النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١
سورة الرعد : الآية ١٣
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ ))، وابن أبى الدنيا فى ((المطرِ))، وابنُ
جريرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنه كان إذا سَمِع صوتَ الرعدِ قال: سبحانَ الذى
سبَّحْتَ له . وقال: إن الرعدَ مَلَكٌ يَنْعِقُ بالغيثِ كما يَنْعِقُ الراعى بغنمِهُ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ مردُويه، عن ابنِ عباسٍ قال : الرعدُ مَلَكٌ مِن
الملائكةِ اسمُه الرعدُ، وهو الذى تَسمعون صوتَه، والبَوْقُ سَوْطْ (١ مِن نورٍ يَزْجُرُ
به المَلَكُ السحابَ(٣).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ مرُدُويه، عن ابنِ عباسٍ قال: الرعدُ مَلَكُ اسمُه
الرعدُ ، وصوتُه هذا تسبيحُه، فإذا اشتدَّ زَجْرُه، احتَكَّ السحابُ واضْطَرَم(٤) من
خوفِه ، فتخرُجُ الصواعقُ مِن بينِه .
وأخرَج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ قال : الرعدُ مَلَكٌ يزجُرُ السحابَ بالتسبيح
(٥)
والتكبير ().
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى هريرةَ قال: ما خلَق اللَّهُ شيئًا أشدَّ سَوْقًا / مِن ٥١/٤
السحابِ ، مَلَكٌ يسوقُه ، والرعدُ صوتُ المَلَكِ يزجُرُ به، والمخَارِيقُ يسوقُه بها .
وأخرج أبو الشيخ عن عبدِ اللهِ بنِ عمٍو (١) ، أنه سُئل عن الرعدِ فقال:
(١) البخارى (٧٢٢)، وابن أبى الدنيا (٩٤)، وابن جرير ١/ ٣٦٠. ضعيف الإسناد. (ضعيف الأدب
المفرد - ١١٢) .
(٢) فى ص، ف ١، ف ٢، ر٢، م: ((صوت)).
(٣) ابن جرير ٣٥٨/١.
(٤) فى ص، ر ٢، ف ١، ف ٢، ح ١، م: ((اصطدم)). وفى تفسير بن جرير ٣٥٨/١: ((اضطرب)).
(٥) أبو الشيخ (٧٧٨) .
(٦) فى الأصل: ((عمر)).
( الدر المنثور ٢٦/٨)
٤٠٢
سورة الرعد : الآية ١٣
مَلَكٌ(١) وَكَّله اللَّهُ بسياقٍ(٢) السحابِ ، فإذا أراد اللَّهُ أن يسوقَه إلى بلدةٍ ، أَمَره
فساقَه، فإذا تفرَّق عليه زجَره بصوتِه حتى يجتمعَ، كما يَرُدُّ أحدُ كم رِكابَه(١) .
ثم تلا هذه الآيةَ: ﴿وَيُسَيِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ قال: الرعدُ
مَلَكٌ يُنْشِئُّ السحابَ ، ودَوِيُّه صوتُه (٤) .
وأخرَج ابنُّ المنذرٍ، وأبو الشيخ، عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ
◌ِحَمْدِهِ ﴾. قال: هو مَلَكٌ يُسَمَّى الرعدَ، وذلك الصوتُ تَسْبيحُه (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، والخرائطىُ، وأبو الشيخ، عن أبى صالحٍ: ﴿وَيُسَبِّحُ
الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾. قال: مَلَكٌ مِن الملائكةِ(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذِرِ، والبيهقيُّ فى (( سننِه))، عن عكرمةَ
قال : إن الرعدَ مَلَكٌ مِن الملائكةِ ، قد ؤُكِّل بالسحابِ يَسوقُها كما يسوقُ الراعى
- (٦)
الإبلَ(٦) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن شهر
ابنِ حوشبٍ قال : إن الرعدَ مَلَكٌ يزجُرُ السحابَ كما يَحُثُّ الراعى الإبلَ ، فإذا
(١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ف ٢.
(٢) فى ص، ف ١، ف ٢: ((بسياقة)).
(٣) فى ص، ف ٢: ((إلى ركابه)).
(٤) ابن جرير ٣٥٧/١ .
(٥) أبو الشيخ (٧٧٠) .
(٦) البيهقى ٣٦٣/٣.
٤٠٣
سورة الرعد : الآية ١٣
شَدَّت سحابةٌ ضَمَّها، فإذا اشتدَّ غضبُه طارَ مِن فِيهِ النارُ، فهى الصواعقُ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ ، أن رجلاً سألَه عن الرعدِ فقال : مَلَكٌ
يُسَبِّحُ بحمدِه .
وأخرَج الخرائطىُ فى (( مكارمِ الأخلاقِ )) عن ابنِ عباسٍ قال: الرعدُ
المَلَكُ، والبرقُ الماءُ(٢).
وأُخرَج الخرائطىُّ عن عكرمةَ قال: الرعدُ مَلَكٌ يزجُرُ السحابَ بصوتِه (٢).
وأخرَج الخرائطىُ عن مجاهدٍ ، مثلَه .
وأخرَج أبو الشيخ فى ((العظمةِ)) عن عمرو بن أبى عمرٍو (٤)، عن الثقةِ، أن
النبىَّ وَّه قال: ((هذا سحابٌ يُنشِئُّاللَّهُ عزَّ وجلَّ، فَيُنْزِلُ اللَّهُ منه الماءَ، فما مِن
مَنْطِقٍ أحسنَ مِن مَنْطِقِه، ولا مِن ضِحْكٍ أحسنَ مِن ضَحِكِه)) . وقال رسولُ اللَّهِ
وَالَ: ((مَنْطِقُه الرعدُ، وضَحِكُه البَوْقُ))(٥) .
وأخرج أبو الشيخ عن السدىِّ قال: الرعدُ مَلَكٌ يُسيِّرُ السحابَ، ويأمرُه
بما يُريدُ أن يمطرً .
وأخرج أحمدُ، والحاكمُ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّه قال: ((إن ربَّكم
(١) ابن جرير ٣٥٧/١، وأبو الشيخ (٧٧٧).
(٢) الخرائطى (٥٦٣ - منتقى).
(٣) الخرائطى (٥٦٤ - منتقى ).
(٤) فى ص، ف ٢: ((عمر)). ينظر تهذيب الكمال ١٦٨/٢٢.
(٥) أبو الشيخ (٧٢٧).
(٦ - ٦) سقط من: م.
والأثر عند أبى الشيخ (٧٧٦).
٤٠٤
سورة الرعد : الآية ١٣
يقولُ: لو أن عبادى أطاعُونى لأَسْقَيتُهم المطرَ بالليلِ، وأطلعتُ عليهم الشمسَ
بالنهارِ ، ولم أُشْمِغهم صوتَ الرعدِ))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ))، والترمذىُّ،
والنسائىُ، وابنُ المنذرِ، وأبو الشيخ فى (( العظمةِ))، والحاكمُ ، وابنُ مَرْدُويه،
والخرائطىُ فى ((مكارم الأخلاقِ))، عن ابنِ عمرَ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَلِ إذا
سمِع صوتَ الرعدِ والصواعقِ، قال: (( اللهمَّ لا تَقْتُلْنا بغضبِك، ولا تُهْلِكْنا
بعذابِك، وعافِنا قبْلَ ذلك))(٣) .
وأخرَج " ابنُ المُنذرِ، و "ابنُ جريرٍ، وابنُ مَرْدُويه، عن أبى هريرةَ ، يرفعُ
الحديثَ، أنه كان إذا سمِع الرعدَ قال: ((سبحانَ مَن يُسَبِّحُ الرعدُ بحمدِه))(٤).
وأخرج ابنُ مَرُدُويه (٥) عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَلَ كان إذا هَبَّت الريحُ
أو سَمِع صوتَ الرعدِ ، تَغَيَّر لونُه، حتى عُرِف ذلك فى وجهِه ، ثم يقولُ للرعدِ:
((سبحانَ مَن سَبَّحْتَ له)). ويقولُ للريح: ((اللهمَّ اجعَلْها رحمةً، ولا تجعَلْها عذابًا)).
وأخرَج الشافعىُّ عن المُطَّلبِ بنِ حَنْطَبٍ، أن النبىَّ وَّهِ كان إذا بَرَقَّت
السماءُ أو رَعَدَت، عُرِف ذلك فى وجهِه، فإذا أَمْطَرت سُرِّى عنه(٢).
(١) أحمد ٣٢٧/١٤ (٨٧٠٨)، والحاكم ٢٥٦/٤ . وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٢) أحمد ٤٧/١٠ (٥٧٦٣)، والبخارى (٧٢١)، والترمذى (٣٤٥٠)، والنسائى فى الكبرى
(١٠٧٦٤)، وأبو الشيخ (٧٨٥)، والحاكم ٤ /٢٨٦. والخرائطى (٥٦٠ - منتقى). ضعيف ( ضعيف
سنن الترمذى - ٦٨٠). وينظر السلسلة الضعيفة (١٠٤٢).
(٣ - ٣) ليس فى: ص، ف ١، ف ٢، ر٢، ح ١، م.
(٤) ابن جرير ١٣/ ٤٧٧، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف للزيلعى ٢/ ١٨٤.
(٥) بعده فى م: ((وابن جرير)).
(٦) الشافعى ٣٤٢/١ (٥٠٠ - شفاء العی). وقال محققه: مرسل، إسناده ضعيف جدًّا.
٤٠٥
سورة الرعد : الآية ١٣
وأخرج الطبرانىُّ ، وأبو الشيخِ ، وابنُ مَرْدُويه، عن ابنِ عباسٍ قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((إذا سمِعتُم الرعدَ فاذكُرُوا اللَّهَ؛ فإنه لا يُصِيبُ ذاكرًا))(١).
وأخرَج أبو داودَ فى ((مراسيلِه)) عن عبيدِ اللَّهِ بنِ أبى جعفرٍ، أن قومًا سمِعوا
الرعدَ فَكَبَّروا، فقال رسولُ اللَّهِ وَالَ: ((إذا سمِعتُم الرعدَ فسَبّحوا ولا تُكَبّروا))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان إذا سمِع الرعدَ قال : سبحانَ
اللَّهِ وبحمدِه، سبحانَ اللَّهِ العظيمِ(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن علىٍّ ، أنه كان إذا سمع صوتَ الرعدِ قال: سبحانَ مَن
سَبَّحْتَ له(٤) .
وأخرَج مالكٌ، وابنُ سعدٍ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))،
والبخارىُّ فى ((الأدبِ))، وابنُ المنذرِ، والخرائطىُّ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))،
عن عبدِ اللَّهِ بنِ الزبيرِ، أنه كان إذا سمِع الرعدَ ترَك الحديثَ ، وقال: سبحانَ
الذى يُسبِّحُ الرعدُ بحمدِه والملائكةُ مِن خيفتِهِ. ثم يقولُ: إن هذا لَوعيدٌ(٥) لأهلٍ
الأرضِ شديدٌ(٦).
(١) الطبرانى (١١٣٧١)، وأبو الشيخ (٧٨٦). وقال الهيثمى: فيه يحيى بن كثير أبو النضر، وهو
ضعيف . مجمع الزوائد ١٣٦/١٠.
(٢) أبو داود (٥٦٢) ط دار الجنان ، مؤسسة الكتب الثقافية .
(٣) ابن أبى شيبة ٢١٥/١٠.
(٤) ابن جرير ١٣/ ٤٧٧.
(٥) فى ر ٢: ((الرعد))، وفى م: ((الوعيد)).
(٦) مالك ٢/ ٩٩٢، وابن أبى شيبة ٢١٥/١٠، وأحمد ص ٢٠١، والبخارى (٧٢٣)، والخرائطى
(٥٦١- منتقى)، وأبو الشيخ (٧٨٧). صحيح (صحيح الأدب المفرد - ٥٥٦).
٠٠
٤٠٦
سورة الرعد : الآية ١٣
وأخرج ابن أبى حاتم عن علىّ بنِ حسين قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنما
الرعدُ وعيدٌ مِن اللَّهِ ، فإذا سمِعتُموه فأمسِكوا عن الحديثِ)).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ قال : مَن سمِع صوتَ
الرعدِ فقال: سبحانَ الذى (١) يُسَبِّحُ الرعدُ بحمدِه والملائكةُ مِن خِيفتِه ، وهو
على كلِّ شيءٍ قديرٌ. فإن أصابَتْه صاعقةٌ فعلىَّ دِيَتُهُ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ جريرٍ ، وأبو الشیخ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبی ز کریا
قال: بلَغنى أنه مَن سمِع صوتَ الرعدِ فقال: سبحانَ اللَّهِ وبحمدِه. لم تُصِبْه
صاعقةٌ(٣).
٥٢/٤
وأخرَج الخرائطىُ فى ((مكارمِ الأخلاقِ)) عن أحمدَ بنِ داودَ /قال: بينما
سليمانُ بنُ داودَ عليهما السلامُ بمشِی مع أبيه وهو غلامٌ ، إذ سمِع صوتَ الرعدِ ،
فَخَرَّ فَلَصِقِ بِفَخِذٍ أبيه داودَ ، فقال: يا بُنَىَّ، هذا صوتُ مُقَدِّماتٍ رحمتِه ،
فكيف لو سمِعتَ صوتَ مُقَدِّماتٍ غضبِه (٤) .
وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةِ)) عن كعبٍ قال: مَن قال حين يسمعُ الرعدَ:
سبحانَ مَن يُسبِّحُ الرعدُ بحمدِه والملائكةُ مِن خِيفتِه . ثلاثًا ، ◌ُوفِى مما يكونُ فى
ذلك الرعدٍ (٥) .
(١) فى الأصل، م: ((من)).
(٢) سعيد بن منصور (١١٦٥- تفسير).
(٣) ابن أبى شيبة ٢١٥/١٠، وابن جرير ١٣/ ٤٧٨، وأبو الشيخ (٧٨٩).
(٤) الخرائطى (٥٦٢ - منتقى ).
(٥) أبو الشيخ (٧٨٨) .
٤٠٧
سورة الرعد : الآية ١٣
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن أبى هريرةَ قال: كُنَّا جلوسًا مع رسولِ اللَّهِ وَلَّهِ،
فسمِع الرعدَ ، فقال: ((أَتَدْرُون ما يقولُ؟)). فقلنا: اللَّهُ ورسولُه أعلم . قال:
((فإِنه يقولُ: موعدُك ◌َمدينةُ(١) كذا)).
وأخرج مسلمٌ عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ اَلّهِ: « بينما رجلٌ فِى
فَلَاةٍ مِن الأرضِ، فسمِع صوتًا فى سَحابةٍ : اسْقِ حديقةَ فلانٍ. فَتَنَخَّى ذلك
السحابُ فَأَفْرَغ ماءَه فى حَرَّةٍ(٢)، فإذا شَرْجَةٌ(١) مِن تلك الشِّرَاج قد اسْتَوْعَبَت
ذلك الماءَ كلَّه، فتَنَع الماءَ، فإذا رجلٌ قائمٌ فى حديقةٍ يُحَوِّلُ الماءَ بِمِسْحاتِهِ(٤)،
فقال له : يا عبدَ اللَّهِ، ما اسمُك؟ فقال: فلانٌ - للاسم الذى سمِع فى
السحابة - فقال له: يا عبدَ اللهِْ)، لِمَ سأَلْتَنى عن اسْمِى؟ قال: سمِعتُ فى
السحابِ الذى هذا ماؤه : اسْقِ حديقةَ فلانٍ . لاسْمِك، فما تصنعُ فيها ؟ قال :
أمَّا إِذْ قُلْتَ هذا فإنى أنظرُ إلى ما يخرجُ منها فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ ، وَآكُلُ أنا وعيالى ثُلُثًا ،
وَأَرْدُّ فيه ثُلُثَه))(٦) .
قولُه تعالى: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَعِقَ﴾ الآية.
أخرَج النسائىُ ، والبزارُ، وأبو يَعْلى، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
(١) فى ف ١: ((المدينة)).
(٢) الحرة: أرض ذات حجارة سود كأنها أحرقت . الوسيط (ح ر ر).
(٣) الشرجة: مسيل الماء من الحرة إلى السهل . النهاية ٤٥٦/٢ .
(٤) المسحاة: المجرفة من الحديد، والميم زائدة؛ لأنه من السحو: الكشف والإزالة. النهاية ٣٤٩/٢،
٣٢٨/٤ ٠
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) مسلم (٢٩٨٤).
٤٠٨
سورة الرعد : الآية ١٣
حاتمٍ، وأبو الشيخ، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، وابنُ مَرْدُويه، والبيهقىُّ فى
((الدلائلِ))، عن أنسٍ بنِ مالكِ، أن رسولَ اللّهِ وَ لَه بعَث رجلًا مِن أصحابِه إلى
رأسٍ مِن رُؤساءِ المشركين يَدْعُوه إلى اللَّهِ، فقال المشركُ: هذا الإلهُ الذى تَدْعُونى
إليه أمِن ذَهَبٍ هو ، أم مِن فضةٍ ، أم مِن نُحاسٍ؟ فتعاظَم مقالته، فرجع إلى النبيِّ
وَّ فأخبره، فقال: ((ارجِعْ إليه)). فرجَع إليه، فأعادَ عليه القولَ الأُولَ،
فرجَع ، فأعادَه الثالثةَ ، فبينما هما يتراجَعان الكلامَ بينَهما ، إذ بعَث اللَّهُ سحابةً
حيالَ رأسِه، فرعَدَت وَأَبْرَقَت، ووقَعَت منها صاعقةٌ ، فذهَبَت بقِحْفِ رأسِه ،
فأنزل اللَّهُ تعالى: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ﴾ الآية(١).
وأخرج ابن جريرٍ ، والخرائطئُ فى ((مكارم الأخلاق))، عن عبد الرحمنِ بنِ
صُحَارِ العَبْدِىِّ، أنه بلغه أن نبيَّ اللَّهِ فَلَهَ بعَث إلى جَبَّارٍ يَدْعُوه ، فقال:
أرأيتَكم(١) ربَّكمْ أَذَهَبٌ هو، أم فضةٌ هو ، ألؤلؤٌ هو؟ قال: فبينما هو يجادِلُهم إذ
بَعَثِ اللَّهُ سحابةٌ ، فرعَدَتَ (٣)، فأرسَل اللَّهُ عليه صاعقةٌ، فَذَهَبَت بقِحْفٍ رأسِه ،
فَأَنزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَدِلُونَ فِ اللَّهِ
وَهُوَ شَدِيدُ الْحَالِ﴾(٤).
(١) النسائى فى الكبرى (١١٢٥٩)، والبزار (٢٢٢١ - كشف)، وأبو يعلى (٣٣٤١، ٣٣٤٢،
٣٤٦٨)، وابن جرير ١٣/ ٤٨٠، والطبرانى (٢٦٠٢)، والبيهقى ٢٨٣/٦. وقال محقق مسند أبي
یعلی : إسناده صحيح .
(٢) فى م، ومصدرى التخريج: ((أرأيتم)).
(٣) بعده فى ح ١: ((وأبرقت))، وبعده عند الخرائطى: ((وبرقت)).
(٤) ابن جرير ١٣ /٤٧٩، والخرائطى (٥٦٨ - منتقى).
٠
٤٠٩
سورة الرعد : الآية ١٣
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ قال: جاء يهودىٌّ (١) إلى النبيِّ وَلِّ، فقال: أخبِرْنى عن ربِّك؛ مِن أَىِّ
شىءٍ ) هو؛ أمِن(٢) لؤلؤٍ، أم من ياقوتٍ؟ فجاءت صاعقةٌ فأخَذَتْه، فأنزل اللَّهُ:
﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ﴾ الآية(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن علىِّ قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَلِّ فقال: يا محمدُ،
حدِّ ثْنى عن إلهِك هذا الذى تَدْعُو إليه؛ أياقوتٌ هو، أَذَهَبِّ هو، أم ما هو؟ فنزَلت
على السائلِ صاعقةٌ فأخْرَقَتَه، فأنزل اللَّهُ: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن
(٥)
يَشَآءُ﴾ (٥).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن أبى كعبِ المَكَّيِّ قال: قال خبيثٌ مِن خُبثاءٍ
قريشٍ: أخبرونا عن ربِّكم؛ مِن ذَهَبٍ هو ، أم مِن فضةٍ ، أم مِن نُحاسٍ؟ فَقَعْقَعَت
السماءُ قَعْقَعَةٌ، فإذا قِحْفُ رأسِه ساقطٌ [٢٣٢و] بينَ يدَيه، فأنزل اللَّهُ: ﴿وَيُرْسِلُ
اُلصّوَعِقَ﴾ الآية .
وأخرج ابنُ جريرٍ، والخرائطىُ، عن قتادةَ ذُكِر لنا أن رجلًا أنكَر القرآنَ ،
وكذَّبِ النبىَّ وَّةِ، فأرسَل اللَّهُ عليه صاعقةٌ فأهْلَكَته، فأنزل اللَّهُ فيه: ﴿وَهُمْ
يُجَدِلُونَ فِ اللَّهِ﴾ الآية(١).
(١) فى ف ١، م: ((رجل)).
(٢ - ٢) فى م: ((ذهب)).
(٣) فى م: ((أم من)).
(٤) ابن جرير ٤٧٩/١٣.
(٥) ابن جرير ١٣/ ٤٨٠.
(٦) ابن جرير ١٣ / ٤٨١.
٤١٠
سورة الرعد : الآية ١٣
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿وَيُرْسِلُ
اُلصّوَعِقَ﴾. قال: نزَلت فى عامرِ بنِ الطَّفَيلِ، وفى أربِدَ بنِ قيسٍ ، أقبَل عامرٌ
فقال: إن لى حاجةٌ. فقال له النبيُّ بَلِّ: ((اقترِبْ)). فاقتَرَب حتى حتَى" على
النبيِّ وَّهِ، وَسَلَّ أَرْبِدُ بعضَ سيفِه، فلمَّا رأى النبيُّ وَّلَه بَرِيقَه، تَعوَّذَ بآيةٍ مِن
القرآنِ كان يَتعوَّذُ بها ، فأييَس اللَّهُ يدَ أرْبِدَ على السيفِ، وأرسَل عليه صاعقةً
فاخْتَرَق ، فذلك قولُ أخيه(٢):
أَرْهَبُ نَوْءَ السِّماكِ والأَسَدِ
أخشى على أزْبِدَ الحتوفَ ولا
فارسٍ يومَ الكريهةِ النَّجِدِ (٣)
فجَّعَنى الْبرِقُ والصواعقُ بالـ
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، والخرائطىُ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن أبى
عِمْرانَ الجَوْنيّ قال: إن بحورًا مِن النارِ دونَ /العرشِ يكونُ منها(٤) الصَّواعقُ(٥).
٥٣/٤
وأخرَج أبو الشيخ عن السدىِّ قال: الصَّواعقُ نارٌ(١).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن سفيانَ قال : الصَّواعقُ مِن نارِ السَّمومِ، وهذا
صوتُ الحُجُبِ التى بحرُها ما بيننا وبينَه مِن الحجابِ، يسوقُ " السحابَ.
(١) فى النسخ: ((جثى)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) هو لبيد بن ربيعة وينظر ما تقدم ص ٣٩٣ .
(٣) ابن جرير ٤٨١/١٣.
(٤) فى ف ١، م: ((فيها)).
(٥) أبو الشيخ (٧٧٩).
(٦) أبو الشيخ (٧٩٢).
(٧) فى ص، ح ١: ((يجرها))، وفى ر ٢: ((يجريها)).
(٨) فى ص، ف ١: ((فوق)) .
٤١١
سورة الرعد : الآية ١٣
وأخرج أبو الشيخ عن عمرٍو بنٍ دينارٍ قال: لم أسمَعْ أحدًا ذهَب البرقُ
يبَصَرِه؛ لقولِ اللَّهِ: ﴿يَكَادُ الْبَّقُ يَخْطَفُ أَبْصَرَهُمْ﴾﴾ [البقرة: ٢٠] . والصواعقُ
تحرِقُ؛ لقولِ اللَّهِ: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ﴾ .
وأخرَج أبو الشيخ عن ابنٍ أبى نجيح قال : رأيتُ صاعقةً أصابَت نخلتين
بِعَرَفَةَ ، فَأَحْرَقَتْهما .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى جعفرٍ قال : الصاعقةُ تُصِيبُ
المؤمن والكافرَ، ولا تُصِيبُ ذاكرًا للَّهِ.
وأخرج أبو الشيخِ عن نصرِ بنِ عاصمِ الثقفىٌّ قال : مَن قال : سبحانَ
شديدٍ(١) المحالِ. لم تُصِبْه صاعقةٌ(٢) .
قولُه تعالى: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْحَالِ
١٣
أخرَج ابن أبى حاتمٍ، وأبو الشيخِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ
اِحَالِ﴾. قال: شديدُ القوةِ.
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ
اِحَالِ﴾. قال: شديدُ المَكْرِ، شديدُ العداوةِ(٣) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْحَالِ﴾. قال: شديدُ
(١) فى فى ١، م: ((الله شديد))، وفى ر ٢: ((الله الشديد)).
(٢) فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((عقوبة)).
(٣) فى م: ((القوة)).
٤١٢
سورة الرعد : الآيتان ١٣، ١٤
(١)
الحَوْلِ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن علىٍّ: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ اَلْحَالِ﴾. قال: شديدُ
(٢)
الأخْذِ(٢) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهدٍ: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْحَالِ﴾. قال: شديدُ
الانتقامِ .
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمةَ: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْحَالِ﴾. قال: شديدُ
الحقدِ .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن قتادةً :
﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْحَالِ﴾. أى: شديدُ القوةِ والحيلةِ(٢).
وأخرج أبو الشيخ عن السدىِّ: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْحَالِ﴾. قال: الحَوْلِ
والقوة .
قولُه تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾.
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخ، عن علىٍّ بن أبى طالبٍ فى قوله: ﴿لَهُ دَعْوَةُ
اَلْمَنُ﴾. قال: التوحيدُ؛ لا إلهَ إلا اللَّهُ (٤).
(١) ابن جرير ١٣/ ٤٨٤.
(٢) ابن جرير ٤٨٣/١٣.
(٣) عبد الرزاق ٣٣٣/١، وابن جرير ٤٨٤/١٣.
(٤) ابن جرير ٤٨٦/١٣.
٤١٣
سورة الرعد : الآية ١٤
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، والفِرْيابِىُّ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
وأبو الشيخ، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، مِن طرقٍ عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقُّ﴾. قال: شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾.
قال : لا إلهَ إلا اللَّهُ؛ ليست تنبغى لأحدٍ غيرِهِ ، لا ينبغى أن يقال: فلانٌ إلهُ بنى
(٢)
فلانٍ(٢) .
قولُه تعالى: ﴿وَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ عن عليٌّ فى قوله: ﴿إِلَّ كَبَسِطِ كَفَّتِّهِ إِلَى الْمَآءِ لِبَلُغَ فَهُ وَمَا هُوَ
بَلِفِهِ،﴾. قال: كالرجلِ العطشانِ يَمُدُّ يدَه إلى البئرِ ليرتفعَ الماءُ إليه، وما هو
(٣)
يبالغِه(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿كَبَسِطِ كَقَّيْهِ إِلَى الْمَآءِ﴾. قال: يدعو الماء بلسانه ، ويُشِیرُ إليه بيده ، فلا يأتيه
أبدًا، كذلك لا يستجيبُ مَن هو دونَه(٣) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن قتادةَ: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ، لَا
يَسْتَحِيْبُونَ لَهُم بِشَىْءٍ إِلَّا كَبَسِطِ كَفَّتِهِ إِلَى الْمَآءِ لِتَلُغَ فَهُ وَمَا هُوَ بِبَِّهِ﴾ . وليس ببالغِه
حتى يَتَمزَّعَ عُنُقُه ويَهْلِكَ عَطَشًا، قال اللَّهُ: ﴿وَمَا دُعَّهُ الْكَفِرِينَ إِلَّا فِ ضَلَلٍ﴾.
(١) عبد الرزاق ٣٣٤/١، والفريابى - كما فى الدعاء للطبرانى (١٥٨٠) - وابن جرير ٤٨٥/١٣،
والبيهقى (٢٠٤).
(٢) ابن جرير ٤٨٦/١٣.
(٣) ابن جرير ٤٨٨/١٣.
٤١٤
سورة الرعد : الآية ١٤
فهذا مَثَلٌ ضَرَبِه اللَّهُ؛ إن هذا الذى يَدْعُون مِن دونِ اللَّهِ ، هذا الوَثَنُ وهذا الحَجَرُ لا
يستجيبُ له بشىءٍ فى الدنيا ، ولا يسوقُ إليه خيرًا ، ولا يدفَعُ عنه سوءًا حتى يأتيَه
الموتُ، كَمَثَلٍ هذا الذى يَبْسُطُ ذراعيه إلى الماءِ ليبلغَ فاه ، ولا يبلُغُ فاه ولا يَصِلُ
ذلك إليه حتى يموتَ عَطَشًا(١).
وأخرَج أبو عبيدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن عطاءٍ فى
قوله: ﴿وَاُلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ الآية. قال: الرجلُ يقعُدُ على شَفَةِ البئرِ،
فيَبسُطُ كَقَّيه إلى قَعْرِ البئرِ ليتناولَ بهما ، فيَدُه لا تبلغُ الماءَ، والماءُ لا يَتْزُو إلى يدِه،
فكذلك لا ينفعُهم ما كانوا يَدْعُون مِن دونِ اللَّهِ .
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن بُكَيرِ بنِ معروفٍ قال: لما قَتَل قابيل أخاه ، جعَله اللَّهُ
بناصيته فى البحرِ، ليس بينَه وبينَ الماءِ إلا أَصْبُعٌ، وهو يَجِدُ بَوْدَ الماءِ مِن تحتٍ
قدَمَيهِ ولا ينالُه، وذلك قولُ اللَّهِ: ﴿إِلَّا كَبَسِطِ كَفَّيَّهِ إِلَى الْمَآءِ لِبَلُغَ فَهُ وَمَا هُوَ
بَلِفِةٍ،﴾. فإذا كان الصيفُ، ضرَب عليه سَبْعَ حِيطانٍ مِن سَمُومٍ، وإذا كان
الشتاءُ، ضَرَب عليه سَبْعَ حيطانٍ مِن ثَلج .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿كَبَسِطِ كَفَّتِهِ إِلَى الْمَآءِ لِتَلُغَ فَاهُ﴾. قال: هذا مَثَلُ المشركِ الذى عبَد
مع اللَّهِ غيرَه ، فمَثَلُه كمَثَلِ الرجلِ العطشانِ الذى ينظرُ إلى خيالِه فى الماءِ مِن
بعيدٍ ، وهو يريدُ أن يتناولَه ولا يقدِرُ عليه(١).
(١) ابن جرير ١٣/ ٤٩٠.
(٢) ابن جرير ٤٨٩/١٣، ٤٩٠، وابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٢٣٠/٤.
٤١٥
سورة الرعد : الآية ١٥
قولُه تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى
٥٤/٤
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهَا وَظِلَلُهُم بِلْغُدُوِّ وَاَلْأَصَالِ﴾. قال: ظِلُّ المؤمنُ
يسجُدُ طوعًا(١) وهو طائعٌ للَّهِ، وظِلُّ الكافرِ يسجُدُ طوعًا (١) وهو كارٍةٌ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةَ: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ
فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهَا﴾. قال: أمّا المؤمنُ فيسجُدُ طائعًا، وأمّا الكافرُ
فيسجُدُ كارِهًا؛ يسجُدُ ظِلُّهُ(١).
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال: الطائعُ المؤمنُ. والكارِهُ ظِلَّ
الکافر .
وأخرَج أبو الشيخ عن الحسنٍ فى الآيةِ قال: يسجُدُ مَن فى السماواتِ
طوعًا، ومَن فى الأرضِ طوعًا وكَرْهًا .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى الآيةِ قال: مَن دخَل طائعًا هذا
﴿لَوَّعًا﴾، و: ﴿كَزْهًا﴾ مَن لم يدخُلْ إلا بالسيفِ(١).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُّ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخٍ، عن مُنْذِرٍ(٤) قال : كان ربيعُ
ابنُ خُثَيمٍ إذا سجَد فى سجدةِ ((الرعدِ ))، قال: بل طَوْعًا يا ربَّنا(٢) .
(١) فى ف ١، م: ((كرها)).
(٢) ابن جرير ٤٩٢/١٣.
(٣) ابن جرير ١٣/ ٤٩١.
(٤) فى مصدر التخريج: ((سفيان)). ومنذر هو ابن يعلى الثورى. ينظر تهذيب الكمال ٥١٥/٢٨،٧٠/٩.
٤١٦
سورة الرعد : الآيتان ١٥، ١٦
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَظِلَلُهُم
بِالْغُدُقِّ وَالْأَصَالِ﴾. يعنى: حينَ يَفِىءُ ظِلَّ أحدِهم عن يمينه أو شمالِهُ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَظِلَلُهُمْ بِلْغُدُوِّ
وَلْأَصَالِ﴾. قال: ذُكِر لنا أن ظِلالَ الأشياءِ كلِّها تسجُدُ للَّهِ. وقرَأ: ﴿سُجَّدًا لِلّهِ
وَهُمَّ دَخِرُونَ﴾ [النحل: ٤٨]. قال: تلك الظُّلالُ تسجُدُ للَّهِ(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَظِلَلُهُمْ بِلْغُدُوِّ
وَلْأَصَالِ﴾. قال: ظِلُّ الكافرِ يُصَلِّى وهو لا يُصلِّى.
وأخرَج أبو الشيخ عن الضحاكِ فى الآيةِ قال: إذا طَلَعَت الشمسُ سجَد ظِلُّ
كلِّ شيءٍ نحوَ المغربِ ، فإذا زالَت الشمسُ سجَد ظِلَّ كُلِّ شىءٍ نحو المشرقِ حتى
تغيبَ .
وأخرج أبو الشيخ عن الحسنِ، أنه سُئل عن قولِه: ﴿وَظِلَلُهُمْ﴾. قال: أَلا
تَرى إلى الكافرِ ؟ فإن ظلالَه، جسدُه كلُّه أعضاؤه للَّهِ مطيعةٌ غيرَ قلبِهِ .
قولُه تعالى: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ﴾
أخرَج ابنُ مَرْدُويه عن أنسٍ قال: قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّا نكونُ عندَك على
حالٍ ، فإذا فارَقْناك كنا على غيرِه، فنخافُ أن يكونَ ذلك النفاقَ. قال: ((كيف
أنتم وربَّكم؟ )). قالوا: اللَّهُ ربنا فى السرِّ والعلانية. قال: ((كيف أنتم
ونبيَّكم؟)). قالوا: أنت نبينا فى السرِّ والعلانية. قال: ((ليس ذاكم بالنفاقِ)).
(١) ابن جرير ٤٩٢/١٣.
٤١٧
سورة الرعد : الآية ١٦
قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى اُلْأَعْمَى وَاَلْبَصِيرُ﴾ الآية.
ج
أخرَج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِى اُلْأَعْمَى
وَاَلْبَصِيرُ﴾. قال: المؤمنُ والكافرُ.
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ
تَسْتَوِى الْقُلُمَنُ وَالنُّورُ﴾. قال: أَمَّا الأعمى والبصيرُ فالكافرُ والمؤمنُ، وأمّا
الظُّلماتُ والنورُ فالهُدَى والضلالةُ(١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَمَ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ، فَشَبَهَ اٌلْخَلْقُ
عَلَيْهِمْ﴾. قال: ﴿خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ﴾ فحمَلَهم ذلك على أن شَكُّوا فى الأوثانِ(٢)؟
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَمْ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآَ خَلَفُواْ كَخَلْقِهِ﴾ .
قال : ضُرِبَت مثلًاً(٣) .
وأخرَج ( أبو يعلى، و"ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ جريجٍ فى
قولِه تعالى: ﴿أَمْ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَةَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ﴾. قال: أخبرنى ليثُ بنُ
أبى سُلَيم، عن أبى محمدٍ، عن حُذَيفةَ بنِ اليمانِ، عن أبى بكرٍ - إمَّا
حضَر ذلك حُذَيفةُ مِن النبيِّ وَلِّ مع أبى بكرٍ، وإِمَّا حدَّثه إياه أبو بكرٍ -
عن النبيِّ وَّه قال: ((الشِّرْكُ فيكم أخفَى مِن دَبيبِ النملِ)). قال أبو
(١) ابن جرير ١٣/ ٤٩٤.
(٢) ابن جرير ٤٩٥/١٣.
(٣) ابن جرير ١٣ / ٤٩٦.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، م.
( الدر المنثور ٢٧/٨)
٤١٨
سورة الرعد : الآيتان ١٦ ، ١٧
بكرٍ: يا رسولَ اللَّهِ ، وهل الشّرْكُ إلا ما عُبِد مِن دونِ اللَّهِ، أو ما دُعِى مع
اللَّهِ ؟! قال: ((ثَكِلَتْك أمُّك، الشِّرْكُ فيكم أخفَى مِن دَبيبِ النملِ، أَلا
أُخبِرُك بقولٍ يُذْهِبُ صِغارَه وكِبارَه؟ أو قال: صغيرَه وكبيرَه؟)). قال:
بلى. قال: ((تقولُ كلَّ يومٍ ثلاثَ مراتٍ: اللهمَّ إنى أعوذُ بك أن أُشْرِكَ
بك وأنا أعلمُ، وأستغفرُك لما لا أعلمُ. والشِّرْكُ أن تقولَ: أَعْطانى اللَّهُ
وفلانٌ . والنِّدُّ أن يقولَ الإنسانُ: لولا فلانٌ، قتَلنى فلانٌ))(١).
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ)) عن مَعْقِلٍ بنِ يسارٍ قال: انطلقتُ مع
أبى بكرِ الصديقِ إلى النبيِّ وَلِّهِ، فقال: (( يا أبا بكرٍ، لَلشِّرْكُ فيكم أخفَى مِن
دَبيبِ النملِ )). فقال أبو بكرٍ: وهل الشِّرْكُ إلا مَن جعَل مع اللَّهِ إلهًا آخَرَ؟ فقال
النبىُّ وَّلَه: ((والذى نفسى بيدِه لَلشِّرْكُ فيكم أخفَى مِن دَبيبٍ النمل، ألا أَدُلُّك
على شىءٍ إذا قلتَه ذَهَب عنك قليله وكثيرُه؟)). قال: ((قُل: اللهمّ إنى أعوذُ بك
أن أُشْرِكَ بك وأنا أعلمُ، وأستغفرُك لِما لا أعلمُ )) (١).
قولُه تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ﴾.
أخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن ابن عباسٍ
فى قوله: ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ﴾ الآية. قال: هذا مَثَلٌ ضَرَبِه اللَّهُ، احتَمَلت
منه القلوبُ على قَدْرٍ يقينِها وشَكِّها ؛ فأمَّا الشَّكُّ فلا ينفعُ معه العملُ ، وأما اليقينُ
فينفعُ اللَّهُ به أهلَه، وهو قولُه: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُقَدَّةٍ﴾ ("وهو الشك٣ُ).
(١) أبو يعلى (٥٨). وقال محققه : إسناده ضعيف .
(٢) البخارى (٧١٦) صحيح (صحيح الأدب المفرد - ٥٥١).
(٣ - ٣) سقط من: م.
٤١٩
سورة الرعد : الآية ١٧
﴿وَأَمَّا مَا يَنَفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِ الْأَرْضِ﴾، وهو اليقينُ، وكما يُجْعَلُ الحُلِىُّ فى
النارِ، فيؤخَذُ خالِصُه ويُتْرَكُ / حَبِيتُه فى النارِ ، فكذلك يَقْبَلُ اللَّهُ اليقينَ ويتركُ ٥٥/٤
الشَّكَّ(١).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، عن ابنِ عباسٍ
فى قولِه: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾﴾. قال: الصغيرُ قَدْرَ صِغرِه، والكبيرُ قدرَ
(٢)
كبره(٢) .
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال : هذا مَثَلّ
ضرّبه اللَّهُ بينَ الحقِّ والباطلِ، يقولُ: احتَمَل السيلُ ما فى الوادى مِن عُودٍ ودِمْنةٍ ،
( ومما تُوقِدون عليه فى النارِ)(١) فهو الذهب والفضةُ والحليةُ، والمتاعُ: النُّحاسُ()
والحديدُ ، وللنّحاسِ والحديدِ خَبَثٌ، فجعَل اللَّهُ مَثَلَ خبِّه كزَبَدِ الماءِ ، فأمَّا ما ينفعُ
الناسَ فالذهبُ والفضةُ ، وأَمَّا ما ينفعُ الأرضَ فما شرِبَتْ مِن الماءِ فَأنْبَتَت ، فجعلَ
ذلك مَثَلَ العملِ الصالحِ الذى يَثْقَى لأُهلِه ، والعملِ السَّيئِّ يَضْمَحِلُّ عن أهلِه
كما يذهَبُ هذا الزَّبَدُ ، فكذلك الهُدَى والحقُّ جاء مِن عندِ اللَّهِ، فمَن عمِل بالحقِّ
كان له، وبَقِى كما يَبْقَى ما ينفعُ الناسَ فى الأرضِ، وكذلك الحديدُ لا
(١) ابن جرير ٤٩٨/١٣.
(٢) ابن جرير ٥٠٣/١٣.
(٣) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب ، وأبو بكر عن عاصم :
(توقدون) بالتاء ، وقرأ حمزة والكسائى وخلف، وحفص عن عاصم: ﴿يوقدون﴾ بالياء . النشر
٢٢٣/٢.
(٤) فى الأصل، ح ١: ((والنحاس)).
٤٢٠
سورة الرعد : الآية ١٧
يُستطاعُ(١) أَن يُعْمَلَ منه [٢٣٢ظ] سِكَيْنٌ ولا سَيْفٌ حتى يُدْخَلَ النارَ، فَتَأْكُلَ
خَبَثَه، فَيَخْرُجَ جَيِّدُه فيُنْتَفَعَ به، كذلك يَضْمَحِلُ الباطلُ إذا كان يومُ القيامةِ ،
وأُقيم الناسُ، ومُرِضَت الأعمالُ، فيُرْفَعُ الباطلُ ويَهْلِكُ، وينتفِعُ أهلُ الحقِّ
(٢)
بالحقِّ (٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخِ، مِن طريقِ السدىِّ، عن أبى مالك ،
وعن أبى صالح، عن ابن عباسٍ، و"من طريقٍ مُرَّةَ، عن ابنٍ مسعودٍ فى قولِه :
﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ الآية. قال: فمَرَّ السَّيْلُ على رأسِه مِن الترابِ والغُثاءِ
حتى استقَرَّ فى القَرارِ وعليه الزَّبَدُ، فضرَبَته الريحُ، فذهَب الزَّبَدُ جُفاءً إلى
جوانبِه، فيَيِس فلم ينفعْ أحدًا، ويقِى الماءُ الذى ينتفِعُ به الناسُ، فشَرِبوا منه
وسَقَوا أنعامَهم(٢) ، فكما ذهَب الزَّبَدُ فلم ينفَعْ، فكذلك الباطلُ يَضْمَحِلُ يومَ
القيامةِ فلا ينفعُ أهلَه، وكما نَفَع الماءُ فكذلك ينفعُ الحقُّ أهلَه، هذا مَثَلٌ ضَرَبه
اللَّهُ .
وأخرج ابن أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن عطاءٍ فى قوله: ﴿أَنَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ
مَآءُ﴾. قال: هذا مَثَلٌ ضرَبه اللَّهُ للمؤمن والكافرِ، ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾.
قال(٥) : جرَّى الوادى وامتلأَّ بقَدْرٍ ما يحملُ، ﴿فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّبِيًّا﴾.
قال: زَبَدَ الماءِ ، (وَمِمَّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ فى النارِ). قال: زَبَدُ ما تُوقِدون علیه مِن
(١) فى م: ((يستطيع)).
(٢) ابن جرير ١٣ / ٤٩٨، ٤٩٩.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى ف ١: ((البهائم).
(٥) فى م: (( حتى)).