النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
سورة إبراهيم : الآية ١٥
عَنِيدٍ﴾. يقولُ: عنيدٍ (١) عن الحقِّ معرضٍ عنه، أتَى أن يقول: لا إلهَ إلا اللهُ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن إبراهيمَ النخعيِّ فى قوله: ﴿عَنِيدٍ﴾. قال: هو
الناكبُ عن الحقِّ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن كعبٍ قال: يَجمَعُ اللهُ الخلقَ يومَ القيامةِ فى صعيدٍ
واحدٍ؛ الجنَّ والإِنسَ والدوابَّ والهوامَّ، فيخرجُ عنقٌ من النارِ، فيقولُ: وُكِّلتُ
بالعزيزِ الكريمِ والجبارِ العنيدِ، الذى جعَل مع اللهِ إلهًا آخرَ. قال: فيلقُطُهم كما
يلقُطُ الطيرُ الحبَّ فيحتوِى عليهم ، ثم يذهبُ بهم إلى مدينةٍ من النارِ ، يقالُ لها :
كَيْتَ وكَيْتَ، فيُثُورُون(٤) فيها ثلاثمائةٍ عامٍ قبلَ القضاءِ.
وأخرج الترمذىُّ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن
أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: «يخرجُ عنقٌ من النارِ يومَ القيامةِ ، له عينان
تُبْصِران ، وأذنان تسمعان ، ولسانٌ يَنطِقُ، فيقولُ: إِنِّى ؤُكِّلتُ بثلاثةٍ : بكلِّ
جبارٍ عنيدٍ ، وبكلِّ مَن دعا معَ اللهِ إِللهًا آخرَ، وبالمصوِّرين)) ().
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والبزارُ، وأبو يعلى، والطبرانى فى ((الأوسطِ))،
وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى سعيدٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: (( يخرجُ عنقٌ من النارِ
يومَ القيامةِ ، فيتكلّمُ بلسانِ طلْقٍ ذِلِقٍ ، له عينان يُصِرُ بهما ، ولسانٌ يتكلّمُ بِهِ،
فيقولُ : إِنِّى أَمرتُ بكلِّ جبارٍ عنيدٍ ، ومَن دعا معَ اللهِ إلهًا آخرَ، ومن قتل نفسًا
(١) فى م: ((بعيد)).
(٢) عبد الرزاق ٣٤١/١، وابن جرير ٦١٦/١٣ .
(٣) ابن جرير ٦١٥/١٣.
(٤) ثار من الثَّوْر، والثور: الهيجان ، والثور: الوثب. التاج (ث ور).
(٥) الترمذى (٢٥٧٤)، والبيهقى (٦٣١٧). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢١٨٣).

٥٠٢
سورة إبراهيم : الآيتان ١٥، ١٦
بغيرِ نفسٍ ، فَتَنضمُّ (١ عليهم، فتقذفُهم فى النارِ قبلَ الناسِ بخمسِمائة سنةٍ)) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى موسى، عن النبيِّ وَّ قال: ((إنَّ فى جهنّمَ
واديًا يقالُ له: هَبْهَبٌ، حقٌّ على اللهِ أن يُسكِنَه كلَّ جبارٍ))(٣).
وأخرج الطستُ عن ابنِ عباسٍ، أنَّ نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن قوله: ﴿ كلُّ
جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾. قال: الجبارُ: العيارُ، والعنيدُ: الذى يعنِدُ عن حقِّ اللهِ تعالى.
قال : وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال : نعم ، أما سمِعْتَ الشاعرَ وهو يقولُ:
"مُصِرٌّ على الحِيْثِ لا تخفَى شواكِلُهُ) يا ويحَ كلِّ مُصِرِّ القلبِ جَّارٍ (*)
قولُه تعالى ﴿وَيُسْقَى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾ .
أخرَج أحمدُ ، والترمذىُّ، والنسائُ، وابنُ أبى الدنيا فى ((صفةِ النارِ))،
وأبو يعلى ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُّ، وأبو نعيم
فى ((الحلية))، والحاكمُ(١) وصحَّحه، وابنُ مَوْدُويَه، والبيهقيُّ فى
((البعثِ /والنشورِ))، عن أبى أمامةً، عن النبيِّ وَّلَه فى قوله: ﴿وَ يُسْقَى مِن مَّآءٍ
يَتَجَرَعُهُ﴾. قال: (( يُقرَّبُ إلیه فیتکژهه، فإذا أُدنِئَ(٧) منه شوَی
صَدِيدٍ الـ
وجهَه، ووقَعَت فروةُ رأسِه، فإذا شرِبه قطّع أمعاءَه حتى يَخرجَ من دبرِهِ ، يقولُ
٧٤/٤
(١) فى مصادر التخريج: ((فتنطوى)).
(٢) ابن أبى شيبة ١٦٠/١٣، وأحمد ٤٥٠/١٧ (١١٣٥٤))، والبزار (٣٥٠٠ - كشف الأستار)،
وأبو يعلى (١١٣٨، ١١٤٦)، والطبرانى (٣١٨، ٣٩١٨). وقال محققو المسند : بعضه صحيح لغيره .
(٣) ابن أبى شيبة ١٦٥/١٣.
(٤ - ٤) كذا وقع ، وهو من البسيط ، وهذا الشطر مكسور .
(٥) مسائل نافع (٢٥١) .
(٦) سقط من : م .
(٧) فى م: ((دنا)).

٥٠٣
سورة إبراهيم : الآية ١٦
اللهُ تعالى: ﴿وَسُقُواْ مَآءَ حَمِيعًا فَقَطَّعَ أَمَّعَاءَ هُمْ﴾ [ محمد: ١٥]. وقال: ﴿وَإِن
يَسْتَغِيثُواْ يُغَانُواْ بِمَآءٍ كَأَلْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهُ﴾))(١) [ الكهـ
[ الكهف : ٢٩] .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾ . قال : ما
يسيلُ بِينَ(٢) جِلدِ الكافرِ ولحمِه(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَيُسْقَى مِن
مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾ . قال : القيحِ والدمٍ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ فى ((البعثِ
(٤)
والنشورِ))، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿مِن مَّاءِ صَدِيدٍ﴾. قال: دمٍ وقيحُ .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَيُسْقَى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾. قال: ما يسيلُ من بينٍ
لحمِه وجلدِه(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الحسنِ قال: لو أنَّ دَلْوًّا من صديدٍ جهنَّمَ دُلِّى من
السماءِ، فوجَد أهلُ الأرضِ ريحَه، لأفسدَ عليهم الدنيا (٧) .
(١) أحمد ٦١٥/٣٦ (٢٢٢٨٥)، والترمذى (٢٥٨٣)، والنسائى فى الكبرى (١١٢٦٣)، وابن أبى الدنيا
(٧٣)، وابن جرير ٦٢٠/١٣، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير بن كثير ٤٠٥/٤ - والطبرانى (٧٤٦٠)،
وأبو نعيم ١٨٢/٨، والحاكم ٣٥١/٢، والبيهقى (٦٠٢). ضعيف ( ضعيف سنن الترمذى - ٤٧٧).
(٢) فى الأصل، ر٢، ف١: (من)).
(٣) ابن أبى شيبة ٥٢٢/١٣.
(٤) ابن جرير ٦١٨/١٣، ٦١٩، والبيهقى (٦٠٧) .
(٥) فى الأصل، ف٢، م: ((ماء).
(٦) عبد الرزاق ٣٤١/١، وابن جرير ٦١٩/١٣.
(٧) ابن أبى شيبة ١٦١/١٣ .

٥٠٤
سورة إبراهيم : الآية ١٧
قولُه تعالى: ﴿وَيَأْتِهِ الْمَوْتُ﴾ الآية .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ
مَكَانٍ﴾. قال: أنواع العذابِ . وليس منها نوعٌ إلا الموتُ يأتيه منه لو كان يموتُ ،
ولكنه لا يموتُ؛ لأنَّ اللهَ لا يَقضِى عليهم فيموتُوا .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿وَيَأْتِهِ اٌلْمَوْثُ مِن كُلِّ مَكَانٍ
وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾. قال: تَعْلَقُ نفسُه عندَ حنجرتِه ، فلا تخرجُ مِن فيه فيموتَ ،
ولا ترجعُ إلى مكانِها من جوفِه فيجدَ لذلك راحةً ، فتنفعَه الحياةُ(١).
وأخرج ابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ميمونٍ بنِ مِهرانَ فى قوله: ﴿وَيَأْتِهِ
اُلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾. قال: من كلِّ عظمٍ وعرقٍ وعصبٍ.
وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةِ) عن محمدِ بنِ كعبٍ فى قوله : ﴿وَيَأْتِهِ
اَلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾. قال: من كلِّ عضوٍ ومَفْصِلٍ ".
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن إبراهيم
التيميّ: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْثُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾. قال: من موضع كلِّ شعَرَةٍ فى
جسدِهِ، ﴿وَمِنْ وَرَآَبِهِ، عَذَابٌ غَلِظٌ﴾. قال: الخلودُ(٣) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن فضيلٍ بنِ عياضٍ فى قولِه: ﴿وَمِنْ وَرَآَبِهِ، عَذَابٌ
غَلِيظٌ﴾. قال : حبسُ الأنفاسِ.
(١) ابن جرير ٦٢١/١٣.
(٢) أبو الشيخ (٤٦٣) .
(٣) ابن أبى شيبة ٣٤٢/١٣، وابن جرير ٦٢١/١٣ .

٥٠٥
سورة إبراهيم : الآيات ١٨، ١٩، ٢١
قولُه تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَيِّهِمْ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَلُهُمْ كَرَمَادٍ﴾. قال: الذين كفروا بربِّهم عبدُوا غيرَه،
فأعمالُهم يومَ القيامةِ کرمادٍ اشتدَّتْ به الری فی یوم عاصفٍ ، لا يقدرون على
شىءٍ من أعمالِهم ينفعُهم، كما لا يُقْدَرُ على الرمادِ إذا أُرسِلَ فى يومٍ عاصفٍ(١).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى الآيةِ قال : مثلُ أعمالِ الكفارِ كرمادٍ
ضرَبته الريحُ فضرَبته بالترابِ " فلم يُرَ منه شىءٌ، فكما لم يُرَذلك الرمادُ ، ولم
يُقدَرْ منه على شىءٍ، كذلك الكفارُ لم يقدِرُوا من أعمالِهم على شىءٍ.
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿كَرَمَادٍ آشْتَدَّتْ
بِهِ الرِّيحُ﴾. قال: حمَلته الريحُ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ حَدِيدٍ﴾ .
أُخرَج ( عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ فى قوله :
﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. قال: بخلقٍ آخرَ(٥).
قولُه تعالى: ﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن ابن جريج فى قوله: ﴿فَقَالَ
(١) ابن جرير ٦٢٤/١٣، ٦٢٥.
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) ابن جرير ٦٢٤/١٣ .
(٤ - ٤) فى الأصل، ص، ف٢، ر٢، ح١: ((عبد بن حميد وابن المنذر))، وفى ف١: ((ابن جرير)).
(٥) ابن جرير ٣٥٣/١٩ بنحوه .

٥٠٦
سورة إبراهيم : الايتان ٢٢،٢١
.
اُلْضُّعَفَؤُ﴾. قال: الأتْبَاعُ، ﴿لِلَّذِينَ أُسْتَكْبَرُوَا﴾. قال: للقادةِ(١).
وأخرج ابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن زيدِ بنِ أسلمَ فى قوله: ﴿سَوَآءُ
عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبِّرْنَا﴾. قال: جزِعُوا مائةً سنةٍ ، وصبرُوا مائةً سنةٍ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى الآيةِ قال: إنَّ أهلَ النارِ قال بعضُهم
لبعضٍ : تعالَوا نبكِى ونَتَضريحُ إلى اللهِ ، فإِنما أدركَ أهلُ الجنةِ الجنةَ بيكائِهم
وتضرُّعِهم إلى اللهِ . فبكوا ، فلما رأَوا ذلك لا ينفعُهم قالوا: تعالَوا نصبر، فإنما
أدركَ أهلُ الجنةِ الجنةَ بالصبرِ. فصبرُوا صبرًا لم يُرَ مثلُه، فلم ينفعهم ذلك . فعندَ
ذلك قالوا: ﴿سَوَآءُ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَّرْنَا مَا لَنَا مِن تَحِيصٍ﴾ (١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، والطبرانىُ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن كعبِ بنِ مالك ، رفَعه
إلى النبيِّ نَّه - [٢٣٦ظ] فيما أحْسَبُ - فى قولِه: ﴿سَوَآءُ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَآ أَمْ
صَبَّرْنَا مَا لَنَا مِن ◌َّحِيصٍ﴾. قال: ((يقولُ أهلُ النارِ: هَلُمُوا فَلْنَصْبِرْ. فَيَصْبِرون
خَمسَمائةٍ عام، فلمَّا رَأَوْا ذلك لا يَنفَعُهم قالوا: هلُمّوا فلْنجزَعْ. فيَبكون
خمسمائةٍ عامٍ ، فلما رأَوْا ذلك لا ينفعُهم قالوا: ﴿سَوَّآءُ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَّرْنَا
مَا لَنَا مِن ◌َّحِيصٍ﴾))(٣).
قولُه تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِىَ الْأَمْرُ﴾ الآية.
(١) ابن جرير ٦٢٦/١٣ .
(٢) ابن جرير ٦٢٧/١٣، ٦٢٨.
(٣) الطبرانى ٨٤/١٩، ٨٥ (١٧٢)، وابن مردويه - كما فى لسان الميزان ٤٦٩/١، ٤٧٠ . وفيه أنس
ابن أبى القاسم، مختلف فى اسمه ومن روى عنه، وقال أبو حاتم: مجهول. الجرح والتعديل ٢٨٨/٢،
وينظر لسان الميزان ٤٦٩/١ .

٥٠٧
سورة إبراهيم : الاية ٢٢
أخرَج ابنُ المباركِ فى ((الزهدِ ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ،
وابنُّ مَرْدُويَه ، وابنُ عساكرَ، بسندٍ ضعيفٍ، عن عُقْبةَ بنِ عامٍ قال : قال رسولُ
اللهِ وَّهِ: ((إذا جمَع اللهُ الأوَّلِين والآخِرِين وقضَى بينَهم، وفرَغْ مِن القضاءِ،
يقولُ المؤمنون : قد قضَى بينَنا ربُّنا / وفرَغ مِن القضاءِ، فمَن يَشفَعُ لنا إلى ربِّنا؟ ٧٥/٤
فيقولون : آدمُ ؛ خلَقه اللهُ بيدِه وكلَّمه. فيَأْتونه فيقولون: قد قضَى ربُّنا وفرَغْ مِن
القضاءِ، قُمْ أَنت فاشْفَعْ إلى ربِّنا. فيقولُ: اثْتُوا نوحًا. فيأتون نوحًا عليه السلامُ،
فيَدُلُّهم على إبراهيم عليه السلامُ، فيَأْتُون إبراهيم عليه السلامُ، فيَدُلُّهم على
موسى عليه السلامُ، فيأتون موسى عليه السلامُ، فيدُلُّهم على عيسى عليه
و
السلامُ، فيأتون عيسى عليه السلامُ، فيقولُ: أَدُلُّكم على العربىِّ الأَمِّىّ .
فِيَأْتُونى ، فيَأْذَنُ اللهُ لى أن أقومَ إليه ، فيثورُ مَجلِسِى مِن أطيبٍ ريح شَمَّها أحدٌ
قَطُ، حتى آَتِىَ رِّى فِيشَفِّعَنى، وَيَجعَلَ لى نورًا مِن شَعَرِ رأسى إلى ظُفْرٍ قدمَىَّ.
ويقولُ الكافرون عندَ ذلك: قد وجَد المؤمنون مَن يَشفَعُ لهم، ما هو إلا إبليسُ
فهو الذى أضَلَّنا ، فيأتون إبليسَ فيقولون: قد وجَد المؤمنون مَن يشفعُ لهم ، قُمْ
أنت فاشْفَعْ لنا ، فإنك أنت أَضْلَلْتنا. فيقومُ إبليسُ، فيثورُ مجلِسُه مِن أَنْتَنِ ريحٍ
شَعَّها أحدٌ قطُّ ، ثم يُعَظّمُ لجهنمَ، ويقولُ عندَ ذلك: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَلَكُمْ وَعْدَ
الْحَقِّ وَوَعَدَتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾)) الآية(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظِىِّ فى قولِه: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا
(١) ابن المبارك (٣٧٤ - زوائد نعيم)، وابن جرير ٦٣٠/١٣، ٦٣١، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير
ابن كثير ٤٠٩/٤ - والطبرانى ٣٢٠/١٧، ٣٢١ (٨٨٧)، وابن عساكر ٤٥٣/٧ . وقال الهيثمى: فيه
عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، وهو ضعيف . مجمع الزوائد ٣٧٦/١٠.

٥٠٨
سورة إبراهيم : الآية ٢٢
قُضِىَ الْأَمْرُ﴾ الآية. قال: قام إبليسُ يَخطُبُهم، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَلَكُمْ
وَعْدَ الْحَقِ﴾ إلى قوله: ﴿مَّآ أَنَا بِمُصْرِحِكُمْ﴾. يقولُ: بُمُغْنٍ عنكم شيئًا. ﴿وَمَآَ
أَنْتُم بِمُصْرِخِىٌَ إِنِ كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونٍ مِن قَبْلُ﴾. قال: فلمَّا سَمِعوا
مَقَالَتَه مَقَتُوا أنفسَهم، فتُودُوا: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
١)
الآية [غافر: ١٠] .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن الحسنِ قال : إذا كان
يومُ القيامةِ قام إبليسُ خطيبًا على مِنبرٍ مِن نارٍ فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَلَكُمْ وَعْدَ
الْحَقِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَآ أَنْتُم بِمُصْرِخِىٌ﴾. قال: بناصرِىَّ. ﴿إِنِ كَفَرْتُ بِمَّاً
أَشْرَكْتُونِ مِن قَبْلٌ﴾. قال : بطاعتِكم إِيَّاىَ فى الدنيا(١) .
وأُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن الشَّغبىّ فى هذه الآيةِ قال : خطیبانٍ
يقومان يومَ القيامةِ، إبليسُ ، وعيسى ابنُ مريمَ؛ فأمَّا إِبليسُ، فيقومُ فى حِزْبِهِ
فيقولُ هذا القولَ، وأمَّا عيسى عليه السلامُ فيقولُ: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمْتَنِ بِه
أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبٍِ وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِهِمٌّ فَلَمَّا تَوَفَيْتَنِى كُنْتَ أَنْتَ
الرَّقِيبَ عَلَيْهِمَّ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧].
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابن مسعودٍ قال: إنَّ مِن الناسِ مَن
يُذَلِّلُه الشيطانُ، كما يُذَلِّلُ أحدُكم قَعُودَه مِن الإبلِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَّآ أَنَأْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنْتُم
(١) ابن جرير ٦٣١/١٣ .
(٢) ابن جرير ٦٢٩/١٣، ٦٣٠.

٥٠٩
سورة إبراهيم : الآيات ٢٢ - ٢٦
بِمُصْرِفِىٌّ﴾. قال: ما أنا بنافعِكم وما أنتم بنافِعِيَّ، ﴿إِنِ كَفَرْتُ بِمَآ
أَشْرَكْتُونِ مِن قَبْلٌ ﴾. قال: شِرْكُه عبادتُه .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿مَّآ أَنَا
بِمُصْرِحِكُمْ﴾. قال: ما أنا بمُغيثِكم (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿بِمُصْرِخِىٌّ﴾. قال: بُمُغِيثِيَّ ).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قوله: ﴿إِنِّ كَفَرْتُ بِمَّا
أَشْرَكْتُونِ مِن قَبْلٌ﴾. يقولُ: عَصَيتُ الله فيكم .
قولُه تعالى: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿تَحِيَّئُهُمْ فِهَا
سَلَمٌ﴾. قال: الملائكةُ يُسَلِّمون عليهم فى الجنةِ .
قولُه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيَّفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً
طَيِّبَةٌ﴾: شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾، وهو المؤمنُ،
﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾. يقولُ: لا إلهَ إلا اللهُ ثابتٌ فى قلبٍ المؤمنِ، ﴿وَفَرْعُهَا فِى
(١) عبد الرزاق ٣٤١/١ .
(٢) ابن جرير ٦٣٢/١٣.
(٣) ابن جرير ٦٣٤/١٣ .
(٤) فى ص، ر ٢، ف ٢: ((مؤمن)).
:

٥١٠
سورة إبراهيم : الآيات ٢٤ - ٢٦
السّمَاءِ﴾. يقولُ: يُرفَعُ بها عملُ المؤمنِ إلى السماءِ، ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِثَةٍ﴾:
وهى الشركُ، ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾. يعنى الكافرَ، ﴿أَجْتُثَتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا
لَهَا مِن قَرَارٍ﴾. يقولُ: الشِّركُ ليس له أصلٌ يَأْخُذُ به الكافر، ولا برهانٌ،
ولا يَقبَلُ اللهُ مع الشركِ عملًاً(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَلَمَّ تَرَ
كَيَّفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ الآية. قال: يعنى بالشجرةِ الطيبةِ المؤمنَ، ويعنى
بالأصلِ الثابتِ فى الأرضِ وبالفرع فى السماءِ: يكونُ المؤمنُ يَعمَلُ فى
الأرضِ ويَتَكَلَّمُ، فيَتْلُغُ عملُه وقولُه السماءَ وهو فى الأرضِ. ﴿تُؤْقٌ
أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. يقولُ: بذكرٍ(١) اللَّهِ كلَّ ساعةٍ مِن الليلِ
والنهارِ. وفى قوله: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾. قال: ضرّب اللهُ مثَلَ الشجرةِ
الخبيثةِ كمثَلِ الكافرِ، يقولُ: إنَّ الشجرةَ الخبيثةَ اجثثَّتْ مِن فوقِ الأرضِ .
﴿مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾، يعنى أن الكافرَ لا يُقبَلُ عملُه، ولا يَصعَدُ إلى اللَّهِ،
فليس له أصلٌ ثابتٌ فى الأرضِ، ولا فرعٌ فى السماءِ. يقولُ: ليس له عملٌ
صالح فى الدنيا ولا فى الآخرةِ () .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الرّبيعِ بنِ أنسٍ فى قوله : ( كلمةٌ طيبةٌ كَشَجَرةٍ طَيَِّةٍ
أَصْلُهَا ثابتٌ فى الأرضِ). وكذلك كان يَقرَؤُها . قال: ذلك المؤمنُ ضُرِب
(١) ابن جرير ١٣٥/١٣، مختصرًا، والبيهقى (٢٠٦). وقال محقق الأسماء والصفات : إسناده
ضعيف .
(٢) فی ر٢، م: ((يذكر)).
(٣) ابن جرير ٦٤٤/١٣، ٦٥٥.

٥١١
سورة إبراهيم : الآيات ٢٤ - ٢٦
مَثَلُه. قال: الإِخلاصُ للَّهِ وحدَه، وعبادتُه لا شريكَ له، ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ .
قال: أصلُ عملِه ثابتٌ فى الأرضِ، ﴿وَفَرَّعُهَا فِى السَّمَآءِ﴾. قال: ذِ کرهُ فى
السماءِ، ﴿تُؤْقِ أُكُلَهَا كُلَّ ◌ِينٍ﴾. قال: يَصعَدُ عملُه أوَّلَ النهارِ وَآخِرَه، ٧٦/٤
﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ . قال: هذا الکافئلیس لهعملٌ فى الأرضِ ، ولا ذِ کژفى
السماءِ، ﴿أَجْتُثَتْ مِن فَوْقِ اَلْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾. قال: أعمالُهم)؛
يَحْمِلون أوزارهم على ظُهورِهم(٢) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عطيةَ العَوْفىِّ فى قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ
كَشَجَرَقِ طَيِّبَةٍ﴾. قال: ذلك مثَلُ المؤمنِ؛ لا يَزالُ يَخرُجُ منه كلامٌ طيِّبٌ ،
وعملٌ صالحٌ يَصعَدُ إليه، ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيِثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِثَةٍ﴾. قال: مَثَلُ
الكافرِ، لا يَصعَدُ له قولٌ طيبٌ ، ولا عملٌ صالحٌ(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضَّحّاكِ فى قوله: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ إلى قوله :
﴿تُؤْتِ أُكُلَهَا كُلّ ◌ِينٍ﴾. قال: تَجْتُمِعُ ثَمَرتُها كلَّ حينٍ، وهذا مثلُ المؤمنِ؛
يَعمَلُ كلَّ حين وكلَّ ساعةٍ مِن النهارِ وكلَّ ساعةٍ مِن الليلِ وفى الشتاءِ والصيفِ
بطاعةِ اللَّهِ. قال: وضرَب اللَّهُ مثَلَ الكافرِ: ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ أَجْتُثَتْ مِن فَوْقِ
اُلْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾. يقولُ: ليس لها أصلٌ ولا فرعٌ، وليستْ لها ثمرةٌ ،
وليست فيها منفعةٌ ، كذلك الكافرُ؛ ليس يَعمَلُ خيرًا ولا يقولُه، ولم يَجعَلِ اللَّهُ
(١-١) فى مصدر التخريج: ((قال: لا يصعد عمله إلى السماء ولا يقوم على الأرض. فقيل: فأين تكون
أعمالهم ؟ قال )) .
(٢) ابن جرير ٦٣٦/١٣، ٦٤٥، ٦٥٦.
(٣) ابن جرير ٦٣٦/١٣ ، ٦٥٦.

٥١٢
سورة إبراهيم : الآيات ٢٤ - ٢٦
فيه بركةً ولا منفعةٌ (١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن الرّبيع بنٍ أنس قال: إِنَّ اللَّهَ جعَل طاعتَه نورًا
ومعصيتَه ظُلمةً ، إن الإيمانَ فى الدنيا هو النورُ يومَ القيامةِ ، ثم إنه لا خيرَ فى قولٍ
ولا عملٍ ليس له أصلٌ ولا فرعٌ، وإنه قد ضَرَب مثَلَ الإيمانِ والكفرِ، فقال: ﴿أَلَمْ
تَرَ كَيَّفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ إلى قولِهِ: ﴿وَفَرْعُهَا فِى السَّمَآِ﴾.
وإنما هى الأمثالُ فى الإِيمانِ والكفرِ، فذَكَر أن العبدَ المؤمنَ المخلِصَ هو الشجرةُ ،
إنما ثَبَت أصلُه فى الأرضِ وبلَغ فرعُه فى السماءِ؛ إن الأصلَ الثابتَ الإِخلاصُ للَّهِ
وحدَه وعبادته لا شريكَ له ، ثم إن الفرعَ هى الحسنةُ، ثم يَصعَدُ عملُهُ أَوَّلَ النهارِ
وآخِرَه، فهى ﴿تُؤْقِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. ثم هى أربعةُ أعمالٍ إذا
جَمَّعها العبدُ؛ الإخلاصُ للَّهِ وحدَه وعبادتُه لا شريكَ لهُ، وخَشْيَتُه، وحُّه،
وذِكْرُه، إذا جمعَ ذلك فلا تَضُرُّه الفِتَنُ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةَ، أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ اللَّهِ، ذهَب أهلُ
الدُّثُورِ بالأَجُورِ. فقال: ((أرأيتَ لو عمَد إلى متاع الدنيا، فرَكَّب بعضَها إلى(٢)
بعضٍ، أكان يَتْلُغُ السماءَ؟! أفلا أُخِرُك بعملٍ أَصلُه فى الأرضِ، وفرغُه فى
السماءِ؛ تقولُ: لا إلهَ إلا اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ، وسبحانَ اللَّهِ، والحمدُ للَّهِ. عشرَ
مراتٍ فى دُثُرٍ كلِّ صلاةٍ، فذلك أصلُه فى الأرضِ وفرعُه فى السماءِ)) (١).
وأخرج الترمذىُّ، والنسائىُ ، والبزارُ، وأبو يعلى، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى
(١) ابن جرير ٦٤٥/١٣، ٦٥٧.
(٢) فى مصدر التخريج: ((على)).
(٣) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤١٢/٤ .

٥١٣
سورة إبراهيم : الآيات ٢٤ - ٢٦
حاتم ، وابنُ حبانَ ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، عن أنس قال: أَتِىَ رسولُ
اللَّهِ وَلَّ بِقِناعُ(١) مِن يُسرٍ، فقال: ((مَثَلُ كلمةٍ طيبةٍ ﴿كَشَجَرَوْ طَيِّبَةٍ﴾)) حتى
بلَغ: ((﴿تُؤْتِيّ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾)). قال: ((هى النخلةُ، ﴿وَمَثَلُ
كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾)) حتى بلَغ: ((﴿مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾)). قال:
((هى الحَتَّظَلةُ))(٢) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، والترمذىُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
والرامُهُرمزىُّ فى ((الأمثالِ))، عن شعيبٍ بنِ الحَّحابِ قال: كنا عندَ أنسٍ فأَتِينا
بطبقٍ عليه رُطَبِّ ، فقال أنشٌ لأبى العاليةِ : كُلْ يا أبا العاليةِ ، فإن هذا من الشجرةِ
التى ذكَر اللَّهُ فى كتابِهِ: ( ضرَب اللَّهُ مثلاً كلمةً طيبةٌ كشجرةٍ طيبةٍ ثابتٌ
أصلُها). قال: هكذا قرَأها يومَئذٍ أنسٌ(٣). قال الترمذىُّ: هذا الموقوفُ أَصَحُ.
وأخرَج أحمدُ ، وابنُ مَرْدُويَّه بسندٍ جيدٍ، عن ابنِ عمرَ عن النبيِّ وٍَّ فِى
قولِه: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾. قال: ((هى التى لا تَنْفُضُ(٤) ورقَها؛ هى
ءٍ (٥)
النخلةُ ))(٥) .
(١) القناع: الطبق الذى يؤكل عليه . النهاية ١١٥/٤.
(٢) الترمذى (٣١١٩)، والنسائى فى الكبرى (١١٢٦٢)، والبزار - كما فى تفسير ابن كثير ٤١٣/٤-
وأبو يعلى (٤١٦٥)، وابن جرير ٦٣٨/١٣، ٦٥٤، وابن حبان (٤٧٥)، والحاكم ٣٥٢/٢. ضعيف
مرفوعا ( ضعيف سنن الترمذى - ٦٠٥). وينظر صحيح سنن الترمذى (٢٤٩٤) .
(٣) عبد الرزاق ٣٤٢/١، والترمذى (٣١١٩)، وابن جرير ٦٣٨/١٣، ٦٣٩، وابن أبى حاتم - كما
فى تفسير ابن كثير ٤١٣/٤، والرامهرمزى ص ٧٢ . صحيح ( صحيح سنن الترمذى -
٢٤٩٤) .
(٤) فى النسخ: ((تنقص).
(٥) أحمد ٤٦٤/٩ (٥٦٤٧) . وقال محققوه : إسناده ضعيف .
( الدر المنثور ٣٣/٨ )

٥١٤
سورة إبراهيم : الآيات ٢٤ - ٢٦
وأخرَج البخارىُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه،
من طرقٍ عن ابنِ عمرَ قال: كنا عندَ النبيِّ وَ له، فقال: ((أخبرونى بشجرةٍ مَثلٍ
الرجلِ المسلم، لا يَتحاتُّ ورقُها، ولا .. ولا .. ، تؤتى أَكلَها كلَّ حينٍ بإذنِ
ربِّها)) . قال عبدُ اللَّهِ: فوقَع فى نفسى أنها النخلةُ ، فأردتُ أن أقولَ : هى النخلةُ .
فإذا أنا أصغرُ القوم، وثَمَّ أبو بكرٍ وعمرُ، فلمَّا لم يتكلَّما بشىءٍ، قال رسولُ اللَّهِ
وَالّ: ((هى النخلةُ))(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ عمرَ قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾. قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَتدرون أىُّ شجرةٍ
هذه؟)). قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلَمُ. قال: ((هى النخلةُ)). قال عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ:
فقلتُ : والذى أَنزَل عليك الكتابَ بالحقِّ لقد وقَع فى نفسى أنها النخلةُ ، ولكنى
كنتُ أصغَرَ القوم، لم أحبَّ أن أتكلّمَ. فقال رسولُ اللَّهِ مَ لَهِ عندَ ذلك: ((ليس
منا من لم يوقِّرِ الكبيرَ ويرحَمِ الصغيرَ)).
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُّ مَرْدُويَه، عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللَّهِ وَلِّ قال:
((هل تَدرون ما الشجرةُ الطيبةُ؟)) - قال ابنُ عمرَ: فأردتُ أن أقولَ: هى
النخلةُ. فمنَعنى مكانُ عمرَ - فقالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. فقال رسولُ اللَّهِ وَه:
((هى النخلةٌ))(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنٍ مسعودٍ فى قوله :
(١) البخارى (٦١، ٦٢، ٧٢، ١٣١، ٢٢٠٩، ٤٦٩٨، ٥٤٤٤، ٥٤٤٨، ٦١٢٢، ٦١٤٤)،
وابن جرير ٦٤١/١٣ - ٦٤٣ .
(٢) ابن جرير ٦٤٢/١٣ .

٥١٥
سورة إبراهيم : الآيات ٢٤ - ٢٦
كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾. قال: هى النخلةُ(١).
وأخرَج / الفريابيُ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى ٧٧/٤
حاتم، وابنُ مَرْدُويه، من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿كَشَجَرَةٍ طَبِّبَةٍ﴾ .
قال: هى النخلةُ، ﴿تُؤْقِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾. قال: بكرةً وعَشِيئَةٌ(٢).
وأخرَج ابنُ جريرٍ، " والرامهُرمزىُّ فى ((الأمثالِ)) ٢٢، عن مجاهدٍ فی قولِه :
كَشَجَرَقِ طَتِّبَةٍ﴾. قال: هى النخلةُ. وقوله : ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِئَةٍ﴾ . قال :
هى الحنظلةُ؛ (مثلٌ للمؤمنِ والكافرِ)(4) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، والرامهُرمزىُّ، عن عكرمةَ فى قوله :
كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾. قال: هى النخلةُ؛ لا يزالُ فيها شىءٌ يُنتَفَعُ به ؛ إما ثمرةٌ
وإما حطبٌ . قال: وكذلك الكلمةُ الطيبةُ تَنفَعُ صاحبَها فى الدنيا والآخرةِ (٥) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿تُوْنِ أُكُلَهَا كُلَّ ◌ِينٍ﴾ .
قال : كلَّ ساعةٍ ؛ بالليلِ والنهارِ ، والشتاءِ [٢٣٧ و] والصيفِ، وذلك مَثَلُ المؤمنِ ؛
يُطيعُ ربَّه بالليلِ والنهارِ ، والشتاءِ والصيفِ .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ: ﴿تُؤْتِيّ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ . قال:
يكونُ أخضرَ، ثم يكونُ أصفرَ .
(١) ابن جرير ٦٤٠/١٣ .
(٢) ابن جرير ٦٤٠/١٣، ٦٤٤.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف١، م.
(٤) ابن جرير ٦٣٩/١٣، ٦٥٣، ٦٥٤، والرامهرمزى ص ٧٢ واللفظ له .
(٥) ابن جرير ٦٤٠/١٣، والرامهرمزى ص ٧١، ٧٢ .

٥١٦
سورة إبراهيم : الآيات ٢٤ - ٢٦
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿تُؤْتِيّ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾
قال : بجذاذُ النخلِ .
وأخرَج الفريابيُّ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ:
﴿تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾. قال: تُطعِمُ فى كلِّ ستةِ أشهرٍ(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةَ ، أنه سُئل عن
رجلٍ حلَف ألا يصنعَ كذا وكذا إلى حينٍ ؛ فقال: إن من الحينِ حينًا يُدرَكُ ، ومن
الحين حينًا لا يُدرَكُ؛ فالحينُ الذى لا يُدرَكُ، قولُه: ﴿وَلَعْلَمُنَّ نَبَأَمُ بَعْدَ حِينٍ﴾
[ص: ٨٨]. والحينُ الذِى يُدرَكُ: ﴿تُؤْتِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَيِّهَا﴾، وذلك
من حين تُصرَّمُ النخلةُ إلى حينٍ تطلُعُ، وذلك ستةُ أشهرٍ(١) .
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ قال : جاء رجلٌ إلى ابنِ عباسٍ ، فقال: إنى حلَفتُ ألَّ أكلِّمَ أخى حينًا .
فقال ابنُ عباسٍ: أَوَقَّتَّ شيئًا؟ قال: لا. قال: فإن اللَّهَ تعالى يقولُ: ﴿تُؤْقِّ
أُكُلَهَا كُلَّ ◌ِينٍ بِإِذْنٍ رَيِّهَا﴾. فالحينُ سنةٌ (١) .
وأخرج البيهقىُ فى ((سننِه)) عن عليٍّ قال: الحينُ ستةُ أشهرٍ (٤).
وأخرَج البيهقيُّ عن ابنِ عباسٍ قال : الحينُ قد يكونُ غُدْوةً وعشِئَةً(٤)
.
(١) ابن جرير ٦٤٦/١٣، ٦٤٧.
(٢) ابن جرير ٦٤٦/١٣ .
(٣) ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٧ ، وابن جرير ٦٤٩/١٣ .
(٤) البيهقى ٦١/١٠ .

٥١٧
سورة إبراهيم : الآيات ٢٤ - ٢٦
وأخرج ابنُ جريرٍ ، من طريقٍ سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه سُئل عن
رجلٍ حَلَف لا يكلِّمُ أخاه حينًا . قال: الحينُ ستةُ أشهرٍ. ثم ذكَر النخلةَ؛ ما بينَ
حملها إلى صِرامِها ستةُ أشهرٍ (١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، من طريقِ عكرمةَ قال : قال ابنُ عباسٍ :
الحينُ حينان ؛ حينٌ يُعرَفُ، وحينٌ لا يُعرَفُ ؛ فأما الحينُ الذى لا يُعرَفُ فقولُه :
﴿وَلَعَلَمُنَّ نَبَأَمُ بَعْدَ حِينٍ﴾. وأما الحينُ الذى يُعرَفُ فقولُه: ﴿تُوْنِيّ أُكُلَهَا كُلَّ
(٢)
حِينٍ﴾ (١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿كُلَّ حِينٍ﴾. قال: كلَّ سنةٍ(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن عكرمةَ قال: أرسَل إلىَّ عمرُ
ابنُ عبدِ العزيزِ، فقال : يا مولى ابنِ عباسٍ ، إنى حلَفتُ ألا أُفعَلَ كذا وكذا حينًا ،
فما الحينُ الذى يُعرَفُ به؟ فقلتُ : إن من الحينِ حينًا لا يُدرَكُ ، ومن الحين حينٌ
يدرَكُ؛ فأما الحينُ الذى لا يدرَكُ فقولُ اللَّهِ: ﴿هَلْ أَنَ عَلَى الْإِسَنِ حِينٌ مِّنَ الذَّهْرِ
لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان : ١]. واللهِ ما يَدرِی کم ◌ُتَی له إلى أنْ خُلِق ، وأما
الحينُ الذى يُدرَكُ فقولُه: ﴿تُؤْقِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾. فهو ما بين العامِ إلى العامِ
المقبلِ. فقال: أصَبتَ يا مولى ابنِ عباسٍ، ما أحسَنَ ما قلتَ(٤).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُّ،
(١) ابن جرير ٦٤٧/١٣.
(٢) ابن جرير ٦٤٨/١٣.
(٣) ابن جرير ٦٤٩/١٣ .
(٤) ابن جرير ٦٤٩/١٣، ٦٥٠، والبيهقى ٦٢/١٠.

٥١٨
سورة إبراهيم : الايات ٢٤ - ٢٦
عن سعيدِ بنِ المسيبِ قال : الحينُ يكونُ شهرين، والنخلةُ إنما يَكونُ فيها حملُها
(١)
شهرين .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً :
﴿تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾. قال: تُؤُكَّلُ ثمرتُها فى الشتاء والصيفِ(٢).
وأخرج البيهقيُّ عن قتادةَ فى قوله: ﴿تُؤْتِيٍ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾. قال: كلِّ
سبعة أشهرٍ ().
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿تُؤْقِ أُكُلَهَا كُلّ ◌ِحِينٍ﴾
قال: هو شجرُ جَوزِ الهندِ، لا يتعطّلُ من ثَمَرِه، يحمِلُ فى كلِّ شهرٍ(٤)
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿كَشَجَرَةٍ
طَيِّبَةٍ﴾. قال: هى شجرةٌ فى الجنةِ. وفى قوله: ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ . قال :
هذا مَثلٌ ضرّبه اللَّهُ، لم يخلُقِ اللَّهُ هذه الشجرةَ على وجهِ الأرضِ(٥) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن عدىٍّ بنِ حاتم قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((إن اللَّهَ
قلَّب العبادَ ظهرًا وبطنًا، فكان خيرُ عبادِه العربَ، وقلَّب العربَ ظهرًا
وبطنًا فكان خيرُ العربِ قريشًا، وهى الشجرةُ المباركةُ التى قال اللَّهُ فى كتابه :
(١) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٧، وابن جرير ٦٥٠/١٣، والبيهقى ٦٢/١٠
واللفظ له .
(٢) عبد الرزاق ٣٤٢/١، وابن جرير ٦٤٧/١٣.
(٣) البيهقى ٦٢/١٠ .
(٤) ابن مردويه - كما فى فتح البارى ٣٧٨/٨ .
(٥) ابن جرير ١٣ /٦٤١، ٦٥٤.
(٦ - ٦) سقط من : م .

٥١٩
سورة إبراهيم : الايات ٢٤ - ٢٦
مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةٌ﴾. يعنى القرآنَ، ﴿كَشَجَرَقِ طَيِّبَةٍ﴾ . يعنى بها
قريشًا، ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾. يقولُ: أصلُها كبيرٌ، ﴿وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ﴾. يقولُ:
الشرفُ الذى شرَّفهم اللَّهُ بالإِسلام الذى هداهم اللَّهُ له وجعَلهم من أهلِهِ)).
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه، من طريقٍ حيانَ بنِ شعبةً ، عن أنسٍ بنِ مالكِ فى قولِه :
كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾. قال: الشَّرْيانُ. قلتُ لأنس: وما الشَّريانُ؟ قال: الحنظَلُ.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى صخرٍ حميدِ بنِ زيادٍ الخرّاطِ فى الآيةِ قال :
الشجرةُ الخبيثةُ التى تُجُعَلُ فى الْمُسْكِرِ .
/وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى هريرةَ قال: قعَد ناسٌ من أصحابِ رسولِ اللَّهِ ٧٨/٤
وَه، فذكروا هذه الآيةَ: ﴿اَجْتُثَتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾. فقالوا:
يا رسولَ اللَّهِ، نُراها الكَمْأَةَ. فقال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: «الكَمْأَةُ من المرِ، وماؤها
شفاء للعينِ، والعجوةُ من الجنةِ، وهى شفاءٌ من الشُّمِّ )).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿أَجْتُثَتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ﴾. قال: استؤصِلَت من فوقِ الأرضِ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ قال : اعقِلوا عن اللَّهِ الأمثالَ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةً ، أن رجلًا لقِى رجلاً من أهلِ العلم ، فقال : ما
تقولُ فى الكلمةِ الخبيثةِ؟ فقال: ما أعلَمُ لها فى الأرضِ مستقَرًّا ولا فى السماءِ
مَصْعَدًا ، إلا أن تلْزَمَ عُنقَ صاحبِها حتى يوافىَ بها القيامةَ(١).
(١ - ١) فى النسخ: ((ومثل كلمة طيبة)). وصواب التلاوة ما أثبتنا.
(٢) عبد الرزاق ٣٤٢/١، وابن جرير ٦٥٥/١٣ .
(٣) ابن جرير ٦٥٦/١٣.

٥٢٠
سورة إبراهيم : الآيتان ٢٦، ٢٧
وأخرج ابنُ جريرٍ، من طريقٍ قتادةً ، عن أبى العاليةِ ، أن رجلًا خالَجتٍ الريح
رداءَه فلعَنِها، فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: (( لا تلعَنْها، فإنها مأمورةٌ، وإنه مَن لعَن شيئًا
ليس له بأهلِ رجَعت اللعنةُ على صاحبها))(١).
قولُه تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ الآية.
أخرَج الطيالسىُّ، والبخارىُّ، ومسلم، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والنسائمُّ،
وابنُ ماجه ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ
فى كتابٍ ((عذابِ القبرِ))١، عن البراءِ بنِ عازبٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَلِّ قال:
((المسلم إذا سُئل فى القبرِ، يشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأن محمدًا رسولُ اللَّهِ،
فذلك قوله سبحانه: ﴿يُتَبِّثُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا
وَفِي الْآَخِرَةِ﴾))(٣).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن البراءِ بنِ عازبٍ فى قولِ اللَّهِ : ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْخَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾. قال : ذلك فى القبرِ،
إن كان صالحاً وُفِّق، وإن كان لا خيرَ فيه وجَد أبَلَةٌ (٤).
(١) ابن جرير ٦٥٦/١٣. وصححه الألبانى مسندًا من حديث ابن عباس فى السلسلة الصحيحة
(٥٢٨) .
(٢ - ٢) سقط من ص، ف ٢ ، م.
(٣) الطيالسى (٧٨١)، والبخارى (١٣٦٩، ٤٦٩٩)، ومسلم (٢٨٧١)، وأبو داود (٤٧٥٠) ،
والترمذى (٣١٢٠)، والنسائى (٢٠٥٦)، وابن ماجه (٤٢٦٩)، وابن جرير ٦٥٨/١٣، ٦٥٩،
والبيهقى ( ٢ ) .
(٤) فى م: ((اثله))، والأبلة: الوبال والمأثم. التاج (أب ل).
والأثر عند ابن مردويه - کما فی فتح البارى ٢٣٤/٣.