النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١
سورة مريم : الآية ٧١
وهم الظَّلَمَةُ . كذلك كنا نَقْرؤها(١).
وأخرج ابنُ المباركِ، وأحمدُ فى ((الزهدِ ))، وابنُ عساكرَ ، عن بکرِ بنِ
عبدِ اللهِ المُزَنىِّ قال: لما نزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. ذهَب
ج
عبدُ اللهِ بنُ رَوَاحةَ إلى بيتِهِ فبكَى ، فجاءت المرأةُ فبَكَتْ ، وجاءتِ الخادمُ
فَبَكَتْ ، وجاء أهلُ البيتِ فجعَلوا تَيكون ، فلما انْقَطَعتْ عَبْرتُهم قال : يا
أهْلَاه ، ما الذى أبْكَاكُم؟ قالوا : لا نَدرِى، ولكنْ رَأَيْنَاكَ بَكَيْتَ فبكَينا .
قال: إنه أُنزِلتْ على رسولِ اللهِ وَلِّآيَةٌ يُنْبِثُنى فيها رِّى تباركَ وتعالى أنى واردٌ
النّارَ ، ولم يُنْثْنِى أَنى صادرٌّ عنها، فذاكَ الذى أتْكَانى(٢).
وأخرج أبو نعيمٍ فى ((الحلية)) عن عروةَ بنِ الزبيرِ قال: لما أرادَ ابنُ رَواحَةً
الخروجَ إلى أرضٍ مُؤتةً مِن الشامِ ، أَتَاه المسلمونَ يُؤدِّعونه ، فَتَكَى
فقال : أما واللهِ ما بى حبُّ الدنيا ولا صبابةٌ لكم ، ولكنى سمِعتُ
رسولَ اللهِ وَّهِ قَرَأْ هذه الآيةَ: ((﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى
رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾))، فقد علِمتُ أنى واردٌ النارَ، ولا أَدْرى كيف
الصُّدُورُ بعدَ الورودِ(١) .
وأخرج ابنُ المباركِ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةً ، وأحمدُ ، وهنادُ
ابنُ السَّرِىِّ معًا فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ، والحاكمُ، والبيهقيُّ فى
((البعث))، عن قيسٍ بنٍ أبى حازمٍ قال: بكَى عبدُ اللهِ بنُ رواحةً ، فقالت
(١) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٤٨/٥.
(٢) ابن المبارك (٣٠٩)، وابن عساكر ١٠٦/٢٨.
(٣) أبو نعيم ١/ ١١٨.
١٢٢
سورة مريم : الآية ٧١
امرأتُه : ما يُكيك؟ قال: إنى أُتْبئتُ أنى واردٌ النارَ، ولم أُتْبأُ أنى صادرٌ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الحسنِ قال: كان أصحابُ رسولِ اللهِ وَلَّهِ إِذا
التَّقَوا يقولُ الرجلُ لصاحبِهِ : هل أتاك أنك واردٌ؟ فيقولُ : نعم . فيقولُ : هل
أتاكَ أنك خارجٌ؟ فيقولُ : لا . فيقولُ: فَقِيمَ الضحكُ إذنْ(٢) ؟
وأخرج ابنُ المباركِ ، وهناد ، عن أبى ميسرة ، أنه أُوَی إلی فِراشِه فقال : يا
ليتَ أُمِّى لم تلدْنى . فقالت امرأتُه: يا أبا مَيْسرةَ، إن اللهَ قد أحسنَ إليك٣)؛
هَداك إلى الإسلام . فقال : أجَلْ ، ولكنَّ اللهَ قد بيَّن لنا أنَّا واردُو النارِ ، ولم
يُبيِّنْ لنا أنَّ صادرون عنها (1).
وأخرج ابنُّ المباركِ عن الحسنِ قال : قال رجلٌ لأخِيه : يا أخى ، هل أتاكَ
أنك واردٌ النارَ؟ قال : نعم . قال : فهل أتاكَ أنك خارجٌ منها ؟ قال : لا .
قال : فِقِيمَ الضَّحكُ؟ فما زُئىَ ضاحكًا حتى مات(٥) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ قال : الحُمَّى حظّ كلِّ مؤمن
من النارِ. ثم قرأ: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾
(٦)
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مجاهدٍ قال : الحُتَّى فى الدنيا حظًّ المؤمنِ من
(١) ابن المبارك (٣١٠)، وابن أبى شيبة ٣٥٧/١٣، وأحمد ص ٢٠٠، وهناد (٢٢٧)،
والحاكم ٥٨٨/٤.
(٢) ابن أبى شيبة ١٣/ ٥٠٠.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) ابن المبارك (٣١٢)، وهناد (٢٢٨).
(٥) ابن المبارك (٣١١).
(٦) ابن جرير ١٥/ ٥٩٧.
١٢٣
سورة مريم : الآية ٧١
الورودِ فى الآخرةِ .
وأخرَج البيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ)) عن مجاهدٍ فى الآية قال: مَن ◌ُمَّ مِن
المسلمين فقد وَرَدَها(١).
وأخرج ابنُ جریٍ عن أبی هریرً قال : خرج رسولُ اللهِ پ یعودُ رجلًا من
أصحابِهِ وَعِكًا(٢) وأنا معه، فقال: ((إن الله يقولُ: هى نارِى أَسَلِّطُها على
عبدىَ المؤمنِ لتكونَ حظّه من النارِ فى الآخرةِ))(١).
وأخرَج الخطيبُ فى ((تالى التلخيصِ)) عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ
إِلَّا وَارِدُهَا﴾. قال: الدخولُ، ﴿ كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًا﴾. قال: / قَسَمًا ٢٨٣/٤
(٤)
واجبًا (٤) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾. قال : قضاءً من اللهِ .
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ فى ((الوقفِ والابتداءِ))، والطَّستُ ، عن ابنِ عباسٍ ،
أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له: أخبرنى عن قولِه: ﴿حَتْمَا مَّقْضِيًّا﴾. قال : الحتمُ
الواجبُ . قال : وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم ، أما سمِعتَ أَميةَ بنَّ أبى
الصَّلْتِ وهو يقولُ(٥) :
(١) البيهقى (٣٧٤).
(٢) فى الأصل، ف ١: ((وعك)).
(٣) ابن جرير ٥٩٧/١٥. وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (٥٥٧).
(٤) الخطيب (١٤٤).
(٥) ديوانه ص ٥٣.
١٢٤
سورة مريم : الآيتان ٧١، ٧٢
عبادُك يُخطِئُون وأنت ربِّ بِكَفَّيْكِ المَنَايا والحُثُومُ (١).
وأخرج ابنُ الأنبارىٌّ عن أبى سلامةَ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه قرأ: ﴿ثُمَّ تُنَّحِی
الَّذِينَ أُتَّقَواْ﴾. بضمِّ الثاءِ.
(٢ وأخرج ابنُ الأنبارىِّ من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان يقرأُ : (ثَمّ
نَجِّى الَّذِينَ اتَّقَوا). بفتحِ الثاءِ(؟) .
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ عن ابنِ أبى ليلى، أنه كان يقرأُ: (ثَمَّ نُتَجِى الَّذِين
أَتَّقَوا ) . بفتحِ الثاءِ، ويقولُ: الورودُ الدخولُ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ
فِيَهَا جِيًا﴾. وكذلك كان يَقرؤُها، (يعنى: باقين فيها).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَّنَذَرُ الَّلِمِينَ
فِيَهَا جِئِيًا﴾. قال : جِئِيًّا على رُكَبِهم .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنٍ زيدٍ فى الآيةِ قال : الجِنِىُّ شَرُّ الجلوسِ ، ولا
يَجلِسُ الرجلُ جائيًا إلا عندَ (°كوبٍ نزَلْ).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن
قتادةً فى قوله: ﴿حِيًّا﴾. قال: على رُكَبِهم(٦).
(١) الطستى - كما فى الإتقان ٢ / ٩٦.
(٢ - ٢) سقط من: ر ٢، ح ١، ح ٢.
(٣) وهى قراءة شاذة قرأ بها عبد الله وأبى وعلى والجحدرى وابن أبى يعلى - وسيأتى - ومعاوية بن قرة،
ووقف ابن أبى ليلى بهاء السكت: ( ثمه). ينظر مختصر الشواذ ص ٨٩، والبحر المحيط ٦/ ٢١٠.
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥ - ٥) فى ص، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((كُرَب نزلت))، وفى ف ١: (( كَرّب نزل به)).
(٦) عبد الرزاق ٢/ ١٠.
١٢٥
سورة مريم : الآيتان ٧٣ ، ٧٤
قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا نُتْلَى﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿أَىُّ الْفَرِقَيْنِ خَيْرٌ﴾. قال: قريشٌ تقولُه لها ولأصحابِ محمدٍ وَه.
وأخرَج الفِریابیُ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿خَيْرٌ مَّقَامًا﴾. قال :
المنازلُ، ﴿ وَأَحْسَنُ نَدِيَّ﴾. قال: المجالسُ. وفى قوله: ﴿أَحْسَنُ أَثَتَا﴾.
قال : المتاعُ والمالُ، ﴿وَرِعِيًا﴾. قال: المنظرُ(١).
وأخرج الطَّستىُّ عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن
قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾. قال: النادِى المجلسُ والتَّكَأَةُ(١). قال:
فهلْ تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعْتَ الشاعرَ وهو يقولُ(٣):
يَوْمانِ يَوْمُ مُقَاماتٍ وَأَنْدِيَةٍ وَيَومُ سَيْرٍ إلى الأعداءِ تَأْوِيبٍ ()
قال: أَخبرنى عن قوله: (أثاثًا ورِيًّا)(٥). قال: الأثاثُ المتاعُ، والرّىُّ من الشرابِ.
(١) ابن جرير ١٥ / ٦٠٨، ٦٠٩، ٦١١، وابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٤ / ٢٤٨، ٢٤٩ وفتح
البارى ٤٢٧/٨، والإتقان ٢٧/٢.
(٢) فى ص، ف ١، م: ((المتكاة)). والتكأة: ما يتكأ عليه. اللسان (وك أ).
(٣) هو سلامة بن جندل. مجاز القرآن ٢/ ٨٠، واللسان (أو ب).
(٤) التأويب: سير النهار كله إلى الليل. اللسان (أ و ب).
(٥) كذا فى النسخ. وفى مصدر التخريج ((رئيا)). وقد قرأ الجمهور: ﴿ورئيا﴾ بالهمز، غير أبى جعفر
وقالون عن نافع ، وابن ذكوان عن ابن عامر فقد قرءوا بالياء مشددة . وقرأ ابن عباس: (وريًا) من غير همزولا
تشديد فتجاسر بعض الناس وقال : هى لحن. وليس كذلك بل لها توجيه بأن تكون من الرواء وقلب فصار
((ورئيا)) ثم نقلت حركة الهمزة إلى الياء وحذفت ، أو بأن تكون من الرىّ وحذفت إحدى الياءين
تخفيفًا ... وقرأ ابن عباس أيضًا وابن جبير ويزيد البربرى والأعسم المكى: (وزيًّا)) بالزاى مشددة وهى البزة
الحسنة والآلات المجتمعة المستحسنة . البحر المحيط ٢١٠/٦، ٢١١، وينظر النشر ٣٠٦/١.
١٢٦
سورة مريم : الآيات ٧٣ - ٧٦
قال : وهلْ تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم ، أمَا سمِعتَ الشاعرَ وهو يقولُ(١):
كأنَّ على الحُمُول غَدَاةَ وَلَّوا مِن الرِّىِّ الكَريم من الأَثاثِ(٢)
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ .
قال: مجالسُهم. وفى قولِه: ﴿أَحْسَنُ أَثَثًا﴾. قال: زينةٌ، ﴿وَرِهْيًا﴾. قال:
فيما يَرَى الناسُ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنٍ فى قوله: ﴿ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾.
قال: أكرمُ(١) مَجْلسًا. وفى قولِه: ﴿أَحْسَنُ أَثَثًا وَرِهِيَا﴾. قال: أحسنُ متاعًا
وأحسنُ صُوَرًا .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةَ فى قولِه :
خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾. قال: خيرٌ مكانًا وأحسنُ مجلسًا. وفى قولِه:
﴿أَحْسَنُ أَثَنَا وَرِعْيَا﴾ ). قال: أكثرُ أموالًا وأحسنُ صُوَرًا(٥).
قولُه تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِىِ الضَّلَلَةِ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ
(١) هو محمد بن نمير الثقفى. الكامل ٢٣٩/٢، واللسان (رأى).
بذى الزِّىِّ الجميل من الأثاث
ورواية الكامل : أشاقتك الظائعن یوم بانوا
وكذا الرواية فى اللسان، غير أنه قال: ((بذى الرِّثْى)). قال المبرد: ((بذى الزِّىِّ ... هى الرواية
الصحيحة، وقد قيل: بذى الرّىِّ الجميل. واستهواهم إليه قول الله جل ثناؤه: (هم أحسن أثاثًا ورِيًّا ).
فالأثاث متاع البيت، والرِّىُّ ما ظهر من الزينة، وإنما أخذ من قولك: رأيت. فالرّىُّ غير الأثاث، والزّى من
الأثاث ، فمن هنهنا غلطوا)).
(٢) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٧١.
(٣) فى م: (( خير مكانا وأحسن)).
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) عبد الرزاق ٢ / ١١.
١٢٧
سورة مريم : الآيات ٧٥ - ٧٩
فى قوله: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِ الضَّلَلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدَّا﴾: فَلْيَدَغْه اللهُ فى طُغيانِهِ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً(١) ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن حبیبٍ بنِ أبی
ثابتٍ قال: فى حرفٍ أَتَىِّ : (قَلْ مَن كان فى الضلالةِ فإنه يَزِيدُه اللهُ ضَلالةٌ) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن الربيع: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ آَهْتَدَوْاْ هُدَى﴾.
قال : يَزِیدُهم إخلاصًا .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿خَيْرُ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ .
يعنى: خيرٌ جزاءً من جزاءِ المشركين، ﴿وَخَيْرٌ مَّرَدًّا﴾. يعنى: مرجعًا من
مرجعِهم إلى النارِ .
(٢)
قولُه تعالى: ﴿أَفَرَءَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِئَايَتِنَا﴾ الآيات.
أخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ،
والترمذىُّ، والبزارُ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابن حبانَ ،
والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن خَبَّابِ بنِ الأَرَتِّ قال :
كنتُ رجلًا قَيِّنًا(١) ، وكان لى على العاصِ بنِ وائلٍ دَيْنٌ ، فَأتَّيْتُه أَتَّقَاضاه، فقال:
لا واللهِ لا أَقْضيك حتى تَكْفُرَ بمحمدٍ . فقلتُ: لا واللهِ لا أَكْفُرُ بمحمدٍ حتى
تموتَ ثم تُبعثَ . قال : فإنى إذا متُّ ثم بُعثتُ جْتَنِى ولى ثَ مالٌ وولدٌ فَأُعْطيك .
فَأَنزَل اللهُ: ﴿أَفَرَءَيْتَ الَّذِىِ كَفَرَ بَِايَتِنَا﴾ إلى قولِه: ﴿وَيَأْنِنَا فَرْدًا﴾(٤).
(١) بعده فى ح ١: (( وعبد بن حميد)) .
(٢) ليس فى: الأصل، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م.
(٣) القين: الحداد والصائغ. النهاية ١٣٥/٤.
(٤) أحمد ٥٤٦/٣٤، ٥٤٧ (٢١٠٦٨)، والبخارى (٢٠٩١، ٢٢٧٥، ٢٤٢٥، ٤٧٣٢، ٤٧٣٣،
٤٧٣٥)، ومسلم (٢٧٩٥)، والترمذى (٣١٦٢)، والبزار (٢١٢٤) وابن جرير ٦١٧/١٥، =
١٢٨
سورة مريم : الآيات ٧٧ - ٧٩
وأخرج الطبرانىُّ عن خَبَّابٍ قال : عمِلتُ للعاصِ بنِ وائلٍ عملًا، فأتيتُه
أَتَقاضاه ، فقال : إنكم تَزْعُمون أنكم تَوْجعون إلى مالٍ وولدٍ ، وإنى راجعٌ إلى مالٍ
وولدٍ، فإذا رَجَعتَ إلىَّ(١) ثَمَّ أَعْطَيْتُك. فأنزل اللهُ: ﴿أَفَرَءَيْتَ الَّذِى كَفَرَ
بِثَايَتِنَا﴾ الآية(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ ، أن رجالًا من أصحاب
٢٨٤/٤ النبيِّ وََّ كانوا / يَطْلُبون العاصَ بنَ وائلٍ بدَيْنٍ فَأَتَوْه يَتَقاضَوْنَه، فقال: ألستم
تَزْعُمُون أن فى الجنةِ ذهبًا وفضةٌ وحريرًا ومِن كلِّ الثمراتِ؟ قالوا: بلى . قال:
فإنَّ مَوْعِدَكم الآخرةُ، واللـهِ لأُوْتَنَّ مالًا وولدًا، ولأُوتَنَّ مثلَ كتابِكم الذى
جِئْتُم به . فقال اللهُ: ﴿أَفَرَءَّيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِثَايَتِنَا﴾ الآيات.
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ عن الحسنِ قال: كان لرجلٍ من أصحابِ النبىِّ
وَلِّ دَيْنٌ على رجلٍ من المُشرِكينَ، فأتاهُ يتقَاضَاه، فقال: ألستَ مع هذا
الرجلِ؟ قال: نعم. قال: أليسَ تَزْعُمُ أن لَكُم جنةً ونارًا وأموالًا وبنينَ؟ قال:
بلى . قال: اذهبْ فلسْتُ بقاضِيكَ إلا ثَكَّةَ. فَأُنزِلت: ﴿أَفَرَيْتَ الَّذِى كَفَرَ
بِثَايَئِنَا﴾. إلى قوله: ﴿وَيَأْنِنَا فَرْدًا﴾ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾. يقول: أَطْلَعَهُ اللهُ
الغيبَ؟ يقولُ: ما له فيه؟ ﴿أَمِ أَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ بعملٍ صالِحٍ قَدَّمَهُ؟
= ٦١٨، وابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٤٣٠/٨ - وابن حبان (٤٨٨٥)، والطبرانى (٣٦٥١،
٣٦٥٣)، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٤٢٩/٨ - والبيهقى ٢٨٠/٢، ٢٨١.
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((إليه)).
(٢) الطبرانى (٣٦٥٢).
١٢٩
سورة مريم : الآيات ٧٨ - ٨٢
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿أَمِ أَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ
عَهْدًا﴾. قال: لا إلهَ إلا اللهُ يرجو بها (١).
قولُه تعالى: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَنَرِثُهُ مَا
يَقُولُ﴾. قال: مالَه وولَدَه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿وَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾. قال: مالَه وولَدَه، وذاك الذى قال العاصُ بنُ وائلٍ .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المُذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿وَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾. قال: ما عندَه، وهو قولُه: ﴿لَأُوتَّيَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ ،
وفى حرفٍ ابنٍ مسعودٍ: (وَرِثُه ما عندَه ويَأْتِينا فَوْدًا) [٢٨٤ و] لا مالَ له ولا
.(٢)
ولدَ(٢).
قولُه تعالى: ﴿كَلَّأَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن أبى نَهِيك ، أنه قرأ : (كُلَّا سَيَكْفرون بعبادتِهم).
برفعِ الكافِ يُنْوِّنُ(١) . قال: يعنى الآلهةَ كلَّها أنهم سيَكْفُرون بعبادتِهم.
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَِهِمْ
(١) ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٧/٢.
(٢) عبد الرزاق ٢/ ١٢. وهذه القراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.
(٣) ليس فى: الأصل، م. وفى ص، ف ١، ٢، ح ١، ح٢: ((منون)). والظاهر أنه تحريف. وهى قراءة
شاذة. ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٨٩، والمحتسب لابن جنى ٢/ ٤٥.
( الدر المنثور ٩/١٠ )
١٣٠
سورة مريم : الآية ٨٢
ضِدًّا﴾. قال: أعوانًا(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِذَّا﴾. قال: أوثانُهم يومَ القيامةِ فى النارِ
تكونُ(١) عليهم عونًا . يعنى: أوثانُهم تخاصِمُهم وتكذّبُهم يومَ القيامةِ فى النارِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ .
قال : حَسْرَةٌ .
وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمةَ ، مثلَه .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قوله :
﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾. قال: قرناءَ فى النارِ، يلْعَنُ بعضُهم بعضًا ويتَبَوَّأَ
بعضُهم من بعضٍ(٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الضحاكِ فى قوله : ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾
قال : أعداءٌ .
وأخرج ابنُ الأنبارىٌّ فى ((الوقفِ)) عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال
له: أخبرنى عن٢ قولِه: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾. ما الضدُّ؟ قال: ثِقْلًا(٥)، قال
فیه حمزةُ بنُ عبدِ المطلب :
(١) ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٧/٢.
(٢) فی ر ٢، ح ٢: (( يكونون)).
(٣) عبد الرزاق ٢/ ١٢.
(٤ - ٤) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((فى)).
(٥) سقط من: م .
٠٠
١٣١
سورة مريم : الآيتان ٨٢، ٨٣
(٢)
ضدًّا بِغَلْبَاءَ (١) مثلِ الليلِ عُلْكَومُ
وإن تکونوا لهم ضدَّا نکنْ لكم
قولُه تعالى: ﴿أَلَوْتَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ المُنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَلَوْتَرَ أَنَّا
أَرْسَلْنَا الشَّيَطِينَ عَلَى الْكَفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزَّا﴾. قال: تُغوِيهم إغواءُ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿تَؤُزُّهُمْ﴾. قال: تحرِّضُ
المشرِكين على محمدٍ وأصحابِه .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزَّا﴾. قال: تُشْلِيهِم
(٤)
إشلاءٌ .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
قتادةَ فى قولِه: ﴿تَؤُزُهُمْ أَزْا﴾. قال: تُزْعِجُهم إزعاجًا إلى معاصِى اللهِ .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قولِهِ: ﴿ أَلَمْتَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَطِينَ
عَلَى الْكَفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزَّا﴾. قال: كقوله: ﴿ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُفَيِّضْ لَهُ
شَيْطَانًا﴾ [الزخرف: ٣٦].
وأُخرَج ابنُ الأنبارىِّ فى ((الوقفِ )) عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال
(١) الغلباء: الناقة الغليظة الرقبة . اللسان (غ ل ب).
(٢) فى النسخ: ((مكتوم)). والظاهر أنه تحريف، والعلكوم: الناقة الغليظة الخَلق الموثّقة، وقيل: الجسيمة
السمينة . والعَلكمة : عِظَمُ السنام . اللسان ( علكم ) .
(٣) فى ر ٢: ((إغراء)).
والأثر عند ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٧/٢ .
(٤) الإشلاء: الإغراء. اللسان (ش ل و).
(٥) عبد الرزاق ٢/ ١٢.
١٣٢
سورة مريم : الآيات ٨٣ - ٨٥
له : أخبرنى عن قوله: ﴿تَؤُزُهُمْ أَزَا﴾ قال: تُوقِدُهم وقودًا، قال فيه الشاعر:
(٢)
إذا أزَّه الأقوامُ لم يَتَرَّمْرَمِ
حليمٌ(١) أمينٌ لا يبالِی مَخِيلَةٌ
وأخرج ابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ
عَذَّا﴾. يقولُ: أنفاسَهم التى يتنَفَّسُون فى الدنيا، فهى معدودةٌ كِنِيهم
(٣)
وآجالِهم (٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى جعفرٍ محمدِ بنِ علِيٍّ فى قوله: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ
لَهُمْ عَذَا﴾. قال: كلَّ شىءٍ حتى النَّفَسَ.
قولُه تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا
٨٥
أُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المُنْذَرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ فى ((البعثِ))، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَوَمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَقَدًا﴾. قال: رُكْبَانًا(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المُنذرِ ، عن أبى هريرةَ فى قولِهِ :
(٥)
﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾. قال: على الإِيلِ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى سعيد: ﴿يَوَمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ
وَفْدًا﴾. قال: على نجائبَ رواحلُها من زمُرُدٍ وياقوتٍ، ومن أىِّ لونٍ شاءَ.
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((حكيم)).
(٢) فى ح ٢: ((يتبرم))، وفى هامشها: ((يتزمزم)). ولم يترمرم: لم يحرك فاه للكلام. اللسان (رم م).
(٣) ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٧/٢.
(٤) ابن جرير ١٥/ ٦٣٠، وابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٣/ ٥٠٩ - والبيهقى فى شعب الإيمان
٣١٧/١ عن ابن عباس معلقا .
(٥) ابن أبى شيبة ١١٩/١٣، وابن جرير ٦٢٩/١٥، ٦٣٠.
١٣٣
سورة مريم : الآية ٨٥
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ
اُلْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾. قال: إلى / الجنةِ(١).
٢٨٥/٤
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الربيع: ﴿يَوْمَ تَخْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾.
قال : يَقِدُونَ(١٢) إلى ربِّهم فيُكْرَمُون ويُعطَوْن ويُحَيَّوْنَ ويُشَفَّعُون .
وأخرج البخاريُّ، ومسلمٌ ، والنسائِىُّ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ قال :
قال رسولُ اللهِ وَله: ((يُحْشَرُ الناسُ يومَ القيامةِ على ثلاثِ طرائقَ؛ راغِبين
وراهِبين، واثنانِ على بعيرٍ ، "وثلاثةٌ على بعيرٍ، وأربعةٌ على بعيرٍ ، وعشرةٌ على
بعير٢ٍ، وتَحْشُرُ بَقِيَّتَهم النارُ، تَقِيلُ معهم حيثُ قالوا، وتَبِيتُ معهم حيثُ
(٤)
باتُوا))(٤) .
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن علِىٌّ، عن النبيِّ بَّه فى قوله: ﴿يَوَّمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ
إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾. قال: ((أمَا واللهِ ما(١) يخشَرُون على أقدامِهم ولا يُساقُون
سَوْقًا، ولكنهم يؤتَون بنوقٍ من الجنةِ ، لم تنظُرِ الخلائقُ إلى مثلِها، رحالُها(٦)
الذهبُ، وأَزِمَّتُها الزبَرْجَدُ ، فَيَقْعُدُونَ عليها حتى يقرَعُوا بابَ الجنةِ)).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((المسندِ ))، وابنُ
جرير، " وابنُ المُنذرِ )، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، والحاكمُ وصحَّحه،
(١) عبد الرزاق ١٣/٢.
(٢) فى الأصل: ((يغدون)).
(٣ - ٣) سقط من: ص.
(٤) البخارى (٦٥٢٢)، ومسلم (٢٨٦١)، والنسائى (٢٠٨٤).
(٥) فى ص: ((أحياء)) .
(٦) فى الأصل: ((أرحالها)).
١٣٤
سورة مريم : الآية ٨٥
والبيهقىُّ فى ((البعثِ))، عن عليٍّ، أنه قرأ هذه الآيةَ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى
الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾. فقال: أما واللهِ ما يُحْشَرُ الوفدُ على أَرجُلِهم، ولا يُسَاقُون
سَوقًا، ولكنهم يُؤْتَوْن بنوقٍ من نوقِ الجنةِ ، لم تنظُرِ الخلائقُ إلى مثلها ، عليها
رحالُ الذهبِ، وأَزِمَّتُها الزبَرْجَدُ، فيركَبُون عليها حتى يطُْقُوا أبوابَ(١)
(٢)
الجنةِ(٢).
وأخرج ابن أبى الدنيا فى ((صفةِ الجنةِ)) ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، من
طرقٍ، عن علِيِّ قال: سأَلْت رسولَ اللهِ وَهِ عن هذه الآيةِ: ﴿يَوْمَ تَحْشُرُ
الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾. قلتُ: يا رسولَ اللهِ، هل الوقْدُ إلا الرْبُ(٢)؟ قال
النبىُ وَالر: ((والذى نفسى بيده، إنهم إذا خرَمجوا من قبورهم استُقْبِلُوا بنوقٍ
بيضٍ لها أجنحةٌ وعليها رحالُ الذهبِ، شُرُكُ (٤) نعالهم نورٌ يتلألأ، كلٌّ خُطوَةٍ
منها مثلُ مَدِّ البصرِ ، وينتَهُونَ إلى بابِ الجنةِ ، فإذا حَلْقَةٌ من ياقوتةٍ حمراء على
صفائحِ الذهبِ، وإذا شجرةٌ على بابِ الجنةِ ينْبُعُ من أصلِها عينانٍ، فإذا
شَرِبُوا من إحدى العينينِ فتغْسِلُ ما فى بطونهم من دَنَسٍ، ويغتَسِلُون من
الأخرى، فلا تَشْعَثُ أبشَارُهم ولا أشعارُهم بعدها(٥) أبدًا، فيضْرِبُون بالحَلْقَةِ
(١) فى ر ٢، م: ((باب)).
(٢) ابن أبى شيبة ١١٩/١٣، وعبد الله بن أحمد ٤٤٧/٢ (١٣٣٣)، وابن جرير ٦٢٩/١٥، وابن أبى حاتم
وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٣٣٨/٢ - والحاكم ٥٦٥/٤، والبيهقى فى الشعب (٣٥٨). وقال
محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٣) فى ص: ((الراكب)).
(٤) فى ح ١: ((بشرك)).
(٥) ليس فى: الأصل، ح ٢.
١٣٥
سورة مريم : الآية ٨٥
على الصفيحةِ (١) ، فلو سَمِعْت ◌َطَنِينَ الحلقةِ يا عَلِىُّ! فيبْلُغُ كلَّ حوراءَ أن زوجَها
قد أقبَلَ فتَشْتَخِفُها (٢) العجلةُ، فتَبْعَثُ فَيَّمَها فيفْتَحُ له البابَ، فإذا رآه خرّ له
ساجدًا، فيقولُ: ارفَعْ رَأْسَكَ إنما أنا قَيِّمُك ؤُكِّلْتُ بأمرِكَ . فَيْبَعُهُ ويَقْفُو أَثْرَهُ،
فتَسْتَخِفُّ الحوراءَ(٢) العجلةُ، فتخرجُ من خيامِ الدُّرِّ والياقوتِ حتى تَعْتَنِقَه ، ثم
تقولُ: أنت حِبِّى وأنا حِبُّك، وأنا الراضِيَةُ (٤) فلا أسخَطُ (٥) أبدًا، وأنا الناعمةُ فلا
أَبأَسُ أبدًا، وأنا الخالدةُ فلا أموتُ أبدًا، وأنا المُقِيمَةُ فلا أَظعَنُ أبدًا. فيدخُلُ بينًا من
أساسِه إلى سقفِه مائةُ ألفٍ (١) ذراع، ثُنِىَ على جَنْدَلِ اللؤلؤِ والياقوتِ ، طرائقُ
حمرٌ وطرائقُ خضرٌ وطرائقُ صُفْرٌ، ما منها طريقةٌ تُشاكِلُ صاحِبَتَها ، وفى البيتِ
سبعون سريرًا، على كلِّ سريرٍ سبعونَ فِراشًا، عليها سبعونَ زوجةً ، على كلِّ
زوجةٍ سبعون حُلَّةً ، يُرَى مُخُّ ساقِها من وراءِ الحُكَلِ ، يَقضِى جِمَاعَهُنَّ فى مقدارِ
ليلةٍ من لياليكم هذه، تجرِى من تحتِهم الأنهارُ(٧) مُطَرِدَةً(٨)؛ أنهارٌ من ماءٍ غيرِ
آسنٍ، صافٍ ليس فيه كَدَرٌ، وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيَّرْ طعمُه، ولم يخرجْ" من
ضُرُوعِ الماشيةِ ، وأنهارٌ من خمرٍ لذةٍ للشاربين، لم تعصِرْها الرجالُ بأقدامِها ،
(١) فى الأصل، ف ١، ح ١: ((الصفحة))، وفى ص: ((الصحفة)). والصفيحة واحدة الصفائح،
والصفائح من الباب ألواحه . ينظر التاج ( ص ف ح ).
(٢) فى ص، ف ١، ح ١: ((فتحفها)) .
(٣) فى ف ١: (( به)).
(٤) فى ص: ((الواصلة)).
(٥) فى ص: ((نسخط))، وفى ح ١: (( سخط)).
(٦) ليس فى : الأصل .
(٧) بعده فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((أنهار)).
(٨) بعده فى الأصل: ((و)).
(٩ - ٩) فى الأصل: ((وأنهار)).
١٣٦
سورة مريم : الآية ٨٥
وأنهارٌ من عسل مصفَّى لم يخرُجْ من بطون النحلِ ، فَيَشْتَخْلِى (١) الثمارَ فإنْ شاءَ
أكلَ قائِمًا، وإن شاءَ قاعدًا ، وإن شاءَ متُّكِئًا ، فيشتَهِى الطعامَ فتَأْتِيه طيرٌ بيضٌ(٢)،
فترفعُ أجنِحَتُها فيأكُلُ من جُنُوبِها أَّ لونٍ شاءَ، ثم تطيرُ فتذهبُ ، فيدخُلُ المَلَكُ
فيقولُ: سلام عليكم، تلكم الجنةُ التى أورٍثتموها بما كنتم تعملون))(١٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ مسلمةً ( بنِ جعفرِ البَجَلِيِّ قال : سمِعْتُ أبا
معاذٍ البصرِىَّ يقولُ: إن عِلِيًّا قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((والذى نفسی بیدِه،
إنهم إذا خرّجُوا من قبورِهم يُستَقْبُلُون بنوقٍ بيضٍ لها أجنحةٌ؛ عليها رحالُ
الذهبِ، شُرُكُ نعالِهِم نورٌ يتلألأٌ(*)، كلُّ خُطوَةٍ منها مَدَّ البصرِ، فينتَهُون إلى
شجرةٍ ينبُعُ من أصلِها عينانٍ ، فيشرَبُون من إحداهما ، فيُغْسَلُ ما فى بطونهم من
دنسٍ، ويغتَسِلُون من الأخرى، فلا تشْعَتُ أبشارُهم ولا أشعارُهم بعدَها أبدًا ،
وتَجرى عليهم نَضْرةُ النعيم ، فيأْتُون باب الجنةِ ، فإذا حَلْقَةٌ من ياقوتةٍ حمراءَ على
صفائحِ (٦) الذهبِ، فيضْرِبُون بالحلقةِ على الصفيحةِ(٢) فيُشْمَعُ لها طنينٌ، فيتْلُغُ
كلَّ حوراءَ أن زوجَها قد أقبَلَ ، فَتَبْعَثُ قَيِّمَها فِيَفْتَحُ له، فإذا رآه خرّ له ساجدًا ،
فيقولُ: ارفَعْ رأسَك إنما أنا قَيِّمُك ؤُكِّلْتُ بأمرِكَ . فَيَتْبَعُهُ ويقفُو أثرَهُ، فَتَسْتَخِفُ
(١) فى ص: ((نستحل))، وفى ف ١، ح ١: ((يستحل))، وفى ر ٢: ((فتستحلى)).
(٢) فى ص: ((أبيض)).
(٣) ابن أبى الدنيا (٧). وقال العقيلى: حديث غير محفوظ. ينظر الضعفاء الكبير ٨٦/١.
(٤) فى الأصل: ((سلمة))، وفى م: ((مسلم)). وينظر الجرح والتعديل ٢٦٧/٨.
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، م: ((تلألأ)).
(٦) فى ف ١: (( صحائف)).
(٧) فى ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((الصفحة).
١٣٧
سورة مريم : الآية ٨٥
الحوراءَ العجلةُ ، فتخرجُ من خيامِ الدُّرِّ والياقوتِ حتى تعتَنِقَه ثم تقولُ : أنت حِّی
وأنا حِبُّك، وأنا الخالدةُ التى لا أموتُ، وأنا الناعمةُ التى لا أباَسُ (١) ، وأنا الراضِيةُ
التى لا أسخَطُ ، وأنا المُقِيمَةُ التى لا أظعَنُ. فيدخُلُ بيتًا من أُسِّه(٢) إلى سقفِه مائةُ
ألفِ ذراعِ ، بِنَاؤُه على جندلِ اللؤلؤِ طرائقَ ؛ أصفرَ وأحمرَ وأخضرَ، ليس منها
طريقةٌ تشَاكِلُ صاحِبْتَها، فى البيتِ سبعون سريرًا، على (١) كلٍّ سريرٍ / سبعونَ ٢٨٦/٤
حَشِيَّةٌ(٤) ، على كلِّ حَشِيَّةٍ سبعون زوجةٌ، على كلِّ زوجةٍ سبعون ◌ُلَّةٌ ، ◌ُرَى مُتُ
ساقِها من باطنِ الحُكَلِ، يَقْضِى جِمَاعَها فى مقدارِ ليلةٍ من لياليكم هذه،
الأنهارُ(٥) من تحتهم تَطَرِدُ؛ ﴿أَهَرٌ مِن ◌ٍَّ غَيْرِ ءَاسِنٍ﴾(١). قال: ((صافٍ لا
كَدَرَ فيه، ﴿ وَأَنْهَرٌ مِّنِ لَّبَنٍ لَّمْ يَنْغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾)). قال: ((لم يخرجْ من ضُرُوع
الماشيةِ، ﴿وَأَنْهَرٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلِشَرِبِينَ﴾)). قال: ((لم تعصِرْها الرجالُ
بأقدامِها، ﴿وَأَنْهَرٌ مِّنْ عَسَلٍ مُصَفَّى﴾)) [محمد: ١٥]. قال: (( لم يخرُجْ من بطونٍ
النحلِ، فَيَسْتَحْلِى الثمارَ، فإن شاءَ أَكلَ قائِمًا، وإن شاءً(٢) قاعدًا، وإن شاءَ(١)
متَّكِئًا)). "ثم تلا: (( ﴿وَدَائِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَلُهَا﴾)) الآية [الإنسان: ١٤].
((فيشتَهِى الطعامَ فيَأْتِيه طيرٌ أبيضُ - ("وربما قال: أخضرٌ - فَتَزْفَعُ
(١) فى ف ١، ح ١: (( أيأس)).
(٢) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((أساسه))، وهما بمعنى.
(٣) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((فى)).
(٤) فى ص: ((سريرا))، وفى ر ٢: ((خشبة))، وفى ح ١: ((حبشية)). والحشية الفراش المحشو. اللسان (ح ش و).
(٥) بعده فى ف ١: ((تجرى)).
(٦) بعده فى ص، ف ١، ح ١: ((فإن شاء أكل قائما)).
(٧) بعده فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م: ((أكل)).
(٨ - ٨) سقط من: ر ٢.
٠٠
١٣٨
سورة مريم: الآيتان ٨٥، ٨٦
أجنِحتَها فيأكلُ من(١) جُنُوبِها أىَّ الألوانِ(٢) شاءَ، ثم تَطِيرُ فتذهَبُ، فيدخُلُ
الملَكُ فيقولُ: سلام عليكم، تلكم الجنةُ التى أُورِثتموها بما كنتم تعملون))(٣).
قولُه تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِنَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ .
أخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى
((البعثِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَسُوقُ الْمُجْرِمِنَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ .
قال: عِطَاشًا().
وأُخرَج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ
إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ . قال: ظِماءً إلى النارِ (٥) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهدٍ : ﴿وَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾.
قال : مُنقطعةٌ(٢) أعناقُهم من العطشِ(٧).
وأخرج ابنُ المُذرِ عن أبى هريرةَ: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِنَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ .
قال: عِطَاشًا .
(١) بعده فى ح ٢: ((تحت أجنحتها من)).
(٢) فى ر ٢: ((لون)).
(٣) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٥٩/٥. وقال ابن كثير: حديث غريب جدًّا.
(٤) فى الأصل: ((عطشا)).
والأثر عند ابن جرير ١٥/ ٦٣١، وابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٥٠٩/٣، وفتح البارى ٤٢٧/٨،
والإتقان ٢٧/٢ - والبيهقى فى الشعب ٣١٧/١.
(٥) عبد الرزاق ١٣/٢.
(٦) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٢، م: ((متقطعة)). والمثبت موافق لما فى فتح البارى .
(٧) ابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٦/ ٣٣٢.
١٣٩
سورة مريم : الآيتان ٨٦ ، ٨٧
وأخرَج هنادٌ عن الحسنِ، مثلَه(١).
قولُه تعالى: ﴿لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَعَةَ إِلَّ مَنِ أَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِلَّا مَنِ أَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ
عَهْدًا﴾. قال: شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وتَبْرَأَ من الحولِ والقوةِ، ولا
ترجو (٢) إلا الله(٣).
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن ابنِ جريجٍ فى قوله : ﴿إِلَّا مَنِ أَخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ
عَهْدًا﴾. قال: المؤمنون يومَئذٍ(٤) بعضُهم [٢٨٤ ظ] لبعضٍ شُفَعَاءُ.
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن مقاتلٍ بنٍ حيانَ(١): ﴿إِلَّا مَنِ أَتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ
عَهْدًا﴾. قال: العهدُ الصلاحُ(١).
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِلَّا مَنِ أَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ
عَهْدًا﴾. قال: من ماتَ لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا دخَل الجنةَ.
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((من
أدخَلَ على مؤمنٍ سرورًا فقد سرَّنِى، ومن سرَّنِى فقد اتخذّ عند الرحمنِ
(١) هناد (٢٨٦، ٢٨٧).
(٢) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((يرجو)).
(٣) ابن جرير ٦٣٣/١٥، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٧/٢ - والبيهقى (٢٠٦).
(٤) ليس فى : الأصل .
(٥) فى ف ١: ((حباب))، وفى ر ٢: ((حبان)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨/ ٤٣٠.
(٦) ابن أبى شيبة ٥٧٣/١٣، بلفظ: العهد الصلاة .
١٤٠
سورة مريم : الآية ٨٧
عهدًا، (ومن اتخَذَ عندَ الرحمن عهدًا) فلا تمسه النارُ، إن اللهَ لا يُخلِفُ
(٢)
الميعادَ))(١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانيُ ، والحاكم وصحَّحه،
وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ مسعودٍ ، أنه قرأ: ﴿إِلَّا مَنِ أَتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾.
قال : إن الله يقولُ يومَ القيامةِ: مَن كانَ له عندِى عهدٌ فليَقُمْ . فلا يقومُ إلا من قال
هذا فى الدنيا(٢)؛ قولوا: اللهمَّ فاطِرَ السماواتِ والأرضِ، عالمَ الغيبِ
والشهادةِ ، إنى أعهدُ إليك فى هذه الحياة الدنيا أنك إن(٤) تكِلْنى إلى عملى(٥)
تُقَرِّبْنى من الشرِّ، وتباعِدْنى من الخيرِ، وإنى لا أثقُ إلا برحمتك، فاجعَلْه لى
عندك عهدًا تؤدِّيه إلىَّ يومَ القيامةِ، إنك لا تخلِفُ الميعادَ))(١).
وأخرج الطبرانىُّ فى ((الأوسطِ)) عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وٍَّ:
(( من جاء بالصلواتِ الخمسِ يومَ القيامةِ قد حافظَ على وضوئها ومواقيتِها
وركوعها وسجودِها (٢) لم يَنْقُصْ منها شيئًا، جاء) وله عند اللهِ عهدٌ أن لا
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) قال الذهبى: خبر باطل مَثْنُه. ميزان الاعتدال ١٠٣/٢.
(٣) بعده فى ح ١: ((قلنا: فعلِّمنا. قال)). وتنظر مصادر التخريج.
(٤) فى ح ١: ((لا)).
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((نفسى)) .
(٦) ابن أبى شيبة ١٠/ ٣٢٩، ٣٣٠، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٦٠/٥ - والطبرانى
(٨٩١٨)، والحاكم ٢/ ٣٧٧. وقال الهيثمى: وفيه المسعودى، وهو ثقة ولكنه قد اختلط ، وبقية رجاله
ثقات . مجمع الزوائد ١٠/ ١٨٤.
(٧) بعده فى ص، ف ١، ح ١: ((ما)).
(٨) بعده فى ص، ف ١، ح ١: ((يوم القيامة)).