النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
سورة التوبة : الآية ٧٩
واللَّهِ مَا أَغْطَى ابْنُ عوف الذى أُعطَى إلا رياءً. وقالوا: أوَ لم يكُنِ اللَّهُ ورسولُه
غَيَِّيْنِ عن صاعِ هذا! فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُعَلَّوَّعِينَ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُ مردويه عن أبى سعيد الخُدْرِىِّ قال: أمَر رسولُ اللَّهِ وَلَه
بالصدقةِ ، فجاء عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ بصدقتِه، وجاء المُطْوِّعون مِن المؤمنين ،
وجاء أبو عَقيلٍ بصاعٍ فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، بِتُّ أَبُوُّ الجريرَ فأصَبتُ صاعين مِن
تمرٍ ، فجِئتُك بأحدِهما وتركتُ الآخرَ لأَهْلى ؛ قُوتَهم. فقال المنافقون : ما جاء
عبدُ الرحمنٍ وأولئك إلا رِياءً، وإن اللَّهَ لَغَنِىٌّ عن صدقةِ أبِى عَقيل. فَأَنْزَل اللَّهُ:
﴿اَلَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَوّعِينَ﴾ الآية.
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والبغوىُّ فی
((معجمِه))، والطبرانىُ، وأبو الشيخ، وابنُ مردُويه، وأبو نُعيم فى ((المعرفةِ))،
عن أبى عَقيلٍ قال : بِتُّ أُجُهُ الجريرَ على ظهرى على صاعين مِن تمرٍ ، فَانْقَلَبْتُ
بأحدِهما إلى أَهْلِى يَتَبَّغُون به، وجِئتُ بالآخَرِ إلى رسولِ اللهِ وَّهِ أَتَقَرَّبُ به إلى
رَبِّى، فأخبرتُه بالذى كان ، فقال: ((انْتُرُه فى المسجدِ )). فسَخِر القومُ وقالوا :
لقد كان اللَّهُ غَنِيًّا عن صاع هذا المسكينِ. فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِرُونَ
اَلْمُطَوّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآيتين(٢) .
(١) البزار (٢٢١٦ - کشف)، وابن جریر ١١/ ٥٩٢، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٥١، وابن مردويه - كما
فى تخريج الكشاف للزيلعى ٨٨/٢ - مرسلا . ورواه البزار عن أبى كامل ، عن أبى عوانة ، عن عمر بن
أبى سلمة ، عن أبيه مرسلا . قال البزار: لا نعلمه يروى عن أبى هريرة إلا من هذا الوجه، ولم نسمع أحدا
أسنده من حديثه عمر بن أبى سلمة إلا طالوت . وقال الهيثمى: فيه عمر بن أبى سلمة ، وثقه العجلى وأبو
خيثمة وابن حبان، وضعفه شعبة وغيرهما، وبقية رجالهما ثقات . مجمع الزوائد ٧/ ٣٢.
(٢) ابن أبى شيبة - كما فى الإصابة ٢٨٠/٧ - وابن جرير ٥٩٣/١١، ٥٩٤، وابن أبى حاتم ١٨٥٢/٦،
والطبرانى (٣٥٩٨)، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف للزيلعى ٨٨/٢ - وأبو نعيم ٥٢٤/٤ (٦٩٧٠).

٤٦٢
سورة التوبة : الآية ٧٩
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، وابنُ مردُويه، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوَّعِينَ﴾ الآية. قال: جاء عبدُ
الرحمنِ بنُ عوفٍ بأربعين أَوْقِيَةً إلى النبيِّ وَّةِ، وجاء رجلٌ مِن الأنصارِ بصاعٍ
مِن طعامٍ ، فقال بعضُ المنافقين: واللَّهِ ما جاء عبدُ الرحمنِ بما جاء به إلا رِياءً.
وقالوا: إن كان اللَّهُ ورسولُه لَغَنِيَّيْنٍ عن هذا الصاعِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ كعبِ بنِ مالك قال:
الذى تَصَدَّق بصاع التمرِ فَلَمَّزَه المنافقون ، أبو خَيْتَمَةَ الأنصارىُّ(٢) .
وأخرَج البغوىُّ فى «معجمِه))، وابنُ قانِعٍ، وابنُ مردُويه، عن سعيدِ بنِ
عثمانَ الْبَلَوِّ (٣) ، عن جدَّتِهِ(٤) ، أن أمّها عُمَيرةَ بنتَ سهلِ بنِ رافعٍ صاحبٍ
الصاعين(٥) الذى لمّزَه المنافقون - أُخْبَرَتْها(١) أنه خرَج بصاع مِن تمرٍ وابنتُهُ عُميرةَ ،
حتى أَتَى النبىَّ ◌َّةِ فِصَبَّه(٧) .
("وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُّ عساكرَ، عن قتادةً فى قوله: ﴿الَّذِينَ
يَلْمِزُونَ الْمُطَوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ /فِ الصَّدَقَتِ﴾. قال: تَصَدَّقُ)
٢٦٣/٣
(١) ابن جرير ٥٨٩/١١، وابن أبى حاتم ٦ / ١٨٥٠، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف للزيلعى ٨٩/٢.
(٢) ابن جرير ١١/ ٥٩٥.
(٣) فى الأصل: ((البكرى))، وفى ر ٢: ((البغوى))، وفى ابن قانع: ((الدارمى)). وينظر تهذيب الكمال ٥/١١.
(٤) بعده فى ص، ف ٢، ر ٢، ح ١، م، وابن قانع: ((ليلى بنت عدى))، وجدَّته التى يروى عنها هى
أنيسة بنت عدى. ينظر الإصابة ٧/ ٥٢٠، ٥٢١.
(٥) فى ص: ((الطوعين))، وفى ف ٢: ((الطواعين)).
(٦) فى الأصل، ر ٢، ح ١: ((أخبرته)).
(٧) ابن قانع ١/ ٢٧٢. وينظر الإصابة ٣/ ١٩٩، ٢٨٠/٧ .
(٨ - ٨) ليس فى: الأصل.

٤٦٣
سورة التوبة : الآية ٧٩
عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ بشَطْرِ مالِه ثمانيةِ آلافٍ دينارٍ ، فتصدَّق بأربعةٍ
آلافي٢) ، فقال أناسٌ مِن المنافقين: إنَّ عبد الرحمنِ لَعَظيمُ الرياءِ. فقال اللَّهُ عزَّ وجلَّ:
﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِى اُلصَّدَفَتِ﴾. وكان لرجلٍ
مِن الأنصارِ صاعاٍ مِن تمرٍ، فجاء بأحدِهما، فقال ناشٌ مِن المنافقين: إن كان
اللّهُ عن صاع هذا لَغَيِّ(٢). وكان المنافقون يَطْعُنون عليهم ويَسْخَرون منهم،
فقال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ﴾
. (٤)
الآية(٤) .
وأخرج أبو نُعيم فى ((المعرفةِ)) عن قتادةَ قال : أَقْبَل رجلٌ مِن فقَراءِ المسلمين
يُقالُ له : الحَتْحَابُ(*) أبو عَقيل. فقال: يا نبيَّ اللَّهِ، بِتُّ أجرُ الجريرَ الليلةَ على
صاعَينْ مِن تمرٍ ؛ فأمَّا صائعْ فأمْسَكْتُه لأهلى، وأما صائح فهو ذا . فقال المنافقون :
إن كان اللَّهُ ورسولُه لغنيين عن صاع هذا. فأنزل اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ
اُلْمُطَوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أنسٍ ، أنَّ النبيَّ بَلِّدعا الناسَ بصدقةٍ(٢)، فجاء
عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ بأربعةِ آلافٍ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، هذه صدقةٌ . فَلَمَزَه
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ٢، م .
(٣) فى عبد الرزاق: ((لغنيا)). والرفع لغة.
(٤) عبد الرزاق ٢٨٣/١، وابن عساكر ٢٦٢/٣٥.
(٥) فى ف ١، ح ١: ((الحيحات)) وفى ف ١: ((الجنحان))، وغير واضحة فى: ر ٢. قال الحافظ :
الحبحاب. قيل فيه بموحدتين والأشهر بمثلثتين. الإصابة ٢/ ١٣، وينظر ٢٨٠/٧،١٩٩/٣. وينظر أسد
الغابة ٢٢٠/٦.
(٦) أبو نعيم ١٤٩/٢ (٢٢٨٥) .
(٧) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((للصدقة)).

٤٦٤
سورة التوبة : الآية ٧٩
بعضُ القوم فقال: ما جاء بهذه عبدُ الرحمنِ إلا رِياءً. وجاء أبو عَقيلٍ بصاعٍ مِن
تمرٍ ، فقال بعضُ القومِ: ما كان اللَّهُ أَغْنَى عن صاعٍ أبى عَقيلٍ. فَتَزَلَتْ:
﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَتِ﴾. إلى قولِه :
﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ قال: أمَرَ النبيُّ وَله
المسلمين أن يَجْمَعوا صَدَقاتِهم، وكان لعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ثمانيةُ آلافٍ
دينارٍ، فجاء بأربعةِ آلافٍ دينارٍ صدقةً فقال: هذا ("مالٌ أُقْرِضُه٢) اللَّهَ، وقد بَقِىَ
مِثْلُه. فقال النبيُّ وَلَهِ: ((بُورِكَ لك فيما أعْطَيْتَ وفيما أمْسَكْتَ)). وجاء أبو
نَهِيكٍ ، رجلٌ مِن الأنصارِ ، بصاع تمرٍ ، نَزَع عليه لَيْلَه كُلُّه ، فَلَمَّا أَصْبَح جاء به إلى
النبيِّ بِّهِ، فقال رجلٌ مِن المنافقين: إنَّ عبد الرحمنِ بنَ عوفٍ لَعَظِيمُ الرِّياءِ.
وقال للآخَرِ: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ عن صاع هذا. فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ
اُلْمُطَوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَفَتِ﴾: عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ،
﴿وَاُلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهْ﴾: صاحبَ الصاعِ(٣) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الرّبيعِ بنِ أنسٍ فى الآية قال : أصاب الناسَ جَهْدٌ
شديدٌ(٤)، فأمَّرَهم رسولُ اللَّهِ نَّهِ أَن يَتَصَدَّقوا، فقال: ((أيُّها الناسُ،
تَصَدَّقوا)). فجعَل أناسٌ يَتَصَدَّقون، فجاء عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ بأربعِمائةٍ
أَوْقِيَّةٍ مِن ذهبٍ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، كان لى ثمانِمائةٍ أَوْقِيَّةٍ مِن ذهبٍ ، فجِئتُ
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٥٠.
(٢ - ٢) فى ف ٢، م: ((ما أفرضه)).
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٥٠، ١٨٥١.
(٤) فى م: ((عظيم)).

٤٦٥
سورة التوبة : الآية ٧٩
بأربعِمائةٍ أُوقِيّةٍ. فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: «اللَّهُمَّ بارِْ له فيما أعْطَى، وبارِكْ له
فيما أُمْسَك))(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عكرمةَ قال: لمّا كان يومُ فِطْرٍ أُخْرَج عبدُ الرحمنِ
ابنُّ عوفٍ مالًا عظيمًا، وأخرَج عاصمُ بنُ عَدِىٌّ كذلك، وأُخْرَج رجلٌ صاعَيْنْ،
وآخرُ صاعًا، فقال قائلٌ مِن الناسِ: إِنَّ عبد الرحمنِ إنما جاء بما جاء(١) به فَخْرًا
ورِياءً ، وأمّا صاحبُ الصاع والصاعَيْنِ فإنَّ اللَّهَ ورسولَه أعْنِياءُ من صاعٍ وصاعٍ .
فسَخِروا بهم، فأُنْزِلتْ فيهم هذه الآيةُ: ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّعِينَ مِنَ
اَلْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَتِ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنٍ زيدٍ قال: أمَرَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ المسلمين أن
يَتَصَدَّقوا، فقال عمرُ بنُ الخطابِ: إنما ذلك مالٌ وافِرٌ. فأخَذَ نِصْفَه، قال:
فجِئتُ أمْمِلُ مالًا كثيرًا. فقال له رجلٌ مِن المنافقين : أتُّرَائِى يا عمرُ؟ قال : نعم،
أُرَّائِى اللَّهَ ورسولَه، فأمَّا غيرُهما فلا . قال: وجاء رجلٌ مِن الأنصارٍ لم يَكُنْ
عندَه شىءٌ، فواجَرَ نفسَه بجَرِّ الجريرِ على رقبته بصاعَيْنٍ لَيْلَتَه، فَتَرَك
صاعًا لعياله وجاء بصاع يَحْمِلُه، فقال له بعضُ المنافقين: إن اللَّهَ ورسولَه
عن صاعِك لَغَنِىٌّ. فذلك قوله: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطّوِّعِينَ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ فِى الصَّدَقَاتِ﴾(١).
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٥١.
(٢) فى ابن أبى حاتم: ((جاد)).
(٣) فى م: ((فأجر)).
(٤) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٥٢.
( الدر المنثور ٣٠/٧ )

٤٦٦
سورة التوبة : الآية ٧٩
وأخرج أبو الشيخ عن قتادةَ : ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّعِينَ﴾. أى:
يَطْعُنون(١) على المُطَّوَّعين .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن [٢٠٥و] عكرمةً فى قوله: ﴿وَاُلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ
إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾. قال: هو رِفاعةُ بنُ سعدٍ(٢).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن
الشَّعْبِىِّ فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهْ﴾. قال: الجُهْدُ فى
القُوتِ، والجهدُ فى العملِ() .
وأخرج أبو الشيخ عن سفيانَ فى الآيةِ قال : الجُهدُ جهدُ الإنسانِ ، والجهدُ
فی ذاتِ الید .
وأخرَج ابنُّ المنذرِ عن ابنٍ إسحاقَ قال: كان الذى تَصَدَّق بجُهْدِه أبو
عَقِيلٍ ، واسمُهُ سَهْلُ بنُ رافِعٍ، أَتَّى بصاعٍ مِن تمرٍ فَأَفْرَغَها فى الصدقةِ ، فتَضَاحَكوا
به ، وقالوا : إن اللَّهَ لَغَنِىٌّ عن صدقةٍ أبى عَقيلٍ.
وأخرَج " البغوىُّ فى ((معجمِه))، و"أبو الشيخ، عن الحسنِ قال: قام
رسولُ اللَّهِ وَّهِ مَقامًا للناس فقال: ((يأيُّها الناسُ تَصَدَّقوا، " يأيُّها الناسُ
تَصَدَّقوا) ، أَشْهَدُ لكم بها يومَ القيامةِ، أَلا لَعَلَّ أحَدَكم أن تَبِيتَ فِصالُهُ(٥)
(١) فى الأصل، ف ١، ف ٢، ح ١: ((يطعنوا)).
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٥٢.
(٣) ابن أبى حاتم ١٨٥٣/٦. وفيه: فالجاهد فى القيتة ، والجاهد هو الجاهد .
(٤ - ٤) سقط من: ف ٢، م.
(٥) فى ف ١: ((فضاله)). والفصال: أولاد الناقة أو البقرة بعد فصلها عن أمها. ينظر الوسيط (ف ص ل).

٤٦٧
سورة التوبة : الآية ٧٩
رِوَاءُ(١) وابنُ عَمِّه(٢) (٢ إلى جنبِه٣) طاوٍ، أَلَا لَعَلَّ أحدكم أن يُثَمِّرَ مالَه وجارُه
مِسْكينٌ لا يَقْدِرُ على شىءٍ ، أَلاَ رجلٌ منَح ناقةً مِن إيله، يَعْدو برِقْدٍ(*) ويَرُوخ
برقْدٍ (٤) ، يَغْدو بصَبُوح أهلِ بيتٍ وَيَرُوحُ بِغَبُوقِهم، أَلَا إِنَّ أَجْرَها لَعَظِيمٌ)) . فقام
رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، عندى أربعةُ ذُودٍ(٥) . فقام آخرُ قصيرُ القِمَّةِ(٢) ، قبيحُ
السُّنَةِ(٢) ، يقودُ ناقةً له حَشْناءَ جملاءَ(٨) ، فقال رجلٌ مِن المنافقين كلمةٌ خَفِيَّةً لا
يَرَى أَنَّ النبيَّ وَسَمِعَها: ناقَتُه خيرٌ منه. فسَمِعَها النبيُّ وَّه فقال: ((كَذَبْتَ،
هو خيرٌ منك /ومنها)). ثم قام عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، ٢٦٤/٣
عندى ثمانيةُ آلافٍ ، تركتُ منها أربعةً لعيالى وجئتُ بأربعةٍ أَقَدِّمُها إلى اللَّهِ .
فتَكَاثَر المنافقون ما جاء به، ثم قام عاصمُ بنُ عَدِىِّ الأنصارىُّ فقال: يا
رسولَ اللهِ ، عندى سبعونَ وَسْقًا جَدَادُ(١) العام. فتَكَاثرَ المنافقون ما جاء به
وقالوا : جاء هذا بأربعةِ آلافٍ، وجاء هذا بسعينَ وَسْقًا، للرِياءِ والسُّمْعةِ ، فهلّاً
أُخفياها ؟ فهَلَّا فَرَّقاها؟ ثم قام رجلٌ مِن الأنصارِ اسمُه الحَتَحَابُ، يُكْنَى
(١) فى م: ((راو)). ورواء: جمع ريان، أى شبعان من الماء. ينظر الوسيط (روى).
(٢) فى الأصل، ح ١: ((له)).
(٣ - ٣) سقط من: ف ٢، م.
(٤) فى ص، ف ٢، ر ٢: (( يرقد)).
(٥) الذود من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع. وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر. واللفظة مؤنثة، ولا واحد
لها من لفظها كالنَّعَم. وقال أبو عبيد: الذود من الإناث دون الذكور. النهاية ٢ / ١٧١.
(٦) فى ص، ف ٢، ر٢: ((اللقمة))، وفى م: ((القامة)). والقِمة بالكسر: شخص الإنسان إذا كان
قائما، وهى القامة . اللسان (ق م م) .
(٧) أى: الصورة. النهاية ٢/ ٤١٣.
(٨) فى فى ٢، م: ((جميلة)).
(٩) فى الأصل: ((ضم ذا))، وفى ف ١: ((إذ))، وفى ف ٢: ((جدا))، وغير واضحة فى ح١ . والجداد
بالفتح والكسر: صرام النخل ، وهو قطع ثمرتها. النهاية ١/ ٢٤٤.

٤٦٨
سورة التوبة : الآية ٧٩
أبا عَقيلٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ ، ما لى مِن مالٍ غيرَ أَنِّى آجَرتُ نفسِى البارحةَ(١)
مِن بنى فُلانٍ أُجُّ الجريرَ فى عُنُقى على صاعَيْنٍ مِن تمرٍ ، فتركتُ صاعًا لعيالى،
وجِئتُ بصاع أَقَرَّبُه إلى اللهِ تعالى. فلمَزَه المنافقون وقالوا: جاء أهلُ الإبلِ
بالإبلِ، وجاء أهلُ الفِضَّةِ بالفضةِ، وجاء هذا بتَمَراتٍ يَحْمِلُها . فَأَنْزَل اللهُ:
﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُتَطَوِّعِينَ﴾ الآية.
وأخرج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ )) عن أبى السَّلِيلِ قال: وقَف
علينا شيخٌ فى مَجْلِسِنا فقال: حدَّثنى أبى أوعَمِّى، أنه شَهِد رسولَ اللهِ وَل
بالتَقِيعِ قال: ((مَن يَتَصَدَّقُ اليومَ(١) بصدقةٍ أَشْهَدُ له بها عندَ اللهِ يومَ القيامةِ؟)).
فجاء رجلٌ، لا واللهِ ما بالبقيع رجلٌ أَشَدَّ ("سوادَ وجهٍ ) منه، ولا أَقْصَرَ قامةً ، ولا
أَذَمَّ فى عينٍ منه - بناقةٍ ، لا واللهِ ما بالبقيع شىءٌ أحسنَ منها. فقال
رسولُ اللَّهِ وَّةِ: ((هذه صدقةٌ؟)). قال: نعم يا رسولَ اللهِ . فَلَمَزَه رجلٌ فقال:
يَتَصَدَّقُ بها! واللهِ لهى خيرٌ منه. فسَمِع رسولُ اللَّهِ وَهِ كلمتَه فقال:
((كَذَبْتَ، بل هو خيرٌ منك ومنها، كذبتَ، بل هو خيرٌ منك ومنها ». ثلاثَ
مرارٍ، ثم قال رسولُ اللَّهِ وَلَيهِ: ((إلا مَن قال بيدِه هكذا وهكذا، وقليلٌ ماهم)).
ثم قال: ((قد أَفْلَح المُزْهِدُ(٤) المجّهِدُ، قد أفلحَ المُزْهِدُ المَجْهِدُ))(٥).
وأخرَج أبو داود ، وابنُ خُزَيمةً، والحاكمُ وصحَّحه، عن أبى هريرةَ ، أنه
(١) سقط من: م.
(٢) فى ف ١: ((القوم)).
(٣ - ٣) فى الأصل، ص: ((سوادا))، وفى ف ٢: ((سواد)).
(٤) المزهد: القليل الشىء. النهاية ٢/ ٣٢١.
(٥) عبد الله بن أحمد ص ١٧٣، ١٧٤.

٤٦٩
سورة التوبة : الآيتان ٧٩، ٨٠
قال: يا رسولَ اللَّهِ، أُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: ((جُهْدُ المُقِلِّ، وابْدَأْ بَنْ
تَقُولُ ))(١).
قولُه تعالى: ﴿أَسْتَغْفِرْ لَمْ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عروةَ، أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ أَتَىّ قال
لأصحابِهِ : لولا أنكم تُْفِقون على محمدٍ وأصحابِه لَانْفَضُّوا مِن حَوْلِه . وهو
القائلُ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨]. فَأَنْزَل اللهُ: ﴿أَسْتَغْفِرْ
لَمُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ . قال
النبىُ وَّةِ: ((لأزِيدَنَّ على السبعين)). فَأَنْزَل اللهُ: ﴿سَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ
لَهُمْ أَمْ لَمَّ تَسْتَغْفِرْ لَُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦].
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ، عن مجاهدٍ قال: لَّ نَزَلَتْ:
﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾. قال النبىُ وَةِ: (( سأَزِيدُ
على سبعين)). فَأَنْزَل اللهُ فى السورةِ التى يُذْكرُ فيها المنافقون: ﴿لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ
(٣)
ج.
لَمْ﴾(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَهِ قال لمَّا نَزَلَتْ هذه
الآيةُ: ((أسْمَعُ رَبِّى قد رَخَّصَ لى فيهم، فواللهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ أكثرَ مِن سبعين مرةً ،
لَعَلَّ اللهَ أن يَغْفِرَ لهم)). فقال اللَّهُ مِن شِدَّةِ غضبِه عليهم: ﴿سَوَآءُ عَلَيْهِمْ
أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمَ لَمّ تَسْتَغْفِرْ لَمْ لَن يَغْفِرَ اَللَّهُ لَمَّ﴾(٤).
(١) أبو داود (١٦٧٧)، وابن خزيمة (٢٤٤٤)، والحاكم ٤١٤/١. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١٤٧١).
(٢) ابن جرير ٥٩٩/١١، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٥٤.
(٣) ابن جرير ١١/ ٥٩٩.
(٤) ابن جرير ١١/ ٦٠١.

٤٧٠
سورة التوبة : الآية ٨٠
(١ وأخرَج النحاسُ فى ((ناسخِه)) عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَسْتَغْفِرْ لَُمْ
أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية: فنسَخها: ﴿سَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ
تَسْتَغْفِرْ لَمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ ل١َّ) إِنَّ اللَّهَ لَا يَدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.
وأخرَج أحمدُ ، والبخارىُّ، والترمذىُّ، والنسائىُ(١) ، وابنُ أبى حاتمٍ،
والنحاسُ، وابنُ حِبَّانَ، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نُعَيم فى ((الحلبةِ))، عن ابنِ عباسٍ
قال: سَمِعتُ عمرَ يقولُ: لَّا تُؤُفِّى عبدُ اللهِ بنُ أَتَىِّ دُعِىَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ للصلاةِ
عليه، فقام عليه ، فلمَّا وَقَف قلتُ : أَعَلَى عدوِّ اللهِ عبدِ اللهِ بنِ أُتَىِّ القائلِ كذا
وكذا، والقائلِ كذا وكذا! أُعَدِّدُ أيامَه، ورسولُ اللهِ وَهِ يَتَبَسَّمُ، حتى إذا
أَْثَوْتُ قال: ((يا عمرُ، أَخِّرْ عنى، إِنِّى قد خُيّرْتُ؛ قد قِيلَ لى: ﴿أُسْتَغْفِرْ لَهُمْ
أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَّمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾. فلو أَعْلَمُ أنى إن زِدتُ على
السبعين غُفِر له لَزِدتُ عليها)). ثم صلَّى عليه رسولُ اللهِ وَلِ، ومشَى معه حتى
قام على قبرِه، حتى فرَغ منه، فعَجِبتُ لى ولَجَرَّاءَتى على رسولِ اللهِ وَهِ، وَاللَّهُ
ورسولُهُ أعْلَمُ ، فواللهِ ما كان إلا يسيرًا حتى نَزَلَتْ هاتان الآيتان: ﴿ وَلَا تُصَلّ
عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهٍِ﴾. فما صلَّى رسولُ اللهِ بَ ل على منافقٍ
بعدَه حتى قبضه اللهُ عزَّ وجلّ" .
(١ - ١) سقط من: ف ٢، م.
(٢) النحاس ص ٥٢٣.
(٣) بعده فى ح ١: (( ابن ماجه وابن حبان)).
(٤) أحمد ٢٥٤/١ (٩٥)، والبخارى (١٣٦٦، ٤٦٧١)، والترمذى (٣٠٩٧)، والنسائى
(١٩٦٥)، وفى الكبرى (١١٢٢٥)، وابن أبى حاتم ١٨٥٣/٦، والنحاس ص ٥٢٣، ٥٢٤، وابن
حبان (٣١٧٦)، وأبو نعيم ١/ ٤٣، ٤٤.

٤٧١
سورة التوبة : الآيتان ٨٠، ٨١
وأخرج ابن أبى حاتم عن الشَّعْبىِ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال : لقد أَصَبْتُ فى
الإسلامِ هَفْوَةٌ ما أصبتُ مِثْلَهَا قَطُّ؛ أراد رسولُ اللهِ وَّهِأَن يُصَلَِّ على عبدِ اللهِ
ابنِ أَتَىِّ فَأَخَذْتُ بثوبِهِ فقلتُ: واللَّهِ ما أمَرَك اللهُ بهذا، لقد قال اللَّهُ: ﴿أَسْتَغْفِرْ
لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اَللَّهُ لَهُمْ﴾. فقال
رسولُ اللَّهِ وَّ: «قد خَيَّرَنى ربِّى فقال: ﴿أَسْتَغْفِرْ لَمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ
لَهُمْ﴾)). فقَعَد رسولُ اللَّهِ وَلِّ على شَفِيرِ القبرِ، فجعَل الناسُ يقولون لابنه : يا
حُبابُ ، افْعَلْ كذا ، يا حُبابُ، افْعَلْ كذا. فقال رسولُ اللَّهِ وَةِ: (( الحُبَابُ اسمُ
شيطانٍ ، أنت عبدُ اللهِ))(١).
وأخرج أبو الشيخ عن السُّدِّىِّ فى قولِه: ﴿أَسْتَغْفِرْ لَمْ﴾ الآية . قال:
نَزَلَتْ فى الصلاةِ على المنافقين. قال: لَّ مات عبدُ اللهِ بنُ أَبَيِّ ابنُ سَلُولَ المنافقُ
قال النبىُّ وَجِّهِ: ((لو أَعْلَمُ/ أَنِّى إن اسْتَغْفَرْتُ له إحدى وسبعين مرةً غُفِر له، ٢٦٥/٣
لَفَعَلْتُ )). فصَلَّى عليه، فتَسَخ اللهُ الصلاةَ على المنافقين والقِيامَ على قبورهم،
فَأَنْزَل: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىَّ أَحَدٍ مِّنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِهِ﴾. ونَزَلَت العَزْمَةُ(٢)
فى سورة ((المنافقين)): ﴿سَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمَّ تَسْتَغْفِرْ لَّمْ﴾.
الآية .
قولُه تعالى: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ أبى حاتم، وأبو الشيخ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٥٣، ١٨٥٤. ضعيف (ضعيف الجامع - ٢٧٥٣). وينظر السلسلة الضعيفة (٣٥١١).
(٢) فى ح ١: ((المعزمة)).

٤٧٢
سورة التوبة : الآية ٨١
بِمَفْعَدِهِمْ خِلَفَ رَسُولِ اللَّهِ﴾. قال: عن غزوةٍ تَبُوكَ(١).
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاكِ فى الآيةِ قال: يَعْنى: المُتَخَلِّفون؛ بأن
قَعَدُوا خِلافَ رسولِ اللهِ وَاجِه .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه قال: كانت تبوكُ آخِرَ
غزوةٍ غَزَاها رسولُ اللهِ نَّهِ، وهى غزوةُ الحَرّ، قالوا: لا تَنْفِروا فى الحَرّ. وهى
غزوةُ العُشْرَةِ(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَّه، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ
رسولَ اللهِ وَ له أمَرَ الناسَ أن يَنْبَعِثوا معه، وذلك فى الصيف، فقال رجالٌ : یا
رسولَ اللهِ ، الحَّ شديدٌ، ولا نَسْتَطِيعُ الخروجَ، فلا تَنْفِرْ فى الحرّ. فقال اللَّهُ:
﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَزَّ لَوْ كَانُواْ يَفْقَهُونَ﴾. فأمَرَه بالخروجِ().
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿لَا تَنَفِرُواْ فِى الْحَرِّ﴾. قال: قولُ
المنافقين يومَ غَزا رسولُ اللهِ وَلِ تَبُوكًا (٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظِىِّ وغيرِه قالوا: خِرَج
رسولُ اللهِ وَّه فى حرٌّ شديدٍ إلى تبوكَ، فقال رجلٌ مِن بنى سَلِمَةً: لا تَنْفِروا فى
الحرّ. فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرَّ﴾ الآية (٥).
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٥٤.
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٥٥.
(٣) ابن جرير ٦٠٤/١١، وابن أبى حاتم ١٨٥٥/٦.
(٤) فى م: ((تبوك)).
(٥) ابن جرير ٦٠٤/١١.

٤٧٣
سورة التوبة : الآيتان ٨١، ٨٢
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: اسْتَدَار برسولِ اللَّهِ وَلَه
رجالٌ مِن المنافقين حينَ أذِن للجَدِّ بنِ قيسٍ، يَسْتَأْذِنُونه (١)، ويقولون : یا
رسولَ اللهِ ، أْذَنْ لنا؛ فإنَّا لا نَسْتَطِيعُ أن نَنْفِرَ فى الحَرَّ . فَأَذِنَ لهم وأعْرَضَ عنهم ،
فَأَنْزَل اللهُ فى ذلك: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرَّ﴾ الآية.
قولُه تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوْ قَلِلًا﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿فَلْيَضْحَكُوْ قَلِيلًا وَلْيَبْكُوْ كَثِيرًا﴾. قال: هم المنافقون والكفارُ الذين اتَّخَذوا
دينَهم هُزُوًا ولَعِبًّا، يقولُ اللهُ تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوْ قَلِيلًا﴾. فى الدنيا، ﴿وَلْيَبَّكُواْ
كَثِيرًا﴾. فى الآخرةِ(٢).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
فَلْيَضْحَكُوْ قَلِيلًا﴾. قال: الدنيا قليلٌ، فَلْيَضْحَكُوا فيها ما شائُوا، فإذا انْقَطَعَتِ
الدنيا وصاروا إلى اللهِ، اسْتَأَنَفُوا بُكاءً لا يَنْقَطِعُ أبدًا ().
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى رَزِينٍ (٢) ، مِثْلَه .
وأخرَج البخارىُّ، والترمذىُّ (وصحَّحهْ)، وابنُ مَردُويَه، عن أبى هريرةَ ،
أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّقال: ((لو تَعْلَمون ما أَعْلَمُ لَضَحِكْتُم قليلًا ولَبَكَثُم كثيرًا)»(١).
(١) فى ص، ف ٢، م: ((ليستأذنوه)).
(٢) ابن جرير ٦٠٧/١١، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٥٥، ١٨٥٦.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٥٥.
(٤) فى ر ٢: ((زيد)).
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، م.
(٦) البخارى (٦٤٨٥)، والترمذى (٢٢١٣).

٤٧٤
سورة التوبة : الآية ٨٢
وأخرج ابنُ مردُويَه عن أنس قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((والذى نفسُ
محمدٍ بيدِه، لو رأيتُم ما رأيتُ لَبَكَيتُم كثيرًا ولَضحِكْتُمْ قليلًا )). قالوا: وما رأيتَ
يا رسولَ اللهِ؟ قال: «رأيتُ الجنةَ والنارَ)).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، والدارمىُّ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ،
والنسائىُّ ، وابنُ ماجه ، وابنُ حبانَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مردُويَه، عن أنسٍ ، عن
النبيِِّ مَ ◌ّه قال: ((لو تعلَمُون ما أعلمُ لَضحِكُم قليلًا ولبكيتُم كثيرًا)) ".
وأخرج الترمذىُّ وحسَّنَه، وابن ماجه، عن أبى ذرٍّ قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَه١): ((إنى أَرَى ما لا تَرَوْن، [٢٠٥ظ] وأَسْمَعُ ما لا تَسْمَعُون،
أَّت(٢) السماءُ، وحُقَّ لها أن تَقِطَّ ، ما فيها مَوْضِعُ أربع أَصابِعَ إلا ومَلَكٌ واضِحٌ
جَبْهَتَهِ للَّهِ ساجدًا ، واللهِ لو تَعْلَمون ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قليلًا وَلَتَكَيُم كثيرًا، وما
تَلَّذْتُم بِالنساءِ على الفُرْشِ، ولَخَرَجْتُم إلى الصُّعُداتِ تَجْأَرُون إلى اللّهِ)) . لَوَدِدْتُ
(١ - ١) سقط من: ف ٢، م.
(٢) ابن أبى شيبة ٢٤٦/١٣، وأحمد ٤١٧/٢٠ (١٣١٩٠)، والدارمى ٣٠٦/٢، والبخارى
(٤٦٢١)، ومسلم (٢٣٥٩)، والترمذى (٣٠٥٦) مختصرا، والنسائى فى الكبرى (١١١٥٤)، وابن
ماجه (٤١٩١)، وابن حبان (٥٧٩٢).
(٣) أوَّلَ الزمخشرى المعتزلى هذا الحديث فقال: والمعنى أن كثرة ما فيها من الملائكة أثقلتها حتى
أنقضتها ، وهذا مَثَلّ وإيذان بكثرة الملائكة، وإن لم يكن ثمة أطيط . الفائق ٤٩/١ . وقد تابعه ابنُ الأثير
على هذا التأويل وزاد عليه: وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله تعالى. النهاية ٥٤/١. قال
القارى: ما المحوج عن عدول كلامه وَّل من الحقيقة إلى المجاز مع إمكانه عقلا ونقلا، حيث
صرح النبى وَّر بقوله: ((وأسمع ما لا تسمعون)). مع أنه يحتمل أن يكون أطيط السماء صوتها
بالتسبيح والتحميد والتقديس، لقوله تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾ [الإسراء: ٤٤].
تحفة الأحوذي ٢٥٩/٣.

٤٧٥
سورة التوبة : الآية ٨٢
أنى كنتُ شجرةً تُعْضَدُ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ ماجه، وأبو يعلى، عن أنسٍ : سَمِعتُ
رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((يأيُّها الناسُ، ابْكُوا، فإن لم تَبْكوا فتَبَاكُوا، فإنَّ أهلَ
النارِ يَيكون حتى تَسِيلَ دموعُهم فى وجوهِهم كأَنَّا جَداوِلُ، حتى تَنْقَطِعَ
الدموعُ، فتسيلَ(١) فَتُقَرَّحَ العيونَ، فلو أنَّ سُفُنَا أَرْخِيَتْ فيها لجَرَتْ))(٢).
وأخرَج ابن أبى الدنيا فى ((صفةِ النارِ )) عن زيدِ بنِ رُفَيْعِ، رَفَعَه، قال: ((إِنَّ
أهلَ النارِ إذا دَخَلوا النارَ بَكُوا الدموعَ زمانًا، ثم بكوا القيحَ زمانًا، فتقولُ لهم
الخَزَنَةُ: يا معشرَ الأشقياءِ، تَرَكْثُم البكاءَ فى الدارِ المرحومِ فيها أهْلُها ، فى الدنيا ،
هلٍ تَجِدون اليومَ مَن تَسْتَغِيثون به؟ فيَرْفَعون أصواتَهم: يأهلَ الجنةِ ، يا معشرَ الآباءِ
والأَمَّهاتِ والأولادِ، خَرَجْنا مِن القبورِ (٤) عِطاشًا، وكنا طُولَ المَوْقِفِ عِطاشًا،
ونحن اليومَ عِطاشٌ، فأفيضوا علينا مِن الماءِ أو مِمَّا رَزَقَكم اللهُ. فَيَدْعُون أربعين سنةً
لا يُجِيئُهم، ثم يُجِيبهُم: إِنَّكم ماكِثُون. فيَتْأْسُون مِن كلِّ خيرٍ)) (٥).
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبی شیبةً ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، عن أبی موسی
الأُشْعَرِىِّ ، أَنَّه خطَب الناسَ بالبَصْرَةِ ، فقال: يأيُّها الناسُ ابْكُوا ، فإن لم تَبْكُوا
(١) الترمذى (٢٣١٢)، وابن ماجه (٤١٩٠). قال الألباني: حسن دون قوله: ((والله لوددت ... )).
فإنه مدرج. (صحيح سنن ابن ماجه - ٣٣٧٨)، (ضعيف سنن ابن ماجه - ٩١٧). وينظر السلسلة
الصحيحة (١٧٢٢) .
(٢) بعده فى نسخ من أبى يعلى: ((يعنى الدماء)). ولفظ ابن أبى شيبة وابن ماجه نحوه .
(٣) ابن أبى شيبة ١٣/ ١٥٦، وابن ماجه (٤٣٢٤)، وأبو يعلى (٤١٣٤). وقال الألباني: ضعيف ،
وصح مختصرا دون ذكر قوله: (( ثم بيكون الدم ... )) إلى: ((كهيئة الأخدود )) . (صحيح سنن ابن
ماجه - ٣٤٩١)، (ضعيف سنن ابن ماجه - ٩٤٣). وينظر السلسلة الصحيحة (١٦٧٩).
(٤) فى مصدر التخريج: ((الدنيا)).
(٥) ابن أبى الدنيا (٢١١). وقال محققه : معضل .

٤٧٦
سورة التوبة : الآيات ٨٢ - ٨٤
فتباكوا ، فإِنَّ أهلَ النارِ يَتکون الدموعَ حتی تَنْقَطِعَ، ثم یتکون الدماء، حتى لو
أُجْرِىَ فيها السُّفُنُ لَجَرَتْ(١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (١) قال: لو تَعْلَمون ما أَعْلَمُ
لَضَحِكْتُم قليلًا ولَبَكَيْتُم كثيرًا، ولو تَعْلَمون حقَّ العلمِ لَصَرَخَ أحدُكم حتی
يَنْقَطِعَ صوتُه ، ولَسَجَد حتى ينقطِعَ صُلْتُه .
وأخرَج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن أبى الدَّرْداءِ قال: لو تَعْلَمون ما أَعْلَمُ
لَضَحِكْتُمْ قليلًا ولَبْكَيْثُم كثيرًا، ولَخَرَجْتُمْ تَبكون لا تَدْرُون تَنجون أو لا تَنْجون .
قوله تعالى: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قوله: ﴿فَإِن
رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ﴾. قال: ذُكِر لنا أنهم كانوا اثْنَىْ عشرَ رجلًا مِن
المنافقين، وفيهم قِيلَ ما قِيلُ" .
وأخرَج أبو الشيخ عن الضحاكِ / فى الآيةِ يقولُ: أرأيتَ إِن نَفَوْتَ فاسْتَأْذَنوكَ
٢٦٦/٣
أن يَنْفِروا معك، ﴿فَقُل لَّن ◌َخْرُجُواْ مَعِىَ أَبَدًّا﴾ .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ : ﴿فَقْعُدُواْ مَعَ
اْخَلِفِينَ﴾. قال: هم الرجالُ الذين تَخَلَّفوا عن الغزوِ" .
قولُه تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم﴾ الآية .
(١) ابن سعد ١١٠/٤، وابن أبى شيبة ١٣/ ١٥٦، وأحمد ص ١٩٩.
(٢) فى الأصل، ص، ف ٢، م: ((عمر)).
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٥٦.
:
(٤) فى م: ((النفور)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٨٥٧/٦.
٠

٤٧٧
سورة التوبة : الآية ٨٤
أخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، ( وابنُ ماجه) ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم،
وأبو الشيخ ، وابنُ مَرْدُويه، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عمرَ قال: لمَّا تُوفِّىَ
عبدُ اللهِ بنُ أبيِّ ابنُ(١) سلولَ أَتَى ابنه عبدُ اللهِ رسولَ اللهِ وَّهِ، فسألَه أن يُعْطِيَه
قميصَه ليُكَفِّنَه فيه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلىّ عليه، فقام رسولُ اللهِ وَيه
"ليُصَلِّىَ عليه٣)، فقامَ عمرُ بنُ الخطابِ فَأَخَذ ثَوبَه فقال: يا رسولَ اللهِ، أَتُّصَلِّى
عليه وقد نَهاك اللهُ أن تصلىَ على المنافقين؟ قال: ((إن ربِّى خَيَّرنى وقال:
أَسْتَغْفِرْ لَمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ
لَهُمْ﴾. وسأزِيدُ على السبعينَ)). فقال: إنه منافقٌ. فصلَّى عليه، فأنزل اللهُ
تعالى: ﴿وَلَا تُصَلّ عَلَ أَحَدٍ مِنْهُم ◌َاتَ أَبَدًّا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ .. ﴾. فترَك الصلاةَ
(٤)
ـم(٤).
علیھم
وأخرج الطبرانىُ، وابنُّ مَرْدُويه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ،
أن عبدَ اللهِ بن عبدِ اللهِ بنِ أبيّ قال له أبوه : أی بُنَىَّ ، اطلُبْ لی ثوبًا مِن ثیابٍ
النبيّ(٥) فكَفِّتِى فيه، ومُرْه فليُصلِّ علىَّ. قال: فأتاه فقال : يا رسولَ اللهِ، قد
عرَفْتَ شَرَفَ عبدِ اللهِ ، وهو يطلُبُ إليك ثوبًا مِن ثيابِك نُكَفِّئُه فيه وتُصَلِّى عليه.
فقال عمرُ: يا رسولَ اللهِ(١)، أَتُصلِّى عليه وقد نَهاك اللهُ أن تصلِّيَ عليه؟ فقال:
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) سقط من : م.
(٣ - ٣) سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) البخارى (١٢٦٩، ٤٦٧٠، ٤٦٧٢، ٥٧٩٦)، ومسلم (٢٤٠٠، ٢٧٧٤)، وابن ماجه
(١٥٢٣)، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٥٧، والبيهقى ٢٨٧/٥.
(٥) بعده فى النسخ ومصدر التخريج: ((وَل)). وابن أبى المنافق لا يقول ذلك.
(٦) بعده فى ص، ف ٢، م: ((وقد عرفت عبد الله ونفاقه)).

٤٧٨
سورة التوبة : الآية ٨٤
((أين؟)). فقال: ﴿أَسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمَّ﴾. قال: ((فإنى سأزِيدُ على سبعينَ)). فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ:
﴿وَلَا تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِهِ﴾ الآية. قال: فأرسَل إلى
عمرَ فأخبره بذلك، وأَنزَل اللهُ: ﴿سَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمّ
تَسْتَغْفِرْ لَمْ﴾(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: لمّا مَرِض عبدُ اللهِ بنُ أبيِّ ابنُ
سلولَ مَرَضَه الذى ماتَ فيه، عادَه رسولُ اللهِ وَّهِ، فلما ماتَ صلَّى عليه وقامَ
على قبرِهِ . قال: فواللهِ إن مَكَثْنا إلا ليالِىَ حتى نزَلت: ﴿وَلَا تُصَلّ عَلَىَّ أَحَدٍ مِّنْهُم
مَاتَ أَبَدًا﴾ الآية .
وأخرج ابنُ ماجه، والبزارُ، وابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويه، عن
جابرٍ قال: ماتَ رأسُ المنافقين بالمدينةِ، فأوصى أن يصلِّىَ عليه النبىُ وَّله وأن
يُكَفِّتَه فى قميصِه، فجاء ابنُه إلى رسولِ اللهِ وَله فقال: إن أبى أوصى أن يُكَفَّنَ
فى قميصِك. فصَلَّى عليه، وألبسه قميصه، وقامَ على قبرِه، فأنزل الله: ﴿وَلَا
تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا وَلَ نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾﴾(١).
وأخرج أبو يَعْلَى، وابنُ جريرٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أنسٍ، أن رسولَ اللهِ وَله
أرادَ أن يصلَِّ على عبدِ اللهِ بن أبىٌّ، فأخَذ جبريل عليه السلامُ بثوبِه فقال: ﴿ وَلَا
(١) الطبرانى (١٢٢٤٤) مطولا، والبيهقى ٢٨٨/٥.
(٢) ابن ماجه (١٥٢٤)، والبزار - كما فى تفسير ابن كثير ١٣٤/٤ - وابن جرير ١١ /٦١١، ٦١٢.
منكر (ضعيف سنن ابن ماجه - ٣٣٦) .

٤٧٩
سورة التوبة : الآيات ٨٤ - ٨٧
تُصَلّ عَلَّ أَحَدٍ مِّنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ.﴾(١).
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال: وَقَفَ نبىُّ اللهِ وَهِ على عبدِ اللهِ بنِ أَبِىِّ
فِدَعاه، فأغْلَظ له، وتناولَ لحيةَ النبيِّ وَلَه، فقال أبو أيوبَ: كُفَّ يَدَك عن لحيةٍ
رسولِ اللهِ وَّهِ، فواللهِ لئن أَذِن لى لأضَعَنَّ فيك السلاح. وأنه مَرِض فأرسَل إلى
نبيِّ اللهِ مَّهِ يَدْعُوه، فَدَعا بقميصِه، فقال عمرُ: واللهِ ما هو بأهل أن تأتيَه .
قال: ((بلى)). فأتاه فقال: ((أهْلَكَتْك مُوادَّتُك اليهودَ)). قال: إنما دَعَوْتُك
لتستَغْفرَ لى، ولم أَدْعُك لتُؤَنِّبَنى. قال: أَعْطِنِى قميصَك لأَكَفَّنَ فيه . فأعطاه
ونَفَتْ فى جلدِه، ونزَل فى قبرِهِ، فَأَنزَل اللهُ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَّاتَ
أَبَدًا﴾ الآية. قال: فذكروا القميصَ. قال: ((وما يُغْنِى عنه قميصى، واللهِ إنى
لأرجو أن يُسْلِمَ به أكثرُ مِن ألفٍ مِن بنى الخزرج)). فأنزل اللهُ: ﴿وَلَا تُعْجِبْكَ
أَمْوَهُمْ وَأَوْلَدُهُمْ﴾ الآية .
قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ
فى قولِه: ﴿أُوْلُواْ اُلَّوْلِ﴾. قال: أهلُ الغِنى (١).
قولُه تعالى: ﴿رَضُواْ بِأَن يَكُنُواْ مَعَ الْخَوَاِفِ﴾.
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويه ، عن ابنِ عباسٍ
(١) أبو يعلى (٤١١٢)، وابن جرير ١١/ ٦١٢. وقال محقق أبى يعلى: إسناده ضعيف.
(٢) ابن جرير ٦١٦/١١، وابن أبى حاتم ١٨٥٨/٦.

٤٨٠
سورة التوبة : الآيتان ٨٧ ، ٩٠
فى قوله: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ﴾. قال: مع النساءِ(١).
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَّه عن سعدِ بنِ أبى وقاصٍ ، أن علىَّ بن أبى طالبٍ خرَج مع
النبيِّ وَّهِ حتى جاء تَنِيَّةَ الوداع يريدُ تبوكَ وعلىٌّ يَتْكى ويقولُ: تُخَلِّفُنى مع
الخَوَالِفِ؟ فقال رسولُ اللهِ وَّلَهِ: ((أَلَا تَرْضَى أن تكونَ منى بمنزلةِ هارونَ مِن
موسى إلا النبوةَ))(٢) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُواْ مَعَ
اُلْخَوَاِفِ﴾. قال: رَضُوا بأن يَفْعُدوا كما قَعَدتِ النساءُ(١).
وأخرج أبو الشيخ عن قتادةً: ﴿رَضُواْ بِأَنْ يَكُنُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ﴾. أى:
النساءِ، ﴿وَطَيِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. أى: بأعمالِهم.
قولُه تعالى: ﴿وَجَ اُلْمُعَذِرُونَ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَجَّمَ اٌلْمُعَذِّرُونَ مِنَ
اُلْأَعْرَابِ﴾: يعنى أهلَ العُذْرِ منهم ﴿لِيُؤْذَنَ لَمْ﴾.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿وَجَآءَ الْمُعَذِرُونَ مِنَ
اُلْأَعْرَابِ﴾. قال: هم أهلُ الأعذارِ. وكان يقرؤُها: (وجاء المُعذِرون). خفيفةٌ(٤).
وأخرج ابنُّ الأنبارىِّ فى كتابٍ ((الأضدادِ) عن ابنِ عباسٍ، / أنه كان يقرأُ :
٢٦٧/٣
(١) ابن جرير ٦١٧/١١، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٥٩.
(٢) الحديث عند أحمد ٦٦/٣ (١٤٦٣). وأصله عند البخارى (٤٤١٦)، ومسلم (٢٤٠٤). وليس
عندهما ذكر ثنية الوداع. وينظر الإرواء ١١/٥، ١٢.
(٣) ابن أبى حاتم ١٨٥٩/٦.
(٤) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٦٠. وبالتخفيف قرأ يعقوب من العشرة، وقرأ الباقون بالتشديد. النشر ٢/ ٢١٠.
وينظر البحر المحيط ٨٣/٥، ٨٤.