النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
سورة يوسف : الآيات ٨١ - ٨٣
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن إبراهيمَ ، أنه كرِه أن يكتُمَ " الرجلُ شهادته، فإذا
استُشهِد شهِد، ويقرَأُ: ﴿وَمَا شَهِدْنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿وَمَا
كُنَّا لِلْغَيْبِ حَفِظِينَ﴾. قال: لم نعلمْ أنه سيسرِقُ (٣) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن عكرمةً فى قوله: ﴿وَمَا
كُنَّا لِلْغَيْبِ حَفِظِينَ﴾. قال: ما كنا نعلمُ أنَّ ابْنَك يسرقُ(٤) .
وأُخرَج عبدُ الرزَاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ،
عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَفِظِينَ﴾. قال: يقولون: ما كنا نظنُّ
ء (٥)
أن ابنك يسرِقُ(٥) .
( وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿وَسْئَلِ اٌلْقَرْيَةَ الَّتِى
كُنَّا فِهَا﴾. قال: يَعنون مصرً) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخِ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿ وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾. قال: مصرَ. وفى قوله: ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِمَنِى بِهِمْ
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ومصدر التخريج: ((يكتب)).
(٢) ابن أبى حاتم ٢١٨٢/٧ .
(٣) ابن جرير ٢٨٩/١٣، ٢٩٠.
(٤) ابن جرير ١٣/ ٢٩٠، وابن أبى حاتم ٢١٨٣/٧.
(٥) عبد الرزاق ٣٢٧/١، وابن جرير ١٣/ ٢٩٠، وابن أبى حاتم ٢١٨٣/٧.
(٦ - ٦) سقط من: م.
والأثر عند ابن جرير ٢٩١/١٣.

٣٠٢
سورة يوسف : الآيتان ٨٣، ٨٤
جَمِيعًا﴾. قال: بيوسفَ وأخيه ورُوبيلَ(١).
وأخرج ابنُ المنذرٍ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِ بِهِمْ
جَمِيعًا﴾. قال: بيوسفَ وأخيه وكبيرهم الذى تخلَّف .
وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى روقٍ قال: لما احتَبَس يوسفُ عليه السلامُ أخاه
بسببِ السرقةِ ، كتَب إليه يعقوبُ عليه السلامُ : مِن يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ
إبراهيم خليلِ اللَّهِ إلى يوسفَ عزيزٍ فرعونَ ، أمّا بعدُ ، فإنا أهلُ بيتٍ موكّلٌ بنا
البلاءُ، إِنَّ أبى إبراهيم عليه السلامُ أَلْقِىَ فى النارِ فى اللَّهِ فصبَرَ، فجعَلها اللَّهُ عليه
بردًا وسلامًا ، وإنَّ أبى إسحاقَ عليه السلامُ قُرَّب للذبح فى اللَّهِ فصبَرَ، فقدَاه اللَّهُ
بذِبحٍ عظيمٍ ، وإِنَّ اللَّهَ كان وهَب لی قُوّةً عین فسَلَینیه، فأذهب حزنُه بصرى،
وأيتَسَ لحمِى على عظمى ، فلا ليلى ليلٌ ، ولا نهارى نهارٌ، والأسيرُ الذى فى
يديك بما ادُّعى عليه من الشَّرَّقِ أخوه لأَمِّه ، فكنتُ إذا ذكرتُ أسفى عليه قَّتُه
منّى فسلَّى عنّى بعضَ ما كنتُ أجِدُ ، وقد بلغنى أنك حبَسته بسببٍ سرقةٍ ، فخلٌ
سبيلَه ، فإِنِّى لم ألد سارقًا وليس بسارقٍ، والسلامُ(٢).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن أبى الجلدِ قال: قال له أخوه : يأيُّها العزيزُ، لقد
ذهَب لى أخْ ما رأيتُ أحدًا أشبهَ بهِ منك، لكأنَّه الشمسُ. فقال له يوسفُ عليه
السلامُ: اسألْ إلهَ يعقوبَ أن يرحمَ صباكَ ، وأن يردَّ إليك أخاك .
قولُه تعالى: ﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ﴾ الآية .
(١) ابن جرير ٢٩٢/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٨٤/٧.
(٢) ابن أبى حاتم ٢١٨٥/٧. وقال ابن كثير عن هذا الأثر وشبهه: لا يصح. تفسير ابن كثير ٣٣٠/٤.

٣٠٣
سورة يوسف : الآية ٨٤
أخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿يَأَسَّفَى عَلَى يُوسُفَ﴾. قال: يا حَزَنَا(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾. قال: يا حَزَنًا على يوسفَ (٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾. قال: يا جزَعًا(٢).
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، عن يونسَ قال :
لما ماتَ سعيدُ بنُ الحسنِ حزِنَ عليه الحسنُ حُزنًا شديدًا، فَكُلِّم الحسنُ فى ذلك
فقال: / ما سمِعتُ اللَّهَ عابَ على يعقوبَ عليه السلامُ الحزنَ(٤) .
٣٠/٤
وأخرَج عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ))، وابنُ جريرٍ، وأبو الشيخِ، عن
الحسنِ قال: كان منذُ خرَج يوسفُ مِن عندٍ يعقوبَ إلى يومَ رجَع، ثمانون سنةً
لم يفارقِ الحزنُ قلبَه، ودموعُه تجرى على خدَّيْه، ولم يزلْ يبكى حتى ذهَب
بصره، واللَّهِ ما على الأرضِ يومئذٍ خليقةٌ أكرَمُ على اللَّهِ من يعقوبَ(٥).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ قال: لم يُعطَ أحدٌ الاسترجاعَ غيرَ هذه الأمةِ ، ولو أُعطِيَها أحدٌ لأعطِيَها
(١) ابن جرير ٢٩٣/١٣، ٢٩٤، وابن أبى حاتم ٢١٨٥/٧.
(٢) ابن جرير ٢٩٤/١٣.
(٣) ابن جرير ٢٩٤/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٨٥/٧.
(٤) ابن سعد ٧/ ١٨٧، وابن أبى شيبة ١٣/ ٩٠، ٥٠٣.
(٥) عبد الله بن أحمد ص ٨٤، وابن جرير ٣١٣/١٣، ٣٥٩.
..

٣٠٤
سورة يوسف : الآية ٨٤
يعقوبُ، ألا تسمعون إلى قوله: ﴿يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الأحنفِ بنِ قيسٍ، أنَّ النبيَّ وَلِّ قال: ((إنَّ داودَ
قال : يا ربِّ، إنَّ بنى إسرائيلَ يسألونَك بإبراهيم وإسحاق ويعقوبَ ، فاجعلنى
لهم رابعًا. فأوحَى اللَّهُ إليه: إِنَّ إبراهيمَ أُلْقِىَ فى النارِ بسببى فصبَرَ، وتلك بليَّةٌ لم
تنَلْك ، وإِنَّ إسحاقَ بذَل مهجةً دمِه فى سبى فصبَرَ ، وتلك بليّةٌ لم تنَلْك ، وإِنَّ
يعقوبَ أخذتُ منه حبيبَه حتى ابيضَّتْ عيناه من الحزنِ فصبَرَ، وتلك بليّةٌ لم
(٢)
تنلْك))(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾. قال:
.(٣)
حزينٌ(7).
وأخرج ابنُ الأنبارىٌّ فى (( الوقفِ )) عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ نافعَ [٢٢٧ و] بنَ
الأزرقِ قال له: أخبرنى عن قولِه: ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾. ما الكظيمُ ؟ قال :
المغموم ، قال فيه قیسُ بنُ زهيرٍ :
فإِنِّى اليومَ منطلِقٌ لسانِى
فإِنْ أَكُ كَاظِمًا لُصابٍ شأسٍ
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾. قال: كظَم الحزنَ (٤).
(١) عبد الرزاق ٣٢٧/١، وابن جرير ٧٠٨/٢، ٢٩٥/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٨٥/٧.
(٢) ابن أبى حاتم ٢١٨٦/٧ وقال ابن كثير: وهذا مرسل، وفيه نكارة ، فإن الصحيح أن إسماعيل هو
الذبيح، ولكن على بن زيد بن جدعان له مناكير وغرائب كثيرة. والله أعلم. تفسير ابن كثير ٣٢٩/٤.
(٣) ابن جرير ١٤/ ٢٥٦.
(٤) ابن جرير ١٣/ ٢٩٦، وابن أبى حاتم ٢١٨٧/٧.

٣٠٥
سورة يوسف : الآية ٨٤
وأخرج ابنُ المباركِ ، وعبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى
حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾. قال: كظَم
على الحزنِ ، فلم يقلْ إلا خيرًا. وفى لفظٍ: يردِّدُ حزنَه فى جوفِه ولم
يتكلّمْ بسوء(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن عطاءِ الخراسانيّ فى قوله: ﴿فَهُوَ
كَظِيمٌ﴾ . قال: فهو مكروبٌ(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن عكرمةً فى قوله: ﴿ كَظِيمٌ﴾. قال: مكروبٌ .
وأخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن الضحاكِ
قال : الكظيمُ الكَمِدُ(٣) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ: ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾. قال: مكمودٌ(٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وأبو الشيخِ، عن ابنِ زيدٍ قال: الكظيمُ الذى لا يتكلّمُ ،
بلَغْ بهِ الحزنُ حتى كان لا يكلِّمُهم(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ليثِ بنِ أبى سُليم ، أَنَّ جبريلَ عليه
السلامُ دخَل على يوسفَ عليه السلامُ فى السجنِ فعرّفه، فقال له : أيُّها الملَكُ
الكريمُ على ربِّه ، هل لك علم بيعقوبَ؟ قال: نعم. قال: ما فعَل؟ قال: ابيضَّتْ
(١) ابن المبارك (٤٦٨)، وعبد الرزاق ٣٢٧/١، وابن جرير ٢٩٧/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٨٧/٧.
(٢) ابن جرير ٢٩٧/١٣.
(٣) ابن جرير ٢٩٧/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٨٧/٧.
(٤) ابن جرير ٢٩٦/١٣.
(٥) ابن جرير ٢٩٨/١٣.
٠٠
( الدر المنثور ٢٠/٨ )

٣٠٦
سورة يوسف : الآية ٨٤
عيناه من الحزنِ عليك . قال : فماذا بلَغ من حزنِهِ ؟ قال : حزنُ سبعين مُثْكَلَةٍ .
قال: هل له على ذلك من أجرٍ ؟ قال : نعم ، أجرُ مائةٍ شهيدٍ (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، من طريقٍ ليثٍ عن ثابت البنانيّ، مثلَه سواءٌ(١) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، من طريقٍ ليثِ بنِ أبى سُليمٍ عن مجاهدٍ قال : حُدِّثتُ أنَّ
جبريل عليه السلامُ أتَى يوسفَ عليه السلامُ وهو بمصرَ فى صورةِ رجلٍ، فلما رآه
يوسفُ عليه السلامُ عرَفه، فقام إليه فقال: أيُّها الملَكُ الطيِّبُ ريحُه، الطاهرُ
ثيابُه ، الكريمُ على ربِّه ، هل لك بيعقوبَ من علم؟ قال : نعم . قال: فكيف هو ؟
قال : ذهَب بصرُه . قال : وما الذى أذهبَ بصرَه؟ قال: الحزنُ عليك . قال: فما
أُعطِىَ على ذلك ؟ قال : أجرَ سبعين شهيدًا (٢).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عبدِ اللهِ بنِ أبى جعفرٍ قال: دخَل جبريلُ علی یوسفَ
فى السجنِ ، فقال له يوسفُ: يا جبريلُ، ما بلَغ حزنُ أبى؟ قال: حزنَ سبعين
تَكْلَى. قال: فما بلَغ أجرُه من اللَّهِ؟ قال: أجرَ مائةٍ شهيدٍ(٤) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن خلفٍ بنٍ حوشبٍ ، مثلَه(٥) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم،
وأبو الشيخ، عن وهبٍ بنٍ منبهٍ قال: لما أتَى جبريل عليه السلامُ يوسفَ عليه
(١) ابن جرير ٣٠٩/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٨٦/٧.
(٢) ابن جرير ٣١١/١٣، ٣١٢.
(٣) ابن جرير ٣٠٩/١٣، ٣١٠.
(٤) ابن جرير ٣١٠/١٣.
(٥) ابن أبى شيبة ٢١٢/١٣.
:

٣٠٧
سورة يوسف : الآية ٨٤
السلامُ بالبشرَى وهو فى السجنِ قال: هل تعرفُنى أيُّها الصِّدِّيقُ ؟ قال: أرى
صورةً طاهرةً ، ورُوحًا طيبةٌ لا تُشبِهُ أرواحَ الخاطئين. قال : فإِنِّى رسولُ ربِّ
العالمين، وأنا الروحُ الأمينُ. قال: فما الذى أدخَلك إلى مَدخلِ المذنبين، وأنت
أطيبُ الطيبين، ورأسُ المقرَّبين، وأمينُ ربِّ العالمين؟ قال: ألم تعلمْ يا يوسفُ، أَنَّ
اللَّهَ يطهِّرُ البيوتَ بطهرِ النبيين؟ وأنَّ الأرضَ التى يدخُلونها هى أطهرُ(١)
الأرضين؟ وأنَّ اللَّهَ قد طهّر بك السجنَ وما حولَه ياطهِرَ الطاهرين وابنَ
المطهّرين؟ إنما يُتطهّرُ بفضلٍ طُهرِك وطُهرٍ آبائك الصالحين المخلصين. قال: كيف
تسمّينى بأسماءِ الصِّديقِين وتَعُدُّنى مِن المَخْلَصين، وقد دخلتُ مَدْخَلَ
المُذْنِبِين، وسُمِّيتُ بالضَّالِّينِ الْمُفْسدين؟ قال: لَمْ يَفْتِنْ قلبَك الحزنُ؟ ولم يُدَنِّسْ
حرِّيَتَك الرِّقُّ ، ولم تُطِعْ/ سيدتَك فى معصيةِ ربِّك، فلذلك سَمَّاك اللَّهُ بأسماءٍ
الصِّدِيقِين، وعَدَّك مع المُخْلَصين، وألحَقَك بآبائِك الصالحين. قال : هل لك
علمٌ بيعقوبَ؟ قال : نعم ، وهَب اللّهُ له الصبر الجميلَ ، وابتلاه بالحزنِ عليك فهو
كظيمٌ . قال: فما قَدْرُ حزنِه؟ قال: قدرُ سبعينَ ثَكْلَى. قال: فماذا له مِن الأجرِ؟
قال: قَدْرُ(٢) مائةٍ شهيدٍ (٣).
٣١/٤
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ قال: أتَى جبريلُ عليه السلامُ يوسُفَ عليه
السلامُ وهو فى السجنِ، فسَلَّم عليه، فقال له يوسفُ : أيُّها المَلَكُ الكريمُ على
(١) فى م: ((أطيب)).
(٢) بعده فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، ر ٢، ح ١: ((أجر)).
(٣) ابن جرير ٣١٠/١٣، ٣١١، وابن أبى حاتم ٢١٤٠/٧. وينظر ما تقدم ص ٣٠٢ حاشية (٢).

٣٠٨
سورة يوسف : الآيتان ٨٤، ٨٥
ربِّه، الطَّيِّبُ رِيحُه، الطاهرُ ثيابُه، هل لك علمٌ بيعقوبَ؟ قال: نعم، ما أشدَّ
حزنَه! قال: ماذا له مِن الأجرِ؟ قال: أجرُ سبعينَ تَكْلَى(١) .. قال: أفْتُرانى لاقِيَه؟
قال : نعم. فطابَت نفسُ يوسفَ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ، عن النبيِّ وَّهِ، أنه سُئِل: ما بَلَغْ وَجْدُ
يعقوبَ على ابنِهِ؟ قال: ((وَجْدَ سبعينَ ثَكْلَى)). قيل: فما كان له مِن الأجرِ؟
قال: ((أجرُ مائةٍ شهيدٍ، وما ساءَ ظَنُّه باللّهِ ساعةٌ مِن ليلٍ (ولا) نهارٍ))(٤).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ )) عن عمرو بنٍ دينارٍ ، أنه أُلْقِى على يعقوبَ عليه
السلامُ حزنُ سبعينَ تَكْلَى(٥)، ومكَث(٢) فى ذلك الحزنِ ثمانينَ عامًا .
قوله تعالى: ﴿قَالُواْ تَاَللَّهِ تَفْتَؤُا﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ،
عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾. قال: لا تزالُ تذكرُ
يوسفَ، ﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾. قال: دَنِفًا مِن المرضِ، ﴿أَوْ تَكُنَ مِنَ
اَلْهَلِكِينَ﴾. قال: المَيِّتِين(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ
(١) فى مصدر التخريج: ((شهيد)).
(٢) ابن جرير ٣١٢/١٣، ٠٣١٣
(٣ - ٣) فى م: ((أو)).
(٤) ابن جرير ٣٠٨/١٣ .
(٥) فى ص، ف١، ر٢، ح١، م: ((مثكل)).
(٦) فى ص ، ف٢،: ((سكت)).
(٧) ابن جرير ٢٩٩/١٣، ٣٠١، وابن أبى حاتم ٢١٨٧/٧، ٢١٨٨.

٣٠٩
سورة يوسف : الآية ٨٥
فى قوله: ﴿قَالُواْ تَاللَّهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾. قال: لا تزالُ تذكرُ يوسفَ،
لا تَقْتُؤُ من حُبِّه، ﴿حَّ تَكُونَ خَرَضًا﴾. قال: الحَرَضُ ما دونَ الموتِ، ﴿أَوْ
تَكُونَ مِنَ الْهَلِكِينَ﴾. قال : الموتُ(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخ ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿تَفْتَؤُأْ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾. قال: لا تزالُ تذكرُ يوسفَ . وفى قولِه :
﴿حَتّى تَكُونَ خَرَضًا﴾. قال": هَرِمًا، ﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَلِكِينَ﴾. قال:
أو تموتَ (٣) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، (وابنُ جريرٍ ) ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخِ، عن الضحّاكِ: ﴿حَتَّى تَكُونَ خَرَضًا﴾. قال: الحَرَضُ الشىءُ الباِى ،
﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَلِكِينَ﴾. قال: المَيِّتِين(٥).
وأخرَج "ابنُ الأنبارىِّ، و" الطَّشْتُ، عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ
قال له: أخبرنى عن قوله: ﴿تَفْتَؤُأْ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾. قال: لا تزالُ تذكُرُ
يوسفَ . قال : وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم ، أما سمِعتَ الشاعرَ وهو
يقولُ :
(١ - ١) سقط من : م .
(٢) ابن جرير ٢٩٩/١٣، ٣٠٢، ٣٠٤، وابن أبى حاتم ٢١٨٧/٧، ٢١٨٨.
(٣) عبد الرزاق ٣٢٧/١، وابن جرير ٢٩٩/١٣، ٣٠٢، ٣٠٥.
(٤ - ٤) سقط من : ف ١.
(٥) ابن جرير ٣٠٣/١٣ ، وابن أبى حاتم ٢١٨٨/٧.
(٦ - ٦) سقط من: ص ، ف٢ .

٣١٠
سورة يوسف : الآيتان ٨٥ ، ٨٦
لَعَمْرُكِ ما تَفْتَا تَذَكَّرُ خالدًا وقد غَالَه ما غالَ تُّجَعَ مِن قَبْلُ(١)
قال: أخبرنى عن قوله: ﴿حَّ تَكُونَ خَرَضًا﴾. قال: الحَرَضُ المُدْنَفُ
الهالِكُ مِن شدةِ الوَجَع. قال : وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم ، أما سمِعتَ
الشاعرَ وهو يقولُ :
أمِنْ ذِكْرٍ لِيلَى أنْ نَأَتْ غَرْبَةٌ(٢) بها كأَنَّك حَمٌّ للأطِبَاءِ مُخْرَضُ(٣)
قولُه تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوْ بَنِّى وَحُزْنِ إِلَى اللَّهِ﴾.
أخرَج ابنُّ جريرٍ عن طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ الإيامىِّ قال : ثلاثةٌ لا تَذْكُرْهنَّ،
واجتنبْ ذِكْرَهن؛ لا تَشْكُ مرضَك، ولا تَشْكُ مصيبتَك، ولا تُزَكِّ نفسَك.
قال: وأُنبئتُ أن يعقوبَ عليه السلامُ دخَل عليه جارٌ له ، فقال : يا يعقوبُ ،
ما لي أراك قد انْهَشَمْتَ وفَنِيتَ ولم تبلُغْ مِن السّنِّ ما بلَغ أبوك ؟ قال :
هشَمَنی وأقْنانی ما ابتلانى اللَّهُ به مِن هَمّ یوسفَ وذِكْرِه . فأوحَى اللهُ إليه : یا
يعقوبُ ، أَتَشْكُونى إلى خَلْقَى؟ فقال: يا ربِّ، خطيئةٌ أخطأَتُها فاغْفِرْها
لى. قال: فإنى قد غَفَوْتُ لك. فكان بعدَ ذلك إذا سُئل قال: ﴿إِنَّمَا
أَشْكُواْ بَقِّ وَحُزْنِ إِلَى اللَّهِ﴾(٤) .
(١) الطستى - كما فى الإتقان ٨٥/٢ .
(١) فى الأصل، ر٢: ((غربية))، وفى ص، ف٢، م: ((قرية)). والغربة: النوى والبعد. اللسان
(غ ر ب).
(٣) مسائل نافع ص٥٢ .
(٤) ابن جرير ٣٠٨/١٣.

٣١١
سورة يوسف : الآية ٨٦
صَلى الله
وعَليلاً
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جریٍ ، عن مسلم بن يسارٍ ، یرفَعُه إلى النبىّ
قال: ((مَن بَثَّ لم يصيِرْ)). ثم قرأ: ((﴿إِنَّمَا أَشْكُواْ بَنِى وَحُزْنِ إِلَى الَّهِ﴾))(١).
(٢ وأخرج ابنُ مندَه فى ((المعرفةِ)) عن مسلم بن يسارٍ ، عن سعدِ بنِ
مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ له: ((مَن بثَّ فلم يصبرْ)). ثم قرأ: ((﴿إِنَّمَا
أَشْكُواْ بَتِّى وَحُزْنِ إِلَى اللَّهِ﴾. ))(٤).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ مردُويَه ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يعمَرَ قال : قال
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَن بثَّ لم يصبر)). ثم قرأ: ((﴿إِنَّمَآ أَشْكُواْ بَغِى
وَحُزْنِىَ إِلَى اللَّهِ﴾)).
وأخرج ابنُّ مردُويَه عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، عن النبيِّ نَّه قال: ((من بثّ لم
يصبر)). ثم قرأ: (( ﴿إِنَّمَآ أَشْكُواْ بَشِى وَحُزْنِ إِلَى اللَّهِ﴾))((٥).
وأخرج ابنُ عدىٌّ، والبيهقيُّ فى «شعبِ الإيمانِ))، عن ابنِ عمرَ قال: قال
رسولُ اللَّهِ فَهِ: ((مِن كُنُوزِ البِرّ إخفاءُ الصدقةِ، وكِتْمانُ المصائبِ والأمراضِ،
ومَن بَثَّ لم يصبِرْ))(١).
(١) عبد الرزاق ٣٢٧/١، ٣٢٨، وابن جرير ٣١٣/١٣.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل ، م .
(٣) فى ح١ : ((سعيد)).
(٤) ابن منده - كما فى الإصابة ٨٢/٣ .
(٥) بعده فى ف ٢، م: ((وأخرج ابن عدى والبيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عمر رضى الله عنهما قال:
قال رسول الله وَ له: ((من بث لم يصبر)). ثم قرأ: ﴿إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله﴾)).
(٦) ابن عدى ١٠٨٨/٣، ١٩٣٤/٥، والبيهقى (١٠٠٤٧ - ١٠٠٥٠). قال أبو زرعة : حديث
باطل. علل ابن أبى حاتم ٣٣٢/٢، وينظر المجروحين ١٣٧/٢، ٠١٣٨

٣١٢
سورة يوسف : الآية ٨٦
وأخرج البيهقىُ، مِن وجهٍ آخرَ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ يعقوبَ قال :
بَلَغْنِى أن رسولَ اللّهِ وَ لَه قال: «ثلاثٌ مِن كُنُوزِ البِرّ؛ كِتْمانُ الصدقةِ، وكِتْمانُ
المصيبةِ، وكِئْمانُ المرضِ))(١).
وأخرج البيهقيُّ فى ((الشعبٍ)) وضعَّفه عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَل :
((مَن أصبَح حزينًا على الدنيا أصبَح ساخِطًا على ربِّه، ومَن أصبَح يشكو مصيبةٌ
نزَلت به فإنما يشكو اللَّهَ، ومَن تَضَعْضَعَ لغَنِىٌّ لينالَ مِن دُنياه ، أحبَط اللَّهُ ثُلُثَىْ
عملِهِ ، ومَن أَعطى القرآنَ فدخَل النارَ فأبعده اللَّهُ))(٢) .
وأخرج البيهقيُّ وضئَّفه عن ابنٍ مسعودٍ ، مثلَه مرفوعًا .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) ، والبيهقىُ، عن أبى الدرداءِ قال: ثلاثٌ مِن
مِلاكِ أمرِك؛ ألَّا تشكوَ مصيبتك، وألَّ تُحدِّثَ بوَجَعِك، وألَّ تُزَكِّىَ نفسَك
/بلسانِك(٣).
٣٢/٤
وأخرجأحمدُ فی ((الزهدِ))، والبيهقىُّ ، عن وهبٍ بنِ مُنَبِّهِ قال : وَجَدْتُ فی
التوراةِ أربعةً أسطرٍ متواليةٍ؛ مَن شَكا مصيبته فإنما يَشْكُوريَّه، ومَن تَضَعْضَع لغنىٍّ
ذهَب ثُلُثا دِينِهِ ، ومَن حَزِن على ما فى بدِ غيرِه فقد سَخِط قضاءَ ربِّه ، ومَن قرأ
كتابَ اللَّهِ فِظَنَّ ألَّا يُغْفَرَ له، فهو من المستهزئين بآياتِ اللَّهِ(٤).
وأخرَج ابن أبى الدنيا ، والبيهقىُ، عن الحسنِ البصرىِّ قال: مَن ابْتُلِى ببلاءٍ،
(١) البيهقى (١٠٠٥١).
(٢) البيهقى (١٠٠٤٤) .
(٣) أحمد ص ١٤٣، والبيهقى (١٠٠٤٢).
(٤) أحمد ص ٨٥، والبيهقى (١٠٠٤٣).
١

٣١٣
سورة يوسف : الآية ٨٦
فكتَمَه ثلاثًا لا يَشْكو إلى أحدٍ ، أتاه اللَّهُ برحمتِه(١).
وأخرج عبدُ الرزاق ، وابنُ أبی شیبةً ، وأحمدُ فى (( الزهدِ )) ، وابنُ جریرٍ ،
وابنُّ المنذِيرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن حبیبٍ بن أبى ثابتٍ ، أن يعقوب
عليه السلامُ كان قد سقط حاجباه على عينَيْه مِن الكِبرِ ، فكان يرفعُهما بخِرْقٍ ،
فقيل له : ما بَلَغ بك هذا؟ قال: طولُ الزمانِ، وكثرةُ الأحزانِ. فأوحَى اللَّهُ إليه:
يا يعقوبُ، أتشكُونى؟ قال: يا ربِّ، خطيئةٌ أخطأتُها، فاغفر لى (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن نضرٍ ١ بنِ عربيٍّ قال: بلغنى أن يعقوبَ عليه
السلامُ لما طالَ حزنُه على يوسفَ، ذهَبَت عَيْناه مِن الحزنِ ، فجعَل العُوَّادُ يدخلون
عليه فيقولون : السلامُ عليك يا نبيَّ اللَّهِ ، كيف تَجِدُك؟ فيقولُ: شيخٌ كبيرٌ قد
ذهَب بصرِى. فأوحَى اللَّهُ إليه: يا يعقوبُ، شَكَوتَنِى إلى عُؤَّادِك؟! قال : أىْ
ربِّ، هذا ذنبٌ عمِلتُه لا أعودُ إليه. فلم يَزَلْ بعدُ يقولُ: ﴿إِنَّمَآ أَشْكُواْ بَفِى
وَحُزْنِ إِلَى اللَّهِ﴾(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿إِنَّمَآ أَشْكُواْ بَقِّ﴾. قال: هَمِّى(٥).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخِ، عن الحسنِ فى
(١) ابن أبى الدنيا فى المرض والكفارات (٢٢٧)، والبيهقى (١٠٠٥٢).
(٢) عبد الرزاق ٣١٩/١، وأحمد ص ٨٤، وابن جرير ٣٠٨/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٨٩/٧.
(٣) فى ر٢، م: ((نصر).
(٤) ابن أبى حاتم ٢١٨٦/٧ .
(٥) بعده فى ر٢ : ((وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن فى قوله: ﴿إنما
أشکو نی﴾ قال: همی)).
والأثر عند ابن جرير ٣٠٦/١٣ .

٣١٤
سورة يوسف : الآية ٨٦
قوله: ﴿إِنَّمَا أَشْكُواْ بَنِى﴾. قال: حاجتى(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَعْلَمُ
مِنَ اللَّهِ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: أعلمُ أن رُؤْيا يوسفَ صادقةٌ ، وأنى
سأسجد له(٢) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى
شيبةَ، (والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))١١ ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ شَدَّادٍ قال:
سمِعتُ نشيجَ عمرَ بنِ الخطابِ ، وإنى لفى آخِرِ الصفوفِ فى صلاةٍ
الصبحِ، وهو يقرأُ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُواْ بَنِى وَحُزْفِ إِلَى الَِّ﴾(4) .
( وأخرَج عبدُ الرزاقِ، والبيهقىُ، عن عَلْقمةَ بنِ(٥) وقَّاصٍ قال:
صلَّيتُ خلفَ عمرَ بنِ الخطابِ العشاءَ، فقرأ سورةَ ((يوسفَ))، فلما أَتَّى
على ذكْرٍ يوسفَ عليه السلامُ نَشَج حتى سمِعتُ نَشِيجَه وأنا فى مُؤخّرٍ
٣)(٦)
الصفوفٍ(٣)(٦).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةَ قال: ذُكِر لنا أن
يعقوبَ عليه السلامُ لم تَنزِلْ به شدَّةُ بلاءٍ قَطُّ إلا أتاه حُسْنُ ظنّه باللّهِ مِن وراءٍ
(١) ابن جرير ٣٠٦/١٣.
(٢) ابن جرير ٣٠٧/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٨٩/٧ .
(٣ - ٣) سقط من: ص ، ف٢ .
(٤) عبد الرزاق (٢٧١٦)، وسعيد بن منصور (١١٣٨ - تفسير)، وابن سعد ١٢٦/٦، وابن أبى شيبة
٧/١٤، والبيهقى (٢٠٥٧).
(٥) بعده فى م، وعبد الرزاق: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ٣١٣/٢٠.
(٦) عبد الرزاق (٢٧٠٣)، والبيهقى (٢٠٥٨).

٣١٥
سورة يوسف : الآية ٨٦
(١)
بلائِه
وأخرج ابنُ المنذرِ عن عبدِ الرزاقِ قال : بلَغَنا أن يعقوبَ عليه السلامُ قال :
يا ربِّ، أذهَبْتَ ولدى، وأَذهَبْتَ بَصَرى ! قال: بلى، وعِزَّتَى وجَلالى(١)، إنى
لأَرْحَمُك، ولأَرُدَّنَّ عليك بصرَك وولدَك، وإنما ابتلَيْتُك بهذه البَلِيَّةِ لأنك ذبَحْتَ
جَمَلًا فشَوَيتَه ، فوجَد جارُك ريحَه فلم تُنِلْه .
وأخرَج إسحاقُ بنُ راهُويه فى ((تفسيرِه))، وابنُ أبى الدنيا فى كتابٍ ((الفرجِ
بعدَ الشدةِ ))، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانيُ فى ((الأوسطِ)) [٢٢٧ ظ] وأبو الشيخ،
والحاكمُ، وابنُ مَرَدُويه ، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن أنسٍ قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((كان ليعقوبَ عليه السلامُ أَخْ مُؤَاخٍ، فقال له ذاتَ يومٍ :
يا يعقوبُ، ما الذى أذهَب بصَرَك؟ وما الذى قَوَّسَ ظهرَك ؟ قال : أمَّا الذى
أَذهَب بصرى فالبكاءُ على يوسفَ، وأَمَّا الذى قَوَّس ظَهْرِى فالحُزْنُ على
بنيامينَ(٢) . فأتاه جبريلُ عليه السلامُ فقال: يا يعقوبُ، إن اللَّهَ عزَّ وجلَّ يُقْرِتُك
السلامَ ويقولُ لك : أما تَسْتَحِى؛ تَشْكُونى إلى غيرِى؟! قال يعقوبُ عليه
السلامُ: ﴿إِنَّمَآ أَشْكُوْ بَقِّى وَحُزْنِ إِلَى اَللَّهِ﴾. فقال جبريلُ عليه
السلامُ: "اللَّهُ أعلمُ" بما تَشْكُو يا يعقوبُ. ثم قال يعقوبُ: أما تَرحَمُ
الشيخَ الكبيرَ ؟ أذهَبْتَ بَصَرى، وقَوَّسْتَ ظَهْرِى ، فارْدُدْ علىَّ رَيْحانَتى،
(١) ابن جرير ٣٠٧/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٨٩/٧ .
(٢) بعده فى م : ((و)).
(٣) فى الأصل: ((ابن))، وفى ص، ر٢، والبيهقى: ((ابن يامين))، وفى المستدرك: ((ابنى يامين)).
(٤ - ٤) سقط من : ر٢ .

٣١٦
سورة يوسف : الآيتان ٨٧،٨٦
أَشُمَّه شَمَّةً قبلَ الموتِ ، ثم اصنعْ بى ما أردتَ . فأتاه جبريلُ عليه السلامُ
فقال : يا يعقوبُ، إن اللَّهَ يُقْرِئُك السلامَ ويقولُ لك: أَبْشِرْ ، ولْيفرَحْ
قلبُك، فوعِزَّتِى لو كانا مَيِّتَين لَنَشَرْتُهما لك ، فاصنَعْ طعامًا للمساكينِ ،
فإنَّ أحَبَّ عبادِى إلىّ (الأنبياءُ والمساكينُ، وتَدْرِى لِم أَذْهَبْتُ بَصَرَك
وقَوَّسْتُ ظهرَك ، وصنَع إخوةٌ يوسفَ به ما صنَعوا ؟ إنكم ذبَحْتُم شاةً ،
فأتاكم مسكينٌ وهو صائمٌ ، فلم تُطْعِموه منها شيئًا . فكان يعقوبُ عليه
السلامُ إذا أراد الغداءَ أمَر مُنادِيًا فنادَى: أَلَا مَن أرادَ الغداءَ مِن المساكين
فَلْيَتَغَدَّ مع يعقوبَ . وإذا كان صائمًا، أمَر مُناديًا فنادَى): أَلَا مَن كان
صائمًا مِن المساكينِ فَلْيُفْطِرْ مع يعقوبَ(٢).
قولُه تعالى: ﴿يَبَنِىَّ أَذْهَبُواْ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن النضرِ(١) بنِ عربىّ قال: بلغنى أن يعقوب عليه السلامُ
مكَث أربعةٌ وعشرين عامًا لا يَدْرِى أحىٌّ يوسفُ أم مَيِّتْ، حتى تَمَثَّل(٤) له مَلَكُ
الموتِ فقال له: مَن أنت؟ قال : أنا مَلَكُ الموتِ. قال : أَنْشُدُك بإله يعقوب ، هل
قَبَضْتَ رُوحَ يوسفَ ؟/ قال: لا. فعندَ ذلك قال: ﴿يَبَنِىَّ أَذْهَبُواْ فَتَحَسُواْ مِن
يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَأْيَسُواْ مِن رَّوْجِ اللَّهِ﴾. فخرَجوا إلى مصرَ، فلما دخلوا عليه
٣٣/٤
٠٠
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) ابن أبى الدنيا ص ١٥، وابن أبى حاتم ٧/ ٢١٨٨، والطبرانى (٦١٠٥)، والحاكم ٣٤٨/٢ ،
والبيهقى (٣٤٠٣). وقال ابن كثير: هذا حديث غريب فيه نكارة. تفسير ابن كثير ٣٣٠/٤.
(٣) فى م: ((النصر)).
(٤) فى م : ((تخلل)).
/

٣١٧
سورة يوسف : الآيتان ٨٨،٨٧
لم يَجِدُوا كلامًا أَرَقَّ مِن كلامِ اسْتَقْبَلوه به، فقالوا: ﴿يَأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا
(١
القُرُّ﴾
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ،
عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَلَا تَأْيْشَسُواْ مِن زَّوْجِ اللَّهِ﴾. قال: مِن رحمةِ اللَّهِ(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ ، مثلَه (٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وأبو الشيخِ، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿وَلَا تَأَْسُواْ مِن
زَّوْجِ اللَّهِ﴾. قال: مِن فَرَجِ اللَّهِ ؛ يُفَرِّجُ عنكم الغَمَّ الذى أنتم فيه(١).
قولُه تعالى: ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿يَتَأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا
وَأَهْلَنَا الْفُّرُّ﴾. أى: الضُّرُّ فى المعيشةِ(٤).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَِثْنَا
بِضَعَةٍ﴾. قال: دراهمَ، ﴿مُرْجَةٍ﴾. قال: كاسدةٍ غيرِ طائل(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريٍ، ( وابنُ المنذرِ()، وابنٌ)
(١) ابن أبى حاتم ٢١٨٩/٧.
(٢) عبد الرزاق ٣٢٨/١، وابن جرير ٣١٤/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٩٠/٧.
(٣) ابن جرير ٣١٥/١٣ .
(٤) ابن أبى حاتم ٢١٩٠/٧.
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل .
(٦) فى م : ((طائلة)).
والأثر عند ابن جرير ٣١٨/١٣، وابن أبى حاتم ٧/ ٢١٩١.
(٧ - ٧) سقط من : م .

٣١٨
سورة يوسف : الآية ٨٨
( أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه": ﴿يِضَعَةٍ مُّرْجَةٍ﴾. قال:
رَقَّةِ المتاعِ ؛ خَلَقِ الحبلِ والغِرارِ(١) والشىءٍ(٣) .
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
وأبو الشيخ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿بِضَعَةٍ مُزْجَةٍ﴾. قال: الوَرِقُ الرَّدِيئَةُ
الزَّيوفُ ، التى لا تَنْفُقُ حتى يُوضَعَ منها(*) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخ، عن عكرمةً فى قولِه :
بِضَعَةٍ مُزْجَةٍ﴾. قال: قليلةٍ(٥).
( وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمةً فى قوله: ﴿بِضَعَةٍ مُّرْجَةٍ﴾. قال:
دراهمَ زُيُوفٍ () .
وأُخرَج " ابنُ جریرٍ ، وابنُ أبى حاتم ) ، وأبو الشیخِ ، عن سعيد بن جبيرٍ ،
وعكرمةً فى قوله: ﴿ بِضَعَةٍ مُزْحَةٍ﴾. قال أحدُهما: ناقصةٍ. وقال الآخر:
فُسُولٍ () رديئةٍ().
(١ - ١) ليس فى : الأصل .
(٢) الغرارة : الجوالق . اللسان (غ ر ر).
(٣) عبد الرزاق ٣٢٨/١، وسعيد بن منصور (١١٤١ - تفسير)، وابن جرير ٣١٨/١٣، وابن أبى حاتم
٠٢١٩١/٧
(٤) ابن جرير ٣١٧/١٣، ٣١٨، وابن أبى حاتم ٢١٩١/٧.
(٥) سعيد بن منصور (١١٣٩ - تفسير).
(٦ - ٦) فى الأصل: ((سعيد بن منصور وابن المنذر)).
(٧) فى الأصل، ف٢، م: ((فلوس)). والفسول: يقال: أفسل فلان على فلان متاعه ، إذا أرذله ، وأفسل
علیه دراهمه ، إذا زيفها . اللسان (ف س ل) .
(٨) ابن جرير ٣١٨/١٣، ٣١٩، وابن أبى حاتم ٢١٩١/٧، ٢١٩٢.

٣١٩
سورة يوسف : الآية ٨٨
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ
الحارثِ فى قوله: ﴿ بِضَعَةٍ مُرْجَةٍ﴾. قال: متاعُ الأعرابِ ؛ الصوفُ
(٢)
والسمنُ() .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن أبى صالح فى قولِه :
بِضَعَةٍ مُرْجَةٍ﴾(١). قال: الحَّةُ(١) الخضراءُ، وصَنَوْبَرٌ، وقطنٌ).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قوله: ﴿بِضَعَةٍ مُّرْجَةٍ﴾ .
قال : بُعَيْراتٍ وبَقَراتٍ عِجافٍ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن الضحاكِ فى قولِه :
﴿مُرْجَةٍ﴾. قال : كاسدةٍ(٥) .
وأخرج ابنُ النجارِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿بِضَعَةٍ مُّرْجَةٍ﴾. قال:
سَوِيقِ المُقْلِ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مالكِ بنِ أنسٍ ، أنه سُئل عن أجرِ الكَيَالِين : أَيُؤْخَذُ
مِن المُشترِى ؟ قال : الصوابُ - والذى يقعُ فى قلبى - أن يكونَ على البائعِ،
وقد قال إخوةُ يوسفَ: ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَاً﴾ . وكان يوسُفُ عليه
السلامُ هو الذى يَكِيلُ(١) .
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) ابن جرير ٣١٩/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٩١/٧.
(٣) فى الأصل، ص، فى ٢، ر ٢، ح ١، م: (( حبة)).
(٤) ابن جرير ٣١٩/١٣، ٣٢٠، وابن أبى حاتم ٢١٩١/٧.
(٥) ابن جرير ٣٢٢/١٣.
(٦) ابن أبى حاتم ٢١٩٢/٧ .

٣٢٠
سورة يوسف : الآية ٨٨
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن إبراهيمَ قال: فى مصحفٍ عبدِ اللهِ: (فَأَوْفِ لَنا الکَیْلَ
وَأَوْقِرْ رِ كَابنا)(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن سفيانَ بن عيينةً ، أنه سُئل : هل حَرُمتِ الصدقةُ على
أحدِ الأنبياءِ قبلَ النبيِّ وَ لِّ؟ فقال: ألم تسمع قولَه: ﴿فَأَوْفِ لَنَا اُلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ
عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِى الْمُتَصَدِّقِينَ﴾(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيد بن جبيرٍ قال: الأنبياءُ عليهم
السلامُ لا يأكلون الصدقةَ ، إنما كانت دراهمَ نفايةٌ لا تجوزُ بينَهم ، فقالوا : تَجَوَّزْ
عَنَّا ولا تَنْقُصْنا مِن السعرِ "من أجلِ " ردىءٍ دراهِمنا(*).
وأخرج ابنُ جريرٍ(١) ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ ، عن ابنٍ جريجٍ فى قوله :
﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَاً﴾. قال: ارْدُدْ علينا أخانا(١) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، أنَّ رجلًا قال له : تصدَّقْ علىَّ
تَصَدَّقَ اللَّهُ عليك بالجنةِ . فقال: وَيْحَك، إن اللَّهَ لا يتصدَّقُ، ولكنَّ اللَّهَ يَجْزِى
المُتَصدِّقِينَ(٧).
وأخرج أبو عبيدٍ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ ، أنه سُئل: أيُكْرَهُ أن يقولَ
(١) ابن جرير ٣٢٠/١٣، والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
(٢) ابن جرير ٣٢٥/١٣.
(٣ - ٣) فى م: ((لأجل).
(٤) ابن جرير ٣٢٥/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٩٢/٧، ٢١٩٣.
(٥) بعده فى الأصل: ((وابن أبى حاتم)).
(٦) ابن جرير ٣٢٥/١٣، ٣٢٦.
(٧) ابن أبى حاتم ٢١٩٣/٧.