النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ سورة التوبة : الايتان ١١٨، ١١٩ غَيْرِى ﴾ [القصص: ٣٨]. ومن آيَسَ العباد من التوبة بعد هؤلاء فقد جحد کتابَ اللهِ، ولكن لا يقدِرُ العبدُ أن يتوبَ حتى يتوبَ اللهُ عليه، وهو قولُه: ثُمَّتَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوْ﴾ فبدُْ التوبةِ من اللهِ عزَّ وجلَّ (١). [٢١١ ظ] قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَتَّقُواْ اللَّهَ﴾ الآية. أُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن نافعٍ فى قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾. قال: نزلت فى الثلاثة الذين ◌ُلِّفوا، قيل لهم: كونوا مع محمدٍ وَلِّ وأصحابِه(٢) . وأخرج ابنُ المنذرِ عن كعبٍ بنِ مالكِ قال: فينا نزَلتُ ) أيضًا: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾ . وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مردُويَه، عن ابنِ عمرَ فى قولِه ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِّقِينَ﴾ . قال: مع محمدٍ وَ﴾ وأصحابِه (٤) . وأخرج ابنُ جريرٍ عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِّقِينَ﴾. قال : مع(٥) أبى بكرٍ وعمرَ رضى اللهُ عنهما(١). (١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩٠٥. (٢) ابن جرير ١٢ / ٦٧، ٦٨، وابن أبى حاتم ٦ / ١٩٠٦. (٣) فى ف ١: ((أنزلت)). (٤) ابن أبى حاتم ٦ / ١٩٠٦. (٥) بعده فى ر ٢: ((محمد وأصحابه)). (٦) ابن جرير ٦٨/١٢. ٥٨٢ سورة التوبة : الآية ١١٩ وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخ، وابنُ عساكرَ، عن ٢٩٠/٣ الضحاكِ فى قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللّهَ وَّكُونُواْ مَحَ / الصَّدِقِينَ﴾. قال: أُمِروا أن يكونوا مع أبى بكرٍ وعمرَ وأصحابِهما (١). وأخرج ابنُ مردويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ وَّكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾. قال: مع علىٌّ بن أبى طالبٍ . وأخرج ابنُّ عساكرَ عن أبى جعفرٍ فى قوله: ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ . قال : مع علىّ بنِ أبى طالبٍ(٢). وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾. قال: كونوا مع كعبِ بنِ مالكِ، ومُرارةَ بنِ ربيعةً، وهلالٍ بِنِ أَميَّةً (١) . وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ عدىٍّ، وأبو الشيخ، وابنُ مردويَه، والبيهقىُّ فى ((شعبٍ الإيمان))، عن عبد الله بن مسعود قال: لا يصلُحُ الكذبُ فى حدٍّ ولا هزل ، ولا أن يعِدَ أحدُ كم صبيّه شيئًا ثم لا ينجزَه، اقرءوا إن شئُتُم: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾. قال: وهى فى قراءةِ عبدِ اللهِ هكذا، قال : فهل تجدون لأحدٍ رُخصةً فى الكذِبِ(٤)؟! (١) ابن جرير ٦٨/١٢، وابن أبى حاتم ١٩٠٦/٦، وابن عساكر ٣٠/ ٣١٠، ٠٣٣٧ (٢) ابن عساكر ٣٦١/٤٢. (٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩٠٧. (٤) سعيد بن منصور (١٠٤٧ - ١٠٥٠ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٤٠٣/٨، وابن جرير ١٢ / ٦٩، ٧٠، وابن أبى حاتم ٦/ ١٩٠٦، وابن عدى ١ / ٤١، والبيهقى ( ٤٧٨٩، ٤٧٩٠). ٥٨٣ سورة التوبة : الآية ١١٩ (١ وأخرج ابنُ الأنبارىِّ فى ((المصاحفِ)) عن ابنِ عباس، أنه كان يقرأُ : ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصََّدِينَ﴾. وأخرَج أبو داودَ الطيالسىُّ، والبخارىٌّ فى ((الأدبِ))، وابنُ عدىٍّ، والبيهقىُّ فى ((الشعبٍ))، عن أبى بكر الصديقِ، سمِعتُ النبىَّ وَلَه يقولُ: ((عليكم بالصِّدقِ فإنَّه يهدِی إلی الپِرّ ، وهما فى الجنة ، وإيا كم والكذب فإنه يهدِی إلی الفجورِ ، وهما فى النارِ ، ولا يزالُ الرجلُ يصدُقُ حتى يُكتَبَ عندَ اللهِ صدِّيقًا ، ولا يزالُ يكذِبُ حتى يُكتَبَ عندَ اللهِ كذَّابًا))(٣) . وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ عدىٍّ، والبيهقىُّ، عن ابن مسعودٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((عليكم بالصِّدقِ فإن الصدقَ يهدِى إلى البِرّ، وإنَّ البِرَّ يهدِى إلى الجنةِ، وإنَّ الرجلَ لَيصدُقُ حتى يُكتَبَ عندَ اللهِ صدِّيقًا، وإِيَّاكم والكذبَ فإِنَّ الكذبَ يهدِى إلى الفجورِ، وإنَّ الفجورَ يهدِى إلى النارِ، وإِنَّ الرجلَ ليكذِبُ حتى يُكتَبَ عندَ اللهِ كذَّابًا))(٣). وأخرج ابنُ عدىٍّ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((يأيُّها الناسُ اجتنبوا الكذبَ، فإِنَّ الكذبَ يهدِى إلى الفجورِ، وإنَّ الفجورَ يهدِى إلى النارِ، وإنه يقالُ: صدَق وبرّ، وكذَب وفجر))(٤). (١ - ١) سقط من: ف ١. (٢) أبو داود الطيالسى (٥)، والبخارى (٧٢٤)، وابن عدى ١/ ٤٠، والبيهقى (٤٧٨٣). صحيح (صحيح الأدب المفرد - ٥٥٧). (٣) ابن أبى شيبة ٥٩٠/٨، ٥٩١، والبخارى (٦٠٩٤)، وفى الأدب (٣٨٦)، ومسلم (٢٦٠٧)، وابن عدى ١/ ٤٠، والبيهقى ١٩٥/١٠، ١٩٦، وفى الشعب (٤٧٨٤، ٤٧٨٧). (٤) ابن عدى ١/ ٤١. ٥٨٤ سورة التوبة : الآية ١١٩ وأخرج أحمدُ، والبيهقىُ فى ((الشعبٍ))، عن مالكِ(١) الجُشَميِّ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّلَه قال له : ((أرأيتَ لو كان لك عبدان ؛ أحدُهما يخونُك ويكذِبُك حديثًا، والآخر لا يخونُك ويصدُقُك حديثًا؛ أيُّهما أحبُّ إليك؟)) : قال : قلتُ : الذى لا يخونُنى، ويصدُقُنى حديثًا. قال: ((كذلك أنتم عندَ(١) ربّكم عزَّ (٣) وجلَّ)(٣) . وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُ ، عن ابنِ مسعودٍ ، رفَع الحديثَ إلى النبيِّ وَّهِ، قال: ((إنَّ الكذبَ لا يصلُحُ منه جدِّ ولا هزلٌ، ولا يعِدِ الرجلُ ابنَه ثم لا ينجِزُ له، إنَّ الصدقَ يهدِى إلى البِرّ، وإنَّ البِرَّ يهدِى إلى الجنةِ، وإنَّ الكذبَ يهدِى إلى الفجورِ ، وإنَّ الفجورَ يهدِى إلى النارِ ، إنه يقالُ للصادق : صدَق وبِّ . ويقالُ للكاذبِ : كذَب وفجَر. وإنَّ الرجلَ ليصدُقُ حتى يُكتَبَ عندَ اللهِ صدِّيقًا، ويكذِبُ حتى يُكتَبَ عندَ اللهِ كذَّابًا)(٤) . وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والبيهقىُ، عن أسماءَ بنتِ يزيدَ ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّ خْطَب فقال: (ما يحمِلُكم على أن تَنايَعوا (٥) على الكذِبِ كما يتابعُ(١) الفَراشُ فى النارِ ، كلَّ الكذبِ يُكتَبُ على ابنِ آدمَ إلا رجلٌ كذَب فى (١) فى ص، ف ٢، ر٢، م: ((أبى مالك)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٣/٢٧. (٢) فى ف ١: ((عبيد)). (٣) أحمد ٤٦٤/٢٨، ٤٦٥ (١٧٢٢٨)، والبيهقى (٤٧٠٣). وقال محققو المسند: إسناده صحيح. (٤) الحاكم ١/ ١٢٧، والبيهقى (٤٧٨٧، ٤٧٨٩، ٤٧٩٠). (٥) فى ص، ف ١، ف ٢، ر٢، ح ١: ((تتابعوا))، وكذا فى الأصل غير منقوط الباء، وفى م: ((تتتابعوا)). والتتابع: الوقوع فى الشر من غير فكرة ولا روية، والمتابعة عليه، ولا يكون فى الخير. النهاية ٢٠٢/١. (٦) فى الأصل: ((يتابعى))، وفى ص، ف ١، ف ٢، ر ٢، ح ١: ((يتابع))، وفى م: ((يتتابع)). ٥٨٥ سورة التوبة : الآية ١١٩ خديعةِ حربٍ ، أو إصلاحٍ بينَ اثنينٍ، أو رجلٌ يحدِّثُ امرأتَه ليرضيها))(١). وأخرَج البيهقيُّ عن النوَّاسِ بنِ سمعانَ الكلابىّ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((مالى أراكم تتهافتون فى الكذِبِ تهافُتَ الفَراشِ فى النارِ، (٢ كلُّ كذبٍ مكتوبٌ كذبًا لا محالةَ، إلا أن يكْذِبَ الرجلُ فى الحربِ، فإن الحربَ خَدْعٌ، أو يكذِبَ بينَ الرجلين ليُصلِحَ بينَهما، أو يكذِبَ امرأْتَه ليُرضيَها))() . وأخرج البيهقيُّ عن ابنِ شهابٍ قال: ليس بكاذبٍ (١) مَن درَأْ عن نفسِه(٤). وأخرج ابنُ عدىٌّ، والبيهقىُ وضَّفه، عن أبى بكرٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَه قال : ((الكذِبُ مُجانبٌ للإيمانِ))(٥) . " وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ عدىٍّ، والبيهقى ، عن أبى بكر الصديقِ قال : إِيَّاكم والكذِبَ فإنَّ الكذِبَ مجانبٌ للإيمانِ . قال البيهقى: هذا هو الصحيحُ موقوف٦ٌ)(٨). (١) ابن أبى شيبة ٨٤/٩، ٨٥، وأحمد ٤٥/ ٥٥٠، ٥٥١، ٥٧٤، ٥٨٢ (٢٧٥٧٠، ٢٧٥٩٧، ٢٧٦٠٨)، والبيهقى (٤٧٩٦، ١١٠٩٨). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب . (٢ - ٢) فى م: (( كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل كذب فى خديعة حرب أو إصلاح بين اثنين أو رجل يحدث امرأته ليرضيها » . والأثر عند البيهقى (٤٧٩٨). (٣) فى ص، ف ٢: ((بكذاب))، وفى ر ٢: ((بكذب)). (٤) البيهقى (٤٧٩٩). (٥) ابن عدى ١/ ٤٣، والبيهقى (٤٨٠٤، ٤٨٠٥). (٦ - ٦) سقط من: ف ١. (٧ - ٧) سقط من: ص، ف ٢، م. (٨) ابن أبى شيبة ٤٠٤/٨، وابن عدى ٤٣/١، والبيهقى (٤٨٠٦، ٤٨٠٧). ٥٨٦ سورة التوبة : الآية ١١٩ صَلَى اللّه وَسَيَّلاً وأخرَجُ(١) ابنُ عدىٌّ، والبيهقىُ، عن سعدِ بنِ أبى وقَّاصٍ، عن النبيِّ قال: (يُطبَعُ المؤمنُ على كلِّ شيءٍ إلا الخيانةَ والكذِبَ))(١). وأخرج ابنُ عدىٍّ عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَّه قال: ((يُطبَعُ المؤمنُ على كلِّ خُلُقٍ ليس الخيانةَ والكذِبَ))(٣). وأخرج ابنُ عدىٍّ عن أبى أمامةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ المؤمنَ لَيُطبَعُ على خلالٍ شتَّى ؛ على الجودِ ، والبخلِ، وحُسنِ الخُلُقِ ، ولا يُطبَعُ المؤمنُ على الكذِبِ، ولا يكونُ المؤمنُ كذّابًا))(٤). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، عن أبى أمامةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ : (يُطبَعُ المؤمنُ على الخلالِ كلِّها إلا الخيانةَ والكذِبَ))(٥). وأخرج البيهقيُّ عن عبدِ اللهِ بنِ أبى أوفَى قال: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ : ٢٩١/٣ (المؤمنُ / يُطبعُ على كلِّ خُلُقٍ إلا الكذِبَ والخيانةَ))(١). وأخرَج أبو نعيم فى ((الحلية)) عن جعفرِ بنِ محمدٍ قال: يُثْنَى الإنسانُ على (١) بعده فى ف ١: ((ابن أبى شيبة و)). والأثر عند ابن أبى شيبة ٤٠٤/٨ موقوفًا على سعد بن أبى وقاص . (٢) ابن عدى ١ / ٤٤، والبيهقى ١٩٧/١٠، وفى الشعب (٤٨٠٩)، وأخرجه البيهقى ١٩٧/١٠، وفى الشعب (٤٨٠٨) موقوفا. وقال البيهقى : رفعه ضعيف . (٣) ابن عدى ١/ ٤٤، ٠١٦٣٠/٤ (٤) ابن عدى ١/ ٤٤. (٥) ابن أبى شيبة ٤٠٥/٨، وأحمد ٥٠٤/٣٦ (٢٢١٧٠). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف . (٦) البيهقى (٥٢٦٧). وقال البيهقى : سعيد بن زربى من الضعفاء . ر ٥٨٧ سورة التوبة : الآية ١١٩ خِصالٍ ، فمهما ثُنِّى عليه فإنه لا يُثْنَى على الخيانةِ والكذِبِ(١). وأخرَج مالكٌ، والبيهقىُ، عن صَفْوانَ بنِ سُلَيمٍ، أنه قيل لرسولِ اللهِ وَله: أيكونُ المؤمنُ جَبَانًا؟ قال: ((نعم)). قيل: أيكونُ المؤمنُ بخيلاً؟ قال: ((نعم)). قيل: أيكونُ المؤمنُ كذابًا؟ قال: ((لا)(١). وأخرج أبو يعلى، والبيهقىُ وضَّفه، عن أبى بَرْزةً، عن النبيِّ وَّه قال: (الكذِبُ يُسوِّدُ الوجهَ، والنميمةُ عذابُ القبرِ))(٢). وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُ، عن عائشةَ قالت: ما كان خُلُقٌ أبغضَ إلى رسولِ اللهِ وَلّ مِن الكذبِ، ولقد كان الرجلُ يكذِبُ عندَه الكَذِبةَ ، فما يزالُ فى نفسِه حتى يعلمَ أنه قد أُحدَث منها توبةً (٤) . وأخرَج أحمدُ ، وهَنَّدُ بنُ السَّرىِّ فى ((الزهدِ)) ، وابنُ عَدِىٌّ، والبيهقيُّ ، عن التَّوَّاسِ بنِ سِمْعانَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: «كَبُرَتْ خيانةً أن تُحَدِّثَ أخاكَ حديثًا هو لك مُصَدِّقٌ وأنت به كاذبٌ))(٥) . وأخرج أحمدُ ، والبيهقىُ ، عن أسماءَ بنتِ عُمَيسٍ قالت : كنتُ صاحبةً عائشةَ التى هَيَّأَتْها ، فأدْخَلْتُها على النبيّ ◌َلټ فى نسوةٍ ، فما وجدنا عنده قِرّى إِلا (١) أبو نعيم ٣/ ١٩٤. (٢) مالك ٢/ ٩٩٠، والبيهقى (٤٨١٢). (٣) أبو يعلى (٧٤٤٠)، والبيهقى (٤٨١٣). وقال الهيثمى: وفيه زياد بن المنذر، وهو كذاب . مجمع الزوائد ٨ / ٩١. (٤) الحاكم ٤ / ٩٨، والبيهقى (٤٨١٥). (٥) أحمد ١٨٣/٢٩ (١٧٦٣٥)، وهناد (١٣٨٤)، وابن عدى ١/ ٥٠، والبيهقى (٤٨٢٠). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف جدًّا . ٥٨٨ سورة التوبة : الآية ١١٩ قَدّحًا(١) من لبنٍ ، فتَناوَله فشرب منه، ثم ناوَله عائشةَ، فاسْتَحْيَتْ منه، فقلتُ: لا تَرِّدِّى يَدَ رسولِ اللهِ وَ لَّهِ فَأخَذَتْه فَشَرِبَتْه، ثم قال: ((ناوِلى صَواحبَكِ)). فقلتُ: لا نَشْتَهِيه. فقال: ((لا تَجْمَعْنَ كذِبًا وجوعًا)). فقلتُ : إِنْ قالت إحدانا لشىءٍ تَشْتَهِيه: لا أَشْتَهِى . أَيُعَدُّ ذلك كذبًا؟ . فقال: ((إن الكذبَ يُكْتَبُ کذِبًا حتى (٢) الكُذَيبةَ تَكتَبُ كُذَيَةً)(٣). وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، والبيهقىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عامٍ ابنِ ربيعةً قال: جاء رسولُ اللهِ نَّهِ بِيتَنا وأنا صبىٌّ صغيرٌ، فَذَهَبْتُ ألعبُ ، فقالت أمِّى: يا عبدَ اللهِ، تعالَ أَعْطِيك. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما أردتِ أن تُعْطِيه؟)). قالت: أردتُ أن أُعطيَه تمرًا. قال: ((أما إنك لو لم تَفْعَلى لِكُتِبَت عليك كَذِبةً))(٤) . وأخرَج " الطيالسىُّ، وأحمدُ، والترمذىُّ وصحَّحه، والدارميُّ، وأبو يَعْلَى، وابنُ حِبَّانَ، والطبرانىُ، والبيهقىُ، (والحاكم)، والضياءُ °)، عن الحسنِ بنِ علىٍّ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لِّه يقولُ: (دَعْ ما يَرِيئك إلى ما لا يَرِيئُك، (١) فى النسخ: ((قدح)). والمثبت من المسند. (٢) بعده فى الأصل: ((إن )). (٣) أحمد ٤٥ / ٤٦٤، ٤٦٥ (٢٧٤٧١)، والبيهقى (٤٨٢١). وقال محققو المسند: إسناده ضعيف . (٤) ابن سعد ٩/٥، وابن أبى شيبة ٤٠٥/٨، وأحمد ٤٧٠/٢٤ (١٥٧٠٢)، والبيهقى ١٩٨/١٠، ١٩٩، وفى الشعب (٤٨٢٢). وقال محققو المسند : حسن لغيره . (٥ - ٥) فى الأصل، ف ١، ح ١: ((والحاكم)). (٦ - ٦) سقط من: ص، ف ٢، م. ٥٨٩ سورة التوبة : الآية ١١٩ فإن الصدقَ طُمَأنينةٌ ، وإن الكذبَ رِيبَةٌ)(١). وأخرَج ابنُ عَدِيٍّ عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ فى خطبةٍ: ((إن أعظمَ الخطيئةِ عندَ اللهِ اللسانُ الكاذبُ(٢)). وأخرج ابنُ عَدِىٌّ عن أبى بكر الصديقِ قال : سمِعتُ رسولَ اللهِ يقولُ: ((الصدقُ أمانةٌ، والكذبُ خيانةٌ)(٣) . وأخرج ابنُ ماجه ، والحكيمُ الترمذىُّ فى «نوادرِ الأصولِ»، والخرائطىُ فى (مكارم الأخلاق))، والبيهقئُ ، عن عبد الله بن عمرو بن العاصی قال: قُلْنا : یا نبىَّ اللهِ ، من خيرُ الناسِ؟ قال: ((ذو القلبِ المحمومِ واللسانِ الصادقِ)). قُلْنا: قد عَرَفنا اللسانَ الصادقَ، فما القلبُ المخمومُ(٤)؟ قال: ((التَّقِىُّ النَِّىُّ الذى لا إثمَ فيه ولا بَغْىَ ولاغِلَّ ولا حسدَ)). قلنا: يا رسولَ اللهِ ، فمَن على أَثَرِه؟ قال: (الذى يَشْنَأُ(٥) الدنيا ويحِبُّ الآخرة)). قلنا: ما نعرِفُ هذا فينا إلا رافعٌ(٢) مَوْلَى رسولِ اللهِ وَلّ، فمَن على أثَرِهِ؟ قال: ((مؤمنٌ فى حُسْنٍ خُلُقٍ)). قلْنا: أمَّا هذه (١) الطيالسى (١٢٧٤)، وأحمد ٢٤٨/٣، ٢٤٩، ٢٥٢، ٢٥٣ (١٧٢٣، ١٧٢٧)، والترمذى (٢٥١٨)، والدارمى ٢/ ٢٤٥، وأبو يعلى (٦٧٦٢)، وابن حبان (٧٢٢)، والطبرانى (٢٧٠٨، ٢٧١١)، والبيهقى ٥/ ٣٣٥، وفى الشعب (٥٧٤٧)، والحاكم ٤ / ٩٩، والضياء ٢٩٣/٧. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٠٤٥). (٢) فى ح ١: ((الكذوب)). والأثر عند ابن عدى ١/ ٥٥. (٣) ابن عدى ١/ ١٦٨. (٤) فى النسخ: ((المحموم)). وهو من خممت البيت إذا كنسته. النهاية ٢/ ٨١. (٥) يشنأ: يبغض. النهاية ٢/ ٥٠٣. (٦) فى م: ((رافعًا)). وسقط من: ف ١. ٥٩٠ سورة التوبة : الآية ١١٩ فِفِينا (١). وأخرَج البيهقىُّ فى ((الشعبٍ)) عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: لا تجِدُ المؤمنَ كذَّابًا(٣) . وأخرَج البيهقيُّ عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: لا تَنْظُروا إلى صلاةٍ أحدٍ ولا إلى صيامِه ، ولكن انظُروا إلى مَن إذا حدَّث صدَق ، وإذا ائْتُمِن أدَّى، وإذا أَشْفَى(٣). (٤) وَرِع(٤). وأخرج البيهقيُّ عن أنس قال: إن الرجلَ لَيُخْرَمُ قيامَ الليلِ وصيامَ النهارِ بالكَذِیةِ يَكْذِبُها(٥) . وأخرَج ابنُ عدىٍّ، والبيهقىُ، عن محمدِ بنِ كعب القرظيّ قال: لا يكذِبُ الكاذبُ إلا من مَهانةِ نفسِهِ عليه (١). وأخرج ابنُ عدىٍّ، والبيهقىُّ، عن محمدِ بن٢٦ِ سيرينَ قال: الكلامُ أوسعُ مِن أن يكذِبَ ظريفٌ (٨). (١) ابن ماجه (٤٢١٦)، والحكيم الترمذى ٢ / ١٦٨، والبيهقى (٦٦٠٤). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٣٣٩٧) . (٢) البيهقى (٤٨٨٧). (٣) فى الأصل: ((أسفى))، وص: ((أسقى))، وفى ١: ((أشقى))، وف ٢: ((أسعى)). وأشفى: أى إذا أشرف على شىء تورع عنه، وقيل: أراد المعصية والخيانة . النهاية ٢ /٤٨٩. (٤) البيهقى ٢٨٨/٦، وفى الشعب (٤٨٨٨). (٥) البيهقى (٤٨٩٠). (٦ - ٦) سقط من: ف ٢، م. (٧) ابن عدى ١/ ٤٩، والبيهقى (٤٨٩٧). (٨) ابن عدى ٤/ ١٣٤٧، والبيهقى (٤٨٩٨). ٥٩١ سورة التوبة : الآية ١١٩ وأخرج البيهقئُ عن مطر الوراقِ قال : خصلتانِ إذا کانتا فی عبد کان سائر عملِه تَبَعًا لهما ؛ حُسْنُ الصلاةِ ، وصدقُ الحديثِ(١). وأخرج البيهقىُّ عن الفُضَيلِ قال : لم يَتزينِ الناسُ بشىءٍ أفضلَ مِن الصدقِ وطلبِ الحلالِ(٢) . وأخرج البيهقىُ عن عبدِ العزيزِ بنِ أبى رَوَّادٍ قال: إبرازُ الدنيا الكذِبُ وقلةُ الحياءِ، مَن طلبَ الدنيا بغيرِهما (٢) فقد أخطَأ الطريقَ والمَطْلَبَ ، وإبرازُ الآخرةِ الحياءُ والصدقُ، فمن طَلَب الآخرةَ بغيرِهما فقد أخطَأُ الطريقَ والمَطْلبَ(٤). وأخرج البيهقىُ عن يوسفَ بنِ أَسْباطِ قال: يُزْزَقُ الصدوقُ(٥) ثلاثَ خِصالٍ ؛ الحلاوةَ، والملاحةَ، والمهابةَ(١). وأخرج البيهقىُ عن أبى رَوْحِ؛ حاتم بنِ يوسفَ قال: أتيتُ بابَ الفُضَيلِ بنِ عِياضٍ ، فسَلَّمتُ عليه ، فقلتُ : يا أبا علىِّ، معى خمسةُ أحاديثَ ، إن رأيتَ أن تأذَّنَ لى فأَقْرَأَ عليك؟ فقال لى: اقرأْ، فقرَأْتُ، فإذا هى ستةٌ ، فقال لى: أُفِّ(٧)، قُمْ يا بنىَّ ، تعلَّم الصدقَ ثم اكتبِ الحديثَ(٨) . (١) البيهقى (٤٨٩٩). (٢) البيهقى (٤٩٠٠). (٣) فى ف ١: ((بيرهما)). (٤) البيهقى (٤٩٠١). (٥) فى فى ٢: ((الصدق))، وم: ((بالصدق)). (٦) البيهقى (٤٩٠٤). (٧) فى ص، ف ٢، م: ((أن)). (٨) البيهقى (٤٩١١). ٥٩٢ سورة التوبة : الآيات ١١٩ - ١٢١ وأخرج ابنُ عدىٍّ عن عمرانَ بنِ مُصَينٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((إن فى المعاريضِ لَتَّدوحةً عن الكذبِ))(١). وأخرَج ابنُ عَدِيٍّ عن علىّ بن أبى طالبٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَ ل: ((إن فى المعاريضِ ما يُعِفُّ(٢) الرجلَ العاقلَ عن الكذبِ))(٢). ٢٩٢/٣ قولُه تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ الآيتين. أخرَج ابنُ أبى حاتم مِن طريقٍ عمرٍو بنِ مالكِ، عن بعضٍ(٤) أصحابٍ رسولِ اللهِ وَّه قال: لمَّا نَزَلت هذه الآيةُ: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ اْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ﴾. قال رسولُ اللهِ وٍَّ: ((والذى بعَثنى بالحقِّ، لولا ضعفاءُ الناسِ ما كانت سَريةٌ إلا كنتُ فيها))(٥) . وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ اُلْمَدِينَةِ [٢١٢ و] وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ﴾. قال: هذا حينَ كان الإِسلامُ قليلًا، لم يكنْ لأحدٍ أن يتخلَّفَ عن رسولِ اللهِ وَّله، فلما كَثُرِ الإِسلامُ وفَشا، قال اللهُ تعالى: ﴿وَمَا كَانَ (٧) ج الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَافَّةٌ﴾ (١) ابن عدى ١/ ٤٩، ٩٦٣/٣. (٢) فى ص، ف ٢، ر ٢، م: ((يغنى). (٣) ابن عدى ١/ ٤٩. (٤) سقط من : م . (٥) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩٠٧. (٦ - ٦) سقط من: ص، ف ٢، ر ٢، م. (٧) ابن جرير ١٢/ ٧٣، وابن أبى حاتم ١٩٠٧/٦. ٥٩٣ سورة التوبة : الآيتان ١٢٠، ١٢١ وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأْ﴾. قال: العَطَشُ، ﴿وَلَا نَصَبٌّ﴾. قال: العَنَاءُ(١). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن رجاءِ بنِ حَيْوةً، ومكحولٍ ، أنهما كانا يَكْرَهان التلثيمَ مِن الغبارِ فى سبيلِ اللهِ(١). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الأوزاعيِّ، وعبدِ اللهِ بنِ المباركِ ، وإبراهيمَ بنِ محمدِ الفَزارِىِّ، وعيسى بنِ يونسَ السَّبِيعِىّ، أنهم قالوا فى قولِه تعالى: ﴿وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدٍُ ثَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ، عَمَلٌ صَلِيمٌ﴾. قالوا: هذه الآيةُ ج للمسلمين إلى أن تقومَ الساعةُ(١) . وأخرج أبو الشيخ عن السدىِّ فى قولِه: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ الآية. قال: نَسَختها الآيةُ التى تَلِيها: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافَّةٌ﴾ الآية. وأخرج الحاكمُ، وابنُ مَرْدُويه، عن عليٍّ قال: خرج رسولُ اللهِ أَێِ فِی غزاةٍ ، وخلَّف جعفرًا فى أهلِه ، فقال جعفرٌ: واللهِ لا أتخلَّفُ عنك . فخلَّفنى ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ، أَتُخَلِّفُنى، أَّ شىءٍ تقولُ قريشٌ؟ أليس يقولون: ما أسرّع ما حَذَل ابنَ عمِّه وجلَس عنه . وأُخْرَى: أَبْتَغِى الفضلَ مِن اللهِ؛ لأنى سمِعتُ اللهَ يقولُ: ﴿وَلَا يَطَعُونَ مَوِْنًا يَغِيُّ الْكُفَّارَ﴾ الآية؟! [التوبة: ١٢٠] قال: ((أمَّا قولُك: أن تقولَ قريشٌ: ما أسرَعَ ما خَذَل ابنَ عمِّه وجلَس عنه. فقد قالوا : (١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩٠٨. (٢) ابن أبى حاتم ٦ / ١٩٠٩. ( الدر المنثور ٣٨/٧ ) ٥٩٤ سورة التوبة : الآيات ١٢٠ - ١٢٢ إنى ساخرٌ، وإنى كاهنٌ، وإنى كذابٌ(١). فلك بى أَسْوةٌ، أَمَا تَرْضَى أن تكونَ مِنِّى بمنزلةِ هارونَ مِن موسى غيرَ أنه لا نبيَّ بعدِى؟ ( وأمَّا قولُك: تَبْتَغى الفضلَ مِن اللهِ . فقد جاءَنا فُلْفُلٌ مِن اليمنِ ، فبِعْه وأنفِقْ عليك وعلى فاطمةً حتى يأتيكما اللهُ منه برزقٍ ))" . وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافَّةٌ﴾ الآية. قوله تعالى : أخرج أبو داود فى « ناسخه)) ، وابنُ أبی حاتم ، وابنُ مَرْدُویه ، عن ابنِ عباسٍ قال: نَسَخ هؤلاء الآياتِ: ﴿آنِفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، و:﴿ إِلَّا تَنْفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ [التوبة: ٣٩]. قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَفَّةٌ﴾. يقولُ: لَنْفِرْ طائفةٌ، ولتَمْكُتْ طائفةٌ مع رسولِ اللهِ وَهُ ، فالماكِثون مع رسولِ اللهِ وَ لَههم الذين يَتَفَقَّهون فى الدينِ، ويُنذِروا إخوانَهم ﴿إِذَا رَجَعُوْاْ إِلَيْهِمْ﴾ مِن الغزوِ، ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ ما نزَل مِن بعدِهم مِن قضاءِ اللهِ فی کتابه وحُدُودِه(٤). وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وابنُ مَرْدُويه ، والبيهقيُّ فی ((المدخلِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ ج كَاَفَّةٌ﴾. يعنى: ما كان المؤمنون ليَنْفِروا جميعًا ويَتْرُكوا النبيَّ أَّهِ وحدَه ، (١) بعده فى الأصل، ف ١: ((وأما قولك: تبتغى الفضل من الله)). (٢ - ٢) ليس فى : الأصل . والأثر عند الحاكم ٣٣٧/٢. وقال الهيثمى: فيه حكيم بن جبير وهو متروك . مجمع الزوائد ٩/ ١١٠. (٣) ابن أبى حاتم ١٨٠٣/٦، وفى ١٩٠٩/٦، ١٩١٢ مفرقًا. وينظر ما تقدم ص ٣٦٢. ٥٩٥ سورة التوبة : الآية ١٢٢ ﴿فَلَوَّلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآيِفَةٌ﴾. يعنى: عُصْبَةٌ؛ يعنى السَّرايا ، فلا يَسِيرون إلا بإذنِه، فإذا رَجَعَتِ السَّرايا وقد نزَل بعدَهم(١) قرآنٌ تَعَلَّمه القاعِدون من النبيِّ وَله، قالوا: إن الله قد أنزل على نبيّكم بعدَنا قرآنًا وقد تَعَلَّمناه. فتَمْكُثُ السَّرايا يَتَعلَّمون ما أنزل اللهُ على نبيِّهم ◌َهِ بعدَهم، ويبعثُ سَرايا أُخَرَ، فذلك قوله: ﴿لِيَنَفَقَّهُواْ فِىِ اَلِيْنِ﴾. يقولُ: يَتَعَلَّمون ما أنزل اللهُ على نبيّه، وليُعَلِّموه السَّرايا إذا رَجَعَت إليهم لعلهم يَحْذَرون(٢). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَا كَانَ ج الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافَّةٌ﴾ الآية . قال: ليست هذه الآيةُ فى الجهادِ ، ولكن لمَّا دعا رسولُ اللهِ وَّهِ على مُضَرَ بالسنينَ، أَجْدَبَتْ بلادُهم، فكانت القبيلةُ منهم تُقْبِلُ بأسرِها حتى يَحِلُّوا بالمدينةِ مِن الجهدِ ، ويَعْتُلُّوا بالإسلامِ وهم كاذِبون، فضَيَّقوا على أصحابِ رسولِ اللهِ وَّله وأجْهَدوهم، فَأَنزَل اللهُ تعالى يُخبِرُ رسولَه وَ لَه أنهم ليسوا بمؤمنين، فرَدَّهم إلى عشائرِهم، وحَذَّر قومَهم أن يفعلوا فعلَهم، فذلك قوله: ﴿وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾(١). وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبيدِ بنِ عُمَيرٍ قال : (١) سقط من: ف ٢، م. (١) ابن جرير ١٢ / ٧٧، ٧٨، وابن أبى حاتم ١٩٠٧/٦ - ١٩١٢،١٩٠٩ مفرقًا، والبيهقى ٢٤٤/١، ٢٤٥ (٣٣٤) . (٣) ابن جرير ١٢/ ٧٩، ٨٠، وابن أبى حاتم ١٩١٣/٦. (٤ - ٤) ليس فى : الأصل . ٥٩٦ سورة التوبة : الآية ١٢٢ كان المؤمنون لحرصهم(١) على الجهادِ إذا بعَث رسولُ اللهِ وَّهِ سَرِيَّةً خرَجوا فيها وترَكوا النبىَّ وَ لَه بالمدينةِ فى رِقةٍ مِن الناسِ، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿وَمَا كَانَ ج اَلْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَاَفَّةٌ﴾. أَمِروا إذا بعَث النبيُّ وَّ سَرِيَّةٌ أَن تخرُجَ طائفةٌ ، وتُقِيمَ طائفةٌ ، فَيَحْفَظَ المُقِيمون على الذين خرجوا ما أنزل اللهُ مِن القرآنِ ، وما يُسَنُّ مِن السُّنَنِ، فإذا رجَع إخْوانُهم أخبروهم بذلك وعَلَّموهم، وإذا خرَج رسولُ اللهِ وَلَه لم يَتَخلَّفْ عنه أحدٌ إلا بإذنٍ أَوْعُذْرٍ (١). ٢٩٣/٣ وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابن المنذرٍ ، وأبو الشيخ، عن عكرمةً قال: لمَّا نزلت : ﴿إِلَّا نَفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾، / و﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ الآية. قال المنافقون: هلَك أهلُ البَدْوِ الذين تخلَّفوا عن محمدٍ وَلَه ولم يَغْزوا معه، وقد كان ناسٌ خرَجوا إلى البَدْوِ إلى قومِهم يُفَقِّهونهم، فأنزَل اللهُ تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافَّةٌ﴾ الآية. ونزلت: ﴿﴿وَلَّذِينَ يُحَجُّونَ فِ اللَّهِ مِنْ بَعْدٍ مَا أُسْتُجِيبَ لَهُ(١) مُجَّنُهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ .(٤) الآية(٤) [ الشورى وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَافَّةٌ﴾ ج الآية. قال: ناسٌ مِن أصحابِ النبيِّ وَلّ خرجوا فى البوادى، فأصَابوا مِن الناسِ معروفًا ، ومِن الخِصْبِ ما يَنْتَفِعون به، ودَعَوا مَن وجَدوا مِن الناسِ إلى الهُدَى، (١) فى الأصل، ص، ف ٢، م: (( يحرضهم) . (٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩١٠. (٣) فى الأصل، ر ٢: ((لهم)). (٤) ابن جرير ٨٠/١٢، ٨١. ٥٩٧ سورة التوبة : الآيتان ١٢٣،١٢٢ فقال لهم الناسُ: ما نَراكم إلا قد ترَكْتُم أصحابكم وجئتمونا (١) . فوجدوا فى أنفسِهم مِن ذلك تَجًا، وأقبَلوا مِن الباديةِ كلُّهم حتى دخَلوا على النبيِّ وَّل، فقال اللهُ تعالى: ﴿فَلَوَّلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآَيِفَةٌ﴾. خرَج بعضٌ، وقعَد بعضٌ يبتَغون الخيرَ ؛ ﴿لِّيَنَفَقَّهُوا فِى آلِینِ﴾ ، وليسمعوا ما فى الناسِ وما أَنزِل بعدَهم، ﴿وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾. قال: الناسَ كلَّهم، ﴿إِذَا رَجَعُواْ إِلَتِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾(٢). قولُه تعالى: ﴿يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَائِلُواْ﴾ الآية. أخرَج ابن أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَارِ﴾. قال : الأدنى فالأدنى . وأخرج أبو الشيخ عن الضحاكِ ، مثلَه . وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى الآية قال : كان الذين يُلُونه مِن الكفارِ العربَ ، فقاتَلهم حتى فرَغْ منهم(١). وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، أنه سُئِل عن قتالِ الدَّيْلم(٤)، فقال: قاتِلوهم فإنهم مِن الذينِ قال اللهُ تعالى: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَارِ﴾(٢). (١) فى م: ((جئتونا)). (٢) ابن جرير ١٢/ ٧٦، ٧٧، وابن أبى حاتم ٦/ ١٩١٠، ١٩١٣. (٣) ابن أبى حاتم ٦ / ١٩١٤. (٤) الديلم: جيل معروف وهم أصحاب الشور الأعاجم من بلاد الشرق ، وقيل: هم الترك . ينظر التاج (د ل م) . ٥٩٨ سورة التوبة : الآيات ١٢٣ - ١٢٦ وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وأبو الشيخ ، عن الحسنِ ، أنه كان إذا سُئِل عن قتالِ الرومِ والدَّيْلم تَلا هذه الآيةَ: ﴿قَدِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيَكُمْ عِلْظَةٌ﴾ (١). وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن ابنِ عمرَ ، أنه سُئِلَ عن غَزْوِ الدَّيْلم فقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَه يقولُ: ((﴿قَدِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَارِ﴾)). قال: ((الرومُ)) . وأخرج ابن أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةٌ﴾. قال: شِدَّةً(٢). قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا مَآ أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَن يَقُولُ﴾ الآيات. أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهٍِ إِيمَانًا﴾. قال: مِن المنافقين من يقولُ. وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وابنُ مَرْدُويه ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : فَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَنَا﴾. قال: كان إذا أَنزلت سورةٌ آمَنوا بها فزادَهم اللهُ إيمانًا وتَصْدِيقًا، وكانوا بها يَسْتَبْشِرون(٣). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى (١) بعده فى م: ((قال: شدة)). والأثر عند ابن جرير ١٢/ ٨٦، ٨٧. (٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩١٤. (٣) ابن جرير ١٢/ ٨٩، وابن أبى حاتم ١٩١٥/٦. ٥٩٩ سورة التوبة : الآيات ١٢٤ - ١٢٦ رِجْسِهِمْ﴾. قال: شَكًا إلى شَكُهم(١). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُقْتَنُونَ﴾. قال: يُسْتَلون(١) . وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿يُقْتَنُونَ﴾. قال: يُبْتَلون، ﴿فِى كُلِّ عَامٍ مَرَةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾. قال: بِالسَّنَةِ والجوعِ(١). وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله: ﴿يُقْتَنُونَ فِ كُلِّ عَامٍ مَزَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾. قال: يُنْتَلون بالعدوِّ فى كلِّ عامِ مَرَّةً أَو مَرَّتَين(١). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قوله: ﴿يُفْتَنُونَ فِى كُلّ عَامٍ﴾. قال: يُجْتَلون بالغزوِ فى سبيلٍ (٣) اللهِ(٣) . وأخرج أبو الشيخ عن بَكَّارِ بنِ مالكِ: ﴿أَوَلَا يَرَوّنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلّ عَامٍ مَرَةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾. قال: يَمْرَضون(٤) فى كلِّ عامٍ مَّةٌ أو مَرَّتين . وأخرج أبو الشيخ عن العُثْبِيِّ قال : إذا مرض العبدُ ثم عُوفِى ، فلم يَزْدَدْ خيرًا، (١) ابن أبى حاتم ١٩١٥/٦. (٢) ابن جرير ١٢ / ٩١، ٩٢، وابن أبى حاتم ١٩١٥/٦. (٣) ابن جرير ١٢ / ٩٢، وابن أبى حاتم ٦/ ١٩١٦. (٤) فى ف ١: ((يخوضون)). ٦٠٠ سورة التوبة : الآيات ١٢٤ - ١٢٧ قالت الملائكةُ: هذا الذى دَاوَيْناهُ(١) فلم ينفعه الدواءُ. وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن أبى سعيدٍ (٢): ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُقْتَنُونَ فِى كُلّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾. قال: كانت لهم فى كلّ عام ؛ كَذبةٌ أو (٣) گذبتین(٣). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ ، وابنُ مَرْدُويه، عن حذيفةً فى قولِه: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾. قال: كُنَّا نسمعُ فى كلِّ عام كَذبةٌ أو كَذبتَين، فيَضِلَّ بها فِئَاتٌ مِن الناسِ كثيرٌ" . وأخرَج أبو الشيخ عن الضحاكِ قال : فى قراءةِ عبدِ اللهِ : (أولا يرون أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين وما يتذكرون ) (). قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا مَآ أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ﴾ الآية . أخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ تَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾. قال: هم المنافقون(١) . وأخرج أبو الشيخ عن الضحاكِ: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ تَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى (١) بعده فى ف ١: ((لكم)). (٢) فى ف ١: ((سعد)). (٣) فى م: (( كذبتان)). (٤) ابن جرير ١٢/ ٩٣، وابن أبى حاتم ٦/ ١٩١٦. (٥) فى البحر المحيط ١١٦/٥، ١١٧: ((أو لا ترى أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين ولاهم يتذكرون)). وفى المصاحف ص ٦٢: (( أولم تر أنهم يفتنون)). والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف . (٦) ابن جرير ٩٥/١٢، ٩٦، وابن أبى حاتم ١٩١٦/٦.