ٥٤٥، ٩٣٣)، ١٥٦٩/٥ (٨٩٩٣).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ر ٢. وفى ف ١، ح ١: ((يقول بأمر ملكنا))، وفى م: ((بأمر ملكنا)).
وينظر تفسير مجاهد ص ٤٦٤، وفيه: (( بأمر نملكه)».
(٣) ابن أبى حاتم ١٠٩/١ (٥٢٤).
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٢٥٦/٤.
(٥) عبد الرزاق ٢/ ١٨.
(٦) قرأ بضم الميم حمزة والكسائى وخلف ووافقهم الحسن والأعمش ، وقرأ نافع وعاصم وأبو جعفر بفتح الميم ،
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب بالكسر. ينظر النشر ٢٤١/٢، وإتحاف فضلاء البشرص ١٨٧.

٢٣٤
سورة طه : الآيات ٨٣ - ٩٧
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرٍ، عن يحيى، أنه قرأ: ﴿بِمَلْكِنَا﴾
و (مُلْكِنا)(١)؛ واحدٌ .
وأخرج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، (٢ عن ابنٍ
عباسٍ " فى قوله: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِىَ﴾. قال: نَسِى موسى أن
یذْكُرَ لكم أن هذا إلُه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ :
﴿فَنَسِىَ﴾: موسى (٢) . قال - هم يقولونه - قومُه: أخطأ الربَّ. للعجلِ() ،
﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلَا﴾. قال: للعجلِ(٤)، ﴿وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرَّ﴾.
٠
قال : ضلالةً .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قولِهِ : ﴿قَالَ يَهَرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْنَهُمْ
ضَلُواْ ﴿٨َ أَلَّا تَتَّعَنِّ﴾. قال: تَدَعَهم.
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ جريج فى الآيةِ قال: أمَرَه موسى أن يُصْلِحَ ولا يتَّبِعَ
٣٠٧/٤ سبيلَ المفسدين، فكان من إصلاحِه أن ينكِرَ / العجلَ، فذلك قوله: ﴿أَلَّا
تَشَِّعَنِّ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى﴾ لذلك أيضًا .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿إِنِِّ خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ
(١) ضبطت هكذا فى ر ٢، وهو صواب إن شاء الله، فإن الأعمش قرأ على يحيى بن وثاب، وقراءة
الأعمش بالضم كما تقدم. ينظر غاية النهاية ٢/ ٣٨٠.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) سقط من: م.
(٤) فى الأصل، م: ((العجل)).

٢٣٥
سورة طه : الآيات ٨٣ - ٩٧
بَنِىّ إِسْرَّهِيلَ﴾. قال: خشِيتُ أن يَتَبِعَنى بعضُهم ويتخَلَّفَ بعضُهم .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةً فى قولِه: ﴿إِنِى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ
بَنِيّ إِسْرَِّيلَ﴾. قال: قد كَرِهَ الصالحون الفُرْقَةَ قبلَكم .
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله : ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِ﴾ . قال: لم
تَنْظُرُ(١) قولى؛ ما أنا صانعٌ قائلٌ . قال : وقال ابنُ عباسٍ : ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِ﴾ : لم
تحفَظْ قولی .
وأخرج ابنُ أبى حاتم [٢٨٩ظ] عن قتادةً فى قولِه: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ
يَسَمِرِىُّ﴾. قال: لم يكنِ اسمَه، ولكنه كان من قريةٍ اسمُها سامِرَةُ، ﴿قَالَ
بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَصُرُواْ بِهِ،﴾. يعنى فَرَسَ جِبْرِيلَ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم ، أنه قرَأ: ﴿بِمَا لَمْ يَصُرُواْ بِهِ،﴾ . بالياءِ
(٢)
ورفعِ الصادٍ().
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
فَقَبَضْتُ قَبْضَةٌ مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾. قال : من تحتِ حافِ فرسٍ جِبْرِيلَ،
﴿فَنَبَذْتُهَا﴾. قال: نبَذَ السامرِىُّ على حِلْيَةِ بنى إسرائيلَ فانسَبَكَتْ(٢) عجلًا.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةٌ مِّنْ أَثَرٍ
(١) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((تنتظر)). وينظر تفسير ابن جرير ١٤٧/١٥.
(٢) قرأ حمزة والكسائى وخلف : (تَبْصُروا) بالتاء، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وأبو
جعفر ويعقوب: ﴿يَنصُرُوا﴾. ينظر النشر ٢٤١/٢.
(٣) فى م: ((فانقلبت)).

٢٣٦
سورة طه : الآيات ٨٣ - ٩٧
الرَّسُولِ﴾. قال: قَبَضَ السامرِىُّ قبضةً من أثرِ الفرسِ، فصَرَّهُ فى ثوبه .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ،
عن الحسنِ، أنه كان يقرؤها : (فقبصْتُ قَبْصَةً). بالصادِ (١) . قال: والقَبْصُ
بأطرافٍ الأصابع(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى الأشهبِ قال: كان الحسنُ يقرؤها :
( فَقَبَصْتُ قَبْصَةٌ). بالصادِ . يعنى بأطرافٍ أصابِعِه، وكان أبو رجاءٍ يقرؤها
﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةٌ﴾ . بالضادِ، هكذا بجُمْعٍ(٢) كَفَّتِهِ.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ قال: القبضةُ مِلُ الكَفِّ، والقبصةُ
بأطرافِ الأصابعِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم ، أنه قرأ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةٌ﴾ . بالضادِ،
على معنى القبضٍ .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله :
﴿فَإِنَّ لَكَ فِىِ الْحَيَوْةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَّ﴾. قال: عقوبةً له، ﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا
أَّنْ تُخْلَفَةٌ﴾. قال: لن تَغِيبَ عنه(٤).
وأخرج ابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَنْظُرْ إِلَى
(١) وهى قراءة شاذة . ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٩٣.
(٢) ابن جرير ١٦ / ١٥١.
(٣) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((بجميع)). ولجمْع الكف مِلؤها، وهو حين تقبضها. ينظر اللسان
(ج م ع).
(٤) عبد الرزاق ٢/ ١٩.

٢٣٧
سورة طه : الآيات ٩٧ - ١٠٤
إِلَاهِكَ الَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَكِّمًا﴾. قال: أقَمْتَ، ﴿لَّنُحَرِّقَنَّهُ﴾ . قال :
بالنارِ ، ﴿ثُمَّ لَنَفسِفَنَّهُ فِىِ الْيَمِّ نَسْفًا﴾. قال: لَئِذَرِّيَتَّه فى البحرِ(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان يقرأ: (لَنَحْرُقَنَّه)(٢) خفيفةً.
ويقولُ: إن الذهب والفضةَ لا يُحَرَّقُ(١٢) بالنارِ، يُسْحَلُ بالمِبْرَدِ ، ثم يُلْقَى على
النارِ فیصِیرُ رمادًا .
وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادةً قال: فى بعضِ القراءةِ : ( لنَذْبَحتَّه ثم
لنَحرِقَتَّه)(٤) خفيفةً. قال قتادةُ: وكان له لحم ودمٌ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى نَهِيكِ الأزدِىِّ، أنه قرأ: (لنَحْرِقَنَّه) بنصبٍ
النونِ وخفضِ الراءِ وخَفَّفَها .
وأخرج ابن أبى حاتمٍ عن ابنِ عباسٍ قال: اليمُ البحرُ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عَلِيٍّ قال : اليُ النهرُ.
قولُه تعالى: ﴿إِنَّمَآ إِلَهُكُمُ اللَّهُ﴾ الآيات .
(١) ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ٢٨.
(٢) وهى قراءة متواترة عن ابن وردان عن أبى جعفر القارئ، وفى رواية ابن جماز عن أبى جعفر:
(لتُحْرِقَتَّه) بضم النون وتسكين الحاء وكسر الراء مخففة، وقرأ الباقون: ﴿لِنُحَرِّقنه﴾ بضم النون وفتح الحاء
وكسر الراء المشددة. ينظر النشر ٢/ ٢٤١، ٢٤٢، والبحر المحيط ٢٧٦/٦، وإتحاف فضلاء البشر
ص ١٨٨.
(٣) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((يحترق))، وفى ح ١: ((يحرق))، وفى م: ((يحرقان)).
(٤) هى فى مصحف عبد الله بن مسعود ومصحف أبى بن كعب. البحر المحيط ٦/ ٢٧٦، وينظر تفسير
ابن جرير ١٥٦/١٥. وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .

٢٣٨
سورة طه : الآيات ٩٨ - ١٠٤
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن قتادةً فى قولِه: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾. يقولُ :
ملأً .
٠
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قولِهِ: ﴿وَقَدْ ءَانَيْنَكَ مِن لَّكُنَا ذِكْرًا﴾.
قال : القرآنَ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وِزْرًا﴾. قال: إثمًا .
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَسَآَ لَهُمْ يَوْمَ
اُلْقِيَمَةِ حِملًا﴾. يقولُ: بئسَ ما حمَلُوا(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿وَسَلَّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ حِمْلًا﴾ .
قال: ليس هى ((وساءَلَهم)) موصولةٌ، ينبغى أن تُقْطَعَ؛ فإنك إن وصَلْتَ لم
يُفْهَمْ، وليس بها خَفَاءٌ؛ ساءلهم بها حملاً خالدِين فيه، ﴿وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
حِمْلًا﴾. قال: حِمْلُ السوءِ، ويُورِدُ صاحبه النارَ. قال: وإنما هى: ﴿وَسَآءَ لَهُمْ﴾
مقطوعةً، ((وساءَ)) بعدَها ((لهم)).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ ، أن رجلًاً أتاه فقال: أرأيتَ قولَه:
﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَِذٍ زُرْقًا﴾، وأخرى: ﴿عُمْيًا﴾ [الإسراء: ٩٧]. قال : إن يومَ
القيامةِ فيه حالاتٌ ؛ يكونون فى حالٍ زُرْقًا ، وفى حالٍ عُمْيًا .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَتَخَفَتُونَ
(١) ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٨/٢.

٢٣٩
سورة طه : الآيات ١٠٤ - ١٠٨
بَيْنَهُمْ﴾. قال: يَتَسَارُّون(١) .
" وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ أَمَثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾. قال: أَوْفاهم عقلًا ).
وأخرَجُ(١) ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿إِذْ
يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾ . قال : أَعْلَمُهم فى نفسِه .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ فى قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾ . قال:
أعدَلُهم من الكفارِ، ﴿إِن ◌َّثْتُمْ﴾. أى: فى الدنيا، ﴿إِلَّا يَوْمًا﴾ لمَّا تَقَاصَرَت
الدنيا(٤) فى أنفسِهم .
قولُه تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ جريج قال: قالت قريشٌ: يا محمدُ، كيف يفعَلُ
ربُّك بهذه الجبالِ يومَ القيامةِ؟ فنزَلت: ﴿ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ﴾ الآية .
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا﴾. قال: مُسْتَوِيًّا، ﴿صَفْصَفًا﴾. قال: لا نباتَ فيه، ﴿لَّا
تَرَى فِيَهَا عِوَجًا﴾. قال: وادِيًا، ﴿وَلَّ أَمْتَّا﴾. قال: رابِيَةٌ(٥).
(١) ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ٢٨.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م.
(٣) بعده فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((ابن أبى شيبة وعبد بن حميد)).
(٤) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، م.
(٥) ابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٢٥٥/٤، والإتقان ٢٩/٢.

٢٤٠
سورة طه : الآيات ١٠٥ - ١٠٨
وأخرَج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولِه
عزَّ وجلَّ: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا﴾. قال: القاعُ الأملسُ، والصفصفُ
المستَوِى. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أمَا سَمِعْتَ الشاعرَ وهو
ء (١)
يقولُ(١) :
شَمَارِيخَ مِن رَضْوَى إذنْ عادَ صَفْصَفا (١).
/بمَلْمُومَةٍ شهباءَ لو قذَفُوا بها
٣٠٨/٤
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةَ ، أنه سُئِلَ
عن قوله: ﴿قَاعًا صَفْصَفًا (®َ لَّا تَرَىْ فِيَهَا عَوَجًا وَلَا أَمْنَا﴾. قال: كان ابنُ
عباسٍ يقولُ : هى الأرضُ الملساءُ التى ليس فيها رَابِيَةٌ مرتفعةٌ ولا انخفاضٌ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿قَاعًا صَفْصَفًا﴾. قال:
مُسْتَوِيًا، ﴿لَّا تَرَى فِيَهَا عِوَجًا﴾. قال: خَفْضًا، ﴿وَلَآَ أَمْتًا﴾. قال: ارتفاعًا.
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قوله :
﴿قَاعًا صَفْصَفًا﴾. قال: القاعُ الأرضُ، والصفصفُ المستَوِيَةُ، ﴿لَّا تَرَى فِهَا
عِوَجًا﴾. قال: صَدْعًا، ﴿وَلَآَ أَمْنًا﴾. قال: أَكَمَةُ(٣) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَّا تَرَى فِيهَا عِوَجًا﴾. قال:
مَيْلًا، ﴿وَلَاَ أَمْنَا﴾. قال: الأَمْتُ الأَثَرُ مثلُ الشِّرَاكِ.
(١) البيت لخديج بن العوجاء النصرى، قاله يوم حنين. ينظر سيرة ابن هشام ٢/ ٤٧٧.
(٢) ملمومة : كتيبة مجتمعة ، وشهباء يعنى من السلاح، والشماريخ: أعالى الجبال، واحدها شفراخ.
ورضوى: جبل بالمدينة. وينظر شرح غريب السيرة ١٢٢/٣، ١٢٣، ومعجم البلدان ٢/ ٧٩٠.
والأثر عند الطستى - كما فى الاتقان ٢/ ٧١.
(٣) عبد الرزاق ١٩/٢، ٢٠.