النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
سورة يوسف : الآية ٣١
أنتُنَّ من ساعةٍ واحدةٍ هكذا صنَعتُنَّ، فكيف أصنعُ أنا؟! ﴿ وَقُلْنَ حَشَ لِلَّهِ مَا هَذَا
بَشَرًّا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾(١).
وأخرج أبو الشيخ من طريقٍ عبد العزيز بنِ الوزيرِ بنِ الکمیتِ بنِ زیدِ بنِ
الكُمَيتِ الشاعرِ قال : حدثنى أبى، عن جدِّى قال: سمِعتُ جدِّى الكُمَيتَ
يقولُ فى قولِه: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ: أَكْبُنَهُ﴾. قال: أَمْنَينَ. وأنشَد فى ذلك:
لما رأَتَه الخيلُ من رأسٍ شاهقٍ
صَهَلن وأَمنَيْنَ(٢) المنىَّ(٤) المُدَفَّقَا (٥)
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقِ عبدِ الصمدِ بنِ
علىّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، عن أبيه، عن جدِّه ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ؟
أَكْبَرْنَهُ﴾. قال: لما خرَج عليهن يوسفُ حِضْنَ مِن الفَرَح، وقال الشاعرُ:
نأتى النساءَ لدى ١) أطهارِهنَّ ولا نَأتى النساءَ إذا أَكْبرنَ إِكبارًا(١)
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَمَّا رَأَيْتَهُ: / أَكْبُرْنَهُ﴾. قال: أعظَمْنه، ﴿وَقَطَّعْنَ ١٧/٤
أَيَدِيَهُنَّ﴾. قال: حزًّا بالسكينِ حتى ألقَيْنها، ﴿وَقُلْنَ حَشَ لِلَّهِ﴾. قال :
(١) ابن أبى حاتم ٧/ ٢١٣٤، ٢١٣٥.
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، ر ٢، ح ١: ((شاهقة)).
(٣) فى م: ((أكبرن)).
(٤) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ف ٢، ر ٢، ح ١.
(٥) ذكره الشوكانى فى فتح القدير ٢٤/٣.
(٦) عند ابن جرير: ((على)).
(٧) ابن جرير ١٣٢/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٣٤/٧، ٢١٣٥.
( الدر المنثور ١٦/٨ )

٢٤٢
سورة يوسف : الآية ٣١
معاذَ اللَّهِ(١).
وأخرج ابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ))، والخطيبُ فى ((تالى التلخيصٍ))،
عن أَسِيدِ بنِ يزيدَ، أن فى مصحفٍ عثمانَ: ﴿وَقُلْنَ حَشَ لِلَّهِ﴾. ليس فيها
* (٢)
ألفٌ(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى الحُوَيرِثِ الحنفىِّ، أنه قرأها: (ما هذا بِشِرَّى ).
أى: ما هذا بُشتَرَى(٤).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ،
عن قتادةَ فى قولِه: ﴿إِنْ هَذَآ إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾. قال: قلن: ملَكٌ من الملائكةِ.
(٥)
مِن محُسنِه (٢) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن "زيدِ بنِ أسلمَ" قال: لما قرَّرْن وطابت أنفسُهن،
قالت لقيّمِها: آتِهِن تُرُنْجاً وسكاكينَ(٧) . فأتاهن بهن، فجعَلن يُقطِّعْن ويأكُلْن،
فقالت لهن(١) : هل لكنَّ فى النظرِ إلى يوسفَ؟ قلن: ما شئتٍ . فأمَرت قَيِّمَها
فأدخَله عليهن، فلما رأيته جعَلْن يقطِّعْن أصابعَهن(٤) مع الأُترَنْجِ وهن لا يشعُوْن،
(١) ابن جرير ١٣٠/١٣، ١٣١، ١٣٥، ١٣٩، وابن أبى حاتم ٢١٣٦/٧.
(٢) ابن أبى داود فى المصاحف ص ٣٨.
(٣) فى الأصل، م: ((بشرًا)).
(٤) ابن جرير ١٣/ ١٤٠.
(٥) عبد الرزاق ٣٢٢/١، ٣٢٣، وابن جرير ١٣/ ١٤١، وابن أبى حاتم ٢١٣٧/٧.
(٦ - ٦) فى م: ((يزيد بن أساس)).
(٧) فى م: «سکینا)) .
(٨) سقط من: ر ٢، م.
(٩) فى الأصل: ((أيديهن)).

٢٤٣
سورة يوسف : الآية ٣١
ولا يجِدْن ألمّ مما رأَيْن من حُسنِهِ، فلما ولَّى عنهن قالت : هذا الذى لُمثَّنى فيه،
فلقد رأيتُكن تقطِّعْن أيديَكن وما تشعُوْن. قال : فنظَوْن إلى أيديهن فجعَلن
يَصِحن ويَبكين. قالت: فكيف أصنعُ أنا (١)؟! فقلن: ﴿حَشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ
هَذَآ إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾، وما نَى عليكِ من لومٍ بعدَ الذى رأَيْئًا(٢).
وأخرج أبو الشيخ عن منبهٍ ، عن أبيه قال: مات من النسوةِ اللاتى قطّعن
أيديهن تسعَ عشرةَ امرأةً كَمَدًا (٣) .
وأخرج أحمدُ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مردُويَه، والحاكمُ ، عن
أنسٍ، عن النبيِّ وَِّ قال: ((أُعطِىَ يوسفُ () وَأمُّه " شَطْرَ الحسنِ))(٥).
وأخرَج ابنُ سعدٍ ، وابنُ جريرٍ ، (" وابنُ المنذرِ؟) ، وابنُ أبى حاتمٍ، وأبو
الشيخِ، (" والطبرانىُ(١٢)، عن ابن مسعودٍ قال: أُعطِىَ يوسفُ وأُّه ثلثَ
(٨)
الحُسْنِ(٨).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى [٢٢٤ظ] ((نوادرِ الأُصولِ))، وابنُ المنذرِ، وابنُ
أبى حاتم، وأبو الشيخِ ، والطبرانىُ، عن ابنٍ مسعودٍ قال: كان وجهُ يوسفَ مثلَ
(١) سقط من: م.
(٢) ابن أبى حاتم ٢١٣٧/٧.
(٣) فى ر ٢: (( كيدًا)).
(٤ - ٤) سقط من: ف ١. وليس فى المسند وابن أبى حاتم .
(٥) أحمد ٤٤١/٢١ (١٤٠٥٠)، وابن جرير ١٣٦/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٣٦/٧، والحاكم
٢/ ٥٧٠. وقال محققو المسند: إسناده صحيح على شرط مسلم .
(٦ - ٦) سقط من: م.
(٧ - ٧) سقط من: ص، ف ١، ف ٢.
(٨) ابن جرير ١٣٥/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٣٦/٧، والطبرانى (٨٥٥٥ - ٨٥٥٧).

٢٤٤
سورة يوسف : الآية ٣١
البرقِ، وكانت المرأةُ إذا أتَتْه لحاجةٍ غَطَّى (١) وجهَه مخافةً أن تُفْتَتنَ به (١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُّ، عن ابنِ مسعودٍ قال : أوتِىَ
يوسفُ عليه السلامُ وأَمُّه ثلثَ حسنٍ خَلْقِ الناسِ (١) ؛ فى الوجهِ والبياضِ وغيرِ
ذلك(٤) .
وأخرَج أبو الشيخ ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: كان يوسفُ عليه السلامُ
إذا سار فى أزِقَّةِ مصرَ يُرَى(٥) تَلأَلُؤُ وجهِه على الجدرانِ (٦)، كما (" يُرَى تَلأْلُ ٧) الماءِ
والشمسٍ على الجدرانِ (٦) .
وأخرَج (ابنُ جريرٌٍ) عن الحسنِ، أن النبيَّ وَلِ قال: ((أُعطِىَ يوسُفُ وأُّه
ثلثَ حسنٍ أهلِ الدنيا ، وأُعطِىَ الناسُ الثُّثين))(٩).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن ابنِ عباسٍ قال: قسّم اللَّهُ الحُسنَ عشرةَ أجزاءٍ؛
فجعَل منها ثلاثةَ أجزاءٍ فى حواءَ ، وثلاثةَ أجزاءٍ فى سارةَ ، وثلاثةَ أجزاءٍ فى
يوسفَ، وجزءًا فى سائرِ الخلقِ، فكانت سارةُ من أحسنٍ نساءِ أهلِ(٥) الأرضِ،
(١) فى م: ((ستر)).
(٢) الحكيم الترمذى ١/ ٢٧٩، وابن أبى حاتم ٢١٣٦/٧، والطبرانى (٨٥٥٧).
(٣) فى م: ((الإنسان)).
(٤) ابن أبى حاتم ٢١٣٦/٧، والطبرانى (٨٥٥٧).
(٥) سقط من: م.
(٦) فى فى ١، ح ١: ((الجدرات))، وفى ر ٢: ((الجدارات)).
(٧ - ٧) فى م: ((يتلألأ)).
(٨ - ٨) فى م: ((أبو الشيخ)).
(٩) ابن جرير ١٣٦/١٣.

٢٤٥
سورة يوسف : الآيتان ٣٢،٣١
وكانت من أشدِّ النساء (١) غَيرةً(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ربيعةَ الجُرُشيّ قال: قُسِم
الحُسنُ نصفين؛ فجُعِل ليوسفَ وسارةَ النصفُ، وقُسِم النصفُ الآخَرُ بينَ سائرٍ
(٣)
الناسِ(٣).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الحسنِ قال : قُسِم
الحُسنُ ثلاثةَ أثلاثٍ (٤)؛ فأُعطِىَ يوسفُ الثلثَ، وقُسِم الثلثان بينَ الناسِ ، فكان
أحسنَ الناسِ (٥) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخ ، عن عكرمةً قال : كان
فضلُ حسنٍ يوسفَ على الناسِ ، كفضلِ القمرِ ليلةَ البدرِ على نجومِ السماءِ.
وأخرج الحاكمُ عن كعبٍ قال: قسم اللَّهُ ليوسفَ من الجمالِ الثلثين، وقسم
بينَ عبادِه الثلثَ ، وكان يُشبهُ آدمَ يومَ خلَقه اللَّهُ، فلمَّا عصَى آدمُ نُزِعٍ منه النورُ
والبهاءُ والحُسنُ، وؤُهِب له ثلثٌ مِن الجمالِ مع التوبةِ، فأعطَى اللَّهُ ليوسفَ ذلك
الثُثين ، وأعطاه تأويلَ الرؤيا ، وإذا تبسّم رأيتَ النورَ فى ضواحكِه(٦).
قوله تعالى: ﴿فَاسْتَعْمَمْ﴾
(١) فی ف ١، ف ٢: (( الناس)).
(٢) ابن عساكر ٦٩/ ١٨١.
(٣) ابن جرير ١٣٦/١٣، ١٣٧، وابن أبى حاتم ٢١٣٦/٧.
(٤) فى م: ((أقسام)).
(٥) ابن جرير ١٣٧/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٣٦/٧.
(٦) الحاكم ٢/ ٥٧٢، ٥٧٣. وهذا اللفظ هو لفظ الذهبى فى مختصر المستدرك ، ولفظ الحاكم أطول
منه ، قال الذهبى : والسند واه .

٢٤٦
سورة يوسف: الآيتان ٣٢، ٣٣
أُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿فَأَسْتَعْصَمَ﴾. قال: امتَنَع (١) .
ہے
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿فَأَسْتَعْصَمَ﴾. قال:
(٢)
فاستعصی
.
قولُه تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ السّجْنُ أَحَبُّ إِلَّ﴾ الآية .
أخرَج سُنَيدٌ فى ((تفسيرِه))، وابنُ أبى حاتم، عن ابن عيينةَ قال : إنما يوقَُّ من
الدعاءِ للمقدورِ، أمَا ترَى يوسفَ قال: ﴿رَبِّ السّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ﴾؟ فلمَّا قال:
أَذْكُرْنِ عِندَ رَبِّكَ﴾. أتاه جبريلُ فكشَف له عن الصخرةِ فقال : ما
ترَى؟ قال : أَرَى نملةُ تقضِمُ . قال: يقولُ ربُّك: أنا لم أنسَ هذه، أنساك ؟! أنا
حبَستُك، أنتَ قلتَ: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَّ﴾(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى
كَيْدَهُنَّ﴾. قال: إِلَّا يكنْ منك أنت القُوَى(٤) والمنعةُ، لا يكنْ منِّى ولا
(٣)
عندى .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن قتادةً فى /قولِه :
﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾. يقولُ: أَتَّبِغهن(٥).
١٨/٤
(١) ابن جرير ١٤٢/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٣٧/٧.
(٢) ابن جرير ١٣/ ١٤٢.
(٣) ابن أبى حاتم ٢١٣٨/٧.
(٤) فى ف ١: ((التقوى)).
(٥) فى ح ١، ف ٢، ((آتيهن)).
والأثر عند ابن جرير ١٤٥/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٣٨/٧.

٢٤٧
سورة يوسف : الآيات ٣٣ - ٣٥
وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ : ﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾. قال: أطاوِعْهن.
وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بنِ مرةً قال: مَن أتى ذنبًا عمدًا أو خطأً ، فهو
جاهلٌ حينَ يأتيه، ألا ترَى إلى قولٍ يوسفَ: ﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَ وَأَكُ مِّنَ الْجَهِلِينَ﴾؟!
قال : فقد عرّف يوسفُ أن الزنَى حرام ، وإن أتاه كان جاهلاً.
قوله تعالى: ﴿فَأَسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ المنذرِ عن بكرِ بنِ عبدٍ (١) اللَّهِ قال: دخَلت امرأةُ العزيزِ على
يوسفَ ، فلمَّا رَأَتَه عرَفته، وقالت: الحمدُ للَّهِ الذى صيَّر العبيدَ بطاعتِه ملوكًا،
وجعَل الملوكَ بمعصيتِه عبيدًا .
قولُه تعالى: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن عكرمةَ قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن
قوله: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّنْ بَعْدٍ مَا رَأَوْ اَلْآَيَتِ﴾. قال: ما سألنى عنها أحدٌ قبلَك ،
من الآياتِ : قدُّ القميصِ، وأثرُها فى جسدِه ، وأثرُ السكينِ، وقالت امرأةُ العزيزِ:
إن أنت لم تسجُنْه لِيُصَدقَتَّه الناسُ(٣) ..
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةً
قال : مِن الآياتِ : شقٌّ فى القميصِ، وخَمْشٌ فى الوجهِ (١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنْ بَعْدِ مَا
(١) فى م: ((عبيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢١٦/٤.
(٢) ابن أبى حاتم ٢١٣٩/٧.
(٣) ابن جرير ١٣/ ١٤٨، وابن أبى حاتم ٢١٣٩/٧.

٢٤٨
سورة يوسف : الآية ٣٥
رَأَوْ اَلْأَبَتِ﴾. قال: قدُّ القميصِ مِن دُبُرٍ(١).
وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ زيدٍ فى قولِه: ﴿مِّنْ بَعْدِ مَا رَأَوْ اَلْآَيَتِ﴾. قال:
مِن الآياتِ كلامُ الصبىِّ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ قال: الآياتُ؛ حزُّهن أيديَهن، وقدُّ القميصِ(١) .
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمةَ قال: قال رجلٌ ذو رأي منهم للعزيزِ: إنك متى
ترَكت هذا العبدَ يَعتذرُ إلى الناسِ ويَقصُّ عليهم أمرَه ، وامرأةٌ فى بيتها لا تخرجُ
إلى الناسِ ، عذروه وفضحوا أهلك . فأمر به فسُچِن.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، ( وابنُ جريرٍ ١، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخِ، والحاكم وصحَّحه، عن ابنِ عباسٍ قال : عُوقِبَ يوسفُ ثلاثَ مراتٍ ؛ أمّا
أولُ مرةٍ فبالحبسٍ ، لما كان من همِّه بها ، والثانيةُ لقولِه: ﴿أَذْكُرْنِ عِندَ
رَيِّكَ﴾. ﴿فَلَبِثَ فِ السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ ◌ُوقِبَ بطولِ الحبسِ، والثالثةُ
حيثُ قال: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيْرُ إِنَّكُمْ لَسَرِقُونَ﴾. فاستَقبَل فى وجهِه: ﴿إِن
(٣)
يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَفَ أَخْ لَّهُم مِن قَبْلٌ﴾
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخ ، عن عكرمةً فى قوله :
لَيَسْجُنُنَّهُ، حَتَّى حِينٍ﴾ . قال: سبعَ سنين(٤) .
:
(١) ابن جرير ١٤٨/١٣.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ٢، ح ١، م.
(٣) ابن جرير ١٤٩/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٤٠/٧، ٢١٧٧، والحاكم ٣٤٦/٢.
(٤) ابن جرير ١٥١/١٣.

٢٤٩
سورة يوسف : الآيتان ٣٥، ٣٦
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ فى كتابٍ ((الوقفِ والابتداءِ ))، والخطيبُ فى
((تاريخِه))، عن عبد الرحمنِ بنِ كعبِ بنِ مالكِ، عن أبيه قال: سمِع عمرُ(١)
رجلاً يقرأُ هذا الحرفَ: ( لَيَسْجُنُنَّهُ عَّى(١٢) حِينٍ ). فقال له عمرُ: مَن أقرَأَك
هذا(٣)؟ قال: ابنُ مسعودٍ. فقال عمرُ: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ . ثم كتب إلى
ابنِ مسعودٍ : سلامٌ عليك، أما بعدُ ، فإن اللَّهَ أنزل القرآنَ فجعَله قرآنًا عربيًّا مبينًا ،
وأنزله بلغةٍ هذا الحىّ من قريشٍ ، فإذا أتاك كتابى هذا فأقْرِ ئَّ الناس بلغةٍ قریشٍٍ ، ولا
تُقرِثْهم بلغةٍ هُذَیل ) .
قولُه تعالى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السّجْنَ
فَتَيَانٍ﴾. قال : أحدُهما خازنُ الملكِ على طعامِه ، والآخرُ ساقيه على
(٥)
شرايِه(٥) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ، مثلَه(٦).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ قال فى قوله :
﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السّجْنَ فَتَيَانٍ﴾. قال : غلامان كانا للملك الأكبرِ الرئَّانِ بنِ
الوليدٍ ؛ كان أحدُهما على شرابِهِ، والآخرُ على بعضٍ أمرٍه، فى سَخْطةٍ سَخِطها
(١) لیس فى : الأصل، ف ١.
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، ح ١، م: ((حتى)). وينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٦٨.
(٣) بعده فى م: ((الحرف)).
(٤) الخطيب ٤٠٦/٣.
(٥) ابن أبى حاتم ٧/ ٢١٤١.
(٦) ابن جرير ١٥٢/١٣.
:

٢٥٠
سورة يوسف : الآية ٣٦
عليهما ، اسمُ أحدِهما مجلتُ(١)، والآخر (" نبؤُ، ونبؤُ" الذى كان على
الشرابٍ، فلمَّا رأياه قالا: يا فتَى، واللَّهِ لقد أحببناك حينَ رأيناك(١).
قال ابنُ إسحاقَ: فحدَّثنى عبدُ اللَّهِ بنُ أبى نجيح، عن مجاهدٍ ، أن یوسفَ
قال لهما حينَ قالا له ذلك: أَنْشُدُ كما اللَّهَ أَلَّ تُجَّانى، فواللهِ ما أحبَّنى أحدٌ قطُّ إلا
دخل علىَّ مِن حبّه بلاءً؛ لقد أحبتنى عمَّتی فدخل علىَّ مِن حبها بلاء، ثم أحبَّنی
أَبِى فدخَل علىَّ بحبّه بلاءٌ، ثم أحبَّتنى زوجةُ صاحبى هذا(*) فدخَل علىَّ بحبُّها
إياىَ بلاءٌ، فلا تحَّانى بارَك اللَّهُ فيكما. فأبيًا إلا حبّه وإِلْفَه حيثُ كان، وجعَلاً®)
◌ُعجبهما ما یریان مِن فهمِه وعقله، وقد كانا رأیًا حین أُدخِلا السجن رؤيا ؛ فرأى
مجلتُ أنه يَحمِلُ(٦) فوقَ رأسِه خبزًا تأكلُ الطير منه ، ورأى نبؤُ أنه يعصِرُ خمرًا،
فاستفتَيَّاه فيهما(٢) وقالا له: ﴿نَبِتْنَا بِتَأْوِيلِ: إِنَّا نَرَئِكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ إِن
فعَلتَ . فقال لهما: ﴿لَا يَأْتِكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَائِهِ﴾. يقولُ: فى نومِكما(٨)،
﴿إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ، قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا﴾. ثم دعاهما إلى اللَّهِ وإلى الإسلام فقال:
﴿يَصَحِتَى السّجْنِ ◌َ أَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرُ أَمِ اللَّهُ الْوَحِدُ الْقَهَارُ﴾: أَّ(٩)
(١) فى م: ((مجلب)). وينظر البداية والنهاية ١/ ٤٧٤.
(٢ - ٢) فى ص، ف ٢، ح ١: ((نبو وهو))، وفى م: ((نبوا)).
(٣) ابن جرير ١٥١/١٣، ١٥٢، وابن أبى حاتم ٢١٤٢/٧.
(٤) سقط من : م .
(٥) فى م: ((جعل)).
(٦) فى م: ((رأى)).
(٧) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((فيها)).
(٨) فی ص، ف ٢: ((يومكما)).
(٩) ليس فى : الأصل، ف ١.

٢٥١
سورة يوسف : الآية ٣٦
خيرٌ؛ أن تعبدوا إلهًا واحدًا أم آلهةً متفرقةً لا تُغنى عنكم شيئًا؟! ثم قال لمجلثَ: أمَّا
أنت فتُصلَبُ فتأكلُ الطيرُ من رأسِك. وقال لنبوَ: أَمَّا أنت فتُرَدُّ على عملِك
ويَرضى عنك صاحبُك، / ﴿قُضِىَ الْأَمْرُ الَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ (١).
١٩/٤
وأخرَج وكيعٌ فى ((الغررِ)) عن عمرو بنٍ دينارٍ قال: قال يوسفُ عليه السلامُ:
ما لَقِىَ أحدٌ فِى الحبِّ ما لَقِيتُ ؛ أحبَنى أبى فأُلْقِيثُ فى الجُبِّ ، وأحبَّتنى امرأةٌ
العزيزِ فَأُلْقِيتُ فى السجنِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّ أَرَنِّ أَعْصِرُ خَمْرًا﴾
(٢)
قال : عنبًا ).
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
وابنُ الأنبارىِّ ، وأبو الشيخِ ، وابنُ مردُويَه ، من طرقٍ عن ابنٍ مسعودٍ ، أنه قرأ :
(إنى أرانى أَعْصِرُ عِنْبًا). وقال: واللَّهِ لقد أخذتُها مِن رسولِ اللَّهِ وَل ◌ِ هكذا(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الضحاكِ فى قوله :
﴿إِنّ أَرَئِّ أَعْصِرُ خَمْرًا﴾. يقولُ: أعصرُ عِنبًا، وهو بلغةِ أهلِ عُمانَ، يسمُّون
العنبَ خمرًا ().
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ: ﴿نَبِّثْنَا بِتَأْوِيلِ﴾. قال:
(١) ابن جرير ١٥٤/١٣، ١٦٤، ١٦٨، وابن أبى حاتم ٢١٤٢/٧- ٢١٤٤، ٢١٤٦، ٢١٤٧.
(٢) ابن جرير ١٥٥/١٣.
(٣) البخارى ٢٧٤/١، ٢٧٥، وابن جرير ١٥٤/١٣، وابن أبي حاتم ٢١٤٢/٧ مختصرًا. وينظر
البحر المحيط ٣٠٨/٥.
(٤) ابن جرير ١٥٥/١٣، وابن أبى حاتم ٧/ ٢١٤٢.

٢٥٢
سورة يوسف : الآية ٣٦
-
(١)
عبارته
وأخرَج ابنُ جريٍ، ( وابنُ أبى حاتمٍ ٢) ، وأبو الشيخِ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿إِنَّّ أَرَئِىّ أَعْصِرُ خَمْرًا﴾. قال: هو بلغةٍ أهلِ عُمانَ. وفى قوله: ﴿إِنَّا
نَرَكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. قال: كان إحسانُه فيما ذُكِر لنا أنه كان يُعزِّى حزينَهم
ويُداوِى مريضَهم ، ورأوا منه عبادةً واجتهادًا فأحبُّوه . وقال: لمّ انتهى يوسفُ إلى
السجنِ ، وجَد فيه قومًا قد انقطع رجاؤهم ، واشتدَّ بلاؤهم ، وطال ◌ُزْنُهم ،
فجعَل يقولُ : أبشِروا ، اصبروا تؤجروا ، إن لهذا أجرًا، إن لهذا ثوابًا . فقالوا :
يا فتَى، بارَك اللَّهُ فيكِ، ما أحسنَ وجهَك، (وأحسنَ خَلقَك)، وأحسنَ
خُلُقَك! لقد بُورِك لنا فى جوارِك، "ما نُحبُّ" أنَّا كنا فى غيرِ هذا منذُ مُبِسنا؛
لما تخبرنا مِن الأجرِ والكفارةِ والطهارةِ ، فمَن أنت يا فتى ؟ قال: أنا يوسفُ ، ابنُ
صفىٌّ اللَّهِ يعقوبَ، ابنِ ذبيحِ اللَّهِ إسحاقَ، ابنِ خليلِ اللَّهِ إبراهيمَ، عليهم الصلاةُ
والسلامُ. وكانت عليه محبةٌ، وقال له عاملُ(٢) السجنِ: يا فتَى، واللَّهِ لو
استطعتُ لخلَّيتُ سبيلَك، ولكن سأحسِنُ جوارَك، وأحسِنُ إِسارَك، فكن فى
أَىِّ بيوتِ السجنِ شئتَ(٥).
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباسٍ قال : دعا يوسفُ لأهلِ السجنٍ فقال :
(١) ابن جرير ١٣/ ١٥٦.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ف ١.
(٤) فى ف ١: ((أهل)).
(٥) ابن جرير ١٥٧/١٣، ١٥٨، وابن أبى حاتم ٢١٤٣/٧.

٢٥٣
سورة يوسف : الآيات ٣٦ - ٣٨
اللهم لا تُعَمِّ عليهم الأخبارَ ، وهوِّن عليهم مَرَّ الأيامِ .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ،
وأبو الشيخ ، والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن الضحاكِ ، أنه سُئِل عن
قوله: ﴿إِنَّا نَرَئِكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾: ما كان إحسانُ يوسفَ ؟ قال :
كان إذا مرِض إنسانٌ فى السجنِ قام عليه ، وإذا ضاق عليه المكانُ أوسَع
له، وإذا احتاج جمَع له (١).
قولُه تعالى: ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ﴾ الآية.
أُخرَج أبو عبيدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن ابن جريجٍ فى
قولِه: ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُزْزَقَانِهِ﴾. قال : كرِه العبارةَ كلَّها ، فأجابهما بغيرِ
جوابِهما؛ ليُريَهما أن عندَه علمًا، وكان الملكُ إذا أراد قتلَ إنسانٍ، صنَع له طعامًا
معلومًا فأرسَل به إليه، فقال يوسفُ: ﴿لَا يَأْتِيَكُمَا طَعَامٌ تُزْزَقَانِهِ﴾ إلى قولِه:
﴿يَشْكُرُونَ﴾. فلم يدَعْه صاحبُ الرؤيا حتى يَعبُرَ لهما ، فَكَرِهَ العبارةَ فقال:
﴿يَصَحِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ﴾ إلى قوله: ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
قال: فلم يَدَعَاه ، فعبّر لهما (٢) .
قولُه تعالى: ﴿وَأَتَّعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىّ إِنْزَهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾ الآية .
أخرَج "الترمذىٌّ وحسّنه، والحاكم٢ُ) ، وابنُ أبى حاتمٍ، وابنُ مردُويَه ، عن
(١) سعيد بن منصور (١١٢٤ - تفسير)، وابن جرير ١٥٦/١٣، ١٥٧، وابن أبى حاتم ٢١٤٣/٧،
والبيهقى (٩٥٧٩).
(٢) ابن جرير ١٣/ ١٦١، وابن أبى حاتم ٢١٤٧/٧.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ف ٢.

٢٥٤
سورة يوسف : الآية ٣٨
أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((إن الكريمَ ابنَ الكريم ابنِ الكريمِ ابنِ
الكريم، يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عليهم السلامُ )) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، والحاكمُ ، عن أبى الأحوصِ قال: فاخَر أسماءُ بنُ
خارجةَ الفزارىُّ رجلاً فقال : أنا ابنُ(٢) الأشياخِ الكرامِ. فقال عبدُ اللَّهِ بنُ
مسعودٍ : ذاك يوسفُ بنُّ يعقوب بن إسحاقَ ذبيحِ اللَّهِ ابنِ إبراهيمَ خليلِ اللَّهِ(٣).
وأخرج الحاكمُ عن عمرَ ، أنه استأذَن عليه رجلٌ فقال : استأذِنوا لابنِ
الأخيارِ. فقال عمرُ: ائْذَنوا له. فلما دخَل قال: مَن أنت؟ قال : فلانُ بنُ فلانٍ
ابنِ فلانٍ. فَعَدَّ رجالاً مِن أشرافِ الجاهليةِ، فقال له عمرُ: أنت يوسفُ بنُّ يعقوبَ
ابن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ ؟! قال: لا. قال: ذاك ابنُ(١) الأخيارِ وأنت ابنُ(٤)
الأشرارِ ، إنما تعدُّ علىَّ(٥) جبالَ(٦) أهلِ النّارِ(١).
وأخرَج (١) ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ، أنه كان يجعلُ الجدَّ أبًا
ويقولُ: مَن شاء لاعَنَّاه عندَ الحجرِ، ما ذكَر اللَّهُ جدًّا ولا جدةً، قال اللَّهُ إخبارًا عن
يوسفَ: ﴿وَأَتَّبَّعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىّ إِنْزَهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾(١).
(١) الترمذى (٣١١٦)، والحاكم ٢/ ٣٤٦، ٥٧٠، وابن أبى حاتم ٢١٤٤/٧. حسن (صحيح سنن
الترمذى - ٢٤٩٠).
(٢) فى م: ((من)).
(٣) ابن أبى حاتم ٢١٤٥/٧، والحاكم ٢/ ٥٧١.
(٤) فى م: ((فى)).
(٥) فى م: ((لی)).
(٦) فى ص، ف ٢: ((صال))، وفى مصدر التخريج: ((رجال)).
(٧) الحاكم ٢/ ٣٤٧.
(٨) بعده فى ف ١: ((عبد الرزاق و)).
(٩) ابن أبى حاتم ٧/ ٢١٤٤، ٢١٤٥.

٢٥٥
سورة يوسف : الآيات ٣٨ - ٤٠
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن ابن عباسٍ
فى قولِه: ﴿ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا﴾. قال: أن جعَلَنا أنبياءَ، ﴿وَعَلَى
النَّاسِ﴾. قال: أن بعَثَنا(١) رسُلًا إليهم(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن قتادةً: ﴿ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى
النَّاسِ﴾. قال: إن المؤمنَ ليشكرُ ما به مِن نعمةِ اللَّهِ، ويشكرُ ما بالناسِ من نعم
اللَّهِ )؛ ذُكِر لنا أن أبا الدرداءِ كان/ يقولُ: يا رُبَّ شاكرٍ نعمةَ غيرِ مُنعِم عليه لا ٢٠/٤
يَدرى ، ويا رُبَّ حاملٍ فقهٍ غيرُ فقيهٍ(٤) .
قولُه تعالى: ﴿يَصَحِ السِّجْنِ ، أَزْبَابٌ﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخ ، عن قتادةً فى الآيةِ قال: لمَّا عرَف نبىُ اللَّهِ
يوسفُ أن أحدَهما مقتولٌ ، دعاهما إلى حظّهما مِن ربِّهما ، وإلى نصيبِهما مِن
آخرتهما (*).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ: ﴿يَصَحِتَ السِّجْنِ﴾: يوسفُ يقولُه(٥).
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن أبى العالية فى قوله: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
أَمَرَ أَّا تَعْبُدُوْاْ إِلَّ إِيَّاهُ﴾. قال: أُسّس الدينُ على الإخلاصِ اللَّهِ وحدَه لا
(٦)
شريكَ له (٦) .
(١) فى م: ((جعلنا)).
(٢) ابن جرير ١٦٣/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٤٥/٧.
(٣ - ٣) فى م: ((فى الناس من نعمة الله)).
(٤) ابن جرير ١٦٣/١٣ مختصرا، وهو عند ابن أبى حاتم ٢١٤٥/٧ بتمامه.
(٥) ابن جرير ١٦٤/١٣.
(٦) ابن جرير ١٦٥/١٣، ٠١٦٦
L

٢٥٦
سورة يوسف : الآيتان ٤٠، ٤١
( وأخرَج أبو الشيخِ عن ابن جريج فى قوله: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ اَلْقَيِّمْ﴾ .
ــ ١)(٢)
قال: القَولُ(١)(٢) .
قولُه تعالى: ﴿يَصَحِيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ قال : أتاه فقال : رأيتُ فيما يرى النائمُ أَنِّى
غرَست حَبَلَةٌ مِن عنبٍ ، فنبَتَت فخرَج فيه عناقيدُ فعصَرْتُهن ، ثم سقَتُهن
الملِكَ (٤) . فقال: تمكثُ فى السجنِ ثلاثةَ أيامٍ، ثم تَخرجُ فتسقيه خمرًا (٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿فَسْقِى رَبَّمُ خَمْرًا﴾. قال :
(٦)
سيدَه(٦).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابن أبى حاتم، وأبو الشيخِ،
عن ابنٍ مسعودٍ قال: ما رأى صاحِبًا(٧) يوسفَ شيئًا، إنما تَحالماً) ليجرِّبا علمه،
فلمَّا أوَّلَ رؤياهما قالا: إنما كنا نلعبُ ولم نرَشيئًا. فقال: ﴿قُضِىَ الْأَمْرُ الَّذِى فِيهِ
تَسْتَفْتِيَانِ﴾. يقولُ: وقَعَت العبارةُ، فصار الأمرُ على ما عبّر يوسفُ(٤).
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) فى م، ر ٢: ((العدل)).
(٣) فى الأصل: ((حبات))، وفى ر ٢، م: ((حبة)). والحيل: شجر العنب. اللسان (ح ب ل).
(٤) فى الأصل: ((الأمير)).
(٥) ابن جرير ١٥٥/١٣.
(٦) ابن جرير ١٦٦/١٣.
(٧) بعده فى م: ((سجن)).
(٨) ف ١، ر٢: ((تحاكما))، وفى م: ((تحاكما إليه)).
(٩) ابن جرير ١٦٧/١٣، ١٦٨، وابن أبى حاتم ٢١٤٨/٧.

٢٥٧
سورة يوسف : الآيتان ٤١، ٤٢
وأخرَج [٢٢٥ و] أبو عبيدٍ، وابنُ المنذرِ، وأبو الشيخِ، عن «أبى مِجلَزٍ) قال:
كان أحدُ اللذَين قَصَّا على يوسفَ الرؤيا كاذبًا .
وأخرج ابنُ جريٍ ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿قُضِىَ الْأَمْرُ الَّذِى
فِيهِ تَسْنَفْتِيَانِ﴾. قال: عندَ قولِهما: ما رأينا رؤيا ، إنما كنا نلعبُ . قال : قد
وقَعتِ الرُّؤيا على ما أوَّلتُ(٣).
وأخرَج أبو الشيخ عن قتادةَ قال : قال يوسفُ للخبازِ : إنك تُصلَبُ فتأكلُ
الطير من رأسِك. وقال لساقيه: أمَّا أنت. فتُرَدُّ على عملك. فذُكِر لنا أنهما قالا
حينَ عبَر: لم نرَ شيئًا. قال: ﴿قُضِىَ الْأَمْرُ الَّذِى فِيهِ تَسْنَفْتِيَانِ﴾ .
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمةً ، أنه قرأ : ( أمَّا أَحدُكما فيُسقَى ربُّه
(٣)
خمرًا)(٢).
قولُه تعالى: ﴿وَقَالَ لِلَّذِىِ ظَنَّ أَنَّهُ نَاجِ مِنْهُمَا﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن ابنِ سابطٍ: ﴿وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاِجِ
مِنْهُمَا أَذْكُرْنِ عِندَ رَبِّكَ﴾. قال: عندَ ملِكِ الأرضِ(٤).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن قتادةً فى قوله : ﴿أَذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ﴾: يعنى
بذلك الملِكَ(٤).
(١ - ١) فى الأصل: ((حلدة))، وفى ص، ف ٢: ((مجلز)).
(٢) ابن جرير ١٦٩/١٣.
(٣) وهى أيضا قراءة الجحدرى. ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٦٨، والبحر المحيط ٣١١/٥.
(٤) ابن جرير ١٧٠/١٣.
( الدر المنثور ١٧/٨ )

٢٥٨
سورة يوسف : الآية ٤٢
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن إبراهيمَ التيميّ قال: لمَّا انتُهِىَ به إلى بابِ السجنِ قال
له : أوصِنى بحاجتِك. قال: حاجتى أن تَذكُّرَنى عندَ ربِّك؛ سِوى(١) الربّ
الذى مَلك يوسفَ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَهُ
نَاجِ﴾. قال: إنما عبارةُ الرؤيا بالظنِّ، فيُحِقُّ اللَّهُ ما يشاءُ ويُطِلُ ما يشاءُ(٢).
وأخرَج ابنُ أبى الدنيا فى كتابٍ ((العقوباتِ))، وابنُ جريرٍ، والطبرانىُ، وابنُ
مردُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((لو لم يَقلْ يوسفُ الكلمةَ
التى قال ، ما لبِثَ فى السجنِ طولَ ما لَبِثَ؛ حيثُ يَبتغِى الفرجَ مِن عندٍ غيرِ
(٤)
اللَّهِ))(٤) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن عكرمةَ مرسَلًا(٥) قال:
قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: « لولا أنه - يعنى يوسفَ - قال الكلمةَ التى قال ، ما لَبِث
فى السجنِ طولَ ما لَبِث))(١).
وأخرَج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مردُويَه ) ، عن أبى هريرةَ قال :
(١) فى ص، ف ٢، م: ((ينوى)).
(٢) ابن جرير ١٧٠/١٣، ١٧١.
(٣) ابن جرير ١٣/ ١٧١.
(٤) ابن أبى الدنيا (١٦٠)، وابن جرير ١٧٣/١٣، والطبرانى (١١٦٤٠)، وابن مردويه - كما فى
تخريج أحاديث الكشاف ١٦٧/٢. وقال الهيثمى: وفيه إبراهيم بن يزيد القرشى المكى وهو متروك.
مجمع الزوائد ٧ / ٤٠.
(٥) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، ر ٢، ح ١، م.
(٦) عبد الرزاق ٣٢٣/١، وابن جرير ١٧٢/١٣.
(٧ - ٧) فى ف ٢: ((أحمد فى الزهد، وابن جرير، وابن المنذر)).

٢٥٩
سورة يوسف : الآية ٤٢
قال رسولُ اللَّهِ وَّةِ: ((رحِمَ اللَّهُ يوسفَ، لو لم يَقلْ: ﴿أَذْكُرْنِ عِندَ
رَبِّكَ﴾. ما لِبِثَ فى السجنِ طولَ ما لَبِث))(١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخِ، عن الحسنِ قال: ذُكِر لنا أن نبىَّ اللَّهِ وَلَه قال: ((رحِمَ اللَّهُ يوسفَ ، لولا
كلمتُه ما لِثَ فى السجنِ طولَ ما لِبِثَ؛ قولُه: ﴿أَذْكُرْنِ عِندَ رَبِّكَ﴾))
ثم يَبكى(٢) الحسنُ ويقولُ(٣): نحن إذا نزَل بنا أمرٌ فَزِعنا إلى الناسِ".
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وأبو الشيخ، عن قتادةَ قال: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللّهِ وَلَه
قال: (( لولا أن يوسفَ استشفَع على ربِّه، ما لَبِثَ فى السجنِ طولَ ما لَبِثَ ؛
ولكن إنما ◌ُوقِب(٥) باستشفاعِه على ربِّه))(٦).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ ))، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخ، عن أنسٍ قال: أُوحِى إلى يوسفَ: مَن استنقَذَك من
القتلِ حينَ همَّ إخوتُك أن يقتُلوك؟! قال: أنت يا ربِّ. قال: فمَن استنقَّذَك مِن
الجُبِّ إذ أَلْقَوْك فيه ؟! قال: أنت يا ربِّ. قال: فمَن استنقَذَك مِن المرأةِ إذ
هِمَمْتَ بها؟! قال: أنت يا ربِّ. قال: فما لك(٧) نَسِيتَنى وذكَوْتَ آدميًّا؟! قال:
(١) ابن أبى حاتم ٧/ ٢١٤٨.
(٢) فى م: ((بکی)).
(٣) فى م: ((قال)).
(٤) أحمد ص ٨٠، وابن جرير ١٧٣/١٣، وابن أبى حاتم ٧/ ٢١٤٨.
(٥) فى ص، ف ٢: ((عوتب)).
(٦) ابن جرير ١٧٣/١٣، ١٧٤.
(٧) فى ص، ف ٢، ر٢: ((بالك)).

٢٦٠
سورة يوسف : الآية ٤٢
جَزَعًا، وكلمةٌ تكلَّم بها لسانى. قال: فوعِزَّتى، لأخلِّدَنَّكُ ) السجنَ بضعَ
سنين. فلِثَ فيه سبعَ(٢) سنينَ(٣).
٢١/٤
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو / الشيخ، عن الحسن قال: لمّ قال
يوسفُ للساقى : ﴿أَذْكُرْنِ عِندَ رَبِّكَ﴾. قيل له: يا يوسفُ، اتخَذْتَ من
دونى وكيلاً؟! لأَطِيلَنَّ حِبْسَك (٤). فبكى يوسفُ وقال : يا ربِّ، تشاغل قلبى من
كثرةِ البلوَى فقلتُ كلمةٌ(٥) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهد
فى قوله: ﴿وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا أَذْكُرْنِ عِندَ رَبِّكَ﴾. قال
يوسفُ للذى نجا مِن صاحبي السِّجنِ : اذكُرْنى للملِكِ . فلم یذ کره حتى رأَى
الملِكُ الرؤيا ، وذلك أنَّ يوسفَ أَنساه الشيطانُ ذكرَ ربِّه، وأمره بذکرٍ () الملِكِ
وابتغاءِ الفرَجِ مِن عندِهِ، فلبِث فى السِّجنِ بضعَ سنينَ عقوبةً لقوله: ﴿ أُذْكُرْني
عِندَ رَبِّكَ﴾(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ ، عن قتادةً فى
(١) فى فى ١: ((لأخلونك)).
(٢) فى م: (( بضع)) .
(٣) عبد الله فى زوائد الزهد ص ٨١، وابن أبى حاتم ٢١٤٩/٧، ٢١٥٠.
(٤) فى الأصل، ونسخة من ابن جرير: ((سجنك)).
(٥) ابن جرير ١٧٢/١٣ عن مالك بن دينار، وابن أبى حاتم ٢١٤٩/٧.
(٦) فى الأصل: ((بذلك))، وفى ص، ف ٢: ((أن يذكر)).
(٧) ابن جرير ١٦٩/١٣، ١٧٠، ١٧٤، وابن أبى حاتم ٧/ ٢١٤٨، ٢١٤٩.