النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١
سورة الإسراء : الآية ١
رسولُ اللَّهِ وَله: ((ضَلَّتْ منكم ناقةٌ وَرْقَاءُ(١)، عليها بَزّ ) لكم)). فلمَّا قدِمتْ
عليهم قالوا : انعَتْ لنا ما كان عليها . ونشَر له جبريلُ ما كان(٢) عليها كلَّه ينظُرْ
إليه، فأخبرهم بما كان عليها ، وهم قيام ينظرون ، فزادهم ذلك شكًا وتكذيبًا .
وأخرج البيهقىُّ فى ((الدلائلِ)) عن السدىِّ قال: لما أُسرِىَ برسولِ اللَّهِ وَله
وأخبر قومَه بالرفقةِ والعلامةِ فى العِيرِ قالوا: فمتى تجىءُ؟ قال: (( يومَ الأربعاءِ)).
فلما كان ذلك اليومُ أشرفتْ قريشٌ ينظرون ، وقد ولَّى النهارُ ولم تجئ ، فدعا النبىُّ
وَّه، فزيدَ له فى النهارِ ساعةً، وحُبِستْ عليه الشمسُ، فلم تُرَدَّ الشمسُ على
أحدٍ إِلا على رسولِ اللَّهِ وَلِهِ يومَئذٍ(٢)، وعلى يوشعَ بنِ نونٍ حينَ قاتلَ
(٥)
٠
الجبّارین
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنَّفِ ))، وابنُ جريرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدَّادٍ
قال: لما أُسرِىَ بالنبيِّي ◌َّهِ أَتَىَ بدايةٍ دونَ البغلِ وفوقَ الحمارِ، يضعُ حافرَه عندَ
مُنتهَى طرْفِهِ، يقالُ له: البُراقُ. ومؤَ رسولُ اللَّهِ وَلَهِ بِعِيرِ للمشركين، فنفَرَتْ
فقالوا: يا هؤلاء، ما هذا؟ قالوا: ما نرَى شيئًا، ما هذه (١) إلا ريح. حتى أتَى بيتَ
المقدسِ، / فأَتّىّ بإناءين؛ فى(٧) أحدِهما(1) خمرٌ، وفى الآخرِ لبنّ، فأخَذ اللبنَ،
(١) الوَرْقاء من الورقة، وهى الشمرة، يقال: جمل أوْرَق، وناقة وَرْقاء. ينظر اللسان (ورق).
(٢) فى ص، فى٢، م: ((بر)). والبز: ضَرْبٌ من الثياب . اللسان (ب زز).
(٣) سقط من: ص، ف١، ف٢، ر٢، ح١، م.
(٤) سقط من : م .
(٥) البيهقى ٤٠٤/٢ .
(٦) بعده فى م: ((الرائحة)).
(٧) سقط من : ف١ .
(٨) فى ص، ف١، ف٢: ((واحد)).
٢٢٢
سورة الإسراء : الآية ١
فقال له (١) جبريلُ: هُدِيتَ وَهُدِيَت أمَّتُّك(٢).
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ عساكرَ، عن الواقدىِّ ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
أبى سَبْرةَ وغيرِهِ من رجالِه قالوا: كان رسولُ اللَّهِ وَ لَه يسألُ ربَّه أن يُرِيَه الجنةً
والنارَ، فلمَّا كان ليلةُ السبتِ لسبعَ عشْرةَ خلَتْ من شهرِ رمضانَ قبلَ الهجرةِ
بثمانيةَ عشَرَ شهرًا، ورسولُ اللَّهِ وَلَه [٢٥٣ظ] نائمٌ فى بيتِهِ ظُهرًا، أتاه جبريلُ
وميكائيلُ، فقالا: انطلِقْ إلى ما سألتَ اللَّهَ. فانطلَقًا به إلى(١٢) ما بينَ المقامِ
وزمزمَ، فَأَتِىَ بالمعراج، فإذا هو أحسنُ شىءٍ منظرًا، فعَرَجا به إلى السماواتِ
سماءٌ ، سماءً فلقِىَ فيها الأنبياءَ ، وانتهى إلى سدرة المنتهى ، ورأى الجنة والنارَ.
قال رسولُ اللَّهِ مَله: (( ولما انتهيتُ إلى السماءِ السابعةِ لم أسمعْ إلا صريفَ
الأقلام)). وفُرِضتْ عليه الصلواتُ الخمسُ، ونزَل جبريلُ فصلَّى برسولِ اللَّهِ
وَّ الصلواتِ فى مواقيتها (٤).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أنسٍ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَلِّ منذُ أَسرى به، ريحه
ريخ عروسٍٍ، وأطيبُ من ريحٍ عروسٍ.
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن جبر ١١ قال: سمِعتُ سفيانَ الثوریَّ وسئلَ عن ليلةٍ
(١) سقط من : م .
(٢) ابن أبى شيبة ٩/٨، ١٠، ٤٦١/١١، ٣٠٨/١٤، ٣٠٩، وابن جرير ٤٤٣/١٤.
(٣) بعده فى م: (( السماوات)).
(٤) ابن سعد ٢١٣/١ .
(٥) بعده فى الأصل: (( طيبة)).
(٦) فى ف ١، ح١، ح٢، م: (( جبير).
٢٢٣
سورة الإسراء : الآية ١
أُشْرِىَ بِه، فقال : أُسرِی بیدنِه .
وأخرج أبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ)) عن محمدِ بنِ كعبِ القرظيِّ قال : بعَث
رسولُ اللَّهِ وَلِّ دِحيةَ الكلبىَّ إلى قيصرَ وكتَب إليه معَه، فلقِيَه بحمصَ فدعا
التُّرجمانَ، فإذا فى الكتابِ : ((من محمدٍ رسولِ اللَّهِ ، إلى قيصرَ صاحبٍ
الرومِ)). فغضِب أخٌ له وقال: تنظرُ فى كتابٍ رجلٍ بدَأ بنفسِه قبلَك،
وسمَّاك قيصرَ صاحبَ الروم ولم يَذكُرْ لك مُلكًا)؟ قال له قيصرُ: إنك
واللَّهِ ما علمتُ، أحمقُ صغيرًا، مجنونٌ كبيرًا؛ أتريدُ(٢) أن تحرِقَ كتابَ
رجلٍ قبلَ أن أَنْظُرَ فيه ؟ فَلَعَمْرى لئن كان رسولَ اللَّهِ كما يقولُ ، فنفسُه
أحقُّ أن يبدأَ بها منِّى، وإن كان سمَّانى صاحبَ الرومِ فقد صدَق ، ما أنا
إلا صاحبُهم وما أملِكُهم، ولكنَّ اللَّهَ سخّرهم لى، ولو شاء لسلَّطهم
علىَّ .
ثم قرأ قيصرُ الكتابَ، فقال: يا معشرَ الرومِ ، إِنِّى لأظنُّ هذا الذى بشّربِهِ
عيسى ابنُ مريمَ ، ولو أعلَمُ أنه هو مشَيتُ إليه حتى أخذُمَه بنفسى ، لا يسقُطُ
وَضوءُه إلا على يدِى. قالوا: ما كان اللَّهُ ليجعلَ ذلك فى الأعرابِ الأُمِّيين
ويدعَنا ونحنُ أهلُ الكتابِ . قال: فأصلُ الهُدى عندى(١) بينى وبينَكم الإنجيلُ،
ندعو بهفنفتحه ، فإن كان هو إيّاه اتبعناه ، وإلا أُعَدْنا علیه خواتمَه كما كانت ، إنما
هى خواتمُ(٤) مكانَ خواتمَ .
(١ - ١) فى م: ((أنك ملك)).
(٢) فى ص، ف١، ف٢، ح١، ح٢، م: ((تريد)).
(٣) سقط من : م .
(٤) فى ف١، ح١: ((خواتيم)).
٢٢٤
سورة الإسراء : الآية ١
قال: وعلى الإنجيلِ يومَئذٍ اثنا عشَرَ خاتمًا من ذهبٍ، ختَم عليه هرقلُ،
ر
فكان كلُّ مَلِكِ يليه بعدَه ظاهر عليه بخاتم آخرَ، حتى أَلْفِىَ (١) مُلكُ قيصرَ وعليه
اثنا عشرَ خاتماً، يُخبِرُ أولُهم لآخرِهم أنه لا يَحِلُّ لهم أن يفتحُوا الإنجيلَ فى
دينهم ، وأنه يومَ يفتحُونه يُغَيَّرُ دينُهم ويَهلِكُ مُلْكُهم .
فدعا بالإنجيلِ ففضَّ عنه(٢) أحدَ عشَرَ خاتمًا حتى بقِىَ عليه خاتمٌ واحدٌ،
فقامت الشمامسةُ(٣) والأساقفةُ(٤) والبطارقةُ(٥)، فشقُوا ثيابهم، وصكُوا
وجوهَهم، ونتفُوا رءوسَهم. قال: ما لكم؟ قالوا : اليومَ يَهلِكُ ملْكُ بيتِك،
ويتغيَّرُ دِينُ قومِك. قال: فأصلُ الهُدى عندى. قالوا: لا تعجلْ حتى نسألَ
عن هذا ونُكاتبَهُ(٧) وننظُرَ فى أمرِه. قال: فمَن نسألُ عنه ؟ قالوا: قومًا
کثیرًا بالشامِ .
فأرسلَ يبتغى قومًا ليسألَهم، فجمِعَ له أبو سفيانَ وأصحابُه، فقال:
أخبرنى يا أبا سفيانَ عن هذا الرجلِ الذى يُعِثَ فيكم . فلم يألُ أن يصغِّرَ أمرَه ما
استطاعَ، قال: أيُّها الملكُ، لا يكبُرْ عليك شأنُه، إنا لنقولُ: هو ساحرٌ. ونقولُ :
هو شاعرٌ. ونقولُ : هو كاهنٌ. قال قيصرُ: كذلك والذى نفسى بيدِه كان يقالُ
(١) فى ص، ف١، ف ٢، ر٢، ح١، ح٢، م: ((ألقى)).
(٢) فى الأصل: (( منه)).
(٣) الشماس من رءوس النصارى: الذى يحلق وسط رأسه . التاج (ش م س) .
(٤) الأسقفُّ : رئیس النصارى فى الدين . اللسان (س ق ف) .
(٥) البطريق : الحاذق بالحرب وأمورها بلغة الروم ، وهو ذو منصب وتقدم عندهم . اللسان (بطرق).
(٦) فى م: ((نعير)).
(٧) فى ح١: ((مكانته)).
٢٢٥
سورة الإسراء : الآية ١
للأنبياءِ قبلَه ، أخبرنى موضعَه فيكم .
قال: هو أوسطُنا سِطَةٌ (١). قال: كذلك يبعَثُ اللَّهُ كلَّ نبيّ من أوسطِ
قومِه، أخبرنى عن أصحابِه . قال: غلماتُنا وأحداثٌ أسنانُهم والسفهاءُ، أما
رءوسُنا فلم يتَبْه منهم أحدٌ . قال: أولئك واللَّهِ أتباع الرسل ، أما الملأُّ والرءوسُ
فتأخذُهم (٢) الحمِيَّةُ، أخبرنى عن أصحابِهِ ، هل يفارقُونه بعدَما يدخلُون فى
دينِه؟ قال : ما يفارقُه منهم أحدٌ . قال: فلا يزالُ داخلٌ منكم فى دينه ؟ قال :
نَعَم .
قال: ما تزيدونَنى عليه إلا بصيرةً، والذى نفسى بيدِه، ليوشكَنَّ أن
يغلبَ على ما تحتَ قدمىّ، يا معشرَ الرومِ، هلقُوا إلى أن تُجيبَ هذا الرجلَ
إلى ما دعا إليه، ونسألَه الشامَ ألَّ يوطَأً (٢) علينا أبدًا، فإنه لم يكتُبْ قطُّ نبىٌّ
من الأنبياءِ إلى ملِكِ من الملوكِ يدعُوه إلى اللَّهِ فيجيبه إلى ما دعاه، ثم يسألُه
مسألةٌ إلا أعطاه مسألته ما كانت ، فأطيعُونى . قالوا: لا نُطاوِعُك(4) فى هذا
أبدًا .
(١) سقط من: م. وفى ص، ف١، ف٢: ((سبطة)). وأوسطنا سطة: أى أوسطنا حسبًا ونسبًا. النهاية
٣٦٦/٢.
(٢) فى م: (( فأخذتهم » .
(٣) فى الأصل: ((يوطى))، وفى ر٢: ((يوطيا))، وفى م: ((يطأ)). الوطء فى الأصل: الدوس
بالقدم ، فسمى به الغزو والقتل ؛ لأن من يطأ على الشىء برجله فقد استقصى فى هلاكه وإهانته.
النهاية ٢٠٠/٥ .
(٤) فى الأصل: ((نطيعك)).
( الدر المنثور ١٥/٩ )
٢٢٦
سورة الإسراء : الآية ١
قال أبو سفيانَ: واللَّهِ ما يمنعنى من أن أقولَ عليه قولًا أَسْقِطُهُ(١) من عينِه،
إِلا أَنِّى أكرَهُ أن أكذِبَ عندَه كَذْبةً يأخذُها علىَّ ولا يصدِّقُنى، حتى ذكرتُ قولَه
ليلةَ أُسرىَ بهِ . قلتُ : أيُّها الملكُ، أنا أُخبرُك عنه خبرًا تعرفُ أنه قد كذَب . قال:
وما هو ؟ قلتُ : إنه يزعُمُ لنا أنه خرج من أرضِنا ؛ أرضٍ الحرم ، فى ليلةٍ ، فجاء
مسجدَ كم هذا مسجدَ إيلياءَ، ورجَع إلينا فى تلكِ الليلةِ قبلَ الصباحِ .
قال : وبِطريقُ إيلياءَ عندَ رأسٍ قيصرَ. قال البِطريقُ: /قد علِمتُ تلك
الليلةَ . فنظَر(١) قيصرُ وقال: ما علمك بهذا؟
١٥٧/٤
قال : إِنِّى كنتُ لا أبيتُ ليلةً حتى أُغلقَ أبوابَ المسجدِ ، فلما كانت تلك
الليلةُ أغلقتُ الأبوابَ كلَّها غيرَ بابٍ واحدٍ غَلَبنى، فاستعنتُ عليه عُمَّالی ومَن
يحضُرُنى كلَّهم ، فعالجتُه فلم نستطع أن نحرِّكَه، كأنما نزاولُ بِه جبلًا ، فدعوتُ
النجاجرةَ(١) ، فنظروا إليه، فقالوا: هذا بابٌ سقَط عليه النِّجافُ(٤) والبنيانُ ، فلا
نستطيعُ أن نحرِّكُه حتى نُصبحَ فننظُرَ من أين أُتِى. فرجعتُ وتر کُه مفتوحًا ،
فلمَّا أصبحتُ غدوتُ() ، فإذا الحجر الذى من زاوية البابِ مثقوبٌ ، وإذا فیه أثرُ
مربَطِ الدابةِ ، فقلتُ لأُصحابى: ما حُبِس هذا البابُ الليلةَ إلا على نبيِّ ، وقد
صلَّى الليلةَ فى مسجدِنا .
(١) فى ر٢، ح٢: ((أسقط)).
(٢) بعده فى م: ((إليه)).
(٣) سقط من: ح٢، وفى م: ((التاجرة)).
(٤) سقط من: ح ٢. وفى ص، ف١، م: ((التجاق))، وفى ف٢: ((التجات))، وح١: ((التحاق)).
والنجاف : أسكفة الباب . النهاية ٢٢/٥ .
(٥) فى الأصل: ((خطوت)).
٢٢٧
سورة الإسراء : الآية ١
فقال قيصرُ: يا معشرَ الروم ، أليس تعلمون أنَّ بينَ عيسى وبينَ الساعةِ نبيًّا
بشّركم بهِ عيسى؟ وهذا هو النبىُ الذى بشَّر بهِ عيسى، فأجيبوه إلى ما دعا إليه .
فلما رأی نفورهم قال : يا معشر الروم، دعا کم ملگكم يختبرُ كم كيف
صلابتكم فى دينكم، فشتَمتُموه وسبتُموه (١) وهو بينَ أظهُرِكم ! فخرُّوا له
سُجَّدًا .
وأخرَج الواسطىُّ فى ((فضائلٍ بيتِ المقدسِ)) عن كعبٍ، أن النبيَّ وَلَه ليلةً
أَسْرِىَ بهِ وقَف البراقَ فى الموقفِ الذى كان يقفُ فيه الأنبياءُ قبلُ(١)، ثم دخَل من
بابِ النبيِّ ، وجبريلُ أمامَه، فأضاء له ضَوءٌ كما تضىءُ الشمسُ، ثم تقدَّمَ جبريلُ
أمامَه، حتى كان من شاميِّ الصخرةِ ، فأذَّنَ جبريلُ ونزلت الملائكةُ من السماءِ،
وحشَرَ اللَّهُ له(٣) المرسلين، فأقامَ الصلاةَ، ثم تقدَّمَ جبريلُ، فصلَّى النبىُمنَلـ
بالملائكةِ والمرسلين، ثم تقدَّمَ قدَّامَ ذلك إلى الموضعِ، فوضَع له مرقاةً من ذهبٍ
ومرقاةً من فضَّةٍ، وهو المعراج، حتى عرَج جبريلُ والنبىُّ بَّهِ إلى السماءِ.
وأخرَج الواسطىُّ ، من طريقٍ أبى(٤) حذيفةَ مؤذِّنٍ بيتٍ المقدس ، عن جدتِه ،
أنها رأتْ صفيةَ زوجَ النبيِّ وَلِّ وكعبٌ يقولُ لها: يا أمَّ المؤمنين، صلِّى هلهنا،
فإِنَّ النبيَّ ◌َِّ صلَّى بالنبيِّين حِينَ أُسرِى بهِ هدهنا ( ونُشِروا°). وأوماً أبو حذيفةً
(١) فى ص، ف١، ح١: ((سبيتموه).
(٢) ليس فى : الأصل ، ر٢، ح٢، م .
(٣) فى م: ((لهم)).
(٤) فى ص، ف٢: ((ابن)).
(٥ - ٥) سقط من: م، وفى ف ١، ح١: ((وبشروا)).
٢٢٨
سورة الإسراء : الآية ١
بيدِه (" إلى القبةِ) القُصوى فى دُبُرِ الصخرةِ.
وأخرَج الواسطىُّ عن الوليدِ بنِ مسلم قال: حدَّثنى بعضُ أشياخِنا أنَّ رسولَ
اللَّهِ وَّهِ لما ظهَر على بيتِ المقدسِ ليلةً أُسرِىَ بهِ، فإذا عن يمينِ المسجدِ وعن
يسارِهِ نورانِ ساطعانٍ، ((فقلتُ : يا جبريلُ، ما هذانِ النورانِ ؟ فقال: أما هذا
الذى عن يمينك فإنه محرابُ أخيك داودَ ، وأما هذا الذى عن يسارِك فعلى" قبرٍ
أختِك مريم)) .
وأخرج ابنُ إسحاقَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ بنِ أبى
الحسنِ) قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((بينا أنا نائمٌ فى الحِجْرِ إذ جاءنى جبريلُ
فهمَّزنى برجلِه، فجلَستُ فلم أرَشيئًا ، فعدتُ لمضجعى ، فجاءنى الثانيةَ فهمَزنى
بقدمِه، فجلَستُ فلم أرَ شيئًا ، فعدتُ لمضجَعى، فجاءنى فهمَزنى بقدَمِه،
فجلَستُ فأخَذ بعضُدِى ، فقمتُ معَه ، فخرج إلى بابِ المسجدِ ، فإذا دابةٌ أبيضُ
بينَ الحمارِ والبغلِ ، له فى فخذَيْهِ جناحانٍ يحفِزُ(٤) بهما رجلَيه، يضَعُ يدَه فى
منتهَى طرفِه، فحمَلنى عليه، ثم خرَج لا يفوتُنى ولا أفوتُه))(٥) .
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم ، من طريقِ السدىِّ، عن أبى مالكِ ، وأبى صالحٍ، عن
ابنِ عباسٍ، وعن مرَّةَ الهَمْدانىٌ، عن ابن مسعودٍ فى قوله: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى
(١ - ١) فى م: ((على القبلة)).
(٢) فى ف١: ((فلعل))، وفى ف٢، ح١: ((فعل)).
(٣ - ٣) فى الأصل، ر٢، ح٢: ((بن أبى الحسين))، وفى م: ((بن الحسين)). والحسن بن أبى الحسن هو
الحسن البصرى .
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ر٢، ح ١، ح٢: «يحفر). وحفزه يحفزه: دفعه من خلفه. التاج(حفز).
(٥) ابن إسحاق (٣٩٧/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٤١٦/١٤.
٢٢٩
سورة الإسراء : الآية ١
بِعَبْدِهِ﴾ الآية. قال: أتَى جبريلُ رسولَ اللَّهِ إِ لَهِ يمكّةَ، فحمَله على البراقِ ،
فسار بهِ إلى بيتِ المقدسِ ، فمرَّ بأبى سفيانَ فى بعضِ الطريقِ وهو يحتلبُ ناقةً ،
فنفرَتْ من حسِّ (١) البراقِ فَأَهَراقتٍ(٢) اللبنَ، فسبَّ أبو سفيانَ مَن أَنفَرها، ونذَّ(٢)
جملٌ لهم أورقُ ، فذهَب إلى بعضِ المياهِ فطلَبوه فأخذُوه ، ومرّ بوادٍ فنفَح (٤) عليه
من ريحِ المسكِ، فسألَ جبريلَ: ((ما هذا الريحُ؟)). فقال: هؤلاء أهلُ بيتٍ من
المسلمين، حُرِّقوا بالنارِ فى اللَّهِ عزَّ وجلَّ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عبدِ اللهِ بنِ حَوالةَ الأزدىِّ قال : قال رسولُ اللَّهِ
وَه: «رأيتُ ليلةَ أَسْرِىَ بى عمودًا أبيضَ، كأنه لؤلؤةٌ ، تحمِلُه الملائكةُ ، قلتُ :
ما تحملون ؟ قالوا : عمودَ الإسلامِ، أُمِرنا أن نضعَه بالشامِ ))(٥)
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ،
لَيْلًا﴾. قال: أَسرِى بِهِ من شعبٍ أبى طالبٍ .
وأخرج ابنُ إسحاقَ، وابنُ جريرٍ، عن عائشةَ قالت : ما فقدتُ جسدَ
رسولِ اللهِ إِ له، ولكنَّ اللَّهَ أَسْرَى بِرُوحِه(٦).
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، عن معاويةَ بنِ أبى سفيانَ ، أنه كان إذا
(١) فى ص، ف٢، ح١، ح٢: ((حسن)). والحسّ: الحركة. التاج (ح س س) .
(٢) فى الأصل: ((فأهراق))، وفى م: ((فأهرقت)).
(٣) فى الأصل، ص، ف١، ف٢، ر٢، ح١، ح٢: ((هلك)).
(٤) فى ص، ح١: ((فنفخ)). ونفح الطيب، إذا فاح. النهاية ٩٠/٥.
(٥) الحديث عند الطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ٥٨/١٠، وفتح البارى ٤٠٣/١٢ . وحسن الحافظ
إسناده .
(٦) ابن إسحاق ص ٢٧٥ (٤٦٢)، وابن جرير ٤٤٥/١٤ .
٢٣٠
سورة الإسراء : الآية ١
سُئل عن مسرى رسولِ اللَّهِ وَ لَه قال: كانت رؤيا من اللَّهِ صادقةٌ(١).
وأخرج ابنُ النجارِ فى «تاريخه)) عن أنس قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ:
((أتاني جبريلُ بالبراقٍ)). فقال له أبو بكرٍ: قد رأيتُها يا رسولَ اللهِ. قال: ((صِفْها
لى)). قال: بَدْنَةٌ. قال: ((صدَقتَ، قد رأيتَها يا أبا بكرٍ )).
١٥٨/٤
وأخرَج الخطيبُ عن أنسٍ قال: قال / رسولُ اللَّهِ وَّةِ: ((لما أُسرى بى إلى
السماءِ قژَّہنی ) ربِّی تعالی ، حتی کان یینی وبینہ کقاب قوسين أو أدنى، لا بل
أدنى، وعلَّمنى السّماتَ(٢)، قال: يا محمدُ. قلتُ: لبيكَ يا ربِّ. قال: هل
غمَّك [٢٥٤ و] أن جعلتُك آخرَ النبيّين؟ قلتُ: يا ربِّ، لا. قال: فهل غمَّ أَمَّتَك
أن جعَلْتُهم آخرَ الأمم ؟ قلتُ: يا ربِّ، لا. قال: أبلِغْ أمتَك عنِّى(٤) السلامَ
وأخبرهم أنِّى جعَلتُهم آخرَ الأمم ، لأفضحَ الأممَ عندَهم، ولا أفضحهم عندَ
(٥)
الأم)»(٥).
وأخرج الطبرانىُّ عن أمّ هانئٌّ قالت: قال رسولُ اللَّهِ وَ لَهلما أُسرِى به: «إِنِّى
أريدُ أن أخرج إلى قريشٍ فَأُخبرَهم)). فأَخْبَرهم(١). فكذَّبوه، وصدَّقه أبو بكرٍ ،
فسُمِّى يومَئذٍ الصدِّيقَ(٧).
(١) ابن إسحاق (٤٠٠/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٤٤٥/١٤ .
(٢) فى ف١، ح١: ((فرفعنى)).
(٣) سقط من: ص، ف١، ف٢. وفى الأصل، ح٢، م: ((المسميات)). والتسميت الدعاء . ينظر
النهاية ٣٩٧/٢.
(٤) سقط من: ص، ف٢، وفى م: ((منى)).
(٥) الخطيب ١٣٠/٥.
(٦) ليس فى: الأصل، ص، ف١، ف٢، م. وفى ح٢: (( فمنعته فأخبرهم)).
(٧) الطبرانى (١٥). وقال الهيثمى: فيه عبد الأعلى بن أبى المساور وهو متروك. مجمع الزوائد ٩/ ٤٢.
٢٣١
سورة الإسراء : الآية ١
وأخرج ابنُ جريرٍ من طريقِ ابنِ شهابٍ قال: أخبرنى ابنُ المسيَّبِ وأبو
سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَلّهِ أَسْرِىَ به على البراقِ، وهى دابةُ
إبراهيمَ التى كان يزورُ عليها البيتَ الحرامَ، يقعُ حافرُها موضعَ طوفِها . قال :
فمرّت١ُ بِعِيرٍ من عيراتٍ قريشٍ بوادٍ من تلك الأوديةِ فنفَرت ، فإذا بَعيرٌ" عليه
غِرارتان؛ سوداءُ وزرقاءُ، حتى أتَى رسولُ اللَّهِ وِّهِ إِيلِيَاءَ، فَأَتِىَ بِقَدَحين؛ قَدَحِ
خمرٍ وقدحِ لبنٍ، فَأخَذ رسولُ اللَّهِ بِّهِ اللبنَ، قال له جبريلُ: هُدِيتَ إِلى
الفطرةِ ، لو أخَذتَ قدعَ الخمرِ غَوَتْ أمتُك .
قال ابنُ شهابٍ: فأخبرنى ابنُ المسيّبِ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ لِقِى هناك إبراهيمَ
وموسى وعيسى، فنعَتهم رسولُ اللَّهِ وَله، فقال: ((أما موسى فضَرْبٌ رجِلُ
الرأسِ، كأنه من رجالٍ شَنوءةَ ، وأما عيسى فرجلٌ أحمرُ، كأنما خرج من ديماسٍ،
فَأَشبَهُ من رأيتُ بهِ عروةُ بنُ مسعودٍ الثقفىُّ، وأما إبراهيمُ فأنا أَشبَهُ ولدِهِ بهِ)) .
فلما رجَع رسولُ اللَّهِ وَّهِ حدَّث قريشًا أنه أُسْرِىَ بهِ، فارتدَّ ناسٌ كثيرٌ
بعدَما أسلَموا. قال أبو سلمةَ: فأتى أبو بكرِ الصِّدِّيقُ فقيل له : هل لك فى
صاحبِك ، يزعُمُ أنه أُسرِى بهِ إلى بيتِ المقدسِ، ثم رجَع فى ليلةٍ واحدةٍ ؟ قال أبو
بكرٍ: أَوَ قال ذلك ؟ قالوا : نعم. قال: فَأَشهَدُ إن كان قال ذلك لقد صدّق .
قالوا : أفتشهَدُ أنه جاء الشام فى ليلةٍ واحدةٍ ؟ قال : إنى أُصدِّقُه بأبعد من ذلك ؛
أصدِّقُه بخبرِ السماءِ () .
(١) فى الأصل، ف١، ح٢: ((فمررت).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ف ٢. وبياض فى: ر٢، ح ٢. وفى ح١: ((فإذا جمل))، وفى م :
((بعير)).
(٣) ابن جرير ٤٢١/١٤، ٤٢٢.
٢٣٢
سورة الإسراء : الآية ١
وأخرَج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنَّفِ )) عن ابنِ جريج قال : قال نافعُ بنُ جبیٍ
وغيرُه: لما أصبح رسولُ اللَّهِ وَ لَه من الليلةِ التى أُسرِىَ بهِ فيها، لم يُعْه إلا جبريلُ
يتدلَّى حينَ زاغتِ الشمسُ، ولذلك سمّيت الأُولى، فأمَر فصِيح(١) فى الناسِ:
الصلاةَ جامعةٌ. فاجتمَعُوا، فصلَّى جبريلُ بالنبيِّ وَّةِ، وصلَّى النّبِىُّ وَّةِ؛ طوَّل
للناسِ الركعتين، يعنى الأولبين(٢)، ثم قصَّر الباقيتين، ثم سلَّم جبريلُ على النبيِّ
وَله، وسلَّم النبيُّ وَّهِ على الناسِ، ثم فى العصرِ عمِل مثلَ ذلك، ففعلوا كما
فعلوا فى الظّهرِ ، ثم نزَل فى أولِ الليلِ ، فصِيحَ : الصلاةَ جامعةٌ . فصلَّى جبريلُ
للنبىِّ وَهِ، وصلَّى النبيُّ وَّهِ للناسِ؛ طوَّل فى الأوليين(٣) وقصَّر فى الثالثةِ، ثم
سلَّم جبريلُ على النبيِّ وَِّ، ثم سلِّم النبيُّ وَّهِ على الناسِ، ثم لما ذهَب ثلثُ
الليلِ نزَل، فصِيحَ: الصلاةَ جامعةً. فاجتمعُوا فصلَّى جبريلُ للنبىّ وَلِّ، وصلَّى
النبىُّ نَّهِ للناسِ، فقرَأَ فى الأوليين(٤) فطوَّل وجهَر، وقصَّر فى الباقيتين، ثم سلَّم
جبريلُ على النبيِّ وَّهِ، ° وسلَّمْ) النبيُّ وَلِ على الناسِ، ثم لما طلَع الفجرُ
صِيحَ: الصلاةَ جامعةً. فصلَّى جبريلُ للنبيِّ وَّهِ، وصلَّى النبيُّ وَلَه للناسِ،
فقرَأ فيهما وجهَر وطوَّل ورفَع صوتَه، ثم سلَّم جبريلُ على النبيِّ وَلِّ ، وسلَّم
النبيُّ بَّه على الناسِ).
(١) سقط من: ص، ف٢. وفى م: ((بلالًا يصيح)).
(٢) فى ح١، م: ((الأولتين)).
(٣) سقط من: ص، ف٢. وفى الأصل، ف١، ح١، ح٢، م: ((الأولتين)).
(٤) سقط من: ص، ف ٢. وفى ف١: ((الأولين))، وفى ح١، ح٢: ((الأولتين)).
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، ف١، ف٢ .
(٦) عبد الرزاق (٢٠٣٠) .
٢٣٣
سورة الإسراء : الاية !
قولُه تعالى: ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾ .
أخرَج أبو بكرٍ الواسطىُّ فى كتابٍ ((فضائلٍ بيتِ المقدسِ)) عن علىِّ بنِ أبى
طالبٍ قال : كانت الأرضُ ماءً، فبعث اللَّهُ ريحًا فمسَحتِ الماءَ مسحًا ، فظهَرت
على الأرضِ زبدةٌ(١) ، فقسمها أربعَ قِطَعٍ؛ خَلَق من قطعةٍ مكّةَ ، والثانيةِ المدينةَ ،
والثالثةِ بيتَ المقدسِ، والرابعةِ الكوفةً .
وأخرَج الواسطىُ عن وهبٍ بنٍ منبهٍ قال: إنَّ داودَ عليه السلامُ أرادَ أن يعلَمَ
عددَ بنى إسرائيلَ كم هم، فبعَث نقباءَ وعرفاءَ، وأمرهم أن يرفعوا إليه ما بلَغ
عددُهم ، فعتَب اللَّهُ عليه لذلك، وقال: قد علِمْتَ أنى وعدتُ إبراهيمَ أن أَبَارِكَ
فيه وفى ذريتِه حتى أجعلَهم كعددِ الذرِّ ، وأجعلَهم لا يُحصى عددُهم ، فأردتَ
أن تعلمَ عددَهم ؟ إنهم لا يُحصى عددُهم، فاختاروا بين (١) أن أبتليّكم بالجوع
ثلاثَ سنين ، أو أسلِّطَ عليكم العدوَّ ثلاثة أشهرٍ ، أو الموتَ ثلاثةَ أيامٍ . فأشارَ داودُ
بذلك على بنى إسرائيلَ ، فقالوا: ما لنا بالجوع ثلاثَ سنينَ صبرٌ ، ولا بالعدوِّ ثلاثةً
أشهرٍ(٢) ، فليس لهم بقيةٌ(٤)، فإن كان لابدَّ، فالموتُ بيدِهُ لا بيدٍ غيرِه.
فمات منهم فى ساعةٍ ألوفٌ كثيرةٌ ما يُدرى عددُهم، فلمَّا /رأى ذلك داود ١٥٩/٤
شقَّ عليه ما بلغه من كثرةِ الموتِ، فسأل اللَّهَ ودعاه، فقال: ياربِّ، أنا آكُلُ
(١) فى الأصل: ((ربدة)).
(٢) فى م: ((اثنين)).
(٣) بعده فى م: ((صبر)).
(٤) سقط من: ف٢. وفى ف١: ((نفيه))، وفى م: ((تقية)).
(٥) بعده فى: الأصل، ص، ف٢، ح١: (( و).
٢٣٤
سورة الإسراء : الآية ١
الحامضَ وبنو إسرائيلَ تضرَسُ(١)؟ أنا طلبتُ ذلك، وأمَرتُ بهِ بنى إسرائيلَ، فما
كان من شىءٍ فیی ، واعفُ(٢) عن بنى إسرائيلَ.
فاستجابَ اللَّهُ له، ورفَع عنهم الموتَ، فرأَى داودُ عليه السلامُ الملائكةَ
سالِّينَ(٣) سيوفَهم يغمِدُونها، يُرفعون فى سُلَّم من ذهبٍ من الصخرةِ ( إلى
السماءِ "، فقال داودُ : هذا مكانٌ ينبغى أن يُبنى فيه للَّهِ مسجدٌ أو تَكرِمةٌ(٥). وأرادَ
أن يأخُذَ فى بنائِهِ، فأوحَى اللَّهُ إِليه: هذا بيتٌ مقدَّسٌ ، وإنك صبغْتَ(٢) يدَك فى
الدماءِ ، فلستَ ببانيه ، ولكنِ ابنِّ لك بعدَك اسمُه سليمانُ ، أَسلِّمُه من الدماءِ.
فلمَّا مَلَك سليمانُ عليه السلامُ بناه وشرّفه، فلما أرادَ سليمانُ أن يبنيَه قال
للشياطينِ(٧): إِنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ أمرنى أن أبنىَ بيتًا لا يُقطعُ فيه حجرٌ بحديدةٍ .
فقالت الشياطينُ: لا يقدِرُ على هذا إلا شيطانٌ فى البحرِ له مَشْرَبَةٌ يرِدُها .
فانطلَقُوا إِلى مَشْرَيتِه فأَخرَجُوا ماءَها، وجعَلوا(٨) مكانَه خمرًا، فجاء يشربُ
فوجَدُ(*) ريحًا، (١١ فقال شيئًا ولم ١) يشربْ، فلمَّا اشتدَّ ظَماؤُهُ(١) جاء فشرِب
(١) فى ف ٢، م: ((تدرس)). والضَّرَس: ما يعرض للأسنان من أكل الشىء الحامض. النهاية ٨٤/٣ .
(٢) فى م: ((ارفع)).
(٣) فى ر٢: ((شاكين)).
(٤ - ٤) سقط من : م .
(٥) التكرمة : الموضع الخاص لجلوس الرجل من فراش أو سرير مما يعد لإكرامه . اللسان (ك ر م).
(٦) فى م: (( بسطت)).
(٧) فى الأصل، ف١، ح١: ((للشيطان)).
(٨) فى ص، ف٢، ح٢: ((اجعلوا)).
(٩) بعده فى ص، ف٢: ((مكانه)).
(١٠ - ١٠) فى ف١: ((فلم)).
(١١) فى م: ((ظمؤه)).
٢٣٥
سورة الإسراء : الآية ١
فَأُخِذَ ، فبينما هم فى الطريقِ إذا هُم برجلٍ يبيعُ الثُّومَ بالبصلِ فضحِك، ثم مرّ
بامرأةٍ تکھَّنُ لقوم فضحك، فلما انتھی إلی سليمانَ أُخبِر بضحِکِه، فسأله ،
فقال: مررتُ برجلٍ يبيعُ الدواءَ بالداءِ(١) ، ومررتُ بامرأةٍ تكَّنُ وتحتَها كنزٌ لا
تعلمُ بهِ. فذكَر له شأنَ البناءِ ، فأمَر أن يؤتى بقِدْرٍ من نُحاسٍ لا تقلُّها البقرُ(١)،
فجعَلوها على فروخِ النسرِ ، ففعلوا ذلك ، فأقبلَ إليه ، فلم يصل إلى فروخِه ، فعلا
فى جوِّ السماءِ ثم تدلّى فأقبلَ بعودٍ فى منقارِهِ، فوضَعه على القِدْرِ فانفلَقتْ ،
فعمَدوا إلى ذلك العودِ فأخذوه فعمِلوا بهِ الحجارةَ .
وأخرج ابنُ سعدٍ عن سالم أبى (٢) النضرِ قال: لما كثُر المسلمون فى عهدٍ عمرَ
ضاقَ بهم المسجدُ ، فاشترى عمرُ ما حولَ المسجدِ من الدُّورِ ، إلا دارَ العباسِ بنِ
عبد المطلبٍ وحُجَرَ أمهاتِ المؤمنين، فقال عمرُ للعباسِ : يا أبا الفضلِ، إِنَّ
مسجدَ المسلمين قد ضاقَ بهم، وقد ابتعتُ ما حولَه من المنازلِ نوسِّعُ بهِ على
المسلمين فى مسجدِهم ، إلا دارَك وحُجَرَ أمهاتِ المؤمنين(٤)؛ فأما حُجَرُ أمهاتٍ
المؤمنين فلا سبيلَ إليها ، وأما دارُك فِعْنيها بما شئتَ من بيتِ مالِ المسلمين أوسِّعُ
بها فى مسجدِهم . فقال العباسُ : ما كنتُ لأفعلَ. فقال عمرُ: اختر منِّى إحدى
ثلاثٍ ؛ إما أن تبيعَنيها بما شئتَ من بيتٍ مالِ المسلمين، وإما أن أخُطَّكَ (٥) حيثُ
(١) فى ف١، ح١: ((بالدواء)).
(٢) فى ف٢: (( النفر)).
(٣) فى ص، ف٢، ح٢: ((ابن)).
(٤) بعده فى م: (( قال عمر)).
(٥) فى الأصل: ((أخط لك)). وخط الخطة واختطها: اتخذها لنفسه وأعلم عليها علامة بالخط ليُعلم أنه
قد احتازها ليبنيها دارًا . والخطة : الأرض والدار يختطها الرجل فى أرض غير مملوكة ليتحجرها ويبنى
فيها . ينظر اللسان والتاج (خ ط ط) .
٢٣٦
سورة الإسراء : الآية ١
شئتَ من المدينةِ وأبنيّها لك من بيتٍ مالٍ المسلمين، وإمَّا أن تصَدَّقَ بها على
المسلمين فتُوسِّعَ بها فى مسجدِهم. فقال: لا ، ولا واحدةً منها . فقال عمر:
اجعلْ بينى وبينَك مَن شئتَ . فقال: أبىَّ بن كعبٍ . فانطلَقا إلى أبىِّ فقصًا عليه
القصَّةَ، فقال أبىّ: إن شئتما حدَّثتكما بحديثٍ سمِعتُه من رسولِ اللهِ وَةِ .
فقالا: حدِّثْنا. فقال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ إِ لَه يقولُ: ((إِنَّ اللَّهَ أَوحَى إلى داود:
أنِ ابن لى بيتًا أَذكَرُ فيه. فخطَّ له هذه الخِطةَ ؛ خِطةَ بيتِ المقدس ، فإذا تربيعُها
بزاوية بيتٍ رجلٍ ١ من بنى إسرائيلَ، فسألَه داودُ أن يبيعه إياه فأَتَى، فحدَّث
داودُ نفسَه أن يأخذه منه ، فأوحَى اللَّهُ إليه: أن يا داودُ ، أمرتُك أن تبنىَ لی بيتًا
أَذْكرُ فيه ، فأردتَ أن تُدخِلَ فى بيتىَ الغصبَ ، وليس من شأنى الغصبُ ، وإنَّ
عقوبتك ألَّ تبنيّه. قال: يا ربِّ، فمِن ولدى؟ قال: مِن ولدِك)). قال: فأخَذ
عمرُ بمجامع ثيابٍ أَبِّ بنِ كعبٍ وقال : جئتُك بشىءٍ ، فجئتَ(١) بما هو أشدُّ منه،
لتخرُجَنَّ مما قلتَ. فجاء يقودُه حتى أدخلَه المسجدَ، فأوقفَه على حلْقةٍ من
أصحابٍ رسولِ اللهِ نَّهِ فيهم أبو ذرٌّ. فقال(٤): إنِّى نشَدتُ اللَّهَ رجلًا سمِعَ
رسولَ اللَّهِ وَّلهِ يذكُرُ حديثَ بيتِ المقدسِ، حيثُ أمَرِ اللَّهُ داودَ أن يبينِيَه ، إلا
ذكره. فقال أبو ذرّ: أنا سمِعتُه مِن رسولِ اللَّهِ وَلَهِ. (° وقال آخر: أنا سمِعتُهْ).
وقال آخر: أنا سمِعتُه. يعنى: من رسولِ اللهِ وَلَهِ. فأرسَل أَبيًّا. فأقبلَ أَبيِّ على
(١ - ١) فى ص، ف٢: ((ترابيعها بزويه))، وفى ف١: ((ترميمها بزويه))، وفى ح١: (( ترميعها
بزويه))، وفى م: (( بربعها زاوية)).
(٢) سقط من : م .
(٣) فى ح٢: ((فجئتنا)).
(٤) بعده فى ص، ف٢، م: ((أبى)).
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، م. وفى ف١: ((أنا سمعته)).
٢٣٧
سورة الإسراء : الآية ١
عمرَ فقال: يا عمرُ، أَتَّهِمُنى على حديثِ رسولِ اللهِ وَهِ؟ فقال عمر: يا أبا
المنذرِ ، لا واللهِ ما اتهمتُك عليه، ولكِنِّى كرِهتُ أن يكونَ الحديثُ عن رسولِ اللهِ
وَّ ظاهرًا. قال: وقال عمرُ للعباسِ: اذهبْ فلا أعرِضُ لك فى دارِك(١) . فقال
العباسُ : أما إذا(١) فعلتَ هذا، فإِنِّى قد تصدَّقتُ بها على المسلمين أوسِّعُ بها
عليهم فى مسجدِهم ، فأما وأنت تخاصمُنى فلا . فخطَّ عمرُ له دارَه التى هى له
اليومَ ، وبناها من بيتٍ مالٍ المسلمين(٣) .
وأخرج ابنُ سعدٍ عن ابنِ عباسٍ قال : كانت للعباسِ دارٌ بالمدينةِ ، فقال
عمرُ: هَبْها لى أو بغنيها حتى أُدخلَها فى المسجدِ . فأتى. قال : فاجعلْ بينى
وبينَك رجلاً من أصحابِ رسولِ اللَّهِ وَِّ. فجعَلا أَبيَّ بن كعبٍ بينَهما ، فقضَى
أبىّ على عمرَ، فقال عمرُ: ما مِن /أصحابٍ رسولِ اللهِ أحدٌ أجراً علىَّ من أبيٍّ. ١٦٠/٤
قال: إذا(٩) أنصحُ لك يا أميرَ المؤمنين، أما علمتَ قصةَ المرأةِ؟ إن داودَ لما بنَى بيتَ
المقدسِ أدخَل فيه بيتَ امرأةٍ بغيرٍ إذنِها، فلما بلغ ( حُجَزَ الرجالِ مُنِعَ بناءَه،
فقال : أى ربِّ ، إذ منعتنی ففی عقِیی من بعدی . فلما كان بعدُ قال له العباسُ:
أليس قد قضيتَ لى؟ قال: بلى. قال: فهىّ لك قد جعلتُها للَّهِ(٦).
(١) فى م: ((ذلك)).
(٢) فى الأصل، ص، ف١، ف٢، ر٢، ح١، ح٢: ((إذا)). ويجوز أن تجىء ((إذا)) للماضى. ينظر
مغنى اللبيب ٨٧/١ .
(٣) ابن سعد ٢١/٤.
(٤) فى ص، ف ١، ح١: ((لا))، وفى ح٢: ((إذا))، وفى مصدر التخريج: ((أو)).
(٥ - ٥) فى ف ١، م: ((حجر الرجال))، وفى ح٢: ((حجر رجال)). وأصل الحجز موضع شد الإزار.
النهاية ٣٤٤/١ .
(٦) ابن سعد ٢٢/٤.
٢٣٨
سورة الإسراء : الآية ١
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنَّفِ)) عن سعيدِ بنِ المسيبِ قال: أرادَ عمرُ بنُ
الخطابِ أن يأخُذَ دارَ العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ فِيَزِيدَها فى المسجدِ ، فأتَى العباسُ أن
يعطيَها إياه ، فقال عمرُ: لآخُذَنَّها . قال: فاجعلْ بينى وبينَك أَبيَّ بنَ كعبٍ .
قال: نعم. فأتّيا أيًّا فذكَرا(١) له، فقال أبىّ: أُوحِى(٢) إلى سليمانَ بنِ داودَ أن
يبنىَ بيتَ المقدسِ، وكانت أرضٌ لرجلٍ، فاشترَى منه الأرضَ، فلما أعطَاه
الثمنَ ، قال: الذى أعطَيتنى خيرٌ أم الذى أخَذتَ منِّى؟ قال: بل الذى أخَذتُ
منك . قال: فإنِّى لا أَجيزُ. ثم اشترَاها منه بشىءٍ أكثرَ من ذلك، فصنَع الرجلُ
مثلَ ذلك مرتين أو ثلاثًا ، فاشترَطَ عليه سليمانُ أنى أَبتاعُها منك على حكمِك ،
ولا تسألنى أيُّهما خيرٌ. قال: نعم. فاشتراها منه بحُكمِه، فاحتگم اثنى عشرَ
ألفَ قنطارٍ ذهبًا، فتعاظَمَ ذلك سليمانُ أن يعطيَهِ، فأُوحَى اللَّهُ إليه: ("إن
كنتَ " [٢٤٥ظ] تُعطيه من شىءٍ هو لك فأنت أعلمُ، وإن كنتَ تُعطيه من رزقِنا
فأعطِه حتى يرضَى . قال : ففعَل. قال : وإنِّى أرى أن عباسًا أحقُّ بدارِه حتى
يرضَى. قال العباسُ: فإذا(٤) قضَيتَ لى، فإِنِّى أجعلُها صدقةً على
المسلمين .
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن زیدِ بنِ أسلم قال : كان للعباس بن عبد المطلبِ دارٌ
إلى جنبٍ مسجدِ المدينةِ ، فقال له عمرُ: بِعْنِيها. وأراد عمرُ أن يَزِيدَها(٥) فى
(١) فى ص، ف٢: ((فذكروا)).
(٢) بعده فى ر٢، ف١، م: ((الله)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
(٤) فى م: ((فإذ)).
(٥) فى م: ((يدخلها)).
٢٣٩
سورة الإسراء : الآية ١
المسجدِ ، فأبى العباسُ أن يبيعَها إياه ، فقال عمرُ: فَهَبْها لى . فأَتَى ، فقال عمرُ:
فوَسِّعْها أنت فى المسجدِ . فأتَى، فقال عمرُ: لابُدَّلك مِن إِحْداهنَّ. فأتَى عليه،
فقال : فخُذْ بينى وبينَك رجلًا. فأخَذ أَتَىَّ بن كعبٍ ، فاخْتَصَما إليه ، فقال أَتَىّ
لعمرَ : ما أَرَى أن تُخْرِجَه مِن دارِه حتى تُرْضِيَه. فقال له عمرُ: أرأيتَ قضاءَك
هذا، فى كتابِ اللهِ وَجَدتَه، أَمْ سُنَّة مِن رسولِ اللهِ وَلَهِ؟ قال أَتَىٌّ: بل سُنَّةٌ مِن
رسولِ اللهِ وَله. فقال عمرُ: وما ذاك؟ فقال: إنى سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه
يقولُ : ((إن سليمانَ بنَ داودَ لما بنَى بيت المقدسِ، جعَل كلما بنَى حائطًا أصبَح
مُنْهَدِمًا، فأوحَى اللهُ إليه ألَّا تبنىَ فى حقِّ رجلٍ حتى تُرْضِيَه)). فترَكه عمرُ،
فَوَسَّعها العباسُ بعدَ ذلك فى المسجدِ .
وأخرَج الواسطىُّ عن سعيد بن المسيبِ قال: لما أمَر اللهُ داودَ أن يبنىَ بيتَ
المقدسِ، قال: ياربِّ، وأينَ أَثْنِيه؟ قال: حيثُ تَرى الملَكَ شاهرًا سيفَه. قال: فَرَآه
فى ذلك المكانِ ، فأخَذ داودُ فَسَّس(١) قواعدَه، ورفَع حائطَه، فلما ارتفَع انهدَم،
فقال داودُ : ياربِّ، أَمَرتَنى أن أبنىَ لك بيتًا ، فلما ارتفَع هَدَمْتَه . فقال : يا داودُ ،
إنما جعلتُك خليفتى فى خَلْقى، لِمَ أَخَذْتَه مِن صاحبِه بغيرِ ثَمَنٍ ؟ إنه يَئِه رجلٌ مِن
ولدِك. فلما كان سليمانُ ساوَمَ صاحبَ الأرضِ بها، فقال له: هى بقنطارٍ . فقال
سليمانُ : قد اسْتوجَْتُها. فقال له صاحبُ الأرضِ: هى خيرٌ أو (١) ذاك ؟ قال:
لا ، بل هى خيرٌ. قال: فإنه قد بدا لى. قال: أوَ ليس قد أو جَبْتَها(١)؟ قال : بلى،
(١) فى ص، ف٢: ((قاس)).
(٢) فى ر٢، م: ((أم)).
(٣) فى الأصل: ((استوجبتها)).
٢٤٠
سورة الإسراء : الآية ١
ولكنَّ البائعين (١) بالخيارِ ما لم يَتَفَرَّقا - قال ابنُ المباركِ: هذا أصلُ الخيارِ - قال :
فلم يَزَلْ يُزايدُه ويقولُ له مثلَ قولِهِ الأولِ ، حتى اسْتَوْجَبها منه بتسعةِ قناطيرَ ، فبنَاه
سليمانُ حتى فَرَغ منه، وتَغَلَّقَتْ أبوابُه ، فعالَجها سليمانُ أن يفتحَها ، فلم تَنْفَتِحْ
حتى قال فى دُعائِه : بصلواتِ أبى داودَ إلا تَفتَّحَتِ (٢) الأبوابُ. فَتَفَتَّحَتِ(١)
الأبوابُ. قال: ففَوَّغ له سليمانُ عشَرَةَ آلافٍ مِن قُرَاءِ بنى إسرائيلَ ؛ خمسةَ آلافٍ
بالليلِ ، وخمسةَ آلافٍ بالنهارِ ، ولا تأتى ساعةٌ مِن ليلٍ ولا(4) نهارٍ إلا واللهُ عزَّ
وجلَّ يُعْبَدُ فيه .
وأخرَج الواسطىُّ عن السيبانيٌ () قال: أوحَى اللهُ إلى داودَ: إنك لم تُتمَّ بناءَ
بيتٍ المقدسِ . قال: أى ربِّ، ولِمَ؟ قال: لأنك غَمَرْتَ(١) يدَك فى الدم. قال:
أى ربِّ، أوَلم يَكُنْ ذلك فى طاعتِك ؟ قال : بلى وإن كان .
وأخرج ابنُ حبانَ فى ((الضعفاءِ))، والطبرانىُ، وابن مَرْدُويَه، والواسطىُّ ،
عن رافعٍ بِنِ عميرٍ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَ يقولُ: ((قال اللهُ لداودَ: ابْنِ لى بيتًا
فی الأرضِ . فبنَی داودُ بیتًا لنفسِه قبلَ البیتِ الذی أُمِر به ، فأوحَی اللهُ إليه : یا
داودُ ، نصَبتَ (٧) بيتك قبلَ بيتى. قال: يا ربِّ، هكذا قلتَ: مَن مَلَك اسْتَأْثَر. ثم
(١) فى الأصل، م: ((البيعان))، وفى ف ١، ح١، ح٢: ((البيعين)).
(٢) فى الأصل: ((فتحت))، وفى ف١: ((ففتحت))، وفى ف ٢: ((تفتحت لى)).
(٣) فى الأصل: (( ففتحت)) .
(٤) فى ر٢، ف٢: ((أو)).
(٥) فى ص، ف١، ف٢: ((الشامى)). وهو يحيى بن أبى عمرو السيباني، أبو زرعة الشامى الحمصى،
وسيبان من حمير. تهذيب الكمال ٤٨٠/٣١ .
(٦) فى ر٢، ف١، ف٢: ((غمزت)).
(٧) فى ح١، م: (قضيت)).