النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
سورة مريم : الآية ٢٥
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن شقيقٍ قال : لو علِم اللهُ أن شيئًا للنُّفَسَاءِ خيرٌ من
الرطبِ لأمَر مريم به .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عمرو بن ميمونٍ قال : ليس للنُّفَسَاءِ خيرٌ من
الرطب أو التمرِ). وقال: إن اللهَ قال: ﴿وَهُزِّىّ إِلَيْكِ بِذْعِ النَّخْلَةِ تُيَقِطْ
عَلَيْكِ رُطَبًا جَنْتًا﴾.
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن الربيعِ بنِ
خُثَيم(١) قال : ليس للنُّفَساءِ عندى دواءٌ مثلَ الرطبٍ ، ولا للمريضِ مثلَ العسلِ .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن الشَّعْبِيِّ قال : كتَب قيصرُ إلى عمرَ بنِ الخطابِ : إن
رُسُلى(٢) أَتَتْنِى من قِبَلِكَ فَزَعَمَت أن قِبَلَكم شجرةً ليستْ بخليقةٍ لشىءٍ من
الخيرِ، تُخرِجُ مثلَ آذانِ الحميرِ، ثم تشَقَّقُ عن مثلِ اللؤلؤِ الأبيضِ، ثم
تصيرُ مثلَ الزمُرُدِ الأُخْضَرِ، ثم تصِيرُ مثلَ الياقوتِ الأحمرِ، ثم تَيْتَعُ
وتنضَجُ ، فتكونُ كأطيبٍ فَالُوَذَجِ أُكِلَ(٤)، ثم تَيْتَسُ فتكونُ عِصْمَةٌ
للمُقِيمِ، وزادًا للمسافِرِ، فإنْ(٥) تكنْ رُسُلى صدَقَتْنى، فلا أرى هذه
الشجرةَ إلا من شَجَرِ الجنةِ. فكتبَ إليه عمرُ: إن رسلَك قد صدَقَتْك،
(١ - ١) سقط من: ر٢. وفى ص: ((والتمر)).
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ر ٢، م: ((خيثم ).
(٣) فى ص، ف ١: ((رسل))، وفى م: ((رسلا)).
(٤) ليس فى : الأصل. والفالوذج: أعجمى معرب، وهو حلواء هُلامية رجراجة ، تعمل من الدقيق والماء
والعسل ومواد أخرى، وتصنع الآن من النشا والماء والسكر ومواد أخرى. الوسيط (ف ل ذ)، وينظر
المعرب ص٢٩٥.
(٥) بعده فى م: ((لم)).

٦٢
سورة مريم : الآيتان ٢٦،٢٥
هذه الشجرةُ عندَنا، هى الشجرةُ(١) التى أنتَتَها اللهُ على مريمَ حينَ نَفِسَت
ـسى ١)(٣).
بعیسی
قولُه تعالى: ﴿فَإِمَّا تَرَبِنَّ مِنَ الْبَشَرِ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ المُنذرِ ، وابنُ مَرْدُويَه، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿إِ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾. قال: صفًْا(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الشعبىِّ ، مثلَه .
وأخرَج الفريائىُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ
الأنبارىِّ فى ((المصاحفِ))، وابنُ مَرْدُويَه، عن أنسٍ بنِ مالك، أنه كان يقرأ:
(إنى نَذَرتُ للرحمنِ صومًا(٥) صمنًا)(٦).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ الأنبارىِّ، عن ابن عباسٍ ، أنه قرأها : ﴿إِنّ
نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾: صمتًا. وقال: ليس إلا أن حمَلَتْ فَوَضَعَت .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنٍ زيدٍ فى قولِهِ: ﴿إِ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾.
قال : كان من بنى إسرائيلَ من إذا اجتهدَ صامَ من الكلامِ كما يصومُ من الطعامِ،
إلا من ذِكْرِ اللهِ .
(١ - ١) سقط من: ص.
(٢) سقط من : م.
(٣) ابن عساكر ٤٧/ ٣٥٣.
(٤) ابن عساكر ٧٠ / ٩١.
(٥) بعده فى الأصل: ((قال)).
(٦) وهى قراءة شاذة . ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٨٧، وتفسير القرطبى ١١ /٩٧.
٠

٦٣
سورة مريم : الآيتان ٢٦، ٢٧
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن حارثةَ بنِ مُضَرِّبٍ قال : كنتُ عندَ عبدِ اللهِ بنِ
مسعودٍ ، فجاءَ رجلانٍ ، فسلَّم أحدُهما ولم يسلِّم الآخَرُ، ثم جلَسَا، فقال
القومُ: ما لصاحبِك لم يسلِّمْ؟ قال: إنه نذَرَ صومًا لا يكَلِّمُ اليومَ إنسيًّا . فقال
عبدُ اللهِ: بئسَ / ما قُلْتَ ، إنما كانت تلك امرأةً ، فقالت ذلك ليكونَ عذرًا لها إذا ٢٧٠/٤
سُئِلَت ، وكانوا ينكِرُون أن يكونَ وَلَدٌ من غيرِ زوجٍ [٢٨٠ظ] إلا زنِى، تكَلَّمْ، وأَمُرْ
بالمعروفِ ، وانْهَ عن المنكرِ ؛ فإنه خيرٌ لك.
وأخرَج ابنُ الأنبارىِّ عن الشعبىِّ قال: فى قراءةٍ أُتَىِّ بنِ كَغْبٍ : (إِنِّى
نَذَرْتُ الرَّحمنِ صَوْمًا صَمْتًا)(١).
قولُه تعالى: ﴿فَأَتَتْ بِهِ، قَوْمَهَا تَحْمِلٌ﴾ الآية.
أُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿فَأَتَتْ بِهِ،
قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾. قال: بعد أربعين يومًا، بعد ما تعالَّتْ(٢) من نِفاسِها(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًا﴾. قال: عظيمًا .
وأخرَج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ )) عن قتادةً فى قوله: ﴿لَقَدْ
جِئْتٍ شَيْئًا فَرِيًّا﴾. قال: عظيمًا .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ قال : كان فى زمنِ بنى
(١) ينظر تفسير القرطبى ١١ / ٩٧.
(٢) تعالت: ارتفعت وطهرت وخرجت. النهاية ٣/ ٢٩٣، واللسان (ع ل ل).
(٣) ابن عساكر ٩٦/٧٠.

٦٤
سورة مريم : الآيتان ٢٧، ٢٨
إسرائيلَ فى بيت المقدِسِ عند عينِ سُلْوانَ (١) عينٌ، فكانت المرأةُ إذا قارَفَتْ أَتَوْها
بها فشرِبَت منها، فإن كانت بريئةً لم تضُرَّها(١)، وإلا ماتت ، فلما حمَلَت مريم
أَتَوْها بها ، " وحملوها على بغلةٍ فعثَرَتْ بها، فدعت اللهَ أن يَعقُمَ رحمُها،
فعُقِمَتْ(٤) من يومئذٍ ، فلما أتَتْها شَرِبَت منها فلم تزْدَدْ إلا خيرًا، ثم دَعَت الله ألا
يفضَحَ بها امرأةً مؤمِنةً ، فغارَتِ العينُ .
قولُه تعالى: ﴿يَأُخْتَ هَرُونَ﴾.
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، ومسلمٌ، والترمذِىُّ،
والنسَائِمُ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ حبانَ ، والطبرانىُ ، وابنُ مَرْدُويَه،
والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن المغيرةِ بنِ شعبةً قال: بعَثنى رسولُ اللهِ وَلَّهِ إِلى
أهلِ نجِرَانَ، فقالوا: أَرْأَيْتِ ما تَقْرَءُون: ﴿يَأُخْتَ هَرُونَ﴾ . وموسى قبلَ عيسى
بكذا وكذا؟ قال: فرجَعْتُ فذكَرْتُ ذلك لرسولِ اللهِ وَّةِ، فقال: ((أَلَا
أخبَرْتَهم أنهم كانوا يُسَمُّونَ بالأنبياءِ والصالحينَ قبلَهم»(٥).
(١) سلوان: محلة فى ربض مدينة بيت المقدس، تحتها عين عذبة تسقى جنانًا عظيمة. وقيل: ليس
من هذا الوصف اليوم شىء لأن عين سلوان محلة فى وادى جهنم فى ظاهر المقدس لاعمارة عندها البته
إلا أن يكون مسجدًا أو ما يشابهه، وليس هناك جنان ولا ربض ولعل هذا كان قديمًا . معجم البلدان
٧٦١/٣، ٧٦٢.
(٢) فى ر ٢، ح ٢: ((يضرها).
(٣ - ٣) سقط من: م. وفى ص: ((فشربت وحملوها)).
(٤) فى م: ((فعقم)).
(٥) ابن أبى شيبة ١٤/ ٥٥١، ٥٥٢، وأحمد ١٤١/٣٠ (١٨٢٠١)، ومسلم (٢١٣٥)، والترمذى
(٣١٥٥)، والنسائى فى الكبرى (١١٣١٥)، وابن حبان (٦٢٥٠)، والطبرانى ٤١١/٢٠ (٩٨٦)،
والبيهقى ٣٩٢/٥، ٣٩٣.

٦٥
سورة مريم : الآية ٢٨
وأخرَج الخطيبُ، وابنُ عساكرَ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿يَأُخْتَ
هَرُونَ﴾. قال: كان رجلاً صالحاً فى بنى إسرائيلَ، حضَر چِنازته أربعون ألفًا
ممن اسمُه هارونُ سِواه(٢) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿يَأُخْتَ
هَرُونَ﴾. قال : كان رجلاً صالحاً فى بنى إسرائيلَ يسمَّى هارونَ ، فشبَّهوها به
فقالوا : يا شبيهةَ هارونَ فى الصلاحِ(٣) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿يَتَأُخْتَ هَرُونَ﴾ ) الآية، قال:
کانت من أهلِ بيتٍ يُعْرِفُون بالصلاحِ، ولا يُعْرَغُون بالفسادِ ، وفی الناسِ من
يُعْرَفُ بالصلاحِ ويَتَوَالَدُونَ به، وآخرُونُ يُعْرَفُون بالفسادِ ويَتَوَالَدُونَ به، وكان
هارونُ مصلحًا محبَّبًا فى عشيرتِه، وليس بهارونَ أخى موسى ، ولكن هارونُ
آخرُ، ذُكِرَ لنا أنه تَبعَ جنازَتَهُ يومَ ماتَ أربعون ألفًا من بنى إسرائيلَ كلُّهم يُسَتَّى(٤)
هارونَ .
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن سفيانَ فى قوله: ﴿يَأُخْتَ هَرُونَ﴾ . قال:
سمعنا أنه اسم وافق اسمًا .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابن سيرينَ قال: نُبْتُ أنَّ كعبًا قال: إن قولَه:
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) الخطيب ٣٨٢/١، وابن عساكر ٩٨/٧٠.
(٣) عبد الرزاق ٧/٢، ٨.
(٤) فى ح ٢، م: (( يسمون)).
( الدر المثور ٥/١٠ )

٦٦
سورة مريم : الآيتان ٢٨ ، ٢٩
﴿يَتَأُخْتَ هَرُونَ﴾. ليس بهارونَ أخى موسى. فقالت له عائشةُ: كَذَبْتَ .
فقال: يا أمَّ المؤمنين، إنْ كان النبىُ وَِّ قالهُ(١) فهو أعلمُ وخيرٌ()، وإلا فإنى
أجِد٢ُ) بينهما ستَّمائةٍ سنةٍ . فسكَتَتْ(٤) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن علىّ بنِ أبي طلحةً فى قوله: ﴿يَأُخْتَ هَرُونَ﴾.
قال : نُسِبَت إلى هارونَ بنِ عمرانَ؛ لأنها كانت من سِبْطِه، كقولك : يا أخا
الأنصارِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ قال: كانت من سِبْطِ هارونَ ، ( فقيل
لها: ﴿يَتَأُخْتَ هَرُونَ﴾. فدُعِيَتْ إلى سِبْطِهْ، كالرجلِ يقولُ للرجلِ : يا أخا
بنى ليثٍ ، يا أخا بنى فلانٍ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿يَأُخْتَ هَرُونَ﴾
قال : كان هارونُ مِن قومِ سوءِ زُنَاقٍ ، فَنسَبُوها إليهم.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى بكرِ بنِ عِيَّشٍ قال : فى قراءةِ أُبىّ : (قالوا يا ذا
المَهْدِ ) .
قولُه تعالى: ﴿ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ﴾ الآية .
(١) فى الأصل، ح ٢: ((قال)).
(٢) فى م: ((أخبر)) .
(٣ - ٣) فى ح ٢: ((وإنى لأجد)).
(٤) قال ابن كثير فى تفسيره ٥/ ٢٢٢: وفى هذا التاريخ نظر.
(٥ - ٥) سقط من: ر ٢.
(٦) فى الأصل: ((زمانه)) .

٦٧
سورة مريم : الآيات ٢٩ - ٣٣
أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾. أنْ كلِّمُوه .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن قتادةً فى قولِه: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾. قال: أَمَرَتْهم
بكلامِهِ . وفى قولِه: ﴿فِىِ الْمَهْدِ﴾. قالُ الحِجْرِ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عمرو بن ميمونٍ قال: إن مريمَ لما ولَدَتْ أَتَتْ به
قومَها ، فأخذوا لها الحجارةَ ليرُوها، فأشارَتْ إليه ، فتكَلَّمَ فَتَرَكوها(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ قال: المَهْدُ المرباةُ . قال إبراهيم : المرباةُ
المرجحةُ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ المنذرِ ، عن هلالٍ بنٍ بِسَافٍ قال: لم يتكلّمْ فی
المهدِ إلا ثلاثةٌ؛ صاحبُ مجرَيْجٍ، وعيسى، وصاحبُ الحبشِيَّةِ(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيد بن جبيرٍ قال: تكَلَّم فى المهدِ
أربعةٌ؛ عيسى، وصاحِبُ يوسُفَ، وصاحِبُ مجرَّيْج، وابنُ ماشِطَةٍ
ابنةٍ(٤) فرعونَ .
قولُه تعالى : ﴿ قَالَ إِنِ عَبْدُ اللَّهِ﴾ الآيات .
أُخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةً ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، عن عكرمةً فى قوله: ﴿قَالَ إِنِّ عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَنِىَ الْكِنَبَ﴾ الآية. قال:
(١) بعده فى ص، ف ١، ح ١: ((فى)).
(٢) فى ص، م: ((فتركوه)).
(٣) ابن أبى شيبة ٥٤٥/١١، وفيه: ((صاحب يوسف))، بدلًا من: ((صاحب الحبشية)).
(٤) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((امرأة)).

٦٨
سورة مريم : الآيات ٣٠ - ٣٣
قضَى فيما قضَى أن أكونَ كذلك(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أنسٍ قال: كان عيسى قد درَسَ الإنجيلَ،
وأحكَمَها(٢) فى بطنِ أمِّهِ ، فذلك قوله: ﴿إِنِّى عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَنْنِىَ الْكِتَبَ﴾ .
وأخرَج الإسماعيلىُّ فى ((معجمِه))، وأبو نعيم فى ((الحلبةِ)) ، وابنُ لالٍ فى
((مكارم الأخلاقِ ))، وابنُ مردُويَه، وابنُ النجارِ فى ((تاريخِه))، عن أبى هريرةَ
قال: قال النبىُّ وَله: «قولُ عيسى: ﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ﴾)).
قال: ((جعَلنى نفَّاعًا للناسِ أين اتَّجَهْتُ))(١) .
وأخرَج ابنُ عدىٍّ، وابنُ عساكرَ، عن ابن مسعودٍ، عن النبيِّ اَلِّه:
﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ﴾. قال: ((معلِّمًا ومؤدِّبًا))(٤).
٢٧١/٤
وأخرَج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ / فى زوائدِ ((الزهدِ ))، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ﴾. قال: معلِّمًا
للخيرِ .
وأخرَج ابنُ المُنذرِ عن ابنِ عباسٍ قال : الذى يعلِّمُ الناسَ الخيرَ يستغفِرُ له كلُّ
دابَّةٍ حتى الحوثُ فى البحرِ .
وأخرج عبد بن حميدٍ عن مجاهد : ﴿وَجَعَلَنِی مُبَارَكًا ﴾. قال: هادِیًا
(١) عبد الرزاق ٢/ ٩.
(٢) ليس فى: الأصل. وفى م: ((أحكمه)).
(٣) الإسماعیلی (٢٤٥)، وأبو نعيم ٣/ ٢٥، وقال : غريب من حدیث یونس تفرد به عن هشيم وعنه
شعيب . وقال محقق معجم الإسماعيلى : الحديث واهى الإسناد ، ومنقطع من هذا الوجه .
(٤) ابن عدى ٥/ ١٧٨١، وابن عساكر ٤٧/ ٣٦٠. وقال ابن عدى: غير محفوظ بهذا الإسناد .

٦٩
سورة مريم : الآيات ٣٠ - ٣٣
مَهْدیًّا .
وأخرج البيهقىُ فى ((الشُّعَبِ))، وابنُ عساكرَ، عن مجاهدٍ: ﴿وَجَعَلَنِى
مُبَارَكًا﴾. قال: نفَّاعًا للناسِ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن نَوْفٍ: ﴿وَبَرَّا بِوَالِدَتِىِ﴾. أى: ليس لى أَبّ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا﴾.
يقولُ : عصِيًّا(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سفيانَ قال : الجبارُ الشقِىُّ الذى يقتُلُ على
الغضب .
وأخرَجَ ابنُ أبى حاتم عن العوَّامِ بن حَوْشَبٍ قال: إنكَ لا تكادُ تجدُه(٣) عاقًا
إلا تجدُهُ جبارًا. ثم قرأَ هذه الآية: ﴿وَبَرَّا بِوَالِدَتِ وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا
شَقِيًّا﴾ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الشعبىِّ قال: فُقَراتٌ (٤) ابنِ آدمَ ثلاثٌ؛ يومَ وُلِدَ ،
ويومَ يموتُ، ويومَ يبعثُ، وهى التى ذكّرَ عيسى فى قوله: ﴿وَالسَّلَمُ عَلَىَّ﴾.
الآية .
(١) البيهقى (٧٦٦١)، وابن عساكر ٣٦٠/٤٧.
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٦/٢.
(٣) فى م: ((تجد)).
(٤) فى الأصل: ((فقيرات))، وفى ر٢: ((معيرات))، وفى ح ٢: ((مغيرات)). والفقرات: الأمور
العظام ، جمع نُقْرة بالضم. النهاية ٣/ ٤٦٣.

٧٠
سورة مريم : الايات ٣٠ - ٣٣
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ عساكرَ، من طريقٍ مجاهدٍ ،
عن ابنِ عباسٍ قال: ما تكلَّمَ عيسى (إلّا بالآياتِ() التى تكلَّمَ بها حتى بلَغَ مَبْلَغَ
(٢)
الصِّبْيَانِ() .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن أبى سعيد الخدرِىِّ، وأبى هريرةَ ، أن اللهَ أُطلَقَ لسانَ
عيسى مرّةً أُخْرَى فى صِباهُ، فتكَلَّم ثلاثَ مَّاتٍ، حتى بَلَغَ ما يبلُغُ الصِّئْيَانُ
يتكَلَّمُون فتكَلَّمَ، "فحمِد الله) بتحمِيدٍ لم تسمَع الآذانُ بمثله، حيث أنطَقَهُ
طفلًا، فقال : اللَّهُمَّ أنت القريبُ فى عُلُوُّكَ ، المتعالى فى دُنُوِّك ، الرفيعُ على كلِّ
شىءٍ من خلْقِك، أنت الذى نفَذ بصرك فى خلْقِك، وحارَتِ الأبصارُ دونَ
النظرِ إليكَ، أنتَ الذى غُشِّيت الأبصارُ دونَك، (" وشمَخ" بك(٥) العلياءُ فى
النورِ ، وتَشَعْشَع بك البناءُ الرفيعُ فى المتباعدِ ، أنت الذى جَلَيتَ حِنْدِسَ (١)
الظُّلَمِ بنورِك، أنت الذى أشرَقَت بضوءٍ نُورِكَ دلادجُ(٢) الظلامِ(1)، وتلأْلأَت
بعظمَتِك أركانُ العرشِ نورًا، فلم يبلُغْ أحدٌ بصِفَتِهِ صفَتَك، فتبَارَكْتَ اللَّهُمَّ
خالقَ الخلقِ بعزتِك، مقدِّرَ الأمورِ بحكمَتِكَ، مبتدئَ الخلقِ بعظمتِكَ . ثم
أمسكَ اللهُ لسانَه حتى بلَغَ(١).
(١ - ١) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح ٢: ((بالآيات))، وفى م: ((بعد الآيات)).
(٢) ابن أبى شيبة ٥٤٥/١١، وابن عساكر ٣٦٢/٤٧.
(٣ - ٣) فى م: ((محمدا)).
(٤ - ٤) فى ص: ((وسبح))، وفى ف ١: ((وسمع))، وفى م: ((تسبح)).
(٥) فى م: ((لك)).
(٦) الحندس : الظلمة، وتحندس الليل: أظلم واشتد ظلامه. التاج (حندس).
(٧) فى الأصل: ((دجاك)) وفى ح ٢: ((دلاج))، وفى ر ٢: ((ذلاج))، وفى م: ((دجى).
(٨) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((الظلم)).
(٩) ابن عساكر ٣٦٢/٤٧.

٧١
سورة مريم : الآيات ٣٤ - ٣٧
قولُه تعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيمٌ ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ المُذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ
مَرْيَمَ قَوْلَ اُلْحَقِّ﴾. قال: اللهُ الحقُّ عزَّ وجلَّ.
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿ الَّذِى فِيهِ
يَمْتَرُونَ﴾. قال: اجتمَعَ بنو إسرائيلَ فأخرَجُوا منهم أربعةَ نفرٍ ، أُخْرِجَ من كلِّ
قومٍ عالُهم، فامتَرَوا(١) فى عيسى حين رُفِعَ، فقال أحدُهم: هو اللهُ هبَطَ إلى
الأَرضِ فَأَحْيَا مِن أَحْيَا، وأماتَ من أماتَ، ثُم صعِدَ إلى السماءِ. وهم اليعقُوِيَةُ،
فقالت الثلاثةُ: كَذَبْتَ. ثم قالَ اثنانِ منهم للثالثِ : قُل فيه . فقال: هو ابنُ
اللهِ. وهم التُّسطُورِيَّةُ. فقال اثنانٍ: كَذَبْتَ. ثم قال أحدُ الاثنينِ للآخَرِ : قُل
فيه . قال: هو ثالثُ ثلاثةٍ؛ اللهُ إِلهٌ، وعيسى إلهٌ، وأمُّه إلهٌ. وهم الإسرائيلِيَّةُ،
وهم ملوكُ النصارَى، فقال الرابعُ: كَذَبْتَ ، هو عبدُ اللهِ ، ورسولُه، ورُوحُه ،
من كلِمَتِه . وهم المسلمون ، فكان لكلِّ رجلٍ منهم أتبائح على ما قال ، فاقتَتَلُوا ،
فَظُهِرَ على المسلمين. فذلك قولُ اللهِ: ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ
بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ ﴾ [آل عمران: ٢١]. قال قتادةُ: وهم الذين قال اللهُ:
﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾. قال: اختلفوا فيه فصارُوا أحزابًا ، فاختصَم (
القومُ ، فقال المرءُ المسلمُ: أَنْشُدُكم(٢) ، هل تعلَمُون أن عيسى كان يَطْعَمُ الطعامَ
وأن اللهَ لا يَطْعَمُ الطعامَ؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعم . قال : فهل تعلَمُون أن عيسى كان
(١) فى م: ((فاشتوروا)).
(٢) فى م: ((فاختلف )) .
(٣) بعده فى الأصل: ((بالله)).

٧٢
سورة مريم : الآيتان ٣٧، ٣٨
ينامُ وأن اللهَ لا ينامُ؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعم. فخصَمهم المسلمونَ، فاقْتَلُ(١) القومُ،
فذُكِرَ لنا أن اليعقوِيَّةَ ظهَرَت يومَئذٍ ، وأُصِيبَ المسلمون، فأنزَلَ اللهُ فى ذلك
القرآنَ: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، ("وابنُ المنذرِ )، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى
قوله: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيِمٌ﴾ . قال: هم أهلُ الكتابِ.
قولُه تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُ المُنُذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ : ﴿ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ .
يقولُ: الكفارُ يومَئذٍ أَسمَعُ شَىءٍ وأبصَرُهُ، وهم اليومَ(٤) لا يسمَعُون ولا
بيصِرون(٥) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وابنُ المُنذرِ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ أَسْمِعْ بِهِمْ
وَأَبْصِرْ﴾. قال: أَسْمَعُ قومٍ، وأَنْصَرُ قَومٍ ، ﴿يَوْمَ يَأْتُونَنَّ﴾(١) : يومَ القيامةِ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾.
قال : ذلك واللهِ يومَ القيامةِ، سمِعُوا حين لم ينفَعْهم السمعُ، وأبصَرُوا حين لم
ينفعهم البصرُ.
(١) فى ص، ف ١، م: ((فانسل)).
(٢) عبد الرزاق ٨/٢.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، م.
(٤) فى ص، ف ١، ح ١: ((القوم)).
(٥) ابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٢٤٨/٤.
(٦) بعده فى م: ((قال ذلك والله)).

٧٣
سورة مريم : الآية ٣٩
قولُه تعالى: ﴿ وَأَنَذِرُهُمْ يَوْمَ الْمَسْرَةِ ﴾ الآية.
أخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وهنادٌ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ ،
ومسلم، [٢٨١و] والترمذِىُّ، والنسائِىُّ، وأبو يعلَى، وابنُ المُنُذرِ، وابنُ أبى
حاتم، وابنُ حبانَ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى سعيد الخدرِىِّ قال: قال رسولُ اللهِ
وَلَه: ((إذا دخَلَ أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ يُجَاءُ بالموتِ كأنه كَبْشٌ أملَحُ،
فيوقَفُ بينَ الجنة والنارٍ، فيقالُ: يا أهلَ الجنةِ، هل تعرِفُون هذا؟
فيشرَتَبُّون(١) وينظُرُون ويقولُون: نعم هذا الموتُ. وكلُّهم قد رآه - ثم يُنادَى:
يا أهلَ النارِ، "هل تعرِفُون هذا٢)؟ فيَشرَئُون(١) وينظُرُون ويقولُون: نعم هذا
الموتُ . وكلهم قد رآه - فيُؤْمَرُ / به فيذْبَحُ ، فيقالُ: يا أهلَ الجنةِ خلودٌ فلا موتَ ، ٢٧٢/٤
ويا أهلَ النارِ خلودٌ فلا موتَ)). ثم قرأ رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((﴿وَأَنَذِرُهُمْ يَوْمَ الْمَسْرَةِ
إِذْ قُضِىَ الْأَمْرِّ وَهُمْ فِ غَفْلَةٍ﴾)). وأشار بيدِه، قال: ((أهلُ الدنيا فى غفْلَةٍ))(٣).
وأخرَج النسائِئُ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ ، عن النبىِّ
وَالَِّ فِى قوله: ﴿وَأَنَذِرُهُمْيَوْمَ الْخَسْرَةِ﴾. قال: ((يُنَادَى أهلُ الجنةِ،
فِيَشْرَئُون(٤) (° وينظرونْ) ويُنَادَى أهلُ النّارِ، فَيَشْرَئُون(١) وينظُرُون، فيُقالُ:
(١) فى ص، ح ١، ف ١، م: ((فيشرفون)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ر ٢، ح ١، ح ٢.
(٣) سعيد بن منصور - كما فى فتح البارى ٤٢٨/٨ - وهناد فى الزهد (٢١٣)، وأحمد ١٢٠/١٧
(١١٠٦٦)، وعبد بن حميد (٩١٢ - منتخب)، والبخارى (٤٧٣٠)، ومسلم (٢٨٤٩)، والترمذى
(٣١٥٦)، والنسائى فى الكبرى (١١٣١٦)، وأبو يعلى (١١٧٥)، وابن حبان عقب حديث (٧٤٧٤).
(٤) فى م: ((فيشرفون)) .
(٥ - ٥) سقط من: م.

٧٤
سورة مريم : الآية ٣٩
هل تعرِفُون هذا؟ فيقولُون: نعم. فيُجَاءُ بالموتِ فى صورةٍ كَبْشِ أملَعَ ،
فيقالُ: هذا الموتُ . فيُقَرَّبُ فيُذْبَحُ ، ثم يقالُ: يا أهلَ الجنةِ، خلودٌ ولا موتَ،
ويا أهلَ النارِ، خلودٌ ولا موتَ)). ثم قرأ: ((﴿ وَأَنَذِرُهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ
الْأَثِّ﴾))(١).
وأخرج ابنُ جريٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ وَأَنَذِرُهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾. قال:
يصَوِّرُ اللهُ الموتَ فى صورةٍ كبشِ أملَحَ، فيُذْبَحُ ، فيَيَأْسُ أَهلُ النارِ من الموتِ
فما (٢) يرجُونَه، فتَأْخُذُهم الحسرةُ من أجلِ الخلودِ فى النارِ " .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ مسعودٍ فى قولِه :
وَأَنَذِرُهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الْأَمْرُ﴾. قال: إذا دخَلَ أهلُ الجنةِ الجنةَ،
وأهلُ النارِ النارَ، ( أَتِىَ بالموتِ) فى صورةٍ كَبْشِ أملَحَ حتى يُوقَفَ بين الجنةِ
والنارِ ، ثم يُنَادِى منادٍ : يا أهلَ الجنةِ، هذا الموتُ الذى كان يُمِيتُ الناسَ فى
الدنيا . فلا يَبقَى أحدٌ فى ◌ِلِّينَ، ولا فى أسفلِ درجةٍ من الجنةِ إلا نظَرَ إليه ،
ثم ينادِى : يا أهلَ النارِ، هذا الموتُ الذى كان يُمِيتُ الناسَ فى الدنيا . فلا
يبقَى أحدٌ فى ضَحْضَاح من نارٍ ، ولا فى أسفلٍ دَرَكٍ من جهنمَ إلا نظَرَ
(١) النسائى فى الكبرى (١١٣١٧). وقال الدارقطنى: والصحيح حديث أبى سعيد الخدرى. العلل ٤/
ق ٧.
(٢) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((فيما)). وفى مصدر التخريج: ((فلا)).
(٣) ابن جرير ١٥/ ٥٤٦.
(٤ - ٤) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((يأتى الموت)).
(٥) فى ص، فى ١، ح ١، م: ((النار)). والضحضاح فى الأصل: ما رقَّ من الماء على وجه الأرض ما
يبلغ الكعبين ، فاستعاره للنار. النهاية ٣/ ٧٥.

٧٥
سورة مريم : الآيات ٣٩ - ٤١
إليه ، ثم يُذْبَحُ بين الجنة والنارِ، ثم ينادى: يا أهلَ الجنةِ، هو الخلودُ أَبَدَ
الآبِدِين، ويا أهلَ النارِ ، هو الخلودُ أَبَدَ الآبِدِين. فيَفْرَحُ أهلُ الجنةِ فرحةٌ لو
كان أحدٌ مَيًَّا من فرح(١) ماتُوا، ويشْهَقُ أهلُ النارِ شهقَةً لو كان أحدٌ مَيّنًا من
شهْقَةٍ ماتوا، فذلك قوله: ﴿ وَأَنَذِرُهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الْأَمْرُّ﴾. يقولُ: إذا
ذُبِحَ الموتُ(٢).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، من طريقٍ علِيٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَوْمَ الْخَسْرَةِ﴾: هو
من أسماءِ يومِ القيامةِ ، وقرأ: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَتَى عَلَى مَافَرَّطتُ فِ جَنْبٍ
(٣)
اُللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦ ] .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ ، أنه كتَب إلى عاملِه بالكوفةِ :
أما بعدُ ، فإن اللهَ كتَب على خلْقِه حين خلَقَهم الموتَ فجعَلَ مصيرهم إليه ، فقال
فيما أنزَلَ من كتابِه الصادقِ الذى حفِظهُ(٤) بعِلْمِه، وأَشهَدَ ملائكته على خلقِه،
أنه يرِثُ الأرضَ ومن عليها وإليه يُرجَعُون(٥) .
قولُه تعالى: ﴿ وَأَذْكُرْ فِ الْكِتَبِ إِبْرَهِيمَّ
أخرَج أبو نعيم، والدَّيلمىُّ، عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّلَه: «حقٌّ
الوالدِ على ولدِهِ أَلَّا يُسَمِّيَه إلا بما سمَّى إبراهيمُ به أباه: يا أَبَتِ. ولا يُسَمِّيَه
(١) فى ص، م: ((فرحة)).
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٢٨/٥.
(٣) ابن جرير ٥٤٧/١٥.
(٤) فى م: ((أنزله)).
(٥) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٢٩/٥.

٧٦
سورة مريم : الآيات ٤٦ - ٥٠
(١)
باسمِهِ)
قولُه تعالى: ﴿ قَالَ أَرَاغِبُ أَنْتَ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾.
قال: لأشتُمَنَّك، ﴿وَأَهْجُرْنِ مَلِيًّا﴾. قال: حِينًا (٢) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿وَآَهْجُرْبِ مَلِيًّا﴾. قال: اجتَنِبْنِى (" سويًّا (٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَأَهْجُرْنِ مَلِيًّا﴾. قال :
اجْتَنِنى٢ سالماً قَبَلَ أن تُصِيبَك منى عقوبةٌ .
(وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيد بن جبيرٍ فى قولِه :
﴿وَأَهْجُرْنِ مَلِيًّا﴾. قال: دهرًا ).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةً ، مثلَه .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَأَهْجُرْنِ
مَلِيًّا﴾. قال: سالمًا (٦).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ، مثلَه .
(١) الديلمى - كما فى كنز العمال (٤٥٥١٣).
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٤/ ٢٤٨.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٤) ابن جرير ٥٥٤/١٥، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٦/٢.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، م.
(٦) عبد الرزاق ٢ / ٩.

٧٧
سورة مريم : الآيات ٤٦ - ٥٣
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿وَأَهْجُرْنِ مَلِيًّا﴾. قال: حِينًا .
وأخرج ابنُ الأنبارىٌّ فى ((الوقفِ )) عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال
له: أخبِرْنى عن قوله: ﴿وَأَهْجُرُبِ مَلِيًّا﴾﴾. ما المَلِىُّ؟ قال: طويلًا ، قال فيه
المُهَلْهِلُ(١) :
وبَكَت عليه المُؤْمِلاتُ مَلِيّا
وتصَدَّعَت صُمُ(٢) الجبالِ لموتِهِ
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
◌ِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيًّا﴾. قال: لطيفًا(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قولِه :
"إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيًّا﴾. قال: عَوَّدَه الإجابةَ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَهَبْنَا لَهُمْ إِسْحَقَ
وَيَعْقُوبِّ﴾ . قال : يقولُ : وهَثْنا له إسحاقَ ولدًا ، ويعقوبَ ابنَ ابنِه .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المُنْذِرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾. قال: الثناءُ الحسنُ(٤).
قولُه تعالى: ﴿ وَأَذَكُرُ فِي الْكِنَبِ مُوسَىَّ﴾ الآيات.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرَأ: ﴿ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا ﴾. بنصبٍ
(٥)
اللام(٥).
(١) البيت فى تفسير القرطبى ١١١/١١.
(٢) فى ف ١، م: (( شم)) .
(٣) ابن جرير ٦١٤/١٠، ٥٥٦/١٥، وابن أبى حاتم ١٦٢٨/٥.
(٤) ابن جرير ١٥/ ٥٥٧، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٦/٢.
(٥) قرأ بنصب اللام عاصم وحمزة والكسائى وخلف ، وقرأ بخفض اللام ابن عامر وابن كثير =

٧٨
سورة مريم : الآيات ٥١ - ٥٣
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿وَكَانَ رَسُولُاَ نِّيًّا﴾. قال: النبىُ وحدَه: الذى يُكلَّمُ(١) ويُتَزَّلُ عليه ولا يُؤْسَلُ.
ولفظُ ابن أبى حاتم: الأنبياءُ: الذين ليسُوا برُسُلٍ، يُوحَى إلى أحدِهم ولا يُؤْسَلُ
إلى أحدٍ (١) ، والرسلُ: الأنبياءُ الذين يُوحَى إليهم ويُرْسَلُون .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قولِه :
◌َانِبِ الْطُورِ الْأَيْمَنِ﴾. قال: جانبِ الجبلِ الأيمنِ، ﴿وَقَرََّنَهُ نِيًّا﴾. قال :
(٣)
نجا بصدقه
.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿وَقَرَّبْنَهُ نَجِيًّا﴾ . قال: قرَّبَه
حتى سمِعَ صرِيفَ(٤) القلمِ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وهنادٌ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، عن ميسرةً :
﴿وَقَرَّيْنَهُ بِحِيَّ﴾. قال: / أُذْنِىَ حتى سمِعَ صَرِيفَ (٥) القلمِ فى الألواحِ وهو يَكْتُبُ
.(٦)
٢٧٣/٤
التوراةَ(٦).
وأُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ: ﴿وَقَرَّبْنَهُ نَجِيَّا﴾. قال: أردَفَه جِبْرِيلُ حتى سمِعَ صَرِيرَ ١ القلم ، والتوراةُ
= وأبو جعفر وأبو عمرو ونافع ويعقوب. النشر ٢٢١/٢.
(١) فى ص، ف ١، م: ((تكلم))، وفى ح ٢: (( يتكلم)).
(٢) فى م : ((أحدهم)) .
(٣) عبد الرزاق ٢ / ٩.
(٤) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: (صرير)). وكلاهما بمعنى.
(٥) فى ص، م: ((صرير))، وفى زهد هناد بالروايتين.
(٦) هناد (١٥٠، ١٥٣).
(٧) فى الأصل: ((صريف)).

٧٩
سورة مريم : الآيات ٥١ - ٥٣
تُكْتَبُ له(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ: ﴿وَقَرَبْنَهُ نَجِيًّا﴾. قال: أَدْخِلَ فى
السماءِ فَكُلِّمَ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَقَرَّبْنَهُ نَجِيًّا﴾. قال: بينَ السماءِ السابعةِ
وبينَ العرشِ سبعون ألفَ حجابٍ ؛ حجابُ نورٍ وحجابُ ظُلْمَةٍ ،
وحجابُ نورٍ وحجابُ ظلمةٍ(٢) ، فما زالَ موسى يُقَرَّبُ حتى كان بينَه
وبينَه حجابٌ، فلما رأى مكانَه وسمِعَ صَريفَ القلم قال: ﴿رَبِّ أَرِنِّ
أَنْظُرْ إِلَيْكَ ﴾ [الأعراف: ١٤٣].
وأخرَج الفِرْيائىُ، وابنُ أبى شيبةَ فى ((المصنفِ))، وهنادٌ فى ((الزهدِ))،
وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المُذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والحاكم وصحَّحه،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَقَرَّبْنَهُ نَجِيًّا﴾. قال: حتى سمِعَ صَرِيفَ ( القلم يكتُبُ فى
اللوح
(٥)
٦ وأخرجه الديلمىُّ عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا) .
(١) فى الأصل: (( به )) .
(٢) بعده فى م: (( وحجاب نور وحجاب ظلمة)).
(٣) أبو الشيخ (٢٨٢) واللفظ له، والبيهقى (٨٥٥). وقال محقق الأسماء والصفات: إسناده صحيح.
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٢: ((صرير)).
(٥) ابن أبى شيبة ٥٣٣/١١، وهناد (١٤٩)، وابن جرير ٥٥٩/١٥، ٥٦٠، والحاكم ٣٧٣/٢.
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
والحديث عند الديلمى (٧١٩٦).

٨٠
سورة مريم : الآيات ٥٣ - ٥٥
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن عمرو بنِ مَعْدِ يكَرِبَ قال: لما قرَّبَ اللهُ موسى نجيًّا
بطورِ سيناءَ قال: يا موسى ، إذا خلَقْتُ لك قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجةً
تعينُ على الخيرِ، فلم أَخُنْ عنك من الخيرِ شيئًا ، ومن أَخزُنُ عنه هذا ، فلم أفتَحْ له
من الخيرِ شيئًاً(١) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ
رَّحْمَيْنَا أَخَاهُ هَرُونَ نَبِيّاً﴾. قال: كان هارونُ أكبرَ من موسى، ولكن إنما(٢) وهَب
(٣)
له نُثُوَّتَه(٣) .
قوله تعالى: ﴿ وَأَذَّكُرْ فِ الْكِتَبِ إِسْمَعِيلَ
أخرَج الحاكمُ ، من طريقِ سمُرةَ ، عن كعبٍ قال : كان إسماعيلُ - نبىُّ اللهِ
الذى سمَّاهُ اللهُ - صادِقَ الوعدِ، وكان رجلًا فيه حِدَّةٌ، يجاهدُ أعداءَ اللهِ ،
ويعطِيه اللهُ النصرَ عليهم والظفرَ، وكان شديدَ الحربِ على الكفارِ ، لا يخافُ فى
اللهِ لومة لائم، صغيرَ الرأسِ، غليظَ العنقِ، طويلَ اليدينِ والرجلينِ ، يضرِبُ
بيديه رُكْبَتَيْهِ وهو قائمٌ، صغيرَ العيْنَينِ، طويلَ الأنفِ، عريضَ الكَتِفِ ، طويلَ
الأصابع، بارِزَ الخَلْقِ، قويًّا، شديدًا، عنيفًا على الكفارِ، وكان يأمُرُ أهلَه
بالصلاة والزكاةِ ، وكانت زكاتُهم (٤) القربانَ(٥) إلى اللهِ من أموالهم، وكان لا
(١) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥٣٣/٥.
(٢) فى مصدرى التخريج: ((أراد)).
(٣) ابن جرير ١٥/ ٥٦١، وابن أبى حاتم، تعليقًا - كما فى تفسير ابن كثير ٢٣٣/٥.
(٤) فى ص، م، ومصدر التخريج: ((زكاته)).
(٥) فى ص، ف ١، م: ((القربات)).