النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١
سورة الكهف : الآيات ٢٦ - ٢٨
وأخرج ابن المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَبْصِرْ بِهِ، وَأَسْمِعْ﴾ . قال:
اللَّهُ يقولُه .
وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿أَبْصِرْ بِهِ، وَأَسْمِعْ﴾ . قال: لا
أحدَ أبصرُ من اللَّهِ ولا أسمعُ ، تبارك وتعالى .
قولُه تعالى: ﴿وَأَثْلُ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
مُلْتَحَدًا﴾. قال : مَلْجأٌ .
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ فى ((الوقفِ)) عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال
له: أخبرنى عن قوله: ﴿وَلَنْ تَجِدَ مِن دُونِهِ، مُلْتَحَدًا﴾. ما الملَّتَحَدُ؟ قال: المَدْخَلُ
فى الأرضِ ، قال فيه خصيبٌ الضَّغْرِىُّ :
يا لَهْفَ نَفْسِى وَلَهْفٌ غيْرُ مُجْدِيَةٍ عَنِّى(١) ومَا عَنْ قَضَاءِ اللَّهِ مُلْتَحَدُ(٢)
٢١٩/٤
/وأخرج ابنُ مَدُويَه، وأبونعيم فى (( الحلیة ))، والبيهقُ فی (شعبٍ
الإيمانِ))، عن سلمانَ قال: جاءتِ المؤلّفةُ قلوبُهم إلى رسولِ اللهِ بَلِ؛ عيينةُ بنُ
بدرٍ ، والأقرُ بنُ حابسٍ(٣) ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ ، لو جلَسْتَ فى صدْرِ
المسجدِ (٤)() وَتَغْيِّئْتَ عنْ) هؤلاءٍ وَأَزْواحِ جِبابِهم - يَعْنون سلمانَ وأبا ذرٍّ وفقراءَ
(١) فى م: ((على)).
(٢) البيت فى تفسير القرطبى ٢٦/١٩، وفيه: ((لهفى)) بدلا من: ((لهف)).
(٣) بعده فى مصدرى التخريج: ((وذووهم)).
(٤) فى ح ١، ح ٢، م: ((المجلس)).
(٥ - ٥) فى ف ١: ((ونفيت عن))، وعند أبى نعيم: ((نحيت عنا))، وعند البيهقى: ((نفيت عنا)).
٥٢٢
سورة الكهف : الآيتان ٢٧، ٢٨
المسلمين ، وكانت عليهم جِبابُ الصُّوفِ - جالَسْناك، و(١) حادَثْناك. وأخَذْنا
عنك. فأنزل اللَّهُ: ﴿وَآَتْلُ مَآ أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِن كِتَابٍ رَبِّكَ﴾. إلى قوله: ﴿إِنّا
أَعْتَدْنَا لِلَالِمِينَ نَارًا﴾. يتهَدَّدُهم (٢) بالنارِ(٣) .
وأخرج أبو الشيخ عن سلمانَ قال: قام رسولُ اللّهِ وَلِّ يلتمِسُهم حتى
أصابهم فى مؤخَّرِ المسجدِ يَذْكُرون اللَّهَ، فقال: ((الحمدُ للَّهِ الذى لم يُثْنِى حتى
أمرنى أن أَصْبِرَ نفسى مع رجالٍ من أمَّتى، معكم المحيا والمماتُ)).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سلمانَ قال : نزلت هذه الآيةُ فىَّ وفى رجلٍ دخَل
على النبيِّ وَّه ومعِى شَرُّ(٤) خُوصٍ، فوضَعِ يدَه(٥) فى صدرِى فقال: تَنَعَّ .
حتى أَلْقانى على البِساطِ ، ثم قال : يا محمدُ ، إنا ليمنَعُنا كثيرٌ مِن أمرِك هذا
وضرباؤُه، أن تَرَى لى قدَمًا وسُودًا ، فلو نَخَيْتَهم إذا دخَلْنا عليك ، فإذا خرَجْنا
أذِنْتَ لهم إذا شِئتَ. فلما خرَج أَنزَل اللَّهُ: ﴿ وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ
رَبَّهُم﴾. إلى قوله: ﴿وَكَتَ أَمْرُهُ فُرْطًا﴾.
وأخرج ابنُ جریرٍ ، والطبرانىُ ، وابنُ مَرْدُویه ، عن عبد الرحمنِ بن سهل بنِ
حُنيفٍ قال: نزَلتْ على رسولِ اللَّهِ وَلَّهِ وهو فى بعضِ أبياتِهِ: ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ
(١) فى ح ٢، م: ((أو)).
(٢) فى ح ١: ((تهددهم))، وفى م: (يهددهم).
(٣) أبو نعيم ٣٤٥/١، والبيهقى (١٠٤٩٤).
(٤) فى الأصل، ر ٢: ((شف))، وفى ص: ((شىء))، وفى ح ٢: ((سيف)). والشِّنَّ: القِرْبة الخَلَق.
اللسان (ش ن ن).
(٥) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((مرفقه)).
٥٢٣
سورة الكهف : الآية ٢٨
مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾. فخرَج يلتمِسُهم، فوجَد قومًا
يذكُرون اللَّهَ؛ منهم(١) ثائرُ الرأسِ، وجافِ الجلدِ، وذو الثوبِ الواحدِ ، فلمَّا رآهم
جلس معهم وقال: ((الحمدُ للَّهِ الذى جعَل فى أَمتى من أمَرنى أن أصيِرَ نفسى
(٢)
معهم ))".
وأخرَج البزَّارُ عن أبى هريرةَ، وأبى سعيدٍ، قالا: جاءَ رسولُ اللهِ وَلَه ورجلٌ
يُقْرأُ سورةَ((الحِجْرِ))(٣) أو سورةَ ((الكهفِ))، فسكت، فقال رسولُ اللَّهِ وَلٍِّ:
(( هذا المجلسُ الذى أُمِرْتُ أن أَصْبِرَ نفسى معهم)) (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وابنُ عساكرَ، من طريقٍ عمرَ بنِ ذرٍّ، عن أبيه، أن
رسولَ اللّهِ وَ لِّ انتهى إلى نفرٍ من أصحابِهِ؛ فيهم(١) عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ يذكِّرُهم
باللّهِ، فلمَّا رَآهُ عبدُ اللَّهِ سكَت، فقال له رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((ذكِّرْ أصحابَك)).
فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أنتَ أحقُّ. فقال: ((أما إنكم الملأُ(٧) الذين(٨) أمَرنى اللَّهُ أن
أصيِرَ نفسِى معهم)). ثم تلا: ((﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ﴾)) الآية(١).
(١) فى م: ((فيهم)).
(٢) ابن جرير ٢٣٨/١٥، ٢٣٩، والطبرانى - كما فى تفسير ابن كثير ١٤٩/٥. وقال الهيثمى : رواه
الطبرانى ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٧/ ٢١.
(٣) فى ح ٢: ((الحجرات)).
(٤) البزار (٢٣٢٦ - كشف). وقال الهيثمى : رواه البزار متصلا ومرسلا، وفيه عمرو بن ثابت ، أبو
المقدام وهو متروك .
(٥) فى ح ٢: ((عمرو)).
(٦) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((منهم).
(٧) فى م: ((لَلْملأ)).
(٨) فى الأصل: ((الذى)).
(٩) ابن عساكر ٨٧/٢٨، ٨٨.
٥٢٤
سورة الكهف : الآية ٢٨
وأخرج الطبرانيُ فى ((الصغيرِ)) ، وابنُ مَرْدُويَه، من طريقٍ عمرَ بنِ ذرًّ :
حدَّثنى مجاهدٌ ، عن ابنِ عباسٍ قال: مرَّ النبىّ ◌َ لّ بعبدِ الله بن رواحةً وهو یذكِّرُ
أصحابَه، فقال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((أما إنكم المدأُ(٢) الذين(٢) أمَرنى اللَّهُ أن أَصِرَ
نفسى(٤) معهم)). ثم تلا: ((﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ﴾)) الآية. ((أما(٥) إنَّه ما جلّس
عِدَّتُكم إلا جلس معهم عِدَّتُهم(١) مِن الملائكةِ، إن سبَّحُوا اللَّهَ سبَّحُوه، وإن
حمِدوا اللَّهَ حمِدوه ، وإن كبَرُوا اللَّهَ كَبَروه، ثم يَصعَدُون إلى الربِّ وهو أعلمُ،
فيقولون : ربَّنا(٢)، عبادُكُ سبَّحوك فسبَخْنا، وكبَّروك فكبّوْنا، وحمِدوك فحمِدْنا
فيقولُ ربّنا: يا ملائكتى، أَشهِدُكم أنِّى قد غفرتُ لهم . فيقولون: فيهم فلانٌ
الخطّاءُ. فيقولُ: هم القومُ(٨) لا يشقَى بهم جليسُهم)) (١) .
وأخرج أحمدُ عن أبى أمامةَ قال: خرج رسولُ اللّهِ وَلِّ على قاصِ يقُصُّ،
فأمسك، فقال رسولُ اللَّهِ بِّهِ: ((قُصَّ، فلأَنْ أَقْعُدَ غُدْوةً إلى أن تُشِرِقَ
الشمسُ، أحبُّ إلىَّ من أن أُعْتِقَ أربعَ رِقابٍ))(١٠).
(١) فى ح ٢: ((عمرو)).
(٢) فى ص، ح ١، م: ((للملأ)).
(٣) فى الأصل: ((الذى)).
(٤) فى ح ١، ف ١: ((يعنى)).
(٥) فى م: ((قال)).
(٦) بعده فى م: ((جليسهم)) .
(٧) فى ص، ح ١: ((رب))، وفى م: ((ربنا إن)).
(٨) بعده فى الأصل: ((الذين)).
(٩) الطبرانى ٢/ ١٠٩. وقال الهيثمى: وفيه محمد بن حماد الكوفى وهو ضعيف. مجمع الزوائد ١٠/ ٧٦.
(١٠) أحمد ٣٦/ ٥٩٠، ٥٩١ (٢٢٢٥٤). وقال محققوه : إسناده ضعيف ؛ من أجل أبى الجعد وهو
مولى بنى ضيعة .
٥٢٥
سورة الكهف : الآية ٢٨
وأخرج أبو يعلَى، وابنُ مَرْدُويَّه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ)) ، وأبو نصرٍ
السِّجْزِىُّ فى ((الإبانةِ))، عن أبى سعيدٍ قال: أتَى علينا رسولُ اللَّهِ وَلِونحنُ ناسٌ
من ضعَفَةِ المسلمين، ورجلٌ يقرأُ علينا القرآنَ ويَدْعولنا، فقال رسولُ اللَّهِ وَه :
((الحمدُ للَّهِ الذى جعَل فى أمَّتى مَن أُمِرتُ أن أصبِرَ نفسِى معهم(١))). ثم قال:
(( بشّرْ فقراءَ المسلمين(٢) بالنور التامّ يومَ القيامةِ، يَدْخُلون الجنةَ قبلَ الأغنياءِ
بنصفِ يومٍ ، مقدارَ خمسِمائةٍ عامٍ ، هؤلاء فى الجنةِ يَتَنَّمون (١) ، وهؤلاء
(٤)
يُحاسَبون)) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن ثابتٍ قال: كان سلمانُ فى عصابةٍ يَذْكُرون
اللَّهَ، فمرّ النبىُ وَّلَ فكفُّوا، فقال: ((ما كنتم تقولون؟)). قُلْنا: نذكُرُ اللَّهَ. قال:
((فإِنِّى رأيتُ الرحمةَ تنزِلُ عليكم، فأحببتُ أن أشارٍكَكم فيها )) . ثم قال :
((الحمدُ للَّهِ الذى جعَل فى أمَّتى من أمرتُ أن أصبرَ نفسى معهم)).
وأخرج أحمدُ عن أنسٍ، عن رسولِ اللهِ وَلَّه قال: (( ما مِن قومٍ اجتمَعُوا
يذكرون اللَّهَ لا يريدون بذلك إلا وجهَه ، إلا ناداهم منادٍ من السماءِ: أن قوموا
مغفورًا لكم ، قد بُدِّلَتْ سيئاتُكم حسناتٍ))(٥).
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: (( معه ).
(٢) فى ح ١، ح ٢: ((المؤمنين)).
(٣) فى الأصل: ((يتمتعون)).
(٤) أبو يعلى (١١٥١)، والبيهقى ١/ ٣٥١، ٣٥٢،. والحديث عند أحمد ١٤٧/١٨ (١١٦٠٤).
وقال محققوه : حديث حسن.
(٥) أحمد ٤٣٧/١٩ (١٢٤٥٣). وقال محققوه: صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن.
٥٢٦
سورة الكهف : الآية ٢٨
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، عن نافع قال :
أخبرنى عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ فى هذه الآيةِ: ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ
رَبَّهُم﴾ . أنهم الذين يشهَدون الصلواتِ المكتوبةً(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ ، مثلَه .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، مِن طريقٍ عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه،
٢٢٠/٤ عن جدِّه فى قوله: ﴿وَأَصْبِرُ نَفْسَكَ﴾ /الآية. قال: نزلت فى صلاةِ الصبحِ
وصلاةِ العصرِ.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عبيدِ اللَّهِ بنِ ("عبدِ اللَّهِ بن٢ِ) عدىٍّ بنِ الخِيارِ فى
هذه الآيةِ قال : هم الذين يقْرَءُون القرآنَ .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّهِ ، من طريقٍ جويبرٍ ، عن الضحاكِ ، عن ابنِ عباسٍ فى
قولِه: ﴿وَلَا نُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ, عَنْ ذِكْرِنَا﴾. قال: نزَلت فى أمَّةَ بنِ خلفٍ ؛
وذلك أنه دعا النبيَّ بَّه إلى أمرٍ كرِهه اللَّهُ؛ مِن طردِ الفقراءِ عنهم(١) ، وتقريبٍ
صناديدِ أهلِ مكةَ، فأنزل اللَّهُ: ﴿وَلَا نُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾. يعنى: مَن
ختَمْنا على قلبِهِ ، يعنى التوحيدَ . ﴿وَأَتَّبَعَ هَوَنَهُ﴾. يعنى الشركَ، ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ
(١) فى الأصل، ر ٢: ((الخمس)).
والأثر عند ابن جرير ٩/ ٢٦٥.
(٢ - ٢) كذا فى النسخ. وقال النووى - ردًّا على صاحب المهذب لما سماه عبيد الله بن عبد الله -: وهو
غلط صريح ، وصوابه عبيد الله بن عدى بن الخيار ، وليس فيه خلاف بين أهل الحديث والأنساب
والتواريخ والسير .... فحصل الاتفاق على أنه ليس فى نسبه من يسمى عبد الله. تهذيب الأسماء
واللغات القسم الأول ٣١٣/١. وينظر تهذيب الكمال ١٩/ ١١٢.
(٣) فى م: ((عنه)).
٥٢٧
سورة الكهف : الآية ٢٨
فُرُطًا﴾: يعنى فُرْطًا فى أمرِ اللَّهِ ، وجهالةٌ باللَّهِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنٍ (١) بريدةَ قال: دخَل عيينةُ بنُ حصنٍ على النبيِّ
مرَّه فى يومٍ حارِّ وعندَه سلمانُ عليه ◌ُبَّةٌ مِن صوفٍ، فثار منه ريحُ العرقِ فى
الصوفِ ، فقال عيينةُ: يا محمدُ ، إذا نحنُ أتيناك فأَخْرِجْ هذا وضُرَباءَه مِن
عندِك، لا يُؤْذونا(٢) ، فإذا خرَجْنا فأنت وهم أعلمُ. فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿وَلَا نُطِعْ مَنْ
أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ﴾ الآية .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن الربيع قال: حُدِّثنا أنَّ النبيَّ وَلِّ تصدَّى لأميةَ بنِ
خلفٍ وهو ساهٍ غافلٌ عما يُقالُ له، فأنزَل اللّهُ: ﴿وَلَا نُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا فَلْبَهُ عَن
ذِكْرِنَا﴾ الآية. فرجع إلى أصحابِهِ وخلّى عن أميّةً، فوجَد سلمانَ يُذكِّرُهم، فقال: ((الحمدُ
للَّهِ الذى لم أُفارقِ الدنيا حتى أَرانى أقوامًا مِن أمَّتى أمَرنى أن أَصِرَ نفسى معهم)).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم من طريقٍ مغيرةً، عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ
مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾. قال: هم أهلُ الذكرِ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ المنذرِ ، من طريقٍ منصورٍ ، عن إبراهيمَ فى قولِه :
﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ الآية. قال: لا تَطْرُدْهم عن الذكرِ.
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى جعفرٍ فى الآيةِ قال: أُمِر أن يَصِرَ
نفسَه مع أصحابِه يعلِّمُهم القرآنَ(٤) .
(١) ليس فى: الأصل. وفى ر ٢: ((أبى)). وينظر فتح القدير ٢٨٤/٣.
(٢) فى الأصل: ((يؤذوننا)).
(٣) ابن أبى حاتم ١٢٩٨/٤ (٧٣٣٤).
(٤) ابن جرير ٩/ ٢٦٨، وابن أبى حاتم ١٢٩٨/٤ (٧٣٣٥).
٥٢٨
سورة الكهف : الآية ٢٨
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ .
قال: يعبدون ربَّهم. وقوله: ﴿ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاَكَ عَنْهُمْ﴾. يقولُ: لا تتعدَّهم إلى
(٢)
غيرهم(٢).
وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى هاشم ) فى الآية قال : كانوا يَتفاضلون فى
الحلال والحرامِ .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ
مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ﴾. قال: المفاقهةُ(٤) فى الحلالِ
والحرامِ.
وأخرج البيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) عن إبراهيمَ، ومجاهدٍ :
﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِ﴾. قالا:
الصلواتُ الخمسُُ .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ جريج قال: نزَلتْ: ﴿وَلَا نُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن
ذِكْرِنَا﴾ فى عيينةَ بنِ حصنٍ، قال للنبيِّ وٍَّ قبلَ أن يُسلِمَ: لقد آذانى ريحُ سلمانَ
الفارسيّ ، فاجعلْ لنا مجلِسًا معك لا يُجامِعُنا فيه، واجعَلْ لهم مجلِسًا منك لا
نجامِعُهم ، فنزَلتْ .
(١) فى ص، فى ١، ر ٢، ح ١، م: ((تتعداهم))، وفى ح ٢: ((يتعداهم)).
(٢) ابن أبى حاتم ١٢٩٨/٤ (٧٣٣٣)، والشطر الثانى - كما فى الإتقان ٢٥/٢.
(٣) فى الأصل، ر ٢: ((هشام)) .
(٤) فى ص، ح ١: ((المفاوضة))، وفى ف ١: ((المقاصة))، وفى م: ((المفاضلة)).
(٥) البيهقى (٢٩١٦).
٥٢٩
سورة الكهف : الآيتان ٢٨ ، ٢٩
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرْطًا﴾. قال : ضَياعًا .
قولُه تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾.
أخرَج ابن أبى حاتم عن قتادةَ فى قولِه: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ زَبِّكُمْ﴾. قال: الحقُّ
هو القرآنُ .
وأخرَج خُشَيْشٌ فى ((الاستقامةِ))، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
وابنُ [٢٦٩ و] مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿فَمَنْ شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شَآءَ فَلْيَكْفُرَّ﴾. يقولُ: مَن شاءَ اللَّهُ له الإيمانَ
آمَن، ومن شاء اللَّهُ له الكفرَ كفَر، وهو قولُه: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ
اٌلْعَلَمِينَ﴾(١) [التكوير: ٩)
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَمَنْ شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شَآءَ
فَلْيَكْفُرْ﴾. قال : هذا تهديدٌ ووعيدٌ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن رباحٍ بنِ زيدٍ قال: سألتُ عمرَ بنَ حبيبٍ عن(١)
قوله: ﴿فَمَنْ شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شَآءَ فَلْيَكْفُرَّ﴾. قال: حدَّثنى داودُ بنُ رافع ، أن
مجاهدًا كان يقولُ: فليسَ بمعجِزى. وعيدٌ مِن اللَّهِ(٤).
(١) ابن جرير ٢٤٤/١٥، والبيهقى (٣٧٧).
(٢) فى الأصل: ((فى)).
(٣) فى ح ٢: ((نافع)) .
(٤) الأثر عند عبد الله بن أحمد فى السنة (٩٤٣). وقال محققه: فى إسناده من لم أقف له على ترجمة
وهو داود بن رافع .
( الدر المنثور ٣٤/٩ )
٥٣٠
سورة الكهف : الآية ٢٩
قولُه تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلَّلِمِنَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَأَ﴾
أُخرَج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾. قال:
حائطٌ من نارٍ(١) .
وأخرج أحمدُ ، والترمذىُّ ، وابُ أبی الدنیا فی ((صفة النارِ ))، وابنُ جریرٍ،
وأبو يعلى ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ حبانَ، وأبو الشيخِ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ
مَرْدُويَه، عن أبى سعيد الخدرىٌّ، عن النبيِّ وَّه قال: ((لِسُرادِقِ النارِ أربعةُ مُجُدُرٍ ،
كثافةٌ(٢) كلِّ جِدارٍ منها مَسِيرةٌ(٣) أربعينَ سنةً))(٤).
وأخرج أحمدُ ، والبخاریُ فی ( تاریخِه )) ، وابنُ أبی الدنیا ، وابنُ جریرٍ ،
وابنُّ أبى حاتم، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((البعثِ))، عن
يعلى بنِ أميةً قال: قال رسولُ اللَّهِ وَةِ: ((إِنَّ البحرَ هو مِن جهنمَ)). ثم تلا:
(﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ ))(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنَّفِ)) عن قتادةَ، أَنَّ الأحنفَ بنَ قیسٍ كان لا
ينامُ فى الشرادِقٍ ، ويقولُ: لم يُذكَرِ السُّرادِقُ إلا لأَهلِ النّارِ (١).
(١) ابن جرير ٢٤٦/١٥.
(٢) فى ف ١، ح ١، م: ((كافة)).
(٣) فى ح ٢: ((مثل مسافة)).
(٤) أحمد ٣٣٥/١٧ (١١٢٣٤)، والترمذى (٢٥٨٤)، وابن أبى الدنيا (٦)، وابن جرير ٢٤٧/١٥،
وأبو يعلى (١٣٨٩)، والحاكم ٤/ ٦٠٠، ٦٠١. ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٤٧٩).
(٥) سقط من: م.
(٦) أحمد ٤٧٨/٢٩ (١٧٩٦٠)، والبخارى ٤١٤/٨، وابن أبى الدنيا (١٨٥)، وابن جرير
٢٤٧/١٥، والحاكم ٤ /٥٩٦، والبيهقى (٤٩٦، ٤٩٧). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف.
(٧) عبد الرزاق (٣٩١٢).
٥٣١
سورة الكهف : الآية ٢٩
قولُه تعالى: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُوا﴾ الآية.
أخرَج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ ، وأبو يعلى ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
أبى حاتم ، وابنُ حبانَ، والحاكم وصحَّحه ، وابنُ مَرْدُويَه ، والبيهقيُّ فى
((البعثِ))(١)، عن أبى سعيد الخدرىِّ، عن النبيِّمَّه فى قولِه: ﴿بِمَاءٍ
کاڵمُهلِ﴾ . قال: « کعگر الزيتِ ، فإذا قُّبَ إلیه / سقطتْ فروةُ وجهِه فیه))(١).
٢٢١/٤
وأخرج ابنُ جريرٍ، و" ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿بِمَآءٍ كَلْمُهْلِ﴾. يقولُ: أسودُ كَعَكَرِ الزيتِ(٤) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً، وهنَّدٌ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
عطيةَ قال : سُئل ابنُ عباسٍ عن المهلِ ، قال: ماءٌ غليظٌ كدُرْدِىِّ(٥) الزيتِ(٦).
وأخرَج هنادٌ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله :
كَالْمُهْلِ﴾ . قال: كدُرْدِىِّ الزيتِ(٧).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال : المهلُ دُرْدِىُّ الزيتِ .
(١) فى م: ((الشعب)).
(٢) أحمد ٢١٠/١٨ (١١٦٧٢)، وعبد بن حميد (٩٢٨ - منتخب)، والترمذى (٢٥٨٤)، وأبو
يعلى (١٣٧٥)، وابن جرير ١٥/ ٢٥٠، وابن حبان (٧٤٧٣)، والحاكم ٢/ ٥٠١، ٦٠٤/٤،
والبيهقى (٦٠٤). ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٤٧٥).
(٣ - ٣) سقط من: ف ١، ح ١.
(٤) ابن جرير ١٥/ ٢٤٩، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٥/٢.
(٥) دردى الزيت : ما يبقى أسفله. القاموس المحيط (د ر د).
(٦) هناد (٢٨٣)، وابن جرير ١٥/ ٢٤٩، وابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٣١٠/٤.
(٧) هناد (٢٨٤)، وابن جرير ٢١/ ٥٧.
٥٣٢
سورة الكهف : الآية ٢٩
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى مالك فى قوله: ﴿كَاَلْمُهْلِ﴾. قال: المهلُ
دُرْدِىُّ الزيتِ .
وأخرَج هنادٌ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ،
والطبرانىُّ، عن ابنِ مسعودٍ، أنه سُئِلَ عن المُهْلِ، فدعا بذهبٍ وفضةٍ ، فَأَذَابَهُ فلمَّا
ذابَ قال : هذا أشبَهُ شيءٍ بالمهلِ الذى هو شرابُ أهلِ النارِ ، ولَوْنُه لونُ السماءِ،
غيرَ أنَّ شرابَ أهلِ النارِ أشدُّ حرًّا مِن هذا(١).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
كَلْمُهْلِ﴾. قال: القيحُ والدمُ، أسودُ كعَكَرِ الزيتِ.
وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاكِ فى قوله: ﴿كَأَلْمُهْلِ﴾. قال: أسودُ ،
وهى سوداءُ ، وأهلُها سودٌ .
وأخرج ابن المنذرِ عن خُصَيْفٍ قال : المهلُ النحاسُ إذا أُذِيبَ ، فهو أشدُّ حرًّا
من النارِ .
(٢ وأخرج عبدُ بنُ محُميدٍ عن الحكم فى قوله: ﴿كَلْمُهْلِ﴾. قال: (مِثلُ
الفضَّة٢ٍ) إذا أُذِييَتْ) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿ كَالْمُهْلِ﴾. قال: أشدُّ
ما يكونُ حًّا .
(١) هناد (٢٨٢)، وابن جرير ٢٤٨/١٥، ٥٦/٢١، والطبرانى (٩٠٨٢، ٩٠٨٣). وقال الهيثمى :
فيه يحيى الحمانى وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٧/ ١٠٥.
(٢ - ٢) سقط من: ح ٢.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((كالفضة)).
٥٣٣
سورة الكهف : الآيات ٢٩ - ٣١
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عمرَ قال: هل تدرون ما المهلُ؟ "المهلُ مهل١ُ)
الزيتِ . يعنى آخرَه (١) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَسَآءَتْ
مُرْتَفَقًّا﴾. قال: مُجْتَمَعًا .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًّا﴾. قال: مَنْزِلًا .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قولِه: ﴿وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًّا﴾. قال:
عليها يَرْتَفِقون (١) على الحميمِ حينَ يشربون ، والارْتِفَاقُ هو المُتَّكَأُ .
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ المباركِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن المقبُرىِّ قال: بلَغنى أنَّ عيسى ابنَ
مريمَ كان يقولُ : يا بنَ آدمَ ، إذا عمِلتَ الحسنةَ فالْهُ عنها ، فإنَّها عندَ مَن لا
يُضِيعُها. ثم تلا: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾. وإذا عمِلتَ سيئةً
فاجْعَلْها نُصْبَ عَيْنَيْك(٤) .
قولُه تعالى: ﴿ُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ .
أخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن سعدٍ، عن النبيِّي وَ لٍّ قال: ((لو أنَّ رجلاً من أهلِ الجنةِ
اطَلَعَ فِبَدَتْ أَساوِرُه، لطمَسَ ضَوْءُه ضوءَ الشمسِ كما يُطمَسُ ضوءُ النجومِ)) (١).
(١ - ١) فى ف ١، م: ((مهل))، وفى ح ٢: ((المهل)).
(٢) ابن جرير ٢١/ ٥٧.
(٣) فى م: ((مرتفقون)).
(٤) ابن المبارك فى الزهد (٣٠١).
(٥) الحديث عند الترمذى (٢٥٣٨). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٠٦١).
٥٣٤
سورة الكهف : الآية ٣١
وأخرج الطبرانىُّ فى ((الأوسطِ))، والبيهقىُ فى ((البعثِ))، عن أبى هريرةَ،
أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((لو أنَّ أدنى أهلِ الجنةِ حِلْيةً عُدِلَتْ حِلْيْتُه بحِلْيةِ أهلِ الدنيا
جميعًا، لكان ما يُحلِّيهِ اللَّهُ بهِ فى الآخرةِ أفضلَ مِن حِلْيةِ أهلِ الدنيا جميعًا))(١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ فى ((العظمةٍ))، عن كعبٍ
الأحبارِ قال: إنَّ للَّهِ مَلَكًا - وفى لفظٍ: فى الجنةِ مَلَكٌ - لو شئتُ أن أُسمِّيَه
لسمَّيْتُه، يصوعُ حُلِىَّ أهلِ الجنةِ من يومٍ خُلِقَ إلى أن تقومَ الساعةُ ، ولو أن محِيًّا
منها أَخرِجَ، لردَّ شعاعَ الشمسِ، وإِنَّ لأُهلِ الجنةِ أكاليلَ من دُرِّ ، لو أنَّ إْلِيلاً
منها دُلِّىَ من السماءِ الدنيا لذهَب بضوءِ الشمسِ، كما تذهَبُ الشمسُ بضوءِ
(٣)
القمرِ ().
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عكرمةَ قال: إنَّ أهلَ الجنةِ
يُحَلَّون أَسورةً من ذهبٍ ولؤلؤٌّ وفضةٍ ، هى أخفُّ عليهم من كلِّ شيءٍ ،
إنما "هى نورٌ".
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾. قال :
الأساورُ المَسَكُ(٥).
(١) الطبرانى (٨٨٧٨)، والبيهقى (٣٣١). وقال الهيثمى : رواه الطبرانى فى الأوسط عن شيخه المقدام
ابن داود وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات. مجمع الزوائد ١٠ / ٤٠١.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل ، ومصدرى التخريج.
(٣) ابن أبى شيبة ١١٥/١٣، ١١٦، وأبو الشيخ (٣٣٧).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((هو نوره))، وفى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((هو نور) .
(٥) المسك: جمع مَسَكَة، وهى السّوار من الذَّبل. والذَّبْل: قرون الأوعال. ينظر النهاية
٠٣٣١/٤
٥٣٥
سورة الكهف : الآية ٣١
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، عن أبى هريرةَ، أَنَّ النبيَّ ◌َ لَه قال: ((تبلُغُ الحِلْيَةُ
من المؤمنِ حيثُ يبلُغُ الوضوءُ))(١).
وأخرَج النسائىُ، والحاكمُ، عن عقبة بنٍ عامٍ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ أَلآل كان يمنعُ
أهلَه(٢) الحِلْيَةَ والحريرَ، ويقولُ: ((إنْ كنتُم تُحُون حِلْيَةً(٢) الجنةِ وحريرَها فلا
تَلْتَسوهما فى الدنيا))(٤) .
قولُه تعالى: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّنِ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ .
أخرَج الطيالسىُّ ، والبخارىُّ فى ((تاريخِه))، والنسائيُ، والبزَّارُ ، وابنُ
مَرْدُويَه ، والبيهقيُّ فى ((البعثِ))، عن ابنِ عمرٍو(٥) قال: قال رجلٌ: يا رسولَ
اللَّهِ، أخبِرْنا عن ثيابٍ أهلِ الجنةِ، أَخَلْقٌ(١) تُخلَقُ أم نَسْجُ(١) تُنْسَجُ؟ قال: «بل
تَشَفَّقُ(٨) عنها ثمؤُ(٩) الجنةِ))(١٠) .
(١) البخارى (٥٩٥٣) بنحوه، ومسلم (٢٥٠).
(٢) فى الأصل، ص: ((أهل)).
(٣) بعده فى ح ٢: ((أهل)).
(٤) النسائى (٥١٥١)، والحاكم ١٩١/٤. صحيح (صحيح سنن النسائي - ٤٧٤٧). وينظر السلسلة
الصحيحة (٣٣٨).
(٥) فى ح ٢: ((عمر).
(٦) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((أخلق)).
(٧) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((نسجا)).
(٨) فى ف ١: (يتشقق))، وفى ح ٢: ((تنشق))، وفى م: ((يشقق)).
(٩) فى ح ٢: ((ثمرة)).
(١٠) الطيالسى (٢٣٩١)، والبخارى ٣/ ١١٢، والنسائى فى الكبرى (٥٨٧٢)، والبزار (٢٤٣٤)،
والبيهقى (٣٢٣). وقال محقق الطيالسى : إسناده ضعيف .
٥٣٦
سورة الكهف : الآية ٣١
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه من حديثٍ جابرٍ ، نحوَه .
وأخرج البيهقىُ عن أبى الخيرِ مَرْئدٍ(١) بنِ عبدِ اللَّهِ قال: فى الجنةِ شجرةٌ تُنْبِتُ
السندسَ ، منه يكونُ ثيابُ أهلِ الجنةِ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ أبى حاتم، عن الضحاكِ قال: الإِستبرقُ الدِّيبامج
الغليظُ ، وهو بلغةِ العجمِ إسْتَبْره(٣) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ جريرٍ، عن عكرمةَ قال : الإستبرقُ الديباج
ء (٤)
الغليظُ(٤).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن قتادةَ قال : الإستبرقُ
الغليظُ مِن الدِّيناجِ(٥) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتمٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ سابطٍ قال: يبعثُ اللَّهُ إلى العبدِ من
أهل الجنةِ بالكُسوةِ فتُعْجِبُه ، فيقولُ : لقد رأيتُ الجنانَ فما رأيتُ مثلَ هذه الكسوةِ
قطُّ! فيقولُ الرسولُ /الذى جاء بالكُسوةِ: إِنَّ رَّكم (٦) يأمرُ(٧) أن يُهَيِّ(٨) لهذا
العبدِ مثلُ هذه الكُسوةِ ما شاء .
٢٢٢/٤
(١) فى ح ١، ح ٢: ((يزيد)).
(٢) البيهقى (٣٢٤).
(٣) ابن أبى شيبة ١٣٨/١٣.
(٤) ابن أبى شيبة ١٣/ ١٣٧، وابن جرير ٢١ / ٦٤.
(٥) عبد الرزاق ٢/ ٢٦٧، وابن جرير ٢٣ / ٥٦٩.
(٦) فى م: ((ربك)).
(٧) فى ر ٢: ((يأمركم)).
(٨) فى ص: ((تهيأ))، وفى م: ((تهئ)).
٥٣٧
سورة الكهف : الآية ٣١
وأخرج ابن أبى حاتم عن كعبٍ قال: لو أنَّ ثوبًا من ثيابٍ أهلِ الجنةِ نُشِر اليومَ
فى الدنيا ، لصَّعِقِ مَن ينظُرُ إليه ، وما حمَلْه أبصارُهم .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سُليم بنٍ عامٍ قال: إنَّ الرجلَ من أهلِ (١) الجنةِ يَلْبَسُ
الحُلَّةَ(٢) مِن حُلَل(١) الجنةِ، فيضعُها بينَ إصبعيه، فما يُرى منها شىءٌ، وإنه يَلْتَشُها
فيتعفَّرُ(٤) حتى تُغطَّ قدمَيْه، يُكْسَى فى الساعةِ الواحدةِ سبعين ثوبًا ، إِنَّ أدناها
مثلُ شَقيقِ النُّعمانِ (٥) ، وإنه يلبَسُ سبعين ثوبًا يكادُ أن يَتَوارى، وما يستطيعُ أحدٌ
فى الدنيا أن(٩) يَلْبَسَ(٧) سبعةَ أثوابٍ ؛ ما يسَعُه عُنُقُه .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن أبى رافع قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((مَن
كفَّن ميًّا، كساه اللَّهُ من سندسٍ وإستبرقِ الجنةِ)) .
قولُه تعالى: ﴿مُتَّكِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَابِ﴾.
أُخرَج ابن أبى حاتم عن الهيثم بنِ مالكِ الطائيّ، أنَّ رسولَ اللَّهِ مَلِ قال:
(١) سقط من: ص، ر٢، ح ١، ح ٢.
(٢) فى الأصل: ((الحلية)).
(٣) بعده فى م: ((أهل)).
(٤) العُفْرة: غيرة فى حُمرة. ولعل هذا وصف له بعد أن يلبس هذا النوع من الثياب. ينظر
اللسان (ع ف ر).
(٥) شقائق النعمان : زهر أحمر معروف، وأصله من الشقيقة، وهى الفرجة بين الرمال . وينظر النهاية
٤٩٢/٢.
(٦) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢.
(٧) بعدہ فی ص، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((فوق)) .
(٨) الحاكم ٣٥٤/١. شاذ (ضعيف الترغيب والترهيب - ٢٠٤٩).
٥٣٨
سورة الكهف : الآية ٣١
((إِنَّ الرجلَ ليتَّكِئُّ المتكأَّ مقدارَ أربعينَ سنةً ما يتحوَّلُ عنه(١) ولا يَمَلُّه، يأتيه ما
اشْتَهَتْ نفسُه ولذَّت عينُه))(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ثابتٍ قال : بلَغنا أنَّ الرجلَ يتَّكِىُّ فى الجنةِ سبعين
سنةً، عندَه مِن أزواجِه، وخدَمِه ، وما أعطاه اللَّهُ من الكرامةِ والنعيم ، فإذا حانت
منه نظرةٌ ، فإذا أزواجٌ له لم يكنْ يراهنَّ(٣) قبلَ ذلك، فيقُلْنَ: قد آنَ لك أن تجعَلَ لنا
منك نصيبًا(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتمٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال: الأرائكُ الشُّررُ فى جوفِ الحِجالِ (٤)، عليها الفُرْشُ
منضودٌ فى السماءِ، فرسخٌ() .
وأخرج البيهقىُّ فى ((البعث)) عن ابنِ عباسٍ قال: لا تكونُ أريكةٌ حتى يكونَ
السَّرِيرُ فى الحَجَلَةِ ، فإن كان سَرِيرٌ بغيرِ حَجَلَةٍ لم يكنْ(١) أريكةً، وإن كانت
حَجَلَّةٌ بغيرِ سريرٍ لم يكنْ(٢) أريكةً، فإذا اجتمعا كانت أريكةً (٨) .
(١) فى الأصل: ((منه)).
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٧/ ٤٠٧. وينظر فتح البارى ٦/ ٣٢١.
(٣) فى ص: ((يراهم))، وفى ف١: ((رآهم))، وبعده فى م: ((من )) .
(٤) الحجال : جمع الحَجَلة، وهى مثل القبة، وحجلة العروس: بيت يزين بالثياب والأسرة والستور.
اللسان (ح ج ل).
(٥) الفَرْسخُ: كل شىء دائم كثير لا ينقطع. النهاية ٤٢٩/٣.
والأثر عند عبد بن حميد - كما فى فتح البارى ٣٢١/٦ - وابن جرير ٤٦٥/١٩ مختصرًا. وقال
الحافظ : صحيح الإسناد .
(٦) فى ح ٢: ((تكن)).
(٧) فى ح ٢، م: ((تكن)).
(٨) البيهقى (٣٣٤) .
٥٣٩
سورة الكهف : الآية ٣١
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وهنَّادٌ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فی
قوله: ﴿عَلَى الْأَرَابِ﴾. قال: الشُّرُرُ عليها الحِجَالُ(١) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبيهقيُّ ، عن مجاهدٍ قال : الأرائكُ مِن لؤلؤ
(٢)
وياقوتٍ(٢) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ الأنبارىٌّ فى ((الوقفِ والابتداءِ))، عن الحسنِ
قال : لم نكنْ نَذْرِى ما الأرائكُ حتى لَقِينا رجلاً من أهلِ اليمنِ ، فأخبرنا أن
الأريكةَ عندَهم الحَجَلَةُ إذا كان فيها سريٌ(٣) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى رجاءٍ قال: سُئلَ الحسنُ عن الأرائكِ فقال :
هى الحِجالُ(٤) ؛ أهلُ اليمنِ يقولون : أريكةُ فلانٍ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن عكرمةَ أنه سئلَ عن الأرائكِ فقال :
هى الحجالُ على الشُررِ(٥) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن قتادةَ قال : الأرائكُ الحِجالُ فيها
(٦)
الشرؤُ().
(١) ابن أبى شيبة ١٤١/١٣، وهناد (٧٤، ٧٥)، وعبد بن حميد - كما فى فتح البارى ٦/ ٣٢١،
وابن جرير ١٩ / ٤٦٥، ٤٦٦.
(٢) البيهقى (٣٣٩، ٣٤١).
(٣) ينظر فتح البارى ٣٢١/٦ .
(٤) فى الأصل: (( حجال )).
(٥) ابن جرير ٤٦٦/١٩، وينظر فتح البارى ٣٢١/٦.
(٦) بعده فى ف ٢، ح٢: ((وأخرج البيهقى عن مجاهد قال: الأرائك من لؤلؤ وياقوت)).
والأثر عند ابن جرير ٤٦٦/١٩ .
٥٤٠
سورة الكهف : الآيات ٣٢ - ٣٦
قولُه تعالى: ﴿﴿ وَأَضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا﴾ الآيات.
أخرَج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنََّيْنٍ مِنْ
أَعْنَبٍ﴾. قال : إنَّ الجنةَ هى البستانُ ، فكان له بستانٌ واحدٌ وجِدارٌ واحدٌ ،
وكان بينَهما نهرٌ، فلذلك كان جنتين، ولذلك سمَّاه جنةً مِن قِبَلِ الجدارِ الذى
عليها(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن يحيى بنٍ أبى عمرو الشيبانيّ قال : نهرٌ أبى
فرطسٍ(٢) نهرُ الجنتين . قال ابنُ أبى حاتم : وهو نهرٌ مشهورٌ بالرَّمْلةِ .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿وَانَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمِ مِنْهُ شَيْئاً﴾. قال: لم تنقُصْ، كلُّ شجرِ الجنةِ
أَطْعَم .
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىٌّ فى قوله: ﴿وَفَجَّرْنَا خِلَهُمَا نَهَرًا﴾. يقولُ:
(٣)
وسطَهما(٢) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، من طريقٍ علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَكَانَ لَهُ
. يقولُ : مالٌ .
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن
(١) فى ص، فى١، م: ((يليها)).
(٢) كذا فى النسخ، وجاء فى كتب المعاجم أنه نهر أبى قُطْرُس، ولعله قلب مكانى. ينظر معجم
البلدان ٤ / ٨٣١، والقاموس المحيط، والتاج (فطرس).
(٣) فى الأصل: ((أوسطهما)).
: