النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١
سورة هود : الآية ٤٠
اللَّهُ: ﴿فَفَنَحْنَا أَبْوَبَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾ [القمر: ١١]. فكان قَدْرُ كلِّ قطرةٍ مثلَ ما
يَجرى من فمِ القربةِ ، فلم يبقَ على ظهرِ الأرضِ شىءٌ إلا هلك يومئذٍ إلا ما فى
السفينةِ، ولم يدخُلِ الحرمَ منه شىءٍ(١).
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ ، وابنُ عساكرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ زيادِ بنِ سمعانَ ،
عن رجالٍ سمَّاهم ، أن اللَّهَ أعقَم رجالَهم(٢) قبلَ الطوفانِ بأربعين عامًا، وأعقَم
نساءَهم ، فلم يتوالدوا أربعين عامًا منذُ يومٍ [٢١٨و] دعا نوحٌ حتى أدرَك الصغيرُ
فبلَغْ(٣) الحنثَ، وصارت للَّهِ عليهم الحجةُ، ثم أرسَل (٤) السماءَ عليهم بالطوفانِ (٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخِ، عن الضحاكِ قال: يزعمُ الناسُ أن مَن أغرَق
اللَّهُ مِن الولدانِ معَ آبائِهم ، وليس كذلك، إنما الولدانُ بمنزلةِ الطيرِ وسائرٍ مَن
أغرق اللَّهُ بغيرٍ ذنبٍ، ولكن حضَرت آجالُهم فماتوا لآ جالِهم، والمدرِكون(٦) من
الرجالِ والنساءِ كان الغرقُ عقوبةً لهم(٧) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، و(ُعبدُ بنُ حميدٍ ◌ٌ) ، وأبو الشيخ، وابنُ عساكرَ()،
مِن طريقٍ مجاهدٍ ، عن عبيدِ بنِ عميرٍ قال: لما أصاب قومَ نوح الغرقُ قام الماءُ على
(١) ابن عساكر ٦٢/ ٢٥٠.
(٢) فى الأصل: ((أرحامهم)).
(٣) فى م: ((وأدرك)).
(٤) بعده فى ر ٢، م: ((الله)).
(٥) ابن عساكر ٢٤٩/٦٢.
(٦) فى ر ٢، ف ٢: ((المذكورون))، وفى ف ١: ((المذكورين)).
(٧) ابن جرير ١٢ /٤٢٤، ٤٢٥.
(٨ - ٨) فى الأصل، ص، ف ٢، ح ١: ((ابن جرير)).
(٩) بعده فى الأصل، ص، ح ١: (( وعبد بن حميد )) .
١٠٠٠
٦٢
سورة هود : الآية ٤٠
رأسٍ كلُ جبل خمسةَ عشرَ ذراعًا، فأصاب الغرقُ امرأةً فى من أصاب ، معها
صبىٌّ لها فوضَعته على صدرِها، فلمّا بلَغها الماءُ وضَعته على مَنكِيِها (١)، فلما
بلَغها الماءُ وضَعته على يدَيها، فقال اللَّهُ: لو رحِمتُ أحدًا من أهلِ الأرضِ
الرحمْتُها ولكن حقَّ القولُ منَّى(٢).
وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاءٍ قال: بلغنى أن نوحًا قال لجاريته : إذا فار
تُنُورُكِ ماءً فأخبرينى. فلما فرَغت من آخرِ خُبزِها فار التنورُ، فذهبت إلى سيدِها
فأخبَرَتْه، فركِب هو ومَن معَه بأعلى السفينةِ(١) ، وفتح اللَّهُ السماءَ بماءٍ منهمٍ ،
وفجّر الأرضَ عيونًا(٤) .
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ، وابنُ عساكرَ من طريقِه: أخبرنا°) عبدُ اللَّهِ
العمرىُّ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قال: لما نبَع الماءُ من حولِ سفينةِ نوح خرَج رجلٌ
من تلك الأمةِ إلى فرعون من فراعنتِهم فقال: إنَّ(١) هذا الذى تَزِعُمون أنه مجنونٌ
قد أتا كم بما كان يَعِدُ کم. فجاء يسير فى مو کبه(٧) وجماعةٍ من أصحابِه حتی
وقَف من نوحِ غيرَ بعيدٍ ، فقال لنوح: ما تقولُ؟ قال: قد أتاكم ما كنتم تُوعَدون .
قال : ما علامةُ ذلك؟ قال : اعطِفْ برأسٍ بِرْذَوْنِك . فعطف برذونَه فنبع الماءُ من
(١) فى م: ((منكبیها)).
(٢) ابن عساکر ٢٥٣/٦٢.
(٣) فى الأصل، ف ٢: ((الثلاثة)).
(٤) ابن أبى حاتم ٢٠٢٩/٦.
(٥ - ٥) فى ف ١: ((طريق أبى)).
(٦) سقط من: م.
(٧) فى م: ((مو کب له)).
٦٣
سورة هود : الآية ٤٠
تحتِّ قوائمِه، فخرَج يرَكُضُ إلى الجبلِ هاربًا من الماءِ (١).
وأخرج ابنُّ إسحاقَ ، وابنُ عساكرَ، عن جعفر بن محمدٍ قال: فار الماءُ من
التنورِ من دارٍ نوحٍ من تنورٍ تَختبِزُ فيه ابنتُه، وكان نوحٌ يتوقَّعُ ذلك إذ جاءته ابنتُه
فقالت: يا أبتِ، قد فار الماء من التنورٍ. فَآمَن بنوح النجّارون كلَّهم(٢) إلا نجارًا
واحدًا فقال له: أَعطِنى أجرى. قال: أُعطيكَ أجرَك على أن تركبَ معنا . قال :
فإن ودًّا وسُواعًا(٣) ويغوثَ ويعوقَ(٤) ونسرًا سيُنجُونى. فأوحى اللَّهُ إليه أنٍ
﴿أَحِلْ فِيهَا مِن كُلٍ زَوْجَيْنِ أَثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾. وكان
ممّن سبق عليه القولُ امرأتُه وَالقةُ ، وكنعانُ ابنُه، فقال : يا ربّ، هؤلاءٍ قد
حمَلتُهم، فكيف لى بالوحشِ والبهائمِ والسباعِ والطيرِ ؟ قال: أنا أحشُرُهم
عليك. فبعَث جبريلَ فحشَرهم ، فجعَل يَضرِبُ بيديه على الزوجين، فتقعُ()
يدُه اليمنى على الذكر ، واليسرى / على الأنثى ، فُدخِلُه السفينةَ ، حتى أدخل
عدةَ ما أقره اللَّهُ به، فلما جمَعهم(٢) فى السفينةِ رأت البهائمُ والوحشُ والسباحُ
العذابَ " فجعَلتْ تَلْحَسُ قدمَ نوحٍ وتقولُ: احمِلْنا معك. فيقولُ: إنما أُمِرت من
كلِّ زوجين اثنين() .
٣٣٣/٣
(١) ابن عساکر ٦٢/ ٢٥٢.
(٢) فى الأصل، ف ٢، ح ١: ((فحملهم)) .
(٣) فى الأصل، ص، ر٢، ف٢، ح١، م: ((سواع)).
(٤) سقط من: م.
(٥) فى م: ((فجعل)).
(٦) فى الأصل، ص، ف ٢: ((حملهم) .
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل.
والأثر عند ابن عساکر ٦٢/ ٢٥٢.
٦٤
سورة هود : الآية ٤٠
وأخرج ابنُ عساكرَ عن الزهرىِّ قال: إن اللَّهَ بعَث ريحًا فحمَل إليه من كلّ
زوجين اثنين؛ من الطيرِ والسباعِ والوحشِ والبهائمِ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿مِن كُلٍ زَوْجَيْنِ آَثْنَيْنِ﴾. قال: ذكر وأنثى من كلِّ صنفٍ(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن عكرمةً فى الآيةِ قال: الذكرُ زوجٌ والأنثى زوجٌ(١).
وأخرج ابنُ جريٍ، () وأبو الشيخ٢ٍ) ، عن ابن جريج: ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَّهِ
٥)(٧)
اٌلْقَوْلُ﴾. قال: "العذابُ؛ هى امرأته كانت فى الغابرين
وأخرج ابن أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن الحكم: ﴿وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُ إِلَّا
قَلِيلٌ﴾. قال: نوعٌ، ("وثلاثةُ بنيه ◌ٌ)، وأربعُ كنائِه (٩).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخِ ، عن ابن جريج قال: مُحدِّثتُ أن نوحًا حمَل
معه بنيه الثلاثةَ ، وثلاثَ نسوةٍ لبنيه ، وأصاب حام زوجته فى السفينة ، فدعا نوٌ
أَن تُغَيَّرَ نطفتُه، فجاء بالسودانِ(١٠).
(١) ابن عساكر ٢٥٥/٦٢.
(٢) ابن جرير ٤٠٧/١٢، وابن أبى حاتم ٢٠٣٠/٦.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٣٠.
(٤ - ٤) لیس فی : الأصل، ص، ف ٢، ح ١.
(٥ - ٥) فى الأصل: ((ابنه، غرق فى من غرق)). وهذا عند ابن جرير من قول الضحاك.
(٦) فى ف ١: ((من)).
(٧) ابن جرير ٢/ ٤٠٩، ٤١٠.
(٨ - ٨) فى م: ((وبنوه ثلاثة)).
(٩) ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٣١.
(١٠) ابن جرير ١٢ / ٤١١.
٦٥
سورة هود : الآية ٤٠
وأخرَجَه ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، من طريقٍ ابنٍ جريجٍ، عن أبى
(١)
صالح(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخٍ ، عن ابنِ عباسٍ
قال : حمَل نوح معَه فى السفينةِ ثمانين إنسانًا ، أحدُهم جرهم ، وكان لسانُه
(٢)
عربيًا(٢) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ عساكرَ، من طريقٍ عكرمةً، عن
ابنِ عباسٍ قال : كان معَ نوحٍ فى السفينة ثمانون رجلاً معَهم أهلوهم ، وكانوا فى
السفينةِ مائةً وخمسين يومًا ، وإن اللَّهَ وجّه السفينةَ إلى مكةَ فدارت بالبيتِ أربعين
يومًا ، ثم وجّهها إلى الجودىِّ فاستقرَّتْ(١) عليه، فبعَث نوحٌ الغرابَ ليأتيَه بالخبرِ،
فذهَب فوقَع على الجيَفِ فأبطَأ عليه ، فبعث الحمامةَ فأتته بورقِ الزيتونٍ ولطَّخت
رجليها بالطين، فعرَف نوع أن الماءَ نضَب، فهبط إلى أسفلِ الجودىِّ(٤) فابتنَى قريةٌ
وسمَّاها ثمانين، فأصبحوا ذاتَ يومٍ وقد تَبَلْبَلتْ ألسنتُهم على ثمانين لغةً، أحدُها
اللسانُ العربىُّ، فكان لا يَفقَهُ بعضُهم كلامَ بعضٍ، وكان نوعٌ يُعبِّرُ عنهم .
وأخرج ابن أبى الدنيا فى ((مكايدِ الشيطانِ))، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عمرَ
قال : لما ركِب نوعٌ فى السفينةِ وحمَل فيها من كلِّ زوجين اثنين كما أُمِر، رأى
فى السفينةِ شيخًا لم يعرِفْه، فقال له : مَن أنت؟ قال: إبليسُ، دخَلتُ لأصيبَ
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٣٢.
(٢) ابن جرير ٤١٢/١٢، وابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٣٠.
(٣) فى ص، ر ٢، م: (( فاستوت)).
(٤) فى الأصل: ((الجبل)).
(٥) ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٣٠، ٢٠٣٢، ٢٠٣٧، وابن عساكر ٢٦٧/٦٢.
( الدر المنثور ٥/٨ )
٦٦
سورة هود : الآيتان ٤٠، ٤١
قلوبَ أصحابِك (١) فتكونَ قلوبُهم معى وأبدانُهم معَك. ثم قال: خَمْسٌ أُهلِكُ
بهنَّ النّاسَ، وسأُحدِّثُك منهن بثلاثةٍ ولا أُحدِّثُك بالنّتينِ. فَأُوحِى(٢) إلى نوحٍ: لا
حاجةً لك بالثلاثِ ، مُرْه يُحدِّثْكَ بالثنتين. قال : الحسدُ؛ وبالحسدِ لُعِنتُ
وُجُعِلتُ شيطانًا رجيمًا، والحرصُ، (أبيحَ آدمُ) الجنةَ كلَّها ، فأُصَبتُ حاجتى
منه بالحرصِ(4).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن الحكم قال: خرَج القوسُ قُزَحَ بعدَ الطوفانِ أمانًا
لأهلِ الأرضِ أن يغرّقوا جميعًا .
قوله تعالى :
وَقَالَ أَرْكَبُواْ فِهَا﴾ الآية.
أخرَج أبو الشيخ عن مجاهدٍ قال: لما ركِب نوح عليه السلامُ فى السفينةِ
فجرَت(١) به صرَّتُ(١) به فخاف، فجعَل ينادى: ((إلاها أتقن)). قال: يا أللَّهُ
أحسِنْ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِئِهَا وَمُرْسَهَاً.
قال : حین یر کبُون ويُجئون ويُوسُون(٨) .
(١) فى الأصل: ((أولادك وأصحابك)).
(٢) فى الأصل: ((فأوحى الله)).
(٣ - ٣) فى ف ٢: ((أبيح لآدم))، وعند ابن عساكر: ((أتيح آدم)).
(٤) ابن عساكر ٢٥٨/٦٢، ٢٥٩.
(٥) فى فى ٢: ((قوس)).
(٦) فى ر ٢، ف ٢: ((نخرت))، وفى ف ١: ((بخرت)).
(٧) فی ر ٢: (جرت)). وصَّّ، کفَرّ، يَصِرّ صَرًّا وصریرًا: صوّت وصاح شديدًا. التاج (ص ر ر).
(٨) ابن جرير ١٢ / ٤١٥، ٤١٦.
٦٧
سورة هود : الآية ٤١
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ قال: كان إذا أراد أن تُرسِىَ قال: باسم اللهِ .
فَأَرْسَتْ ، وإذا أراد أن تجرىَ قال: باسمِ اللَّه . فجرَتْ(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والطبرانىُ، عن ابنٍ مسعودٍ ، أنه كان يقرأُ :
(مَجراها ومَرساها)(٢) .
وأخرج أبو يعلى، والطبرانىُ، وابنُ السنىِّ، وابنُ عدىٍّ، وأبو الشيخ،
وابنُ مردُويه، عن الحسينِ بنِ علىٍّ قال: قال رسولُ اللَّهِ اَلَهِ: ((أمانٌ
الأُمَّتِى من الغرقِ إذا ركِبوا فى الفلكِ(٤) أن يقولوا : باسم اللَّهِ الملكِ الرحمنِ
بِسْمِ الَّهِ مَجْرِهَا وَمُرْسَهَاْ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ
قَدْرٍِ﴾ [الزمر: ٦٧])).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، وابنُ مردُويه، عن ابنِ عباسٍ، عن
النبيِّ وَّ قال: ((أمانٌ لأَمَّتى من الغرقِ إذا ركبوا فى السُّفُنِ أن يقولوا: باسم اللهِ
الملكِ، ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهٍ﴾ - الآية - ﴿بِسْمِ اللَّهِ بَجْرِبِهَا
٦)
وَمُرْسَهَاْ إِنَّ رَبِ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ )
(١) ابن جرير ١٢ / ٤١٦.
(٢) سعيد بن منصور (١٠٨٩ - تفسير)، والطبرانى (٨٦٨٢). وهى قراءة شاذة قرأ بها ابن مسعود
وعيسى الثقفى وزيد بن على والأعمش. ينظر البحر المحيط ٢٢٥/٥.
(٣) فى ص، ف ٢، ح ١: ((الحسن)).
(٤) فى ر ٢، ح ١، م: ((السفن)) .
(٥) أبو يعلى (٦٧٨١)، والطبرانى فى الدعاء (٨٠٣)، وابن السنى (٥٠٠)، وابن عدى ٢٦٥٥/٧،
٢٦٥٦. وقال محقق أبي يعلى : إسناده تالف .
(٦) الطبرانى (١٢٦٦١). وقال الهيثمى: فيه نهشل بن سعيد وهو متروك. مجمع الزوائد ١٠/ ١٣٢.
٠
٦٨
سورة هود : الآيتان ٤١، ٤٢
( وأخرج أبو الشيخ فى ((الثوابٍ)) عن ابنِ عباسٍ رفَعه: ((ما مِن رجلٍ يقولُ
إذا ركِب السفينةَ: باسمِ اللَّهِ الملكِ الرحمنِ(٢)، ﴿مَجْرِهَا وَمُرْسَهَاْ إِنَّ رَِ لَغَفُورٌ
رَّحِيمٌ﴾، ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرٍِ﴾، الآية. إلا أعطاه اللَّهُ أمانًا مِن الغرقِ
حتى يخرج منها)) ) .
قوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوعُ أَبْنَهُ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن قتادة قال : كان اسمُ ابنٍ نوح الذى غرِق
كنعانَ(٣) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، () وأبو الشيخُ"، عن ابنِ عباسٍ / قال: هو ابنُّه، غيرَ أنَّه خالَفَه فى النيةِ
(٥)
والعملِ(٥) .
٣٣٤/٣
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخ ، عن أبى جعفر
محمدِ بنِ علىٍّ فى قوله : (ونادى نوعٌ ابنَهَ) (١). قال: هى بلغةٍ طٌِّّ ، لم یکنِ
ابنَه ، وكان ابنَ امرأتِه(٧) .
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) بعده فی م: « باسم الله)) .
(٣) ابن أبى حاتم ٢٠٣٥/٦.
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) عبد الرزاق ١/ ٣٠٧، وسعيد بن منصور (١٠٩٤ - تفسير)، وابن جرير ١٢ / ٤٤٩، وابن أبى حاتم
٢٠٣٤/٦، ٢٠٣٩.
.(٦) قال أبو حيان: وقرأ علىّ وعروة وعلى بن الحسين وابنه أبو جعفر وابنه جعفر: (ابنة) بفتح الهاء من غير
ألف، أى: ابنها، مضافًا لضمير امرأته فاكتفى بالفتحة عن الألف . البحر المحيط ٢٢٦/٥.
(٧) ابن جرير ١٢ / ٤٢٦، وابن أبى حاتم ٢٠٣٤/٦.
٦٩
سورة هود : الآيتان ٤٢، ٤٣
وأخرج ابنُ الأنبارىٌّ فى ((المصاحفِ))، وأبو الشيخ، عن عليٍّ، أنه قرأ:
(ونادی نوعٌ ابنها)(١).
قولُه تعالى: ﴿قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُّ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن عكرمةً فى قوله: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ
أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِرٌّ﴾. قال: لا ناج إلا أهلُ السفينةِ(٣).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن القاسمِ بنِ أبى بَرَّةً فى قوله: ﴿وَحَالَ
بَيْنَهُمَا اُلْمَوْجُ﴾. قال: بينَ ابنِ نوحٍ والجبلِ(١) .
وأخرج الحاكمُ عن أبى ذرٍّ قال: سمِعت رسولَ اللّهِ وَ لَه يقولُ: ((مَثَلُ أهلِ
بيتى مَثَلُ سفينةٍ نوح، من ركِبَها نجا، ومن تخلَّف عنها غَرِق (٣))).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن حميدِ بنِ هلالٍ قال : جعَل نوعٌ لرجلٍ مِن قومِه
بجعْلًا على أن يُعينَه على عملِ السفينةِ، فعمِل معه حتى إذا فرغ قال له نوع:
اختَوْ أََّ ذلك شئت؛ إما أن أوفِّيَك أجرَك، وإما أن ( يُنْجِيَك اللَّهُ من القوم
الظالمين. قال : حتى أستأمِرَ قومى. فاستَأمَر قومَه فقالوا له : اذهَبْ إلى أجرِك
فخُذْهُ. فأتاه فقال: أجرى. "فوقَّاه أجرَه ) . قال: فما جاوَز ذلك الرجلُ إلى
(١) فى ف ١: ((ابنه)). قال أبو حيان: وقرأ أيضًا علىّ وعروة: (ابنها) بفتح الهاء وألف. البحر المحيط ٢٢٦/٥.
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٣٥.
(٣) بعده فى ح ١: ((وهوى)).
والحديث عند الحاكم ٢/ ٣٤٣. ضعيف ( ضعيف الجامع - ٥٢٤٧).
(٤) فى م: (( خير)) .
(٥ - ٥) فى ر ٢: ((ينجيك))، وفى م: ((نوقيك)).
(٦ - ٦) سقط من: الأصل.
٧٠
سورة هود : الآيتان ٤٣ ، ٤٤
حيثُ يُنظَرُ إليه حتى أمَر اللَّهُ الماءَ بما أمَره به ، فأقبل ذلك الرجلُ يخوضُ الماءَ،
فقال: خُذِ الذى جعَلْت لى. قال: لك ما رضِيتَ به. فَغَرِقَ فى من غَرِقَ.
قولُه تعالى: ﴿وَقِيلَ يَتَأَرْضُ أَبْلَعِى مَآءَكِ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ سعدٍ ، وابنُ عساكرَ، من طريقِ الكلبيِّ ، عن أبى صالحٍ، عن ابنٍ
عباسٍ قال: كان لِلَمَكَ يومَ وَلَد نوحًا (١) اثنان وثمانون سنةً، ولم يكنْ أحدٌ فى
ذلك الزمانِ ينتهِى عن منكرٍ، فبعث اللَّهُ نوحًا إليهم وهو ابنُ أربعِمائة سنةٍ وثمانين
سنةً ، ثم دعاهم فى نبؤَّتِه مائةً وعشرين سنةً ، ثم أَمَره بصَنعةِ ١ السفينةِ ، فصنعها
وركِبها وهو ابنُ ستِّمائةٍ سنةٍ ، وغَرِق من غَرِق ، ثم مكث بعدَ السفينةِ ثلاثمائةٍ
وخمسين سنةً ، فولَد نوح سام ، وفی ولدِە بياض وأدمةٌ ، وحامَ وفى ولدِه سوادٌ
وبياضٌ قليلٌ (٣) ، ويافِثَ، وفيهم الشُّقرةُ(٤) والحُمرةُ، وكنعانَ، وهو الذى غرِق ،
والعربُ تسميه يام١َ، وأمّ هؤلاء واحدةٌ، وبجبلٍ نَوْذَ(١) تَجَرَ نوخ السفينةَ، ومن
ثمّ بدَأ الطوفانُ، فركِب نوعٌ السفينةَ معَه بنوه هؤلاء، وكَنَائنُهُ()؛ نساءُ بنيه
هؤلاء، وثلاثةٌ وسبعون من بنى شِيثَ ممن آمَن به، فكانوا ثمانين فى السفينةِ ،
ء(٧)
وحمَل معه من كلِّ زوجين اثنين ، وكان طولُ السفينةِ ثلاثمائةٍ ذراع بذراعٍ جدّ
(١) فى الأصل، م: ((نوح)).
(٢) فى الأصل، وتاريخ دمشق: ((بصنع).
(٣) سقط من: م.
(٤) فى ف ٢: ((الصفرة)).
(٥) فى م: ((بام)) .
(٦) فى الأصل، ر ٢، ف ١: ((نود))، وفى ص، ف ٢: ((بود))، وفى م: ((فور)). ونوذ جبل بسرنديب
عنده مهبط آدم، وهو أخصب جبل فى الأرض. معجم البلدان ٨٢٢/٤، والتاج ( ن وذ).
(٧) فى الأصل: ((أحد)).
٧١
سورة هود : الآية ٤٤
أبى ١١ نوح، وعرضُها خمسين(١) ذراعًا، وطولُها فى السماءِ ثلاثين ذراعًا،
وخرج منها من الماءِ ستُّ أذرع، وكانت مُطبَقَةً ، وجعَل لها ثلاثةَ أبوابٍ بعضُها
أسفلَ من بعضٍ ، فأرسَل اللَّهُ المطرَ أربعين ليلةً وأربعين يومًا، فَأقبَلتِ الوحشُ حينَ
أصابَها المطرُ والدوابُّ والطيرُ كلُّها إلى نوح وسُخِّرت له، فحمَل فيها (٢) كما أمره
اللَّهُ من كلِّ زوجين اثنين، وحمَل معه جسدَ آدَمَ، فجعَله حاجزًا بينَ النساءِ
والرجالِ، فركِبوا فيها لعشرٍ ليالٍ(٢) مضَين من رجبٍ، وخرجوا منها يومَ
عاشوراءَ من المحرمِ، فلذلك صام من صام يومَ عاشوراءَ، وخرّج الماءُ مثلَ ذلك
نصفين؛ نصفٌ من السماءِ ونصفٌ من الأرضِ، فذلك قولُ اللهِ: ﴿فَفَنَحْنَاً
أَنَوَبَ السَّمَآءِ بِمَآءٍ مُنْهَمٍِ﴾. يقولُ: منصبٍّ، ﴿ وَفَجَرْنَا اُلْأَرْضَ عُيُونَ﴾. يقولُ:
شقَقنا الأرضَ، ﴿فَالْنَقَى الْمَآءُ عَلَّ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢،١١]. وارتفَع الماءُ
على أطولٍ جبلٍ فى الأرضِ خمسَ عشرةَ ذراعًا، فسارت بهم السفينةُ ،
فطافت بهم الأرضَ كلَّها فى ستةِ أشهرٍ لا تستقرُّ على شىءٍ ، حتى أتَتِ الحرمَ
فلم تدخُلْه، ودارَتْ بالحرمِ أسبوعًا، ورُفِع البيتُ الذى بناه آدمٌ ، رُفِعَ من
الغرقِ ، وهو البيتُ المعمورُ، والحجر الأسودُ على أبى قُبَيْسٍ، فلما دارت بالحرمِ
ذهبت فى الأرضِ تسيرُ بهم حتى انتهَت إلى الجُودِىِّ؛ وهو جبلٌ بالحِصفينِ(٢) من
أرضِ المَوْصِلِ، فاستقَرت بعدَ ستة أشهرٍ لتمامِ السنةِ ، فقيل بعدَ الستةِ أشهرٍ :
(١) فى الأصل: (( بنى )).
(٢) فى ص، ف ٢: ((خمسون)).
(٣) فى م: (( منها)) .
(٤) سقط من : م .
(٥) فى الأصل: ((إبراهيم)).
(٦) فى ر ٢، م: ((بالحضين))، وفى ح ١: ((بالحجين)).
٧٢
سورة هود : الآية ٤٤
﴿بُعْدًا لِلِقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. فلما استوَت على الجودِىِّ قيل: ﴿يَأَرْضُ أَبْلَعِى
مَآءَهٍ وَبَسَمَّهُ أَقْلِعِ﴾. يقولُ: احبِسى ماءَك، ﴿وَغِيضَ الْمَآءُ﴾: نَشِفَتْه
الأرضُ ، فصار ما نزل من السماءِ هذه البحورَ التى ترَوْن فى الأرضِ ، فَآخرُ ماءٍ
بَقِىَ فى الأرضِ من الطوفانِ ماءٌ بحِسْمَى (١، بَقِى فى الأرضِ أربعين سنةً بعدَ
الطوفانِ ثم ذهَب ، فهبَط نوعٌ إلى قريةٍ ، فبنَى كلَّ رجلٍ منهم بيتًا، فشُمِّيت سوقَ
الثمانين، فغرِق بنو قابيلَ كلَّهم، وما بينَ نوح إلى آدمَ من الآباءِ كانوا على
الإسلامِ، ودعا نوعٌ على الأسدِ أن يُلقَى عليه الحُثَى، وللحمامةِ بالأنسِ،
وللغرابِ بشقاءِ المعيشةِ، وتزوَّج نوح امرأةٌ من بنى قابيلَ ، فولَدت له غلامًا فسمَّاه
يوناطنَ، فلما ضاقت بهم سوقُ الثمانين تحوَّلوا إلى بابلَ فبنَوْها ، وهى بينَ
"الفراتِ والصَّرَاةِ، فَكَثُرُوا(٢) بها حتى بلغوا مائةً ألفٍ وهم على الإسلامِ،
ولما خرَج نوع من السفينةِ دفَن آدمَ ببيتِ المقدسِ" .
٣٣٥/٣
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وأبو الشيخ،/ عن قنادةً قال : بعَث نوح الحمامةَ
فجاءت بورقِ الزيتونِ، فَأَعطِيَت الطوقَ الذى فى عنقِها وخضابَ
(٥)
رِجِلَيْها(٥).
(١) حِسْمَى: أرض بادية الشام بينها وبين وادى القرى ليلتان. معجم البلدان ٢٦٧/٢.
(٢ - ٢) فى تاريخ دمشق: ((العراق والفرات)). وأما الفرات فمعروف، وأما الصراة فنهر بالعراق، وهى
العظمى والصغرى ، وقال الفيومى : نهر يخرج من الفرات ، ويمر بمدينة من سواد العراق تسمى النيل من
أرض بابل ، ولا يسمى نهر الصراة حتى يجاوز النيل، ثم يصب فى دجلة تحت مصب نهر الملك بقرب
صرصر . المصباح المنير ، والتاج ( ص ر ی ) .
(٣) فى م: ((فمكثوا)).
(٤) ابن سعد ٤٠/١ - ٤٢، وابن عساكر ٢٤٥/٦٢.
(٥) عبد الرزاق ٣٠٤/١.
٧٣
سورة هود : الآية ٤٤
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى سعيدٍ قال : خرَجتُ أريدُ أن أشربَ ماءَ
المَرِّ، فمرَّرْتُ بالفراتِ فإذا الحسنُ والحسينُ فقالا : يا أبا سعيدٍ ، أين تريدُ؟
قلتُ: أَشرَبُ ماءَ المَرِّ . قالا: لا تشرَبْ ماءَ المر؛ فإنه لما كان زمنُ الطوفانِ أمَر
اللَّهُ الأرضَ أن تبلعَ ماءَها، وأمَر السماءَ أن تُقْلِعَ، فاستعصَى عليه بعضُ البقاعِ
فلعَنه(٢) ، فصار ماؤُه مًُّا، وترابُه سَبِخًا لا يُنْبِتُ شيئًا(٣).
وأخرَج أبو الشيخ عن إبراهيم التيميّ قال: لما أُمِرت الأرضُ أن تَغِيضَ الماءَ
غاضَتِ الأَرضُ ما خلا أرضَ الكوفةِ فُلُعِنت، فسائرُ الأرضِ تَكْرِثُ(٤) على
ثَوْرَينُ(٥) وأرضُ الكوفةِ على أربعٍ .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن عكرمةَ: ﴿يَأَرْضُ أَبْلَعِى مَآءَكِ﴾. قال: هو بالحبشةِ().
وأخرج ابنُ المنذِرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن وهبٍ بنِ منبهٍ :
﴿وَقِيلَ يَتَأَرْضُ أَبْلَعِى مَآءَكِ﴾: بالحبشيةِ ) . قال: ازْرَدِيهُ(١).
وأخرج أبو الشيخ عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه فى قوله: ﴿يَأَرْضُ أَبْلَعِى
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) سقط من: ر ٢، ف ٢.
(٣) ابن أبى حاتم ٢٠٣٦/٦.
(٤) فى الأصل: ((تكرب))، وفى ف ١: ((يكرب)). وكرثه الأمر والغم ، يكرثه ، بالكسر والضم ،
کرثا: ساءه واشتد عليه ، وبلغ منه المشقة . التاج (ك ر ث ).
(٥) فى م: ((نورين)).
(٦) فى ف ١: (( بالحبشية)).
(٧) فى ف ٢: ((بالحبشة)).
(٨) فى الأصل: ((ازدريه))، وفى ر ٢، ف ١: ((ازدرديه))، وفى ف ٢: ((ازدردى)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٢٠٣٦/٦.
٧٤
سورة هود : الآية ٤٤
مَآءَكِ﴾. قال : اشرَبى ، بلغةِ الهند .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿وَيَسَمَاءُ أَقْلِعِ﴾. قال: أمسِكى، ﴿وَغِيضَ اٌلْمَآءُ﴾. قال:
(١)
ذهَب(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَغِيضَ الْمَآءُ﴾.
قال: نقَص(٢)، ﴿وَقُضِىَ الْأَمْرُ﴾. قال: هلاكُ قومٍ نوحٍ(٣).
قولُه تعالى: ﴿وَأَسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ .
أخرَج أحمدُ ، وأبو الشيخ، وابنُّ مَردُويَه، عن أبى هريرةَ قال: مرَّ النبيُّ وَلَه
بأناسٍ من اليهودِ قد صاموا يومَ عاشوراءَ، فقال: ((ما هذا الصومُ؟)). فقالوا: هذا
اليومُ الذى نَجَّى اللَّهُ فيه موسى وبنى إسرائيلَ من الغرقِ ، وغرَّق فيه فرعونَ ، وهذا
یوم استرتْ فیه السفينةُ على الجودىِّ، فصامه نوح وموسى شكرًا للهِ . فقال النبىُ
قَالَ: ((أنا ) أحقُّ بموسى وأحقُّ بصومِ هذا اليومِ)). فصامه وأمَر أصحابَه
(٥)
بالصومِ(٥) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ الغفورِ ، عن أبيه قال: قال رسولُ اللَّهِ
وَلَه : ((فى أولِ يومٍ من رجبٍ ركِب نوعٌ السفينةَ، فصام هو وجميعُ من معَه،
(١) ابن جرير ١٢/ ٤٢١، ٤٢٢، وابن أبى حاتم ٢٠٣٦/٦.
(٢) فى م: ((نغض)).
(٣) ابن جرير ١٢ / ٤٢١.
(٤) فى الأصل: ((نحن)).
(٥) أحمد ٣٣٥/١٤ (٨٧١٧). وقال محققوه : إسناده ضعيف .
٧٥
سورة هود : الآية ٤٤
وجرَتْ بهم السفينةُ ستةَ أشهرٍ، فانتهَى ذلك إلى المحرمِ، فأرسَت السفينةُ على
الجودىِّ يومَ عاشوراءَ، فصام نوعٌ وأمَر جميعَ من معَه من الوحشِ والدوابِّ
فصاموا شكرًا للَّهِ))(١) .
وأخرَج الأصبهانيُ فى ((الترغيبٍ)) عن أبى هريرةَ قال: يومُ عاشوراءَ اليومُ
الذى تاب اللَّهُ فيه على آدمَ ، واليومُ الذى استوَتْ فيه سفينةُ نوح على الجودىِّ،
واليومُ الذى فَرَق اللَّهُ فيه البحرَ لبنى(٢) إسرائيلَ، واليومُ الذی وُلد فيه عيسى ،
صيامُه يَعدِلُ سنةً مبرورةً .
وأخرَج ابنُ مَردُويَه عن عمرَ بنِ الخطابِ قال : لما استقَرَّت السفينةُ على
الجودىِّ لبِث ما شاء اللَّهُ، ثم إنه أُذِن له فهبط على الجبل، فدعا الغرابَ فقال :
ائتنى بخبرِ الأرضِ. فانحدَر الغرابُ على الأرضِ وفيها الغرقى من قومٍ نوحٍ،
فأبطَأ عليه فلعنه، ودعا الحمامةَ فوقَفتْ(٢) على كفِّ نوح فقال: اهبطى فائتينى
بخبرِ الأرضِ. فانحَدَر (٤) فلم يلبَثْ إلا قليلاً حتى جاء °) ينفُضُ ريشَه فى منقارِه
فقال : اهبِطْ فقد أَنْتَتَتِ الأرضُ). قال نوح: بارَك اللَّهُ فيكَ، وفى بيتٍ
يُؤويكَ(٧) ، وحََّكَ إلى الناسِ ، لولا أن يغلبَكَ الناسُ على نفسِك لدعَوتُ اللَّهَ أن
يجعلَ رأسَكَ من ذهبٍ .
(١) ابن جرير ٤١٩/١٢، ٤٢٠. والحديث ذكره المصنف فى اللآلئ ١١٦/٢، ١١٧.
(٢) فى الأصل: ((لموسى وبنى)).
(٣) فى الأصل: ((فوقف))، وفى ف ١: ((فوقعت))، وفى م: ((فوقع)).
(٤) فى الأصل، ف ٢: ((فانحدرت)).
(٥) فى ف ٢: ((جاءت)).
(٦ - ٦) فى ص، ح ١: ((نبتت))، وفى ر ٢: ((أنبتت))، وفى م: ((أبينت الأرض)).
(٧) فى ر ٢: ((يوريك)).
٧٦
سورة هود : الآيات ٤٤ - ٤٦
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ قال : الجودىُّ
جبلٌ بالجزيرة ، تشامَخت الجبالُ يومَئذٍ من الغرقِ وتطاوَلت، وتواضَع هو اللَّهِ،
فلم يغرّقْ ، وأَرْسَت عليه سفينةُ نوحٍ(١).
وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةِ)) عن عطاءٍ قال: بلغنى أن الجبلَ تشامَخ فى
السماءِ إلا الجودىَّ، فعرَف أن أمرّ اللَّهِ سيُدرِكُه، فسَكَن. قال: وبلَغنى(٢) أن اللَّهُ
تعالى استخبأ أبا قُبَيْسِ الركنَ الأسودَ (٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ قال: الجودىُّ جبلٌ بالمؤْصلِ().
وأخرج ابن أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن قتادة قال : أبقاها اللّهُ بباقِزْدی(*) من
أرضِ الجزيرةِ عبرةً وآيةً حتى رآها أوائلُ هذه الأمةِ ، وكم من سفينةٍ قد كانت
بعدَها فهلَكت(٩).
قولُه تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ﴾ الآيات.
أخرج ابن أبى حاتم، وأبو الشیخ، عن الحسن قال : نادی نوځ ربّه فقال: ربِّ
إن ابنى من أهلى ، وإنك قد وعَدْتنى أن تنجِىَ لى أهلى، وإن ابنى من أهلى(٧).
(١) ابن جرير ٤٢٢/١٢، وابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٣٧.
(٢) فى ص، ف ٢: ((بلغنا)).
(٣) أبو الشيخ (١١٨٩).
(٤) ابن جرير ٤٢٣/١٢.
(٥) فى م: ((بالجودى)). وقال ياقوت: بكسر القاف وفتح الدال وياء ممال الألف. كذا جاء اسمها فى
الكتب، وأهلها يقولون: قَوْدى. معجم البلدان ٤٧٦/١. ونص الزبيدى أيضًا على ضبطها بالكسر، وقال:
قرية فى شرقی دجلة. التاج (بقرد). وضبطت فى معجم ما استعجم ٢٢٢/١، ٤٠٣/٢ باقَوْدّى. ضبط قلم.
(٦) ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٣٧.
(٧) ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٣٨.
٧٧
سورة هود : الآيتان ٤٥ ، ٤٦
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، والفريابيُّ، (وابنُ جريرٍ ) ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى
حاتم ، وأبو الشيخ ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ قال: ما بغَت امرأةُ نبيّ قطُ .
وقولُه: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾. يقولُ: إنه ليس من أهلِك الذين وعَدتُك(٢) أن
أنجيّهم معَك(٣) .
قولُه تعالى: ﴿إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحْ﴾.
أخرَج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، "من طريقِ الضحاكِ ، عن ابنِ عباسٍ
قال: إن نساءَ الأنبياءِ لا يَزِنِينَ. وكان يقرؤُها: ﴿إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحْ﴾. يقولُ:
مسألتك إيَّىَ يا نوحُ عملٌ غيرُ صالحٍ لا أرضاه لك (٥).
وأخرج أبو الشيخِ، مِن طريقٍ سعيدٍ ، عن قتادةً فى الآية قال: إنه لما / نهاه أن ٣٣٦/٣
يُراجِعَه فى أحدٍ، كان العملُ غيرَ صالح؛ مراجعةَ ربِّه، وفى قراءةِ عبدِ اللهِ: ((" أن
تَسْألَنِى٢٢ ما ليس لك بهِ علمٌ). وعن غيرِ قتادةَ : كان اسم ابنِ نوحِ الذى غرِقَ.
كنعانَ . وقال قتادةُ : خالَف نوحًا فى النيّةِ والعملِ .
وأخرَج [٢١٨ ظ] أبو الشيخ عن أبى جعفرِ الرازىِّ قال: سألتُ زيدَ بنَ أسلمَ :
كيفَ تقرأ هذا الحرفَ ؟ قال(٢): ﴿عَمَلُ غَيْرُ مَنِ﴾﴾.
(١ - ١) سقط من: ر ٢، م.
(٢) فى ف ٢: ((وعدتهم)).
(٣) عبد الرزاق ١/ ٣١٠، وابن جرير ٤٢٩/١٢، وابن أبى حاتم ٢٠٣٤/٦، ٢٠٣٩، وابن عساكر ٢٦٥/٦٢.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ف٢، ر٢، ح١، م .
(٥) ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٤٠.
(٦ - ٦) فى الأصل، ح١، ف ١، ف٢: ((فلا تسألنى))، وفى ص: ((فلا تسئلنى))، وفى ر ٢: ((فلا
تسلن))، وفى م: ((فلا تسألن)). والمثبت من البحر المحيط ٢٢٩/٥، قال أبو حيان: قيل: ويرجح كون
الضمير فى أنه عائد على نداء نوح المتضمن السؤال أن فى مصحف ابن مسعود : (إنه عمل غيرُ صالح أن
تسألنى ما ليس لك به علم ) .
(٧) بعده فى ف ١: ((له)).
٧٨
سورة هود : الآية ٤٦
(وأخرَج الحاكمُ فى ((الكُنَى)) عن أبى العاليةِ قال: سمِعتُ أُبِىَّ بِنَّ كعبٍ
يقرؤُها: ﴿إِنَُّ عَمَلُ غَيْرُ صَِْ﴾(١).
وأخرج ابنُ المنذِرِ عن علقمةً قال: فى قراءةِ عبدِ اللَّهِ: ﴿إِنَّهُ عَمَلُ غَيِّرُ
صَلِحْ﴾ .
وأخرج ابنُ جريرٍ، من طريقٍ علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ": ﴿إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ
صَلِحٍ﴾: يقولُ: سؤالُك عمَّا ليس لك به علمّ(١).
وأخرَج الطيالسىُّ، وأحمدُ ، وأبو داودَ، والترمذىُّ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
مردُويَه، مِن طريقٍ شهرِ بنِ حوشبٍ ، عن أسماء بنتِ يزيدَ : سمِعتُ رسولَ اللَّهِ
وَ يقرأُ: (((إِنه عَمِلَ غيرَ صالحٍ))(٥).
وأخرج أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذىُّ، والطبرانىُ ، والحاكمُ، وابنُ
مردويَه، وأبو نعيم فى ((الحليةِ))، من طريقٍ شهرِ بنِ حوشبٍ، عن أمّ سلمةَ ، أَنَّ
رسولَ اللَّهِ وَ ◌ّهِ قِرَأَهَا(٥): (((إِنه عَمِلَ غيرَ صالحٍ))(١).
قال عبدُ بنُ حميدٍ : أم سلمةَ هى أسماءُ بنتُ يزيدَ، كلا الحديثين عندِى
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، م.
(٢ - ٢) سقط من: م، وفى ر ٢: ((عن ابن عباس)).
(٣) ابن جرير ٤٣٤/١٢.
(٤) الطيالسى (١٧٣٦)، وأحمد ٤٥ / ٥٤٩، ٥٧٣، ٥٧٤، ٥٨١ (٢٧٥٦٩، ٢٧٥٩٥، ٢٧٦٠٦)،
وأبو داود (٣٩٨٢)، والترمذى (٢٩٣١) معلقًا. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٣٣٦٩).
وهذه قراءة متواترة، قرأ بها الكسائى ويعقوب، وقرأ الباقون: (عَمَلٌ غيرُ صالحٍ). النشر ٢١٧/٢ .
(٥) فى ف ١: ((أقرأها)).
(٦) أحمد ١٣٦/٤٤ (٢٦٥١٨)، وأبو داود (٣٩٨٣)، والترمذى (٢٩٣١، ٢٩٣٢)، والطبرانى
٣٣٥/٢٣ (٧٧٤ - ٧٧٨)، وأبونعيم ٣٠١/٨. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٣٣٧٠).
٧٩
سورة هود : الآية ٤٦
(١)
واحدٌ(١).
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، وابنُ مردُويه، والخطيبُ ، من طرقٍ عن
عائشةَ، أنَّ النبيَّ ◌َهَ كان يقرأُ: (إنه عمِلَ غيرَ صالحٍ)(٢).
وأخرج ابنُ مردُويَه عن ابنِ عباسٍ، عنِ النبيِّ وَهِ، أَنَّه قرَأْ: «إنه عمِلَ غيرَ
صالحٍ)) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةً قال: فى بعضِ الحروفِ : (إنه عمِلَ عملًا غيرَ
(٣)
صالحٍ)().
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاكِ: (إنه عمِل غيرَ صالح). قال: كان عملُه
كفرًا باللّهِ .
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبيرٍ ، أنه قرأ: (إنه عمِلَ غيرَ صالحٍ). قال :
معصيةَ نبىٌّ اللَّهِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَلَا تَتَلْنِ مَا
لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ﴾. قال: بينَّ اللَّهُ لنوحِ عليه السلامُ أنه ليسَ بايِه (٤).
(١) قوله: ((كلا الحديثين عندى واحد)). من كلام أبى عيسى الترمذى. ينظر جامع الترمذى
(٢٩٣١). واختلف هل أم سلمة هى أم المؤمنين أو أسماء بنت يزيد ، ينظر تعليق الشيخ محمود شاكر
على تفسير ابن جرير ٣٤٩/١٥، ٣٥٠، وتعليق محققى المسند ١٣٦/٤٤ - ١٣٨، وتعليقنا على
مسند الطيالسى ٣/ ١٧١، ١٧٢ (١٦٩٩).
(٢) البخارى ٢٨٦/١، ٢٨٧، والخطيب ٢٨٩/٢.
(٣) ابن جرير ٤٢٩/١٢.
(٤) ابن جرير ١٢/ ٤٢٧. وقال ابن جرير: وكان ابنَه؛ لأن الله تعالى ذكره أخبر نبيه محمدًا وَّل أنه
ابنه فقال: ﴿ ونادى نوح ابنه ﴾. وغير جائز أن يخبر أنه ابنه فيكون بخلاف ما أخبر. تفسير ابن جرير
٤٣٣/١٢ ٠
٨٠
سورة هود : الآية ٤٦
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن ابنِ زيدٍ: ﴿إِنَّ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ
اَلْجَِهِلِينَ﴾. قال: أن تبلُغَ بك الجهالةُ أَّ(١) أفى بوعدٍ وعدتُك حتى تسألَنى.
قال : فإنها خطيئةٌ. ﴿رَبٍ إِنِّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْتَلَكَ﴾ الآية(٢).
وأخرَج أبو الشيخ عن ابنٍ المباركِ قال: لو أنَّ رجلًا اتَّقى مائةَ شىءٍ ولم يتقِ
شيئًا واحدًا لم يكنْ من المتّقين، ولو تورَّعَ من مائةٍ شىءٍ ولم يتورَّغْ من شىءٍ واحدٍ
لم يكنْ ورِعًا ، ومَن كان فيه خَلَّةٌ من الجهلِ كان مِن الجاهلين ، أمَا سمِعت إلى ما
قال نوح عليه السلامُ: ﴿إِنَّ أَبْنِى مِنْ أَهْلِىِ﴾. قال اللَّهُ: ﴿إِّ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ
مِنَ الْجَِهِلِينَ﴾ .
وأخرج أبو الشيخ عن الفضيلِ بنِ عياضٍ قال: بلَغنى أنَّ نوحًا عليه السلامُ لما
سألَ ربَّه فقال: يا ربِّ إن ابنى من أهلى. فأوحَى اللَّهُ إليه: يا نوحُ، إن سؤالَك
إيَّالى: ﴿إِنَّ أَبْنِى مِنْ أَهْلِ﴾ عملٌ غيرُ صالحٍ، ﴿فَلَ تَتْكَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمَّ إِّ
أَعِظُكَ أَنْ تُونَ مِنَ آلْجَهِلِينَ﴾ . قال : فبلغنى أنَّ نوحا عليه السلامُ بگی على
قولِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. أربعينَ عامًا(١) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن وُهَيبٍ بنِ الوردِ الحضرميِّ قال: لمَّا عاتبَ اللَّهُ
نوحًا عليه السلامُ فى ابنِهِ وأنزَّل عليه: ﴿إِنَّ أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَِهِلِينَ﴾.
بكَى ثلاثمائةٍ عامٍ حتى صارَ تحتَ عينيه مثلُ الجدولِ من البكاءِ(٤) .
(١) فى ص، ر ٢، ف ٢، م: ((أنى لا)).
(٢) ابن جرير ٤٣٦/١٢.
(٣) فى ص، ف ٢: ((يوما)).
(٤) أحمد ص ٥٠.