النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ وأخرَج الطيالسىُّ، وابنُ أبى شيبةَ، فى ((المصنفِ))، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وهنادُ بنُ السَّرِىِّ فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُّ فى كتابٍ ((عذابِ القبرِ))، عن البراءِ بنِ عازبٍ قال: خرجنا مع رسولِ اللَّهِ وَّله فى جنازة رجلٍ من الأنصارِ، فانتهَينا إلى القبرِ ولمَّا يُلحَدْ، فجلس رسولُ اللَّهِ وَله، وجلسنا حولَه وكأن على رءوسِنا الطيرَ، وفى يدِه عودٌ يَنْكُثُ به فى الأرضِ ، فرفع رأسه فقال : ((استعيذوا باللّهِ من عذابِ القبرِ)). مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: ((إن العبدَ المؤمنَ إذا كان فى انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرةِ ، نزل إليه ملائكةٌ من السماءِ بيضُ الوجوهِ، كأن وجوههم الشمسُ ، معهم كفنٌ من أكفانِ الجنةِ وخَنوطٌ من خَنوطٍ الجنةِ، حتى يجلسوا منه مدَّ البصرِ، ثم يجىءُ ملكُ الموتِ، حتى يجلِسَ عندَ رأسِه ، فيقولُ : أيتُها النفسُ المطمئنةُ ، اخرجى إلى مغفرةٍ من اللَّهِ ورضوانٍ)) . قال: ((فتخرجُ تسيلُ كما تسيلُ القطرةُ من فِى السقاءِ، وإن كنتم تَرَون غيرَ ذلك، فيأْخُذُها، فإذا أُخَذَها لم يَدَعُوها فى يدِه طرفةَ عينٍ، حتى يأخذوها فيجعَلوها فى ذلك الكفنِ وفى ذلك الحنوطِ ، ويخرجُ منها كأطيبٍ نفحةِ مسكٍ وُجِدت على وجهِ الأرضِ، فيصعدون بها فلا يمرُّون على ملأَّ من الملائكةِ إلا قالوا : ما هذا الروحُ الطيبُ ؟ فيقولون : فلانُ بنُ فلانٍ . بأحسنٍ أسمائِه التى كانوا يُسُونه بها فى الدنيا ، حتى ينتهوا بها إلى السماءِ الدنيا ، فيَستفتحون له فيُفتَحُ لهم، فيُشَيِّعُه من كلِّ سماءٍ مُقَرَّبوها إلى السماءِ التى تَلِيها ، حتى يُنتَهى به إلى السماءِ السابعةِ ، فيقولُ اللَّهُ: اكتبوا كتابَ عبدى فى عِلِّيين وأعيدُوه إلى الأرضِ، فإنى منها خلَقتُهم وفيها أُعيدُهم ومنها أُخرِجهم تارةً أخرى . فتعادُ ٥٢٢ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ رُوحُه فى جسدِه ، فيأتيه مَلَكان فيُجلِسانه، فيقولان له : مَن رِبُّك؟ فيقولُ: ربِّيَ اللَّهُ. فيقولان له : ما دينك؟ فيقولُ: دينىَ الإِسلامُ. فيقولان له : ما هذا الرجلُ الذى بُعِث فيكم؟ فيقولُ: هو رسولُ اللَّهِ . فيقولان له: وما علمُك؟ فيقولُ: قرأتُ كتابَ اللَّهِ فَآمَنتُ به وصدَّقتُ. فينادِى منادٍ من السماءِ: أن صدَق عبدى ، فأَفرشوه من الجنةِ وأَلبِسوه من الجنةِ وافتحوا له بابًا إلى الجنةِ . فيأتيه من رَوْحِها وطِيِها ويُفسَحُ له فى قبرِهِ مدَّ بصرِه، ويأتيه رجلٌ حسنُ الوجهِ حسنُ الثيابِ طيبُ الريح، فيقولُ : أبشِرْ بالذى يَشُؤك، هذا يومُك الذى كنتَ توعَدُ . فيقولُ: من أنت ، فوجهُك الوجهُ يجِىءُ بالخيرِ ؟ فيقولُ له: أنا عملك الصالح . فيقولُ: ربِّ أَقِمِ الساعةَ، ربِّ أَقِمِ الساعةَ، حتى أرجِعَ إلى أهلى ومالى)). قال: (( وإن العبدَ الكافرَ إذا كان فى انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرةِ ، نزَل إليه من السماءِ ملائكةٌ سودُ الوجوهِ، معهم المسوح ، فيَجْلِسون منه مدَّ البصرِ ، ثم يجىءُ ملكُ الموتِ حتى يجلِسَ عندَ رأسِه ، فيقولُ : أيتها النفسُ الخبيثةُ ، اخرجى إلى سخطٍ من اللَّهِ وغضبٍ. فَتَفرَّقُ فى جسدِه، فينتزِعُها كما يُنتزَعُ السَّفُّودُ من الصوفِ المبلولِ، فيأخُذُها، فإذا أخذها لم يدَعُوها فى يدِهِ طَرْفةً عينٍ حتى يجعلوها فى تلك المُسوحِ، ويخرج منها كأنتنٍ /ريحِ جيفةٍ وُجِدت على وجهِ الأرضِ، فيصعدون بها ، فلا يمرُّون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروحُ الخبيثُ ؟ فيقولون : فلانُ بنُ فلانٍ . بأقبح أسمائِه التى كان يُسَمَّی بها فى الدنيا ، حتى يُنْتَهَى بها إلى السماءِ الدنيا، فيَستفتِحُ فلا يُفتَحُ له )). ثم قرَأَ رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((﴿لَا نُفَنَّحُ لَهُمْ أَتَوَبُ السَّمَاءِ﴾ [الأعراف: ٤٠] - فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: اكتبوا كتابَه فى سجِّين فى الأرضِ السفلى. فتُطرَحُ رُوحُه طرحًا)). ثم قرَأ ٧٩/٤ ٥٢٣ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ رسولُ اللَّهِ وَِّهِ: ((﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرِّحُ فِ مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١] - فتعادُ رُوحُه فى جسدِه ويأتيه مَلَكان ، فيُجلِسانه فيقولان له : مَن ربُّك؟ فيقولُ: هاه .. هاه، لا أدرى. فيقولان له : ما دينك؟ فيقولُ: هاه .. هاه، لا أدرى. فيقولان له : ما هذا الرجلُ الذى بُعِث فيكم ؟ فيقولُ: هاه .. هاه ، لا أُدرِى . فينادى منادٍ من السماءِ أن كذَب عبدى ، فأفرشوه من النارِ ، وافتحوا له بابًا إلى النارِ. فيأتيه من حرِّها وسَمومِها، ويَضِيقُ عليه قبرُه حتى تختلِفَ فيه أضلاعُه، ويأتيه رجلٌ قبيح الوجهِ ، قبيحُ الثيابِ، منتِنُ الريح، فيقولُ: أبشِرْ بالذى يسوءُك، هذا يومٌّك الذى كنتَ تُوعَدُ . فيقولُ : مَن أنت ، فوجهُك الوجهُ يجىءُ بالشرّ؟ فيقولُ: أنا عملُك الخبيثُ. فيقولُ: ربِّ لا تُقِمِ الساعةَ))(١). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبيهقىُّ فى كتابٍ ((عذابِ القبرِ)) ، عن البراءِ ابنِ عازبٍ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. قال : التثبيتُ فى الحياةِ الدنيا؛ إذا جاء المَلَكان إلى الرجلِ فى القبرِ فقالا له: مَن ربُّك؟ قال: ربِّىَ اللَّهُ. قالا: وما دينُك؟ قال: دينىَ الإسلامُ. قالا: ومَن نبيُّك؟ قال: نبيِّى محمدٌ . فذلك التثبيتُ فى الحياةِ الدنيا(١٢). (١) الطيالسى (٧٨٩)، وابن أبى شيبة ٣١٠/٣، ٣٧٤، ٣٨٠ - ٣٨٢، وأحمد ٤٩٩/٣٠، ٥٠٦ (١٨٥٣٤، ١٨٥٣٥) واللفظ له، وهناد (٣٣٩)، وأبو داود (٣٢١٢، ٤٧٥٣، ٤٧٥٤)، وابن جرير ٦٦٠/١٣، ٦٦١، ٦٦٥، ٦٦٨، والحاكم ٣٧/١ - ٣٩، والبيهقى (٢٨ - ٣٥). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٢٧٥١، ٣٩٧٩) . (٢ - ٢) سقط من ص، ف٢ ، م . (٣) ابن أبى شيبة ٣٧٧/٣، ٣٦٧/١٣، ٣٦٨، والبيهقى (٥). ٥٢٤ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ وأخرج البيهقيُّ عن ابنِ عباس: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْخَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. قال: المخاطَبةُ فى القبرِ؛ يقولُ: مَن رَبُّك؟ وما دينُك؟ [٢٣٧ ظ] ومَن نبيُّك؟ ﴿وَفِي الْآَخِرَةِ﴾ مثلُ ذلك(١)(٢) وأخرج الطبرانىُّ فى ((الأوسطِ ))، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى سعيد الخدرىِّ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَهِ يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فىِ الْخَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾. قال: ((﴿فِى الْآَخِرَةِ﴾؛ القبرِ))(١). وأخرج ابنُ المنذرِ ، والطبرانىُّ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْخَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآَخِرَةِّ﴾. قال: المخاطبةُ فى القبرِ؛ مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَن نبيُّك؟ وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن عائشةَ قالت: قال النبىُ وَلَه فى قولِ اللّهِ: ﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا وَفِي الْأَخِرَةِ﴾. قال: ((هذا فى القبرِ)). وأخرج البيهقىُّ فى ((عذابِ القبرِ)) عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ : ((بى يُفتَنُ أهلُ القبورِ)). وفيه نزَلت: ﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ (٤) الثَّاِتِ﴾(٤). (١ - ١) سقط من ص، ف ٢، م. (٢) البيهقى (١٠). (٣) الطبرانى (٥٥٧٤). وقال الهيثمى: فيه أحمد بن عبيد بن نسطاس ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات. مجمع الزوائد ٤٤/٧ . (٤) البيهقى (١٥). ٥٢٥ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ وأخرَج البزارُ عن عائشةَ قالت : قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، تُبتَلَى هذه الأمةُ فى قبورِها ، فكيف بى وأنا امرأةٌ ضعيفةٌ؟ قال: ((﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْخَيَوِ الذُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾)) (١). وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ مَرْدُويه، عن البراءِ بنِ عازبٍ، عن النبيِّ وَّقال، وذكَر قبضَ رُوحِ المؤمنِ: ((فيأتيه آتٍ فيقولُ: مَن رِبُّك؟ فيقولُ: اللَّهُ. فيقولُ: وما دينُك؟ فيقولُ: الإِسلامُ. فيقولُ: ومَن نبيْك؟ فيقولُ: محمدٌ. ثم يُسألُ الثانيةَ فيقولُ مثلَ ذلك، ثم يُسألُ الثالثةَ وَيُؤْخَذُ أخذًا شديدًا فيقولُ مثلَ ذلك، فذلك قولُ اللهِ: ﴿يُثَبِّثُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاَلْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾))(١). وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُّ فى ((عذابِ القبرِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: إن المؤمنَ إذا حضره الموتُ شهِدته الملائكةُ فسلَّموا عليه وبشَّروه بالجنةِ ، فإذا مات مشَوا معه فى جنازته ثم صلَّوا عليه مع الناسِ ، فإذا دُفِن أَجلِس فى قبرِهِ ، فيقالُ له: مَن رَبُّك؟ فيقولُ: ربّىَ اللَّهُ. فيقالُ له: مَن رسولُك؟ فيقولُ: محمدٌ . فيقالُ له : ما شَهادتُك؟ فيقولُ: أَشْهَدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ وأن محمدًا رسولُ اللَّهِ . فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآية . فيوسَّعُ له فى قبرِهِ مدَّ بصرِه، وأما الكافر فتنزِلُ الملائكةُ فيبسطون أيديهم، والبسطُ هو الضربُ، يَضرِبون وجوهَهم وأدبارَهم عندَ الموتِ ، فإذا دخَل قبرَه أَقْعِدَ ، فقيل له : مَن ربُّك؟ فلم يَرجِعْ إليهم شيئًا، وأنساه اللَّهُ ذِكرَ ذلك، وإذا قيل له : مَن (١) البزار (٨٦٨ - كشف). وقال الهيثمى: رجاله ثقات. مجمع الزوائد ٥٣/٣ . (٢) ابن جرير ٦١٦/١٣ . ٥٢٦ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ الرسولُ الذى بُعِث إليكم؟ لم يهتدِ له ولم يرجعْ إليهم شيئًا، فذلك قولُه : ﴿وَيُضِلُّ اللّهُ الَِّيَّ﴾(١). وأخرَج ابنُ جريرٍ، والطبرانيُّ، والبيهقيُّ فى ((عذابِ القبرِ))، عن ابنٍ مسعودٍ قال: إن المؤمنَ إذا مات أُجلِس فى قبرِهِ، فيقالُ له : مَن رَبُّك؟ وما دينُك؟ ومَن نبيُك؟ فيقولُ: ربِّىَ اللَّهُ، ودينىَ الإِسلامُ، ونبِى محمدٌ . فيوسَّعُ له فى قبرِه ويفرَّجُ له فيه. ثم قرأ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ الآية. وإن الكافرَ إذا دخَل قبرَه أَجلِس فيه، فقيل له : مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَن نبيُّك؟ فيقولُ: لا أدرى. فَيَضَيَّقُ عليه قبرُه، ويُعذّبُ فيه. ثم قرَأَ ابنُ مسعودٍ : ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤]. وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وابنُ مندَه، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، عن أبى قتادةَ الأنصارىِّ قال: إنَّ المؤمنَ إذامات أُجلِس فى قبرِهِ ، فيقالُ له : مَن رِبُّك؟ فيقولُ: اللَّهُ. فيقالُ له : مَن نبيَّك؟ فيقولُ: محمدُ بنُ عبدِ اللهِ . فيقالُ له ذلك ثلاثَ مراتٍ، ثم يُفْتَحُ له بابٌ إلى النارِ فيقالُ له: انظُرْ إلى منزلِك لوزِغْتَ. ثم يُفْتَحُ له بابٌ إلى الجنةِ فيقالُ له : انظُرْ إلى منزلك فى الجنةِ إِذ ثَتَّ. وإذا مات الكافر أُجلِس فى قبرِه ، / فيقالُ له : مَن رِبُّك؟ مَن نبيُّك؟ فيقولُ: لا أدرى، كنتُ أَسمَعُ الناسَ يقولون . فيقالُ له: لا دَرَيتَ. ثم يُفتَحُ له بابٌ إلى الجنةِ فيقالُ له : انظُرْ إلى منزِلِك لو ثَبَتَّ. ثم يُفتَحُ له بابٌ إلى النارِ فيقالُ له : انظُرْ إلى منزلِك إذ زِعْتَ. فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فىِ الْحَيَوْةِ ٨٠/٤ (١) ابن جرير ٦٦٤/١٣، والبيهقى (٢٥٦). (٢) ابن جرير ٦٦٣/١٣، والطبرانى (٩١٤٥)، والبيهقى (٩). وقال الهيثمى: إسناده حسن. مجمع الزوائد ٥٤/٣ . ٥٢٧ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ اُلُّنْيَا﴾. قال: لا إلهَ إلا اللَّهُ، ﴿وَفِي الْآَخِرَةِ﴾. قال: المسألةُ فى القبرِ(١). وأخرج أحمدُ ، وابن أبى الدنيا فى ((ذكرِ الموتِ))، وابنُ أبى عاصم فى ((السنةِ))، والبزارُ، وابنُ جريرٍ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((عذابِ القبرِ))، بسندٍ صحيحٍ، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: شهِدْتُ مع رسولِ اللهِ مَّهِ جِنازةً فقال: (( يأيُّها الناسُ، إِنَّ هذه الأمةَ تُبتَلَى فى قبورِها، فإذا الإنسانُ دُفِن فَتَفَرَّق عنه أصحابُه ، جاءه ملَكٌ فى يدِهِ مِطراقٌ فأقعَده، قال : ما تقولُ فى هذا الرجلِ ؟ فإن كان مؤمنًا قال: أَشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ وأن محمدًا عبدُه ورسولُه . فيقولُ له: صدَقْتَ. ثم يُفْتَحُ له بابٌ إلى النارِ فيقولُ : هذا كان منزِلَك لو كَفَرْتَ برِبِّك، فأما إذا آمنْتَ فهذا مَنْزِلُك . فيُفتحُ له بابٌ إلى الجنةِ ، فيريدُ أن ينهَضَ إليه فيقولُ له : اسكُنْ. ويُفْسَحُ له فى قبرِه ، وإن كان كافرًا أو منافقًا، قيل له : ما تقولُ فى هذا الرجلِ؟ فيقولُ: لا أدْرِى، سمِعتُ الناسَ يقولون شيئًا. فيقولُ: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ ولا اهْتَدَيْتَ. ثم يُفْتَعُ له بابٌ إلى الجنةِ فيقولُ : هذا مَنْزِلُك لو آمنْتَ بربِّك، فأما إِذْ كَفَرْتَ به، فإن اللَّهَ أبدلَك به هذا. ويُفْتَحُ له بابٌ إلى النارِ، ثم يَقْمَعُه مَقمَعةً بالمِطْراقِ، يسمَعُها خلْقُ اللَّهِ كلُّهم غيرَ الثقلين)). فقال بعضُ القوم: يا رسولَ اللَّهِ، ما أحدٌ يقومُ عليه مَلَكٌ فى يدِهِ مِطْرافٌ إلا هِيل(٢) عندَ ذلك. فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾)) (١). (١) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٢١/٤ - واللفظ له، والطبرانى (١٣٤٧). (٢) هيل : رأى تهاويل ففزع منها . اللسان (هـ ى ل). (٣) أحمد ٣٢/١٧ - ٣٤ (١١٠٠٠)، وابن أبى عاصم (٨٦٥)، والبزار (٨٧٢ - كشف )، وابن جرير ٦٥٩/١٣، ٦٦٠، والبيهقى (٤١). وقال محققو المسند : حديث صحيح وهذا إسناد حسن . ٥٢٨ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ وأخرج الطبرانيُ فى ((الأوسطِ))، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرة قال: شَهِدْنا جِنازةً مع رسولِ اللَّهِ إِ لّهِ، فلما فرَغْ مِن دفنِها وانصرَف الناسُ قال: ((إنه الآنَ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِكم، أتاه منكر ونكيرٌ ؛ أعينُهما مثلُ قدورِ النُّحاسِ ، وأنيابُهما مثلُ صياصِى البقرِ ، وأصواتُهما مثلُ الرعدِ ، فيُجْلِسانه فيسألانه ما كان يعبُدُ ، ومَن نبيُه، فإن كان ممن يعبدُ اللَّهَ، قال: كنتُ أعْبُدُ اللَّهَ، ونبِّى محمدٌ دَّ، جاءنا بالبيناتِ والهدى، فآمنًّا به واتَّبَعْناه. فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْخَيَوْةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِّ﴾. فيقالُ له : على اليقينِ حَيِيتَ ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ . ثم يُفْتَحُ له باب إلى الجنةِ وُوسَّئُ له فى حُفْرتِه ، وإن كان مِن أهلِ الشكُّ، قال: لا أدرى، سمِعتُ الناسَ يقولون شيئًا فقُلْتُه . فيقالُ له : على الشكِّ حَيِيتَ ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ . ثم يُفْتُ له بابٌ إلى النارِ ويُسَأَّطُ عليه عقاربُ وتنانينُ ، لو نفَخ أحدُهم فى الدنيا ما أنبتتْ شيئًا ، تَنْهَشُه، وتُؤْمِرُ الأرضُ فتَنْضَمّ عليه حتى تَخْتِلِفَ أضلاعُه)) (١). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وهنَّادٌ فى (( الزهدِ )) ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ حبانَ ، والطبرانىُّ فى ((الأوسطِ))، والحاكمُ ، وابنُ مَرْدُويه ، والبيهقىُ ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّه وَلَهِ: ((والذي نفسي بيده، إن الميتَ إذا وُضِع فى قبرِه ، إنه ليَسمَعُ خَفْقَ نعالِهم حينَ يُولُّون عنه ، فإن كان مؤمناً كانت الصلاةُ عندَ رأسِه ، والزكاةُ عن يمينه، والصومُ عن شمالِه، وفعلُ الخيراتِ والمعروفُ والإحسانُ إلى الناسِ مِن قِبَلِ رِجْلَيه، فيُؤْتَى مِن قِبَلِ رأسِه فتقولُ الصلاةُ : ليس (١) الطبرانى (٤٦٢٩). وقال الهيثمى: وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام. مجمع الزوائد ٥٤/٣ .. ٥٢٩ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ قِبَلى مَدْخَلٌ. فيُؤْثَى عن يمينِه فتقولُ الزكاةُ : ليس قِبَلى مَدْخَلٌ . ويُؤْتَى مِن قِبَلِ شِمالِهِ فيقولُ الصومُ: ليس قِبَلى مَدْخَلٌ. ثم يُؤْثَى مِن قِبَلِ رِجْليه فيقولُ فعلُ الخيراتِ والمعروفُ والإحسانُ إلى الناسِ: ليس قِبَلى مَدْخَلٌ. فيقالُ له : اجلِسْ. فِيَجْلِسُ وقد مُثِّلتْ له الشمسُ قد قرُبتْ للغروبِ ، فيُقالُ له : أخيِرْنا عما نسألُك . فيقولُ : دَعْنى حتى أصلِّىَ. فيُقالُ : إنك ستَفْعَلُ، فأخبِرْنا عما نسألُك. فيقولُ : عمّ تسألونى؟ فيقالُ له : ما تقولُ فى هذا الرجلِ الذى كان فيكم؟ يعنى النبىَّ وَّهِ، فيقولُ: أَشهَدُ أنه رسولُ اللَّهِ، جاءنا بالبيناتِ مِن عندِ ربِّنا، فصدَّقْنا واتََّعْنا . فيقالُ له : صدَقْتَ، على هذا حَبِيتَ، وعلى هذا مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ إن شاء اللَّهُ. ويُفْسَحُ له فى قبرِهِ مدَّ بصرِه، فذلك قولُ اللَّهِ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ الْحَيَوَةِ الذُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾ . ويقالُ : افتحوا له بابًا إلى النارِ. فيقالُ: هذا كان مَنْزِلَك لو عَصَيْتَ اللَّهَ. فيزدادُ غِبْطةً وسرورًا، ويقالُ: افتَحوا له بابًا إلى الجنةِ. فيُفتَحُ له، فيقالُ: هذا منزلُك ، وما أعَدَّ اللَّهُ لك. فيزدادُ غبطةً وسرورًا) ، فيعادُ الجسدُ إلى ما بدا منه مِن الترابِ، ويُجْعَلُ رُوحُه فى النَّسَمِ(١) الطيِّبِ، وهى طيرٌ خُضْرٌ تَعلَقُ فى شجرٍ فى الجنةِ . وأما الكافرُ ، فَيُؤْتَى فى قبرِهِ مِن قَبَلٍ رأسِه فلا يُوجَدُ شىءٌ ، فَيُؤْتَى مِن قِبَلِ رِجْلَيه فلا يُوجَدُ شيءٍ، فيجلِسُ خائفًا مَرْعوبًا ، فيقالُ له : ما تقولُ فى هذا الرجلِ الذى كان فيكم وما تشهَدُ به؟ فلا يَهْتدِى لاسمِه، فيقالُ: محمدٌ وَلَ. فيقولُ سمِعتُ الناسَ يقولون شيئًا ، فقلتُ كما قالوا . فيقالُ له : صدَقْتَ ، على هذا (١ - ١) سقط من: ح ١، م . (٢) فى الأصل ، ر٢، ح١، م: ((النسيم)). ( الدر المنثور ٣٤/٨) ٥٣٠ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ حَيِيت، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ إن شاء اللَّهُ. ويُضَيَّقُ عليه قبرُه حتى تَخْتلِفَ أضلاعُه، فذلك قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكً﴾ [طه: ١٢٤]. فيقالُ : افتحوا له بابًا إلى الجنةِ. فَيُفْتَحُ له بابٌ إلى الجنةِ، ٨١/٤ فيقالُ: هذا كان مَنْزِلَك وما أعدَّ اللَّهُ / لك لو أطَعتَه. فيزدادُ حسرةً وثبورًا ، ثم يقالُ : افتحوا له بابًا إلى النارِ. فَيُفْتَحُ له بابٌ إليها، فيقالُ له : هذا مَنْزِلُك وما أعدَّ اللَّهُ لك. فيزدادُ حسرةً وثبورًا))(١). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى كتابٍ ((عذابِ القبرِ)) ، عن أبى هريرةَ قال: تلا رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((﴿يُثَبِّثُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِيِ الْخَيَوِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾)). قال: ((ذاك إذا قيل له فى القبرِ: مَن رِبُّك؟ وما دينُك؟ (٣ ومَن نبيك٣؟؟ فيقولُ: ربِّىَ اللَّهُ، ودينىَ الإسلامُ، ونبيِّى محمدٌ بَِّ، جاء(٤) بالبيناتِ (٥) مِن عندٍ (٦) اللَّهِ فَآَمنْتُ به وصدَّقْتُ . فيقالُ له : صدَقْتَ، على هذا عِشْتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ (إن شاء اللَّهُ))). (١) ابن أبى شيبة ٣٨٣/٣، ٣٨٤، وهناد (٣٣٨)، وابن جرير ٦٦٣/١٣، وابن حبان (٣١١٣، ٣١١٨)، والطبرانى (٢٦٣٠)، والحاكم ٣٧٩/١، ٣٨٠، والبيهقى فى عذاب القبر (٧٩، ١٥٤). وقال محقق ابن حبان : إسناده حسن . وهو عند ابن أبى شيبة وابن جرير موقوف . (٢ - ٢) سقط من: ص، ف١ ، ف ٢ ، م . (٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ف٢، ح١، م. (٤) فى الأصل ، ف١، م : ((جاءنا)) . (٥) بعده فى م : ((والهدى)). (٦) سقط من : ف١، م. (٧ - ٧) سقط من: ص، ف١، ف٢، م. والحديث عند ابن جرير ٦٦١/١٣، ٦٦٢، والبيهقى (٨). قال الشيخ محمود شاكر: هذا خبر صحيح الإسناد . تفسير ابن جرير ٥٩٦/١٦ . ٥٣١ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ وأخرج ابنُ جريٍ عن طاوسٍ فى قولِه: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآية. قال : هى فتنةُ القبرِ (١). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، ( وابنُ أبى الدنيا) ، وابنُ جريرٍ، عن المسيَّبِ بنِ رافعٍ فى قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآية . قال: نزلت فى صاحبِ القبرِ. وأخرج ابنُ جريٍ عن ابنِ زيدٍ فى الآيةِ قال : نزَلت فى الميتِ الذى يُسألُ فى قبرِه عن النبيِّ(وَلِّ(٤). " وأخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآية . قال : هذا فى القبرِ ومخاطبتِه" . وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن طاوسٍ : ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ الْخَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. قال: لا إلهَ إلا اللَّهُ، ﴿وَفِي الْآَخِرَةِ﴾. قال: المسألةُ فى القبرِ(١). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قولِه : ﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْخَيَوَةِ الذُّنْيَا وَفِى الْآَخِرَةِ﴾. (١) ابن جرير ٦٦٤/١٣. (٢ - ٢) ليس فى: ص، ف ١، ف٢ ، م. (٣) ابن أبى شيبة ٣٣٠/٣، ٤٣٤/١٠، وابن جرير ٦٦٥/١٣ . (٤) ابن جرير ٦٦٥/١٣، ٦٦٦ . (٥ - ٥) سقط من : ف ١. والأثر عند ابن جرير ٦٦٦/١٣ . (٦) بعده فى ف١ : ((عذاب)). (٧) عبد الرزاق ٣٤٢/١، وابن جرير ٦٦٦/١٣ . ٥٣٢ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ قال: أما الحياةُ الدنيا فيثبّتُهم اللَّهُ بالخيرِ والعملِ الصالح، وأما قوله: ﴿وَفِى اُلْآَخِرَةِ﴾. ففى القبرِ . (١ وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، عن البراءِ، عن النبيِّ وَّ فى قولِه: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾. قال: ((نزَلت فى عذابِ القبرِ، يُقالُ له: من ربُّك؟ فيقولُ: رَبِّىَ اللَّهُ، ونبِّى محمدٌ وَلّهِ. فذلك قولُه: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْخَيَوْةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآَخِرَةِ﴾))(١). وأخرَج البيهقىُّ ، من طريقٍ عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾. قال: الشهادةُ ؛ يُسألون عنها فى قبورهم بعدَ موتِهم. قيل لعكرمةً: ما هو؟ قال : يُسألون عن إيمانٍ (٢) بمحمدٍ وَلَه وأمرِ التوحيدِ. قال: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾. قال: عن تلك الشهادةِ، فلا يَهتدون أبدًا (٤). وأخرَج البيهقىُّ عن مجاهدٍ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآية . قال: نزَلْت فى عذابِ القبرِ "(*) . وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أنسٍ، عن النبيِّ [٢٣٨ و] وَلَّ فى قوله تعالى: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. قال: ((هو المؤمنُ فى قبرِه، عندَ محنتِه يأتيه (١ - ١) سقط من: ص، ف١، ف٢، م. (٢) البخارى (١٣٦٩، ٤٦٩٩)، ومسلم (٢٨٧١) . (٣) فى ح١: ((الإيمان)). (٤) البيهقى فى عذاب القبر (١٤) (٥) البيهقى فى عذاب القبر (١٦). ٥٣٣ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ ممتحِناه فيقولان : مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَن نبيُك؟ فيقولُ: اللَّهُ ربِّى، ودينىَ الإسلامُ. فيقولان : ثبقتك اللَّهُ لما يُحِبُّ ويَرْضَى. ويُفسِحان له فى قبرِهِ مَّ بصرِهِ، ويَفْتحان له بابًا إلى الجنةِ، ويقولان: ثَمْ قرِيرَ عينٍ (١) نومةَ الشابِّ النائم الآمنِ فى خيرِ مَقِيلٍ. وفيه نزَلت: ﴿أَصْحَبُ الْجَنَّةِ يَوْمَيِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤]. وأما الكافرُ، فإنهما يقولان له (١) : مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ ومن نبيُّك؟ فيقولُ: لا أدرى. فيقولان: لا دَرَيْتَ(١) ولا اهْتَدَيْتَ. فيضربانِه بسوطٍ مِن النارِ تُذْعَرُ(٤) لها كلُّ دابةٍ ما خلا الجنَّ والإِنسَ ، ثم يفتحان له بابًا إلى النارِ، وَيُضَيَّقُ عليه قبرُه حتى يخرُجَ دماغُه مِن بينِ أظفارِهِ ولحمِه)). وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((إذا وُضِع الميتُ فى قبره، جاءه ملَكان يسألانه(٥) فقالا: كيف تقولُ فى هذا الرجلِ الذى كان بينَ أظهرٍ كم، الذى يقالُ له محمدٌ؟ فلقَّنه اللَّهُ الثباتَ ، وثباتُ القبرِ خمسٌ ؛ أن يقولَ العبدُ: ربىَ اللَّهُ، ودينىَ الإسلامُ، ونبِّى محمدٌ ، أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه. ثم قالا له: اسكُنْ(٢) ، فإنك عشتَ مؤمنًا ، ومِتَّ مؤمنًا، وتُبْعَثُ مؤمنًا. ثم أَرَياه منزلَه من الجنةِ يتلألأُ بنورِ عرشِ الرحمنِ)) . وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ ، وأبو داودَ ، والنسائىُّ، وابنُ مَرْدُويَه ، مِن طريقٍ قتادةَ، عن أنس قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((إن العبدَ إذا وُضِع فى قبره وتولَّى (١) فى ص، ف ٢، ح١، م: ((العين)). (٢) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، ح ١، م. (٣) بعده فى ح١: ((ولا تليت)). (٤) فى ف١ : ((يرعد)). (٥) ص، ف١، ف٢، ح١، م : «فسألاه)). (٦) فى الأصل، ص، ف٢، ح١، م: ((اسكت)). ٥٣٤ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ عنه أصحابه ، إنه ليسمُ قرع نعالهم ، یأتیه ملكان فيُقْعِدانِه، فيقولان له : ما كنتَ تقولُ فى هذا الرجلِ؟)). زاد ابنُ مَرْدُويَه: ((الذى كان بينَ أظهرٍ كم، الذى يقالُ له محمدٌ )). قال: ((فأما المؤمنُ فيقولُ: أشهدُ أنه عبدُ اللَّهِ ورسولُه. فيقالُ له: انظُرْ إلى مقعدِك مِن النارِ، قد أبدَلك اللَّهُ به مَقْعدًا مِن الجنةِ)). قال النبيُِّ وَلَه: «فيراهما جميعًا)). قال قتادةُ: وذُكِر لنا أنه يُفْسَحُ له فى قبره سبعونَ ذراعًا، ويُمْلأُ عليه خَضِرًا (١). ((وأما المنافقُ والكافرُ، فيقالُ له: ما كنتَ تقولُ فى هذا الرجلِ؟ فيقولُ: لا أدرِى، كنتُ أقولُ ما(٢) يقولُ الناسُ. فيقالُ له: لا دَرَيْتَ وَلا تَلَيْتَ . ويُضْرَب بمِطْراقٍ (٢) مِن حديدٍ ضربةً ، فيصيح صيحةٌ يَسمعُها مَن يَلِيه إلا الثقلين))(٤). وأخرج أحمدُ ، وأبو داودَ ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((عذاب القبرِ))، عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((إن هذه الأمةَ تُبتلى فى قبورِها، وإن المؤمنَ إذا وُضِع فى قبرِه أتاه مَلَكٌ فسأله: ما كنتَ تعبدُ؟ فإنِ اللَّهُ هَداه قال : كنتُ أعبدُ اللَّهَ . فيقالُ له : ما كنتَ تقولُ فى هذا الرجلِ؟ فيقولُ: هو عبدُ اللَّهِ ورسولُه. فما يُسأَلُ عن شىءٍ بعدَها ، فينطلَقُ(٥) إلى بيتٍ كان له فى النارِ ، فيقالُ له : هذا بيتُك كان لك فى النارِ ، ولكنَّ اللَّهَ عصَمك ورحمك فأبدلك بيتًا فى الجنةِ . فيقولُ: دعونى حتى أذهبَ فأُبشِّرَ أهلى. فيقالُ له: اسكُنْ . وإن الكافرَ (١) يملأ عليه خضرا: أى نعما غضة . النهاية ٤١/٢ . (٢) فى م: (( كما)). (٣) فى الأصل، ص، ف٢، ح١: ((بمطارق)). (٤) البخارى (١٣٣٨، ١٣٧٤)، ومسلم (٢٨٧٠)، وأبو داود (٤٧٥٢)، والنسائى (٢٠٥٠). (٥) بعده فى مصادر التخريج: (( به)). ٥٣٥ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ إذا وُضِع فى قبرِهِ ، أتاه مَلَكٌ فينتهِرُه فيقولُ له : ما كنتَ تعبدُ؟ فيقولُ : لا أدرى . فيقالُ(١) له: ما كنتَ تقولُ فى هذا الرجلِ؟ فيقولُ: كنتُ أقولُ ما يقولُ الناسُ. فيَضرِبونه بمطراقٍ مِن حديدٍ بينَ أذنَيْهِ، فَيَصِيحُ صيحةً يسمعُها الخلْقُ غيرَ(١) (٣) الثقلينِ))(٣). وأخرج أحمدُ ، وابنُ أبى الدنيا، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، والبيهقىُّ، مِن طريقٍ أبى(٤) / الزبيرِ، أنه سأل جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ عن فتَّانَي القبرِ، فقال: سمِعتُ ٨٢/٤ رسولَ اللَّهِ إِ له يقولُ: ((إن هذه الأمةَ تُبتَلى فى قبورِها، فإذا أَدْخِل المؤمنُ قبرَه وتولَّى عنه أصحابُه، جاءه مَلَكٌ شديدُ الانتهارِ فيقولُ له : ما كنتَ تقولُ فى هذا الرجلِ؟ فيقولُ المؤمنُ: أقولُ: إنه رسولُ اللَّهِ وعبدُه. فيقولُ له الملَكُ: انظُرْ إلى مَقْعَدِك الذى كان لك(٥) مِن النارِ، قد أنجاك اللَّهُ منه، وأبدَلك بمقعدِك الذى تَرَى مِن النارِ مقعدَك الذى تَرَى من الجنةِ . فيراهما كليهما ، فيقولُ المؤمنُ : دَعُونی أَبْشِّرْ أهلى. فيقالُ له: اسكُنْ. وأما المنافقُ، فيُقْعَدُ إذا تولَّى عنه أهلُه ، فيقالُ له : ما كنتَ تقولُ فى هذا الرجلِ؟ فيقولُ: لا أدرى، أقولُ ما يقولُ الناسُ . فيقالُ له : لا دَرَيْتَ، هذا مقعدُك الذى كان لك مِن الجنةِ ، قد أبدلك اللهُ مكانَه مقعدَك مِن النارِ)). قال جابرٌ: فسمِعتُ النبيَّ ◌َ يقولُ: ((يُتْعَثُ كلُّ عبدٍ فى القبرِ على ما مات ؛ المؤمنُ على إيمانِه ، والمنافقُ على نفاقِهِ))(١). (١) فى م: ((فيقول)). (٢) فى م: (إلا)). (٣) أحمد ١١٩/٢١ (١٣٤٤٧)، وأبو داود (٤٧٥١)، والبيهقى (١٨، ١٩). وقال محققو المسند : حديث صحيح . (٤) فى م : ((ابن)). (٥) سقط من: ص، ف١، ف٢، ر٢، ح١، م. (٦) أحمد ٦٥/٢٣ (١٤٧٢٢)، والطبرانى (٩٠٧٦)، والبيهقى فى عذاب القبر (٢٣٩). وقال = ٥٣٦ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ وأخرج ابنُ أبى عاصم فى ((السنةِ))، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ، مِن طريقٍ أبى سفيانَ، عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((إذا وُضِع المؤمنُ فى قبرِهِ ، أتاه ملَكان فانتهَراه ، فقام يَهُبُّ كما يَهُبُّ النائمُ، فيقالُ له : مَن رِبُّك؟ فيقولُ: اللَّهُ ربِّى، والإِسلامُ دينى، ومحمدٌ فَلِّ نِبِّى. فينادى منادٍ: أن صدَق(١)، فأفرشوه مِن الجنةِ، وأَلْبِسوه مِن الجنةِ. فيقولُ: دعونى أُخبر أهلى. فيقالُ له: اسكُنْ))(٢). وأخرج البيهقىُّ فى كتابٍ ((عذابِ القبرِ)) عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالَ: ((كيف(٢) أنت يا عمرُ إذا انتُّهِى بك إلى الأرضِ، فحُفِر لك ثلاثةُ أذرعٍ وشبرٌ فى ذراع(٤) وشبرٍ، ثم أتاك منكر ونكيرٌ أسودان يَجُرّان أشعارَهما(٥)، كأنَّ أصواتَهما الرعدُ القاصِفُ، وكأنَّ أعينَهما اليَوْقُ الخاطفُ، يَحْفِران الأرضَ بأنيابِهما، فأَعْلَساك فزعًا فَتَلْتَلاكِ(٦) وتَوَهَّلاك(٨)؟!)). قال: يا رسولَ اللَّهِ، وأنا يومَئذٍ على ما أنا عليه؟ = محققو المسند : صحيح وهذا إسناد ضعيف ؛ لسوء حفظ ابن لهيعة . (١) بعده فى م: ((عبدى)) . (٢) ابن أبى عاصم (٨٦٦)، والبيهقى فى عذاب القبر (٢٣٨). قال الألبانى فى ظلال الجنة : إسناده جيد على شرط البخارى ، على ضعف فى أبى بكر بن عياش . (٣) بعده فى ر٢: (( بك)). (٤) فى ف١: (( ثلاثة أذرع)). (٥) فى فى١، م: (( شعرهما)). (٦) تلتله : أی زعزعه وأقلقه وزلزله . اللسان ( ت ل ل ). (٧) يقال: توهُّلتُ فلانًا. إذا عرَّضته لأن يهِلَ: أى يغلط. يعنى فى جواب الملكين. النهاية ٢٣٣/٥. ٥٣٧ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ قال: ((نعم). قال: أَكْفيكَهما بإذنِ اللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ(١). وأخرج البيهقىُّ عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ ) النبيَّ ◌َّهِ قال: ((إن الميتَ لِيَسمَعُ خَفْقَ نعالِهم حينَ يُولُّون ، ثم يُجْلَسُ فيقالُ له : مَن ربُّك؟ فيقولُ: اللَّهُ(٣). ثم يقالُ له : ما دينك؟ فيقولُ: الإسلامُ. ثم يقالُ له : مَن نبيُّك؟ فيقولُ: محمدٌ . فيقالُ له(٤): وما عِلْمُك؟ فيقولُ: عَرَفْتُه، وَآمَنتُ به، وصدَّقْتُهُ بما جاء به مِن الكتابٍ. ثم يُفْسَحُ له فى قبره مدَّ البصرِ، ويُجْعَلُ رُوحُه مع أرواح المؤمنين)). وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ)) عن ابنِ عباسٍ قال: اسمُ المَلَكين الَّذين يأتيان فى القبر منكر ونكيرٌ(١). وأخرج أحمدُ ، وابن أبى الدنيا، والطبرانىُ، والآجرىُّ فى ((الشريعةِ))، وابنُ عدىٍّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَهِ ذِكَرَ فَتَّانَي القبرِ، فقال عمرُ: أَتُرَدُّ إِلينا عقولُنا يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال رسولُ اللّهِ وَلَّهِ: (( نعم، كهيئتكم اليومَ)). فقال عمرُ: بفيه(٧) الحَجُ(٨). (١) البيهقى (١١٧). وينظر البعث لابن أبى داود ( ٧ ). (٢) فى ص، ف ١، ف ٢، ر ٢، ح ١، م: ((عن)). (٣) بعده فى م: (( ربى)). (٤) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، ر ٢، ح ١، م. (٥) فى م: ((صدقت)). (٦) الطبرانى (٢٧٠٣) . (٧) فى الأصل: ((بغية)). وهذا القول من عمر رضى الله عنه كناية عن أنه إذا ردت عليه روحه يستطيع أن يدافع عن إيمانه بالجواب الذى يسكت الفتان ... ويستعمل العرب هذا اللفظ دائمًا كناية عن الجواب المسكت . الفتح الربانى ١٠٧/٨ . (٨) أحمد ١٧٦/١١ (٦٦٠٣)، والطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ٤٧/٣ - والآجرى (٨٦٢)، = ٥٣٨ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ وأخرج ابنُ أبى داودَ فى ((البعثِ))، والحاكمُ فى ((التاريخ))، والبيهقىُّ فى ((عذاب القبرِ))، عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: قال لى رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((كيف أنت إذا كنتَ فى أربعة أذرع فى ذراعين، ورأيتَ منكرًا ونكيرًا؟)). قلتُ : یا رسولَ اللَّهِ، وما منكر ونكيرٌ؟ قال: ((فَّانا القبرِ، يَتْحثان(١) الأرضَ بأنيابِهما، ويَطآن فى أشعارِهما؛ أصواتُهما كالرعْدِ القاصفِ، وأبصارُهما كالبَرْقِ الخاطفِ، معهما مِزْزيَّةٌ لو اجتمَع عليها أهلُ منَّى لم يُطِيقوا رفعَها ، هى أيسرُ عليهما مِن عصاى هذه، فامتحَناك ، فإن تعايَيْتَ أَو تَلَوَّيْتَ ، ضرَباك بها ضربةً تَصِيرُ بها رمادًا)). قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، وأنا على حالتى هذه؟ قال: ((نعم)). قلتُ(٢) : إذن أَكْفِيَكَهما(٣). وأخرج الترمذىُّ وحسّنه، وابنُ أبى الدنيا ، وابنُ أبى عاصم، والآجرىُّ، والبيهقىُّ، عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((إذا قُبِرَ الميتُ، أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقالُ لأحدِهما: منكرّ. وللآخرِ: نكيرٌ. فيقولان: ما كنتَ تقولُ فى هذا الرجل؟ فيقولُ ما كان يقولُ: هو عبدُ اللَّهِ ورسولُه، أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ وأن محمدًا عبدُه ورسولُه. فيقولان: قد كنا نعلمُ أنك تقولُ هذا. ثم = وابن عدى ٨٥٥/٢ . وقال محققو المسند : حسن لغيره . (١) فى ف ١، ر ٢: (( ينحتان)). (٢) فى الأصل، ص، ف ٢، ر٢، ح ١: (( قال)). (٣) ابن أبى داود (٧)، والحاكم فى تاريخه - كما فى تخريج أحاديث الإحياء (٤٠٦٢) - والبيهقى (١١٨)، وفى الاعتقاد ص ٢٩٠، ٢٩١. وقال البيهقى: غريب بهذا الإسناد ، تفرد به مفضل - يعنى ابن صالح . وقال الذهبى : خبر منكر . ميزان الاعتدال ١٦٧/٤، ١٦٨، ٥٣٧. ٥٣٩ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ يُفْسَحُ له فى قبره سبعون ذراعا فى سبعينَ ، ثم يُنوَّرُ له فيه، فيقالُ له : تَمْ . فيقولُ : أرجِعُ إلى أهلى فأخبرُهم . فيقولون: ثَمْ كنومةِ العروسِ الذى لا يُوقِظُه إلا أحبُّ أهلِه(١) إليه. حتى يبعثَه اللَّهُ مِن مَصْجِعِه ذلك، فإن كان منافقًا قال : سمِعتُ الناسَ يقولون فقلتُ مثلَه، لا أدرى. فيقولون: قد كنا نعلمُ أنك(٢) تقولُ ذلك. فيقالُ للأرضِ : الْتَعْمِى عليه . فتختلفُ أضلاعُه ، فلا يَزالُ فيها معذَّبًا حتى يبعثَه اللَّهُ مِن مضْجِعِه ذلك))(٢). وأخرج ابن أبى الدنيا عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّ لعمرَ: ( كيف أنت إذا رأيتَ منكرًا ونكيرًا؟)). قال: وما منكر ونكيرٌ؟! قال: ((فتّانا القبرِ؛ أصواتُهما كالرغْدِ القاصفِ ، وأبصارُهما كالبَرْقِ الخاطفِ، يطآن فى أشعارِهما،/ ويَحْفِران بأنيابِهما، معهما عصًا مِن حديدٍ، لو اجتمَع عليها أهلُ ٨٣/٤ منّى لم يُقِلُّوها)) . وأخرَج البخارىُّ عن أسماء بنت أبى بكرٍ، أنها سمِعتْ رسولَ اللَّهِ إِلَه يقولُ: ((إنه قد أُوحِى إِلىَّ أنكم تُفتنون فى قبورٍ كم(٤)، فيقالُ: ما عِلْمُك(٥) بهذا الرجلِ ؟ فأما المؤمنُ أو الموقِنُ فيقولُ: هو محمدٌ رسولُ اللَّهِ، جاءنا بالبيناتِ والهدى فأجَبْنا واتَّبَعْنا. فيقالُ له: قد عَلِمْنا إن كنتَ لمؤمنًا، تَمْ (١) فى ف ١: ((الناس)). (٢) بعده فى م: (( كنت )). (٣) الترمذى (١٠٧١)، وابن أبى عاصم (٨٦٤)، والآجرى فى الشريعة (٨٥٨)، والبيهقى فى عذاب القبر (١١٨). حسن (صحيح سنن الترمذى - ٨٥٦). (٤) فى ص، ف ١، ف ٢، ر ٢، ح ١، م: ((القبور)). (٥) فى م: ((علمكم)). ٥٤٠ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ صالحاً. وأما المنافقُ أو المرتابُ فيقولُ: لا أدرى، سمِعتُ الناسَ يقولون شيئًا فقلتُ))(١). وأخرَج أحمدُ عن أسماءَ، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((إذا دَخَل(٢) الإنسانُ قبرَه، فإن كان مؤمنًا أحفَّ به عملُه؛ الصلاةُ والصيامُ، فيأتيه المَلَكُ مِن نحو الصلاة فتُدُّه، ومن نحو الصيامِ فیردُّه، فینادیه: اجلِسْ. فيجلسُ، فيقولُ له: ما تقولُ فى هذا الرجلِ؟)). يعنى النبيَّ وَله ((قال: مَن؟ قال: محمدٌ. قال: أشهدُ أنه رسولُ اللَّهِ. فيقولُ: وما يُدْرِيك، أدركْتَه؟ قال: أشهدُ أنه رسولُ اللَّهِ . فيقولُ: على ذلك عشْتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ. وإن كان فاجرًا أو كافرًا، جاءه المَلَكُ ليس بينَه وبينَه شىءٌ يَرُّدُّه، فأجْلَسه، وقال: ما تقولُ فى هذا الرجلِ؟ قال: أُّ رجلٍ؟ قال: محمدٌ . فيقولُ: واللَّهِ ما [٢٣٨ ظ] أدرى، سمِعتُ الناسَ يقولون شيئًا فقلْتُه. فيقولُ له المَلَكُ: على ذلك عِشْتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ. وتُسلَّطُ عليه دابةٌ فى قبره معها سَوْطٌ ثَمَرتُه جَمْرةٌ مثلُ غَرْبٍ(٣) البعيرِ، تضْرِبُه ما شاء اللَّهُ، لا تَشْمَعُ صوتَه فترحمَه))(١). وأخرَج أحمدُ ، والبيهقىُ، عن عائشةَ قالت : جاءت يهوديةٌ فاستَطْعمَتْ (١) البخارى (١٣٧٣). (٢) فى ص، ف ١، ف ٢، ر ٢، ح ١، م: (( أدخل)). (٣) فى النسخ: ((عرف))، والمثبت من مصدر التخريج، وينظر فتح البارى ٢٤٠/٣، والغرب: الدلو العظيمة التى تتخذ من جلد ثور. النهاية ٣٤٩/٣ . (٤) أحمد ٥٣٥/٤٤، ٥٣٦ (٢٦٩٧٦). وقال محققوه: رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أن محمد ابن المنكدر لم يذكروا له سماعا من أسماء بنت أبى بكر ، وهو قد أدركها .