النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
سورة الكهف
مسيلمة الكذابَ عن هؤلاء الثلاثِ فلم يدْرِ ما هى . فرجَعت الرسلُ إلى قريشٍ
بهذا الخبرِ من اليهودِ، فَأَتَوا رسولَ اللهِ وَلَه فقالوا: يا محمدُ ، أخبرنا عن ذى
القرنين الذى كان(١) بلَغ المشرقَ والمغربَ، وأخبرنا عن الرُّوح ، وأخبِرْنا عن
أصحابِ الكهفِ. قال(٢): ((أُخبِرُكم بذلك غدًا)). ولم يقُلْ: إن شاء اللهُ. فأبطَأ
عليه جبريلُ خمسةَ عشَرَ يومًا ، فلم يأتِه لتَركِ الاستثناءِ ، فشقَّ ذلك على رسولٍ
اللهِ وَه، ثم أتاه جبريلُ بما سألوه فقال: ((يا جبريلُ، أبطأتَ علىَّ)). فقال:
بتَوْكِك الاستثناءَ أن(٣) تقولَ: إن شاء اللهُ. قال: ولا تَقُولَنَّ لشىءٍ إِّى فاعلٌ ذلك
غدًا إلا أن يشاءَ اللهُ. ثم أخبره بخبرٍ (*) ذى القرنَين ، وبخبرِ الروحِ وأصحابٍ
الكهفِ ، ثم أُرسَل إلى قريشٍ فأتوه ، فأخبرهم عن حديثِ ذى القرنين وقال لهم:
(﴿الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ﴾)). يقولُ: مِن علمِ ربِّى، لا علم لى به. فلما وافَق
قولَ (١) اليهودِ أنه لا يُخْبِرُ كم بالثالثِ، قالوا: ﴿سِحْرَانِ" تَظَهَرَا﴾: تَعاوَنا .
يعنون (٧) التوراةَ والفرقانَ، وقالوا: ﴿إِنَّا بِكُلِّ كَفِرُونَ﴾ [القصص: ٤٨]. وحدَّثهم
بحديثٍ أصحاب الكهفِ .
وأخرج الطبرانىُ عن أبى أمامةَ قال: خطَبَنا رسولُ اللهِ وَلِّ يومًا ، فكان أكثرَ
(١) سقط من : م .
(٢) فى م: ((فقال)).
(٣) فى م: ((ألا )).
(٤) فى م: ((عن حديث)) .
(٥) فى ص، ح١: ((قوله)).
(٦) فى الأصل، ح١، ح٢: (( ساحران)). والمثبت قراءة عاصم وحمزة والكسائى وخلف ، وقرأ نافع
وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب: (ساحران). ينظر النشر ٢٥٦/٢ .
(٧) فى م: (( يعنى)).
( الدر المنثور ٣١/٩ )

٤٨٢
سورة الكهف
خطبتِه ذكرُ الدجالِ ، فكان فيما قال لنا يومَئذٍ : ((إن الله عزَّ وجلَّ لم يَبْعَثْ نبيًّا إلا
حذَّر أمته ، وإنى آخِرُ الأنبياءِ ، وأنتم آخِرُ الأمم، وهو خارجٌ فيكم لا محالةَ ، فإن
يَخْرُجْ وأنا بينَ أَظْهُرِكم فأنا حَجيجُ كلِّ مسلمٍ، وإن يخرُجْ فيكم بعدى فكلُّ (١)
امرئٍ حجيجُ نفسِه، واللهُ خَلیفتی علی کلِّ مسلم، إنه (١) يخرجُ مِن خَلَّةٍ(٢) بینَ
العراقِ والشامٍ ، عاثَ يمينًا وعاثَ شمالًا، يا عبادَ اللهِ، اثبتُوا، فإنه يبدأُ يقولُ: أنا
نبىٌّ. ولا نبيَّ بعدى، وإنه مكتوبٌ بينَ عينيه: كافر، يقرؤُه كلُّ مؤمنٍ، فمَن لَّقِيه
منكم فليَتْقُلْ فى وَجْهِه ، وليقرأ بقوارعِ سورةِ أصحابِ الكهفِ ، وإنه يُسَلَّطُ على
نفسٍ مِن بنى آدمَ ، فَيَقْتُلُها ثم يُحْيِيها، وإنه لا يَعْدُو ذلك، ولا يُسَلَّطُ
على [٢٦٦ ظ] نفسٍ غيرِها ، وإنَّ مِن فتنتِه أن معه جنةً ونارًا ، فنارُه جنةٌ ، وجنتُه
نارٌ، فَمَن ابْتُلِى بنارِه فليُغْمِضْ عِينَيَه وليَسْتَعِنْ(٤) باللهِ ، تكونُ عليه بردًا وسلامًا ،
٢١١/٤ كما كانت النارُ بردًا وسلامًا /على إبراهيمَ، وإنَّ أيامَه أربعون يومًا؛ يوم كسنةٍ ،
ويومٌ كشهرٍ ، ويومٌ كجمعةٍ ، ويومٌ كالأيامِ، وآخِرُ أيامِه كالسَّرابِ ، يُصبِحُ
الرجلُ عندَ بابِ المدينةِ فيُمْسى قبلَ أن يبلُغَ بابَها الآخَرَ)). قالوا : وكيف نُصلِى
يا رسولَ اللهِ فى تلك الأيامِ القِصارِ؟ قال: «تُقَدِّرون فيها كما تُقَدِّرون فی
الأيامِ الطَّالِ ))(٥).
(١) فى م: (( فلكل )).
(٢) فى م: ((وإن)).
(٣) خلة : طريق. النهاية ٧٣/٢ .
(٤) فى مصدر التخريج: ((وليستغث)).
(٥) الطبرانى (٧٦٤٤، ٧٦٤٥). ضعيف (ضعيف الجامع - ٦٣٨٤).

٤٨٣
سورة الكهف : الآيات ١، ٢، ٤، ٦
قولُه تعالى: ﴿ اَلْحَبْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِنَبَ ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، مِن طريقٍ
علىّ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِشَبَ وَلَمْ يَجْعَل
لَُّ عِوَجَا ﴾ قَبِّمًا﴾. قال: أَنْزَل الكتابَ عَدْلًا قَيِّمًا، ولم يجعلْ له عِوَجًا
مُلْتَبَسًا (١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ
اُلْكِتَبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عَوَجَاً﴾. قال: هذا مِن التقديم والتأخيرِ، أنْزَل على عبدِه
الكتابَ قَيِّمًا ، ولم يَجْعَلْ له عِوَبجًا .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿قَيِّمًا﴾ . قال: مستقيمًا .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿لِّمُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ . قال:
عذابًا شديدًا .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةً فى قولِه: ﴿مِن لَّدُنّهُ﴾. أىْ: مِن عندِه .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِينَ الَّذِينَ
يَعْمَلُونَ الصَّلِحَتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾: يَعْنى الجنةَ. وفى قوله : ﴿وَمُنذِرَ
الَّذِينَ قَالُواْ اتَّخَذَ اَللَّهُ وَلَدًا﴾. قال: هم اليهودُ والنصارى .
قولُه تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَخِعُ نَّفْسَكَ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال : اجْتَمَع ◌ُتبةُ بنُ رَبيعةً، وشَيْبةُ بنُ
(١) ابن جرير ١٤٠/١٥، ١٤٢، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٥/٢.

٤٨٤
سورة الكهف : الآية ٦
ربيعةً ، وأبو جهلٍ بنُّ هشامٍ ، والنَّضْرُ بنُ الحارثِ ، وأميةُ بنُ خلفٍ ، والعاصى بنُ
وائلٍ، والأسودُ بنُ المطّلبِ، وأبو البَخْتَرِىِّ، فى نفرٍ مِن قريشٍ، وكان رسولُ
اللهِ أَّه قد کبُر علیه ما یَرَى مِن خِلافٍ قومِه إياه ، وإنکارهم ما جاء به مِن
النصيحةِ ، فأخْزَنَه حزنًا شديدًا فَأَنْزَل اللهُ: ﴿فَلَعَلَّكَ بَخِعُ نَّفْسَكَ﴾ الآية .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه : ﴿فَلَعَلَّكَ بَخِعُ
نَّفْسَكَ﴾. قال : قاتِلٌ نَفْسَك(٣) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ مجبيرٍ فى قوله: ﴿فَلَعَلَّكَ بَخِعُ نَّفْسَكَ﴾ .
يقولُ : قاتِلٌ نفسَك .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ ، مثلَه .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿فَلَعَلَّكَ بَخِعُ نَّفْسَكَ﴾. قال :
قاتِلٌ نفسَك، ﴿إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾. قال: القرآنِ؛ ﴿أَسَفًّا﴾. قال:
حَزَنًا إن لم يُؤْمنوا .
(٢) وأخرج(٤) ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَسَفًّا﴾ .
قال : جَزَعًا ) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿فَلَعَلَّكَ بَخِعُ نَّفْسَكَ عَلَىَ ءَاثَرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ . قال:
(١) بعده فى الأصل: ((عبد)).
(٢) ابن جرير ٥٤٣/١٧ .
(٣ - ٣) سقط من: ر٢ .
(٤) بعده فى ص، ف١، ح١، م: ((عبد الرزاق و)).

٤٨٥
سورة الكهف : الآيات ٦ - ٨
حَزَنًا عليهم، نهَى اللهُ نبيَّه ◌َِّ أن يَأْسَفَ على الناسِ فى ذنوبهم(١).
وأخرج ابنُ الأنبارىٌّ فى (( الوقفِ والابتداءِ)) عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ
الأزرقِ قال له: أُخْبِرْنى عن قولِه: ﴿فَلَعَلَّكَ بَخِعُ نَّفْسَكَ﴾ . ما الباخِعُ؟ فقال :
يقولُ : قاتِلٌ نفسَك ، قال فيه لَبِيدُ بنُ رَبيعةً :
لعلَّك يومًا إن فَقَدتَ مَزارَها على بُعدِهُ(١) يومًا لنفسِك باخِعُ
قولُه تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ﴾ الآيتين .
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ
(٣)
فى قوله: ﴿إِنَا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةٌ لَمَا﴾. قال: ما عليها مِن شيءٍ.
وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ فى قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ
زِينَةً لَمَا﴾. قال: الرِّجالُ.
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ مَرْدُويَه، مِن طريقٍ سعيدِ بنِ جُبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّا﴾ قال: الرجالُ.
وأخرج أبو نصرِ السّجْزىُّ فى ((الإبانةِ))، "مِن طريقِ مجاهدٍ" ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لََّا﴾ قال: العلماءُ زينةٌ
الأرضِ.
(١) عبد الرزاق ٣٩٦/١ مختصرا .
(٢) فى ح٢: ((فقده)).
(٣) ابن جرير ١٥٢/١٥.
(٤ - ٤) سقط من: ص ، ف ١، ح١، م .

٤٨٦
سورة الكهف : الآيتان ٧ ، ٨
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةٌ
لًُّا﴾ . قال: هم الرِّجالُ العُجَادُ العُمَّالُ للهِ بالطاعةِ .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، والحاكمُ فى ((التاريخ ))، وابنُ مَرْدُويَه،
عن ابنِ عمرَ قال: تلا رسولُ اللهِ وَلِّ هذه الآيةَ: ((﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ
عَمَلًا﴾)). فقلتُ: ما معنى ذلك يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((ليَتْلُوَكم (١) أيكم أحسنُ
عقلًا، وأوْرَعُ عن محارمِ اللهِ، وأَسْرَعُكم فى طاعةِ اللهِ)) (١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةَ فى قولِه: ﴿لِنَبْلُوَهُمْ﴾، قال: لنَخْتَبِرَهم
﴿أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. قال: أيُّهم أَثُّ عقلًا(٣).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله: ﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.
قال : أَشَدُّهم للدنيا تَوْكًا .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سفيان الثورىٌّ فى قوله: ﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ
عَمَلًا﴾. قال: أَزْهَدُهم فى الدنيا(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِنَّا لَجَعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا
جُزًا﴾. قال: يَهلِكُ كلُّ شىءٍ عليها وتِيدُ(٥).
(١) فى ص، ح٢: ((لنبلونكم)).
(٢) ابن جرير ٣٣٥/١٢، وابن أبى حاتم ٢٠٠٦/٦ ، وابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث
الكشاف ١٤٥/٢ . وأحاديث العقل كلها كذب : ينظر التحديث بما قيل : لا يصح فيه حديث
ص ١٧٣ .
(٣) ابن أبى حاتم ٢٠٠٦/٦ ، بلفظ : أتم عملا .
(٤) ابن أبى حاتم ٢٠٠٦/٦.
(٥) ابن جرير ١٥٣/١٥.

٤٨٧
سورة الكهف : الآيتان ٨، ٩
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قوله :
﴿صَعِيدًا جُزًا﴾. قال: الصَّعيدُ الترابُ، والجُرُزُ الذى(١) ليس فيها زرعٌ.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿جُرْزًا﴾. قال: يعنى
بالجُرُزِ الخرابَ .
قولُه تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن الضحاكِ قال: الكهفُ هو غائُ(٢) الوادى.
وأخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، مِن طريقٍ علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قال :
الرقیمُ الكِتابُ(٢) .
/وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، مِن طريقِ العَوْفىِّ، عن ابنِ عباس قال: ٢١٢/٤
الرقيمُ وادٍ دون فلسطينَ ، قَرِيبٌ مِن أَثْلَةَ(٤) .
وأخرَج ابنُّ جريرٍ، مِن طريقِ ابنِ جُريجٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: الرقيمُ الجبلُ
الذى فيه(٦) الكهفُ(٧).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ قال: واللهِ ما أدرى ما الرقيمُ ؛ أكتابٌ(٨) أم
(١) فى م: ((التى)).
(٢) بعده فى م: (( فى)) .
(٣) ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٥/٢.
(٤) ابن جرير ١٥٨/١٥ .
(٥ - ٥) سقط من : م .
(٦) فى النسخ: ((فى)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٧) ابن جرير ١٥٩/١٥، ١٦٠.
(٨) فى الأصل: ((الكتاب))، وفى ف١، ح١: ((لكتاب)). وفى حاشية ح١: ((أكتاب)).

٤٨٨
سورة الكهف : الآية ٩
بُنْيانٌ ؟
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ قال : الرقيمُ ؛ منهم مَن
يقولُ : كتابُ قَصصِهم . ومنهم مَن يقولُ : الوادى .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ، عن أبى صالح قال: الرَّقيمُ لَوْحٌ مكتوبٌ.
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال :
الرقيمُ لوخٌ مِن حجارةٍ كتبوا فيه قصة أصحاب الكهفِ وأمْرَهم ، ثم وُضِع على
باب الكهفِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ قال : الرقيمُ حين رُقمَتْ أسماؤهم فى
الصَّخْرَةِ، كَتَب الملكُ فيها أسماءَهم، وكتب (١) أنهم هَلَكوا فى زمانٍ كذا وكذا
فى مُلْكِ دَقْيوسَ(١) ، ثم ضربها فى سورِ المدينةِ على البابِ ، فكان من دخَل أو
خرَج ◌َرَأَها، فذلك قوله: ﴿أَصْحَبَ الْكَهْفِ وَالَرَّقِيمِ﴾.
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، والفِرْیابِىُّ ، وسعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، والزَّجَاجُّ فى ((أمالِيه))، وابنُ مَرْدُويَه، "مِن طريقٍ عكرمةَ"، عن ابنٍ
عباسٍ قال : لا أدرى ما الرقيمُ ، وسألتُ كعبًا فقال : اسمُ القرية التى خرَجوا
(٤)
منها .
(١) ليس فى : الأصل ، ص .
(٢) فى ص، ح١: ((يبوس))، وفى ف١، م: ((ريبوس))، وفى ر٢: ((ونفوس))، وفى ح٢ :
( دینقوس)). وينظر التاج (د ق س) .
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ح١، ح٢، م.
(٤) عبد الرزاق ٣٩٧/١، وهو فى أمالى الزجاجى ص ٦ ، بدون إسناد .

٤٨٩
سورة الكهف : الآية ٩
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن ابنِ عباسٍ قال: كلُّ القرآنِ أَعْلَمُه إلا أربعًا؛ غِسْلِينَ،
وحَنانًا، والأوَّاهَ ، والرقيمَ(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أنسٍ بنِ مالك قال : الرقيمُ الكلبُ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ
اَلْكَهْفِ وَالرَّقِ كَانُواْ مِنْ ءَايَتِنَا ◌َجَبًا﴾. يقولُ: الذى آتَيْتُك مِن العِلم والسُّنَّةِ
والكتابِ ، أفضلُ مِن شأنِ أصحابِ الكهفِ والرقيمِ .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ
أَصْحَبَ الْكَهْفِ وَالرَّقِ كَانُواْ مِنْ ءَايَئِنَا عَجَبًا﴾: كانوا بقولِهم أعجبَ آيَاتِنا،
ليسوا (٢) بأعجبِ آياتِنا .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَبَ اُلْكَهْفِ
وَالرَّقِمِ كَانُواْ مِنْ ءَايَئِنَا ◌َجَبًا﴾. قال: ليسوا بأعجبِ آياتِنا، كانوا مِن أبناءٍ
الملوكِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى جعفرٍ قال : كان أصحابُ الكهفِ صَيارِفَةٌ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، وابنُ
مَرْدُويَه، عن النُّعمانِ بنِ بشيرٍ، أنه سمِع رسولَ اللهِ وَلَ يُحدِّثُ عن أصحاب
الرقيم: ((إن ثلاثةً(٢) نفرٍ دخَلوا إلى(٤) الكهفِ ، فوقَع مِن الجبلِ حجرٌ على
(١) عبد الرزاق ٣٩٧/١.
(٢) فى الأصل: ((ليس)).
(٣) فى ح٢: ((ستة)).
(٤) ليس فى : الأصل .

٤٩٠
سورة الكهف : الآية ٩
الكهفِ فأُوصِدَ عليهم ، فقال قائلٌ منهم: تَذَكَّروا أيُّكم عمِل حسنةً، لعلَّ اللهَ أن
يَوْحَمَنا(١) . فقال أحدُهم: نعم، قد عَمِلتُ حسنةً مرةً ؛ إنه كان لى عمالٌ
اسْتَأْجَرْتُهم فى عملٍ لى، كلُّ رجلٍ منهم بأجرٍ معلومٍ ، فجاءَى رجلٌ ذاتَ يومٍ ،
وذلك فى شَطٍ(٢) النهارِ، فاسْتَأْجَرْتُه بقَدْرِ ما تَقِى مِن النهارِ بشرطِ(٣) أصحابِه
الذين يَعْمَلون فى(٤) بقيةِ نهارِهم ذلك، كلُّ رجلٍ منهم نهارَه كلَّه ، فرأيتُ مِن
الحقِّ ألَّ أَنْقُصَه شيئًا ثَمَّا استأجرتُ عليه أصحابَه. فقال رجلٌ منهم: يُعطِى هذا
مِثْلَ ما يُعطينى(٥) ولم يَعْمَلْ إلا نصفَ نهارِهِ ! فقلتُ له : إنى لا أَبْخَسُك شيئًا مِن
شرطِك، وإنما هو مالى أحْكُمُ فيه بما شئتُ . فغضِب وتَرَك أجرَه، فلمَّا رأيتُ ذلك
عَزَلتُ حقَّه فى جانبِ البيتِ ما شاء اللهُ ، ثم مرَّ بى بعدَ ذلك بقرٌ ، فاشتريتُ له
فَصِيلًا مِن البقرِ حتى بلَغ ما شاء اللهُ، ثم مرَّبى الرجلُ بعدَ حينٍ وهو شيخٌ ضعيفٌ
وأنا لا أعرِفُه، فقال لى: إن لى عندَك حقًّا. فلم أذْكُرُه حتى عَرَّفنى ذلك، فقلتُ
له : نعم ، إياك أبغى (١). فعَرَضتُ عليه ما قد أخْرَجُ(١) اللهُ(٨) مِن ذلك الفَصيلِ مِن
البقر، فقلتُ(١): هذا حقُّك مِن البقرِ. فقال لى: يا عبدَ اللهِ ، لا تَسْخَرْبى، إِلَّا
(١) فى ح٢: ((يفرج عنا)).
(٢) فى الأصل: ((شغل)).
(٣) فى م: ((بشطر)).
(٤) سقط من : م .
(٥) فى الأصل: (( يعطينا)).
(٦) فى الأصل: (( أبتغى)).
(٧) فى الأصل: ((أخرجه)).
(٨) بعده فی م: ((له)).
(٩) بعده فی ح ٢، م: ((له)).

٤٩١
سورة الكهف : الآية ٩
تَتَصَدَّقْ علىَّ، فأَعْطِنِى حقِّى . فقلتُ: واللهِ ما أسخَرُ منك، إنَّ هذا لَحقُّك .
فدَفَعْتُه إليه ، اللَّهُمَّ إن كنتَ تَعْلَمُ أنى قد كنتُ صادقًا وأنى فَعَلتُ ذلك لوجهك،
فافْرِجْ عنا هذا الحَجَرَ. فانْصَدَع حتى رَأَوُا الضَّوْءَ وأَبْصَروا. وقال الآخَرُ : قد
عَمِلتُ حسنةً مرةً؛ وذلك أنَّه كان عندى فضلٌ فأصاب الناسَ شِدَّةٌ ، فجاءَتْنى
امرأةٌ فطَلَبَتْ منى معروفًا ، فقلتُ: لا واللهِ، ما هو دونَ نَفْسِك . فأَبَتْ علىَّ، ثم
رَجَعَتْ فَذَكَّرَّتْنى باللهِ ، فَأَبَيْتُ عليها وقلتُ : لا واللهِ، ما هو دونَ نفسِك. فأبتْ
علىَّ (١)، فذكّرتْ [٢٦٧ و] ذلك لزوجِها، فقال: أعْطِيهِ نفسَك وأغْنى عِيالَكِ.
فلمَّا رأت(٢) ذلك سَمَحَتْ بنفسِها، فلمَّا هَمَمْتُ بها قالت: إنى أخافُ اللهَ
ربّ العالمين . فقلتُ لها : تخافين الله فى الشدةِ ولم أخَفْه فى الرخاءِ! فأعطيتُها
ما استغنتْ هى وعيالُها ، اللهمَّ فإن كنتَ تَعْلَمُ أنى فعلتُ ذلك لوجهِك ، فاقْرِجْ
عنا هذا الحجرَ. فَانْصَدَع الحجرُ حتى رَأَوا الضوءَ وأَيْقَنوا الفرَجَ. ثم قال الثالثُ:
قد عَمِلتُ حسنةً مرةً ؛ كان لی أبَوَانٍ شیخانِ کبیرانٍ قد بلغهما الكِبرُ، و كانت
لى غنمٌ فكنتُ أزْعاها ، وأخْتَلِفُ فيما بينَ غنمى وبينَ أبَوَىَّ ، أُطْعِمُهما
وأُشبِعُهما ، وأَرجِعُ إلى غنمى ، فلمَّا كان ذاتَ يوم أصابنى غَيْتٌ(٣) شديدٌ
فَحَبَسنى ، فلم أرْجِعْ إلا مُؤخّرًا ، فأتيتُ أهلى فلم أدْخُلْ منزلى حتى حَلَبتُ
غنمى ، ثم مَضَيتُ إلى أبوىَّ أَسْقِيهما فوجدتُهما قد ناما ، فشَقَّ علىَّ أن
(١) بعده فى م: ((ثم رجعت فذكرتنى بالله فأبيت عليها، وقلت : لا والله، ما هو دون نفسك. فأبت
على )).
(٢) فى م: ((رأيت)).
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((عنت))، وفى ح ٢: ( تعب).

٤٩٢
سورة الكهف : الآية ٩
أُوقِظَهما، وشقَّ علىَّ أن أتركَ غنمى، فلم أَبْرَعْ جالسًا ومِحْلَبى (١) على يدى،
/حتى أَنْقَظَهما الصُّبْحُ فسَقَتُهما، اللهمَّ إن كنتَ تَعْلَمُ أنى فَعَلتُ ذلك لوجهِك
فافْرِجْ عنا هذا الحجرَ. ففَرَّج اللهُ عنهم وخرَجوا إلى أهلِيهم راجعين)) (١).
٢١٣/٤
وأخرج أحمدُ ، وابنُ المنذرِ، عن أنسٍ، عن النبيِّ وَّ: (( أن ثلاثةَ نفرٍ فى ما
سلَف مِن الناسِ انْطَلَقوا يَرْتادون لأَهْلِهِم(٣)، فأخَذَتْهم السماءُ فدَخَلوا غارًّا،
فسَقط عليهم حجرٌ ، انجاف(٤) حتى ما يَرَوْن منه خَصاصَةٌ(٥)، فقال بعضُهم
لبعضٍ : قد وقَع الحجرُ وعفَا الأَثَرُ، ولا يَعْلَمُ مكانَكم إلا اللهُ، فادعُوا اللهَ عزَّ وجلّ
بأَوْثَقِ أعمالِكم. فقال رجلٌ منهم: اللَّهُمَّ إن كنتَ تَعْلَمُ أنه كان لى والدانِ،
فكنت أحْلُبُ لهما فى إنائِهما فآتِيهما، فإذا وجدتُهما راقِدَيْن قمتُ على
رءوسِهما(٦) كَراهةً أن أرُدَّ سِنَتهما فى رءوسِهما(٢)، حتى يَسْتَئِقِظاً(٧) متى
اسْتَيْقَظا، اللهمَّ إن كنتَ تَعلَمُ أنى إنما فعلتُ ذلك رجاءَ رحمتِك، ومخافةً
عذابِك، ففَرِّجْ عنا . فزال ثلثُ الحجرِ. وقال الثانى: اللهمَّ إن كنتَ تعلَمُ أنى
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢: ((محلبتى)). والمحلب: الإناء الذى يحلب فيه اللبن. النهاية
١/ ٤٢١.
(٢) الطبرانى فى الأوسط (٢٣٠٧، ٢٣٠٨)، والأحاديث الطوال (٤١). والحديث عند أحمد
٣٦٦/٣٠ - ٣٦٩ (١٨٤١٧). وقال محققوه : إسناده حسن .
(٣) فى الأصل، ف ١، ح ١، م: ((لأهليهم)) .
(٤) فى م: ((فجاف)).
(٥) الخصاصة : الثقب الصغير. ويقال: إن الخصاص شبه كوة فى قبة أو نحوها إذا كان واسعًا قدر
الوجه . التاج (خ ص ص).
(٦) فى ح٢: ((رأسيهما)).
(٧) فى ص، ف ١، ر٢، ح ١، ح٢: ((يستيقظان)).

٤٩٣
سورة الكهف : الآية ٩
استأجرتُ أجيرًا على عملٍ يَعْمَلُه، فأثانى يطلُبُ أجرَه وأنا غضبانُ ، فَزَيَزْتُهُ(١)،
فَانْطَلَق وترَك أجرَه، فجَمَعْتُه وثَمَّرْتُه حتى كان منه كلُّ المالِ ، فأتانى يطلُبُ
أجرَه ، فدَفَعْتُ إليه ذلك كلَّه، ولو شئتُ لم أُعْطِه إلا أجرَه الأولَ، اللهمَّ إن كنتَ
تعلَمُ أنى إنما فعلتُ ذلك رجاءَ رحمتِك ومخافةً عذابِك(٢) ، ففرّجْ عنا . فزال ثلثا
الحجرِ . وقال الثالثُ: اللهمّ إن كنتَ تَعلَمُ أنه أعْجَبَتْه امرأةٌ فجَعَل لها مجُعْلًا ،
فلمَّا قدَر عليها وَفَّر لها نفسَها، وسَلَّم لها جُعلَها . اللهم إن كنتَ تعلَمُ أنى إنما
فعلتُ ذلك رجاءَ رحمتِك ومخافَة عذابِك ، ففَرِّجْ عنا . فزال الحجرُ وخرجوا
مَعَانِيقَ(٢) يَمْشون(٤))).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، والنسائىُّ، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ
رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((بينما) ثلاثةُ نفرٍ ممن كان قبلكم يَمْشون ، إذ أصابَهم
مطرٌ فَأَوَوْا إلى غارٍ ، فَانْطَبَق عليهم ، فقال بعضُهم لبعضٍ : إنه واللهِ يا هؤلاء لا
يُنجِيكم إلا الصدقُ، فليَدْعُ كلُّ رجلٍ منكم بما يَعلَمُ أنه قد صدَق فيه . فقال
واحدٌ منهم : اللَّهُمَّ إن كنتَ تعلَمُ أنه كان لى أجيرٌ ("عمِل لى) على فَرَقٍ(٧) من
أَرْزِ، فَذَهَب وترَكَهُ(٨)، وإنى عَمَدتُ إلى ذلك الفَرَقِ فَزَرَغْتُه ، فصار مِن أمرِه أنى
(١) زبره: نهره وأغلظ له فى القول والرد. ينظر النهاية ٢٩٣/٢.
(٢) فى ح ٢: ((عقابك)).
(٣) فى الأصل، ح ٢، م: ((معاتيق))، وفى ف ١: ((معانقين)). ومعانيق: مسرعين. النهاية ٣/ ٣١٠.
(٤) أحمد ٤٣٨/١٩ (١٢٤٥٤). وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط الشيخين .
(٥) سقط من: ح ٢. وبعده فى الأصل: ((كان)).
(٦ - ٦) فى م: (( يعمل)).
(٧) الفرق: مكيال يسع ستة عشر رطلا. النهاية ٤٣٧/٣.
(٨) فى الأصل: ((ترك)).

٤٩٤
سورة الكهف : الآية ٩
اشْتَرَيتُ منه بقرًا، وأنه أتانى يطلُبُ أجرَه، فقلتُ (١) : اعْمَدْ إلى تلك البقرِ،
فشُقْها. فقال لى(٢) : إنمالى عندَك فَرَقٌ مِن أَرْزِ. فقلتُ له : اعْمَدْ إلى تلك البقرِ،
فإِنها مِن ذلك الفرَقِ. فساقها ، فإن كنتَ تعلَمُ أنى فعلتُ ذلك مِن خشيتِك(١)،
فَرِّجْ عنا . فانساخَتْ(٤) عنهم الصَّخْرةُ. فقال الآخَرُ: اللَّهُمَّ إن كنتَ تعلَمُ أنه
كان لى أَبَوَانِ شيخانٍ كبيرانٍ ، فكنتُ آتِيهما كلَّ ليلةٍ بلبنِ غنم لى، فأبطأتُ
عليهما ليلةً ، فجئتُ وقد رقَدا، وأهلى وعيالى يَتَضاغَوْن(١) مِن الجوع، فكنتُ لا
أَسْقِيهم حتى يَشْرَبَ أبَوَاىَ، فَكَرِهِتُ أن أُوقِظَهما، وكَرِهتُ أن أُدَعَهما فِيَسْتَكِنَّا
لشَرْيَتِهما (١)، فلم أزَلْ أَنْتَظِرُ حتى طلَع الفجرُ ، فإن كنتَ تعلَمُ أنى فعلتُ ذلك مِن
خشيتك، ففَرَّجْ عنا. فانساخَتْ(١٧) عنهم الصخرةُ حتى نظَروا إلى السماءِ.
فقال الآخَرُ: اللَّهُمَّ إن كنتَ تعلَمُ أنه كان لى ابنةُ عَمٍّ مِن أحَبِّ الناسِ إلَّ،
وإنى راوَدْتُها عن نفسِها، فأَبَتْ إلا أن آتِيَها بمائة دينارٍ ، فطَلَبْتُها حتى
قَدَرتُ، ("فأتيتُها بها فدَفَعْتُهاُ إليها، فأمْكَتَتْنى مِن نفسِها، فلَمَّا قَعَدتُ
(١) بعده فى م، ونسخة من البخارى: ((له)).
(٢) ليس فى : الأصل، ص .
(٣) فى ص: ((رحمتك)).
(٤) انساخت: انشقت . فتح البارى ٦/ ٥٠٨.
(٥) يتضاغون : يصيحون ويبكون. ينظر النهاية ٣/ ٩٢.
(٦) فى م: ((بشربتهما)). ويستكنا: أى يضعفا؛ لأنه عشاؤهما، وترك العشاء يهرم. وقوله : يستكنا :
من الاستكانة . وقوله : لشربتهما : أى: لعدم شربتهما فيصيران ضعيفين مسكينين، والمسكين الذى لا
شىء له . فتح البارى ٦/ ٥٠٩.
(٧) فى ح ٢: ((فانساحت)). بالحاء المهملة، وهو كذلك فى نسخة من البخارى.
(٨ - ٨) فى ح ٢: ((فأتيت بها فدفعت بها).

٤٩٥
سورة الكهف : الآيتان ٩، ١٠
بينَ رِجْلَيها قالت: اتَّقِ اللهَ ولا تَفُضَّ الخاتََّ(١) إلا بحقِّه. فقمتُ وتَرَكتُ
المائةَ دينارٍ ، فإن كنتَ تعلَمُ أنى فعلتُ ذلك مِن خشيتِك، ففَرِّجْ عنا. فَفَرَّج
اللهُ عنهم فخَرَجوا))(١).
وأخرَج البخارىُّ(٢) فى ((تاريخِه)) مِن حديثِ ابنِ عباسٍ ، مثلَه .
قولُه تعالى: ﴿إِذْ أَرَى اُلْفِتْيَةُ﴾ .
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ قال : غَزَوْنا
مع معاويةً غزوةَ الْمَضِيقِ (٢) نحوَ الرومِ، فمَرَرْنا بالكهفِ الذى فيه أصحابُ
الكهفِ الذى ذكر اللهُ فى القرآنِ ، فقال معاويةُ: لو كُشِف لنا عن هؤلاء فتَظَوْنا
إليهم؟ فقال له ابنُ عباسٍ: ليس ذلك لك(٥)، قد منَع اللهُ ذلك مَنْ(١) هو خيرٌ
منك، فقال: ﴿لَوِ أَطَلَعَتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَهُلِّثْتَ مِنْهُمْ رُهْبًا﴾ .
فقال معاويةُ : لا أَنْتَهى حتى أعلَمَ علمَهم. فبعَث رجالاً فقال: اذْهَبوا فادْخُلوا
الكهفَ فانْظُرُوا. فَذَهَبوا، فلمَّا دخَلوا الكهفَ بعَث اللهُ عليهم ريحًا
فأخْرَجَتْهم، فبلغ ذلك ابنَ عباسٍ فَأَنْشَأْ يُحدِّثُ عنهم ، فقال : إنهم كانوا فى
مملكةٍ ملكٍ مِن الجبابرةِ ، فجعَلوا يعبدون حتى عبَدوا الأوثانَ ، وهؤلاء الفتيةُ فى
(١) لا تفض: لا تكسر، والخاتم كناية عن عذرتها . فتح البارى ٦/ ٥٠٩.
(٢) البخارى (٣٤٦٥)، ومسلم (٢٧٤٣)، والنسائى - كما فى تحفة الأشراف (٨٤٦١).
(٣) فى ص: ((ابن النجار))، وفى ف ١: ((ابن النجارى))، وفى ح ١: ((ابن البخارى)).
(٤) فى ص: ((الضيق))، وفى ح ١: ((المصطلق))، وفى التغليق: ((المصيف))، وفى فتح البارى
٥٠٥/٦: ((الصائفة)). وقال ابن جرير فى حوادث سنة اثنتين وثلاثين: فمن ذلك غزوة معاوية بن أبى
سفيان المضيق ، مضيق القسطنطينية. تاريخ ابن جرير ٤ / ٣٠٤.
(٥) فى الأصل: ((إليك)).
(٦) فى م: ((عمن)).

٤٩٦
سورة الكهف : الآية ١٠
المدينةِ ، فلمَّا رَأَوْا ذلك خرَجوا مِن تلك المدينةِ ، فجَمَّعهم اللهُ على غيرِ ميعادٍ،
فجعَل بعضُهم يقولُ لبعضٍ : أين تُريدون ؟ أين تَذْهبون؟ فجعَل بعضُهم يُخفى
من(١) بعضٍ؛ لأنه لا يدرِى هذا علامَ خرَج هذا، ولا يدرِى هذا علامَ خرّج
هذا٢)، فأخذوا العهود والمواثيقَ أن يُخبِرَ(١) بعضُهم بعضًا، فإن اجْتَمَعوا على
شىءٍ وإلا كتَم بعضُهم بعضًا. فاجْتَمَعوا على كلمةٍ واحدةٍ فقالوا: ﴿رَبُّنَا رَبُّ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾. إلى قوله: ﴿مِّرْفَقًا﴾. قال: ففُقِدوا(٤) فجاء أهلُهم
يَطْلُبونهم لا يَدْرون أين ذهبوا، فرُفِع أمرُهم إلى الملكِ فقال: لَيَكُونَنَّ لهؤلاء القومِ
بعدَ اليومِ شأنٌ ، ناسٌ خرَجوا لا يُدرَى أين ذَهَبوا فى غيرِ جنايةٍ(٥) ولا شىءٍ
يُعرَفُ. فدعا بلَوْح مِن رَصاصٍ فَكَتَب فيه أسماءَهم ثم طُرِح فى خِزانتِه ، فذلك
قولُ اللهِ: ﴿أَصْحَبَ الْكَهْفِ / وَالرَّقِيمِ﴾. والرقيمُ هو اللوحُ الذى كتبوا (٦)،
فانْطَلَقوا حتى دخَلوا الكهفَ، فضرَب اللهُ على آذانِهم فنامُوا (٧) ، فلو أنَّ الشمسَ
تطلُعُ عليهم لأخْرَقَتْهم، ( ولولا أنهمُ) يُقَلَّبون لأَكَلَتْهم الأرضُ، ذلك قولُ
اللهِ: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ﴾ الآية. قال: ثم إن ذلك الملكَ ذهَب، وجاء ملكٌ آخَرُ،
فعبد اللهَ وكسَر ١١ تلك الأوثانَ، وعدَل فى الناسِ، فبعثهم اللهُ لِمَا يريدُ ، فقال
٢١٤/٤
(١) فى ص: ((عن))، وفى ف ١، ح ١، م: ((على)).
(٢ - ٢) سقط من: م. وبعده فى ف ١، ح ١: ((ولا يدرى هذا)).
(٣) فى ح ٢: ((يخبروا)).
(٤) فى ف ١، ح ٢، م: ((فقعدوا)).
(٥) فى م: ((خيانة )).
(٦) بعده فى الأصل: ((فيه)).
(٧) فى م: ((فقاموا)).
(٨ - ٨) فى الأصل، ح ٢: ((ولو أنهم لا)).
(٩) فى م: ((ترك)).

٤٩٧
سورة الكهف : الاية ١٠
قائلٌ منهم: كم ◌َبِئْتُم؟ فقال بعضُهم: يومًا. وقال بعضُهم: يومين. وقال
بعضُهم: أكثرَ مِن ذلك. فقال كبيرُهم (١): لا تَخْتَلِفوا، فإنه لم يَخْتَلِفْ قوم قطُّ
إِلا هَلَكوا، ﴿فَأَبْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ " فَلْيَنْظُرْ أَيُّ
أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ﴾. يعنى بـ ﴿أَزَكَ﴾ بـ: أطهر ؛ إنهم
كانوا يذبحون الخنازيرَ - قال: فجاء إلى المدينةِ " فرَأى شَارَةٌ(١) أَنْكَرَها، ورأى
بُنْيانًا أَنْكَرَه، ثم دنا إلى خبازٍ فَرَمى إليه بدرهم، وكانت دَراهِمُهم كخِفافٍ (٤)
الرُّبَعِ - يعنى ولدَ الناقةِ - فَأَتْكَرِ الخبازُ الدرهمَ فقال: مِن أين لك هذا الدرهمُ ؟
لقد وَجَدْتَ كَنزًا، لتَدُلَّى عليه أو لأَرْفَعَنَّك إلى الأميرِ. فقال: أَتْخوِّفُنى.
بالأميرِ "وأبى دهْقانُ) الأميرِ؟ قال : مَن أبوك؟ قال : فلانٌ. فلم يَعْرِفْه ، فقال :
فمَن الملكُ؟ قال: فلانٌ. فلم يعرِفْه، فاجْتَمَع عليهم الناسُ، فرُفِع إلى
عاملِهم(٦) ، فسأَلَه، فأخْبَرَه، فقال: علىَّ باللّوْحِ. فجِىءَبه فسَمَّى أصحابه فلانًا
وفلانًا، وهم مَكْتوبون فى اللوحِ، فقال الناسُ(٢): إن الله قد دَلَّكم على
إخوانِكم . وانْطَلَقوا وركبوا حتى أَتَوًا الكهفَ ، فلمَّا دَنَوْا مِن الكهفِ قال الفتى :
(١) فى الأصل، ر ٢: ((أكبرهم)).
(٢ - ٢) سقط من النسخ. والمثبت من مصدرى التخريج.
(٣) فى ص: ((بشارة))، وفى ف ١: ((سارها))، وفى ر ٢: ((سارة))، وفى ح ١: ((سارما)). والشارة:
العلامة .
(٤) فى الأصل: (( كحقاب)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((وأنا دهقان))، وفى ص، ف ١، ح ١، ح ٢: ((وإنى دهقان))، وفى م: (( وأتى
الدهقان )) .
(٦) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((عالمهم)).
(٧) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((للناس)).
( الدر المنثور ٣٢/٩ )

٤٩٨
سورة الكهف : الآية ١٠
مكانَكم أنتم (١)، حتى أدخُلَ أنا على أصحابى، ولا تَهْجُموا فيَفْزَعوا (١) منكم
وهم لا يَعْلَمون أن الله قد أَقْبَل بكم وتاب عليكم. فقالوا: لتَخْرُ جَنَّ(١) علينا .
قال: نعم، إن شاء اللهُ. () فدخَل فلم يَدْروا(٥)٤) أين ذهَب، وعُمِّىَ(١) عليهم
المكانُ(٧)، فطَلَبوا وحرّصوا(٨) فلم يَقْدِروا على الدخول عليهم، " فقالوا (١٠):
أكرِموا إخوانكم. فنظَروا فى أمرِهم" فقالوا: لَتَتَّخِذَنَّ عليهم مسجدًا. فاتَّخَذوا
عليهم مسجدًا ، فجعلوا يُصَلُّون عليهم ويَسْتَغْفرون لهم .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةَ قال: كان أصحابُ
الكهفِ (١٢) أبناءَ ملوكٍ، رَزَقهم اللهُ الإسلامَ، فتَعَوَّذوا بدينِهم واعْتَزَلوا قومَهم
حتى انْتَهَوْا إلى الكهفِ، فضرَب اللهُ على صِماخاتِهم(١٢) ، فَلَِثوا دهرًا طويلًاً
حتى هَلَكَتْ أُمَّتُهم، وجاءِتْ أُمّ(١٤) مسلمةٌ، وكان مَلِكُهم مسلمًا، واخْتَلَفوا
(١) ليس فى : الأصل، ح٢ .
(٢) فى النسخ: ((فيفزعون)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) فى الأصل: ((لتفرجن)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((فلم يدروا فدخل ما شاء الله)) .
(٥) فى مصدر التخريج: (( يدر)).
(٦) فى ف ١، ح ١، ح ٢: ((غمى)).
(٧) سقط من: فى ١، م.
(٨) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((حرضوا)).
(٩ - ٩) سقط من: م.
(١٠) فى ف ١، ح ١: ((فقال)).
(١١) ابن أبى شيبة - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ٣٠١، ولم يذكر لفظه ، وابن أبى حاتم -
كما فى تغليق التعليق ٢٤٤/٤ - ٢٤٦. وقال الحافظ: هذا إسناد صحيح.
(١٢) بعده فى الأصل: ((من)).
(١٣) فى ص، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((سماخاتهم)).
(١٤) بعده فى الأصل: ((أخرى)).

٤٩٩
سورة الكهف : الآية ١٠
فى الرُّوحِ والجسدِ؛ فقال قائلٌ (١): يُبْعَثُ الروح والجسدُ جميعًا. وقال قائلٌ:
يُبْعَثُ الرومحُ، فأما الجسدُ فتَأْكُلُه الأرضُ ولا يكونُ شيئًا. فشَقَّ على مَلِكِهم
اختلافُهم، فانْطَلَق فَلَبِس المُسُوعَ، وجلس على الرّمادِ، ثم دعا الله فقال: أىْ
ربِّ، قد تَرَى اختلافَ هؤلاءِ، فابْعَثْ لهم(٢) آيةً تُبَيِّنُ لهم. فبعث اللهُ(٣)
أصحابَ الكهفِ ، فبعثوا أحدَهم ليشترِىَ لهم طعامًا ، فدخَل السوقَ ، فجعَل (1)
يُكِرُ الوجوهَ ويَعرِفُ الطُّرْقَ، وَرَأَى الإِيمانَ ظاهرًا بالمدينةِ، فانطَلَق وهو مُسْتَخْفٍ
حتى أتَى رجلًا يَشْتَرى منه طعامًا، فلمَّا نظَر الرجلُ إلى الوَرِقِ أَنْكَرَها - حَسِبتُ
أنه قال : كأنها أخفافُ الرُّبَعِ . يَعْنى الإبلَ الصِّغارَ - فقال الفتى: أليس ملككم
فلانٌ ؟ فقال الرجلُ : بل ملكُنا فلانٌ . فلم يَزَلْ ذلك بينَهما حتى رفَعه إلى الملكِ،
فنادى فى الناسِ فجَمَعهم فقال : إنكم اخْتَلَفْتم فى الرُّوح والجسدِ ، وإن الله قد
بعَث لكم آيَةً ، فهذا الرجلُ(١) مِن قومٍ فلانٍ. يعنى مَلِكَهم الذى قبلَه. فقال
الفتى : انطَلِقوا (٢) بى إلى أصحابى. فركب الملكُ ورکِب معه الناسُ، حتى
انْتَهَى إلى الكهفِ، فقال الفتى: دعُونى (١) أدخُلُ إلى أصحابى. فلمَّا أُبْصَروه
وأَبْصَرَهم ضُرِب على آذانِهم ، فلمَّا اسْتَبْطَئُوه دخَل الملكُ ودخَل الناسُ معه ، فإذا
(١) بعده فى ر ٢: ((منهم)).
(٢) فى ح ٢: ((إليهم)).
(٣) بعده فى ح ٢: ((لهم)).
(٤) فى م: ((فلما نظر جعل)).
(٥) فى م: ((رجل)).
(٦) فى م: ((انطلق)).
(٧) بعده فى الأصل: ((حتى)).

٥٠٠
سورة الكهف : الآية ١٠
أجسادٌ لا يُنكِرُ(١) منها شيئًا(٢) غيرَ أنها لا أرواحَ فيها. فقال الملكُ: هذه آيةٌ بعَثها
اللهُ لكم. فغزا ابنُ عباسٍ مع حَبيبٍ بنِ مَسْلَمَةَ ، فمَرُّوا بالكهفِ فإذا فيه عِظامٌ ،
فقال رجلٌ: هذه عظامُ أصحابٍ ) الكهفِ. فقال ابنُ عباس: لقد ) ذَهَبتْ
عظامُهم منذُ(٥) أكثرَ مِن ثلاثِمائةِ سَنةٍ(١) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ قال : كان أصحاب الكهفِ
أبناءَ عظماءِ أهلِ مدينتِهم وأهلِ شرفِهم ، خرَجوا فاجْتَمَعوا وراءَ المدينةِ على غيرِ
ميعادٍ ، فقال رجلٌ منهم هو أشْبَهُهم: إنى لأَجِدُ فى نفسى شيئًا ما أظُنُّ أحدًا
يَجِدُه . قالوا : ما تجدُ؟ قال: أجدُ فى نفسى أن ربِّى ربُّ السماواتِ والأرضِ.
فقاموا جميعًا فقالوا: ﴿رَبُنَا رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ: إِلَهَاً لَّقَدْ
قُلْنَآ إِذَا شَطَطًا﴾. وكان مع ذلك مِن حديثهم وأمرِهم ما قد ذكر اللهُ فى
القرآنِ ، فأجْمَعوا أن يَدْخُلوا الكهفَ ، وعلى مدينتهم إذ ذاك جبارٌ يُقالُ له :
دقيوسُ. فَلَبِثوا فى الكهفِ ما شاء اللهُ رُقُودًا، ثم بَعَثهم اللهُ، فبعثوا أحدَهم
ليَبْتاعَ لهم طعامًا ، فلمَّا خرَج إذا هم بحَظِيرةٍ على بابِ الكهفِ، فقال : ما
كانت هذه هلهنا عَشِيَّةً أمسٍ. [٢٦٧ظ] فسمِع كلامًا مِن كلام المسلمين يَذكُرٍ(٧)
اللهَ، وكان الناسُ قد أسْلَموا بعدَهم وملَك عليهم رجلٌ صالحٌ، فظَنَّ أنه أَخْطَأ
(١) فى م: ((يبلى)).
(٢) فى ف ١، م: (( شىء)).
(٣) فى م: ((أهل)).
(٤) سقط من: ف ١، ح ١، م.
(٥) سقط من: م.
(٦) عبد الرزاق ٣٩٥/١، ٣٩٦.
(٧) فى ف ١، م: ((بذكر))، وفى ر ٢، ح ٢: ((يذكروا)).