النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١
سورة النحل : الآيات ١٠٦ - ١١٠
يَيْكِى، فجعَل يمسَحُ عن عينيه ويقولُ: ((أَذَك الكفارُ فَغَطَّك فى الماءِ، فقلتَ
كذا وكذا ، فإن عادوا فقُلْ ذلك لهم)) (١).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن أبى عبيدةَ بنِ ١ محمدِ بنِ عمارِ بنِ ياسرٍ فى قوله :
﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ . قال: ذلك عمارُ بنُ ياسرٍ. وفى
قوله: ﴿وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾. قال: ذاك عبدُ اللَّهِ بنُ أبى سَرْحِ".
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ عساكرٌ(٤) ، عن أبى
مالكٍ فى قوله: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُظْمَئِنُّ بِالْإِيمَنِ﴾. قال: نزلت فى
عمارِ بنِ یاسٍ (*) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، "وابنُ عساكر)، عن الحكم: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ
وَقَلْبُهُ مُظْمَئِنٌّ بِاْإِيمَانِ﴾. قال: نزلت فى عمارٍ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن السدىِّ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ أبى سَرْح أسلَم ثم ارتدَّ، فَلَحِق
بالمشركين، ووَشَى بعمارٍ ، (وَبْرِ عبدِ ابنِ) الحَضْرمِىُّ، أو ابنِ عبدِ الدَّارِ،
فأخَذوهما وعذَّبوهما حتى كفَرا، فنزلت: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُظْمَيِنٌّ
(١) ابن سعد ٢٤٩/٣ . وينظر الصفحة السابقة.
(٢) فى: ص، ف ١، ف٢، ح١: ((عن)). وهو خطأ وينظر مصدر التخريج وما تقدم فى الصفحة السابقة.
(٣) ابن سعد ٢٤٩/٣، ٢٥٠.
(٤) سقط من: ص، ف ١، ف ٢ ، م .
(٥) ابن أبى شيبة ١٢١/١٢، وابن جرير ٣٧٥/١٤، وابن عساكر ٣٧٥/٤٣ .
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف١، ف٢، ر٢ .
(٧) ابن أبى شيبة ١٢١/١٢، وابن عساكر ٣٧٥/٤٣ .
(٨ - ٨) فى الأصل: ((جبير بن عبد))، وفى ح١، ح٢: ((جبر بن عبد))، وفى مصدر التخريج: ((جبير
عند ابن)). وينظر الإصابة ٤٥٢/١، ٤٥٣.
١٢٢
سورة النحل : الآيات ١٠٦ - ١١٠
بِآلْإِيمَنِ﴾(١)
وأخرَج مُسَدَّدٌ فى ((مسندِه)) ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن أبى المتوكلِ
الناجيّ، أن رسولَ اللَّهِ فَ له بعَث عمارَ بنَ ياسرٍ إلى بئرِ المشركين يَسْتَقِى منها،
وحولَها ثلاثُ صفوفٍ يَخْرُسونها، فاسْتَقَى فى قِرْبةٍ ثم أقبَلُ، فأخذوه فأرادُوه(٣)
على أن يَتَكلَّمَ بكلمةِ الكفرِ ، فأُنزِلت فيه هذه الآيةُ: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُم
مُظْمَبِنٌّ ◌ِاْإِيمَنِ﴾(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، (٤ وابنُ عساكر)، عن قتادةَ قال: ذُكِر لنا أن هذه الآيةً:
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ نزَلت فى عمارٍ بنٍ ياسرٍ، أخَذه
بنو المُغِيرةِ فَغَطُّوه فى بئرٍ وقالوا : اكفُرْ بمحمدٍ . فتابَعهم على ذلك وقلبُه كارِةٌ ،
فنزلت(٥).
وأخرج ابن أبى حاتم عن محمدِ بنِ سيرينَ قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿إِلَّا مَنْ
أُكْرِهَ﴾ فى عَيَّاشِ بنِ أبى ربيعةً .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ
قال : نزلت هذه الآيةُ فى أناسٍ مِن أهلِ مكةَ آمَنوا ، فكتَب إليهم بعضُ الصحابةِ
بالمدينة ، أن هاجِروا فإنا لا نَرى أنكم مِنَّا حتى تُهاجروا إلينا . فخرجوا يُريدون
(١) ابن جرير ٤٠٥/٩، ٤٠٦.
(٢) فى ف١: ((فراودوه)).
(٣) مسدد - كما فى المطالب (٤٠٢٧) .
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، ف٢ .
(٥) ابن جرير ٣٧٤/١٤، وابن عساكر ٣٧٥/٤٣ .
(٦) فى الأصل: ((عباس)). وينظر الإصابة ٧٥٠/٤ .
١٢٣
سورة النحل : الآيات ١٠٦ - ١١٠
المدينةَ ، فأدْرَ كَتْهم قريشٌ فى الطريقِ فَفَتَنوهم ، فكفَروا مُكَرَّهِين، ففيهم نزَلت
هذه الآيةُ(١) .
وأخرج ابنُ سعدٍ، ((وابنُ عساكر٢)، عن عمرَ(٣) بنِ الحكم قال: كان عمارُ
ابنُ یاس یُعذّبُ حتی لا یَدْرِی ما یقولُ ، ) و کان صُھیت یعذّبُ حتی لا یَدْرِی ما
يقولُ، وكان أبو فُكَيهةَ يُعَذَّبُ حتى لا يَدْرِى ما يقول٤ُ) ، وبلالٌ، وعامرٌ ، وابنُ
فُهَيرةَ ، وقومٌ مِن المسلمين، وفيهم نزلت هذه الآيةُ: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّك
لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾ (٥).
وأخرج ابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذر ، وابنُ أبی حاتم، والبیهقُ فی (( سننه)) ، مِن
طريقٍ علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ﴾ الآية. قال: أخبر اللَّهُ
سبحانَه أنه مَن كفر بعدَ إيمانِه فعليه غضبٌ مِن اللَّهِ وله عذابٌ عظيمٌ ، فأما مَن
أُكْرِه، فتكلَّمَ بلسانِه وخالَفه قلبه بالإيمانِ لينجوَ بذلك مِن عدوِّه ، فلا حرج عليه؛
لأن اللَّهَ سبحانه إنما يأخُذُ(١) العبادَ بما عقَدتْ عليه قلوبُهم .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ، والحسنِ البصرىِّ، قالا: فى سورةِ((النحلِ)):
﴿مَنْ كَفَرَ بِاللّهِ مِنْ بَعْدٍ إِيمَنِهِ" إِلَّا مَنْ أَكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُظْمَئِنُّ بِالْإِيمَانِ
(١) ابن جرير ٣٧٨/١٤.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ف ٢ ، م.
(٣) فى ح٢: ((عمرو)).
(٤ - ٤) سقط من: ص ، ف ٢ .
(٥) ابن سعد ٢٤٨/٣ .
(٦) فى الأصل ، م: (( يؤاخذ)) .
(٧) ابن جرير ٣٧٦/١٤، والبيهقى ٢٠٩/٨ .
١٢٤
سورة النحل : الآيات ١٠٦ - ١١٠
وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ
١٣٣/٤ عَظِيمٌ﴾. ثم نسخ واستثنى مِن ذلك فقال: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ/ لِلَّذِينَ
هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا
لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. وهو عبدُ اللَّه بن أبى سَرْحِ الذى كان يكتُبُ لرسولِ اللهِ
وَّةِ، فَأَزْلَّه الشيطانُ فلحِق بالكفارِ، فأمَر به النبيُّ ◌َِّ أن يُقْتَلَ يومَ فتح مكةَ،
فاستجار له (٢أبو عمرٍو٢) عثمانُ بنُ عفانَ، فأجاره النبيُّ ◌َ(١).
وأخرَج ابنُ مَرْدُويّه ، مِن طريقٍ عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ ، مثلَه .
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ثُمَّ
إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾ الآية. قال: ذُكر لنا أنه لما
أنزل اللَّهُ أن أهلَ مكةً لا يُقْبَلُ منهم إسلام حتى يُهاجِروا، كتَب بها أهلُ المدينةِ إلى
أصحابِهِم مِن أهلِ مكةَ فخرجوا، فأذْرَكهم المشركون فردُّوهم ، فأنزل اللَّهُ:
﴿الَّ ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَّكُواْ أَن يَقُولُواْ ءَامَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت:
١، ٢]. فكتَب بهذا ) أهلُ المدينةِ إلى أهلِ مكةً، فلما جاءهم ذلك تَّبَايَعوا على أنْ
يَخْرُجوا ، فإن لحِق بهم المشركون مِن أهلِ مكةً قاتلوهم حتى ينجوا أو يَلْحَقوا
باللَّهِ ، فخرجوا فأدرَكهم المشركون فقاتلوهم ، فمنهم مَن قُتِل ومنهم مَن نجا ،
فأنزل اللَّهُ: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ﴾ الآية (٥).
(١ - ١) سقط من: ر٢ .
(٢ - ٢) فى ح٢: ((عمر))، وفى م: ((أبو بكر وعمر)).
(٣) ابن جرير ٣٨٠/١٤، ٣٨١.
(٤) فى ح ٢: ((بها)).
(٥) ابن جرير ٣٧٨/١٤، ٣٧٩.
١٢٥
سورة النحل : الآيات ١٠٦ - ١١٠
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الشعبىٌّ ، نحوَه .
:
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ قال: نزَلت هذه
الآيةُ فى مَن كان يُفْتَنُ مِن أصحابِ النبيِّ وَّهِ: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ
هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾(١).
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال : كان قومٌ مِن أهلِ مكةً قد أسلموا ،
وكانوا يَشْتَخْفُون بالإسلامِ، فنزَلت فيهم: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ
هَاجَرُوا﴾ الآية . فكتبوا إليهم بذلك: إن اللَّهَ قد جعَل لكم مخرجًا فاخرجوا(٢).
فأدْرَكهم المشركون فقاتَلوهم حتى نجا مَن نجا ، وقُتْل مَن قُتِل .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الحسنِ ، أن عيونًا لمسيلمةَ أخَذوا رَجُلين مِن
المسلمين فأتوه بهما ، فقال لأحدِهما: أتشهَدُ أن محمدًا رسولُ اللَّهِ؟ قال : نعم.
قال : أتشهَدُ أنى رسولُ اللَّهِ؟ فَأَهْوَى إلى أُذُنيه فقال: إنى أَصمُّ . فأمَر به فقُتِل ،
وقال للآخرِ: أتشهَدُ أن محمدًا رسولُ اللَّهِ؟ قال: نعم. قال: أتشهَدُ أنى رسولُ
اللَّهِ؟ قال: نعم. فأَرْسَله، فأتى النبيَّ ◌َّهِ فأخبره فقال: ((أمَّا صاحبُك فمضَى
على إيمانِهِ ، وأمَّا أنت فأخَذْتَ بالرخصةِ ))(٣) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ فى قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ
هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾. قال: نزَلت فى عيَّاشِ بنِ أبى ربيعةَ ، أحدٍ بنی
مخزوم ، وكان أخا أبى جهلٍ لأُمِّه ، وكان يَضْرِبُه سَوْطًا وراحلتَه سَوْطًا .
(١) البيهقى ١٤/٩.
(٢) بعده فى ح ٢: ((فخرجوا)).
(٣) ابن أبى شيبة ٣٥٧/١٢ .
١٢٦
سورة النحل : الآيتان ١١٠، ١١١
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنٍ ١ إسحاقَ فى قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ
لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾. قال: نزلت هذه الآيةُ فى عمارِ بنِ
ياسرٍ، وعياشٍ بنٍ أبى ربيعةً ، والوليدِ بنِ أبى ربيعةً، والوليدِ بنِ الوليد ١.
قوله تعالى :
يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ المباركِ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ،
وابنُ المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتم، عن كعبٍ قال: كنتُ عندَ عمرَ بنِ الخطابِ فقال:
خوِّقْنا يا كعبُ . فقلتُ : يا أميرَ المؤمنين ، أوَ ليس فيكم كتابُ اللَّهِ وحكمةُ
رسولِه؟ قال: بلى ، ولكن خوِّفْنا. قلتُ : يا أميرَ المؤمنين، "لو وافيتَ القيامةَ
بعملِ سبعينَ نبيًّا لازْدَرَيتَ(٤) عملَك مما تَرَى. قال: زِدْنا. قلتُ : يا أميرَ
المؤمنين"، لو فُتِحِ مِن جهنمَ قَدْرُ مَنْخِرٍ ثَوْرِ بالمشرقِ، ورجلٌ بالمغربِ، لغلَی دماغُه
حتى يسيلَ مِن حرِّها. قال: زِدْنا. قلتُ: يا أميرَ المؤمنين، إن جهنمَ لتزفِرُ زَفرةٌ يومَ
القيامة ، لا يَثْقی مَلَكٌ مقرّبٌ ، ولا نبيِّ مُرْسَلٌ ، إلا خر جائيًا على ركبتيه، حتى إن
إبراهيم خليلَه لِيَخِرُّ جائيًا على ركْبتَيه، فيقولُ: ربِّ، نفسى نفسى، لا أسألُك
اليومَ إلا نفسى. فأَطْرَق عمرُ مليًّا . قلتُ : يا أمير المؤمنين ، أوَ ليس ◌َجِدون هذا فى
(١) فى ص، ف١، ف٢، م: ((أبى)).
(٢) ابن جرير ٣٨٠/١٤ .
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل .
(٤) فى ص، ف٢: ((لازدرأته))، وفى: ف١، ٢، ح١، ح٢، وزهد أحمد: ((لازدرأت)).
والازدراء : الاحتقار والانتقاص والعيب ، وهو افتعال ، من زرَيت عليه زراية إذا عبته ، وأزريت به
إزراءً إذا قصرت به وتهاونت . وأصل ازدريت : ازتريت، وهو افتعلت منه ، فقلبت التاء دالا لأجل
الزاى . النهاية ٣٠٢/٢ .
٢
١٢٧
سورة النحل : الآيات ١١١ - ١١٣
كتابِ اللَّهِ؟ قال: كيف؟ قلتُ: قولُ اللَّهِ فى هذه الآيةِ: ﴿يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ
تُحَدِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾(١).
قولُه تعالى: ﴿وَضَرَبَ اَللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةٌ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً " كَانَتْ
ءَامِنَةٌ﴾ الآية. قال: يعنى مكةً(٣).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن عطيةً فى قوله: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
قَرْيَةً﴾(١). قال: هى مكةُ، ألا تَرَى أنه قال: ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ
فَكَذَّبُوهُ﴾ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً﴾. قال: مكةَ . ألا تَرَى إلى قولِه :
﴿وَلَقَدْ جَآءَ هُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ﴾. قال: أخَذهم اللَّهُ
بالجوعِ والخوفِ والقتلِ الشديدِ (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قوله: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ
الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾. قال: " فأخَذهم اللَّهُ بالجوع والخوفِ) والقتلِ . وفى
قولِه: ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ﴾. قال: إِى واللَّهِ ، يَعْرِفون نسبه
(١) ابن المبارك (٢٢٥)، وابن أبى شيبة ١٥٥/١٣، ١٦٦، وأحمد ص ١٢١، ١٢٢.
(٢ - ٢) سقط من: ح ٢ .
(٣) ابن جرير ٣٨٣/١٤ .
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ر٢ .
١٢٨
سورة النحل : الآيات ١١٢، ١١٦،١١٥
(١)
وأمرَهُ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سُلَيمِ بنِ عِثْرٍ(١) قال: صَحِئْتُ
حفصةَ زوجَ النبىِّ وَّه وهى خارجةٌ مِن مكةَ إلى المدينةِ، فَأَخْبِرَتْ أن عثمانَ قد
قُتِل، فرجَّعَتْ وقالت: ارْجِعوا بى، فوالذى نفسى بيدِه إنها لَلقَرْيةُ التى قال اللَّهُ:
﴿قَرِّيَةٌ كَانَتْ /ءَامِنَةٌ مُظْمَيِنَّةً﴾ إلى آخرِ الآيةِ(٢) .
١٣٤/٤
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ شهابٍ قال: القريةُ التى قال اللّهُ: ﴿قَرْيَةً
كَانَتْ ءَامِنَةٌ مُّطْمَيِنَّةً﴾ . هى يثربُ .
قولُه تعالى: ﴿إِنََّا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى
قوله: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ﴾ الآية. قال: إن الإسلامَ دينٌ مطهّرٌ،
طهّره اللَّهُ مِن كلِّ سُوءٍ، وجعَل لك فيه يابنَ آدمَ سَعَةً إذا اضْطُرِرْتَ إلى شىءٍ مِن
ذلك(٤).
قولُه تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَنُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ .
(١) ابن جرير ٣٨٧/١٤ .
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، ح١، م: ((عمر))، وفى ح ٢، ر٢: ((عمير)). والمثبت من مصدر
التخريج . وينظر تهذيب الكمال ٧/٢٨، وتبصير المنتبه ٩٧٥/٣.
(٣) ابن جرير ٣٨٤/١٤، ٣٨٥.
(٤) ابن جرير ٣٨٨/١٤، ٣٨٩.
١٢٩
سورة النحل : الآيتان ١١٨،١١٦
قال : فى (١) البَحِيرةِ والسائبةِ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى نَضْرةَ قال : قرأتُ هذه الآيةً فى سورةٍ
((النحلِ)): ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَئُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾
إلى آخرِ الآيةِ ، فلم أَزَلْ أخافُ الفُتْيا إلى يومِى هذا .
وأخرَج الطبرانىُ عن ابنِ مسعودٍ قال: عسى رجلٌ أن يقولَ: إن اللَّهَ أمَر بكذا
ونهى عن كذا. فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ له : كذَبْتَ. أو(٣) يقولَ: إِن اللَّهَ حرَّم كذا
وأحلَّ كذا. فيقولُ اللَّهُ له : كذَبْتَ(٤).
قولُه تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ
حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَّكَ مِن قَبْلُ﴾. قال: فى سورةِ ((الأنعام))(١).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ
حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلٌ﴾. قال: ما قصَّ اللَّهُ ذِكْرَه فى سورةِ ((الأنعامِ))،
حيثُ يقولُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى خُفٍُّ﴾ إلى قولِه:
﴿وَإِنَّا لَصَدِقُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٦].
(١) فى ص، ف١، ف٢، ح١، م: ((هى)).
(٢) ابن جرير ٣٩٠/١٤، ٣٩١.
(٣) فى ف١، ف٢، م: (( و)).
(٤) الطبرانى (٨٩٩٥). وقال الهيثمى: وفيه من لم يسم . مجمع الزوائد ١٧٧/١.
(٥) ابن جرير ٣٩١/١٤، ٣٩٢.
(٦) ابن جرير ٣٩٢/١٤ .
( الدر المنثور ٩/٩ )
١٣٠
سورة النحل : الآيات ١٢٠ - ١٢٣
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ إِبْزَهِيمَ كَانَ أُمَّةُ﴾ الآيات .
أخرَج عبدُ الرزاقِ ، والفِریابیُ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، [٢٤٩ و]
وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُویه ، عن
ابنِ مسعودٍ ، أنه سُئل : ما الأَمَّةُ ؟ قال : الذى يعلِّمُ الناسَ الخيرَ ، قالوا : فما
القانِتُ؟ قال: الذى يُطِيعُ اللَّهَ ورسولَهُ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قولِه : ﴿إِنَّ إِنْزَهِيمَ كَانَ أُمَّةً
قَانِتًا﴾. قال: كان على الإسلام، ولم يكنْ فى زمانِه مِن قومِه أحدٌ على الإسلامِ
غيرُه ؛ فلذلك قال اللَّهُ: ﴿كَانَ أُمَّةً قَانِتَا﴾ .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّ إِنْزَهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾
قال: إمامًا فى الخيرِ، ﴿قَانِتًا﴾. قال: مُطِيعًا .
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ
كَانَ أُمَّةُ﴾. قال: كان مؤمنًا وحدَه ، والناسُ كفارٌ كلُّهم .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن شهرِ بنِ حوشبٍ قال: لم تَبْقَ الأرضُ إلا وفيها أربعةً
عشرَ يَدْفَعُ اللَّهُ بهم عن أهلِ الأرضِ ، وتُخْرِجُ بركتَها، إلا زمنَ إبراهيمَ فإنه كان
(٢)
وحدّه (٢) .
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن أنسٍ بنِ مالكٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ: (( ما مِن
(١) عبد الرزاق ٣٦٠/١، ٣٦١، وابن جرير ٣٩٤/١٤، والطبرانى (٩٩٤٣، ٩٩٤٤، ٩٩٤٧)،
والحاكم ٣٥٨/٢، ٢٧١/٣، ٢٧٢ . وقال الهيثمى : رواه الطبرانى بأسانيد ورجال بعضها رجال
الصحيح . مجمع الزوائد ٤٩/٧ .
(٢) ابن جرير ٣٩٥/١٤ .
١٣١
سورة النحل : الايات ١٢٠ - ١٢٣
عبدٍ يشهَدُ له ◌ُمَّةٌ إلا قَبِل اللَّهُ شهادتَهم، والأَمَّةُ الرجلُ فما فوقَه، إن اللَّهَ يقولُ:
﴿إِنَّ إِنْزَهِيمَ كَانَ أُمَّةٌ قَانِتًا لِلَِّ حَنِيفًا وَلَّ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾)).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿إِنَّ إِبْزَهِيمَ كَانَ
أُمَّةَ﴾. قال : إمامَ هدِى يُقْتَدى به وتُنَبَعُ سُنَّتُه(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿وَءَاتَيْنَهُ فِ الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾. قال: لسانَ صِدْقٍ(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً
فى قولِه: ﴿وَءَاتَيْنَهُ فِ الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾. قال : فليس مِن أهلِ دينٍ إِلا يَرْضاه
ويتولَّا)(٣).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ، وابنُ أبى شيبةَ، معًا فى ((المصنفِ))، وابنُ جريرٍ فى
((تهذيبِه))"، وابنُ المنذرِ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((الشعبِ))، عن ابنِ عمرٍو
قال : صلَّى جبريلُ بإبراهيمَ الظهر والعصرَ بعرفاتٍ ، ثم وقَف، حتى إذا غابتٍ
الشمسُ دفَع به، ثم صلَّى المغربَ والعشاءَ بجَمْع، ثم صلَّى به الفجرَ كأسرع ما
يُصَلِّى أحدٌ مِن المسلمين ، ثم وقَف به ، حتى إذا كان كأبطأً ما يصلِّى أحدٌ مِن
المسلمین، دفع به ، ثم رمَی الجمرةَ، ثم ذبح وحلَق ، ثم أفاض به إلى البيتِ فطاف
به ، فقال اللَّهُ لنبيِّه: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَِّعْ مِلَّةَ إِنْزَهِيمَ حَنِيفًاً﴾(٥).
(١) ابن جرير ٣٩٦/١٤ .
(٢) ابن جرير ٣٩٧/١٤، ٣٩٨.
(٣) ابن جرير ٣٩٨/١٤ .
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف١، ف٢، م.
(٥) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٧٤ ، والبيهقى (٤٠٧٥، ٤٠٧٦).
١٣٢
سورة النحل : الآية ١٢٤
قولُه تعالى: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابن أبى حاتم، عن مجاهدٍ فی
قولِه: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيَةٍ﴾. قال : أراد الجمعةَ
فأخَذوا السبْتَ مكانَه(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى
الَّذِينَ أَخْتَلَفُواْ فِيةٍ﴾. قال: إن اللَّهَ فرَض على اليهودِ الجمعةَ فَأَبُوا وقالوا :
يا موسى، "إن اللَّهُ) لم يَخْلُقْ يومَ السبتِ شيئًا، فاجْعَلْ لنا السبْتَ. فلما جعَل
عليهم السبْتَ استحلُّوا فيه ما حُرِّم عليهم .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقِ السدىِّ ، عن أبى
مالكِ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ آَخْتَلَفُواْ
فِيةٍ﴾. قال: باستحلالِهم إِيَّه، رأى موسى عليه السلامُ رجلًا يَحْمِلُ حَطَبًا يومَ
السبتِ فِضرَب ◌ُنقَهُ(٣) .
وأخرَج الشافعىُّ فى ((الأُمِّ))، والبخارىُّ، ومسلمٌ، عن أبى هريرةَ قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَّةِ: «نحن الآخرون السابقون يومَ القيامةِ ، يَتْدَ أنَّهم أوتوا الكتابَ
مِن قبلنا وأوتيناه مِن بعدِهم ، ثم هذا يومُهم الذى فُرِض عليهم ؛ يومُ الجمعةِ ،
١٣٥/٤ فاختلفوا فيه فهدانا اللَّهُ له، فالناسُ لنا فيه / تَبَعْ ؛ اليهودُ غدًا ، والنصارى بعدَ
(٤)
غدٍ))(٤).
(١) عبد الرزاق ٣٦٢/١، وابن جرير ٣٩٩/١٤.
(٢ - ٢) فى ص، ف١، م: ((إنه)).
(٣) ابن جرير ٣٩٩/١٤ .
(٤) الشافعى ١٨٨/١، والبخارى (٨٧٦، ٨٩٦)، ومسلم (٨٥٥).
١٣٣
سورة النحل : الآيتان ١٢٤، ١٢٥
وأخرج أحمدُ ، ومسلمٌ ، عن أبى هريرةَ ، وحذيفةَ قالا : قال رسولُ اللَّهِ
وَّةِ: (( أضلَّ اللَّهُ عن الجمعةِ مَن كان قبلَنا، فكان لليهودِ يومُ السبتِ ، وكان
للنصارى يومُ الأحدِ ، فجاء اللَّهُ بنا فهدانا ليوم الجمعةِ، فجعَل الجمعةً(١)
والسبْتَ والأحدَ ، وكذلك هم تَبعّ لنا يومَ القيامةِ ، نحن الآخرون مِن أهلِ الدنيا ،
والأولون يومَ القيامةِ المَقضِىُّ لهم قبلَ الخلائقِ ))(٢).
قولُه تعالى: ﴿أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ مَرْدُويَه، (" والهيثمُ بنُ كُلَيبِ الشاشىُّ، وابنُ منده، والطبرانى فى
((الكبيرِ))، والبغوىُّ، وابنُ عساكرَ، عن أبى ليلى الأشعرىِّ، أن رسولَ اللَّهِ
وَلَّه قال: ((تمسكوا بطاعةٍ أئمتِكم ولا تخالفوهم، فإن طاعتَهم طاعةُ اللَّهِ ،
ومعصيتَهم معصيةُ اللَّهِ ، فإن اللَّهَ إنما بعثنى أدعو إلى سبيلِه بالحكمة والموعظةِ
الحسنةِ ، فَمَن خالَفنى فى ذلك فهو من الهالكين ، وقد بَرِئت منه ذمَّةُ اللَّهِ وذمَّةُ
رسولِه ، ومَن وَلِى مِن أمرٍ كم شيئًا فَعَمِل بغيرِ ذلك، فعليه لعنةُ اللَّهِ والملائكةِ
والناسِ أجمعين))(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ،
(١ - ١) سقط من النسخ. والمثبت من صحيح مسلم.
(٢) أحمد ١٤٨/١٢ (٧٢١٤، ٧٣١٠)، ومسلم (٨٥٦) واللفظ له .
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف١، ف ٢ ، م.
(٤) ابن منده - كما فى أسد الغابة ٢٦٨/٦ - والطبرانى ٣٧٣/٢٢ (٩٣٥، ٩٣٦)، والبغوى -
كما فى الإصابة ٣٥٣/٧، ٣٥٤ - وابن عساكر ٩١/٢٦. وقال الهيثمى: وفيه جماعة لم
أعرفهم. وقال الحافظ - بعدما أيد أن الحديث روى من طريق محمد بن أبى قيس - : ومحمد بن
أبى قيس هو محمد بن سعيد المصلوب ، وهو متروك . مجمع الزوائد ١٩٠/٥، والإصابة الموضع
السابق .
١٣٤
سورة النحل : الآيتان ١٢٥، ١٢٦
عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿وَحَدِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ﴾. قال: أَعْرِضْ
عن أذاهم إِيَّاك(١) .
قولُه تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ الآية .
أخرَج الترمذىُّ وحسّنه، وعبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((المسندِ))، والنسائيُّ،
وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ خزيمةَ فى ((الفوائدِ))) ، وابنُ حبانَ،
" والطبرانى)، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مْدُويه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))،
" والضياء فى (( المختارة)) ، عن أبي بن کعب قال : لما کان یومُ أحدٍ أُصِیب مِن
الأنصارِ أربعةٌ وستون رجلًا ، ومن المهاجرين ستةٌ منهم حمزةُ ، فمثَّلوا بهم ،
فقالت الأنصارُ: لئن أصَبْنا منهم يومًا مثلَ هذا لَنُزْبِيَنَّ(٤) عليهم، فلما كان يومُ فتحِ
مكةَ أَنزَل اللَّهُ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ، وَلَيِنِ صَبِّرْتُمْ لَهُوَ
خَيْرٌ لِّلِصَّبِينَ﴾. فقال رسولُ اللَّهِ بِهِ: («نَصْبِرُ ولا نعاقِبُ، كُفُّوا عن القومِ إلا
(٥)
أربعةٌ))(٥) .
وأخرَج ابنُ سعدٍ ، والبزارُ ، وابنُ المنذرِ، (" والطبرانىُ(٢)، والحاكم
وصحَّحه، وابنُ مردويه، وأبو نعيم فى ((المعرفة))، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))،
(١) ابن جرير ٤٠١/١٤.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف١، ف٢، م.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف١، ف ٢، ح١، م .
(٤) لنزيين : أى لنزيدنَّ ولتُضاعفنَّ. النهاية ١٩٢/٢.
(٥) الترمذى (٣١٢٩)، وعبد الله بن أحمد ١٥٤/٣٥ (٢١٢٣٠)، والنسائى فى الكبرى (١١٢٦٩)،
وابن حبان (٤٨٧)، والطبرانى (٢٩٣٧)، والحاكم ٣٥٨/٢، ٣٥٩، والبيهقى ٢٨٩/٣، والضياء
(١١٤٣، ١١٤٤). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٥٠١).
١٣٥
سورة النحل : الآية ١٢٦
عن أبى هريرةَ أَن النبيَّ وَّلّهِ وَقَف على حمزةَ حيثُ استُشْهِد، فنظَر إلى منظرٍ لم
يَنْظُرْ إلى شىءٍ قطُّ كان أوجعَ لقلبِه منه، ونظر إليه قد مُثِّل به فقال: ((رحمةُ اللَّهِ
عليك ، فإنك كنتَ ، ما علمتُ ، وصولًا للرحم ، فَعُولًا للخيراتِ ، ولولا حزْنُ
مَن بعدَك عليك لسرَّنى أن أَترُكَك حتى يحشُرَك اللَّهُ مِن أرواح شتَّى ، أمَا واللَّهِ
لأُمثِّلنَّ بسبعينَ(١) منهم مكانَك)). فنزل جبريلُ والنبيُّ وَِّ واقفٌ، بخواتيم
((النحلِ)): ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم) الآية . فكفَّر النبيُّ
وَسَعم
عن يمينه، وأمسك عن الذى أراد وصبر (١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))،
عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللّهِ وَلَه يومَ قُتِل حمزةُ ومُثِّل به: ((لئن ظَفِرْتُ
بقريش لأمثِّلنَّ بسبعينَ رجلًا منهم)). فأنزل اللَّهُ: ﴿وَإِنْ عَاقِبْتُمْ﴾ الآية. فقال
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((بل نصِرُ يا ربِّ)). فصبر ونهَى عن المُثْلَةِ(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ فى ((المصنفِ))، وابنُ جريرٍ، عن الشعبىِّ قال: لما كان
يومُ أُحدٍ وانصرَف المشركون فرأى المسلمون بإخوانِهِم مُثْلَةً سيئةً( ؛ جعَلوا
يُقَطِّعون آذانَهم وآنافَهم ويَشُقُّون بطونَهم، فقال أصحابُ رسولِ اللَّهِ وَّ : لئن
(١) فى الأصل: ((بعين)). وعين كل شىء: خياره. اللسان (ع ی ن).
(٢) ابن سعد ١٣/٣، ١٤، والبزار (١٧٩٥ - كشف)، والطبرانى (٢٩٣٦)، والحاكم ١٩٧/٣،
وأبو نعيم ٢٢،٢١/١ (١٨٤١)، والبيهقى ٢٨٩،٢٨٨/٣. وقال الهيثمى: وفيه صالح بن بشير المرى
وهو ضعيف . مجمع الزوائد ١١٩/٦، وينظر تفسير ابن كثير ٥٣٣/٤.
(٣) الطبرانى (١١٠٥١) وفيه: ((بثلاثين رجلا))، والبيهقى ٢٨٨/٣ . وقال الهيثمى: وفيه أحمد بن
أيوب بن راشد وهو ضعيف . مجمع الزوائد ١٢٠/٦.
(٤) سقط من: ض ، ف ١، ف ٢، م.
١٣٦
سورة النحل : الآية ١٢٦
أنالنا اللَّهُ منهم لنفعلَنَّ ولنفعلَنَّ. فأنزل اللَّهُ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا﴾ الآية.
فقال رسولُ اللَّهِ وَّلِ: (( بل نَصْبِرُ))(١).
وأخرج ابنُّ إسحاقَ ، وابنُّ جريرٍ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ قال : نزلت سورةُ
((النحل)) كلُّها بمكةَ إلا ثلاثَ آياتٍ مِن آخرِها نزَلت بالمدينةِ بعدَ(٢) أَحدٍ ، حيثُ
قُتِل حمزةُ ومُثِّل به ، فقال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: (( لئن ظهَرْنا عليهم لتُمَثِّنَّ بثلاثين
رجلًا منهم)). فلما سَمِع المسلمون بذلك قالوا: واللَّهِ لئن ظهَرْنا عليهم لتُمثِّلنَّ
بهم مُثْلَّةً لم يُثِّلْها أحدٌ مِن العربِ بأحدٍ قطُّ . فأنزل اللَّهُ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ
بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهٌِّ﴾ "إلى آخرِ السورةِ(٤).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ
فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهٌِ﴾. قال: هذا حينَ أمَر اللَّهُ نبيَّه أن يقاتلَ مَن
(٥)
قاتَله، ثم نزَلت ((براءةُ)) وانسلاخَ الأشهُرِ الحُرمِ . قال : فهذا مِن المنسوخِ .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ زيدٍ قال: كانوا قد أَمِروا بالصفح
عن المشركينَ فأسلَم رجالٌ ذو مَنَعةٍ ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ ، لو أَذِن اللَّهُ لنا
لا نتصَرْنا مِن هؤلاء الكلابِ. فنزلت هذه الآيةُ ، ثم نُسِخ ذلك بالجهادِ (١) .
(١) ابن أبى شيبة ٣٨٩/١٤، وابن جرير ٤٠٢/١٤ .
(٢) فى ص، ف١، ف٢، ح١، م: ((يوم)).
(٣ - ٣) سقط من: ر٢ .
(٤) ابن جرير ٤٠٣/١٤ .
(٥) ابن جرير ٤٠٤/١٤ .
(٦) ابن جرير ٤٠٥/١٤.
١٣٧
سورة النحل : الآيتان ١٢٨،١٢٦
( وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوفِبْتُم ◌ٌِّ﴾. قال: لا تَعْتَدُوا(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن محمدِ بنِ
سيرينَ فى قوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهٌِّ﴾. قال: إِن أَخَذ
منك رجلٌ شيئًا فخُذْ منه مثلَهُ(٣) .
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ أَنَّقَواْ﴾ الآية١) .
أُخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن الحسنِ فى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَالَّذِينَ هُم تُحْسِنُونَ﴾.
قال: اتَّقَوا فيما حرَّم اللَّهُ عليهم، وأحسنوا فيما افتَرَض عليهم(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وهنادٌ ، وابنُ / جريرٍ، ١٣٦/٤
("وابنُ المنذرِ°)، وابنُ أبى حاتم، عن هَرِمٍ بِنِ حَّنَ، أنه لما أُنزِل به الموتُ قالوا له:
أَوصِ. قال: أَوصِيكم بآخرِ سورةِ ((النحلِ)): ﴿اَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾
إلى آخرِ السورةِ ".
(١ - ١) سقط من : ص، م .
(٢) ابن جرير ٤٠٦/١٤.
(٣) عبد الرزاق ٣٦١/١، وابن جرير ٤٠٥/١٤، ٤٠٦.
(٤) عبد الرزاق ٣٦٤/١، وابن جرير ٤٠٩/١٤ .
(٥ - ٥) سقط من : ر٢ .
(٦) ابن سعد ١٣٢/٧، وابن أبى شيبة ٥٦٢/١٣، ٥٦٣، وهناد (٥١٢)، وابن جرير ٤٠٩/١٤ ،
٤١٠ .
١٣٨
سورة الإسراء
سورةُ ( بنى إسرائيلَ
مكيةٌ)
أُخرَج النحاسُ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ قال: نزلت سورةُ ((بنى
إسرائيلَ)) بمكةً(٢).
(" وأخرج ابنُ مردُويَه عن ابنِ الزبيرِ قال: نزَلت سورةُ ((بنى إسرائيلَ))
٠ ٣)
بمكةً) .
وأخرج البخارىُ ، وابنُ الضُّریسِ ، وابنُ مَدُویه ، عن ابن مسعودٍ ، أنه قال فى (( بنی
ء
إسرائيلَ))، و((الكهفِ))، و ((مريمَ)): إنهنَّ مِن العِتاقِ(٤) الأوَلِ، وهنَّ مِن تِلَادِى(٥).
وأخرج أحمدُ ، والترمذىُّ وحسّنه، والنسائي، والحاكم، وابنُ مَرْدُویّه ، عن
عائشةَ قالت: كان رسولُ اللَّهِ وَ له يقرأُ كلَّ ليلةٍ ((بنى إسرائيلَ))، و((الزمَرَ)) (١).
(١ - ١) فى ص، ف١، ف٢، ر٢، ح١، م: ((الإسراء)).
(٢) النحاس ص ٥٤٥ .
(٣ - ٣) سقط من: ر٢، ح٢، م.
(٤) قال ابن الأثير: أراد بالعتاق الأول : السور التى أنزلت أولا بمكة ، وأنها من أول ما تعلمه من القرآن.
النهاية ١٧٩/٣ .
(٥) تلادى: أى من أول ما أخذتُه وتعلمتُه بمكة. والتالد: المال القديم الذى ولد عندك. النهاية ١٩٤/١.
والأثر عند البخارى (٤٧٠٨، ٤٧٣٩)، وابن الضريس (٢١٠).
(٦) أحمد ٤٥٢/٤٠، ٣٩٤/٤١، ٣٥٩/٤٢ (٢٤٣٨٨، ٢٤٩٠٨، ٢٥٥٥٦)، والترمذى
(٢٩٢٠، ٣٤٠٥)، والنسائى فى الكبرى (١١٤٤٤)، والحاكم ٤٣٤/٢. صحيح (صحيح سنن
الترمذى - ٢٣٣٢، ٢٧١١). وينظر السلسلة الصحيحة (٦٤١).
١٣٩
سورة الإسراء : الآية ١
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى عمرو الشيبانيّ قال: صلَّى بنا عبدُ اللَّهِ الفجر
فقرأ السورتين(١)، الآخرةُ منهما ((بنو إسرائيلَ))(٢) .
قولُه تعالى: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا﴾.
أُخرَج ابنُ جريرٍ عن حذيفةً ، أنه قرأ : ( سُبحانَ الذی أُشْرَی بعبدِه من الليلِ
من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأَقْصى )(٣).
وأخرج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن قولِه تعالى :
﴿سُبْحَانَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا﴾﴾. قال: ﴿سُبْحَنَ﴾ تنزيهُ اللَّهِ تعالى، الذى
أَسْرَى بمحمدٍ وَّله من المسجدِ الحرامِ إلى بيتِ المقدسِ، ثم ردَّه إلى المسجدِ
الحرامِ . قال : وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم ، أما سمِعتَ الأعشى وهو
يقولُ (٤) :
قلتُ له لما علا(٥) فَخْرُهُ سُبْحَانَ مِن عَلْقَمَةَ الفَاخِرِ(١)
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، ومسلمٌ ، وابنُ مَرْدُويَه ، مِن طريقٍ ثابتٍ ، عن أنسٍ ،
أن رسولَ اللَّهِ وَلّهِ قال: ((أَتِيتُ بالبُراقِ، وهو دابةٌ ، أبيضُ طويلٌ، فوقَ الحمارِ
ودونَ البغلِ ، يضَعُ حافرَه عندَ منتهَى طَرْفِه ، فركِبتُه حتى أتيتُ بيتَ المقدسِ
(١) فى ص، ف١، ف٢، م: ((بسورتين).
(٢) ابن أبى شيبة ٣٥٤/١ .
(٣) وهى أيضا قراءة ابن مسعود. ينظر البحر المحيط ٥/٦ .
والأثر عند ابن جرير ٤١٣/١٤ بدون إسناد .
(٤) ديوانه ص ١٤٣ .
(٥) فى ر٢: ((علاه)).
(٦) مسائل نافع (٢٤٥) .
١٤٠
سورة الإسراء : الآية ١
فربَطْتُه بالحلْقةِ التى يَرْبِطُ بها الأنبياء، ثم دخلْتُ المسجدَ فصلَّيتُ فيه ركعتين، ثم
خرجتُ ، فجاءنى جبريلُ بإناءٍ مِن خمرٍ ، وإناءٍ مِن لبنٍ ، فاختَرْتُ اللبَنَ ، فقال
جبريلُ : اختَرْتَ الفطرةَ. ثم عَرَج بنا إلى السماءِ الدنيا ، فاستفْتَح جبريلُ ، فقيلَ :
مَن أنت ؟ قال : جبريلُ . قيلَ : ومَن معك؟ قال : محمدٌ . قيلَ: وقد بُعِث إليه؟
قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بآدمَ، فرَب بى ودعا لى بخيرٍ .
ثم عرَج بنا إلى السماءِ الثانيةِ ، فاستفْتَح جبريلُ، فقيلَ : مَن أنت ؟ قال :
جبريلُ . قيلَ : ومَن معك؟ قال : محمدٌ . قيلَ: وقد بُعِث إليه؟ قال : قد بُعِث
إلیه . فُتِح لنا فإذا أنا باثني الحالةِ؛ عیسی ابن مريم ، ویحیی بنِ ز کریا ، فرگَّبا بی
ودَعَوا لى بخيرٍ .
ثم عرَج بنا إلى السماءِ الثالثةِ ، فاستفْتَح جبريلُ ، فقيلَ : مَن أنت ؟ قال :
جبريلُ. قيلَ: ومَن معك؟ قال : محمدٌ . قيلَ: وقد بُعِث إليه؟ قال : قد بُعِث
إليه . ففُتِح لنا فإذا أنا بيوسفَ، وإذا هو قد أُعطِى (شَطِرَ الحسنِ)، فرَب بى
ودعا لى بخيرٍ .
ثم عرَج بنا إلى السماءِ الرابعةِ ، فاستفْتَح جبريلُ ، قيلَ: مَن هذا(٢)؟ قال:
جبريلُ . قيلَ: ومَن معك؟ قال: محمدٌ . قيلَ: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث
إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بإدريسَ، فرَّب بى ودعا لى بخيرٍ .
ثم عرَج بنا إلى السماءِ الخامسةِ، فاستفْتَح جبريلُ، قيلَ: مَن هذا(٣)؟ قال:
(١ - ١) فى ح٢: ((شطرا من الحسن)).
(٢) فى ف٢: ((أنت)).