النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
سورة الإسراء : الآية ٧٩
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، والحاكمُ
وصحَّحه ، وابنُ مَرْدُويَه ، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) ، مِن طريقٍ علىِّ بنِ
الحسين قال: أخبرنى رجلٌ مِن أهلِ العلم، أن النبىَّ وَّ قال: ((ثُمَّدُّ الأرضُ يومَ
القيامةِ مدَّ الأديم ، ولا يكونُ لبشرٍ مِن بنى آدمَ فيها إلا موضعُ قدمِه (١) ، ثم أَدْعَى
أوَّلَ الناسِ فَأَخِرُ ساجدًا، ثم يُؤْذَنُ لى فأقولُ: يا ربِّ، أخبَرنى هذا - لجبريلَ،
وجبريلُ عن يمين الرحمنِ ، واللهِ ما رآه جبريلُ قطَّ قبلَها - أنك أرسلتَه إلىَّ.
وجبريلُ ساكتٌ لا يتكلَّمُ، حتى يقولَ الربّ: صَدَقْتَ. ثم يُؤْذَنُ لى فى الشفاعةِ
فأقولُ: أى ربِّ، عبادُك عبَدوك فى أطرافِ الأرضِ)). فذلك المقام المحمودُ(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبزارُ، والنسائىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى
حاتم، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيم فى ((الحليةِ))، والبيهقىُّ فى
((البعثِ))، والخطيبُ فى ((المتفِقِ والمفترِقِ))، عن حذيفةَ قال: يُجمَعُ الناسُ فى
صعيدٍ واحدٍ ، يُسمِعُهم الداعى ويَنْفُذُهم البصرُ، حفاة عراةً كما خُلِقوا، قيامًا لا
تكلِّمُ نفسٌ إلا بإذنِهِ، ينادَى: يا محمدُ. فيقولُ: ((لِبَيْكَ وسعدَيكَ، والخيرُ فى
يَدَيْك، والشرّ ليس إليك، والمهدِىُّ مَن هديتَ، وعبدُك بينَ يدَيْك ، وبكَ
وإليكَ ، لا ملجأً ولا مَنْجًا مِنْك إلا إليكَ ، تباركتَ وتعالَيْتَ ، سبحانَك ربَّ
(١) فى ص، ف١، ف٢، ح١: ((قدميه)).
(٢) عبد الرزاق ٣٨٧/١، ٣٥٨/٢، وابن جرير ٤٩/١٥، ٥٠، وابن أبى حاتم - كما فى فتح
البارى ٤٢٧/١١، والحاكم ٥٧٠/٤، والبيهقى (٣٠٣). وعند ابن أبى حاتم : عن رجال ، وهو عند
عبد الرزاق وابن جرير مرسل ، وعند الحاكم موصولا من حديث جابر. وقال الحافظ : ورجاله ثقات ،
وهو صحيح إن كان الرجل صحابيا. وقال: اختلف فيه على الزهرى، فالمشهور عنه أنه من مرسل على بن
الحسين . فتح البارى ٤٠٠/٨، ٤٢٧/١١.

٤٢٢
سورة الإسراء : الآية ٧٩
البيتِ )) . فهذا المقامُ المحمودُ(١).
وأخرَج البخارىُّ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عمرَ ) : سمِعتُ
رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((إن الشمسَ لتَدْنو حتى يبلُغَ العرقُ نصفَ الأَذُنِ ، فبينما
هم كذلك استغاثوا بآدمَ ، فيقولُ : لستُ بصاحبٍ ذلك)). ثم موسى ، فيقولُ
كذلك، ثم محمدٌ وَّ فيشفَعُ، فيقضِى اللهُ بينَ الخلقِ() فيمشى حتى يأخُذَ
بحلْقةِ بابِ الجنةِ ، فيومَئذٍ ببعثُه اللهُ مقامًا محمودًا يحمَدُه أهلُ الجمعِ كلُّهم (٤).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، والحاكمُ ، وابنُ مَردُويَه ، عن ابنِ
مسعودٍ، عن النبىّ وَلَه قال: ((إنى لأقومُ المقامَ المحمودَ)). قيل: وما المقامُ
المحمودُ؟ قال: ((ذاك إذا جِىءَ بكم حفاةً عراةً غُوْلًا(٥) ، فيكونُ أوَّلَ من يُكْسَى
إبراهيم عليه السلامُ، فيقولُ: اكسُوا خليلى . فيؤتَى بِرَيْطَتَيْنُ بيضاوَيْن
فيَلْبَسُهما ، ثم يقعدُ مستقبلَ العرشِ ، ثم أوتَى بكِشْوَتَى(٧) فَلْبَسُها، فأقومُ عن
يمينِه مقامًا لا يقومُه أحدٌ، فَيَغْبِطُنى به الأولون والآخِرون، ثم يُفْتَحُ نهرٌ(٨) مِن
(١) ابن أبى شيبة ٤٨٤/١١، ٣٧٨/١٣، والبزار (٢٩٢٦)، والنسائى فى الكبرى (١١٢٩٤)، وابن
جرير ٤٣/١٥، ٤٤، ٤٦، ٤٧، والحاكم ٣٦٣/٢، وأبو نعيم ٢٧٨/١ ، وابن مردويه، والبيهقى -
كما فى تخريج الكشاف ٢٨٦/٢ . وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٣٧٧/١٠.
(٢) فى ح٢ : ((عمرو)).
(٣) فى م: (( الخلائق)).
(٤) البخارى (١٤٧٥، ٤٧١٨)، وابن جرير ٤٨/١٥.
:
(٥) الغرل: جمع الأغرل ، وهو الأقلف. النهاية ٣٦٢/٣.
(٦) الريطة : كل ملاءة غير ذات لِفْقَينْ ، أى لم يضم بعضها ببعض بخيط أو نحوه، كلها نسج واحد ،
وقطعة واحدة ، أو كل ثوب لين رقيق . الجمع: رَيْطُ ورِيَاطٌ . التاج (رى ط) .
(٧) فى ف١، ف٢، م: (( بكسوة)).
(٨) فى ح١: ((نهرين)).

٤٢٣
سورة الإسراء : الآية ٧٩
الكوثرِ إلى الحوضِ )) (١).
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه ، مِن طريقٍ عمرو بنٍ شعيبٍ ، عن أبيه ، عن جدِّه ، أن
رسولَ اللهِ وَ له سُئل: ما المقامُ المحمودُ الذى ذكَر لك ربُّك؟ قال: ((يَحشُرُ اللهُ
الناسَ يومَ القيامةِ عراةً غُولًا ، (٢ كهيئتِهم يومَ وُلِدُوا٢) ، هالهم الفزعُ الأكبرُ
وكظَمهم الكربُ العظيمُ، وبلغ الرشحُ(١) أفواهَهم وبلَغ بهم الجَهدُ والشدةُ،
فأكونُ أوَّلَ مُدْعَى وَأوَّلَ مُعْطَّى، ثم يُدْعى (٤) إبراهيمُ قد كُسِى تَوَييْن أَبيَضَيْن مِن
ثيابِ الجنةِ ، ثم يؤمرُ فِيَجْلِسُ فى قِبَلِ الكرسىِّ، ثم أقومُ عن يمين(٥)، فما مِن(٦
الخلائقِ قائمٌ غيرى ، فأتكلَّمُ فيسمعون وأَشْهَدُ فِيُصدِّقون))(٧) .
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عمرَ (١)، أن النبيَّ وَ لَهَقِرَأْ: «﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ
رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾)). قال: يُجْلِسُه على السريرِ.
وأخرج الترمذىُّ وحسّنه ، " وابنُ خزيمةً ) ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن أبى سعيد
الخدرىٌّ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((أنا سيدُ ولدِ آدمَ يومَ القيامةِ ولا فخرَ، ١٩٨/٤
(١) أحمد ٣٢٨/٦ (٣٧٨٧)، وابن جرير ٤٩/١٥، والحاكم ٣٦٤/٢، ٣٦٥. وقال محققو المسند :
إسناده ضعيف .
(٢ - ٢) فى م: ((كهيئتكم يوم ولدتم)).
(٣) فى ر٢: (( الترشح)).
(٤) فى ف٢: ((يعطى)).
(٥) بعده فى م: (( العرش)).
(٦) فى الأصل: ((فى)).
(٧) ابن مردويه - كما فى فتح البارى ٤٢٧/١١ .
(٨) فى ح٢: ((عمرو).
(٩ - ٩) فى م: (( ابن جرير)).

٤٢٤
سورة الإسراء : الآية ٧٩
وبيدى لواءُ الحمدِ ولا فخرَ، وما مِن نبيِّ يومَئذٍ؛ آدمَ فمَن سواه ، إلا تحتَ لوائى،
وأنا أوَّلُ مَن تنشقُّ عنه الأرضُ ولا فخرَ، فيفزَعُ الناسُ ثلاثَ فَزَعاتٍ فيأتون آدمَ ،
فيقولون : أنت أبونا فاشفَعْ لنا إلى ربِّك. فيقولُ: إنى أُذنَبْتُ ذنبًا أَهبِطْتُ منه إلى
الأرضِ ، ولكن ائتوا نوحًا. فيأْتُون نوحًا، فيقولُ: إنى دعوتُ على أهلٍ(١)
الأرضِ دعوةً فأَهْلِكوا، ولكن اذهبوا إلى إبراهيمَ. فيأتون إبراهيمَ، فيقولُ: ائتوا
موسى. "فيأتون موسى٢)، فيقولُ: إنى قتَلْتُ نفسًا ، ولكن ائتوا
عيسى . " فيأتون عيسى٢) ، فيقولُ: إنى عُبِدْتُ مِن دونِ اللهِ ، ولكن ائتوا
محمدًا . فيأتونى فأنطلِقُ معهم فآخُذُ بحلْقةٍ بابِ الجنةِ فَأَقَعْقِعُها (٤) ، فيقالُ: مَن
هذا؟ فأقولُ: محمدٌ . فيفتحُون لى، ويقولون: مرحبًا. فأخِرُ ساجدًا، فيُلْهِمُنى
اللهُ مِن الثناءِ والحمدِ والمجدِ ، فيقالُ: ارفع رأسك، سلْ تُعْطَ، واشفَعْ تُشفَّعْ، وقُلْ
يُسمَعْ لقولِك)). فهو المقامُ المحمودُ الذى قال اللهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا
(٥)
◌َحْمُودًا﴾ (٥) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى سعيدٍ فى قوله: ﴿عَسَى [٢٦٣ ظ] أَنْ يَبْعَثَكَ
رَبُّكَ مَقَامًا ◌َّحْمُودًا﴾. قال: يُخرِجُ اللهُ قومًا مِن النارِ مِن أَهلِ الإِيمانِ والقبلةِ
بشفاعةِ النبيِّ وَّلَه، فذلك المقامُ المحمودُ.
(١) بعده فى الأصل: ((هذه)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ر٢، ح١، ح٢.
(٣ - ٣) زيادة من: م، وهى موافقة لما فى الترمذى.
(٤) أقعقعها: أى أحركها لتصوت . والقعقعة: حكاية حركة الشىء يسمع له صوت. النهاية ٨٨/٤ .
(٥) الترمذى (٣١٤٨، ٣٦١٥)، وابن خزيمة فى التوحيد ٦٢١/٢ (٣٦٣) مختصرا. صحيح (صحيح
سنن الترمذى - ٢٥١٦) .

٤٢٥
سورة الإسراء : الآية ٧٩
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، أنه ذكر حديثَ الجهنميِّين ، فقيل
له : ما هذا الذى تحدِّثُ ، واللهُ يقولُ: ﴿إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾
[آل عمران: ١٩٢]، و﴿كُلَّمَا أَرَادُواْ أَنْ يَخْرُجُواْ مِنْهَا أُعِيدُواْ فِيَهَا﴾؟! [السجدة: ٢٠].
فقال : هل تقرَأَ القرآنَ ؟ قال : نعم. قال : فهل سمِعتَ فيه بالمقام المحمودِ؟ قال :
نعم. قال: فإنه مقامُ محمدٍ وَلِّ الذى يُخرِجُ اللهُ به مَن يُخرِجُ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ
مسعودٍ قال: يأذنُ اللهُ فى الشفاعةِ ، فيقومُ روحُ القدسِ جبريلُ، ثم يقومُ إبراهيمُ
خليلُ اللهِ ، ثم يقومُ عيسى أو موسى ، ثم يقومُ نبيُكم رابعًاً ) ليشفعَ، لا يشفعُ
أحدٌ بعدَه أكثرَ مما شفَع، وهو المقامُ المحمودُ الذى قال اللهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ
رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾(٢) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى سعيدٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إذا سألتم الله
فاسألوه أَن يَتْعَثَنى المقامَ المحمودَ الذى وعَدنى)).
وأخرَج البخارىُّ عن جابرٍ، أن رسولَ اللهِ وَلّه قال: «مَن قال حينَ يَسمعُ
النداءَ : اللَّهم ربَّ هذه الدعوةِ التامةِ ، والصلاةِ القائمة ، آتِ محمدًا الوسيلةَ
(١) فى الأصل: ((رافعًا))، وفى م: ((واقفًا)).
(٢) ابن جرير ٤٤/١٥، ٤٥، وينظر أيضًا ٣٤/٣، ١٢٢/١٧، وابن أبى حاتم ٢٥٠٨/٨، والطبرانى
(٩٧٦٠) .
والأثر قد أنكره الأئمة لمخالفته النصوص الصحيحة الصريحة فى تقديم النبى صلى الله عليه وسلم فى
الشفاعة . قال البخارى: أبو الزعراء ... روى عن ابن مسعود فى الشفاعة ولا يتابع فى حديثه. وقال الهيثمى:
وهو موقوف مخالف للحديث الصحيح، وقول النبى م لتر: ((أنا أول شافع)). التاريخ الكبير ٢٢١/٥،
ومجمع الزوائد ٣٣٠/١٠ .

٤٢٦
سورة الإسراء : الآية ٧٩
والفضيلةَ، وابعَثْه مقامًا محمودًا الذى وعَدْتَه. حلَّت له شفاعتي يومَ القيامةِ)) (١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن سلمانَ قال: يقالُ له : سَلْ تُعْطَّه - يعنى النبىَّ
نَّه - واشفَعْ تُشفَّعْ، وادعُ تُّجَبْ. فيرفعُ رأسَه فيقولُ: ((أمتى)). مرتين أو ثلاثًا،
فقال سلمانُ : يشفعُ فى كلِّ مَن فى قلبه مثقالُ حبّةِ حِنطةٍ مِن إيمانٍ ، أو مثقالُ(٢)
شعيرةٍ مِن إِيمانٍ ، أو مثقالُ حبَّةٍ خَرْدَلٍ مِن إيمانٍ . قال سلمانُ : فذلكم المقامُ
المحمودُ(٣) .
وأخرَج الديلمىُّ عن ابنٍ مسعودٍ قال: قيل: يا رسولَ اللهِ، ما المقام المحمودُ؟
قال: ((ذاك يوم ينزِلُ اللهُ تعالى ( فيه على عرشِه، فيبطُّ كما يَطُّ الرَّحْلُ الجديدُ
من تضايقه)).
وأخرج الطبرانىُ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا
◌َّحْمُودًا﴾. قال: يُجْلِسُه فيما) بينه وبينَ جبريلَ، ويشفعُ لأُمتِه ، فذلك المقامُ
,(٦)
المحمودُ(١).
وأخرَج الديلمىُّ عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ اَلَهِ: ((﴿عَسَى أَنْ
(١) البخارى (٤٧١٩).
(٢) بعده فى الأصل: ((حبة)).
(٣) ابن أبى شيبة ٣١/١١، ٣٢.
(٤ - ٤) فى ص، ف ٢، ر٢، ح١، ح٢: ((على))، وفى م: ((عن)).
(٥) سقط من : ص، ح ٢ .
(٦) الطبرانى (١٢٤٧٤). وقال الهيثمى: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف إذا لم يتابع ، وعطاء بن دينار قيل :
لم يسمع من سعيد بن جبير . مجمع الزوائد ٥١/٧ .

٤٢٧
سورة الإسراء : الآيتان ٧٩، ٨٠
يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا فَّحْمُودًا﴾)). قال: ((يُجْلِسُنى معه على السريرِ)) (١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن قتادةً فى قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا
◌َّحْمُودًا﴾. قال: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ وَلَه خُيِّرِ بينَ أن يكونَ عبدًا نبيًّا أو ملِكًا نبيًّا ،
فأومأ إليه جبريلُ: أن تواضَعْ. فاختار أن يكونَ عبدًا نبيًّا، فأُعْطِىَ به نبُ اللهِ وَله
إِنتَينِ(٢)؛ أنه أولُ مَن تنشَقُّ عنه الأرضُ، وأوَّلُ شافعٍ ، وكان أهلُ العلمِ يَرَوْن أنه
المقامُ المحمودُ(٣).
وأخرج ابن جريرٍ عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا
◌َحْمُودًا﴾. قال: يُجْلِسُه معه على عرشِه(٤) .
قولُه تعالى : ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ الآية .
أخرَج أحمدُ ، والترمذىُّ وصحَّحه ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، والطبرانى ،
والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيم، والبيهقيُّ معًا فى ((الدلائلِ))،
والضياءُ فى ((المختارةِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: كان النبيُّ وَلَه بمكةً، ثم أُمِر
بالهجرةِ ، فأنزل اللهُ : ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِ مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِی مُخْرَجَ صِدْقٍ
وَأَجْعَل لِ مِن لَُّنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾(١)
(١) الديلمى (٣٩٧٨). ذكر الحافظ الذهبى عن الإمام أحمد أنه قال : أما قضية قعود نبينا على العرش
فلم يثبت فى ذلك نص ، بل فى الباب حديث واه . العلو ص ١٢٤ .
(٢) فى ص، ف٢، ر٢: (( ثلاثين)).
(٣) ابن جرير ٤٥/١٥، ٤٦.
(٤) ابن جرير ٤٧/١٥ .
(٥) أحمد ٤١٧/٣ (١٩٤٨)، والترمذى (٣١٣٩)، وابن جرير ٥٤/١٥، والطبرانى (١٢٦١٨)، والحاكم
٣/٣، والبيهقى ٥١٧،٥١٦/٢، والضياء ٥٣٥/٩. ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٦١١).

٤٢٨
سورة الإسراء : الآية ٨٠
١٩٩/٤
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن قتادةً فى قولِه :
﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِ مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ الآية. قال: أخرجه اللهُ مِن مكةً / مُخْرَجَ صِدْقٍ
، وأَدْخَله المدينةَ مُدْخَلَ صِدْقٍ . قال: وعَلِم نبىُ اللهِ أنه لا طاقةً له بهذا الأمرِ إلا
بسلطانٍ ، فسأل سلطانًا نصيرًا لكتابِ اللهِ وحدودِه وفرائضِه ولإقامةٍ كتابِ اللهِ،
فإن السلطانَ عِزةٌ مِن اللهِ، جعَلها بينَ أظهُرٍ (١) عبادهِ ، لولا ذلك لأغار بعضُهم
على بعضٍ ، وأكّل شديدُهم ضعيفَهم(١) .
وأخرَج الخطيبُ عن عمرَ بنِ الخطابٍ قال: واللهِ لَمَا يَزَعُ اللهُ بالسلطانِ
أعظمُ مما يَزَُ بالقرآنِ (٤).
وأخرَج الزبيرُ بنُ بكارٍ فى ((أخبارِ المدينةِ)) عن زيد بن أسلمَ فى الآيةِ قال :
جعَل اللـهُ ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ المدينةَ، و﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ مكةً، و﴿سُلْطَانًا
نَصِيرًا﴾ الأنصارَ.
وأخرج الحاكم عن ابن عباسٍ ، أنه قرأ : (أُدْخِلْنى مَدْخَلَ صِدْقٍ وأُخْرِجْنِى
مَخْرَجَ صِدْقٍ ) بفتحِ الميمِ() .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ
(١) سقط من : م .
(٢) الحاكم ٣/٣، والبيهقى ٥١٧/٢ .
(٣) فى الأصل، (٢، ح٢: ((ينزع))، وفى ص، ف ٢، ح١: ((نزع)).
(٤) الخطيب ١٠٨/٤ . والمعنى: أى من يكف عن ارتكاب العظائم مخافة السلطان أكثر ممن يكفه
مخافة القرآن . النهاية ١٨٠/٥ .
(٥) الحاكم ٢٤٣/٢، وينظر البحر المحيط ٧٣/٦ .

٤٢٩
سورة الإسراء : الآيات ٨٠ - ٨٢
صِدْقٍ﴾: يعنى الموتَ، ﴿وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾: يعنى الحياةَ بعدَ الموتِ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَقُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُّ﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، والبخارىُّ ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ ، والنسائىُ ، وابنُ
جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابن مسعودٍ قال: دخَل النبيُّ وَ لَه مكةً
وحولَ البيتِ ستون وثلاثمائةٍ نُصُبٍ(٢) ، فجعَل يطعُنُها بعودٍ فى يدِه ويقولُ :
((﴿ِجَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُّ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾، ﴿جَءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ
اُلْبَطِلُ وَمَا يُعِدُ﴾))(١) [سبأ: ٤٩].
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وأبو يعلى، وابنُ المنذرِ، عن جابرٍ قال: ((دخَلْنا مع
رسولِ اللهِ وَلَّ مِكَةَ وحولَ البيتِ ثلاثمائةٍ وستون صنمًا، فأمَر بها رسولُ اللهِ
وَلَّهِ فَأَكِبَتْ لوجهِها(١) وقال: ((﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ
زَهُوقًا﴾ ))(٥) .
وأخرج الطبرانيُ فى ((الصغيرِ))، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))،
عن ابنِ عباسٍ قال: دخَل رسولُ اللهِ وَلِّ مكةَ يومَ الفتح وعلى الكعبةِ ثلاثمائةٍ
(١) ابن جرير ٥٦/١٥ .
(٢) النصب ، بضم الصاد وسكونها : حجر كانوا ينصبونه فى الجاهلية ، ويتخذونه صنمًا فيعبدونه .
النهاية ٦٠/٥ .
(٣) ابن أبى شيبة ٤٨٨/١٤، والبخارى (٢٤٧٨، ٤٢٨٧، ٤٧٢٠)، ومسلم (١٧٨١)، والترمذى
(٣١٣٨)، والنسائى فى الكبرى (١١٢٩٧، ١١٤٢٨)، وابن جرير ٦١/١٥ .
(٤) فى فى٢: ((لوجوهها))، وح٢: ((وجوهها)).
(٥) ابن أبى شيبة ٤٨٧/١٤، وأبو يعلى - كما فى تفسير ابن كثير ١٠٩/٥ . وقال البوصيرى : هذا
إسناد حسن . المطالب العالية (٤٧٩٢) .

٤٣٠
سورة الإسراء : الآيات ٨١ - ٨٤
وستون صنمًا - قد شدَّ لهم إبليسُ أقدامَها بالرّصاصِ - فجاء ومعه قَضِيبٌ ،
فجعَل يهوِى به إلى كلِّ صنم منها فيخِرُ لوجْهِه، فيقولُ: ((﴿جَاءَ اُلْحَقُّ وَزَهَقَ
الْبَطِلُّ إِنَّ الْبَطِلَ كَنَ زَهُوقًا﴾)). حتى مرَّ عليها كلِّها (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿ إِنَّ الْبَطِلَ كَنَ زَهُوْقَا﴾. قال: ذاهبًا(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿وَقُلْ جَآءَ اُلْحَقُّ﴾. قال: القرآنُ، ﴿وَزَهَقَ الْبَطِلُ﴾ . قال: هلك، وهو
الشيطانُ. وفى قولِه: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ﴾. قال: إنَّ اللهَ جعَل
هذا القرآنَ شفَاءً ورحمةً للمؤمنين ؛ إذا سَمِعه المؤمنُ انتفَع به وحَفِظه ووعاه ،
﴿وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾: لا ينتفِعُ به ولا يَحفَظُه ولا يَعِيه(٣) .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن أُويسِ القَرْنىّ قال: لم يُجالِسْ هذا القرآنَ أحدٌ إلا قام
عنه بزيادةٍ أو نقصانٍ؛ قضاءً مِن اللهِ الذى قضَى: ﴿شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا
يَزِيدُ الَّلِينَ إِلََّّ خَسَارًا﴾ (٤).
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَنِ﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿وَنَثَا بِجَانِهِ﴾. قال: تباعَد منا (٥).
(١) الطبرانى ١٣٦/٢، والبيهقى ٧٢،٧١/٥. وقال الهيثمى: رجاله ثقات. مجمع الزوائد ١٧٦/٦.
(٢) ابن جرير ٦٢/١٥.
(٣) عبد الرزاق ٣٨٩/١ مختصرًا، وابن جرير ٦١/١٥، ٦٣.
(٤) ابن عساكر ٤٥٠/٩ .
(٥) ابن جرير ٦٤/١٥ .

بے
٤٣١
سورة الإسراء : الآيات ٨٣ - ٨٥
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿كَانَ يَئُوسًا﴾. قال: قَنوطًا. وفى قولِه: ﴿قُلْ كُلُّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾.
قال: علی ناحيته (١) .
وأخرَج هنادٌ ، وابنُ المنذرِ ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿عَلَى شَاكِلَتِهِ،﴾. قال:
(٢)
على نيَتِه (١) .
قولُه تعالى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحُ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ
فى قولِه: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحَ﴾. قال: يهودُ يسألونه(٢) .
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلم ، والترمذىُّ، والنسائىُّ ، وابنُ جریرٍ ،
وابنُ المنذرِ ، وابنُ حبانَ، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيم ، والبيهقىُّ معًا فى ((الدلائلِ))،
عن ابن مسعودٍ قال: كنتُ أمشى مع النبيِّ وَِّ فِى حرْثِ(٤) المدينةِ وهو متّكىّ
على عَسيبٍ ١٢ ، فمرَّ بقومٍ مِن اليهودِ ، فقال بعضُهم لبعضٍ : سَلُوه عن الرُّوحِ .
وقال بعضُهم: لا تسألوه. فسألوه فقالوا: يا محمدُ، ما الروحُ ؟ فما زال
متوكِّئًا(١) على العَسيبِ، فظننتُ أنه يُوحَى إليه، فقال(١): ((﴿وَسْئَلُونَكَ عَنِ
(١) ابن جرير ٦٥/١٥، ٦٦.
(٢) هناد (٨٧٠) .
(٣) ابن جرير ٦٩/١٥.
(٤) فى الأصل، م: (( خرب )) .
(٥) العسيب : أى جريدة من النخل، وهى السعفة مما لا ينبت عليه الخوص. النهاية ٢٣٤/٣ .
(٦) فى الأصل، ر٢: ((متكئًا))، وفى م: ((يتوكأ)).
(٧) فى م: (( فأنزل الله )) .

٤٣٢
سورة الإسراء : الآية ٨٥
الرُّوحِّ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ وَمَا أُوِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِلًا﴾))(١).
وأخرج أحمدُ ، والترمذىُّ وصحَّحه، والنسائىُ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ حبانَ ،
وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيمٍ،
والبيهقىُ كلاهما فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: قالت قريشٌ لليهودِ :
أَعْطُونا شيئًا نسألُ هذا الرجلَ. فقالوا: سَلُوه عن الروح. فسألوه ، فنزلت :
﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُِّحُ قُلِ الزُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ وَمَا أُوتِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
قالوا: أُوتينا علمًا كثيرًا؛ أُوتينا التوراةَ، ومَن أُوتِىَ التوراةَ فقد أُوتِىّ خيرًا كثيرًا .
فأنزل اللهُ: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ / مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِّ لَنَفِدَ الْبَحْرُّ قَبْلَ أَنْ نَنْفَدَ كَلِمَاتُ
رَبِّ وَلَوْ جِثْنَا بِمِثْلِهِ، مَدَدَّا﴾ [الكهف: ١٠٩].
٢٠٠/٤
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، ("مِن طريقِ العوفيّ(٣) ، عن ابنِ عباسٍ، أن اليهودَ قالوا
للنبىِّ وَّه: أخيِرْنا ما الروح؟ وكيف تُعذّبُ الروحُ التى فى الجسدِ؟ وإنما الروح
مِن اللهِ ، ولم يكنْ نزَل عليه فيه شىءٌ، فلم يُحِزْ إليهم شيئًا، فأتاه جبريلُ فقال
له : ﴿قُلِ اُلُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ وَمَا أُوتِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾. فأخبرَهم النبىُّ
(١) أحمد ٢١٤/٦ (٣٦٨٨)، والبخارى (١٢٥، ٤٧٢١، ٧٢٩٧، ٧٤٥٦، ٧٤٦٢)، ومسلم
(٢٧٩٤)، والترمذى (٣١٤١)، والنسائى فى الكبرى (١١٢٩٩)، وابن جرير ٦٧/١٥، ٦٨، وابن
حبان (٩٨)، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٤٠١/٨ - وأبو نعيم (٢٤٨)، والبيهقى ٢٧١/٢ معلقا.
(٢) أحمد ١٥٤/٤ (٢٣٠٩)، والترمذى (٣١٤٠)، والنسائى فى الكبرى (١١٣١٤) ، وابن
حبان (٩٩)، وأبو الشيخ (٤٠٥)، والحاكم ٥٣١/٢، والبيهقى ٢٦٩/٢ . صحيح (صحيح سنن
الترمذى - ٢٥١٠) .
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ح٢.
(٤) فى الأصل: ((يجب))، وفى ف ٢، ح١، ح٢، م: ((يجر)). ولم يحر: أى لم يرجع ولم يرد.
النهاية ٤٥٨/٢ .

٤٣٣
سورة الإسراء : الآية ٨٥
وَّ بذلك، فقالوا: مَن جاءك بهذا؟ قال: ((جبريلُ)). قالوا: واللهِ ما قاله لك
إلا عدوٌّ لنا. فَأَنزَل اللهُ: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ الآية [البقرة: ٩٧].
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ الأنبارىِّ فى كتابٍ
((الأضدادِ))، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))،
عن علىِّ بن أبى طالبٍ فى قولِه: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾. قال: هو مَلَكٌ مِن
الملائكةِ له سبعون ألفَ وجْهٍ ، لكلِّ وجهٍ منها سبعون ألفَ لسانٍ ، لكلِّ لسانٍ منها
سبعون ألفَ لغةٍ ، يسبّحُ اللهَ بتلك اللغاتِ كلِّها ، يخلُقُ اللهُ مِن كلِّ تسبيحةٍ مَلَكًا
يطيرُ مع الملائكةِ إلى يومِ القيامةِ(٢).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخِ ، مِن طريقٍ عطاءٍ، عن ابنِ
عباسٍ فى قوله: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحُ﴾. قال: هو مَلَكٌ واحدٌ له عشَرةُ آلافٍ
جَناحٍ ، جناحانِ منهما ما بينَ المشرقِ والمغربِ ، له ألفُ وجْهٍ ، لكلِّ وجْهٍ لسانٌ
وعينان وشَفَتان، يُسبِّحان(٢) الله إلى يومِ القيامةِ(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: الروحُ أمرٌّ مِن
أمرٍ(٥) اللهِ ؛ خلقٌ مِن خلْقِ اللهِ، وصُوَرُهم على صُورٍ بنى آدمَ، وما ينزِلُ مِن
السماءِ(١) مَلَكٌ إلا ومعه واحدٌ مِن الروحِ. ثم تلا: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَئِكَةُ
(١) الحديث عند ابن جرير ٦٩/١٥، ٧٠ .
(٢) ابن جرير ٧١/١٥، وابن الأنبارى ص ٤٢٣، وأبو الشيخ (٤١٠)، والبيهقى (٧٨١). وقال ابن
كثير : وهذا أثر غريب وعجيب. تفسير ابن كثير ١١٣/٥.
(٣) فى الأصل: ((يسبح)).
(٤) أبو الشيخ (٤١١) .
(٥) ليس فى: الأصل ، ص ، ف٢، ر٢، ح٢ .
(٦) بعده فى م: (( من)).
( الدر المنثور ٢٨/٩ )

٤٣٤
سورة الإسراء : الآية ٨٥
صَنَّهُ (١) والياً: ٨
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، عن عكرمةَ قال : سُئل ابنُ عباسٍ عن
قولِه: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحُ قُلِ الرُّوحُمِ أمرِ رَبِ﴾: لا ننالوا١) هذه المنزلةَ،
فلا تَزِيدوا عليها، قولوا كما قال اللهُ رعلم نبيَّه: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا
قَلِيلًا﴾ .
وأخرج ابن أبى حاتم، وأبو الشيخ ، عن عبدِ اللهِ بنِ بُريدةً قال: لقد
قُبِض النبىُّ بَّه وما يعلَمُ الروحَ(٤) .
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن يزيدَ بنِ زيادٍ ، أنه بلغه أن رجلين اختلَفا فى هذه
الآية: ﴿وَمَآ أُوْتِلْتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾. فقال أحدُهما: إنما أُرِيدَ بها أهلُ
الكتابِ. وقال الآخر: بل أمَّةُ(٥) محمدٍ وَلَّ. فانطلَق أحدُهما إلى ابنٍ مسعودٍ
فسأله، فقال: ألستَ تقرأ سورةَ ((البقرةِ))؟ فقال: بلى. فقال: وأىُّ العلم ليس
فى سورةِ ((البقرة))؟! إنما أُرِيدَ بها أهلُ الكتابِ.
وأخرَج البيهقىُّ فى ((الأسماءِ [٢٦٤ و] والصفاتِ)) عن ابنِ عباسٍ فى قوله:
﴿ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحُ﴾. قال: الرُّوحُ مَلَكٌ(٦).
(١) تقدم تخريجه ص ٨ .
(٢) فى م: (( تنال)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ٢، ح١.
(٤) أبو الشيخ (٤٠٩).
(٥) فى ص، ف٢: ((إنه)).
(٦) البيهقى (٧٨٠) .
٠٠

٤٣٥
سورة الإسراء : الآية ٨٥
وأخرج ابنُ عساكرَ عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ ابنِ أُمِّ الحكم الثقفىّ قال :
بينما رسولُ اللهِ پێ فی بعض سككِ المدينةِ، إذ عرض له اليهودُ فقالوا : يا
محمدُ ، ما الروح؟ وبيدِه عَسِيبُ نَحْلٍ ، فاعتمد عليه ورفَع رأسَه إلى السماءِ، ثم
قال: ((﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ))). إلى قوله: ((﴿قَلِيلًا﴾)). قال ابنُ عساكرَ:
عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ أمِّ الحكمِ ، قيل: إن له صحبةٌ (١).
وأخرج ابنُ الأنبارىٌّ فى كتابٍ ((الأضدادِ)) عن مجاهدٍ قال: الرُّوحُ خلقٌ
مع(٣) الملائكةِ لا تَراهم الملائكةُ، كما لا تَرَوْن أنتم الملائكةَ، والرُّوحُ حرفٌ(٣)
استأثَر اللهُ تعالى بعلمِه ولم يُطْلِع عليه أحدًا مِن خلقِه، وهو قولُه تعالى:
﴿ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحُّ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ﴾ (١).
وأخرَج أبو الشيخ عن سلمانَ قال: الإنسُ والجُّ عشَرةُ أجزاءٍ؛ فالإنسُ
جزءٌ ، والجنُّ تسعةُ أجزاءٍ، والملائكةُ والجنُّ عشَرةُ أجزاءٍ ؛ فالجنُّ مِن ذلك جزءٌ،
والملائكةُ تسعةٌ(٥)، والملائكةُ والروح عشَرةُ أجزاءٍ ؛ فالملائكةُ مِن ذلك جزءٌ،
والروحُ تسعةُ أجزاءٍ، والروح والكَرُوِيُّون(٩) عِشَرةُ أجزاءٍ؛ فالروحُ مِن ذلك جزءٌ،
والكَرُوبيُّون تسعةُ أجزاءٍ() .
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ قال : نزلت بمكةً :
(١) ابن عساكر ٤٤/٣٥ .
(٢) فى الأصل، ص: ((من)).
(٣) فى ح٢: ((خلق)).
(٤) ابن الأنبارى ص ٤٢٢، ٤٢٣ .
(٥) بعده فى الأصل، ح٢: ((أجزاء)).
(٦) الكروبيون: هم المقربون من الملائكة . النهاية ١٦١/٤.
(٧) أبو الشيخ (٤٢٢) .

٤٣٦
سورة الإسراء : الآيتان ٨٥ ، ٨٦
﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾. فلما هاجر رسولُ اللهِ وَلَ إلى المدينةِ أتاه
أحبارُ يهودَ، فقالوا: يا محمدُ ، ألم يَتْلُغْنا أنك تقولُ: ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا
قَلِيلًا﴾. أفعنَتَنا أم قومَك؟ قال: ((كُلَّا قد عَنَيْتُ)). قالوا: فإنك تَتْلو أنَّا أُوتينا
التوراةَ، وفيها تبيانُ كلِّ شيءٍ. فقال رسولُ اللهِ وَالَ: ((هى فى علم اللهِ قليلٌ،
وقد آتاكم (١) ما "إن عَمِلْتم) به انتفَعْتُم)). فأنزل اللهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِىِ الْأَرْضِ مِن
شَجَرَةٍ أَقْلَهٌ﴾. إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾(٢) القمار
[لقمان: ٢٧، ٢٨] .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ
اَلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال: يا(٤) محمدُ، والناسُ أجمعون(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةً فى قوله: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾:
يعنى اليهودَ (٥).
قولُه تعالى: ﴿وَلَيِنِ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ﴾ الآية.
أخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن ابنِ عباسٍ قال : لما قَدِم وفدُ اليمنِ على رسولِ اللهِ
وٍَّ فقالوا: أيَيْتَ اللَّعنَ. فقال رسولُ اللهِ وَلَ: ((سبحانَ اللهِ! إنما يقالُ هذا
للمَلِكِ ولستُ مَلِكًا، أنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ)). قالوا: إنَّا لا ندعُوك باسمِك.
قال: ((فأنا أبو القاسم)). فقالوا: يا أبا القاسم ، إنّا قد خبَّأْنا لك خبيثًا . فقال:
٢٠١/٤
(١) فى ص، ف٢، ح١، م: ((آتاكم الله )).
(٢ - ٢) فى ص، ف٢، ر٢، ح١، ح٢: ((إن علمتم))، وفى ): ((عملتم)).
(٣) ابن إسحاق - (٣٠٨/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٧٢/١٥.
(٤) ليس فى : الأصل .
(٥) ابن جرير ٧٣/١٥ .

٤٣٧
سورة الإسراء : الآية ٨٦
((سبحانَ اللهِ! إنما يُفعَلُ هذا بالكاهنِ؛ والكاهنُ(١) والمتكهِّنُ والكِهانةُ(٢) فى
النارِ)). فقال له أحدُهم: فمَن يشهدُ لك أنك رسولُ اللهِ ؟ فضرَب بيدِه
إلى حَفْنةِ حصًا فأخَذها فقال: ((هذا يشهَدُ أنى رسولُ اللهِ)). فسبَّخْن
فى يدِه فقُلْن: نشهدُ أَنَك رسولُ اللهِ. فقالوا له: أَسْمِعْنا بعضَ ما أُنزِل
عليك. فقرَأ: ﴿وَالظَّنَفَّتِ صَفًّا﴾. حتى انتهى إلى قولِه: ﴿فَأَنْتَعَهُ شِهَابٌ
ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١- ١٠]. فإنه لساكنٌ ما ينبِضُ منه عِرْقٌ، وإن دموعَه لَتسبِقُه
إلى لحيتِه، فقالوا له: إنّا نراك تَبْكِى، أمِن خوفِ الذى بعَثك تَبْكى ؟ قال :
(( بلى(٢) ، من خوفِ الذى بعَثنى أبْكِى، إنه بعَثنى على طريقٍ مثلٍ حدِّ السيفِ،
إن زِغْتُ عنه هَلَكْتُ )). ثم قرأ: ﴿وَلَيِنِ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِىّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ ثُمَّ
لَا تَجِّدُ لَكَ بِهِ، عَلَيْنَا وَكِيلًا﴾(٤).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم ، والطبرانىُ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُویه، والبيهقىُّ فی (( شعبٍ
الإيمانِ )) ، عن ابنِ مسعودٍ قال: إن هذا القرآنَ سيُرْفَعُ . قيلَ: كيف يُرْفَعُ وقد أثبتَه
اللهُ فى قلوبنا وأثبتناه فى المصاحفِ؟! قال: يُشْرَى عليه فى ليلةٍ واحدةٍ فلا يُتْرَكُ
منه آیةٌ فی قلبٍ ولا مصحفٍ إلا ژُفعت ، فتُصبحون وليس فیکم منه شىءٌ . ثم
قرَأ: ﴿وَلَيْنِ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ (٥).
(١) فى الأصل: ((الكاهنة)).
(٢) فى الأصل، ح٢: ((المتكهنة))، وفى ص، ف٢، ر٢، ح١: ((الكهنة)).
(٣) فى م، ومصدر التخريج: ((بل)).
(٤) الحكيم الترمذى ٢١٦/٢ .
(٥) ابن أبى شيبة ٥٣٤/١٠، ١٧٥/١٥، ١٧٦، وابن جرير ٧٤/١٥، وابن أبى حاتم ٢٩٢٢/٩=

٤٣٨
سورة الإسراء : الآية ٨٦
وأخرج ابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ)) عن ابنٍ مسعودٍ قال: لِيُسْرَيَنَّ على
القرآنِ فى ليلةٍ ، فلا تُتْرَكُ آيَةٌ فى مصحفِ أحدٍ إلا رُفِعت .
وأخرج الطبرانىُ عن ابنٍ مسعودٍ قال: يُشْرَى على القرآنِ ليلًاً(٢)، فيُذْهَبُ به
مِن أجوافِ الرجالِ، فلا يَتْقَى فى الأرضِ منه شىءٌ(١).
وأخرَج البيهقيُّ فى (( شعبِ الإِيمانِ)) عن ابن مسعودٍ قال: اقرءوا القرآنَ قبلَ
أن يُؤْفَعَ ، فإنه لا تقومُ الساعةُ حتى يُرْفَعَ . قالوا : هذه المصاحفُ تُوْفَعُ ، فكيف بما
فى صدورِ الناسِ؟ قال: (يُعْدَى عليه٢ ليلًا فيُرْفَعُ مِن صدورِهم، فيُصبِحون
فيقولون: لَكأنَّا كنَّا نعلمُ شيئًا. ثم يَقَعون فى الشِّغْرِ (٤).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُ، عن حذيفةً قال: قال رسولُ اللهِ
وَلَهُ : ((يَدْرُسُ الإسلام كما يَدْرُسُ وَشْىُ الثوبِ، حتى لا يُدْرَى ما صيامٌ ولا
صدقةٌ ولا نسكٌ، ويُشْرَى على كتابِ اللهِ فى ليلةٍ فلا يَثْقى فى الأرضِ منه آيَةٌ ،
ويَبْقَى الشيخُ الكبيرُ والعجوزُ يقولون: أدرَكْنا آباءنا على هذه الكلمةِ ؛ لا إله إلا
اللهُ، فنحنُ نقولُها))(٦).
= (١٦٥٨٦)، والطبرانى (٨٦٩٨، ٨٧٠٠)، والحاكم ٥٠٤/٤، وابن مردويه - كما فى تخريج
الكشاف ٢٩٢/٢ - والبيهقى (٢٠٢٧). وقال الهيثمى : رجاله رجال الصحيح غير شداد بن معقل وهو
ثقة. مجمع الزوائد ٥٢/٧، ٣٣٠.
(١) فى ر٢: ((فى ليلة)).
(٢) الطبرانى (٨٧٠٠) .
(٣ - ٣) فى الأصل، ص، ف٢، ر٢: ((يغدى عليه))، وفى م: ((يعدى).
(٤) البيهقى (٢٠٢٦).
(٥) فى الأصل: (( يندرس)).
(٦) الحاكم ٤٧٣/٤، ٥٤٥، والبيهقى (٢٠٢٨). صحيح (صحيح الجامع - ٧٩٣٣) .

٤٣٩
سورة الإسراء : الآية ٨٦
وأخرَج الخطيبُ فى ((تاريخِه)) عن حذيفةَ قال: يوشِكُ أَن يَدْرُسَ الإِسلامُ
كما يَدْرُسُ وشى الثوبِ، ويقرأ الناسُ القرآنَ لا يَجِدون له حلاوةً ، فيَبِيتون ليلةٌ
ويُصْبِحون وقد أَسْرِىَ بالقرآنِ ، وما كان(١)قبلَه مِن كتابٍ، حتى يُنتزَعَ مِن قلبٍ
شيخٍ كبيرٍ ، وعجوزٍ كبيرةٍ ، فلا يعْرِفون وقتَ صلاةٍ ولا صيامٍ ولا نُسُكِ، حتى
يقولَ القائلُ منهم : إنا سمِعنا الناسَ يقولون: لا إلَهَ إلا اللهُ. فنحنُ نقولُ : لا إلهَ إلا
اللهُ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى داودَ ، وابنُ أبى حاتم ، عن شِئْرِ بنِ عطيةً قال: يُسْرَى على
القرآنِ فى ليلةٍ ، فيقومُ المُتَهِّدون فى ساعاتِهِمْ " فلا يَقْدِرون على شىءٍ،
فيفزَعون إلى مصاحفِهم فلا يَقْدِرون عليها ، فيخرجُ بعضُهم إلى بعضٍ فِيَلْتَقُون ،
فيُخبِرُ بعضُهم بعضًا بما قد لقُوا .
وأخرج ابنُ عدىٌّ عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وٍَّ قال: (( يأتى على الناسِ
زمانٌ يُسَلُ إلى (٤) القرآنِ، وَيُرفعُ من الأرضِ))(٥).
وأخرَج محمدُ بنُ نصرٍ فى كتابٍ ((الصلاةِ)) عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنٍ
العاصِ قال: لا تقومُ الساعةُ حتى يرجِعَ (١) القرآنُ مِن حيثُ نزَل، له دَوِىٌّ حولَ
العرشِ كدوىِّ النحلِ، يقولُ: أَثْلَى ولا يُعْمَلُ بى، ( أُتْلَى ولا يُعمِلُ بىّ).
(١) سقط من : م.
(٢) الخطيب ٤٠٠/١ .
(٣) فى الأصل: ((مناماتهم)).
(٤) فى الأصل: ((على)).
(٥) ابن عدى ١٨٩/١، وينظر تهذيب التهذيب ٥٦/١ .
(٦) فى م: (( يرفع )) .
(٧ - ٧) سقط من : م .

٤٤٠
سورة الإسراء : الآية ٨٦
وأخرَج محمدُ بنُ نصرٍ عن الليثِ بنِ سعدٍ قال: إنما يُرْفَعُ القرآنُ حينَ يُقْبِلُ
الناسُ على الكتبِ ويُكِبُّون عليها ويَتْوُكون القرآنَ .
وأخرَج الديلمىُّ فى ((مسندِ الفردوسِ)) عن معاذٍ بنٍ جبلٍ قال : خرج علينا
رسولُ اللهِ وَ له فقال: ((أَطيعُونى ما دُمتُ بينَ أظهرٍ كم، فإذا ذهبْتُ فعليكم
بكتابِ اللهِ ، أحِلُّوا حلالَه وحرِّموا حرامَه، فإنه سيأتى (١) زمانٌ يُسْرَى على القرآنِ
فى ليلةٍ ، فيُنْسَخُ مِن القلوبِ والمصاحفِ))(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، والحاكم وصحَّحه، عن أبى هريرةَ قال: يُشْرَى على
كتابِ اللهِ فَيُرْفَعُ إلى السماءِ، فلا يَتِقَى فى(٣) الأرضِ آيَةٌ(٤) مِن القرآنِ ولا مِن
التوراة والإنجيلِ والزبورِ، فَيُنْزَعُ مِن قلوبِ الرجالِ، فيُصبِحون فى الضلالةِ(٥)، لا
یدرون ما هم فيه(٢) .
وأخرَج أبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويَه، والديلمىُّ، عن حذيفةَ، وأبى هريرةَ ،
قالا: قال رسولُ الله له: (( يُشْرَی علی کتابِ اللهِ ليلاً ، فیُصبحُ الناسُ ليس فى
الأرضِ ولا فى جوفٍ مسلم منه آيةٌ ))(٧).
(١) بعده فى ر٢، م: ((على الناس)).
(٢) الديلمى (٣٢٦٦) بنحوه .
(٣) فى م: ((على)).
(٤) سقط من : م .
(٥) فى ح ٢، م: ((الصلاة)).
(٦) الحاكم ٥٠٦/٤ .
(٧) الديلمى (٨٤١٤).