النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١
سورة مريم : الآيتان ١٢،١١
بُكرَةً وعَشيًا(١).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةَ: ﴿فَأَوْحَىّ إِلَّهِمْ أَنْ
سَبِّحُواْ بُكْرَةٌ وَعَشِيًّا﴾. قال: صلُّوا(٣) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾.
قال : البُكرةُ صلاةُ الفجرِ، وعَشيًّا صلاةُ العصرِ.
قولُه تعالى: ﴿يَيَحِْى خُذِ الْكِتَبَ بِقُوَّةٍ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿يَيَحْيِى خُذِ الْكِتَبَ بِقُوَّةٍ﴾. قال: بجدٌّ، ﴿وَءَاتَيْنَهُ
اُلْحُكْمَ صَبِيًا﴾. قال : الفهمَ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه : ﴿خُذِ اُلْكِتَبَ بِقُوَّةِ﴾
يقولُ : اعملْ بما فيه من فرائضِه(٣) .
.
وأخرج ابنُ المُنذرِ عن مالكِ بنِ دينارٍ قال: سألْنا عكرمةَ عن قوله: ﴿وَءَاتَيْنَهُ
اْحُكْمَ صَبِيًا﴾. قال : اللُّبَّ.
وأخرج أبو نعيمٍ، وابنُ مَرْدُويَه، والدَّيلميُّ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَّ فِى
قولِه: ﴿وَءَاتَيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِيًا﴾. قال: ((أُعطِى الفهمَ والعبادةَ وهو ابنُ سبعٍ
(٤)
سنينَ))(٤).
(١) الحاكم ٢/ ٣٧٢.
(٢) عبد الرزاق ٤/٢.
(٣) فى الأصل: ((فرائض)).
(٤) الديلمى (٧٣٧١).
٢٢
سورة مريم : الآية ١٢
٢٦١/٤
وأخرَج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ))، وابنُ أبى / حاتم، عن قتادةَ
فى قولِه: ﴿وَءَاتَّيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِيًا﴾. قال: وهو ابنُ ثلاثٍ سنينَ.
وأخرَج أحمدُ فى ((الزهدِ))، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والخرائطِىُ ، وابنُ
عساكرَ، عن معمرٍ بنِ راشدٍ فى قوله: ﴿وَءَاتَيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِنَّا﴾ . قال : بلغنى
أن الصبيانَ قالوا ليحيى بن زكريًّا: اذْهبْ بنا نلْعبْ. فقال: ما للَّعبِ خُلِفْتُ.
فهو قولُه: ﴿وَءَاتَيْنَهُ الْحُكْمَ صَيْنًا﴾(١).
(٢ وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، من طريقٍ معمرٍ ، عن قتادةً قال :
جاء الغلمانُ إلى يحيى بن زكريّا (٣ فقالوا: اخرجْ بنا نلعَبْ). فقال: ما للَّعبٍ
خُلقتُ. قال: فأنزلَ اللهُ ﴿وَءَاتَيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾(١).
وأخرجه ابنُ عساكرَ عن معاذٍ بنٍ جبلٍ مرفوعًا (٥).
وأخرج الحاكمُ فى ((تاريخِه))، من طريقٍ نَهْشَلِ بنِ سعيدٍ، عن
الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: «قال الغلمانُ ليحيى بنِ
زكريّا: اذْهِبْ بنا نلعبْ. فقال يحيى: ( ما للَّعبِ) خُلِقْنا، اذْهبوا نُصلى. فهو
قولُ اللهِ تعالى: ﴿وَءَاتَّيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾)).
(١) أحمد ص ٧٦، ٩٠، وابن عساكر ١٨٣/٦٤.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل .
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) عبد الرزاق ٤/٢ عن معمر من قوله .
(٥) ابن عساكر ١٨٣/٦٤.
(٦) فى م: ((سهل)). وينظر تهذيب الكمال ٣١/٣٠.
(٧ - ٧) فى ص، ر ٢، ح ٢: ((أللعب)).
٢٣
سورة مريم : الآيات ١٢ - ١٥
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن ابنِ عباسٍ
قال: قال رسولُ اللهِ وَله: «مَن قرأ القرآنَ قبلَ أن يَحتلِمَ، فهو ممَّنْ أَوتَىَ
الحكم صبيًّا)) (٢).
وأخرجه ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ موقوفًا.
قولُه تعالى: ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَا﴾ الآيات.
أخرَج عبدُ الرزاقِ ، والفريابيُ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ
جريرٍ، وابنُ المُنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والزَّجَاجىُ فى ((أماليه))، والحاكمُ
وصحَّحه، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، من طريقٍ عكرمةَ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿وَحَنَانًا﴾. قال: لا أدرى ما هو ، إلا أنى أظُنُّه تعَطُّفَ اللهِ على
عبدِه ◌ُ ) بالرحمةِ ().
وأخرج ابنُ جريرٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال : سألتُ ابنَ عباسٍ عن قولِه :
﴿وَحَنَانًا﴾. فلم يُحِرُ(٥) فيها شيئًا (٦).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ علىٍّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنٍ
(١ - ١) فى م، ومصدر التخريج: ((فقد)).
(٢) البيهقى (١٩٤٩).
(٣) فى م: ((خلقه)) .
(٤) ابن جرير ٤٧٧/١٥، والحاكم ٣٧٢/٢، والبيهقى (١٤١).
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ر٢، ح ١، ح ٢: ((يخبر))، وفى م: ((يجر)). والمثبت من مصدر
التخريج .
(٦) ابن جرير ٤٧٨/١٥.
٢٤
سورة مريم : الآيات ١٣ - ١٥
عباسٍ فى قوله: ﴿وَحَنَانَا مِّن لَّدُنَّ﴾. قال: رحمةٌ من عندِنا(١).
وأخرج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن
قوله: ﴿وَحَنَانًا مِن لَّدُنَا﴾. قال: رحمةٌ من عندِنا. قال: وهل تعرِفُ العربُ
ذلك؟ قال : نعم ، أما سمِعتَ طَرَفَةَ بنَ العبدِ وهو يقولُ(٢):
أبا مُنذرٍ أفنيتَ فاسْتَبْقِ بعضَنا خَنانَيكَ بعضُ الشَّرْ أهونُ من بعضٍ(٣)
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿وَحَنَانَا مِّن لَّدُنَا﴾. قال: تعَطُّفًا من
ربِّه علیه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ: ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَا﴾. قال: الرحمةُ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الربيعِ: ﴿وَحَنَانًا مِن لَّدُنَا﴾. قال: رحمةٌ مِن
عِندِنا لا يملكُ عطاءَها (٤) أحدٌ غيرُنا.
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن مَعْبَدِ الجُهَنىِّ فى قوله: ﴿وَحَنَانَا مِّن لَّدُنَّا﴾ .
قال : الحنانُ المحتَبُ(٥).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةَ: ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَا﴾.
قال: رحمةٌ مِن عندِنا. ﴿وَزَكَوَةٌ﴾. قال: صدقةً(٦).
(١) ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٦/٢.
(٢) ديوانه ص ١٧٢.
(٣) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٧٠.
(٤) فى الأصل: ((إعطاءها)).
(٥) الحكيم الترمذى ٢٢٦/٢.
(٦) عبد الرزاق ٤/٢، ٥.
٢٥
سورة مريم : الآيات ١٣ - ١٥
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَزَكَوَةٌ﴾. قال: بركةً .
وفى قوله: ﴿وَكَانَ تَقِيًّا﴾. قال: طَهُرَ فلم يَعْمِلْ بذئْبٍ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سفيانَ بنِ عيينةَ أنه سُئل عن [٢٧٨ظ] قوله:
﴿وَكَانَ تَّقِيًّا﴾. قال: لم (يَعْمَلْ بمعصيةٍ"، ولم يَهُمَّ بها.
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُذرِ،
وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ . قال: كان
سعيدُ بنُ المسَيَّبِ يقولُ: قال النبىُّ وََّ: (( ما من أحدٍ يلْقَى اللهَ يومَ القيامةِ إلَّا ذا
ذنبٍ (٢)، إلَّا يحيى بنَ زكريًّا)). قال قتادةُ: وقال الحسنُ: قال النبىُّ وَلِ: (( ما
أذنبَ يحيى بنُ زكريًّا ذنبًا (" قطَّ، ولا همَّ بامرأةٍ)) (٤) .
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيًّا﴾. قال: ذكّره اللهُ برحمةٍ منه حيثُ
دعاه ، ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيًا ﴾ . یعنی: دعا ربه دعاءً خفيًّا فى الليلِ ، لا
يُسمِعُ أحدًا، و(٥) يُسمِعُ أَذُنَيه. فقال: ﴿رَبٍ إِنِّ وَهَنَ﴾. يعنى: ضَعُف
العظمُ منى، ﴿ وَأَشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾. يعنى: غَلَب البياضُ السوادَ، ﴿وَلَمْ
أَكُنُ بِدُعَئِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾. أى: لم أَدْعُك قطُّ فخيَّبتنى فيما مضى،
(١ - ١) فى م: ((يعصه)).
(٢) فى ر٢ ومصدر التخريج: ((بذنب)).
(٣) سقط من: ف ١، م.
(٤) عبد الرزاق ٦/٢، وأحمد ص ٩٠. وعنده عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت ابن العاص ...
فذكر نحوه .
(٥) فى ف ١، ر ٢، م: ((أو)).
٢٦
سورة مريم : الآيات ١٣ - ١٥
فتُخيَِّنى فيما بقِى، فكما لم أشْقَ بدُعائى فيما مضى، فكذلك لا أشْقَى فيما
بقِى، عوَّدْتَنى الإجابةَ من نفسِك، ﴿وَ إِنِّى خِفْتُ الْمَوَلِىَ مِن وَرَآءِى﴾ . فلم
يبقَ لى وارثٌ، وخِفْتُ العصبةَ أن تَرِثَنِى، ﴿فَهَبْ لِ مِن لَّدُنِكَ وَلِيًّا﴾.
يعنى : من عندكٍ ولدًا، ﴿يَرِثُنِ﴾. يعنى: یرِثُ محرابى وعصای وبُرُنُسَ
القربانِ(١) وقلمى الذى أكتبُ به الوحْىَ، ﴿وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبٌ﴾. النبوةَ،
﴿وَأَجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾. يعنى: مرضيًّا عندَك زاكيًا بالعملِ. فاستجابَ اللهُ
له، كان قد دخَل فى السنِّ هو وامرأتُه، فبينا هو قائمٌ يُصلىّ فى المحرابِ حيث
يُذْبَحُ القربانُ ، إذا هو برجلٍ عليه البياضُ حيالَه، وهو جبريلُ ، فقال : يا زكريا ،
إن اللهَ يُبَشِّرُكَ بغلامِ اسمُه يحيى. " واسم يحيى" هو اسم من أسماءِ اللهِ ، اشْتُقَّ
من ((يا(١٢) حِىُّ)) سمَّاه اللهُ فوقَ عرشِه، ﴿لَمْ تَجْعَل لَُّ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾: لم
يَجعَلْ لزكريّا من قبلِ يحيى ولدًا - نظيرُها(١): ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥].
يعنى : هل تعلمُ له ولدًا - ولم يكنْ لزكريّا قبلَه ولدٌ ، ولم يكنْ قبلَ يحيى أحدٌ
يُسمَّى يحيى. قال: وكان اسمُه حىَّ، فلما وهَب اللهُ لسارَّةَ إسحاقَ ، فكان
اسمُها يسارةَ ، ويسارةُ من النساءِ التى لا تلِدُ ، وسارةُ من النساءِ : الطالقةُ الرحم
التى تلِدُ ، فسمَّاها اللهُ سارةَ ، وحوَّل الياءَ من يسارةَ إلى حىَّ فسمَّاه يحيى، قال:
﴿رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِ غُلَمٌ / وَكَانَتِ آَمْرَأَتِي عَاقِرًا﴾. خافَ أنها لا تلدُ ،
قال: ﴿كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ﴾ يا زكريا ﴿هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ﴾ من قَبْلِ أن
٢٦٢/٤
(١) فى ص: ((القرنان))، وفى م: ((العربان)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، م. وفى الأصل: ((قال وكان اسم يحيى))، وفى ح ٢: ((و)).
(٣) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، م.
(٤) سقط من : م .
٢٧
سورة مريم : الآيات ١٣ - ١٥
أهبَ لك يحيى ﴿ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾، وكذلك أقدرُ على أن أخلُقَ من الكبيرِ
والعاقرِ. وذلك أن إبليسَ أتاه فقال: يا زكريا، دعاؤُك كان خفيًّا، فأُجِبتَ
بصوتٍ رفيعٍ وبُشِّرتَ بصوتٍ عالٍ ، ذلك الصوتُ من الشيطانِ ، ليس من
جبريلَ، ولا من ربِّك. ﴿قَالَ رَبٍّ اجْعَل لِّ ءَايَةٌ﴾ حتى أعرِفَ أن هذه البشرَى
منكَ. ﴿ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾. يعنى:
صحيحًا من غيرِ خرَسٍ. فحاضت زوجتُه، فلما طهُرتْ طافَ عليها
فاستَحمَلت ، فأصبَحَ لا يتكلّمُ ، فكان إذا أرادَ التسبيحَ والصلاةَ أَطلَقَ اللهُ لسانَه ،
فإذا أرادَ أن يُكلِّمَ الناسَ اعتُقِلَ لسانُه فلا يستطيعُ أن يتكلَّمَ ، و كانت عقوبةً له ؛
لأنه بُشِّرَ بالولدِ فقال: أنَّى يكونُ لي ولدٌ . فخافَ أن يكونَ الصوتُ من غيرِ اللهِ،
﴿وَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، مِنَ الْمِحْرَابِ﴾. يعنى: من مُصلِّه الذى كان يُصلِّى فيه ،
فأوحى إليهم بكتابٍ كتَبَه بيدِهِ ﴿أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ . يعنى : صلُّوا صلاةَ
الغَداةِ والعصرِ، فؤُلِد له يحيى على ما بشَّره اللهُ نبيًا تقيًّا صالحًا ، ﴿يَحْى خُذِ
اُلْكِتَبَ بِقُوَّةٍ﴾. يعنى: بجِدٍّ وطاعةٍ ، واجتهادٍ وشكّرٍ ، وبالعملِ بما فيه،
﴿وَءَاتَّيْنَهُ الْحُكْمَ﴾. يعنى: الفهمَ، ﴿صَبِيًّا﴾ . يعنى: صغيرًا، وذلك أنه مرَّ
على صِبيَةٍ أترابٍ له ، يلعبون على شاطئٍّ نهَرٍ بطينٍ وبماءٍ، فقالوا: يا يحيى، تعالَ
حتى نلعَبَ، فقال: سبحانَ اللهِ! أوَ للَّعبِ خُلِقْنا؟! ﴿وَحَنَانًا﴾. يعنى:
ورحمةً منا، وعطفًا، ﴿وَزَكَوَةً﴾. يعنى: وصدقةً على زكريّا، ﴿وَكَانَ
تَقِيًّا﴾. يعنى: مطهّرًا مطيعًا للهِ، ﴿وَبَرَّا بِوَلِدَيْهِ﴾: كان لا يَعْصِيهما، ﴿وَلَمْ
يَكُنْ جَبَّارًا﴾. يعنى: قتَّالَ النفسِ التى حرَّم اللهُ قَتْلَها، ﴿عَصِيًّا﴾. يعنى:
عاصيًا لربِّه، ﴿وَسَلَمُ عَلَيْهِ﴾. يعنى: حينَ سلِّم اللهُ عليه، ﴿يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ
٢٨
سورة مريم : الآيات ١٣ - ١٥
يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيَّا﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، من طريقِ عبدِ الرحمنِ بنِ القاسم قال : قال مالكٌ :
بَغنى أن عيسى ابن مريمَ ويحيى بنَ زكريّا عليهما السلامُ ابناً) خالةٍ، وكان
حمْلُهما جميعًا معًا ، فبلغنى أن أمَّ يحيى قالت لمريمَ : إنى أرى أنّ(٢) ما فى بطْنِى
يْجُدُ لما فى بطْنِك. قال مالكٌ: أَرَى ذلك لتفضيلِ اللهِ عيسى؛ لأن اللهَ جعَله
يُحبى الموتَى، ويُبرِئُُّ الأَكْمَّه والأبرصَ، ولم يكنْ لِيَحَبِى عيشةٌ إلا عشبَ
الأرضِ ، وإن كان لَيَبكِى من خشيةِ اللهِ، حتى لو كان على خدِّه القارُ لأَذابَه،
ولقد كان الدمعُ اتَّخذَ فى خدِّه(٤) مجرّى.
وأخرج ابنُ المُنذِرِ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ خزيمةَ، والدَّارقطنىُ فى
((الأَفْرادِ))، وأبو نصْرِ السّجزِىُّ فى ((الإبانَةِ))، والطَّبرانيُّ، وابنُ مَرْدُويَه، عن
ابنِ عباسٍ قال: كنا فى حلقةٍ فى مسجدِ النَّبيِِّ وَلِّ نتذاكَرُ فضائِلَ الأنبياءِ،
فذكّرنا (٥) نوحًا وطولَ عبادَتِه، وذكرنا إبراهيمَ وموسَى وعيسَى ورسولَ اللهِ
وَلَه، فخرج علينا رسولُ اللهِ وَّل فقال: ((ما تَذَاكَرُونَ بينكم)»؟ فذكرنا له،
فقال: ((أمَا إنه لا ينبغى أن يكونَ أحدٌ خيرًا مِن يحيى بنِ زكريًّا؛ أما سمِعْتُم اللهَ
كيفَ وصَفه فى القرآنِ: ﴿يَيَحْيِى خُذِ الْكِتَبَ بِقُوَّةٍ﴾. إلى قوله: ﴿وَكَانَ
(١) ابن عساكر ١٦٩/٦٤ - ١٧٣.
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((ابنى).
(٣) سقط من : ص، م.
(٤) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((وجهه) .
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((فذكروا)).
٢٩
سورة مريم : الآيات ١٣ - ١٥
تَفِيًّا﴾: لم يعمَلْ سيئةً قطُّ ، ولم يَهُمَّ بها)) (١).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن ابنِ شِهابٍ، أنَّ النبيَّ وَّ خِرَج على أصحابِه يومًا
وهم يتذاكَرُون فضْلَ الأنبياءِ، فقال قائلٌ: موسَى كلَّمَه اللهُ تكليمًا. وقال قائلٌ:
عيسَى رُوحُ اللهِ وكلِمَتُه. وقال قائلٌ: إبراهيمُ خليلُ اللهِ. فقال النبيُّ الَّهِ:
(( أين(٢) الشهيدُ ابنُ الشهيدِ، يلبَسُ الوَبَرَ، ويأكُلُ الشجَرَ مخافةَ الذنبِ ؛
یحیی بنُ ز کریًّا ))(٣).
وأخرج أحمدُ ، والحكيمُ التِّزْمِذِىُّ فى ((نوادرِ الأُصولِ))، والحاكمُ، وابنُ
مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ أن النبىَّ وَّه قال: (( ما مِن أحدٍ مِن ولدِ آدمَ إلا وقد أخْطَأَ
أو هَمَّ بخطيئةٍ ، إلا يحيى بنَ زكريًّا، لم يَهُمَّ بخطيئةٍ ولم يعمَلْها)) (٤) .
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ أبى حاتم ، والحاكم ، عن عمرو بنِ العاصِ قال :
قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((كلُّ بنى آدمَ يأتى يومَ القيامةِ وله ذنبٌ، إلا ما كان مِن
یحیی بن ز کریًّا)»(٥).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ ))، وابنُ عساكرَ، عن يحيى بنِ جَعْدَةً قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: (( لا ينبغى لأحدٍ أن يقولَ: أنا خيرٌ مِن يحيى بنِ زكريا؛ ما هَمَّ
(١) الطبرانى (١٢٩٣٨). وقال الهيثمى: فيه على بن زيد بن جدعان وضعفه الجمهور وبقية رجاله
ثقات . مجمع الزوائد ٢٠٩/٨.
(٢) فى الأصل، ح ٢: ((إن)).
(٣) ابن عساكر ٦٤/ ١٩٠، وقال: هذا مرسل .
(٤) أحمد ٤ /١٤٤، ١٤٥ (٢٢٩٤)، والحاكم ٢ / ٥٩١. وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٥) ابن إسحاق - كما فى تفسير ابن كثير ٢١٢/٥ - والحاكم ٣٧٣/٢. وقال ابن كثير: ابن إسحاق
هذا مدلس وقد عنعن هذا الحديث .
٣٠
سورة مريم : الآيات ١٣ - ١٥
بخطيئةٍ ولا حكَّتْ(١) فى صدرِه امرأةٌ))(٢).
وأخرج ابنُ عساكرَ، عن ضَمْرَةَ بنِ حبيبٍ قال: قال النبيُّ الَخلّ: ((ما
تعَلَّتْ(٣) النساءُ عن ولدٍ ينبَغِى له أن يقولَ: أنا أفضلُ مِن يحيى بنِ زكريا. لم تَحُكَّ
فی صدرِه خطِئَةٌ ، ولم يَهُمَّ بها))(١).
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن علىِّ بنِ أبي طلحةَ، رفَعه قال: «ما ارتَكَضَ فى
النساءِ من جنينٍ ينبغى له أن يقول : أنا أفضلُ مِن يحيى بنٍ زكريا. لأنه لم تَحُكَّ
فی صدرِه خطِئَةٌ ، ولم يَهُمَّ بها »(٥) .
وأخرج عبدُ الرزّاقِ ، وأحمدُ فى ((الزهدِ )) ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ،
وابنُ أبى حاتم ، عن الحسنٍ قال: إنَّ عيسى ويحبى الْتَقَيًّا، فقال يحبى لعيسى:
استغفِرْلی؛ أنت خيرٌ منِّى. فقال له عيسى: بل أنتَ خيرٌ منّى؛ سلَّم اللهُ عليك،
وسلَّمْتُ أنا على نفْسِى. فعرَف واللهِ فضلَها(٦) .
وأخرج أحمدُ ، وأبو يَعلى، وابنُ حِبَّانَ ، والطبرانىُ، والحاكمُ، والضِّياءُ،
عن أبى سعيدٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((الحسنُ والحسينُ سيِّدا شبابِ أهلٍ
(١) فى م: ((حاكت)). يقال: ما حك فى صدرى كذا. أى لم ينشرح له صدرى. قال : ومن المجاز:
حك فى صدرى وأحك واحتك. وهو ما يقع فى خلدك من وساوس الشيطان . التاج (ح ك ك).
(٢) أحمد ص ٧٦، وابن عساكر ٦٤/ ١٩١، وقال : هذا مرسل.
(٣) فى الأصل: ((نقلت))، وفى ف ١: ((فصلت))، وفى ص، ح ١، م: ((بعلت)). وتعلت المرأة أى:
ارتفعت من نفاسها وطهرت. النهاية ٢٩٣/٣.
(٤) ابن عساكر ٦٤ / ١٩٤، ١٩٥.
(٥) ابن عساكر ١٩٥/٦٤.
(٦) عبد الرزاق ٢/ ٤، وأحمد ص ٧٦، وابن جرير ٤٨٢/١٥.
٣١
سورة مريم : الآيات ١٣ - ١٥
٢٦٣/٤
الجنَّةِ إِلا ابْنَى / الخالةِ؛ عيسَى ابنَ مريمَ، ويحيى بنَ زكريا))(١)
وأخرج الحاكمُ، مِن طريقٍ سَمُرةَ، عن كعبٍ قال: كان يحيى لا يَقْرَبُ
النساءَ ولا يشْتَهيهنَّ، وكانَ شابًّا حسنَ الوجهِ ، لَيِّنَ الجَناح، قليلَ الشَّعَرِ،
قصيرَ الأصابع، طويلَ الأنفِ، أَقْرَنَ الحاجِبَيْ، دَقِيقَ الصوتِ، كثيرَ العبادةِ،
قَوِيًّا فى الطَّاعَةِ (٣) ..
وأخرَج البَيْهَقِيُّ فى ((الشُّعَبِ)) وضَعَّفَه، وابنُ عساكرَ، عن أُبِىِّ بنِ كعبٍ :
سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((إنَّ مِن هوانِ الدنيا على اللهِ أنَّ یحیی بنَ ز کریا
أو (٤)
قتَلَته امرأةٌ))(٤).
وأخرج الحاكمُ عن عبدِ اللهِ°) بنِ الزُبيرِ قال: مَن أنكَر البلاءَ، فإنّى لا
أُنْكِرُه؛ لقد ذُكِر لى أَمَا قُتِلَ يحيى بنُ زكريا فى زانيةٍ(٢).
وأخرَج إسحاقُ بنُ بِشْرٍ، وابنُ عساكرَ من طريقِهِ: أنا(٧) يعقوبُ الكُوفِىُّ،
عن عمرو بنِ مَيْمونٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَِّ ليلةَ أَشْرِىَ به
(١) أحمد ٣١/١٧، ١٣٨/١٨، ١٦١، ٣٠١ (١٠٩٩٩، ١١٥٩٤، ١١٦١٨، ١١٧٧٧)، وأبو
يعلى (١١٦٩)، وابن حبان (٦٩٥٩)، والطبرانى (٢٦١٠)، والحاكم ١٦٦/٣، ١٦٧، والضياء فى
المختارة ١/ ٩٩. وقال محققو المسند: إسناده صحيح . وينظر السلسلة الصحيحة (٧٩٦).
(٢) فى م: ((رقيق)).
(٣) الحاكم ٢/ ٥٩١.
(٤) البيهقى (١٠٤٧٤)، وابن عساكر ٢٠٦/٦٤. ضعيف (ضعيف الجامع - ٢٠١٥).
(٥ - ٥) فى ص، ف ١، ح ١: (( بسند ضعفه عن)).
(٦) الحاكم ٥٥٥/٣ وصححه. وقال الذهبى: أنكر على يحيى بن أيوب .
(٧) بعده فى ح ٢، م: ((أبو)) .
٣٢
سورة مريم : الآيات ١٣ - ١٥
رأى زكريا فى السماءِ فسلَّمَ عليه، فقال له : ((يا أبا يحيى، خَبِّرْنِى عن قتلِكَ
كيف كان؟ ولِمَ قتَلَك بنو إسرائيلَ)»؟ قال: يا محمدُ ، إِنَّ يحيى كان خيرَ أهلِ
زمانِه، وكان أجمَلَهم، وأصبحَهم(١) وجهًا، وكان كما قال اللهُ: ﴿وَسَيِّدًا
وَحَصُورًا﴾. وكان لا يحتاجُ إلى النساءِ، فهوِيَتْه امرأةٌ مَلِكِ بنى إسرائيلَ،
وكانت بغِيَّةً، فأرسَلَت إليه، وعصَّمه اللهُ، وامتنعَ يحيى وأَتَى عليها، وأُجمَعت
على قتلٍ يحيى ، ولهم عيدٌ يجتمعونَ فى كلِّ عام، وكانت سُنةُ المَلِكِ أن يُوعِدَ
ولا يُخلِفَ ولا يكذِبَ ، فخَرَج الملكُ إلى العيدِ ، فقامت امرأتُه فشيعته، و كان
بها مُعجّبًا، ولم تكن تفعلُهُ(٢) فيما مضَى ، فلمَّا أن شيّعتْه ، قال الملكُ: سَلينى،
فما تَسْأَلينى شيئًا إلا أعطيتُكِ . قالت : أُريدُ دمَ يحيى بن زكريا . قال لها : سَلينى
غيرَه. قالت: هو ذاك. قال: هو لكِ. فبعثت(١) جَلاوزتَها(٤) إلى يحيى وهو فى
محرابِه يصلِّى، وأنا إلى جانبه أصلِّى، فذُبِح فى طَسْتٍ، وحمِل رأسُه ودمُّه
إليها. فقال النبيُّ وَلِّ: ((فَمَا بلَغ من صبرِك؟)). قال: ما انْفَتَلتُ من صَلاتى،
فلما حُمل رأسُه إليها، ووُضِع بين يدَيها، فلمَّا أَمْسَوا خسَف اللهُ بالملكِ وأهلِ
بیته وحشَمِه، فلمَّا أصبحوا قالت بنو إسرائيلَ : قد غضِب إلهُ ز کریا لز كريا ،
فتعالَوا حتى نغضبَ لَلِكِنا فنقتلَ زكريا . فخرجوا فى طلَبى ليقْتُلونى ، فجاءَنِى
النذيرُ، فهرَبت منهم، وإبليسُ أمامَهم يدُلَّهم علىَّ، فلما أن تخوَّفتُ أن لا
أُعجِزَهم، عرَضَت لى شجرةٌ فنادَتنى، فقالت: إِلىَّ إِلىَّ. وانصَدَعتْ لى،
(١) فى ح ١: ((أصحهم)).
(٢) فى م: ((تسأله)).
(٣) فى م: ((فبعث)).
(٤) الجلاوزة: جمع جِلْوَاز، وهو الشُّرَّطى والضخم الشجاع من الرجال. التاج (ج ل ز).
٣٣
سورة مريم : الآيات ١٣ - ١٥
فدخَلتُ فيها ، وجاء إبليسُ حتى أخَذ بطرَفِ رِدائى، والْتَأَمتِ الشجرةُ ، وبقِى
طرَفُ رِدائى خارجًا من الشجرةِ، وجاءت بنو إسرائيلَ، فقال إبليسُ: أَمَا
رأيتموه دخَل هذه الشجرةَ! هذا طرَفُ رِدائه، (دخلها بسحره) . فقالوا:
نحرِقُ هذه الشجرةَ. فقال إبليسُ: شُقُّوه بالمنشارِ شقًّا. قال: فشُقِقْتُ مع
الشجرةِ بالمنشارِ. فقال له النبيُّ بَله: (( يا زكريا، هل وجَدتَ له مشًا أو
وجعًا؟)). قال: لا ، إنما وجَدَت ذلك الشجرةُ، جعَل اللهُ رُوحِى فيها (٢).
وأخرَج ابنُ عساكرَ عن وهبٍ بنٍ مُنبهٍ ، أن زكريًّا هرَب ودخَل جوفَ
شجرةٍ ، فؤُضِع على الشجرةِ [٢٧٩ و] المنشارُ، وقُطِع نصفين، فلما وقَع المنشارُ
على ظهْرِهِ أَنَّ، فأوحى اللهُ: يا زكريا، إما أن تكُفَّ عن أنينِكَ أو أَقلِبَ الأرضَ
ومن عليها. فسكَت حتى قُطِع نصفين(٣).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ )) ، وابنُّ عساكرَ، عن يزيدَ بنِ ميسرَةً قال : كان
طَعامُ يحيى بن زكريًّا الجرادَ وقُلوبَ الشجرِ، وكان يقولُ: من أنعمُ منك يا
يحيى؟ طَعامُك الجرادُ وقلوبُ الشجرِ (٤).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، وابنُ عساكرَ، عن أبى إدريسَ
الخَوْلانِئِّ قال: كان يحيى بنُ زكريا إنما يأكلُ مع الوحشِ؛ كراهيةَ أن يخالِطَ )
(١ - ١) فى م: ((دخل به الشجرة)).
(٢) ابن عساكر ١٩/ ٥٥.
(٣) ابن عساكر ١٩/ ٥٤، ٥٥.
(٤) ابن عساكر ٦٤ / ١٩٧.
(٥ - ٥) سقط من ف ١، ح ٢، م.
( الدر المنثور ٣/١٠ )
٣٤
سورة مريم : الايات ١٣ - ١٥
(٢)
الناسَ فى معايشِهم .
وأخرَج مالكٌ)، وابنُ المباركِ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، وأبو نعيم، عن
مجاهدٍ قال : كان طعامُ يحيى بنِ زكريّا العشبَ ، وإن كان لَيَبكى من خشيةٍ
اللهِ، حتى لو كان القارُ على عينيه لحَرَّقه (٢) ، ولقد كانت الدُّموعُ اتَّخَذَت مجرّى
(٤)
فى وجهِه (٤).
وأخرج ابنُ عسا کر عن یونُسَ بنِ میسرةً قال : مر یحیی بنُ ز کریا علی دینارٍ
فقال: قبَح اللَّهُ هذا الوجهَ يا دينارُ، يا عبدَ العبيدِ، ويا(٩) معبِّدَ الأحرارِ(١).
وأخرج البيهقىُ فى (٧((شعب الإيمانِ))٢) عن مجاهدٍ قال: سأل يحيى
ابنُ زكريا ربَّه قال: ربِّ اجعَلنى أَسْلَمُ على ألسنةِ الناسِ، ولا يقولون فِيَّ إلا
خيرًا. فأوحى اللهُ إليه: يا يحيى، لم أجعَلْ هذا لى، فكيف أجعَلُه
(٨)
لك؟(٨).
وأخرج أحمدُ ، والبيهقىُّ فى ((الشُّعَبِ))، وابنُ عساكرَ، عن ثابتٍ البُنانىّ
قال : بلَغنا أن إِبليسَ ظهَر ليحيى بنِ زكريا، فرأى عليه مَعَالِيقَ من كلِّ شىءٍ،
(١ - ١) سقط من: ف ١، ح ٢، م.
(٢) ابن أبى شيبة ٢١٦/١٣، ٥٤٦، وابن عساكر ١٩٨/٦٤.
(٣) فى م: ((لأحرقه))، وفى زهد ابن المبارك: ((لخرقته))، وفى زهد أحمد: ((لخرقه)).
(٤) ابن المبارك (١٧٧ - زوائد نعيم)، وأحمد ص (٩٠)، وأبو نعيم ٣/ ٢٩٠.
(٥) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م.
(٦) ابن عساكر ٦٤/ ١٩٩.
(٧ - ٧) فى ف ١، ح ١، م: ((سننه)). ولم نجده فى شعب البيهقى ولا سننه.
(٨) البيهقى فى الزهد الكبير (١٦٧).
٣٥
سورة مريم : الآيات ١٣ - ١٥
فقال له يحيى : ما هذه ؟ قال : هذه الشهواتُ التى أُصيبُ بها بنى آدمَ . قال له
يحيى: هل لى فيها شىءٌ؟ قال: لا . قال: فهل تُصيبُ منى شيئًا؟ قال: ربما (١)
شِعْتَ فثقَّلناك عن الصلاةِ والذكرِ. قال: هل غيرُه ؟ قال: لا . قال: لا جَرَمَ ، لا
(٢)
أَشبَعُ أبدًا(٢) .
وأخرج ابنُ عساكرَ، من طريقٍ علىٍّ بنِ زيدِ بنِ لجدعانَ ، عن علىٍّ بنِ
الحسين، عن الحسين بنٍ علىّ قال: كان ملِكٌ مات، وترَك امرأته وابنته ، فورِثَ
مُلْكَه أخوه، فأراد أن يتزوَّجَ امرأةً أخيه ، فاستشار يحيى بنَ زكريا فى ذلك،
وكانت الملوكُ فى ذلك الزمانِ يعملون بأمرٍ الأنبياءِ ، فقال له : لا تتزوَّجْها فإنها
بَغِىٌّ. فبلَغ المرأةَ ذلك، فقالت: لَيَقْتُلَنَّ يحيى أو لَيَخْرُ جَنَّ من ملكِه. فعمَدَتْ إلى
ابنتِها فصنَعَتها، ثم قالت: اذهبى إلى عمِّكِ عند الملاَّ؛ فإنَّه إذا رآكِ سيدْعُوكِ
ويجلِسُكِ فى حجْرِه، ويقولُ: / سَلِينى ما شئْتِ ، فإنكِ لن تسألينى شيئًا إلا
أعطَتُكِ . فإذا قال لكِ قولى: لا أسألُكَ شيئًا إلا رأسَ يحيى. وكانت الملوكُ إذا
تكَلَّم أحدُهم بشىءٍ على رُوسِ الملاَّ ثم لم يُضٍ له ، نُزِعَ من ملكِه، ففعَلَت
ذلك، فجعَلَ يأْتِيه الموتُ من قتْلِه يحيى، وجعَل يأْتِيه الموتُ من خروجِهِ من
ملكِه، فاختارَ ملكه، فقتَلَه، فسَاحَت بِأُمِّها الأرضُ. قال ابنُ جدعانَ : فحدَّثْتُ
بهذا الحديثِ ابنَ المسَيَّبِ ، فقال: أَفَمَا أخبَرك كيف كان قتلُ زكريا؟ قلتُ :
لا . قال : إِن زكريا حيثُ قُتِل ابنُّه، انطلَقَ هاربًا منهم واتَّبعُوه ، حتى أتى على
شجرةٍ ذاتٍ ساقٍ، فَدَعَتْه إليها فانْطَوَت عليه، وبقِيَتْ من ثوبِهِ هُدْبَةٌ
٢٦٤/٤
(١) فى ر ٢: ((يوما)).
(٢) أحمد فى الزهد ص ٧٦، والبيهقى (٥٧٠٠)، وابن عساكر ٢٠٣/٦٤.
م
٣٦
سورة مريم: الآيات ١٣ - ١٥
تُلَعِّيُها (١) الريحُ، فانطلَقُوا إلى الشجرةِ فلم يجِدُوا أَثْرَهُ بَعدَها(١)، ونظَروا تلك
الهُدْبَةَ، فدَعوا بالمنشارِ، فقطَعُوا الشجرةَ فقطَعُوه فيها (٣) .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن ابنِ عمرٍو قال : التى قتَلَتْ يحيى بنَ زكريا امرأةٌ
ورِثَتِ المُكَ عن آبائِها، فَأَتِيَتْ برأسٍ يحيى وهى على سريرِها ، فقيل للأرضِ :
خذِيها. فأخَذَتْها وسريرَها فذُهِبَ بها(٤) .
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ ، وابنُ عساكرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ ، أن مَلِكًا أراد
أن يتزوَّجَ ابنةً أخيه، فاستفتى يحيى بنَ زكريا، قال: لا تحِلُ(٥) لكَ. فسأَلَتْ
قَتْلَه ، فبعَثَ إليه وهو فى مخرابِه يصلِّى فذبَحُوه، ثم حزُّوا رأسَه ، وأتُوا به الملكَ،
فجعَل الرأسُ يقولُ: لا يحِلُّ لك ما تريدُ(١) .
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن ابنٍ شَؤْذَبٍ قال : قال يحيى بنُ زكريا للذى جاءَ
يُّ رأسَه: أما تعلَمُ أنى نبيِّ؟ قال: بلى، ولكنى مأمورٌ(٧).
وأخرج الحاكمُ ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ قال: أوحى اللهُ إلى محمد
وَه : إنى قتَلْتُ بيحيى بن زكريا سبعينَ ألفًا، وإنى قاتلٌ بابنِ ابنتِكَ سبعينَ ألفًا
وسبعينَ ألفًا (4).
(١) فى ح ٢: ((يلعب بها))، وفى مصدر التخريج: ((يلفها)).
(٢) فى م: ((عندها)).
(٣) ابن عساكر ٢٠٦/٦٤.
(٤) ابن عساکر ٢٠٨/٦٤.
(٥) فى فى ١، ر ٢، ح ٢: ((يحل)).
(٦) ابن عساكر ٢١٤/٦٤، ٢١٥.
(٧) ابن عساكر ٦٤/ ٢١١.
١
(٨) الحاكم ٢٩٠/٢، ٢٩١، ٥٩٢، وابن عساكر ٢١٦/٦٤. وقال الحاكم: غريب الإسناد =
٣٧
سورة مريم : الآيات ١٣ - ١٥
وأخرج ابنُ عساكرَ عن شِمْرِ بنِ عطيَّةً قال : قُتِل على الصخرةِ التى فى بيتٍ
المقدِسِ سبعون نبيًّا ، منهم يحيى بنُ زكريا (١).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن قُدَّةَ قال: ما بكَتِ السماءُ على أحدٍ إلا على يحيى
ابنِ زكريا والحسينِ بنِ علىٍّ، وحُمْرَتُها(١) بكاؤها(١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ )) عن خالدِ بنِ ثابتِ الرَّبَعِىِّ قال : لما قتَلَ فجرةُ بنى
إسرائيلَ يحيى بنَ زكريا، أوحى اللهُ إلى نبيِّ من أنبيائهم أنْ قلْ لبنى إسرائيلَ :
إلى متى تجَُّون(١٢) علىّ أن تعصُوا أمرى وتقتُلُوا رُسُلِى؟! وحتى متى أَضُُكُم فى
كَنَفِي كما تَضُمُّ الدجاجةُ أولادَها فى كَنَفِها، فتجْتَرِتُون علَىَّ؟! اتَّقُوا ، لا
آخُذُكم(٤) بكلِّ دم كان بينَ ابنَى آدمَ ويحيى بنِ زكريا ، واتَّقُوا أن أصرِفَ عنكم
وجهى؛ فإنى إن صرَفْتُ عنكم وجهى لم(١) أَقْبِلْ عليكم إلى يومِ القيامةِ)).
وأخرَج أحمدُ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: لما قُتِلَ يحيى عليه السلامُ قال بعضُ
أصحابِه لصاحبٍ له : ابعَتْ إلىَّ بقميصٍ نبيِّ اللهِ يحيى أَشُمَّهُ. فبعث به إليه ، فإذا
سَدَاه ولُحمتُه لِيفٌ(٩).
= والمتن. وقال الذهبى: منكر المتن جدًّا .
(١) ابن عساكر ٢١٧/٦٤.
(٢) فى ص، ف ١، ح ١: ((حزنها)).
(٣) فى ف ١، ح ٢، م: ((تجترثون)).
(٤) فى ص، م: ((أؤ اخذكم)).
(٥) فی ح ٢، م: ((لا)).
(٦) السدى: ما يمد طولًا فى النسج. واللحمة: ما ينسج عرضا من الثوب. المصباح المنير (س دى، ل حم).
والأثر عند أحمد ص ٧٦.
٣٨
سورة مريم : الآيات ١٣ - ١٥
وأخرَج الحكيم الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأُصولِ)) عن يونسَ بنِ عبيدٍ قال: بلَغنا
أنه كان رجلٌ يجورُ على أهلٍ مملكتِهِ، ويَعْتدِى عليهم، فائتَمَرُوا لقَتَالِه(١)،
فقالوا: نبىُّ اللهِ زكريا بين أَظْهُرِنا، فلو أَتَّيْنَاه . فَأَتَوْا منزلَه، فإذا فتاةٌ جميلةٌ
رائعةٌ قد أشرَق لها البيتُ حُسْنًا، قالوا: من أنتِ ؟ قالت: أنا امرأةُ زكريًّا .
فقالوا فيما بينهم: كنا نُرَى نبيَّ اللـهِ لا يريدُ الدنيا، فإذا هو " قد اتخذ امرأةً
جميلةً رائعةً ! قالوا: فأين هو؟ قالت : فى حائطِ آلٍ فلانٍ يعملُ لهم. فأتوه
فإذا هو١) يعمَلُ لهم، حتى إذا حضَر غداؤُه قَرَّبَ رغيفين، فأكّل ولم
يَدْعُهم، ثُمَّ قام فعمِل بقيّةً عملِه، ثم علَّق خُقَّتِهِ على عُنُقِه، والمِسْحَاةَ(١)،
والكِسَاءَ، قال: ما حاجتكم؟ قالوا: قد جئنا لأمرٍ، ولقد كاد يغليُنا ما
رأينا على ما جئنا له. قال: فهاتوا؟ قالوا: أَتَيْنا منزلَك، فإذا امرأةٌ جميلةٌ
رائعةٌ، وكنا نرى نبىَّ اللهِ لا يريدُ الدنيا! فقال: إنى إنما تزوَّجْتُ امرأةٌ
جميلةٌ رائعةً لأَكُفَّ بها بصرى، وأحفَظَ بها فرجِى. فخرج نبىُّ اللهِ مما
قالوا، قالوا: ورأيناك قَدَّمْتَ رغِيفَينِ فأكّلْتَ ولم تدعُنا! قال: إن القومَ
استأْجَرُونى على عملٍ، فخشِيتُ أن أضعُفَ عن عملهم، ولو أكّلْتم معى
لم يكْفِنى ولم يكْفِكم. فخرَج نبىُ اللهِ مما قالوا، قالوا: ورأيناك وضَعْتَ
خُفَّيْك على عُنُقِك، والمِسْحَاةَ، والكِسَاءَ. فقال: إن هذه الأرضَ جديدةٌ ،
وكَرِهْتُ أن أَنْقُلَ ترابَ هذه فى هذه. فخرَج نبىُ اللهِ مما قالوا، قالوا : إنَّ
هذا الملِكَ يجُورُ علينا ويظلِمُنا، وقد ائتَمَرْنا لقتالِه. قال: أىْ قومٍ، لا
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((بقتله)).
(٢ - ٢) سقط من: ف ١، م.
(٣) المسحاة: المجرفة من حديد. النهاية ٢/ ٣٤٩.
٣٩
سورة مريم : الآيتان ١٥، ١٦
تفعَلُوا؛ فإنَّ إزالةَ جبلٍ من أصلِهِ أهونُ من إزالةِ ملكٍ مُؤَجَّلٍ(١)
قوله تعالى: ﴿وَأَذَكُرْ فِىِ الْكِتَبِ مَرْيَ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً
فى قوله: ﴿إِذٍ أَنتَبَذَتْ﴾. أى: انفرَدْت، ﴿مِنْ أَهْلِهَا مَكَنَا شَرْقِيًّا﴾. قال:
قبلَ المشرقِ ، شاسِعًا مُنتحيًّا (٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَنتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا
شَرْفِيًّ﴾. قال: مكانًا أظلَّتها الشمسُ أن يراها أحدٌ منهم.
وأخرَج الفِزْيَابِىُ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المُنذِرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ قال: إنما اتخَذَت النصارى المشرقَ قِلَةً
لأن مريمَ اتخَذَت من أهلِها مكانًا شرقِيًّا، فاتَّخذوا ميلادَه قِثْلَةً، وإنما سجَدَت
اليهودُ على حرفٍ، حين نُيِقَ فوقَهم الجبلُ، فجعَلوا يتحَرَّفون(١) وهم
ينظُرُون إليه، يتخَوَّفون أن يقعَ عليهم، فسجَدُوا سجدةً رضِيَها اللهُ ،
فَاتَّخَذُوها سُنَّةً(٤) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنٍ / عباسٍ قال : إن أهلَ الكتابِ كُتِبَ عليهم ٢٦٥/٤
الصلاةُ إلى البيتِ والحجُّ إليه، وما صرَفَهم عنه إلا قيلُ ربِّك: ﴿إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ
(١) الحكيم الترمذى ٢/ ٦٠، ١٥٠.
(٢) فى الأصل: ((فسيحا))، وفى ص، ر ٢، م: ((متنحيا))، وفى ف ١: ((منجيا)).
والأثر عند عبد الرزاق ٦/٢.
(٣) فى م: ((يتخوفون)).
(٤) ابن جرير ٥٤٣/١٠، ١٥/ ٤٨٤، وابن أبى حاتم ٥/ ١٦١١.
٤٠
سورة مريم : الآية ١٦
أَهْلِهَا مَكَنَا شَرْقِيًّا﴾. قال: خرَجَت منهم مكانًا شرقِيًّا، فصلُّوا قِبَلَ مَطْلِع
الشمس .
وأخرج ابنُ عساکرَ، من طریقِ داود بنِ أُبی هند ، عن سعیدِ بنِ جییرٍ ، عن
ابنِ عباسٍ قالَ: لما بَلَغَت مريمُ، فبينا هى فى بيتِها منفصِلَةٌ، إذ دخَلَ عليها رجلٌ
بغيرِ إذنٍ ، فَخَشِيت أن يكونَ دخَلَ عليها ليغْتَالَها، فقالت: ﴿إِِّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ
مِنْكَ إِن كُنْتَ تَقِيًّا﴾. قال: ﴿إِنَّمَا أَنَأْ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ
غُلَمَا زَكِيًّا﴾. قالت: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِ غُلَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ وَلَمْ أَهُ
بَغِيًّا﴾. قال: ﴿كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ﴾. فجعَل جِئْرِيلُ يُرَدِّدُ ذلك عليها ،
وتقولُ: ﴿ أَنَّى يَكُونُ لِ غُلَمْ﴾ . وتَغَفَّلَها جِئْرِيلُ، فنفَخَ فی جیبٍ دِرعِها ونهَضَ
عنها، فاستمَرَّ بها حملُها ، فقالت : إنْ خرَجْتُ نحوَ المغربِ فالقومُ يُصلُّون نحوَ
المغربِ، ولكن أخرُجُ نحوَ المشرقِ حيث لا يرانى أحدٌ . فخرَجَت نحو المشرقِ ،
فبينا هى تُمْشِى إِذ فجأهاً(١) المخاضُ، فنظرَتْ هل تجدُ شيئًا تَستَتِرُ به ، فلم ترَ إلا
جِذْعَ النخلةِ ، فقالت : أستَتِرُ بهذا الجذْع من الناسٍ. وكان تحتَ الجذْعِ نهرٌ
يجرِى، فانْضَمَّت إلى النخلةِ ، فلما وضَعَتْهُ خزّ كلَّ شىءٍ يُعْبَدُ من دونِ اللهِ فی
مشارقِ الأرضِ ومغاربها ساجدًا لوجهِهِ ، وفَزِعَ إِبليسُ ، فخرّج فصعِدَ فلم يرَ شيئًا
يُنكِرُه، وأتى المشرقَ فلم يرّ شيئًا يُنكِرُه، (ودخَل الأرضَ فلم يرَ شيئًا يُنكِرُه) ،
وجعَلَ لا يصيِرُ، فَأَتَى المغربَ لينظُرَ، فلم يرَ شيئًا يُنكِرُه، فبينا هو يطُوفُ إِذ مؤّ
بالنخلةِ ، فإذا هو بامرأةٍ معها غلامٌ قد ولَدَتْه ، وإذا الملائكةُ قد أخدَقُوا بها وبابنها
(١) فى الأصل، م: ((جاءها)).
(٢ - ٢) سقط من: ف ١، ر ٢، م.