النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١
سورة النحل : الآية ١٤
شهرٍ(١) فى البرِّ، وإن القتلَ فى البحرِ كالقَتلتين فى البرّ ، وإن المائدَ(٢) فى السفينةِ
كالمتشخّطِ(٢) فى دمِه ، وإن خيارَ شهداءِ أمتى أصحابُ الكَفْءِ)) . قالوا : وما
أصحابُ الكَفْءِ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((قومٌ تتكفّا(٤) بهم مرا کئھم فی سبیلٍ
(٥)
اللَّهِ))(٥) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، " والخطيبُ) ، من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنٍ
العاصى، عن كعب الأحبارِ: إن اللَّهَ قال للبحرِ الغربىِّ حينَ خلَقَه: قد خلَقْتُك
فأحسَنتُ خلقَك ، وأكثرتُ فيك من الماءِ ، وإنى حاملٌ فيك عبادًا لى يكبّرونی
ويهلِّلونى ويسبّحونی ویحمَدونى، فكيف تعملُ بهم؟ قال: أُغرقُهم. قال اللَّهُ:
إنى أحمِلُهم على كفِّى ، وأجعلُ بأسَك فى نواحيك . ثم قال للبحرِ الشرقيّ :
قد (٧) خلَقتُك ("فأحسَنتُ خلقَكُ) ، وأكثَرَتُ فيك من الماءِ، وإنى حاملٌ فيك
عبادًا لى يكبّرونى ويهلِّلونى ويسبّحونى ويحمَدونى، فكيف أنت فاعلٌ بهم ؟
قال : أكبُك معهم ، وأحمِلُهم بينَ ظهرى وبطنى . قال: فأعطاه اللَّهُ الحِليةَ
والصيدَ و(٤) الطيبَ(١٠).
(١) فى م: (( يوم)).
(٢) المائد: هو الذى يدار برأسه من ريح البحر واضطراب السفينة بالأمواج. النهاية ٣٧٩/٤ .
(٣) يتشخّط فى دمه : يتخبط فيه ويضطرب ويتمرغ. النهاية ٤٤٩/٢ .
(٤) فى ر٢: ((يتكافا))، وفى ح٢: ((تتكافى)).
(٥) عبد الرزاق (٩٦٣١). وقال ابن عبد البر: منقطع الإسناد. التمهيد ٢٣٨/١.
(٦ - ٦) سقط من: ف١، ف٢، م.
(٧) بعده فى ف١: ((جملتك)).
(٨ - ٨) سقط من: ص، ف٢، ح٢ .
(٩) سقط من النسخ . والمثبت من مصدر التخريج.
(١٠) الخطيب ٢٣٤/١٠ .
٢٢
سورة النحل : الآية ١٤
وأخرَج البزارُ عن أبى هريرةَ ، رفَعه(١) قال: (( كلَّم اللَّهُ البحرّ الغربىَّ، وكلَّم
البحرَ الشرقىَّ، فقال للبحرِ الغربيّ: إنى حاملٌ فيك عبادًا " من عبادى) ، فما أنت
صانعٌ بهم ؟ قال : أَغرقُهم . قال : بأسُك فى نواحيك . وحرَمَه الحليةَ والصيدَ،
وكلَّم هذا البحرَ الشرقيّ، فقال: إنى حاملٌ فيك عبادًا من عبادى، فما أنت صانعٌ
بهم ؟ قال : أحمِلُهم على يدى ، وأكونُ لهم كالوالدةِ لولدِها . فأثابه الحِلِيةً
(٣)
والصيدَ))(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ
الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾: يعنى حيتانَ البحرِ، ﴿ وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ
حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾. قال: هذا اللؤلؤُ(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا
طَرِيًّا﴾. قال : هو السمكُ وما فيه من الدواب .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن قتادةَ ، أنه سُئِل عن رجلٍ قال لامرأتِه : إن أكَلتِ
لحمًا فأنتِ طالقٌ. فأكَلَت سمكًا، قال: هى طالقٌ؛ قال اللَّهُ: ﴿لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ
(١) سقط من النسخ . والمثبت من مصدر التخريج .
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف١، ف ٢، ح١، ح٢، وفى الأصل: ((لى)).
(٣) البزار (١٦٦٩ - كشف). وقال البزار: تفرد به عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبى هريرة عبدُ الرحمن ،
وهو منكر الحديث وقد رواه سهيل ، عن النعمان بن أبى عياش ، عن عبد الله بن عمرو موقوفا. وقال
الهيثمى : رواه البزار وٍجادة ، وفيه عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمرى وهو متروك . مجمع الزوائد
٢٨١/٥. وينظر البداية والنهاية ٥١/١، ٥٢ .
(٤) ابن جرير ١٨٥/١٤، ١٨٦.
٢٣
سورة النحل : الآية ١٤
لَحْمًا طَرِيًّا﴾(١).
وأخرج ابن أبى شيبةً عن عطاءٍ قال: يحنَثُ ؛ قال اللَّهُ: ﴿لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ
لَحْمًا طَرِيًّا﴾(١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن أبى جعفرٍ قال: ليس فى الحَلْىِ زكاةٌ . ثم قرأ:
﴿وَتَسْتَخْرِجُوْ مِنْهُ حِلِيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾(٢).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَتَرَى
اَلْفُلْكَ مَوَاخِرَ﴾ . قال : جوارىَ(٣).
وأخرَج ( ابنُ أبى شيبةً) ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِهِ﴾. قال: تَمْخُرُ السفنُ
الرياحَ، ولا تمخُرُ الريحُ من السفنِ إلا الفُلكَ العظامَ(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن
عكرمةَ: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾. قال: تشُقُّ الماءَ بصدرِها(١).
وأخرَج ("ابنُ المنذرِ)، وابنُ أبى حاتم، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿وَتَرَى
(١) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٥٣ .
(٢) ابن أبى شيبة ١٥٥/٣ .
(٣) ابن جرير ٣٤٦/١٩، ٣٤٧، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٣/٢.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) ابن جرير ١٨٧/١٤.
(٦) ابن جرير ١٨٦/١٤، ١٨٧.
(٧ - ٧) فى ح٢: ((ابن أبى شيبة)).
٢٤
سورة النحل : الآيات ١٤ - ١٦
اَلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾. قال: السفينتان تجريان بريح واحدةٍ ، كلَّ واحدةٍ
مستقبلةَ الأخرى .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِهِ﴾.
قال : تجرى بريحٍ واحدةٍ ، مقبلةً ومدبرةً(١) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَلِتَبْتَغُواْ مِنْ فَضْلِهِ،﴾﴾.
قال : هو التجارةُ .
قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِىِ اْأَرْضِ رَوَسَِ﴾ الآيتين .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، (٢ وابنُ أبى حاتم ) ، من
طريقٍ قتادةَ، عن الحسنِ، عن قيسٍ بنِ عُبادٍ قال: إن اللَّهَ لمَّا خَلَق الأرضَ جعَلت
تمورُ، فقالت الملائكةُ : ما هذه بمُقِرَّةٍ على ظهرِها أحدًا . فأصبحت صُبْحًا وفيها
رواسيها ، فلم يَدْرُوا من أين خُلِقت ، فقالوا: ربَّنا، هل من خلقِك شىءٌ هو أشدُّ
من هذا ؟ قال : نعم ، خلقُ الحديدِ . فقالوا : هل من خلقِك شىءٌ هو أشدُّ من
الحديدِ؟ قال : نعم ، خلقُ النارِ. قالوا: ربَّنا، هل من خلقِك شىءٌ هو أشدُّ من
النارِ؟ قال: نعم، الماءُ. قالوا: ربَّنا، هل من خلقِك شىءٌ هو أشدُّ من الماءِ؟ قال:
نعم ، الريح . قالوا : ربَّنا ، هل من خلقِك شىءٌ هو أشدُّ من الريح ؟ قال : نعم،
الرجلُ. قالوا: ربَّنا، هل من خلقِك شىءٌ هو أشدُّ من الرجلِ؟ قال: نعم، المرأةُ(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى
(١) ابن جرير ١٨٧/١٤، ١٨٨.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف١، ف٢، ح١، م.
(٣) ابن جرير ١٨٩/١٤ إلى قوله: ((رواسيها)).
٢٥
سورة النحل : الآيتان ١٥، ١٦
قوله: ﴿رَوَسِىَ﴾. قال: الجبالَ، ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾. قال: أثبتَهَا بالجبالِ ،
ولولا ذلك ما أقرَّتْ عليها خلقًا(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿رَوَسِىَ أَنْ تَمِيدَ
بِكُمْ﴾. قال: حتى لا تميدَ بكم؛ كانوا على الأرضِ تمورُ بهم لا يُستقَرُّ بها،
فأصبحوا صُبحًا وقد جعَل اللَّهُ الجبالَ، وهى الرواسى، أوتادًا فى الأرضِ.
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَن
تَمِيدَ بِكُمْ﴾. قال: أن تَكفَّأَ بكم. وفى قوله: ﴿وَأَنَّهَرًا﴾. قال: بكلِّ
(٢)
بلدةٍ(٢) .
وأخرَج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَسُبُلًا﴾. قال : السبلُ هى
الطرقُ بينَ الجبالِ .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، والخطيبُ فى
كتابٍ ((النجومِ))، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَسُبُلًا﴾. قال: طرقًّا، ﴿وَعَلَمَتَّ﴾.
قال : هى النجومُ(٤).
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَعَلَمَتَّ﴾. قال: علاماتُ
النهارِ الجبالُ.
(١) عبد الرزاق ٣٥٤/١، وابن جرير ٥٤٣/١٨، ٥٤٤، وابن أبى حاتم ٢٢١٩/٧، ٢٩٠٩/٩
مختصرًا ، وعند عبد الرزاق من طريق قتادة ، عن الحسن .
(٢) ابن جرير ١٩٠/١٤ بشطره الأول .
(٣) عبد الرزاق ٣٥٤/١، وابن جرير ١٩١/١٤، ١٩٣، والخطيب ص ١٨٥.
(٤ - ٤) فى م: ((أنهار)).
٢٦
سورة النحل : الآيتان ١٥، ١٦
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن الكلبيِّ فى قوله :
﴿ وَعَمَتَّ﴾. قال: الجبالَ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿وَعَمَتْ﴾: يعنى معالمَ الطرقِ بالنهارِ، ﴿ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ . يعنى
(٢)
بالليلِ(٢).
١١٤/٤
/وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةِ)) عن إبراهيمَ: ﴿وَعَلَمَتٍ﴾. قال: هى
الأعلامُ التى فى السماءِ، ﴿ وَپالتّجْمِ هُمْ هتَدُونَ﴾ . قال : يهتدون به فی البحرِ
فى أسفارِهم(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿وَعَلَمَتَّ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾. قال: منها ما يكونُ علامةً ، ومنها ما
(٤)
يُهتَدی به
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ ، أنه كان لا يرى بأسًا أن يتعلَّمَ الرجلُ منازِلَ
القمرِ .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن إبراهيم ، أنه كان لا يرى بأسًا أن يتعلَّمَ الرجلُ من
النجومِ ما يَهتدِى به .
(١) عبد الرزاق ٣٥٤/١، وابن جرير ١٩٣/١٤.
(٢) ابن جرير ١٩٢/١٤.
(٣) أبو الشيخ (٧٠٨) .
(٤) ابن جرير ١٩٢/١٤، ١٩٣.
٢٧
سورة النحل: الآيات ١٧، ٢٠، ٢٢، ٢٣
قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ﴾.
ج
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى
ج
قوله: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ﴾. قال: اللَّهُ هو الخالقُ الرازقُ، وهذه الأوثانُ
التى تُعبَدُ من دونِ اللَّهِ تُخلَقُ ولا تَخلُقُ شيئًا، ولا تملكُ لأهلِها ضرًّا ولا نفعًا؛ قال
اللَّهُ: ﴿أَفَلَا نَذَّكَّرُونَ﴾. وفى قولِه: ﴿ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآية. قال:
هذه الأوثانُ التى تُعبَدُ من دونِ اللَّهِ أمواتٌ لا أرواحَ فيها، ولا تملِكُ لأهلِها ضًّا()
ج
ولا نفعًا، ﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَجِدٌ﴾. قال: اللَّهُ إِلهُنا ومولانا وخالقُنا ورازقُنا ، ولا
نعبُدُ ولا ندعو غيرَه، ﴿فَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآلْآَخِرَةِ قُلُوبُهُم مُنكِرَةٌ﴾. يقولُ:
منكرةٌ لهذا الحديثِ، ﴿وَهُم مُسْتَكْبِرُونَ﴾. قال: مستكبِرون عنه(١) .
قولُه تعالى: ﴿لَا جَرَمَ﴾ .
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ علىٍّ ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قولِه: ﴿لَا جَرَمَ﴾. يقولُ: بلى(٢) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى مالكِ فى قوله: ﴿لَا جَرَمَ﴾: يعنى: بحقِّ().
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن الضحاكِ فى قوله: ﴿لَا جَرَمَ﴾ . قال: لا كذِبَ.
٢٣)
قولُه تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِنَ
(١) فى ف١، ح١، م: ((خيرا)).
(٢) ابن جرير ١٩٥/١٤، ١٩٧.
(٣) ابن جرير ٢٦٣/١٤، وابن أبى حاتم ٢٠١٩/٦.
(٤) فى ف١، م: ((لحق))، وفى ح٢: ((الحق)).
٢٨
سورة النحل : الآية ٢٣
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قوله :
﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْرِينَ﴾. قال: هذا قضاءُ اللَّهِ الذى قضَى؛ أنه لا يُحِبُّ
المستكبِرين. وذُكِر لنا أن رجلاً أتى النبيَّ وَ له فقال: يا نبيَّ اللَّهِ، إنه ليُعجِبُه
الجمالُ، حتى يودّ أن علاقةَ سوطِه وقبالَ(١) نعلِه حسنٌ، فهل ترهَبُ(١) علىّ
الكِبْرَ؟ فقال نبىُ اللَّهِ وَةِ: ((كيف تجدُ قلبَك؟)). قال: أجدُه عارفًا للحقّ
مطمئنًّا إليه. قال: ((فليس ذاك بالكبرِ، ولكن الكبرَ أن تبطَرَ الحقَّ وتَغْمِصَ الناسَ،
فلا ترى أحدًا أفضلَ منك، وتَغْمِصَ الحقَّ فتجاوزَه إلى غيرِهِ)) .
وأخرج عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ))، "وعبدُ بنُ حميدٍ "، وابنُ
جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الحسنٍ() بنٍ علىّ، أنه كان يجلسُ إلى المساكينِ ثم
يقولُ: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْرِينَ﴾(١).
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن علىٍّ قال: ثلاثٌ مَن فعَلَهن لم يُكتَبْ مستكبِرًا؛
مَن رَكِب الحمارَ ولم يستنكِفْ، ومَن اعتَقَل الشاةَ(١) واحتَلَبها، وأوسَع
للمسكينِ() وأحسَن مُجالَستَه .
وأخرج مسلم ، والبیهقیُ فی (( شعب الإيمانِ )) ، عن عیاضٍ بنِ حِمَارٍ
(١) القبال: زمام النعل ، وهو السير الذى يكون بين الإصبعين . النهاية ٨/٤ .
(٢) فى ر٢: ((تركب)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ر٢، ح٢ .
(٤) فى ص، ف١، ف٢، ح١، م: ((الحسين)).
(٥) عبد الله بن أحمد ص ١٧١، وابن جرير ١٩٨/١٤.
(٦) اعتقل الشاة: هو أن يضع رجلها بين ساقة وفخذه ثم يحلبها. النهاية ٢٨١/٣ .
(٧) فى ص، ف ٢، ر٢، ح١، ح٢: ((للمساكين)).
٢٩
سورة النحل : الآية ٢٣
المجاشعيِّ، أن النبىَّ وَّه قال فى خطبته: ((إن اللَّهَ أَوحَى إِلىَّ أن تواضعوا حتى لا
يفخرَ أحدٌ على أحدٍ))(١) .
وأخرج البيهقىُ عن عمرَ بنِ الخطابِ، رفَعه إلى النبيِّ وَ لَه قال: «يقولُ
اللَّهُ: من تواضَعَ لى هكذا - وأشار بباطنٍ كفِّه إلى الأرضِ وأدناها من
الأرضِ - رفَعتُه هكذا)). وأشار بباطنٍ كفِّه إلى " السماءِ ورفعها نحوَ السماءِ".
وأخرج البيهقىُ ، والخطيبُ ، عن عمرَ ، أنه قال على المنبرِ : يأيُّها الناسُ ،
تواضَعوا؛ فإنى سمِعتُ رسولَ اللّهِ وَلَه يقولُ: ((مَن تواضَع للَّهِ رفَعه اللَّهُ، وقال:
انْتَعِشْ(٤) رفعك اللّهُ . فهو فى نفسِه صغيرٌ ، وفى أعینِ الناسِ عظيم ، ومَن تکبَّر
وضَعه اللَّهُ ، وقال: اخسَأْ خفَضَك اللَّهُ . فهو فى أعينِ الناسِ صغيرٌ، وفى نفسِه
كبيرٌ، حتى لَهو أهونُ عليهم من كلبٍ أو خنزيرٍ )) (١).
وأخرج البيهقىُ عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللّهِ وَ له: (( ما من آدمىٌّ إلا
وفى رأسِه سلسلتان ؛ سلسلةٌ فى السماءِ وسلسلةٌ فى الأرضِ ، فإذا تواضَع العبدُ
رفَعه الملَكُ الذى بيدِه سلسلةٌ من السماءِ ، وإذا تجبَّر جذَبته السلسلةُ التى فى
الأرضِ))(٦).
(١) مسلم (٢٨٦٥ /٦٤)، والبيهقى (٦٦٧٢، ٨١٣٣).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل ، ص.
(٣) البيهقى (٨١٣٧، ٨١٣٨).
(٤) انتعِش: ارتفع . النهاية ٨١/٥.
(٥) البيهقى (٨١٤٠)، والخطيب ١١٠/٢. وقال الألباني: موضوع. السلسلة الضعيفة (١٢٩٥).
(٦) البيهقى (٨١٤١). وقال الهيثمى: وفيه زمعة بن صالح، والأكثر على تضعيفه، وبقية رجاله ثقات.
مجمع الزوائد ٨٣/٨ .
٣٠
سورة النحل : الآية ٢٣
وأخرج البيهقىُّ عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((ما من آدمىٌّ إلا
وفى رأسِه حَكَمَةٌ(١)، الحَكَمَةُ بيدِ ملَكِ، فإن تواضَع قيل للملَكِ: ارفَعْ
حَكَمَتَه . وإن ارتفَع قيل للملَكِ: ضَعْ حَكَمَتَه ))(٢) .
وأخرج البيهقيُّ عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّلِ: «مَن تَكَبَّ تَعَظُّمًا
وَضَعه اللَّهُ، ومَن تَواضَع للَّهِ تَخَشُّعًا رَفَعَه اللَّهُ))(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، ومسلمٌ ، وأبو داود ، والترمذىُّ ، وابن ماجه ، وابنُ
مَرُدُويَه، والبيهقيُّ، عن ابن مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: (( لا يَدْخُلُ الجنةَ
مَن كان فى قلبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ ، ولا يدخُلُ النارَ مَن كان فى قلبِهِ مثقال ذرةٍ
من إيمانٍ)) . فقال رجلٌ : يا رسولَ اللَّهِ ، الرجلُ يُحِبُّ أن يكونَ ثَوْبُه حَسَنًا ونَعْلُه
حسنًا ؟ فقال: ((إِنَّ اللَّهَ جميلٌ يحبُّ الجمالَ؛ الكِبْرُ مَن بَطَرَ الحقَّ وَغَمَصَ (٤)
(٥)
الناسَ ))(٥) .
(١) الحكمة: حديدة فى اللجام تكون على أنف الفرس وحنكه، تمنعه عن مخالفة راكبه، ولما كانت الحكمة
تأخذ بفم الدابة وكان الحنك متصلا بالرأس جعلها تمنع من هى فى رأسه ، كما تمنع الحكمة الدابة .
وقوله : ارفع حكمته : أى : قدره ومنزلته، وقيل : الحكمة من الإنسان أسفل وجهه ، مستعار من موضع
حكمة اللجام ، ورفعها كناية عن الإعزاز، لأن من صفة الذليل تنكيس رأسه . ينظر النهاية ٤٢٠/١.
(٢) البيهقى (٨١٤٣). وحسنه الألباني بمجموع طرقه فى السلسلة الصحيحة (٥٣٨) .
(٣) البيهقى (٨١٤٤) .
(٤) فى الأصل، ص، ف١، ف٢، ر٢، ح١: ((غمض))، وعند مسلم والبيهقى: ((غمط))، وهو عند
ابن أبى شيبة وأبى داود وابن ماجه والموضع الأول من الترمذى دون هذا الشطر. والمثبت موافق للموضع
الثانى من الترمذى ، وغمص الناس : احتقرهم ولم يَرَهم شيئا ، والغمض والغمط مثل الغمص . ينظر
النهاية ٣٨٦/٣، ٣٨٧ ، والتاج (غ م ص، غ م ض، غ م ط) .
(٥) ابن أبى شيبة ٨٩/٩، ومسلم (٩١)، وأبو داود (٤٠٩١)، والترمذى (١٩٩٨، ١٩٩٩)، وابن
ماجه (٥٩، ٤١٧٣)، والبيهقى (٨١٥٢).
٣١
سورة النحل : الآية ٢٣
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وأحمدُ ، (والطبرانىُ(١)، والبيهقىُ، عن أبى رَيْحانَةً(٢):
سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَه يقولُ: ((لا يَدخُلُ شىءٌ من الكِثْرِ الجنةَ)) . قال قائلٌ: يا
رسولَ اللهِ ، إنى أُحِبُّ أن أَتَجَمَّلَ بِعِلاقٍ(٢) سَوْطى ويشِشْعِ نَغْلى. فقال: ((إنَّ ذلك
ليس بالكِثْرِ ، إِنَّ اللَّهَ جميلٌ يحبُّ الجمالَ، إنما الكِبرُ مَن سَفِهَ الحقَّ وغَمَصَ"
الناسَ بعيْنَيْهِ))(٢).
وأخرَج البغوىُّ فى ((معجمِه))، والطبرانىُ، عن سَوَادٍ ١ بن عمرٍ و الأنصارىِّ
قال: /قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنى رجلٌ حُبِّب إلَىَّ الجمالُ، وأَعْطِيتُ منه ما تَرَى، ١١٥/٤
فما أُحِبُّ أن يَقُوقَنى أحدٌ فى شِئْعِ نعلى(٢)، أَفَمِنَ " الكِبْرِ ذاك؟ قال: ((لا)).
قلتُ: فما الكِبرُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((مَن سَفِهَ الحقَّ وغَمَصَ () الناسَ))
وأخرَج البغوىُّ، والطبرانىُ، عن سَوَادٍ ١ بنِ عمرو الأنصارىِّ قال : سأل
رجلٌ رسولَ اللَّهِ وَّهِ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إِنِّى رجلٌ حُبُّب إلَىَّ الجمالُ، حتى
(١ - ١) سقط من: ص، ف١، ف ٢، م.
(٢) بعده فى ح١: ((واسمه شمعون)).
(٣) فى ف ١، ح١: ((بغلاف)) وعلاق السوط وغلافه ، واحد . ينظر اللسان (غ ل ف ، ع ل ق).
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ف٢، ر٢، ح٢، م: ((غمض)).
(٥) ابن سعد ٤٢٥/٧، وأحمد ٤٣٧/٢٨، ٤٣٩ (١٧٢٠٦، ١٧٢٠٧). والطبرانى فى الأوسط
(١٨٥٤)، والبيهقى (٧١٥٣). وقال محققو المسند: صحيح لغيره دون قوله: ((بعينيه)).
(٦) فى م: ((سوار)). وينظر مصادر التخريج.
(٧) سقط من : م .
(٨) فى ر٢: ((فمن)).
(٩) فى ص، ف١، ف٢، ر٢: ((غمض)).
(١٠) الطبرانى (٦٤٧٧). قال البخارى: لم يصح حديثه، مرسل. وقال الحافظ: يعنى أن ابن سيرين لم
يسمع منه. التاريخ الكبير ٢٠٢/٤، والإصابة ٢١٧/٣ .
٣٢
سورة النحل : الآية ٢٣
إنى لا أُحِبُّ أَن يَفُوقَنى أحدٌ بشِراكٍ، أفمِنَ الكِبْرِ ذاك؟ قال: ((لا، ولكنَّ الكبرَ
مَن غَمَص (١) الناسَ وبَطِرَ الحقَّ )(١).
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن ابنِ عمرَ ، أن أبا رَيْحانةَ قال : يا رسولَ اللَّهِ ، إنی
لأُحِبُ الجمالَ حتى فى نَعلى وعلاقةِ سَوْطَى ، أفمِنَ الكبرِ ذلك؟ قال: ((إِنَّ اللَّهَ
جميلٌ يحبُّ الجمالَ، ويحبُّ أن يَرَى أَثَّرَ نعمتِه على عبدِه ؛ الكِبرُ مَن سَفِهَ الحقَّ ،
وغَمَص(٣) الناسَ أعمالَهم))(٤) .
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن خُرَيمِ بنِ فاتِكِ، أنه قال: يا رسولَ اللَّهِ، إنى لأُحِبُ
الجمالَ، حتى إنى لأُحِبُّه فى شِراكِ نَعلى وجِلازِ(٥) سَوْطى، وإنَّ قومى يَزْعُمون أنه
مِن الكِبْرِ. فقال: ((ليس الكبرُ أن يُحِبَّ أحدُكم الجمالَ، ولكنَّ الكبرَ أَن يَشْفَةَ
الحقَّ ويَغْمِصَ(٦) الناسَ))(٧).
وأخرَج سَمُويَه فى ((فوائدِه))، والباوَرْدىُّ، وابنُ قانِع، والطبرانىُ ، عن ثابتِ
ابنِ قيسٍ بِنِ شَمَّاسٍ قال: ذُكِرِ الكِبْرُ عندَ رسولِ اللهِ وَله، فقال: ((إِنَّ اللَّهَ لا
يحبُّ مَن كان مُخْتَالًا فخورًا)). فقال رجلٌ مِن القوم: واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ
(١) فى ص، ف٢: ((غمض)).
(٢) الطبرانى (٦٤٧٨).
(٣) فى ص، ف١، ف٢: ((غمض)).
(٤) ابن عساكر ٨٤/٤٣، ١٩٤/٦١. وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة ١٦٧/٤.
(٥) فى ح٢: ((حلاز))، وفى م: ((جلاد)). والجلاز: السير الذى يشد فى طرف السوط. قال الخطابي:
رواه يحيى بن معين: ((جلان)). بالنون، وهو غلط. النهاية ٢٨٦/١.
(٦) فى ص، ف١، ف٢ : ((يغمض)).
(٧) ابن عساكر ٣٥١/١٦ .
٣٣
سورة النحل : الآية ٢٣
ثيابى لَتُغْسَلُ فيُعْجِبُنى بَيَاضُها، ويعجبنى ◌ِلاقةُ سَوْطى وشِراكُ نَغلى.[٢٤٥ ظ] فقال
النبيُّ وَهُ: ((ليس ذاك مِن الكِبرِ، إنما الكبرُ أن تَسْفَهَ الحقَّ وتَغْمِصَ(١)
(٢)
الناسَ))(٢) .
وأخرج الطبرانىُ عن (٢أبِى أُمامةً) قال : أقبلَ رجلٌ مِن بنى عامٍ فقال : يا
رسولَ اللَّهِ ، بَلَغَنا أنك شَدَّدتَ فى لُبْسِ الحريرِ والذهبِ ، وإنى لأُحِبُّ الجمالَ .
فقال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((إن اللَّهَ جميلٌ يحبُّ الجمالَ، وإنما الكِبرُ مَن جَهِل الحقَّ
وَغَمَص(٤) الناسَ بعينِهِ(٥))) .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن أبى هريرةَ قال: أَتَى رجلٌ النبيَّ وَّهِ، فقال:
إنى رجلٌ حُبِّب إلىَّ الجمالُ، وأُعْطِيتُ منه ما تَرَى، حتى ما أُحبُّ أن يَفُوقَتَى أحدٌ
بشِراكٍ أو شِئْع، أفمِنَ الكِبْرِ هذا؟ قال: (( لا ، ولكنَّ الكِبْرَ مَن بَطِرَ الحقَّ
وغَمَص (١) الناسَ))(٧).
(١) فى الأصل، ص، ف١، ف٢، ح١: ((تغمض)).
(٢) سمويه والباوردى - كما فى تخريج أحاديث إحياء علوم الدين ٢٠٣٧/٥ - وابن قانع ١٢٦/١ ،
١٢٧، والطبرانى (١٣١٧). وقال الهيثمى: وفيه محمد بن أبى ليلى وهو سيئ الحفظ ، وحديثه حسن
بالشواهد التى تقدمت فى هذا الباب ، ولكن عبد الرحمن لم يسمع من ثابت . مجمع الزوائد ١٣٤/٥ .
(٣ - ٣) فى ف١: ((وابن أسامة))، وفى م: ((وأسامة)).
(٤) فى الأصل، ص، ف٢: ((غمض)).
(٥) فى م: ((بعينيه).
والحديث عند الطبرانى (٧٨٢٢). وقال الهيثمى: وفيه عبيد الله بن زحر عن على بن يزيد وكلاهما
ضعيف . مجمع الزوائد ٢١٤/٢ .
(٦) فى الأصل، ف١، ف٢، ح٢: ((غمض)).
(٧) الحاكم ١٨١/٤، ١٨٢ . وصححه، فتعقبه الذهبى بقوله: عبد الرحمن بن عثمان أبو بحر ، قال
أحمد : طرح الناس حديثه . والحديث عند أبى داود (٤٠٩٢) من طريق آخر. صحيح (صحيح سنن =
( الدر المنثور ٣/٩ )
٣٤
سورة النحل : الآية ٢٣
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن ابن مسعودٍ ، مِثْلَه، وفيه أنَّ الرجلَ مالكٌ
الرَّهاوىُّ، وقال: ((الْبَغْىَ)). بَدَلَ ((الكِبْرَ)) (١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن عطاءِ بنِ يَسارٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ إِلهِ :
((أَوْصَى نوحُ ابنَه، فقال: إنى مُوصِيك بوصيةٍ وقاصِرُها عليك حتى لا تَنْسى،
أُوصِيك باثنتَيْ ، وأَنْهاك عن اثنتَيْ، فأمَّ اللَّتان أُوصِيك بهما ، فإنى رَأَيْتُهما
يُكْثِران الؤُلُوجَ على اللَّهِ عزَّ وجلَّ ، ورأيتُ اللَّهَ تبارك وتعالى يَشْتَبْشِرُ بهما،
وصالِحُ خَلْقِهِ ، قُلْ : سبحانَ اللهِ وبحمدِه . فإنها صلاةُ الخَلْقِ ، وبها يُرزقُ
الخلقُ، وقُلْ: لا إلهَ إلا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ له. فإنَّ السماواتِ والأرضَ لو كُنَّ
حَلَقَةً لَقَصَمَتْها، ولو كنَّ فى كِفَّةٍ لَرَجَحَتْ بِهِنَّ، وأما اللَّتان أَنْهاك عنهما،
فالشِّركُ والكِبْرُ)). فقال عبدُ اللَّهِ بنُ عمرو: يا رسولَ اللَّهِ، الكِبْرُ أن يكونَ لى حُلَّةٌ
حَسَنةٌ أَلْبَسُها؟ قال: ((لا ، إن اللَّهَ جميلٌ يحبُّ الجمالَ)). قال: فالكبرُ أن يكونَ
لى دابةٌ صالحةٌ أرْكَبُها؟ قال: ((لا)). قال: فالكبرُ أن يكونَ لى أصحابٌ يَتَّبِعونى
وأُطْعِمُهم؟ قال: ((لا)). قال: فأيُّما (٢) الكِبْرُ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((أن تَسْفَةَ الحقَّ
وتَغْمِصَ(٣)).
= أبى داود - ٣٤٤٨). وينظر السلسلة الصحيحة ١٦٨/٤.
(١) الحاكم ١٨٢/٤. والحديث عند أحمد ١٥٥/٦، ١٤٧/٧ (٣٦٤٤، ٤٠٥٨). وقال محققوه :
حديث صحيح ، وهذا إسناد صحيح ، إن ثبت سماع حميد بن عبد الرحمن - وهو الحميرى - من
عبد الله بن مسعود. وينظر السلسلة الصحيحة ١٦٦/٤.
(٢) فى الأصل، ف١: ((فأى))، وفى مصدر التخريج: ((فبم)).
(٣) فى الأصل، ص، ف١، ف ٢، ح١: ((تغمض))، وفى ر٢: ((يغمض))، وبعده فى الأصل، ح١،
ح ٢، م: (( الناس)).
والأثر عند أحمد ص ٥١، ٥٢. وفى آخره: قال على: قلت لهشام: ما ((تغمص))؟ قال: تعيبه.
٣٥
سورة النحل : الآية ٢٣
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال: لا يدخُلُ حَظيرةَ القُدسِ"
(٢)
مُتكبّوٌ) .
وأخرَج عبدُ بنُ حُميدٍ عن ابن مسعودٍ قال : المُتْكَبِّرون يُجْعَلون يومَ القيامةِ
فى تَوابِيتَ مِن نارٍ فَتُطْبَقُ عليهم .
وأخرج أحمدُ ، والدارمىُّ، والترمذىُّ، والنسائيُ، وابنُ ماجه، وأبو يعلى،
وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، عن ثَوْبانَ، عن النبيِّ نَّه قال: ((مَن فارَقَ الرُّوحُ جسدَه
وهو برىءٌ مِن ثلاثٍ دخَل الجنةَ ؛ الكِثْرُ والدَّيْنُ والغُلولُ))(٣).
قال ابنُ الجَوْزىِّ فى ((جامع المسانيدِ)): كذا رُوِىَ لنا: ((الكِبْرُ)). وقال
الطبراني(٤): إنما هو ((الكَنُ)) . بالنونِ والزاي.
وأخرج الطبرانىُ عن السائبِ بنِ يزيدَ، عن النبيِّ وَِّقال: ((لا يدخُلُ الجنةَ
مَن كان فى قلبِهِ مِثقالُ ( ذرّةٍ مِنْ كِثْرٍ)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، هَلَكْنا، وكيف لنا
(١) حظيرة القدس: الجنة . وهى فى الأصل : الموضع الذى يحاط عليه لتأوى إليه الغنم والإبل ، يقيهما
البرد والريح . النهاية ٤٠٤/١ .
(٢) ابن أبى شيبة ٩١/٩.
(٣) أحمد ٥٣/٣٧، ٧٤، ١٠٤، ١٠٥ (٢٢٣٦٩، ٢٢٣٩٠، ٢٢٤٢٧، ٢٢٤٢٨)، والدارمى
٢٦٢/٢، والترمذى (١٥٧٢، ١٥٧٣)، والنسائی فی الکبری (٨٧٦٤)، وابن ماجه (٢٤١٢)، وابن
حبان (١٩٨)، والحاكم ٢٦/٢ . صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ١٩٥٦).
(٤) فى ص، ف١، ف٢، ح١، م: ((الدار قطنى)).
والحديث عند الطبرانى فى الأوسط (٧٧٥١). ولم نجد كلامه فيه . وقال الترمذى : هكذا قال
سعيد - هو ابن أبى عروبة -: (( الكنز)). وقال أبو عوانة فى حديثه: (( الكبر)).
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، ف١، ف ٢، ر٢، ح١، ح٢.
٣٦
سورة النحل : الآية ٢٣
أن نعلَمَ ما فى قلوبِنا مِن دَأْبِ الكِبرِ وأين هو ؟ فقال: ((مَن لَيِس الصوفَ،
أو حلَب الشاةً(١)، أو أكَّل مع مَا مَلَكَتْ يمينُه، فليس فى قلبِهِ إن شاء اللَّهُ
(٢)
الکبر))(٢).
وأخرَج تمامٌ فى (( فوائدِه)) ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عمرَ قال : قال رسولُ
اللَّهِ وَةِ: ((من لَبِس الصوفَ، وانتعَل المخصوفَ ، وركِب حمارَه ، وحلَب
شاتَه ، وأكَل معه(٣) عيالُه، فقد نَّى اللَّهُ عنه الكبرَ ، أنا عبدٌ ، ابنُ عبدٍ ،
أجلِسُ جِلسةَ العبدِ ، وآكُلُ أكلَ (٤) العبدِ، إنى قد أُوحِىَ إلىَّ أن تواضعوا ولا
يَتْغِىَ أَحدٌ على أحدٍ ، إن يدَ اللَّهِ مبسوطةٌ فى خلقِه، فمَن رفَع نفسَه وضَعه
اللَّهُ ، ومَن وضَع نفسَه رفَعه اللَّهُ، ولا يمشى امرؤٌ على الأرضِ شبرًا يبتغِى
سلطانَ اللَّهِ إِلا أكتبُّه اللَّهُ))(٥) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ )) عن يزيدَ بنِ ميسرةَ قال : قال عيسى عليه
١١٦/٤ السلامُ: مالى لا أرى فيكم أفضلَ العبادةِ؟ قالوا: وما / أفضلُ العبادةِ يا رُوحَ اللَّهِ؟
قال: التواضعُ للَّهِ(٩) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ ))، والبيهقيُّ، عن عائشةَ قالت: إنكم لتَدَعونَ
(١) فى ف ١، ف ٢، ر٢، ح١: ((الشاء))، وفى ح٢: ((الشياء)).
(٢) الطبرانى (٦٦٦٨). وقال الهيثمى: وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلى منكر الحديث جدًّا. مجمع
الزوائد ٩٩/١ .
(٣) فى الأصل، ف ٢، ح١، ح٢، م، وتاريخ دمشق: ((مع)).
(٤) فى م، وتاريخ دمشق: ((أكلة)).
(٥) تمام (١١١١ - الروض البسام)، وابن عساكر ٨٠/٤ . وقال محقق تمام : إسناده تالف.
(٦) أحمد ص ٥٦.
٣٧
سورة النحل : الآية ٢٣
أفضلَ العبادةِ ؛ التواضعَ (١) .
وأُخرَج البيهقىُّ عن يحيى بنِ "أبى كثير٢ٍ) قال: أفضلُ العملِ الورعُ، وخيرُ
العبادةِ التواضعُ(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبيهقيُّ، عن ابنِ عمرٍو، أنه سمِع رسولَ اللَّهِ وَله
يقولُ: ((مَن كان فى قلبه مثقالُ حبَّةٍ من خردلٍ من كبرٍ، کبَّه اللهُ علی وجهِه فى
(٤)
النارِ))(٤).
وأخرج البيهقىُ عن النعمانِ بنِ بشيرٍ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ حَ لِّ يقولُ: ((إن
للشيطانِ مصالىَ) وفخوخًا، وإن من(١) مصاليِه وفخوخِه البَطَرَ بنعم اللَّهِ،
والفخرَ بعطاءِ اللهِ ، والكبرَ على عبادِ اللَّهِ ، واتباعَ الهوى فى غيرِ ذاتِ اللَّهِ
(٧)
تعالى))(٧).
وأخرج البيهقيُّ عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلَّهِ قال: ((ألا أَنْتَّتُكم بأهل
(١) أحمد ص ١٦٤، ١٦٥، والبيهقى (٨١٤٨).
(٢ - ٢) فى ف١: ((بكير)).
(٣) البيهقى (٨١٤٩) .
(٤) ابن أبى شيبة ٩٠،٨٩/٩، والبيهقى (٨١٥٤). والحديث عند أحمد ٥٨٩/١١ (٧٠١٥). وقال
محققوه : إسناده صحيح على شرط البخارى .
(٥) المصالى: شبيهة بالشَّرَك ، واحدتها مصلاة، أراد ما يستفز به الناس من زينة الدنيا وشهواتها . النهاية
٥١/٣.
(٦) ليس فى: الأصل ، ف١، ف٢ .
(٧) البيهقى (٨١٨٠). وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٢٤٦٣).
٣٨
سورة النحل : الآية ٢٣
النارِ؟ كلُّ (١جظُّ جعظ) مستكبرٍ، ألا أُنْتُكم بأهلِ الجنة ؟ كلُّ ضعيفٍ
متضعِّفٍ ذِى طِمْرَين(١) لا يُؤْبَهُ له، لو أقسم على اللَّهِ لأبرّه))(٢) ..
وأخرج الترمذىُّ وحسّنه ، والحاكم وصححه ، والبيهقىُ ، عن جبير بنِ
مطعِم قال: يقولون: فيَّ التِّيهُ) . وقد ركِبتُ الحمارَ، ولبستُ الشَّمْلَةَ، وحلَبتُ
الشاةَ، وقد قال رسولُ اللَّهِ بَ له: ((مَن فَعَل هذا فليس فيه من الكبرِ شىءٌ)) ".
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن عبدِ اللهِ بنِ شدادٍ، رفَع الحديثَ، قال: ((مَن
لَيِس الصوفَ ، واعتَقَل الشاةَ، وركِب الحمارَ، وأجاب دعوةَ الرجلِ الدُّونِ أو
العبد ، لم يُكتَبْ عليه من الكبرِ شىءٌ)) (١).
وأخرَج عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ ))، وأبو يعلى ، والحاكمُ
وصحَّحه، والبيهقيُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ، أنه رُئىَ فى السوقِ على رأسِه حُزمةُ
حطبٍ ، فقيل له : أليس قد أوسَع اللَّهُ عليك؟ قال: بلى ، ولكنى أردتُ أن أدفعَ
الكبرَ، وقد سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَ يقولُ: (( لا يدخُلُ الجنةَ مَن فى قلبِه مثقالُ
(١ - ١) فى ص، ف٢: ((حظ حفظ))، وفى م: ((فظ غليظ)). والحظ: الضخم، والجعظ: العظيم فى
نفسه ، وقيل : السيئ الخُلُق الذى يتسخط عند الطعام. النهاية ٢٧٤/١، ٢٧٦ .
(٢) الطمر. الثوب الخلق . النهاية ١٣٨/٣.
(٣) البيهقى (٨١٧٦). والحديث عند أحمد ٤١٧/١٤ (٨٨٢١) بنحوه. وقال محققوه: صحيح
لغيره .
(٤) التيه: الصلف والكبر . اللسان (ت و ٥) .
(٥) الترمذى (٢٠٠١)، والحاكم ١٨٤/٤، والبيهقى (٨١٩٥). صحيح (صحيح سنن الترمذى -
١٦٢٧) .
(٦) أحمد ص ١٣، ١٤. وقال أحمد: عبد الله بن شداد لم يسمع من النبى بَ ر. العلل ٥٩/٢
(٣٨٠). وينظر تحفة التحصيل (٤٧٨).
١
٣٩
سورة النحل : الآية ٢٣
حيَّةٍ من خردلٍ من كِبرٍ ))(١) .
وأخرَج البيهقيُّ عن جابرٍ قال: كنا مع النبيِّ وَّ فَأَقْبَل رجلٌ، فلما رآه القومُ
أَثْنَوا عليه، فقال النبىُّ بَّهِ: ((إنى لأَرَى على وجهِه سُفْعَةٌ(١) من النارِ)). فلما جاء
وجلَس قال: (( أَنشُدُك باللَّهِ ، أجئتَ وأنت ترى أنك أفضلُ القوم؟)). قال:
(٣)
نَعَم(٣).
وأخرج البيهقىُ عن ابنِ المباركِ ، أنه سُئِل عن التواضع فقال : التكبر على
(٤)
الأغنياءُ().
.
وأخرج البيهقىُّ عن ابنِ المباركِ قال: من التواضعِ أن تضعَ نفسَك عندَ مَن هو
دونَك فى نعمةِ الدنيا ، حتى تُعلِمَه أنه ليس لك فضلٌ عليه لدنياك ، وأن ترفعَ
نفسَك عندَ مَن هو فوقَك فى دنياه ، حتى تُعلِمَه أنه ليس لدنياه فضلٌ عليك(٥).
وأخرج البيهقيُّ عن ابنِ مسعودٍ قال: مَن خضَع لغنىٍّ ووضَع له نفسَه إعظامًا
له وطمعًا فيما قِبَلَه، ذهَب ثُلُثا مروءته وشَطرُ دينِه(١) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ )) عن عونِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: قال عبدُ اللَّهِ بنُ
مسعودٍ : لا يبلُغُ عبدٌ حقيقة الإيمانِ حتی یحُلَّ بذروتِه ، ولا یحُلُّ بذروته حتی
(١) عبد الله بن أحمد ص ١٨٢، وأبو يعلى - كما فى المطالب العالية (٣٥٤٤) - والحاكم ٤١٦/٣،
والبيهقى (٨١٩٩) . وصححه الحاكم وتعقبه الذهبىُّ بقوله : سالم واه .
(٢) الشفعة : نوع من السواد ليس بالكثير، وقيل: هو سواد مع لون آخر. النهاية ٣٧٤/٢ .
(٣) البيهقى (٨٢٥٤) .
(٤) البيهقى (٨٢٣٥) .
(٥) البيهقى (٨٢٣١).
(٦) البيهقى (٨٢٣٢) .
٤٠
سورة النحل : الآيتان ٢٣، ٢٤
يكونَ الفقرُ أحبَّ إليه من الغنى ، والتواضعُ أحبَّ إليه من الشرفِ ، وحتى
يكونَ حامدُه وذامُّه سواءً . قال : ففشَرها أصحابُ عبدِ اللَّه قالوا: حتى
يكونَ الفقرُ فى الحلالِ أحبَّ إليه من الغنى فى الحرامِ ، وحتى يكونَ
التواضعُ فى طاعةِ اللهِ أحبَّ إليه من الشرفِ فى معصيةِ اللَّهِ ، وحتى يكونَ
حامدُه وذامه فى الحقِّ سواءً(١) .
قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ قال: اجتمَعت قريشٌ فقالوا: إن محمدًا
رجلٌ حلوُ اللسانِ ، إذا كلَّمه الرجلُ ذهَب بعقلِهِ ، فانظُروا أُناسًا من أشرافِكم
المعدودين المعروفةِ أنسابهم ، فابعثوهم فى كلِّ طريقٍ من طرقٍ مكةً على رأسِ "
ليلةٍ أو ليلتين، فمَن جاء يريدُه فؤُدُّوه عنه. فخرَج ناسٌّ منهم فى كلِّ طريقٍ، فكان
إذا أقبَل الرجلُ وافدًا لقومِه ينظُرُ ما يقولُ محمدٌ ،وَّهِ فِينزلُ بُهم، قالوا له: أنا(٣)
فلانُ بنُ فلانٍ . فيعرِّفُه بنسبِه ويقولُ : أنا أُخبرُك عن محمدٍ ، فلا يريدُ أن يُعِنَى
إليه ، هو رجلٌ كذَّابٌ ، لم يَتَّبِعْه على أمرِه إلا السفهاءُ والعبيدُ ومَن لا خيرَ فيه،
وأما شيوخُ قومِه وخيارُهم فمفارِقون له . فيرجعُ أحدُهم ، فذلك قوله: ﴿وَإِذَا
قِيلَ لَهُمْ مَّاذَا أَنَزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾. فإذا كان الوافدُ ممن عزَم اللَّهُ
له على الرشادِ فقالوا له مثلَ ذلك فى محمدٍ وَ لِّ، قال: بئس الوافدُ أنا لقومی،
إن كنتُ جئتُ حتى إذا بلغتُ إلا مسيرةَ يومٍ ، رجَعتُ قبلَ أن ألقَى هذا الرجلَ
(١) أحمد ص ١٥٨ .
(٢) بعده فى ف١، م: ((كل)).
(٣) فى ص، ف٢: ((أبا))، وفى ف ١: ((يا أبا)).